Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال الحافظ(1): قال ابن المنذر: يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح، فتارة يقول كذا وتارة يقول كذا، انتهى.
قال العيني(2): احتج بالحديث أصحابنا على أن إجابة المؤذن واجبة، وبه قال ابن وهب من المالكية، وهو مذهب الظاهرية، وقال الأئمة الثلاثة: مستحبة، وهو اختيار الطحاوي، انتهى.
وفي "الدر المختار"(3): يجيب وجوبًا، وقال الحلواني: ندبًا، انتهى.

(8 -‌‌ باب الدعاء عند النداء)
أي: عند تمام النداء لرواية مسلم بلفظ: "قولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، ثم سلوا الله لي الوسيلة"، وكأن المصنف لم يقيَّده بذلك اتباعًا لإطلاق الحديث، واستدل بحديث الباب الطحاوي على أن الإجابة المعروفة ليس بواجب، انتهى.
قلت: ولعل إليه ميل المصنف، وأجاد في ذكر هذا الباب بعد الباب السابق.

(9 -‌‌ باب الاستهام في الأذان. . .) إلخ
الشرَّاح سكتوا عن غرض الإمام ويحتمل عندي في غرض الترجمة أنه أراد بيان جواز الاستهام لذلك خاصة أو مطلقًا خلافًا لمن قال: إن القرعة منسوخة، أو يقال: إنه رد على من قال بجواز الأكثر من مؤذن واحد.
قوله: (ويذكر. . .) إلخ، لعله رضي الله عنه ذكره لتعيين معنى الاستهام؛ لأن الشرَّاح اختلفوا في معناه هل هو الاقتراع أو الترامي بالسهام.
قوله: (فأقرع بينهم سعد) كتب الشيخ في "اللامع"(4): القرعة منسوخة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 91).
(2) "عمدة القاري" (4/ 156).
(3) "الدر المختار" (2/ 65).
(4) "لامع الدراري" (3/ 104).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٢٩)

عندنا لإثبات الحكم، وأما لإطابة القلب ودفع تهمته الجور عن نفسه فلا، انتهى.
وترجم الإمام البخاري لهذه المسألة في مواضع من صحيحه، منها ههنا، ومنها ما سيأتي من "باب هل يقرع في القسمة؟ " ومن "باب القرعة في المشكلات" ومن "باب القرعة بين النساء" وغير ذلك، وأنت خبير بأن هذه المواضع كلها من القرعة التي لم ينكرها الحنفية، ولم يترجم الإمام البخاري بقرعة قالت الحنفية بنسخها في موضع ما من كتابه، فهل هذا مصير منه أيضًا إلى أن القرعة في المشكلات لتطييب القلب لا لإثبات الحكم؟ فتأمل، انتهى من هامش "اللامع".

(10 -‌‌ باب الكلام في الأذان)
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(1): يعني: أن الكلام لا يقطع الأذان كما يقطع الصلاة، فإن اتفق الكلام في خلاله لا يعاد، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): لا بأس به عندنا أيضًا ما لم يخل بالمقصود، وهو الإعلام بأن يوقع بكلامه بينه فصلًا يخرجه عن إفادته، ودلالة الرواية عليه في قوله: "فعل هذا من هو خير منه"، فإنه لما فعله صلى الله عليه وسلم وأمر به كان حجة لجواز الكلام في أثنائه؛ فإنه لا شك في كونه كلامًا، انتهى.
وفي هامشه: ليس مراد الشيخ بقوله: لا بأس الإباحة كما يوهمه ظاهر اللفظ لأن المعروف في كتب الفقه الكراهة.
قال النووي: التكلم في الأذان مختلف بين الأئمة، فكرهه الأئمة الثلاثة، ورخص فيه الإمام أحمد إلى آخر ما في "الأوجز"(3)، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 201).
(2) "لامع الدراري" (3/ 105).
(3) "أوجز المسالك" (2/ 60).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٣٠)

قوله: (وقال الحسن: لا بأس أن يضحك. . .) إلخ، قال العيني(1): هذا غير مطابق للترجمة لأن الضحك ليس بكلام، انتهى.
وقال الحافظ(2): قيل: مطابقته للترجمة من جهة أن الضحك إذا كان بصوت قد يظهر منه حرف مفهم أو أكثر فتفسد الصلاة، ومن منع الكلام في الأذان أراد أن يساويه بالصلاة، انتهى.
وفي هامش الهندية(3): وإذا كان الضحك صحيحًا فالكلام بالطريق الأولى، انتهى.
ثم إنه أورد في "تيسير القاري": أن قوله في الحديث: "الصلاة في الرحال" صار جزء الأذان إذ ذاك فكيف يصح الاستدلال منه على الترجمة، وتخلص منه بحمل الكلام في الترجمة على العموم من كلام المؤذن أو السامع، فحديث ابن عباس يدل على كلام السامع، وقول سليمان وحسن على كلام المؤذن، انتهى.

