الإمام البخاري ترجم بما يقرأ بعد التكبير وذكر بعد ذلك ثلاث روايات، إحداهن: في الفاتحة، والثانية: في الدعاء، ولما كانت الفاتحة واجبة والدعاء سُنَّة قدم الأولى على الثانية، والرواية الثالثة: في ضم السورة، ولما كان ضم السورة بعد الفاتحة حتمًا فصل بينهما في الباب تنبيهًا على تأخر السورة عن الفاتحة، والثلاثة داخلة فيما يقرأ بعد التكبير.
وترجم صاحب "التيسير" على حديث الكسوف "باب العمل في الصلاة"، ثم قال: لم يذكر في بعض النسخ الترجمة أصلًا، وفي بعضها ذكر الترجمة المذكورة، وهو أيضًا لا يناسب، انتهى.
قلت: لأن باب العمل في الصلاة يأتي في محله، ثم هذا الباب لم يذكره شيخ الهند قُدِّس سرُّه في الجدول الرابع الذي جمع فيه الأبواب بلا ترجمة.
(91 - باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة)
كتب الشيخ في "اللامع"(1) في الباب الآتي "باب رفع البصر إلى السماء. . ." إلخ: لما كان جواز الرفع إلى الإمام يجوز الرفع إلى السماء لكونها متقاربين، وفي جهة دفع ذلك بأن مناط الجواز هو الحاجة وإصلاح الصلاة لكن الغالب في رفع البصر إلى الإمام لما كان هو الإصلاح، وفي رفعه إلى السماء غيره أطلق الأمر والنهي فيهما مع أن الرفع إلى السماء لو كان مفيدًا كالنبي صلى الله عليه وسلم حين انتظر تحويل القبلة جاز، والرفع إلى الإمام لو لم يكن مفيدًا؛ كمن أخذ ينظر إلى ثوبه وعمامته لم يكن جائزًا، ثم إن رفع البصر إلى الإمام قد يجب لعارض؛ كالأصم ائتم بغيره، فإنه لا بد له من الرفع إلى إمامه ليكون من حاله على بصيرة، سيما إذا لم يكن معه غيره، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (3/ 251).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٨٩)
وفي هامشه: ظاهر كلام الشيخ أنه حمل البابين على الجواز والكراهة وهو ظاهر سياق البابين لأنه ذكر في الأول رفع البصر إلى الإمام وفي الثاني رفعه إلى السماء على منوال واحد، ولما ذكر في الأول روايات الإباحة وفي الثاني روايات الكراهة، فكلام الشيخ قُدِّس سرُّه واضح جدًا.
لكن الأوجه عندي: أن الإمام البخاري أشار في الباب الأول إلى مسألة خلافية، لكونها أجدر بتراجم البخاري، وهي ما قال الحافظ(1): قال ابن بطال: فيه حجة لمالك أن نظر المصلي يكون إلى جهة القبلة، وقال الشافعي والكوفيون: يستحب أن ينظر إلى موضع سجوده؛ لأنه أقرب إلى الخشوع، انتهى. وهو مذهب أحمد كما في "المغني".
وأما المسألة الثانية، وهي التي أشار إليها بالباب الثاني وهي النظر إلى السماء فقد قال ابن بطال: أجمعوا على كراهة رفع البصر في الصلاة، واختلفوا فيه خارج الصلاة في الدعاء فكرهه شريح وطائفة وأجازه الأكثرون.
قال الحافظ(2): وأفرط ابن حزم فقال: تبطل الصلاة إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع". وفي "تراجم شيخ المشايخ"(3): عقد هذا الباب لما تقرر أن الأولى أن ينظر المصلي في صلاته إلى موضع سجوده ومع ذلك لو رأى إلى إمامه ولم ينظر إلى ذلك الموضع لم تفسد عليه صلاته، والحديث المعلق مناسبته بترجمة الباب باعتبار أنه يدل على أنه صلى الله عليه وسلم نظر قدامه في صلاته، ولم ينظر إلى موضع سجوده، فيقاس عليه المأموم إذا نظر إلى إمامه، وقد مرَّ غير مرة أن البخاري ربما يعقد الترجمة لأمر خاص من بين العام مع أن مراده إثبات ذلك العام، انتهى مختصرًا، وهذا هو الأصل الثامن عشر من أصول التراجم.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 232).
(2) "فتح الباري" (2/ 234).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 235).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٩٠)
(92 - باب رفع البصر إلى السماء. . .) إلخ
تقدم الكلام عليه في الباب السابق.
(93 - باب الالتفات في الصلاة)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): هذا أيضًا تقييد وتفسير لما تقدم قريبًا من أن الالتفات المذكور من قبل المرخص فيه هو الذي يتضمن إصلاحًا وإلا فهو اختلاس شيطان ينقص به أجره وثوابه، انتهى.
وفي هامشه: والأوجه عندي: أن الإمام البخاري أطلق الترجمة ولم يجزم فيه بشيء لوسع الاختلاف في حكم الالتفات، وذكر فيه روايتين، الأولى دالة على المنع لكونه اختلاسًا من الشيطان، والثانية على الجواز لنظره صلى الله عليه وسلم إلى الخميصة، فالترجمة عندي من الأصل الرابع من أصول التراجم.
