قال الحافظ(1): وتعقَّبه ابن المنيِّر بأن التخفيف نقيض التطويل فكيف يقاس عليه إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع" وفيه أيضًا: قال الحافظ: وفي المسألة خلاف عند الشافعية وتفصيل، وأطلق النووي عن المذهب استحباب ذلك، وفي "التجريد" للمحاملي نقل كراهيته عن الجديد، وبه قال الأوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف، وقال محمد: أخشى أن يكون شركاء، انتهى.
وفي "العيني"(2): قال أحمد: ينتظر ما لم يشق على أصحابه، انتهى.
(66 - باب إذا صلَّى ثم أَمَّ قومًا)
قال الحافظ(3): قال ابن المنيِّر: لم يذكر جواب إذا جريًا على عادته في ترك الجزم بالحكم المختلف فيه، انتهى.
قلت: هذا أصل مطَّرد وهو الأصل الخامس والثلاثون، والمسألة خلافية مبنية على جواز اقتداء المفترض خلف المتنفل، فإن معاذًا لما صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه صلى الفرض معه، ثم إذا صلى مع قومه فلا بد أن يكون متنفلًا على قول من قال: إن صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم كانت فرضًا، ومن منع اقتداء المفترض خلف المتنفل حمل صلاة معاذ مع النبي صلى الله عليه وسلم على التنفل، فأصل الاختلاف في صحة اقتداء المفترض خلف المتنفل.
وفي "الأوجز"(4) تحت قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الإمام ليؤتم به": قال في "الاستذكار"(5): زاد معن في "الموطأ" عن مالك: فلا تختلفوا عليه، ففيه حجة لقول مالك وأبي حنيفة: إن من خالفت نيَّته نيَّة إمامه بطلت صلاة المأموم، إذ لا اختلاف أشد من اختلاف النيات التي عليها مدار الأعمال، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 203).
(2) "عمدة القاري" (4/ 343).
(3) "فتح الباري" (2/ 203).
(4) "أوجز المسالك" (3/ 54).
(5) "الاستذكار" (5/ 385).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٦٩)
وقال الأبي(1) في "شرح مسلم": وفيه رد على الشافعي والمحدثين في قولهم بصحة صلاة المفترض خلف المنتفل، انتهى.
وعن أحمد روايتان، والمختار عند أكثر أصحابه المنع، انتهى مختصرًا من هامش "اللامع"(2).
(67 - باب من أسمع الناس تكبير الإمام)
كتب الشيخ في "اللامع"(3): فيه تصريح بأن أبا بكر لم يكن إمامًا حتى يلزم الائتمام بالمأموم، كما تقدم شيء منه، انتهى.
قال الحافظ(4): ذكر فيه حديث عائشة والشاهد فيه قوله: "وأبو بكر يسمع الناس التكبير" وهذه اللفظة مفسرة عند الجمهور للمراد بقوله في الرواية الماضية: "وكان أبو بكر رضي الله عنه يصلي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر"، انتهى مختصرًا.
(68 - باب الرجل يأتم بالإمام. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(5): قوله: "ويأتم الناس بالمأموم" أي: في إتيان الأفعال، وإلا فالائتمام حقيقة بالإمام لا غير، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(6): هذا الباب يحتمل معنيين:
أحدهما: يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم يعني أنهم يسمعون منه التكبير، ويكون الإمام في الحقيقة للكل واحدًا.
وثانيهما: يأتمون به حقيقة، وذهب المؤلف إلى كلا الاحتمالين في إمامته صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه وإمامة أبي بكر للقوم. وما قال به أحمد--------------------------------------------
(1) "شرح الأبي على مسلم" (2/ 296).
(2) "لامع الدراري" (3/ 200).
(3) "لامع الدراري" (3/ 201).
(4) "فتح الباري" (2/ 203).
(5) "لامع الدراري" (3/ 204).
(6) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 227).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٧٠)
من كونه صلى الله عليه وسلم مقتديًا بأبي بكر فاحتمال ثالث لم يقل به المؤلف، انتهى.
