(118 - باب وضع الأكف على الركب)
الظاهر أنه أشار إلى الرد على ما روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه من التطبيق.
قال القسطلاني(1): قال الترمذي: الطبيق منسوخ عند أهل العلم لا خلاف بينهم في ذلك إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون، انتهى.
قيل: ولعل ابن مسعود لم يبلغه النسخ، واستبعد لأنه كان كثير الملازمة له صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان صاحب نعله، يلبسه إياها إذا قام وإذا جلس أدخلها في ذراعيه، فكيف يخفى عليه أمر وضع يديه على ركبتيه، أو لم يبلغه النسخ؟ انتهى.
وهكذا ذكر الشيخ قُدِّس سرُّه في "البذل"(2) ثم قال: فالصواب أن يقال: إنه قائل بجواز كلا الأمرين على التخيير، والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة عن علي قال: "إذا ركعت فإن شئت قلت: هكذا يعني وضعت يديك على ركبتيك وإن شئت طبقت"(3) وإسناده حسن، فهذا ظاهر في أنه كان يرى التخيير، كذا قال العيني(4)، انتهى.
(119 - باب إذا لم يتم الركوع)
قال الحافظ(5): أفرد الركوع بالذكر مع أن السجود مثله لكونه أفرده بترجمة تأتي، وغرضه سياق صفة الصلاة على ترتيب أركانه، واكتفى عن جواب "إذا" بما ترجم به بعد من أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لم يتم ركوعه بالإعادة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (2/ 499).
(2) "بذل المجهود" (4/ 95).
(3) "مصنف ابن أبي شيبة" (1/ 245).
(4) "عمدة القاري" (4/ 520).
(5) "فتح الباري" (2/ 275).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٠٩)
وهذا على مسلك الشافعية، والأوجه عندي: أن المصنف ترك الجواب لقوة الخلاف في ذلك، فإن المسألة خلافية معروفة، ومن دأبه المطَّرد في الكتاب عدم الجزم بالحكم، لقوة الخلاف كما تقدم في الأصل الخامس والثلاثين، والحافظ بنفسه ذكر هذا الأصل، لكنه تركه ها هنا رعاية لمسلكه، انتهى.
قال العيني(1): قوله: "ما صلَّيت" قال بعضهم: هو نظير قوله صلى الله عليه وسلم للمسيء: "فإنك لم تصل" فعلى هذا يرجع النفي إلى الكمال لا إلى حقيقة الصلاة، وإليه ذهب أبو حنيفة ومحمد، خلافًا لأبي يوسف والشافعي وأحمد، ثم بسط الاختلاف في ذلك، وذكر اختلاف المالكية فيما بينهم في هذه المسألة إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".
(120 - باب استواء الظهر في الركوع)
قال الحافظ(2): أي: من غير ميل في الرأس عن البدن وقوله: "هصر"، بفتح الهاء والصاد المهملتين، أي: أماله، وسيأتي هذا الحديث موصولًا في "باب سُنَّة الجلوس في التشهد" وزاد أبو داود من وجه آخر عن أبي حميد: "ووتر يديه فتجافى عن جنبيه" وله من وجه آخر: "ثم هصر ظهره غير مقنع رأسه ولا صافح بخده"، انتهى.
قلت: وفيه بوجه آخر: "ثم يعتدل فلا ينصب رأسه، ولا يقنع"، وهذا بعينه الترجمة فهي من الأصل الحادي عشر، وهو الإشارة إلى بعض طرق الحديث.
كتب الشيخ في "اللامع"(3): قوله: "ثم هصر ظهره" وهو يستلزم استواء الظهر ولذا ذكره ها هنا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (4/ 522).
(2) "فتح الباري" (2/ 275).
(3) "لامع الدراري" (3/ 319).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩١٠)
وفي تقرير المكي: قوله: "ثم هصر"، أي: كسر صلبه إلى جانب البطن حتى استوى الظهر والرأس والعجز، انتهى. وعلى هذا فتكون الترجمة شارحة.
(121 - باب حد إتمام الركوع. . .) إلخ
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): يعني بذلك حد الاستحباب والسُّنَّة، وإلا فالواجب والفرض يتأديان بدون المذكور في الرواية أيضًا، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ واضح، فإنه لم يقل أحد من الأئمة أن هذا المقدار الذي ذكر في الحديث فرض، بل قالت الشافعية: إن تطويل الاعتدال مفسد للصلاة.
قال القسطلاني(2): قد اختلف هل الاعتدال ركن طويل أو قصير؟ والمرجح عند الشافعية أنه قصير تبطل الصلاة بتطويله، انتهى.
وقال الدردير(3): الثالثة عشر: طمأنينة في جميع الأركان وهي استقرار الأعضاء، قال الدسوقي: اعلم أن القول بفرضيتها صححه ابن الحاجب، والمشهور في المذهب أنها سُنَّة، وقيل: فضيلة، انتهى.
قال الموفق(4): يجب أن يطمئن في ركوعه، ومعناه أن يمكث إذا بلغ حد الركوع قليلًا، وقال أبو حنيفة: الطمأنينة غير واجبة، انتهى.