وقال الحافظ(2): لم يبين المؤلف حكمه، لكن الحديث الذي أورده دال على الكراهة وهو إجماع، لكن الجمهور على أنها للتنزيه وقيل: يحرم إلا لضرورة، وهو قول أهل الظاهر، انتهى.
وبسط الكلام على أنواع الالتفات في "الأوجز"(3)، وحاصله: أن الالتفات ثلاثة أنواع: الأول: بالنظر وهو جائز عند الكل، لكن الأولى تركه لأنه ينافي الخشوع، والثاني: بتحويل الوجه هو مكروه عند الكل إلا لضرورة، والثالث: بتحويل الصدر مفسد عند الحنفية والشافعية، وقالت المالكية كما في "الشرح الكبير": كره الالتفات يمينًا وشمالًا ولو بجميع جسده حيث بقيت رجلاه للقبلة بلا حاجة، وإلا فلا كراهة، وعند الحنابلة كما في "نيل المآرب"(4): محل الكراهة إذا كان الالتفات بلا حاجة كخوف--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (3/ 256).
(2) "فتح الباري" (2/ 234).
(3) "أوجز المسالك" (3/ 369).
(4) انظر: "نيل المآرب" (1/ 176).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٩١)
ومرض، والمراد بالالتفات الذي يكره، ولا تبطل به الصلاة إذا لم يستدبر بجملته ويستدبر القبلة، ويبطلها استدبار القبلة حيث شرط استقبالها، انتهى.
(94 - باب هل يلتفت لأمر ينزل به)
قال الحافظ(1): الجامع بين جميع ما ذكر في الترجمة حصول التأمل المغائر للخشوع، وأنه لا يقدح إلا إذا كان لغير حاجة، انتهى.
(95 - باب وجوب القراءة للإمام والمأموم. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): استدل على مدعاه بأن الوارد مطلق عن تقييد بشيء من الصلوات أو المصلين، ثم إن الحسن وزفر ذهبا إلى إيجاب القراءة في ركعة من الفريضة، والحنفية في اثنتين، ومالك في الثلاث، والشافعي في الأربعة، وهو الذي قصد المؤلف إثباته، وأنت تعلم أنه غير ثابت.
نعم! غاية ما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيها كلها، ونحن لا ننكر ذلك، وإنما النزاع في إثبات ركنيتها فكان دوامه على القراءة كدوامه على الأذان والإقامة وغيرهما من السنن، فعليهم إثبات أن القراءة ركن تفسد الصلاة بعدمها، انتهى.
وفي هامشه: وجه الشيخ قُدِّس سرُّه توجيهًا كليًّا لتطابق الترجمة بالروايات بأن الإمام البخاري أخذ في هذا الباب الاستدلال بالعموم، وهو أصل مطرد وهو الأصل الخمسون، وعلى هذا لا يحتاج إلى التوجيه في الروايات وإبداء الاحتمالات كما ذكره الشرَّاح ونقل عنهم في هامش "اللامع".
والأوجه عندي: أن هذا الباب بمنزلة الكتاب لأبواب القراءة الآتية كلها فما سيأتي من الأبواب شرح وتفصيل لهذا الباب بمنزلة الباب في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 235).
(2) "لامع الدراري" (3/ 260).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٩٢)
الباب، وهذا مما لا بد منه لئلا يرد ما أوردوا على بعض الأبواب الآتية من أنه لا حاجة لهذا الباب كما قالوا في "باب القراءة في المغرب"، وفي "باب الجهر بالمغرب" وغير ذلك من الأبواب فإنها ليست بأبواب مستقلة، بل تفصيل للقراءة في الصلوات كلها، وما يجهر وما يخافت.
وقال القسطلاني(1): قوله: "باب وجوب القراءة. . ." إلخ، هذا مذهب الجمهور خلافًا للحنفية، حيث قالوا: لا تجب على المأموم، انتهى.
وليت شعري كيف صدر الكلام من مثل العلامة القسطلاني فإن عدم وجوب القراءة على المقتدي مذهب الجمهور منهم الأئمة الثلاثة غير الشافعي مع الاختلاف بينهم في ندبها للمقتدي، ولا تجب القراءة على المقتدي إلا في قول واحد من أقوال الإمام الشافعي كما بسط في "الأوجز"(2) عن فروعهم، فتدبر قول العلامة القسطلاني: "هذا مذهب الجمهور خلافًا للحنفية"، فإن الجمهور عنده اسم لمن هو على مسلكه وإن كانت شرذمة قليلة، ثم لا يذهب عليك أن الإمام البخاري ترجم لوجوب القراءة مطلقًا، ولم يبوب في صحيحه ترجمة لفاتحة الكتاب خاصة مع تخريجه رواية عبادة بن الصامت الآتية قريبًا، ومن عادته المعروفة أنه يترجم على رواية واحدة عدة أبواب لمسائل مختلفة، فظاهر صنيعه أنه مال في تلك المسألة إلى قول الحنفية: إن الفرض مطلق القراءة وهي رواية لأحمد والأخرى له وهو مذهب الإمامين مالك والشافعي أن الفرض قراءة الفاتحة خاصة.
وقال مولانا العلامة الشيخ أنور في "الفيض"(3): عمم المصنف في الترجمة بالأنواع كلها وجهر به ولم يتكلم في حق المقتدي بحرف، وأخفاه--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (2/ 451).