(11 -‌‌ باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره)
كتب الشيخ في "اللامع"(4): يعني بذلك: أنه لا ضير في أذانه إذا لم يفت المقصود وهو الإعلام في الوقت؛ فإنه مع كونه أعمى لما أخبره الثقة بالوقت كان بمنزلة غيره، انتهى.
وفي هامشه: ونقل النووي عن أبي حنيفة وداود أن أذان الأعمى لا يصح، والنقل عن الحنفية غير صحيح، بل صرح ابن عابدين بعدم كراهته كما في "الأوجز"(5)، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (4/ 177).
(2) "فتح الباري" (2/ 98).
(3) (2/ 198).
(4) "لامع الدراري" (3/ 107).
(5) "أوجز المسالك" (2/ 67).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٣١)

(12 -‌‌ باب الأذان بعد الفجر)
قال الحافظ(1): قال ابن المنيِّر: قدَّم المصنف ترجمة "الأذان بعد الفجر" على ترجمة "الأذان قبل الفجر" مع أن مقتضى الترتيب عكسه؛ لأن الأصل أن لا يؤذن بعد الفجر فكان هذا الباب على الأصل، وأشار ابن بطال إلى الاعتراض على الترجمة بأنه لا خلاف فيه بين الأئمة، وإنما الخلاف في جوازه قبل الفجر، والذي يظهر لي أن مراد المصنف بالترجمتين أن يبين أن المعنى الذي كان يؤذن لأجله قبل الفجر غير المعنى الذي كان يؤذن لأجله بعد الفجر، وأن الأذان قبل الفجر لا يكتفي به عن الأذان بعده، وأن أذان ابن أم مكتوم لا يقع قبل الفجر، انتهى.

(13 -‌‌ باب الأذان قبل الفجر)
قال الحافظ(2): أي: ما حكمه هل هو مشروع أم لا؟ وإذا شرع هل يكتفي به عن إعادة الأذان بعد الفجر أو لا؟ والحديث الأول يدل على الأول، والثاني على خلافه ولذا عقَّبه به، انتهى.
وعندي غرض الترجمة الإشارة إلى مصلحة الأذان قبل الفجر، فقد بينت الرواية المصلحة.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): وأنت تعلم أنه لم يكن للصلاة وإلا لاكتفى به، ولم يؤذن ابن أم مكتوم، وإنما لم نقل بسنيته للسحور والتهجد لترك العمل به في زمن الخلفاء الراشدين، فعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعله سُنَّة وإنما فعله لعارض، انتهى.
وفي هامشه: ثم اعلم أنهم بعد إجماعهم على أنه لا يجوز تقديم الأذان قبل الوقت في غير الفجر، اختلفوا في أذان الفجر قبل الوقت،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 101).
(2) "فتح الباري" (2/ 104).
(3) "لامع الدراري" (3/ 109).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٣٢)

فأباحه المالكية مع الاختلاف فيما بينهم في مقدار التقديم، فقيل: لا يؤذن لها حتى يبقى السدس الأخير، وهو الأظهر، قاله الباجي، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وأبو يوسف، وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يؤذن لها حتى يطلع الفجر، وكره أحمد الأذان قبل الفجر في شهر رمضان خاصة كما في "الأوجز"(1)، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".

(14 -‌‌ باب كم بين الأذان والإقامة)
كتب الشيخ في "اللامع"(2) تحت حديث الباب: الغرض من وضع الترجمة أن الفصل لا بدّ من بين كل أذانين ولو قليلًا، كيف وإن وقت المغرب أقصر الأوقات وأولاها بالتعجيل في أمر الصلاة فيه، فلما ثبت الفصل فيه ففي غيره أولى، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(3): لعل البخاري أشار بذلك إلى رواية الترمذي عن جابر بلفظ: "اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله" الحديث، وإسناده ضعيف فكأنه أشار إلى أن التقدير بذلك لم يثبت، انتهى.
والأوجه عندي: أن الإمام البخاري أشار بذلك إلى تقوية معنى ما في حديث الترمذي لأنه إذا كانت بين كل أذانين صلاة، فلا بد لها من وقت يؤديها فيه فلا بد من أن يفرغ الآكل وغيره من حاجته، فهذا عندي من الأصل الحادي والأربعين من أصول الترجم، انتهى.

(15 -‌‌ باب من انتظر الإقامة)
قال الحافظ(4): أورده لاحتمال أن يكون هذا خاصًا بالإمام؛ لأن المأموم مندوب إلى إحراز الصف الأول، ويحتمل أن يشارك الإمام في ذلك من كان منزله قريبًا من المسجد، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "أوجز المسالك" (2/ 53).
(2) "لامع الدراري" (3/ 112).
(3) "فتح الباري" (2/ 106).
(4) "فتح الباري" (2/ 109).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٣٣)

(16 -‌‌ باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء)
قال العيني(1): ليس فيه تكرار؛ لأن المذكور قبل بعض ما دلَّ عليه حديث الباب، وههنا ذكر لفظ الحديث، انتهى.
والظاهر عندي: أنه إشارة إلى أن ما ورد في الرواتب من الروايات القولية والفعلية ليس على الوجوب لقوله: لمن شاء، وسيأتي الاختلاف في التطوع قبل المغرب في بابه.