وفي كلام الشيخ إجمال مخل، وتوضيحه: أن في قصة أبي بكر ثلاث احتمالات:
الأول: أن الإمام في الحقيقة لجميع الناس كان النبي صلى الله عليه وسلم، وأما أبو بكر فكان مبلغًا مسمعًا للناس تكبيره لا غير،
والاحتمال الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إمامًا لأبي بكر فقط، وأبو بكر كان إمامًا لبقية الناس.
والثالث: الذي اختاره الإمام أحمد أن كان الإمام في هذه القصة أبا بكر لم يذهب البخاري إلى هذا الاحتمال.
ولذا لم يتعرض له في كتابه بل ذهب إلى الاحتمالين الأولين، وأشار إلى الأول بالباب السابق "باب من أسمع الناس تكبير الإمام" وأشار إلى الثاني بهذا الباب، والأول قول الجمهور، والثاني قول الشعبي.
قال الحافظ(1): ولم يفصح البخاري باختياره في هذه المسألة؛ لأنه بدأ بالترجمة الدالة على أن المراد بقوله: "ويأتم الناس بأبي بكر" أنه في مقام المبلغ، وثنى بهذه الرواية التي أطلق فيها اقتداء الناس بأبي بكر، ورشح ظاهرها بظاهر الحديث المعلق، فيحتمل أن يكون يذهب إلى قول الشعبي ويرى أن قوله في الرواية الأولى "يسمع الناس التكبير" لا ينفي كونهم يأتمون به إلى آخر ما قال.
قلت: وصنيع البخاري في تعبير الترجمتين إذ بوَّب الأولى بقوله: "باب من أسمع الناس"، وهذا على ما هو المشهور من دأب المصنف مما لا يرضاه كما تقدم في الأصل الثالث، وترجم بالثاني بـ "باب الرجل يأتم. . ." إلخ، وإليه مال العيني(2) إذ قال: والذي يظهر من هذه الترجمة أن البخاري يميل إلى مذهب الشعبي في ذلك، ومما يؤكد أن ميل البخاري--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 204).
(2) "عمدة القاري" (4/ 347).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٧١)
إلى مذهب الشعبي كونه صدر هذا الباب بالحديث المعلق، فإنه صريح في أن القوم يأتمون بالإمام في الصف الأول، ومن بعدهم يأتمون به، انتهى.
(69 - باب هل يأخذ الإمام إذا شك. . .) إلخ
الإمام البخاري لم يجزم فيه بشيء.
والأوجه عندي: أنه نبَّه بلفظ: "هل" في الترجمة على الاختلاف في ذلك، ولم يجزم لقوة الاختلاف فيه فهو من الأصل الثاني والثلاثين والعجب من الحافظ أنه قائل بهذا الأصل كما تقدم في الأصول، ومع ذلك لم يذكره ها هنا بل قال: أورد فيه حديث ذي اليدين في السهو وسيأتي الكلام عليه في موضعه، إلى آخر ما قال.
والمسألة خلافية شهيرة كثيرة الفروع من جزم الإمام وشكه، وأخبار الواحد والاثنين محلها كتب الفروع وملخصها كما في "الأوجز"(1): إذا شك الإمام لا يرجع إلى قول المأمومين حتى يتيقن بقولهم وهو مذهب الشافعية، وأما عند مالك إذا سلم الإمام وسبح به من خلفه فإن صدقه كمل صلاته وسجد للسهو، وإن شك في خبره سأل عدلين، وجاز لهم الكلام في ذلك، وإن تيقن الكمال عمل على يقينه وترك العدلين، ومذهب الحنابلة كما في "المغني"(2): من سبح به اثنان يثق بقولهما، لزمه الرجوع سواء غلب على ظنه صواب قولهما أو لا، فإن لم يرجع بطلت صلاته، وإن سبح به واحد لم يرجع إلى قوله إلا أن يغلب على ظنه، فيعمل بغلبة ظنه لا بتسبيحه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرجع إلى قول ذي اليدين وحده، ومذهب الحنفية كما قال ابن عابدين(3): إن كان الإمام على يقين لا يعيد بقولهم وإن كان في الشك يعيد بقولهم، فلو استيقن الواحد بالنقصان، وشك الإمام والقوم أعادوا احتياطًا إلا إذا استيقن عدلان وأخبراه بذلك، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (2/ 288).