(2) "أوجز المسالك" (2/ 167).
(3) "فيض الباري" (2/ 271).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٩٣)
مع أن جملة الخبر ومحط النظر هو ذلك لا غير، وهذا يدل على أن في النفس منه شيء، ولو كان هناك منصف لكفى له صنيع المؤلف رحمه الله وشفاه في هذا الباب، فإنه مع شغفه بإيجاب الفاتحة [على] المقتدي لم يجد إلى إثباته سبيلًا، وذلك لأن قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" لم يقم عنده دليل على الإيجاب وإلا لجهر به على عادته إلى آخر ما بسطه.
(96 - باب القراءة في الظهر)
قال الحافظ(1): هذه الترجمة والتي بعدها يحتمل أن يكون المراد بهما إثبات القراءة فيهما وإنها تكون سرًّا إشارة إلى من خالف في ذلك كابن عباس، ويحتمل أن يراد به تقدير المقروء أو تعيينه، والأول أظهر لكونه لم يتعرض في البابين لإخراج شيء مما يتعلق بالاحتمال الثاني، انتهى.
وفي "الفيض"(2): إن المصنف لما لم يجد دليلًا للفرق بين الفاتحة والسورة ترجم على نفس القراءة الفاتحة وغيرها سواء.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): دلالة الرواية على الترجمة على تقدير نسخة العشي ظاهرة وعلى النسخة المكتوبة في المتن وهو قوله: "صلاتي العشاء"، فالمدعى حاصل بالقياس، فلما ثبت القرآن في العشاء يثبت أيضًا في الظهر إذ لا قائل بالفصل، وما نقل عن ابن عباس أنه كان لا يرى القراءة في الظهر والعصر فضعيف أو مؤول، ثم الظاهر أن سعدًا ذكر في كلامه الصلوات الخمس بأسرها من صلاة الفجر، وصلاتي العشى وصلاة العشاء غير أن الرواة اختلفوا في رواية قطعة قطعة منها ولم يستوفوا كلامه، انتهى.
قال الكرماني(4): قوله: "صلاتي العشى" يريد بها صلاتي الظهر، والعصر ليطابق الترجمة، لكن الجوهري قال: العشي من المغرب إلى--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 244).
(2) "فيض الباري" (2/ 284).
(3) "لامع الدراري" (3/ 266).
(4) "شرح الكرماني" (5/ 125).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٩٤)
العتمة، والعشاء بالكسر والمد مثله، والعشاءان المغرب والعتمة، وزعم قوم أن العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر، انتهى.
وعامة الشرَّاح ذكروا المطابقة بلفظ العشي ولم يذكروا المطابقة بلفظ العشاء مع ذكرهم إياه في اختلاف النسخ، انتهى من هامش "اللامع".
(97 - باب القراءة في العصر)
تقدم الكلام عليه في الباب السابق وعلى ما يؤخذ من الترجمة تصريحًا أو إشارة.
(98 - باب القراءة في المغرب)
قال الحافظ(1): المراد تقديرها لا إثباتها لكونها جهرية، بخلاف ما تقدم في "باب القراءة في الظهر" من أن المراد إثباتها، انتهى.
(99 - باب الجهر في المغرب)
قال الحافظ(2): اعترض ابن المنيِّر على هذه الترجمة والتي بعدها بأن الجهر فيهما لا خلاف فيه وهو عجيب؛ لأن الكتاب موضوع لبيان الأحكام من حيث هي، وليس هو مقصورًا على الخلافيات، انتهى.
(100 - باب الجهر في العشاء)
قال الحافظ(3): قدَّم ترجمة الجهر على ترجمة القراءة عكس ما صنع في المغرب ثم الصبح، والذي في المغرب أولى ولعله من النساخ، انتهى.
وتعقبه العيني كدأبه فقال(4): المقصود الأعظم بيان الحكم لا الترتيب--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 246).
(2) "فتح الباري" (2/ 248).
(3) "فتح الباري" (2/ 250).
(4) "عمدة القاري" (4/ 470).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٩٥)
في الأبواب، وأيضًا راعى المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله لأنه في الجهر، ورعاية المناسبة مطلوبة، انتهى.
(101 - باب القراءة في العشاء بالسجدة)
لعل غرض الترجمة الرد على قول الإمام مالك حيث كره السجدة في الفريضة، يعني: في المشهور عنه، لكن أشكل عليه أن الثابت بالحديث فعل الصحابي والحديث المرفوع ليس فيه السجدة في الصلاة.
قال الحافظ(1): قال ابن المنيِّر: لا حجة فيه على مالك لأنه ليس مرفوعًا، وغفل من رواية أبي الأشعث عن معتمر بهذا الإسناد بلفظ: "صليت خلف أبي القاسم فسجد بها"(2) أخرجه ابن خزيمة، انتهى.
قلت: الأوجه في الاستدلال قوله: "خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم"، فإن هذا اللفظ كالصريح في الصلاة إلا أنه ليس فيه تصريح بصلاة العشاء إلا أن يقال: إنه رضي الله تعالى عنه أومأ إلى الاتباع فيكون إشارة إلى فعله صلى الله عليه وسلم.