فعلم من ذلك كله أن مقدار الفرض عند القائلين بالفرضية أيضًا هو المكث القليل، والزائد على ذلك سُنَّة، وأشار إليه الشيخ في كلامه، انتهى مختصرًا.
قال الحافظ(5): قوله: "وحد إتمام الركوع" ووقع في بعض الروايات--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (3/ 319).
(2) "إرشاد الساري" (2/ 502).
(3) "حاشية الدسوقي" (1/ 387).
(4) "المغني" (2/ 177).
(5) "فتح الباري" (2/ 276).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩١١)
عند الكشميهني وغيره ها هنا "باب إتمام الركوع" ففصله عن الباب الذي قبله بباب، وعند الباقين الجميع في ترجمة واحدة إلا أنهم جعلوا التعليق عن أبي حميد في أثنائها لاختصاصه بالجملة الأولى، ودلالة حديث البراء على ما بعدها، ومطابقة حديث البراء لقوله: "حد إتمام الركوع" من جهة أنه دال على تسوية الركوع والسجود وغيرهما، وقد ثبت في بعض طرقه عند مسلم تطويل الاعتدال فيؤخذ منه إطالة الجميع، انتهى مختصرًا.
قال السندي(1): لا يخفى أن المساواة بين هذه الأمور لا تدل على الاعتدال في الركوع إذ يمكن تحققها بلا اعتدال، وكأن مدار الدليل أن بعض هذه الأشياء معلومة بالتطويل قطعًا فمساواة الباقي تفيد المطلوب، انتهى.
(122 - باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة)
قال الحافظ(2): قال ابن المنيِّر: هذه من الترام الخفية، وذلك أن الخبر لم يقع فيه بيان ما نقصه المصلي، لكنه صلى الله عليه وسلم لما قال له: "ثم اركع حتى تطمئن راكعًا" إلى آخر ما ذكر له من الأركان اقتضى ذلك تساويها في الحكم لتناول الأمر كل فرد منها، فكل من لم يتم ركوعه أو سجوده مأمور بالإعادة.
قال الحافظ: ووقع في حديث رفاعة عند ابن أبي شيبة في هذه القصة "دخل رجل فصلى صلاة خفيفة لم يتم ركوعها ولا سجودها"(3)، فالظاهر أن المصنف أشار بالترجمة إلى ذلك، انتهى.
قلت: فكأن المصنف أشار بهذه الترجمة إلى وجه أمره صلى الله عليه وسلم بالإعادة.--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي" (1/ 144).
(2) "فتح الباري" (2/ 277).
(3) "مصنف ابن أبي شيبة" (1/ 287).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩١٢)
(123 - باب الدعاء في الركوع)
قال الحافظ(1): ترجم بعد هذا بأبواب التسبيح والدعاء في السجود، وساق فيه حديث الباب، فقيل: الحكمة في تخصيص الركوع بالدعاء دون التسبيح - مع أن الحديث واحد - أنه قصد الإشارة إلى الرد على من كره الدعاء في الركوع كمالك، أما التسبيح فلا خلاف فيه، فاهتم ها هنا بذكر الدعاء لذلك، انتهى.
قلت: وتفصيل مذهب مالك ما رواه أبو داود حدثنا القعنبي قال: قال مالك: لا بأس بالدعاء في الصلاة في أوله وأوسطه، وفي آخره في الفريضة وغيرها(2).
قال الشيخ في "البذل"(3): وفي المدونة(4): قال مالك: لا بأس بأن يدعوا الرجل لجميع حوائجه في المكتوبة حوائج دنياه وآخرته في القيام والجلوس والسجود، قال: وكان يكرهه في الركوع، وقال في محل آخر: قلت لابن القاسم: أرأيت مالكًا حين كره الدعاء في الركوع كان يكره التسبيح في الركوع؟ قال: لا، انتهى مختصرًا.
(124 - باب ما يقول الإمام ومن خلفه. . .) إلخ
في تقرير المكي: قوله: في الحديث "قال: اللهم ربنا ولك الحمد"، يعني: جمع بينهما، وإذا جمع صلى الله عليه وسلم بينهما كان من خلفه أيضًا جمعهما، وكذا روي عن أبي حنيفة الجمع أيضًا في رواية، لكن أكثر أحاديثه التقسيم، ولذلك صار التقسيم مذهبه المشهور، انتهى. وتوضيح الخلاف في ذلك كما في "الأوجز"(5): أن المنفرد يجمع بينهما على المشهور عند الأئمة الأربعة، حتى قال الحافظ(6): حكى الطحاوي وابن عبد البر الإجماع عليه، وأما--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 281).
(2) "سنن أبي داود" (ح: 767).
(3) "بذل المجهود" (4/ 136).
(4) "المدونة الكبرى" (1/ 74، 100).
(5) "أوجز المسالك" (2/ 101).