(17 -‌‌ باب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): وذلك لأن الاحتياج إلى تكرار الأذان إنما هو لانتشار الناس في جوانب الأمصار، ولا كذلك في السفر فإنهم مجتمعون ثمة فيكتفي بأذان واحد، انتهى.
وفي هامشه: وإلى عكسه مال شيخ المشايخ في "تراجمه"(3) إذ قال: قيد السفر اتفاقي، وغرضه من عقد الباب نفي وجوب اجتماع المؤذنين في الأذان كما هو معمول أهل الحرمين، انتهى.
وقال الحافظ(4): كأنه أشار إلى رد ما ورد في "مصنف عبد الرزاق"(5): "أن ابن عمر كان يؤذن للصبح في السفر أذانين" وهذا مصير منه إلى التسوية بين الحضر والسفر في أنه لا يتكرر إلى آخر ما ذكره، وظاهره أن الحافظ حمل الترجمة على عدم التكرار في أذان الصبح في السفر، وقال شيخ الإسلام: إن غرض الترجمة الاكتفاء على الإقامة فقط في السفر، ولما لم يكن هذا مرضيًّا للمصنف بوب عليه بباب من قال هكذا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (4/ 198).
(2) "لامع الدراري" (3/ 113).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 201).
(4) "فتح الباري" (3/ 113).
(5) "مصنف عبد الرزاق" (1/ 492) (رقم 1897).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٣٤)

والأوجه عندي في غرض الترجمة: أنه أشار بالترجمة إلى دفع ما يتوهم من حديث مالك بن الحويرث الآتي في الباب الآتي بلفظ: "إذا أنتما خرجتما فأذنا" الحديث، فقد توهم بعض العلماء بذلك إلى أذان كل واحد منهما في السفر.
قال الحافظ(1): قال ابن القصار: أراد به الفضل وإلا فأذان الواحد يجزئ، وكأنه فهم منه أنه أمرهما أن يؤذنا جميعًا، انتهى.
قلت: وإليه يشير تبويب النسائي إذ بوَّب على لفظ حديث: "أذنا" بـ "باب أذان المنفردين في السفر"، وعلى لفظ: فليؤذن لكم أحدكم بـ "باب اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر"، انتهى.

(18 -‌‌ باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة. . .) إلخ
قيل: إشارة إلى استحباب الأذان وإن كانوا مجتمعة، ويظهر من كلام الحافظ غرضه أنه مال إلى قول مالك: إنه لا يؤذن في السفر إلا الجيش الذي عليه الأمير، والأئمة الثلاثة إلى مشروعية الأذان لكل من المنفرد والجماعة.
والأوجه عندي: الرد على قول مالك كما يدل عليه قوله في الترجمة: "وكذلك بعرفة وجمع"، فتأمل، وفي "الفيض"(2): أشار بلفظ: "إذا كانوا جماعة" إلى ترك الأذان في السفر للمنفرد، انتهى.
قوله: (وكذلك بعرفة وجمع) لم يذكر لهما حديثًا، وكأنه أشار بالأول إلى حديث جابر الطويل في "مسلم"، وبالثاني إلى ما سيأتي في "الحج"، انتهى من "الفتح"(3).
قلت: والظاهر عندي كما تقدم أن غرض الترجمة الرد على قول--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (2/ 111).
(2) انظر: "فيض الباري" (2/ 185).
(3) "فتح الباري" (2/ 112).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٣٥)

مالك، ويؤيده هذا الكلام؛ فإن مالكًا قال في الجمع وعرفة: إن كان معهم الإمام فالأذان والإقامة وإلا فالإقامة فقط، فكأن المصنف رأى أنهما للجماعة لا للإمام.
قوله: (بالأبطح)، قال الحافظ(1): هو موضع معروف خارج مكة، وفهم بعضهم أن المراد بالأبطح موضع جمع لذكره لها في الترجمة، وليس بذاك بل بين جمع والأبطح مسافة طويلة، وإنما أورد هذا الحديث؛ لأنه يدخل في أصل الترجمة، وهي مشروعية الأذان والإقامة للمسافرين، انتهى.
وقال العيني(2): مطابقته ظاهرة لأن فيه الأذان والإقامة، انتهى.
وسكت عنه القسطلاني، وأنت خبير بأنه ليس فيه أذان بل الإقامة فقط.