(2) "المغني" (2/ 412).
(3) انظر: "رد المحتار على الدر المختار" (2/ 563).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٧٢)
(70 - باب إذا بكى الإمام في الصلاة)
قال الحافظ(1): أي: هل تفسد أو لا؟ والأثر والخبر اللذان في الباب يدلان على الجواز، انتهى.
والمسألة خلافية شهيرة قال العيني(2): قال أصحابنا: إذا بكى في الصلاة فارتفع بكاؤه فإن كان من ذكر الجنة والنار لم يقطع صلاته، وإن كان من وجع في بدنه أو مصيبة قطعها، وبه قال مالك وأحمد، وقال الشافعي: البكاء والأنين والتأوه يبطل الصلاة إذا كانت حرفين سواء بكى للدنيا أو للآخرة إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".
(71 - باب تسوية الصفوف. . .) إلخ
قال الحافظ(3): المراد بتسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد، أو يراد بها سد الخلل الذي في الصف، انتهى.
كتب الشيخ في "اللامع"(4): والحجة عليه عموم قوله: "سووا صفوفكم"، وإطلاقه فلا يتقيد بقيد ولا يختص بوقت، وأيضًا قوله: "إني أراكم خلف ظهري" يقتضى الاهتمام بتسوية الصفوف، إذا وقعت ناظرة الإمام عليهم، انتهى. أشار الشيخ بذلك إلى تطابق الروايتين بالترجمة، فإن الترجمة بلفظ: "عند الإقامة وبعدها"، وليس واحد منهما في الروايتين.
فأجاب الشيخ قُدِّس سرُّه: بأن استدلاله بالعموم، وهذا هو الأصل الثاني من أصول التراجم، وجعل الحافظ الترجمة من الأصل الحادي عشر، إذ قال: أشار بذلك إلى ما في بعض الطرق كعادته ففي "مسلم": "أنه صلى الله عليه وسلم قال عندما كاد أن يكبر"، وفي حديث أنس في الباب الذي بعد هذا: "أقيمت الصلاة فأقبل علينا فقال" الحديث، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 206).
(2) "عمدة القاري" (4/ 251).
(3) "فتح الباري" (2/ 207).
(4) "لامع الدراري" (3/ 213).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٧٣)
ثم تسوية الصف من سُنَّة الصلاة وليس بشرط في صحتها عند الأئمة الثلاثة، وقال أحمد: من صلَّى خلف الصف وحده بطلت صلاته.
قال الحافظ: وأفرط ابن حزم فجزم بالبطلان، ونازع من ادعى الإجماع على عدم الوجوب إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".
(72 - باب إقبال الإمام على الناس. . .) إلخ
سكتوا عن غرضه، والأوجه عندي: أنه إشارة إلى أن الإمام إذا توجه إلى القبلة ثم أعرض عنه للتسوية فليس هذا بإعراض عن التوجه إلى الله الذي شرعه، ويحتمل أنه تنبيه للإمام على أن من آدابه التعرض للتسوية، ولا يتوهم أن التسوية حق المأمومين وليس من وظائف الإمام.
(73 - باب الصف الأول)
قال الحافظ(1): المراد به ما يلي الإمام مطلقًا، وقيل: أول صف تام يلي الإمام، لا ما تخلله شيء كمقصورة، وقيل: المراد به من سبق إلى الصلاة ولو صلَّى آخر الصفوف، قاله ابن عبد البر.
قال النووي: القول الأول هو الصحيح المختار وإليه أشار البخاري، انتهى.
فكأن البخاري أشار بالترجمة إلى رد ما قاله ابن عبد البر؛ لأنه لا تبقى حينئذ حاجة إلى الاستهام.