(6) "فتح الباري" (2/ 283، 284).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩١٣)
الإمام فيأتي بهما عند الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة ومالك: يأتي الإمام بالتسميع فقط، وأما المؤتم فيأتي بالتحميد فقط عند الجمهور خلافًا للشافعي، إذ قال: يجمع بينهما، فإذا وضح ذلك فعامة الشرَّاح على أن الإمام البخاري وافق الشافعي في ذلك في أن الإمام والمؤتم كل واحد منهما يجمع بينهما، ويرد على ذلك أنه ليس في الحديث ذكر المؤتم فأجابوا عنه بوجوه.
قال الكرماني(1): دلالة الحديث عليه بانضمام "صلوا كما رأيتموني أصلي".
وقال الحافظ(2): أجاب عنه ابن رُشيد بأنه أشار إلى التذكير بالمقدمات لتكون الأحاديث عند الاستنباط نصب عيني المستنبط، فقد تقدم حديث "إنما جعل الإمام ليؤتم به" وحديث "صلوا كما رأيتموني أصلي"، ويمكن أن يكون قاس المأموم على الإمام لكن فيه ضعف، انتهى.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن الباب الآتي وهو "باب فضل اللَّهم ربنا ولك الحمد" جزء من الباب السابق على الأصل السادس من أصول التراجم، فحينئذ لا يرد أصلًا أنه لم يذكر في الباب ما يقول المؤتم، ويؤيد ذلك أن الحافظ قال أولًا في "باب فضل اللَّهم ربنا لك الحمد": ثبت لفظ باب عند من عدا أبا ذر والأصيلي، والراجح حذفه، انتهى.
فيكون مسلك الإمام البخاري في الإمام الجمع بينهما على مسلك الشافعي ومن وافقه، وأما المؤتم فيأتي بالتحميد فقط على مسلك الجمهور خلافًا للشافعي، وعلى هذا يناسب ذكر الباب الثالث بابًا بلا ترجمة أيضًا؛ لأنه لا تعلق له بفضل التحميد، لكن له تعلقًا ظاهرًا بباب ما يقول الإمام ومن خلفه في القومة، فكأن الإمام البخاري ذكر أولًا ما يقوله الإمام--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (5/ 152).
(2) "فتح الباري" (2/ 282).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩١٤)
والمؤتم، ثم فصل بباب بلا ترجمة ما ورد في الروايات في القومة، وليس بمعمول به فكأنه فصل بالبابين بين المعتاد وغير المعتاد، وأما ذكر القنوت فيه فليس في النسخ الشهيرة كما أقر به الشرَّاح؛ ولأنه على نسخة القنوت لا يناسبه حديث رفاعة بن رافع الوارد في هذا الباب، ووجه في تقرير مولانا حسين علي البنجابي بأنه يفهم من إطلاقه عدم القنوت، فالقنوت في حدوث واقعة وعدمه في غيره، انتهى.
وهذا توجيه لطيف على ثبوت القنوت في الترجمة، وعلى هذا تزول الإيرادات عن الأبواب والروايات في ألفاظ التحميد، ولذا اختلفت الأئمة في الراجح من ألفاظه، فعندنا الحنفية أفضلها: اللَّهم ربنا ولك الحمد، وعند الحنابلة: ربنا ولك الحمد بالواو، وفي رواية: اللَّهم ربنا لك الحمد، أي: بدون الواو، والمعروف في متون المالكية: ربنا لك الحمد، وكذا عند الشافعية، قال البجيرمي: أفضلها: ربنا لك الحمد، على المعتمد، انتهى.
لكن حكى الحافظ(1) عن النووي: ثبتت الرواية بإثبات الواو وحذفها، والوجهان جائزان بغير ترجيح، انتهى.
قال ابن القيم في "الهدي": أما الجمع بين اللَّهم والواو فلم يصح، انتهى.
وتعقب عليه الزرقاني والحافظ(2) في الباب الآتي إذ قال: وفي رواية الكشميهني: ولك الحمد بإثبات الواو، ففيه رد على ابن القيم، انتهى.
(125 - باب فضل اللَّهم ربنا ولك الحمد)
تقدم ما يتعلق به من الكلام في الباب السابق.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 282).
(2) "فتح الباري" (2/ 283).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩١٥)
(126 - باب)
بلا ترجمة، تقدم بعض ما يتعلق به أيضًا فيما سبق.
قال الحافظ(1): كذا للجميع بغير ترجمة إلا للأصيلي فحذفه، والراجح إثباته؛ لأن الأحاديث المذكورة فيه لا دلالة فيها على فضل اللَّهم ربنا لك الحمد إلا بتكلف، فالأولى أن يكون بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله، وذلك أنه لما قال أولًا: "باب ما يقول الإمام. . ." إلخ، وذكر فيه قوله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهم ربنا ولك الحمد" استطرد إلى فضل ذكر هذا القول بخصوصه، ثم فصل بلفظ "باب" لتكميل الترجمة الأولى فأورد بقية ما ثبت على شرطه مما يقال في الاعتدال كالقنوت وغيره، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ":(2) قوله: "باب القنوت" هذا الباب قد وجد في كثير من النسخ غير مترجم، وفي بعضها "باب القنوت" وعلى كلا التقديرين فمناسبته بما سبق باعتبار أن ما ذكر في الحديث يدل على قراءة القنوت بعد سمع الله لمن حمده، فهو أيضًا ذكر فيها بعد الركوع في القنوت، كما كان سمع الله لمن حمده أيضًا ذكر فيها، انتهى.