(102 - باب القراءة في العشاء)
قد تقدم في "باب وجوب القراءة على الإمام والمأموم" أن الأوجه عندي: أن الأبواب الآتية تفصيل لهذا الباب فكن منه على ذكر.
(103 - باب يطول في الأوليين. . .) إلخ
قال الحافظ(3): أي: من صلاة العشاء، ذكر فيه حديث سعد، وقد تقدم الكلام عليه هناك ووجهه ها هنا إما الإشارة إلى إحدى الروايتين في قوله: "صلاتي العشاء أو العشي" وإما لإلحاق العشاء بالظهر والعصر لكون كل منهن رباعية، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 250).
(2) "صحيح ابن خزيمة" (ح: 561).
(3) "فتح الباري" (2/ 251).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٩٦)
(104 - باب القراءة في الفجر)
قال الحافظ(1): كأن المصنف قصد بإيراد حديثي أم سلمة وأبي برزة في هذا الباب بيان حالتي السفر والحضر، ثم ثلّث بحديث أبي هريرة الدال على عدم اشتراط قدر معين، انتهى.
وأيضًا قال في الباب الآتي: قوله: "قالت أم سلمة رضي الله عنهما" وصله المصنف في "باب طواف النساء" من "كتاب الحج"، ولفظه: "قالت: شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال: طوفي وراء الناس وأنت راكبة، قالت: فطفت حينئذ والنبي صلى الله عليه وسلم" الحديث، وليس فيه بيان أن الصلاة حينئذ كانت الصبح، ولكن تبين ذلك من رواية أخرى أوردها بعد ستة أبواب ولفظه فقال: "إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفي"، وأما ما أخرجه ابن خزيمة بلفظ: "قالت: وهو يقرأ في العشاء الآخرة"، فشاذ إلى أن قال: فعرف بهذا اندفاع الاعتراض الذي حكاه ابن التين عن بعض المالكية حيث أنكر أن تكون الصلاة المذكورة صلاة الصبح فقال: ليس في الحديث بيانها.
قال الحافظ: هو رد للحديث الصحيح بغير حجة، انتهى مختصرًا.
(105 - باب الجهر بقراءة صلاة الفجر)
قال الحافظ(2): قال ابن رُشيد: ليس في حديث أم سلمة نص على ما ترجم له من الجهر بالقراءة، إلا أنه يؤخذ بالاستنباط من حيث إن قولها: "طفت وراء الناس" يستلزم الجهر بالقراءة لأنه لا يمكن سماعها للطائف من ورائهم إلا أن كانت جهرية، ثم ذكر البخاري حديث ابن عباس في قصة سماع الجن القرآن، والمقصود منه ها هنا قوله: "وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له" وهو ظاهر في الجهر، ثم ذكر حديث ابن عباس أيضًا قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم. . . إلخ.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 252، 253).
(2) "فتح الباري" (2/ 254).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٩٧)
ووجه المناسبة منه: ما تقدم من إطلاق قرأ على جهر لكن كان يبقى خصوص تناول ذلك لصلاة الصبح فيستفاد ذلك من الذي قبله، فكأنه يقول: هذا الإجمال ها هنا مفسر بالبيان في الذي قبله؛ لأن المحدث بهما واحد أشار إلى ذلك ابن رُشيد، ويمكن أن يكون مراد البخاري بهذا ختم تراجم القراءة في الصلوات إشارة منه إلى أن المعتمد في ذلك هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لا ينبغي لأحد أن يغير شيئًا مما صنعه، انتهى.
(106 - باب الجمع بين السورتين في ركعة. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): يعني بذلك أن فرض القراءة ساقط كيف ما قرأ لإطلاق قوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20]، فلا يتقيد بشيء من القيود، نعم الاستحباب والسُّنِّية شيئان آخران لا ينكر ثبوتهما في بعض دون بعض بالروايات، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه واضح، وفيه حمل للترجمة على أمر متفق عليه، وكأنه حمل عليه الحافظ أيضًا نقلا عن ابن المنيِّر إذ قال: إن جميع ما استدل به البخاري محمول على بيان الجواز، واختاره العلامة العيني أيضًا فتكون الترجمة من الثامن عشر من أصول التراجم، ولا يبعد عند هذا العبد الضعيف أن الترجمة من أصل آخر معروف من أصول التراجم المتقدمة في الجزء الأول، وهو الأصل الثالث عشر، فقد ترجم ابن أبي شيبة في "مصنفه": "باب من كان لا يجمع بين السورتين في ركعة"، وأخرج فيه عن عكرمة بن خالد قال: كان أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث لا يجمع بين السورتين في ركعة ولا يجاوز سورة إذا ختمها حتى يركع، وأخرج عن أبي عبد الرحمن أنه كان لا يقرن بين السورتين في ركعة، وغير ذلك من الآثار المذكورة في هامش "اللامع"، فغرض المؤلف بهذه الترجمة هو الرد على هذا وهو الأصل الثالث عشر.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (3/ 288).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٩٨)
ثم ذكر المصنف في الترجمة أربع مسائل:
الأولى: هذه أعني الجمع بين السورتين في ركعة وهي خلافية، قال العلامة العيني(1): في حديث أنس رضي الله عنه جواز الجمع بين السورتين في ركعة واحدة، وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في رواية، انتهى.