(19 -‌‌ باب هل يتتبع المؤذن فاه ههنا وههنا)
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(3): غرضه إثبات أن الأذان غير ملحق بالصلاة في الأحكام ولا يشترك فيه الاستقبال، وبهذا تتحقق المناسبة بين الترجمة والآثار الواردة فيه، انتهى.
وهو الأصل الثامن والعشرين من أصول التراجم.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4) تحت قوله في الترجمة: "ويذكر عن بلال أنه جعل أصبعيه. . ." إلخ: مناسبته للترجمة من حيث أن إدخال الإصبع في الأذن يعين على رفع الصوت كالالتفات، فإن الالتفات أعون على وصول النداء إلى من في يمينه أو يساره، ثم أورد بتبعية ذكر أحواله ذكر وضوئه وعدم وضوئه، ولعل المراد بالحق والسُّنَّة - أي: في الترجمة - هو الأولى المعمول به، فلا يخالف قوله قول غيره، والترجمة في قوله: "أتتبع فاه ههنا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 114).
(2) "عمدة القاري" (4/ 205).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 202).
(4) "لامع الدراري" (3/ 114).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٣٦)

وههنا"، فإن أبا جحيفة لم يحتج إلى جعل فيه ههنا وههنا إلا إذا جعل بلال فاه ههنا وههنا كما يدل عليه لفظ التتبع، انتهى.
وظاهر كلام الحافظ(1): أن ذكر هذه الآثار لإثبات الالتفات حيث قال: إيراد البخاري قول عائشة في الترجمة للإشارة إلى اختيار قول النخعي ومالك والكوفيين؛ لأن الأذان ليس من جملة الأركان فلا يشترط فيه الطهارة واستقبال القبلة ولا يستحب الخشوع الذي ينافيه الالتفات كما يشترط، ويستحب في الصلاة، ولاختلاف نظر العلماء فيها أوردها بلفظ الاستفهام ولم يجزم بالحكم، انتهى ملخصًا.
وفي تقرير المكي قوله: (قال إبراهيم: لا بأس. . .) إلخ، لما وقع الكلام في آداب الأذان قال: هذا أيضًا، أو مناسبته أن الوضوء أيضًا معين في رفع الصوت الذي هو معين في التبليغ؛ لأن الوضوء يرفع التكاسل حيث استيقاظ المؤذن من النوم للأذان، انتهى.
والأوجه عندي: ما أشار إليه الشيخ من قوله: ثم أورد بتبعية ذكر أحواله. . . إلخ، فإن أبواب الأذان كانت تتم بهذا الباب، وسيذكر المصنف من الباب الآتي أحكام الجماعة، فذكر في هذا الباب الأحكام المتفرقة من الأذان كمسائل شتى، انتهى من هامش "اللامع" مختصرًا.

(20 -‌‌ باب قول الرجل: فاتتنا الصلاة. . .) إلخ
قال الحافظ(2): موقع هذه الترجمة وما بعدها من أبواب الأذان والإقامة أن المرء عند إجابة المؤذن يحتمل أن يدرك الصلاة كلها أو بعضها أو لا يدرك شيئًا، فاحتيج إلى جواز إطلاق الفوات، انتهى.
قلت: لا يبعد أن يقال: إن المصنف شرع بعد أحكام الأذان الإقامة والجماعة وغيرها من الآداب.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 115).
(2) "فتح الباري" (2/ 116).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٣٧)

قوله: ("وكره ابن سيرين) في تقرير المكي: أي: (فوت كيا هم كو نماز نى بسبب ناراض هونى كى هم سى) ففيه إشاعة معصية وإظهارها، انتهى.
والأوجه عندي: أن فيه نسبة تقصير الفوت إلى الصلاة.

(21 -‌‌ باب ما أدركتم فصلوا. . .) إلخ
لعل المصنف ترجم بلفظ الحديث لما فيه من الأبحاث:
الأول: المسبوق يدرك أول صلاته أو آخرها؟
والثاني: مدرك الركوع مدرك للركعة أم لا؟ وفائت أول الجمعة ما يفعل؟
بسط الكلام عليها في "الأوجز"(1) فارجع إليه لو شئت.

(22 -‌‌ باب متى يقوم الناس. . .) إلخ
في "تراجم شيخ المشايخ"(2): أظهر تأويلات هذه الترجمة أن يقال: إن قوله: إذا رأوا الإمام جواب يعني يقومون إذا رأوا الإمام، انتهى.
قال الحافظ(3): أورد الترجمة بلفظ الاستفهام؛ لأن قوله في الحديث: "لا تقوموا" نهي عن القيام، وقوله: "حتى تروني" تسويغ للقيام عند الرؤية، ومن ثم اختلف السلف في ذلك، انتهى.
وفي "التيسير": يقومون عند الحنفية على حي على الصلاة، وعند أحمد عند قد قامت الصلاة، وعند الشافعي بعد الفراغ من الإقامة، وعند مالك في بدء الإقامة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (2/ 413).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 204).
(3) "فتح الباري" (2/ 119).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٣٨)

وهكذا المذاهب في القسطلاني(1) إلا أن فيه عن أبي حنيفة أنه يقوم عند حي على الفلاح، وعند أحمد إذا قال: حي على الصلاة، انتهى.

(23 -‌‌ باب لا يقوم إلى الصلاة مستعجلًا. . .) إلخ
سكتوا عن غرض الترجمة.
والظاهر عندي: أنه إشارة إلى قوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا} الآية [الجمعة: 9]، فإن بين الآية والحديث تعارضًا بحسب الظاهر.
قال الحافظ(2): وجه الجمع بينهما أن المراد بالسعي العمل الذي هو الطاعة لا سعي الدنيا كالبيع والصناعة، وقيل: المراد بالسعي في الآية المضي، وفي الحديث العدو، انتهى.