ورقم على هذا الباب في "تراجم" شيخ الهند كما تقدم في الجزء الأول رمز (نـ) أعني نقطة واحدة، وهي إشارة إلى تشحيذ الأذهان.
(127 - باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع)
في رواية الأكثرين الاطمأنينة، وفي رواية الكشميهني: "باب الطمأنينة" وهي الأصح والموجودة في اللغة، انتهى. قاله العيني(3)، والمراد بها السكون، وحدّها ذهاب الحركة التي قبلها، كذا في "الفتح"(4)، وتقدم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 284).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 243).
(3) "عمدة القاري" (4/ 537).
(4) "فتح الباري" (2/ 288).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩١٦)
في "باب حد إتمام الركوع" الاختلاف في أن الاعتدال ركن طويل أو قصير فتذكر.
(128 - باب يهوي بالتكبير حين يسجد. . .) إلخ
لعل الغرض منه شرح الحديث، فقد قال الحافظ(1) تحت قوله في الحديث: "ثم يكبر حين يهوي ساجدًا": فيه أن التكبير ذكر الهُوي فيبتدأ به من حين يشرع في الهُويِّ بعد الاعتدال إلى حين يتمكن ساجدًا، انتهى.
قوله: (وكان ابن عمر. . .) إلخ، قال الحافظ(2): استشكل إيراد هذا الأثر في هذه الترجمة، وأجاب ابن المنيِّر بما حاصله: أنه لما ذكر صفة الهوي إلى السجود القولية أردفها بصفته الفعلية، وقال أخوه: أراد بالترجمة وصف حال الهوي من فعال ومقال، انتهى.
قال الحافظ: والذي يظهر لي أن أثر ابن عمر من جملة الترجمة، فهو مترجم به لا مترجم له، والترجمة قد تكون مفسرة لمجمل الحديث وهذه منها، انتهى.
واختار القسطلاني(3) والعيني التوجيه الذي حكاه الحافظ عن ابن المنيِّر.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): قوله: "وكان ابن عمر. . ." إلخ، وذلك لأنه كان ثقيلًا لا يحمله ركبتاه إلا بتعسر، فكان يستعين بيديه، وذكره في الباب من حيث أن كلًّا منهما متعلق بكيفية السجدة، انتهى.
وعلى هذا تكون الترجمة من الأصل الثامن عشر ولا يرد على ذلك شيء لأنه أصل مطرد.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 291).
(2) "فتح الباري" (2/ 291).
(3) "إرشاد الساري" (2/ 516)، و"عمدة القاري" (4/ 539).
(4) "لامع الدراري" (3/ 327).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩١٧)
(129 - باب فضل السجود)
ولم يذكر فضل الركوع؛ لأنه لم يشرع مستقلًا، وفي هامش "اللامع": اعلم أن الإمام البخاري أفرد من جملة أركان الصلاة بفضل السجود خاصة بابًا مفردًا، إما إشارة إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"، أو لأن للسجود وجودًا مستقلًا في جميع أجزاء الصلاة وهو في سجدة التلاوة عند الجميع، وفي سجدة الشكر والسجدة عند الآيات كما ترجم به أبو داود عند القائلين بهما ولم أر من تعرض لذلك من الشرَّاح إلا ما يستأنس من القسطلاني(1) إذ قال: قوله: "حرَّم الله على النار"، هذا موضع الترجمة، واستشهد له ابن بطال لحديث "أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد"، وهو واضح، وقال تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19]، وقال بعضهم: إن الله تعالى يباهي بالساجدين من عبيده ملائكته المقربين، الحديث.
(130 - باب يبدي ضبعيه. . .) إلخ
قال الحافظ(2): تقدم قبيل أبواب القبلة أنه وقع في كثير من النسخ وقوع هاتين الترجمتين هذه والتي بعدها هناك وأعيدا ها هنا وأن الصواب إثباتهما هنا، وذكرنا توجيه ذلك بما يغني عن إعادته، انتهى.
قلت: وقد تقدم البسط في ذلك هناك.
(131 - باب يستقبل بأطراف رجليه القبلة)
قال القسطلاني(3): هذا الباب والذي قبله ثبتا في الفرع كأصله، وفي كثير من الأصول، وسقطا في بعضها.
قال الكرماني(4): لأنهما ذكرا مرة قبل "باب فضل استقبال القبلة"،--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (2/ 524).
(2) "فتح الباري" (2/ 295).
(3) "إرشاد الساري" (2/ 529).
(4) "شرح الكرماني" (5/ 166).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩١٨)
وتعقب بأنه لم يذكر هناك إلا الأول، وأما الباب الثاني فلم يذكر هناك بترجمة، فلهذا كان الصواب إثباتهما، انتهى.
قلت: هو كذلك لأن المصنف ذكره هناك تعليقًا لا ترجمة كما تقدم الكلام عليه هناك.