قلت: لا بأس بالجمع بين السورتين في النافلة عند أحمد، وفي المكتوبة عنه روايتان: الكراهة وعدمها كما في "المغني"(2)، وقال ابن عابدين(3) عن أبي حنيفة أنه قال: لا أحب أن يقرأ سورتين بعد الفاتحة في المكتوبات، ولو فعل لا يكره، وفي النوافل لا بأس به، انتهى.
والمسألة الثانية: القراءة بالخواتيم، وعامة الشرَّاح على أن هذا الجزء من الترجمة لا يثبت بشيء من الروايات ولا الآثار إلا أن يثبت بالإلحاق أو بعموم قول قتادة: كل كتاب الله، ويمكن عندي أن يقال: إنه لما فرق السورة في الركعتين فلا بد أن يقرأ في الأولى بالأوائل، وفي الثانية بالأواخر، فوجد القراءة بالخواتيم من هذا الوجه إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"، وفيه أيضًا: قال الموفق(4): لا تكره القراءة أواخر السور وأوساطها في إحدى الروايتين، والرواية الثانية يكره، انتهى. وعندنا الحنفية مكروه، كما في "الدر المختار".
المسألة الثالثة: قراءة سورة قبل سورة، قال الحافظ(5): إنه خلاف الأولى عند مالك والشافعي، وعن أحمد والحنفية أنه مكروه.
والمسألة الرابعة: القراءة بأول سورة.
قال العيني(6): لا خلاف فيه، ولا كراهة إن كان القطع لعذر، وإن لم يكن لعذر فلا كراهة أيضًا عند الجمهور، وعن مالك في المشهور كراهته،--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (4/ 491).
(2) "المغني" (2/ 168).
(3) "رد المحتار على الدر المختار" (2/ 194).
(4) "المغني" (2/ 166).
(5) "فتح الباري" (2/ 257).
(6) "عمدة القاري" (4/ 487).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٩٩)
وبقي ها هنا المسألة الخامسة والسادسة لم يذكرهما الإمام في الترجمة ومذكوران في قول قتادة إلا أن الإمام البخاري لم يصرِّح بهما في الترجمة وهما تفريق سورة واحدة في الركعتين، وترديد سورة واحدة في الركعتين إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".
(107 - باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): لعل المراد أن يثبت فرضيتها فيهما وهو غير ثابت إلا السُّنِّية، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ واضح، فإن المسألة خلافية شهيرة بسطت في "الأوجز"(2)، وجملتها أن القراءة واجبة في ركعة واحدة فقط عند زفر والحسن وغيرهما، وفي ركعتين في المشهور عن الحنفية، وهو رواية عن الإمام أحمد، وفي ثلاث ركعات على ما نقل عن مالك، وفي أربع ركعات عند الشافعية، وهو المصحح عند الحنابلة، ولا يبعد في غرض الترجمة أن تكون إشارة إلى مسألة أخرى خلافية أيضًا وهي: الزيادة على الفاتحة فيما بعد الأوليين، وعليه حمل الحافظ الترجمة، وكذا العلامة العيني.
وتوضيح الخلاف فيها أن الأئمة الثلاثة كرهوا قراءة شيء بعد الفاتحة في الأخريين وثالثة المغرب، لرواية أبي قتادة المذكورة في الباب، وللشافعي فيه قولان: القديم مع الجمهور، والجديد استحباب السورة في الأخريين أيضًا، كما في "الأوجز" فتكون الترجمة ردًّا عليه، انتهى.
(108 - باب من خافت القراءة في الظهر والعصر)
والمسألة وفاقية، قال الحافظ(3): ودلالة حديث خباب رضي الله عنه للترجمة واضحة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (3/ 293).
(2) "أوجز المسالك" (2/ 127).
(3) "فتح الباري" (2/ 261).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٠٠)
(109 - باب إذا أسمع الإمام الآية)
أي: لا يضره ذلك، قال الحافظ(1): أي: في السرية، خلافًا لمن قال يسجد للسهو إن كان ساهيًا، وكذا لمن قال: يسجد مطلقًا، انتهى.
(110 - باب يطول في الركعة الأولى)
والمسألة خلافية بين العلماء، قال الشيخ قُدِّس سرُّه في "البذل"(2): والمذهب عندنا ما في "الهداية"(3): ويطيل الركعة الأولى من الفجر على الثانية إعانة للناس على إدراك الجماعة، وركعتا الظهر سواء، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: أحب إلي أن يطيل الركعة الأولى على غيرها في الصلوات كلها، وحديث الباب محمول على الإطاعة من حيث الثناء والتعوذ، انتهى.
وفي هامشي على "البذل": ودليلنا - الشيخين - رواية مسلم: "كان يقرأ في الظهر في الأوليين بقدر ثلاثين آية"، ولذا بوّب ابن حبان "السبب الذي من أجله يطول الأولى" ثم ادّعى أن طول الأولى يكون للترتيل وغيره، قاله ابن رسلان.
وفي "المغني"(4): يستحب أن يطيل الركعة الأولى من كل صلاة، ليلحقه القاصد للصلاة، وقال الشافعي: يكون الأوليان متساويين، ووافقنا أبو حنيفة في الصبح، ووافق الشافعي في بقية الصلوات، انتهى.
قلت: وفي "شرح الإقناع"(5): ويسن أن يطول من تسن له السورة قراءة أولى على ثانية للاتباع، انتهى.