(74 - باب إقامة الصف من تمام الصلاة)
قال الحافظ(2): قال ابن رُشيد: إنما قال البخاري في الترجمة: "من تمام الصلاة" ولفظ الحديث: "من حسن الصلاة"؛ لأنه أراد أن يبيّن أنه المراد بالحسن هنا، وأنه لا يعني به الظاهر المرئي من الترتيب، بل المقصود--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 208).
(2) "فتح الباري" (2/ 209).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٧٤)
منه الحسن الحكمي بدليل حديث أنس، وهو الثاني من حديثي الباب.
قلت: ويحتمل عندي أنه إشارة إلى أن لفظ الإقامة في الحديث الذي استدل به بعض الظاهرية على وجوب التسوية هو بمعنى التمام، فقد قال ابن دقيق العيد كما في "الفتح"(1): قد يؤخذ من قوله: "تمام الصلاة" الاستحباب؛ لأن تمام الشيء في العرف أمر زائد على حقيقته التي لا يتحقق إلا بها، وإن كان يطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به، انتهى.
(75 - باب ثم من لم يتم الصفوف)
قال الحافظ(2): قال ابن رُشيد: أورد فيه حديث أنس "ما أنكرت شيئًا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف" وتعقب بأن الإنكار قد يقع على ترك السُّنَّة فلا يدل ذلك على حصول الإثم، ثم أجاب عنه الحافظ بأجوبة عديدة.
والأوجه عندي ما قال السندي(3) في الجواب بأنه أخذ الوجوب من صيغة الأمر في قوله: "سووا" ونحوه لا يفيد مطابقة هذا الحديث بالترجمة ودلالته عليها، بل يصير الدليل على الترجمة حديث: "سووا" ونحوه لا هذا الحديث إلا أن يقال: قد لا تكون الترجمة للاستدلال بالحديث عليها بل لبيان ما هو الصحيح في محمل الحديث بدلائل أخر، فها هنا بالترجمة أفاد أن إنكار أنس محمول على إنكار على ترك الواجب لا على إنكار على ترك السُّنَّة بدليل "سووا صفوفكم" ونحوه، وقد يقال: إن الحديث يدل على أن ترك إقامة الصفوف خلاف ما كان عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم والأصل فيه هو التأثيم، إلى آخر ما قال.
قلت: حاصله: أن الأصل في المخالفة الإثم، وحاصل التأويل الأول أن الترجمة شارحة.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 209).
(2) "فتح الباري" (2/ 209).
(3) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 133).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٧٥)
(76 - باب إلزاق المنكب بالمنكب)
في تقرير مولانا حسين علي الفنجابي عن شيخه الكَنكَوهي: اعلم أنه لا يتصور إلصاق الكعبين والمنكبين من الجانبين إلا لبعض الناس بتكلف وهيئة غير هيئة الصلاة والخضوع، فالمراد القرب والمحاذاة في الكعبين، وكذا المراد في المنكبين، ألا ترى إلى من لم يكن قدماه مساويين - أي: بقدمي صاحبه - وكذا المراد من إلصاق القدم، انتهى.
وبهذا قال الجمهور: إن المراد شدة القرب لا الإلصاق الحقيقي.
قال الحافظ(1): المراد بذلك المبالغة في تعديل الصف وسد خلله، انتهى.
وهكذا قال العيني(2) والقسطلاني، وأبدع عندي الإمام البخاري في الترجمة إذ ترجم بإلزاق المنكب والقدم؛ لأن حقيقة الإلصاق لا يتصور في المناكب إلا أن يكون كل الصف مساوي القامة، وكذا إلصاق القدم لا يمكن إلا أن يكون كلهم متساوية الأقدام، وهذان ممتنعان عادة فترجم بهما البخاري إشارة إلى أنه لا يمكن فيهما إلا المبالغة في القرب والمحاذاة لا الإلصاق الحقيقي، ثم ذكر حديث النعمان تعليقًا للإشارة إلى أن ما هو المراد في الأولين هو المراد في الثالث لاتحاد سياق الروايات إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".