(24 -‌‌ باب هل يخرج من المسجد لعلة)
كتب الشيخ في "اللامع"(3): يعني بذلك أن ما ورد من النهي عن الخروج بعد الأذان، فالمراد به من غير ضرورة، وأما عند الضرورة فقد ثبت منه صلى الله عليه وسلم بنفسه، انتهى.
وفي هامشه: وبذلك جزم شيخ المشايخ في "التراجم"(4) وجمع من الشرَّاح، والعجب أنهم سكتوا عن تقييد الإمام الترجمة بالاستفهام مع أن رواية الباب صريحة في الجواز فكأنه أشار بلفظ: "هل" إلى أن فيه احتمالًا فهو من الأصل الثاني والثلاثين من أصول التراجم، انتهى.
وذلك لأن الوارد في الحديث الجنابة وهي مما لا بد لها من الخروج؛ لأنه لا يستطيع معها الصلاة، فهل تدخل في ذلك علة أخرى غير الجنابة أم لا؟--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (2/ 317).
(2) "فتح الباري" (2/ 390).
(3) "لامع الدراري" (3/ 117).
(4) انظر: "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 204).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٣٩)

(25 -‌‌ باب إذا قال الإمام: مكانكم انتظروه)
في "تراجم شيخ المشايخ"(1): أي: ينبغي أن ينتظروه ولا يقيموا مقامه إمامًا آخر، ولا يتفرقوا من موافقهم، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني: أنه إذا خرج لأجل الضرورة فإن لهم انتظاره إذا كانوا على رصدة من عوده سواء كانت على قوله أو على شيء من القرائن، وأما إذا ذهب ولا يدري بحاله فإن لهم أن يصلوا ويؤمهم غيره، انتهى.
وهكذا ذكره الشرَّاح في فوائد الحديث، وما يظهر لهذا العبد الضعيف أن الإمام البخاري أشار بالترجمة إلى مسألة أخرى، وهي أنهم إن لم يستخلفوا أحدًا انتظروه قيامًا، والصلاة في هذه الصورة تفسد عندنا الحنفية؛ إذ بقوا خاليًا كما بسط في الفروع، وكذا عند مالك فالإمام البخاري يكون ممن قال: إنهم يمكثون قيامًا منتظرين إلا أن حديث البخاري ليس فيه دخوله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، انتهى.

(26 -‌‌ باب قول الرجل: ما صلينا)
كذا في أكثر النسخ، وفي نسخة الحافظ: "باب قول الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما صلينا"، في "تراجم شيخ المشايخ"(3): الاهتمام بإثبات ذلك لأجل ما ذهب إليه بعض العلماء من كراهة التكلم بمثل فاتتنا الصلاة أو ما صلينا كما سبق مثل ذلك، لكن لو استدل على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما صليتها" لكان أنسب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم صرح بلفظ: "ما صليت"، انتهى.
قال الحافظ(4): قال ابن بطال: فيه رد لقول إبراهيم النخعي: يكره أن--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 204).
(2) "لامع الدراري" (3/ 118).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 205).
(4) "فتح الباري" (2/ 113).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٤٠)

يقول الرجل: لم نصل، والذي يظهر لي أن البخاري أراد أن ينبه على أن قول النخعي ليس على إطلاقه، ولو أراد الرد عليه مطلقًا لأفصح به كما أفصح بالرد على ابن سيرين في ترجمة: "فاتتنا الصلاة"، ثم إن اللفظ الذي أورده المؤلف وقع النفي فيه من قوله صلى الله عليه وسلم لا من قول الرجل، لكن في بعض طرقه وقوع ذلك من الرجل أيضًا، وهو عمر رضي الله عنه، وهذه عادة معروفة للمؤلف، انتهى.
والأوجه عندي: أن الترجمة في قوله صلى الله عليه وسلم والمشهور في النسخ "قول الرجل: ما صلينا" وهو ثابت بلا مرية، وأما قوله للنبي صلى الله عليه وسلم فلا يثبت في أكثر النسخ، لكنه موجود في نسخة الحافظ، فإيراد الحافظ مبني على نسخته.