(132 - باب إذا لم يتم سجوده)
ذكر الإمام البخاري فيه الحديث الذي تقدم في "باب إذا لم يتم الركوع"، وتقدم الكلام هناك على المسألة.
(133 - باب السجود على سبعة أعظم)
قال الحافظ(1): لفظ المتن الذي أورده في هذا الباب "على سبعة أعضاء"، لكنه أشار بذلك إلى لفظ الرواية الأخرى، وقد أوردها من وجه آخر في الباب الذي يليه، انتهى.
كتب الشيخ في "اللامع"(2): ووضع تمام الجبهة مستلزم لوضع الأنف، ويتطرق النقصان في الصلاة لو لم يضع الأنف؛ لأن فيه نقصًا بوضع الجبهة مع أنها صحيحة، انتهى.
وأجاد الشيخ الكلام على أحاديث البابين، وأشار بذلك إلى الجمع بين ما يظهر اختلافها، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم ذكر في الحديث الأول سبعة أعضاء وعدّ منها الجبهة فقط، وفي الثاني ذكر هذا اللفظ، وأشار بلفظ الجبهة إلى الأنف، وهو عضو(3) مستقل غير الجبهة، فكيف أشار النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الجبهة إلى الأنف؟ وأجاب عنه الشيخ بأن وضع تمام الجبهة مستلزم لوضع الأنف أيضًا، فإن أحدًا إن لم يضع الأنف لا بد أن يرتفع شيء من أسفل الجبهة، فكأنه صلى الله عليه وسلم أشار بالإشارة إلى الأنف إلى أن تكميل وضع الجبهة يكون بوضع الأنف، فللَّه دره.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 296).
(2) "لامع الدراري" (3/ 341).
(3) في الأصل: "عظم" وهو تحريف.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩١٩)
قال الحافظ(1): قوله: "على الجبهة" وفي الحديث الآتي "أشار بيده على أنفه"، وعند النسائي في آخر الحديث: "قال ابن طاوس: ووضع يده على جبهته وأمرها على أنفه وقال: هذا واحد"، فهذه رواية مفسرة.
قال القرطبي: هذا يدل على أن الجبهة الأصل في السجود والأنف تبع، وقال ابن دقيق العيد: قيل: معناه أنهما جعلا كعضو واحد وإلا لكانت الأعضاء ثمانية، قال: وفيه نظر؛ لأنه يلزم منه أن يكتفى بالسجود على الأنف كما يكتفى بالسجود على بعض الجبهة، وقد احتج بهذا لأبي حنيفة في الاكتفاء بالسجود على الأنف إلى أن قال: وجواز الاقتصار على بعض الجبهة قال به كثير من الشافعية، ونقل ابن المنذر إجماع الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف وحده، وذهب الجمهور إلى أنه يجزئ على الجبهة وحدها، وعن الأوزاعي وأحمد وإسحاق وغيرهم: يجب أن يجمعهما وهو قول للشافعي أيضًا، انتهى.
قال العيني(2): احتج بالحديث أحمد وإسحاق على أنه لا يجزيه من ترك السجود على شيء من الأعضاء السبعة، وهو الأصح من قولي الشافعي، وكأن البخاري مال إلى هذا القول، ولم يذكر الأنف في هذا الحديث، وذكره في الحديث الآتي قريبًا، واختلفوا في السجود على الأنف هل هو فرض مثل غيرها؟ ثم بسط الاختلاف في ذلك، وحاصله: أنه يجوز الاقتصار على الجبهة عند الجمهور خلافًا لأحمد، وأما الاقتصار على الأنف دون الجبهة فلا يجوز إلا عند أبي حنيفة، انتهى.
وفي هامش "الكوكب"(3): السجدة واجبة على الأعضاء السبعة الواردة في الحديث عند الشافعية في أظهر قوليه وزفر ورواية لأحمد، وفي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 296).
(2) "عمدة القاري" (4/ 555).
(3) "الكوكب الدري" (1/ 278).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٢٠)
الأخرى له، وبه قال مالك والحنفية: لا يجب غير الوجه، ثم في الوجه هل يجب الجمع بين الجبهة والأنف أم لا؟ مختلف إلى آخر ما فيه.
(134 - باب السجود على الأنف)
سيأتي الكلام على الفرق بين هذا الباب والآتي في الباب الآتي.
(135 - باب السجود على الأنف في الطين)
في "تراجم شيخ المشايخ"(1): المقصود بهذا الباب بيان تأكد السجود على الأنف أيضًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اهتم به حتى لم يتركه في حالة الحرج أعني الطين، ولو لم يكن متأكدًا لتركه في مثل هذه الحالة، انتهى.
وقال الحافظ(2): هذه الترجمة أخص من التي قبلها، وكأنه يشير إلى تأكد أمر السجود على الأنف بأنه لم يترك مع وجود عذر الطين الذي أثر فيه، انتهى. قلت: لا شك أن غرض هذه الترجمة هو ذاك كما جزم به المشايخ، لكن الترجمة السابقة من "باب السجود على الأنف" الظاهر منها أن الغرض هو الإشارة إلى الاختلاف في الاكتفاء بالأنف وإلا فلا وجه لها، وتقدم قريبًا اختلاف الأئمة في ذلك.