(77 - باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام. . .) إلخ
قال الحافظ(3): تقدم أكثر لفظ هذه الترجمة قبل بنحو من عشرين بابًا لكن ليس هناك لفظ "خلفه" وقال هناك: "لم تفسد صلاتهما" بدل--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 211).
(2) "عمدة القاري" (4/ 360)، و"إرشاد الساري" (2/ 416).
(3) "فتح الباري" (2/ 211).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٧٦)
قوله: "تمت صلاته" ولم ينبِّه أحد من الشرَّاح على حكمة هذه الإعادة، والذي يظهر لي أن حكمهما مختلف لاختلاف الجوابين، فقوله: لم تفسد صلاتهما، أي: بالعمل الواقع منهما لكونه خفيفًا وهو من مصلحة الصلاة أيضًا، وقوله: "تمت صلاته" أي: المأموم ولا يضر وقوفه عن يسار الإمام أولًا مع كونه في غير موقفه، ولأنه معذور بعدم العلم بذلك الحكم، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(1): هذا الحديث، أي: حديث ابن عباس أخرجه المؤلف في مواضع، ويستنبط منه في كل موضع ما يتعلق بذلك الموضع من الأحكام، وقد أكثر مثله في كتابه هذا وهو يدل على قوة اجتهاد المؤلف فإنه استنبط كل جزئي من الحديث مع قلة الصحيح منه، ومطلب هذا المقام يتعلق بمسألة الجماعة، فإن سُنَّة القيام إذا كان المأموم فردًا واحدًا أن يقوم عن يمين الإمام، ومع ذلك لو قام عن يساره لم تفسد صلاته، انتهى.
وفي "الفيض"(2): الوجه في التكرار أن المقصود أولًا كان بيان موضع الإمام والمأموم فقط وذكر مسألة التحويل إنجازًا وها هنا هي المقصودة، أو يقال: إن المقصود في الأولى بيان العمل القليل والكثير، وها هنا بيان تمامية الصلاة مع أن بعضها صليت على خلاف ترتيب موضع المأموم حتى حوله عنه، انتهى.
وبسطت في نقل كلامهم بتمامه ليظهر اختلاف آرائهم في الفرق بين الترجمتين، ولم يتعلق بقلبي الجريح شيء من ذلك، بل ما يظهر لهذا العبد الفقير إلى رحمة ربه الكريم أن غرض الترجمتين مختلف جدًا، ولا شائبة للتكرار لاختلاف غرض الترجمتين، وإن قاربت ألفاظهما فهو من الأصل--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 228، 229).
(2) "فيض الباري" (2/ 237).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٧٧)
الثاني والعشرين، وما ذكروا من الفرق بينهما بحمل إحداهما على العمل الكثير، لو صح لا يناسب المقام؛ لأن مسألة العمل الكثير محلها "باب العمل في الصلاة" تأتي في محلها وليس ها هنا إلا محل أحكام الصفوف والإمامة والاقتداء ونحوها.
فالظاهر عندي: أن مقصود الترجمتين الإشارة إلى مسألتين خلافيتين شهيرتين، الأولى منهما بيان موقف الإمام والمأموم إذا كان واحدًا وأن من خالف موقفه تصح صلاته عند الجمهور خلافًا للإمام أحمد إذ قال: إنه تفسد صلاته، فهذه المسألة هي غرض الترجمة الأولى عندي، ولذا ترجم فيها "لم تفسد صلاتهما"، وأما هذه الترجمة الثانية فغرضها عندي تقدم المأموم على إمامه، ولذا قيَّد هذه الترجمة بلفظ "خلفه"، ولم يذكر هذه اللفظة فيما سبق؛ لأنه كان مسألة أخرى لا تعلق لها بخلفه، وهذه كانت متعلقة بالتقدم على الإمام، فقيَّد الصحة فيها بخلفه، قال الموفق(1): السُّنَّة أن يقف المأموم خلف الإمام، فإن وقفوا قدامه لم تصح، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك: تصح إلى آخر ما بسط، فغرض الترجمة الأولى تأييد للجمهور، ورد على الإمام أحمد في مسألة الموقف، وغرض الترجمة الثانية تأييد للجمهور، ورد على قول مالك في مسألة التقدم على الإمام، انتهى.