(27 -‌‌ باب الإمام تعرض له الحاجة. . .) إلخ
قال الحافظ(1): قال ابن المنيِّر: خصَّ المصنف الإمام بالذكر مع أن الحكم عام؛ لأن لفظ الخبر يشعر بأن المناجاة كانت لحاجته صلى الله عليه وسلم لأنه لو كانت الحاجة للرجل لقال أنس رضي الله عنه: ورجل يناجي النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وهذا ليس بلازم وفيه غفلة عما في "مسلم"(2) بلفظ: "قال رجل: لي حاجة".
والذي يظهر لي: أن هذا الحكم إنما يتعلق بالإمام لأن المأموم إذا عرضت له الحاجة لا يتقيد به غيره من المأمومين بخلاف الإمام، انتهى.
قوله: (ورجل يناجي. . .) إلخ، قال الحافظ(3): لم أقف على اسم هذا الرجل، وذكر بعض الشرَّاح أنه كان كبيرًا في قومه فأراد أن يتألفه على الإسلام، ولم أقف على مستند ذلك، قيل: ويحتمل أن يكون ملكًا ولا يخفى بعده، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 124).
(2) "صحيح مسلم" (ح: 376).
(3) "فتح الباري" (2/ 124).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٤١)

والحديث أخرجه البخاري في "الاستئذان" ولم يتعرض فيه الحافظ بل أحاله على ما سبق، وفي "الفيض"(1): هذه وقعة واحدة، وما توهمه ألفاظ الترمذي أنها كانت عادة له فقد علله البخاري، وأما الرجل فلم يدركه الشارحان وقد وجدت اسمه في "الأدب المفرد" فليراجع له فإنه مهم، إلى آخر ما قال.
قلت: قد راجعته ولم أجد فيه اسمه بل فيه في "باب سخاوة النفس" عن أنس في قصة: وأقيمت الصلاة وجاء أعرابي فأخذ بثوبه فقال: إنما بقي من حاجتي يسيرة وأخاف أنساها فقام معه ثم فرغ من حاجته، الحديث.

(28 -‌‌ باب الكلام إذا أقيمت الصلاة)
قال الحافظ(2): غرض الترجمة الرد على من كرهه مطلقًا، انتهى.
قال العيني(3) تحت حديث الباب السابق: قال صاحب "التلويح": فيه جواز الكلام بعد الإقامة، هان كان إبراهيم والزهري وتبعهما الحنفيون كرهوا ذلك.
قلت: إنما كره الحنفية الكلام بين الإقامة والإحرام إذا كان بغير ضرورة، وأما إذا كان لأمر من أمور الدين فلا يكره، انتهى.

(29 -‌‌ باب وجوب صلاة الجماعة. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(4): وهو المراد بقول من قال: إنها سُنَّة والفرق إنما هو في العبارة دون المعنى، ودلالة قول الحسن على هذا المعنى واضحة إذ لو لم تكن الجماعة واجبة لما كانت له معاصاة أمه في تركها، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(5): بت الحكم في هذه المسألة، وكان ذلك--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (2/ 189).
(2) "فتح الباري" (2/ 124).
(3) "عمدة القاري" (4/ 221).
(4) "لامع الدراري" (3/ 132).
(5) "فتح الباري" (2/ 125).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٤٢)

لقوة دليلها عنده، لكن أطلق الوجوب وهو أعم من كونه وجوب عين أو كفاية، إلا أن أثر الحسن يشعر بكونه وجوب عين لما عرف من عادته أنه يستعمل الآثار في التراجم لتوضيحها وتكميلها، انتهى.
وما قال إنه أعم من كونه وجوب عين أو كفاية هما قولان للعلماء، فإنهم اختلفوا في ذلك على خمسة أقوال: الأول: إنها شرط لصحة الصلاة، والثاني: فرض عين، والثالث: فرض كفاية، والرابع: سُنَّة مؤكدة، والخامس: مندوب، إلى آخر ما بسط في تعيين القائلين في هامش "اللامع".

(30 -‌‌ باب فضل صلاة الجماعة)
قال الحافظ(1): أشار ابن المنيِّر إلى أن ظاهر هذه الترجمة ينافي الترجمة التي قبلها، ثم أطال في الجواب ويكفي منه أن كون الشيء واجبًا لا ينافي كونه ذا فضيلة، ولكن الفضائل تتفاوت، فالمراد منها بيان زيادة ثواب الجماعة على ثواب الفذ، انتهى.

(31 -‌‌ باب فضل صلاة الفجر في جماعة)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): استدلال المؤلف على مدعاه بما أورد في الباب من الروايات مبني على أن الحكم في سائر الصلوات لما كان كذلك فإن صلاة الفجر أولاها بذلك، لما فيها من المشقة وشهود الملائكة وغيره من الأمور الموجبة للفضل، وأيضًا فإن في الروايات دلالة على أن الفضل والمزيد كثيرًا ما يبنيان على الأمور العارضة والأسباب الخارجة، فتزيد الفضيلة للفجر لكثرة الأسباب الموجبة لزيادة الفضل فيها، انتهى.
وفي هامشه: في تطابق الروايات الواردة في الباب خفاء جدًا، ولذا وجّه المشايخ التطابق بوجوه مختلفة، منها ما قرره الشيخ قُدِّس سرُّه وهو--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 131).
(2) "لامع الدراري" (2/ 122).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٤٣)

أيضًا وجيه، ومنها ما في "تراجم" شيخ المشايخ(1): أن هذا الباب باب في باب فلا إشكال في ربط الحديثين الأخيرين مع الترجمة فتدبر، انتهى.
وهذا أصل من أصول التراجم وهو الأصل السادس.
ومنها ما قال الكرماني(2): أن صلاة الجماعة إنما كثر ثوابها للمشقة الحاصلة منها، والمشي إلى الجماعة في الفجر أشق من غيرها للظلمة ومصادفة المكروه فيكون الأجر أكثر، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".