(136 - باب عقد الثياب وشدها. . .) إلخ
اعلم أن الإمام البخاري ترجم بثلاثة أبواب: الأول "باب عقد الثياب. . ." إلخ، وأورد عليه أنها من أبواب الثياب ليست في محلها حتى قال بعضهم: إن ذلك من النساخ فذكروا بابين من أبواب الثياب ها هنا، وذكروا ترجمتين من أبواب صفة الصلاة في أبواب الثياب، وهما "باب إذا لم يتم السجود" و"باب يبدي ضبعيه".--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 248).
(2) "فتح الباري" (2/ 298).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٢١)
والأوجه عندي: أن ذلك كله من لطائف البخاري ودقة نظره المعروفة تشحيذًا للأذهان، والغرض من ذكر هذا الباب ها هنا أن ما سيأتي من النهي عن كف الثياب محمول على الأمن من الكشف، أما إذا خاف كشف العورة فلا بد من عقدها لأن الفرض أهم من المستحبات.
قال الحافظ(1): قوله: باب عقد الثياب. . . إلخ؛ كأنه يشير إلى أن النهي الوارد عن كف الثياب في الصلاة محمول على غير حالة الاضطرار، ووجه إدخال هذه الترجمة في أحكام السجود من جهة أن حركة السجود والرفع منه تسهل مع ضم الثياب وعقدها لا مع إرسالها وسدلها، أشار إلى ذلك ابن المنيِّر، انتهى.
والأوجه عندي: أنه ذكره في أبواب السجود لأن الكشف أقرب في السجود لما فيه من إبداء الضبعين وتجافي اليدين، فكأنه رضي الله عنه ذكر الثياب ها هنا مخافة أن لا يبالي أحد بإتمامه اهتمامًا باشتمال الثياب وعدم الكشف، فذكر في الموضعين المسألتين اهتمامًا بهما لئلا يقصر أحد في إحداهما اهتمامًا بالآخر، ثم ذكر الإمام ثانيًا "باب لا يكف شعره"، وثالثًا "باب لا يكف ثوبه. . ." إلخ، وفرقهما على عادته اهتمامًا بكل واحد منهما.
قال الحافظ(2): المراد بالشعر شعر الرأس، ومناسبة هذه الترجمة لأحكام السجود من جهة أن الشعر يسجد مع الرأس إذا لم يكف أو يلف، وجاء في حكمة النهي عن ذلك أن غرزة الشعر يقعد عليها الشيطان حالة الصلاة، كما جاء في "سنن أبي داود"، انتهى.
ثم لا يذهب عليك أن المصنف ذكر في "باب لا يكف ثوبه" حديث ابن عباس المذكور في الباب الماضي، وسياق الحديث في البابين على نسق واحد ومع ذلك أطلق الإمام الترجمة الأولى، وقيَّد الثانية بقوله: "في الصلاة" ولم أر من نبَّه على ذلك الفرق.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 298).
(2) "فتح الباري" (2/ 299).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٢٢)
والأوجه عندي: أن النهي عن كف الشعر عند الإمام مطلق سواء فعله قبل الصلاة أو فيها؛ لكونه معقد الشيطان، والنهي عن كف الثوب عنده مقيد بالصلاة فكأنه مال في ذلك خاصة إلى ما جنح إليه الداودي.
فقد قال العيني(1) في "باب السجود على سبعة أعظم" تحت قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يكف شعرًا وثوبًا": فيه كراهة كف الثوب والشعر، وظاهر الحديث النهي عنه في حال الصلاة، وإليه مال الداودي خلاف ما عليه الجمهور، فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخل فيها، واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة، انتهى من هامش "اللامع".
(137 - باب لا يكف شعرًا)
تقدم الكلام عليه في الباب السابق.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك أن ما تقدم من جواز عقد الثياب وضمها فإنما هو حيث خاف كشف الستر؛ لأن الفرض أهم، وأما إذا أمن ذلك فإنه لا يكف شعرًا لما فيه من ترك الخشوع والالتفات إلى الغير ومنع الثياب وما يكفه عن السجدة، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(3): أي: لا يصلي الصلاة بهذه الهيئة؛ لأن المستحب أن يصلي الرجل في الهيئة المعتادة المستحسنة عنده، وهيئة كف الشعر وجمعه وشده على الرأس هيئة غير معتادة للعرب، بل عادتهم إرسال الشعر، وها هنا أسرار دقيقة تضيق عنها نطاق النطق والبيان، انتهى.
(138 - باب لا يكف ثوبه في الصلاة)
تقدم الكلام عليه، وفي "القول الفصيح" لمولانا فخر الدين أحمد رحمه الله: ثم في وضع مسألة النهي عن كف الثياب عقيب عقد الثياب--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (4/ 557).