(78 - باب المرأة وحدها تكون صفًا)
قال الحافظ(2): أي: في حكم الصف، وبهذا يندفع اعتراض الإسماعيلي حيث قال: الشخص الواحد لا يسمى صفًا، وأقل ما يقوم الصف باثنين، انتهى.
كتب الشيخ في "اللامع"(3): يعني بذلك أن الصبي كما يقام في--------------------------------------------
(1) "المغني" لابن قدامة (3/ 52).
(2) "فتح الباري" (2/ 212).
(3) "لامع الدراري" (3/ 221).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٧٨)
الصف عند توحده، وكونه ليس معه غيره، فالمرأة ليست كذلك بل تقام خلف الرجال، سواء كان معها غيرها من النسوة أو انفردت، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(1): هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه ابن عبد البر من حديث عائشة مرفوعًا: "المرأة وحدها صف"، انتهى. وهو الأصل الأول من أصول التراجم.
قال الحافظ(2): قال ابن رُشيد: الأقرب أن البخاري قصد أن يبين أن هذا مستثنى من عموم الحديث الذي فيه: "لا صلاة لمنفرد خلف الصف" يعني: أنه مختص بالرجال، والحديث المذكور أخرجه ابن حبان وفي صحته نظر، إلى آخر ما قال.
ثم المسألة إجماعية، قال ابن عبد البر في "الاستذكار"(3): لا خلاف في أن سُنَّة النساء القيام خلف الرجال ولا يجوز لهن القيام معهم في الصف، ومع ذلك لو قامت بجنب الرجل اختلفوا في صحة الصلاة، وهي مسألة المحاذاة المعروفة، فعند الجمهور أجزأت صلاتهما، وعند الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة، انتهى مختصرًا.
(79 - باب ميمنة المسجد والإمام)
قال الحافظ(4): كأنه أشار إلى ما أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن البراء قال: "كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه"(5). ولأبي داود بإسناد حسن عن عائشة مرفوعًا: "إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف"(6)، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 212).
(2) "فتح الباري" (2/ 213).
(3) "الاستذكار" (6/ 155).
(4) "فتح الباري" (2/ 213).
(5) "سنن النسائي" (ح: 822).
(6) "سنن أبي داود" (ح: 676).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٧٩)
وقال العيني(1): أي: هذا باب في بيان أن ميمنة المسجد والإمام هي مكان المأموم إذا كان وحده، انتهى.
قلت: وفيه أنه قد تقدم موقف المأموم الواحد في "باب يقوم عن يمين الإمام. . ." إلخ، وكان في قلبي من سالف الزمان أن غرض الإمام بذلك بيان اتحادهما دفعًا لما يتوهم من أن ميمنة أحدهما ميسرة الآخر لأن وجه المسجد إلى الإمام، ثم رأيت ذلك في تقرير المكي تحت قوله في الحديث: عن يمينه، أي: ويمينه ميمنة وميمنة المسجد أيضًا، وليس المراد بميمنة المسجد ميمنة الحقيقية فإنها ميسرة الإمام، انتهى.
وقال السندي(2): قال الكرماني: دلالته على يمين المسجد لأن يمين الإمام يمينه، قال السندي: لأن وجه المسجد إلى الكعبة كوجه الإمام لأن المساجد بنيت متوجهة إليها، ولا تعتبر المواجهة بين الإنسان والمسجد حتى ينقلب الأمر بالعكس، انتهى. والبسط في هامش "اللامع".