(32 -‌‌ باب فضل التهجير إلى الظهر. . .) إلخ
قال العيني(3): التهجير: التبكير إلى كل شيء أراد المبادرة إلى أول وقت الصلاة، وعامة نسخ البخاري هكذا، وفي بعضها "باب فضل التهجير إلى الصلاة" وهذه النسخة أعم وأشمل، ولا منافاة بينه وبين حديث الإبراد؛ لأنه عند اشتداد الحر والتهجير هو الأصل، وهو عزيمة، وذاك رخصة، انتهى.

(33 -‌‌ باب احتساب الآثار)
قال الحافظ(4): أي: إلى الصلاة، وكأنه لم يقيِّدها لتشمل كل مشي إلى كل طاعة، والاحتساب هان كان أصله العد، لكنه يستعمل غالبًا في معنى طلب تحصيل الثواب بنية خالصة، انتهى.
وغرض الترجمة ظاهر وهو التنبيه على نية حصول الأجر والثواب عند كل عمل، كما صرحوا بذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا"(5) فإنه لاستحضار الأجر والثواب تأثيرًا قويًّا في تحمل المشاق وازدياد الاشتياق إلى الطاعات كما هو ظاهر.--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 211).
(2) "شرح الكرماني" (5/ 40).
(3) "عمدة القاري" (4/ 238).
(4) "فتح الباري" (2/ 140).
(5) "صحيح البخاري" (ح: 1901، 2014)، و"صحيح مسلم" (ح: 759، 760).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٤٤)

والأوجه عند هذا العبد الضعيف في اتصال هذا الباب بالباب السابق أن العادة في التهجير توسيع الخطوات وتبعيدها اتقاء عن حر الشمس، وهو خلاف الوقار والسكينة المأمور في قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة" فنبَّه المصنف باتصال هذه الترجمة على اقتراب الأقدام لكونه موجبًا لكثرة الثواب، فقد ورد في حديث طويل: "ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله عز وجل له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عز وجل عنه سيئة، فليقرب أحدكم أو ليبعد" الحديث.

(34 -‌‌ باب فضل صلاة العشاء في الجماعة)
قال الحافظ(1): أورد فيه الحديث الدال على فضل العشاء والفجر، فيحتمل أن يكون مراد الترجمة إثبات فضل العشاء في الجملة أو إثبات أفضليتها على غيرها والظاهر الثاني، ووجهه أن الفجر ثبتت أفضليتها كما تقدم، وسوَّى في هذا بينها وبين العشاء، ومساوي الأفضل يكون أفضل جزمًا، انتهى.

(35 -‌‌ باب اثنان فما فوقهما جماعة)
هو لفظ حديث ضعيف عند ابن ماجه، فكأن المصنف أراد الاستشهاد به، وهو الأصل الأول من أصول التراجم.
قال الحافظ(2): هذه الترجمة لفظ حديث ورد من طرق ضعيفة، منها في "ابن ماجه" من حديث أبي موسى الأشعري، ثم قال بعد حديث الباب: واعترض على أصل الاستدلال بهذا الحديث بأن مالك بن الحويرث كان مع جماعة من أصحابه، فلعل الاقتصار على التثنية من تصرف الرواة، والجواب أنهما قضيتان، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 141).
(2) "فتح الباري" (2/ 142).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٤٥)

(36 -‌‌ باب من جلس في المسجد. . .) إلخ
قال الحافظ(1): أي: ليصليها جماعة، انتهى.
ولم يتعرض هو ولا غيره من الشرَّاح عن غرض الترجمة، وبوَّب على حديث الباب أبو داود "باب فضل القعود في المسجد".
وكتب الشيخ نوَّر الله مرقده في "البذل"(2): صنيع البخاري يدل على أنه حمل الحديث على القعود لانتظار الصلاة، وأما صنيع المؤلف - أبو داود - فيدل على أن القعود في المسجد عنده عام، سواء كان لانتظار الصلاة أو بعد الفراغ من الصلاة للذكر وتلاوة القرآن وغيرها من العبادات، ويمكن أن يقال: إن البخاري زاد قوله: "وفضل المساجد" ليدل على أن القعود فيه لانتظار الصلاة وغيرها يقتضي الفضل، انتهى.
وقلت: تقييد البخاري الترجمة بانتظار الصلاة واضح من الروايات الواردة في ذلك، وعليه يدل لفظ الحديث "ما لم يحدث" فإنه إذا أحدث لم يكن منتظرًا للصلاة.