(2) "لامع الدراري" (3/ 347).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 249).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٢٣)
وشدها إيماء إلى أن النهي عن الكف فيما إذا كان الثوب فاضلًا مسترسلاً على البدن، أما إذا كان الثوب ضيقًا لا تستمسك على البدن إلا بالشد والعقد فيه، ولو ترك غير مشدود انكشفت عورته في الركوع أو السجود، فالعقد متعين البتة حتى لا تبدوا عورته، انتهى.
(139 - باب التسبيح والدعاء في السجود)
تقدم الكلام على هذه الترجمة فيما تقدم من "باب الدعاء في الركوع".
(140 - باب المكث بين السجدتين)
أي: الجلوس بين السجدتين قدر الاعتدال وهو ثابت بقوله صلى الله عليه وسلم: "ثم سجد ثم رفع رأسه هنية"، وهل يقرأ بين السجدتين شيئًا من الدعاء؟ مختلف بين العلماء. قال الموفق(1): المستحب عند أحمد أن يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، رب اغفر لي، يكرر ذلك مرارًا، والواجب منه مرة، وقال في موضع آخر: المشهور عن أحمد أنه واجب، وفي رواية أنه غير واجب، وهو قول أكثر الفقهاء، انتهى.
قلت: ولم يذكر هذا الذكر صاحب "شرح الاقناع"، وفي "البذل"(2) تحت حديث "وكان يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي": قال القاري: هو محمول على التطوع عندنا، انتهى.
(141 - باب لا يفترش ذراعيه في السجود. . .) إلخ
قال الحافظ(3): قال ابن المنيِّر: أخذ لفظ الترجمة من حديث أبي حميد، والمعنى من حديث أنس، وأراد بذلك أن الافتراش المذكور في حديث أبي حميد بمعنى الانبساط في حديث أنس، انتهى.--------------------------------------------
(1) "المغني" (2/ 207).
(2) "بذل المجهود" (4/ 299).
(3) "فتح الباري" (2/ 301).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٢٤)
والذي يظهر لي أنه أشار إلى رواية أبي داود، فإنه أخرج حديث الباب بلفظ "ولا يفترش" بدل ينبسط، انتهى.
(142 - باب من استوى قاعدًا. . .) إلخ
في "تراجم شيخ المشايخ"(1): المقصود من الباب إصالة إثبات جلسة الاستراحة، وهي التي تكون في الوتر، أي: ما بعد الركعة الأولى أو بعد الثالثة، انتهى.
وفي هامش "اللامع": واختلفوا في النهوض في الفرد هل يقوم على صدور قدميه أو يجلس أولًا ثم يقوم، وإلى الثاني مال الإمام البخاري، وفي "البذل"(2): قال مالك وأبو حنيفة وأصحابه: ينهض على صدور قدميه ولا يجلس، وبه قال أحمد والمعروف عنه روايتان كما في "المغني"(3): قال أحمد: أكثر الأحاديث على هذا، أي: لا يجلس، انتهى.
قال العيني(4): في حديث الباب دليل لمذهب الشافعية على ندبية جلسة الاستراحة، انتهى.
وقال الطحاوي: لو كانت هذه الجلسة مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص، انتهى.
(143 - باب كيف يعتمد على الأرض)
وهذا السادس من الأبواب المبدوءة بلفظ "كيف".
وكتب الشيخ في "اللامع"(5) تحت قوله: "وإذا رفع رأسه في السجدة الثانية. . ." إلخ: هذا بيان لكيفية الاعتماد، وأنه بعد رفع الرأس من السجدة--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 250).
(2) "بذل المجهود" (4/ 286).
(3) "المغني" (2/ 212).
(4) "عمدة القاري" (4/ 567).
(5) "لامع الدراري" (3/ 354).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٢٥)
وبعد الجلوس، وأنه على الأرض لا على شيء من جسده فكان موافقًا للترجمة، انتهى.
وفي هامشه: هذا توجيه لمطابقة الحديث بالترجمة فإنهم أوردوا على الحديث بأنه لا يوافق الترجمة.
قال الحافظ(1): إن قيل: ترجم على كيفية الاعتماد، وفي الحديث إثبات الاعتماد فقط، أجاب الكرماني بأن بيان الكيفية مستفاد من قوله: جلس واعتمد على الأرض ثم قام، فكأنه أراد بالكيفية أن يقوم معتمدا عن جلوس لا عن سجود، وقيل: يستفاد من الاعتماد أنه يكون باليد؛ لأنه افتعال من العماد والمراد به الاتكاء وهو باليد، انتهى.
ولا يبعد عندي أن غرض المصنف بالترجمة ليس بيان الكيفية، بل ذكر لفظ "كيف" تنبيهًا على اختلافهم في بيان كيفية الاعتماد، وغرض الترجمة إثبات الاعتماد على الأرض عند النهوض كما نبّهت على ذلك في مقدمة "اللامع" من أن الإمام البخاري طالما يشير بلفظ "كيف" إلى مجرد الاختلاف في الكيفية بدون إثبات الكيفية، ومسألة الاعتماد على الأرض عند النهوض عن السجود أو التشهد أيضًا خلافية شهيرة، والمعروف على ألسنة المشايخ أن الاعتماد على الأرض عند النهوض يستحب عند الشافعي ومالك، ولا يستحب عند الحنفية، وليس كذلك، بل الاعتماد على الأرض مندوب عند الشافعي فقط دون الأئمة الثلاثة.