وفي حاشيته للبجيرمي قوله: من تسن له السورة، وهو الإمام والمنفرد، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 261).
(2) "بذل المجهود" (4/ 190).
(3) "الهداية" (1/ 56).
(4) "المغني" (2/ 277).
(5) "شرح الإقناع" (2/ 67).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٠١)
قال النووي(1) في "شرح مسلم": الأشهر عندنا أن لا يطول، والصحيح المختار استحباب تطويل الأولى قصدًا، انتهى.
(111 - باب جهر الإمام بالتأمين)
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): إن قصد إثبات سُنِّية الجهر، وأنه هو الحق، فغير ثابت بما ذكره في الباب، وإن قصد جواز الجهر كجواز الإسرار فثابت بما ذكره ها هنا، وتثبت سُنِّية الإخفاء بما ذكره غيره من حملة الحديث، ثم إن مقصوده بقوله: آمين دعاء، أنه لما كان دعاء كان الإسرار والجهر جائزين فيه كجوازهما في سائر الأدعية المأثورة وغيرها، قلنا: لا يجوز في شيء من الصلوات الجهرية ولا السرية أن يرفع صوته بالدعاء وإن كانت صلاته لا تفسد أيضًا بذلك، فيلزم أن يكون الحكم بين الدعاء وآمين غير مفترق حسب استدلالكم.
وأما لجة المسجد بتأمين ابن الزبير ومن معه فليس بمستلزم جهرهم به؛ لأن اللجة واللجلجة وهو اضطراب الصوت وتحركه من جهة إلى جهة، وهو حاصل بالإسرار والجهر كليهما، فلا دلالة فيه على تعيين(3) الجهر، وقوله: وكان أبو هريرة ينادي الإمام. . . إلخ، لا ينهض حجة على المدعي أيضًا؛ لأن الظاهر منه عدم المسارعة به حتى لا يحصل التوافق لمن خلفه، فكما تفوت الموافقة بالإسراع في الجهر فكذلك هو فائت في الإسرار أيضًا؛ لأن الإمام إذا قصد الانفراغ منه بعجلة كان المؤتمون غير ملتحقين به في وقت قوله إياه، وإذا تأنى فيه ولم يتعجل كانوا معه، بل الظاهر منه أن الإمام كان يخفيه، إذ لا حاجة عند جهره به إلى شيء من ذلك، فإن تأمينه مسموع معلوم، فإذا قاله الإمام يقوله المؤتم أيضًا، ولا يلزم فوات المطابقة، وليس المأموم مشتغلًا في شيء من القراءة وغيرها حتى يخل ذلك--------------------------------------------
(1) "شرح النووي على صحيح مسلم" (2/ 411).
(2) "لامع الدراري" (3/ 295).
(3) في الأصل: "تعليم الجهر".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٠٢)
بمطابقته به، بل هو فارغ مصغ إلى إمامه، فإذا سمعه يؤمن أخذ في التأمين، فأما إذا أمن الإمام سرًّا فللمأموم مظنة الفوات إذا أسرع الإمام في تقضيه ولم يتأن، فأمره أن لا يتعجل.
وكذلك قوله: كان ابن عمر لا يدعه ويحضهم، ليس نصًا في الجهر، بل يحتمل كلًّا منهما، وأما أنه لو أخفاه لما سمعه نافع، فأمر مبني على محض توهم؛ لأن كثيرًا من التسبيحات والثناء والتشهد وغير ذلك كان معلومًا للصحابة، ولم يجهر النبي صلى الله عليه وسلم بها، فكذلك التأمين علم به نافع وإن لم يجهر به ابن عمر، بل كان ذلك بتعليم منه في خارج الصلاة مع أن من اتصل الإمام في الصف ودنا منه فإنه يسمع في إسراره أيضًا إذا لم يسر أدنى مراتب الإسرار، بل أخذ أوسطها، وأما إذا أخذ بأقصى مراتبها الداخل في أدنى الجهر، فلا شك أنه يسمعه بعض من يليه من الصف الثاني أيضًا، فلا يبعد أن يكون ابن عمر يسره هذا الإسرار ويسمعه ويعلم به نافع وغيره ممن هو قريب بابن عمر.
ولعل هذا هو منشأ الخلاف بين لفظي الرواة، فإنه صلى الله عليه وسلم لما أسر به إسرارًا دخل في أدنى الجهر عبره بعضهم بالجهر لما رأى أن صوته في التأمين فوق صوته بالقراءة في السرية، ومن رأى أن صوته بالتأمين أدنى من صوته بالقراءة في الجهرية عبره بالإسرار، ولا يضر لو ثبت أنه صلى الله عليه وسلم جهر بالتأمين حتى سمعه غير من في الصف المتقدم مع أنه لم يثبت، وذلك لأنه لو ثبت منه ذلك لكان سبيله سبيل إسماع الآية أحيانًا في الصلاة السرية، فكما لا تثبت سُنِّية إسماع الآية لا تثبت سُنِّية الجهر بالتأمين.