(37 -‌‌ باب فضل من خرج إلى المسجد ومن راح)
كتب الشيخ في "اللامع"(3): لعل المراد بالغدوة والروحة إذا كانتا لفريضة وإلا فالأفضل في التطوع أن يكون في البيت، انتهى.
وفي هامشه: مما يجب التنبيه عليه أولًا: أن الإمام البخاري عقَّب هذه الترجمة بالحديث السابق، وفيه: "رجل قلبه معلق بالمسجد" فكأنه أشار إلى أن ثمرة تعليق القلب بالمسجد كثرة التردد إلى المسجد، وثانيًا: أن الإمام عدل في الترجمة عن لفظ الحديث؛ فإن الحديث كان بلفظ "غدا وراح" وهما المشي صباحًا ومساء، وترجم عليه الإمام البخاري بلفظ "خرج--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 142).
(2) "بذل المجهود" (3/ 195).
(3) "لامع الدراري" (3/ 129).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٤٦)

وراح" والخروج عام لا يقابله الرواح في المعنى المشهور، فأبدع المصنف في ذلك عندي نكتة بديعة، وهي أنه أشار بلفظ "خرج" في الترجمة إلى أن لفظ "غدا" في الحديث ليس بمعنى المشي صباحًا، بل المراد منه المشي مطلقًا في أي وقت كان، ولفظ الترجمة في "الفتح" "باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح".
قال الحافظ(1): هكذا للأكثر موافقًا للفظ الحديث، ولأبي ذر بلفظ "خرج" بدل "غدا" وعلى هذا فالمراد بالغدو الذهاب، وبالرواح الرجوع، انتهى.
قلت: هذا هو اللائق بدقائق البخاري فكأنه أشار بذلك إلى تقوية معنى حديث أبي داود(2) عن أُبي بن كعب في قصة رجل بعيد الدار عن المسجد، قال: ما أحب أن منزلي إلى جنب المسجد، فنمي الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن ذلك، فقال: أردت يا رسول الله أن يكتب لي إقبالي إلى المسجد ورجوعي إلى أهلي إذا رجعت، فقال: "أعطاك الله ذلك كله، أنطاك الله ما احتسبت كله أجمع"، انتهى.

(38 -‌‌ باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)
كتب الشيخ في "اللامع"(3): أراد بذلك أنه ليس في هذا المكان غير المكتوبة، وذلك لما ورد في كثير من الروايات تأكيد سُنَّة الفجر مع التأكيد في أمر الجماعة حتى إن كثيرًا من العلماء قال بوجوبها، فطريق العمل بهما أن يأتي بالسنن في غير ذلك المكان إذا لم يخف فوات الجماعة، جمعًا بين المنقبتين وإحرازًا لكلتا المكرمتين، كيف وقد ورد في الرواية استثناء بقوله: "إلا ركعتي الفجر"، انتهى.
والمسألة خلافية شهيرة ذكروا فيها تسعة مذاهب بسطت في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 148).
(2) "سنن أبي داود" (ح: 557).
(3) "لامع الدراري" (3/ 131).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٤٧)

"البذل"(1)، ومذاهب الأئمة الأربعة كما في "الأوجز"(2) أن من لم يصل ركعتي الفجر وأقيمت الصلاة فلا يصليهما عند الشافعي وأحمد مطلقًا، وعند مالك يصليهما خارج المسجد إن تيقن أنه يدرك الإمام في الركعة الأولى، وعند الإمام أبي حنيفة يصليهما ما لم يخف فوت الركعتين معًا، انتهى من هامش "اللامع".
قال الحافظ(3): حديث الترجمة أعم من حديث الباب؛ لأنه يشمل الصلوات كلها، وحديث الباب يختص بالصبح فيحتمل أن يقال: اللام في حديث الترجمة عهدية فيتفقان من حيث اللفظ، وأما من حيث المعنى فالحكم في جميع الصلوات واحد، انتهى.
قلت: أو يقال: إن الترجمة شارحة بأنه بين وجه الإنكار، أو يقال: إن الاختلاف كان في الفجر فقط وأما غيرها فاتفقوا على أن لا يصلي فيها إلا المكتوبة.

(39 -‌‌ باب حد المريض أن يشهد الجماعة)
كتب الشيخ في "اللامع"(4): لمَّا كان حالة المرض والضعف تستدعى أن لا يجوز للمريض حضور المسجد خوفًا من أن يزداد مرضه، فيتلوث المسجد، دفعه بأن المريض يجوز له الحضور ما لم يظن به الفساد والتلويث، وأما مجرد الاحتمال والوهم فلا يعتبر به ولا يمكن أن يراد حد المريض في وجوب الحضور في المسجد؛ لأنه لم يذهب أحد من الفقهاء إلى وجوب الحضور عليه حين لا يمكن له المشي برجليه من غير إعانة اثنين، مع أنه لو كان الحضور إذ ذاك واجبًا يلزم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ترك الواجب؛ لأنه لم يشهد المسجد في كثير من صلوات أيام مرضه، انتهى.
وفي هامشه: اختلفوا في ضبط هذه الترجمة والغرض منها.--------------------------------------------
(1) "بذل المجهود" (5/ 476).
(2) "أوجز المسالك" (2/ 667).
(3) "فتح الباري" (2/ 149).
(4) "لامع الدراري" (3/ 132).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٤٨)