(80 - باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط)
أشار الإمام البخاري إلى مسألة خلافية كثيرة الفروع، أشار إلى بعضها الإمام فيما ذكر في الترجمة من الآثار، وهي موانع الاقتداء باعتبار المكان، والمعروف على ألسنة المشايخ، وهو الذي أشار إليه الشعراني في "الميزان" أن اختلاف المكان مانع عن الاقتداء عند الحنفية بخلافهم، والحائل مانع عندهم بخلاف الحنفية، وظاهر تبويب البخاري أن كليهما لا يمنعان الاقتداء.
قال الحافظان(3) ابن حجر والعيني: ما في الباب يدل على أن ذلك جائز وهو مذهب المالكية، وقال أبو حنيفة: لا تجزيه إلا أن تكون الصفوف متصلة في الطريق، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (4/ 365).
(2) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 133)، و"شرح الكرماني" (5/ 99).
(3) "فتح الباري" (2/ 214)، و"عمدة القاري" (4/ 366).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٨٠)
قال القسطلاني(1): إذا جمعهما مسجد، وعلم بصلاة الإمام بسماع تكبير أو تبليغ جاز عند الشافعية، وقال الموفق(2): إن كان بين الإمام والمأموم حائل يمنع رؤية الإمام، أو من ورائه، ففيه روايتان: إحداهما: يصح، والثانية: لا يصح، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".
(81 - باب صلاة الليل)
هذه الترجمة من أصعب التراجم لكونها في غير محلها.
قال القسطلاني(3): كذا في رواية المستملي وحده، ولا وجه لذكره ههنا؛ لأن الأبواب ههنا في الصفوف، وصلاة الليل بخصوصها أفرد لها المصنف كتابًا مفردًا في هذا الكتاب، انتهى.
قال الحافظ(4): ولم يعرّج عليه أكثر الشرَّاح، وهو وجه السياق، ولما كانت الصلاة بالحائل يتخيل أنها مانعة من إقامة المف ترجم لها وأورد ما عنده فيها، فأما صلاة الليل بخصوصها فلها كتاب مفرد سيأتي في آخر الصلاة، وكأن النسخة وقع فيها تكرير لفظ: "صلاة الليل" وهي الجملة في آخر الحديث الذي قبله فظن الراوي أنها ترجمة مستقلة فصدرها بلفظ: "الباب"، وقد تكلف ابن رُشيد توجيهًا بما حاصله: أن من صلى بالليل مأمومًا في الظلمة كانت فيه مشابهة بمن صلى وراء حائل، وأبعد منه من قال: يريد إن من صلى بالليل مأمومًا في الظلمة كان كمن صلى وراء حائط، ثم ظهر لي احتمال أن يكون المراد صلاة الليل جماعة فحذف لفظ جماعة، والذي في أبواب التهجد إنما هو حكم صلاة الليل وكيفيتها في عدد الركعات ونحو ذلك، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(5): أن المؤلف أورد هذا الباب في هذا--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (2/ 419).
(2) "المغني" (3/ 45).
(3) "إرشاد الساري" (2/ 419).
(4) "فتح الباري" (2/ 215).
(5) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 230).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٨١)
المقام لإفادة جواز الجماعة في النوافل على خلاف مذهب الحنفية، وذلك لأن صلاة التراويح لم تكن في ذلك الوقت من المؤكدات بل كانت كسائر النوافل والسنن، فلما جوَّز رسول الله صلى الله عليه وسلم الجماعة فيها علم منه تجويزها في كل نفل وإن كان الأفضل أداءها في البيوت منفردًا تحرزًا عن شبهة الرياء، انتهى.
والأوجه عندي: أن الإمام البخاري لما أثبت في الباب السابق صحة الائتمام بحيلولة الجدار ونحوه أثبت بهذا الباب مرامه بوجه آخر، وهو الاقتداء في الليل، فإنه يدل على صحة الاقتداء في الظلمة مع أنه لا يرى فيه المؤتم الإمام، فثبت بذلك مرامه الأول بالالتزام، ولذا أفرد له بابًا لثبوته بالالتزام دون النص، وهذا هو الذي قاله ابن رُشيد وغيره، وليت شعري كيف جعله الحافظ بعيدًا مع أنه جدير بل أجدر بشأن البخاري لدقته في الاستنباط، وعلى هذا لا يرد على المصنف إيراد الترجمة على غير ملحها، انتهى من هامش "اللامع"، وبسط فيه الأبحاث الفقهية المناسبة بالمقام.