ذكر صاحب "السعاية": ذكر الفقية المالكي ابن أبي زيد في رسالته: تسجد للثانية كما فعلت أولًا، ثم تقوم من الأرض كما أنت معتمدًا على يديك: لا ترجع جالسًا لتقوم من جلوس، انتهى.
وظاهره أن مذهب مالك في الاعتماد مثل مذهب الشافعي، وفي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 303).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٢٦)
الجلسة مثل مذهبنا لكن المشهور المحكي عنه في كتب أصحابنا أن مذهبه فيهما كمذهبنا، انتهى كلام "السعاية".
قلت: وهو كذلك ليس الاعتماد على الأرض مندوبًا مستقلًا عند المالكية، لكن المستحب عندهم في الرفع عن السجدة تقديم الركبتين وتأخير اليدين، فيتوهم من ذلك من توهم أنهم قائلون بندبية الاعتماد على الأرض، ومذهب الحنفية في ذلك ما في "الدر المختار"(1) أنه يكبر للنهوض على صدور قدميه بلا اعتماد وقعود، قال ابن عابدين: قال في الكفاية: أشار به إلى خلاف الشافعي في موضعين: أحدهما: يعتمد بيديه على ركبتيه عندنا، وعنده على الأرض، والثاني: الجلسة الخفيفة، انتهى.
وقال الموفق(2) بعد ذكر القولين لأحمد في جلسة الاستراحة: وعلى كلتا الروايتين ينهض إلى القيام على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه، قال القاضي: لا يختلف قوله، أنه لا يعتمد على الأرض، سواء يجلس للاستراحة أو لا يجلس، وقال مالك والشافعي: السُّنَّة أن يعتمد على يديه في النهوض، انتهى. مختصرًا من هامش "اللامع".
(144 - باب يكبر وهو ينهض من السجدتين)
قال الحافظ(3): ذهب أكثر العلماء إلى أن المصلي يشرع في التكبير أو غيره عند ابتداء الخفض أو الرفع، إلا أنه اختلف عن مالك في القيام إلى الثالثة من التشهد الأول، فروى في "الموطأ" عن أبي هريرة وابن عمر وغيرهما "أنهم كانوا يكبرون في حال قيامهم"، وروى ابن وهب عنه أن التكبير بعد الاستواء أولى، وفي "المدونة": لا يكبر حتى يستوي قائمًا، ووجهه بعض أتباعه بأن تكبير الافتتاح يقع بعد القيام فينبغي أن يكون هذا نظيره من حيث إن الصلاة فرضت أولًا ركعتين ثم زيدت الرباعية فيكون--------------------------------------------
(1) "رد المحتار على الدر المختار" (2/ 213).
(2) "المغني" (2/ 213).
(3) "فتح الباري" (2/ 304).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٢٧)
افتتاح المزيد كافتتاح المزيد عليه، وكان ينبغي لصاحب هذا الكلام أن يستحب رفع اليدين حينئذ لتكمل المناسبة، ولا قائل منهم به، انتهى.
وقال الحافظ أيضًا: وأما مقصود الباب فالمشهور عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يكبر حين يقوم ولا يؤخره حتى يستوي قائمًا كما تقدم عن "الموطأ"، وأما ما تقدم في "باب ما يقوم الإمام ومن خلفه" من حديثه بلفظ: "وإذا قام من السجدتين قال: الله أكبر" فيحمل على أن المعنى إذا شرع في القيام، قال ابن المنيِّر: أجرى البخاري الترجمة وأثر ابن الزبير مجرى التبيين لحديثي الباب؛ لأنهما ليسا صريحين في أن ابتداء التكبير يكون مع أول النهوض، انتهى.
قلت: وهذا الغرض أعني الرد على المالكية هو الأوجه عندي، وما نقل الحافظ من إشكال ابن رشيد من تكرار هذه الترجمة بما سبق "باب التكبير إذا قام من السجود"، وبسط الكلام في توجيهه لا يحتاج إليه عندي، وذلك لاختلاف الغرضين في الموضعين، فالغرض ها هنا كما عرفت آنفًا هو الرد على المالكية، والغرض من الباب السابق هو بيان تكبيرات الانتقال كما يظهر من سياق التراجم هناك، وتقدم في الأصول أن الاتحاد في الألفاظ مع اختلاف الأغراض لا يسمى تكرارًا وهو الأصل الثاني والعشرون.
(145 - باب سُنَّة الجلوس في التشهد)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): وسُنَّته عندنا للرجل في التشهدين غير ما هو سُنَّة للمرأة فيهما.
وقال العيني(2) على قوله: "جلسة الرجل": إنه المختار عند الحنفية، ولا يصح هذا إلا إذا أريد بجلسة الرجل جلسته على ما ذهب إليه أصحاب--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (3/ 357).
(2) "عمدة القاري" (4/ 571).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٢٨)