وأما تعويل المؤلف في احتجاجه بالرواية الموردة في الباب فأمر مطرب عجاب؛ لأنها لا تدل على مدعاه بوجه، ولعله استند بذلك الحديث بأن المأمور به مطلق القول وظاهره الجهر، وأنت تعلم ما فيه فقد ورد في غير ذكر ولا ذكرين أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوله مع أن الجهر لم يكن مرادًا فيه ولا ثابتًا، نعم يمكن أن يكون احتجاجه بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "فقولوا" لأنه
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٠٣)
يتناول الجهر والإسرار، فلا يتقيد بأحد متناويله، وهذا مع أنه لا يستلزم مدعاه وهو إثبات الجهر مدفوع بأن المطلق كثيرًا ما يتقيد بالنصوص الأخر الدالة على تقييده مع أن الأمر بهذا الاهتمام ومزيد الاعتناء به يقتضي أن الإمام غير جاهر به، إذ لو كان جاهرًا لم تكن الموافقة مظنة فوات مع أنه قد ورد في بعض طرقه: "إذا قال الإمام: ولا الضالين فقولوا: آمين"، فعلم أنهم ليس لهم سماع لتأمين الإمام وإلا لما بنى الأمر على ختمة الفاتحة لكون التأمين مسموعًا فلا يفتقر إلى إبداع علامة له، وكذلك قول ابن شهاب: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: آمين غير مثبت للمراد، إذ لا تنصيص فيه على الجهر، والقول لا يساوق الجهر، انتهى.
ومسألة الجهر بالتأمين خلافية شهيرة وجملتها أن الإمام يجهر بالتأمين في الجهرية عند أحمد، وهو القول القديم للشافعي، ويسر عند الحنفية وهو القول الجديد للشافعي، وبه قالت المالكية كما قال الباجي، وهكذا المذاهب بعينها في المأموم، كما في "الأوجز"(1) عن كتب فروعهم، انتهى من هامش "اللامع".
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(2): أنت تعلم أن ما وقع في حديث الباب من قوله: وإذا قال الأئمة(3). . . إلخ، لا يدل على ترجمة الباب ظاهرًا ولهذا استدل بهذا الحديث من قال: إن التأمين للمأموم دون الإمام، وقال الشافعي رحمه الله: معناه أنه إذا قال الإمام هذا اللفظ فاسعدوا التأمين، فإنه هو أيضًا يقول ذلك يستحسن لكم أن توافقوه في زمانه، وكأن المؤلف أشار بعقد الترجمة إلى أن الحديث محمول على هذا المعنى، ومثله لا يستنكر من البخاري، انتهى.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (2/ 192).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 238).
(3) كذا في الأصل، والصواب بدله: "إذا أمن الإمام. . ." إلخ، (ز).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٠٤)
(112 - باب فضل التأمين)
قال الحافظ(1): أورد فيه رواية الأعرج؛ لأنها مطلقة غير مقيدة بحالة الصلاة، قال ابن المنيِّر: وأي فضل أعظم من كونه قولًا يسيرًا لا كلفة فيه، ثم قد ترتبت عليه المغفرة، انتهى.
ويؤخذ منه مشروعية التأمين لكل من قرأ الفاتحة سواء كان داخل الصلاة أو خارجها لقوله: "إذا قال أحدكم" لكن في رواية "مسلم" من هذا الوجه "إذا قال أحدكم في صلاته" فيحمل المطلق على المقيد، نعم في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد، وساق مسلم إسنادها "إذا أمن القارئ فأمنوا" فهذا يمكن حمله على الإطلاق فيستحب التأمين إذا أمن القارئ مطلقًا لكل من سمعه من مصل أو غيره، ويمكن أن يقال: المراد بالقارئ الإمام إذا قرأ الفاتحة، فإن الحديث واحد اختلفت ألفاظه، انتهى.
قلت: لو حمل الترجمة على الإطلاق فحينئذ هو تقوية لرواية أبي داود: "فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة" الحديث بطوله.
(113 - باب جهر المأموم بالتأمين)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): والكلام فيه مثله في ما تقدم، انتهى.
وفي هامشه: تقدم في أول الباب السابق أن نقلة المذاهب اختلفوا في ذكر قولي الإمام الشافعي الجديد والقديم، والعجب أن عامة الشرَّاح الشافعية من الحافظ والقسطلاني والنووي في "شرح مسلم" لم يتعرضوا لتفسير القولين إلا ما قال الحافظ في "الفتح"(3): الجهر للمأموم ذهب إليه الشافعي في القديم وعليه الفتوى، وقال الرافعي: قال الأكثر: في المسألة قولان، الأصح الجهر، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 266).
(2) "لامع الدراري" (3/ 309).
(3) "فتح الباري" (2/ 267).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٠٥)
واختلط الكلام في "شرح المهذب" للنووي، ثم ذكر في هامش "اللامع" توضيح هذا الاختلاط إلى أن قال: وقد بسطت في ذلك لأن نقلة المذاهب من المشايخ اختلفوا في نقل قولي الإمام الشافعي الجديد والقديم، وما ظهر لي بعد إن أصل اختلاف القولين في المأموم الجديد السر والقديم الجهر، وأما الإمام فالمعروف من مذهبه الجهر في القولين، انتهى.
قال العيني(1): قال ابن المنيِّر: مناسبة الحديث للترجمة من جهة أن في الحديث الأمر بقول: آمين، والقول إذا وقع به الخطاب مطلقًا حمل على الجهر، ومتى أريد به الإسرار وحديث النفس قيد بذلك.
قلت: المطلق يتناول الجهر والإخفاء، وتخصيصه بالجهر والحمل عليه تحكم فلا يجوز، وقال ابن رُشيد: تؤخذ المناسبة من جهة أنه قال: إذا قال الإمام فقولوا، فقابل القول بالقول، والإمام إنما قال ذلك جهرًا فكان الظاهر الاتفاق في الصفة.
قلت: هذا أبعد من الأول وأكثر تعسفًا؛ لأن ظاهر الكلام أن لا يقولها الإمام كما روى مالك لأنه قسم، والقسمة تنافي الشركة، وقوله: إنما قال ذلك جهرًا، لا يدل عليه معنى الحديث أصلًا، فكيف يقول: فكان الظاهر الاتفاق في الصفة، والحديث لا يدل على ذات التأمين من الإمام؟ فكيف يطلق الاتفاق في الصفة وهي مبنية على الذات إلى آخر ما بسطه، ثم قال: ويمكن أن يوجه وجه لمناسبة الحديث للترجمة، وهو أن يقال: أما ظاهر الحديث فإنه يدل على أن المأموم يقولها، وهذا لا نزاع فيه، وأما أنه يدل على جهره بالتأمين، فلا يدل ولكن يستأنس له بما ذكره قبل ذلك وهو قوله: "أمن ابن الزبير" إلى قوله: "خيرًا"، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (4/ 504).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٠٦)
(114 - باب إذا ركع دون الصف)
قال الحافظ(1): كان اللائق إيراد هذه الترجمة في أبواب الإمامة، وقد سبق هناك ترجمة "المرأة وحدها تكون صفًا" إلى أن قال: وقال ناصر الدين ابن المنيِّر: هذه الترجمة مما نوزع فيها البخاري حيث لم يأت بجواب "إذا" لإشكال الحديث واختلاف العلماء في المراد بقوله: "ولا تعد"، انتهى.
(115 - باب إتمام التكبير في الركوع)
في "تراجم شيخ المشايخ"(2): المراد بالإتمام الإتيان به من غير أن يحذف كما شاع ذلك في إمارة بني أمية، وسبب اهتمام المؤلف بعقد الأبواب في بيان إتمام التكبيرات في الركوع والسجود والجلسة هو تهاون بني أمية في ذلك كما يدل عليه التاريخ، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): قوله: في الركوع، الظرف إما متعلق بالإتمام أو بالتكبير، وأيًّا ما كان فالغرض منه أن لا يحذف التكبير حذفًا، بل يأتي به كما هو بالمد والشد، وأداء الحروف من مخارجها، ودلالة الرواية على هذا المعنى من حيث إنه قال فيها إلى آخر ما بسط في طريق الاستدلال فارجع إليه لو شئت، انتهى مختصرًا.
وفي هامشه: اختلفوا في غرض الترجمة على أقوال، وما اختاره الشيخ ها هنا من الغرض لطيف جدًا فإنه أقرب بلفظ الإتمام في الترجمة وأوفق بقول الفقهاء في تكبيرات الانتقال، وإليه يظهر ميل الحافظ إذ قال(4): قوله: إتمام التكبير، أي: مده بحيث ينتهي بتمامه، انتهى.
وقال العيني(5): قال الكرماني: المراد من الإتمام أن يمد التكبير--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 268).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 241).
(3) "لامع الدراري" (3/ 311).
(4) "فتح الباري" (2/ 269).
(5) "عمدة القاري" (4/ 509).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٠٧)
الذي هو للانتقال من القيام إلى الركوع بحيث يتمه في الركوع بأن تقع راء "الله أكبر" فيه، أو إتمام الصلاة بالتكبير في الركوع، أو إتمام عدد تكبيرات الصلاة، انتهى.
والظاهر عند هذا العبد الضعيف: أن غرض الإمام البخاري بالترجمة الرد على رواية أبي داود، وذكره الحافظ(1) احتمالا إذ قال: ولعله أراد بلفظ الإتمام الإشارة إلى تضعيف ما رواه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن أبزى قال: صلَّيت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتم التكبير، فإن هذا الحديث ضعيف كما صرَّح به أئمة الحديث، كما بسط في هامش "اللامع".
(116 - باب إتمام التكبير في السجود)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): الكلام فيه مثله فيما تقدم، ويحتمل أن يراد في البابين بالإتمام نفس إتيانه بالتكبير، فإن إتيان التكبير إتمام له كما أن تركه تقصير به، فلا يفتقر إلى تكلف، والأول أولى، انتهى.
(117 - باب التكبير إذا قام من السجود)
والغرض منه على قياس ما عرفت في الأبواب السابقة قوله: "صلَّيت" أي: الظهر "خلف شيخ" هو أبو هريرة رضي الله عنه "فكبَّر ثنتين وعشرين تكبيرة" لأن في كل تكبيرة خمس تكبيرات، فيحصل في كل رباعية عشرون تكبيرة سوى تكبيرة الإحرام، وتكبيرة القيام من التشهد الأول، وفي الثلاثية سبع عشرة، وفي الثنائية إحدى عشرة، ففي الصلوات الخمس أربع وتسعون تكبيرة، انتهى من "القسطلاني"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 269).
(2) "لامع الدراري" (3/ 315).
(3) "إرشاد الساري" (2/ 496).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٠٨)