(82 - باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): أراد بالتكبير تكبيرة الافتتاح، فيكون الافتتاح لازمًا لها، وصار المعنى باب بيان افتتاح الصلاة بما هو، انتهى.
وفي هامشه: ههنا عدة أبحاث، الأول: في صحة كلام الإمام البخاري في الترجمة فإن ظاهر سياقه أنه ترجم بترجمتين: الإيجاب والافتتاح، وظاهر مقصده أنه أراد بيان وجوب تكبيرة الافتتاح، فأوَّلوا كلامه بوجوه: منها ما أفاده الشيخ وهو واضح أن المراد بالتكبير تكبيرة الافتتاح، وقوله: والافتتاح كأنه عطف تفسير، ومنها ما قالته الشرَّاح.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (3/ 233).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٨٢)
قال الحافظ(1): الظاهر أن الواو عاطفة إما على المضاف، وهو إيجاب، وإما على المضاف إليه، والأول أولى، إن كان المراد بالافتتاح الدعاء؛ لأنه لا يجب، والذي يظهر من سياقه أن الواو بمعنى مع، وأن المراد بالافتتاح الشروع في الصلاة إلى آخر ما قال.
وتعقبه العيني(2) فقال: لا نسلم أن الواو ههنا عاطفة، بل الواو ههنا إما بمعنى الباء، والمعنى إيجاب التكبير بافتتاح الصلاة، وإما بمعنى لام التعليل، أي: لأجل افتتاح الصلاة إلى آخر ما قال.
قلت: والأوجه عند هذا العبد الفقير إلى رحمة ربه العزيز أن الواو عاطفة، وقوله: "افتتاح الصلاة" تنبيه على أنه لما فرغ عن مقدمات الصلاة أراد بيان صفة الصلاة فقال: افتتاح الصلاة كما ترجم أبو داود على صفة الصلاة بقوله: "باب تفريع استفتاح الصلاة"، وترجم هكذا النسائي ومالك وابن ماجه، وهذا شائع عند المحدثين، ويرد عليه أنه كان ينبغي له حينئذ أن يقول: "باب افتتاح الصلاة وإيجاب التكبير" لأن تكبير التحريمة أيضًا داخل في صفة الصلاة، ولا يبعد عندي أنه أشار بذلك التقديم والتأخير كدأبه في بدائع التراجم إلى ترجيح قول الحنفية في مسألة خلافية، وهي أن تكبيرة الافتتاح ركن الصلاة كما قال به الجمهور، أو شرط لها، كما هو عند الحنفية، فلا يبعد أن الإمام البخاري أيضًا مال إلى أنه شرط مقدم على الصلاة، ولذا بدأ بإيجاب التكبير وثنى بافتتاح الصلاة، انتهى. وبسط الكلام فيه أشد البسط.
(83 - باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(3): لا يقدم الرفع على التكبير ولا يؤخره عنه، دلالة الرواية عليه لكون الرفع في الرواية، قد وقع ظرفًا للافتتاح أو جزاء له، وأيًّا ما كان فالاتصال بينهما ثابت، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 216).
(2) "عمدة القاري" (4/ 373).
(3) "لامع الدراري" (3/ 240).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٨٣)
قلت: الأوجه عندي أن الإمام البخاري أشار بالترجمة إلى مسألتين خلافيتين:
الأولى: رفع اليدين في التكبيرة الأولى، وهذا الرفع وإن كان مجمعًا عليه عند الجمهور حتى حكى عليه الإجماع، ومع ذلك ففيه اختلاف معروف من أنه سُنَّة عند الجمهور، وفرض عند ابن حزم لا تجوز الصلاة إلا به، وروي الوجوب عن داود وغيره، قال ابن عبد البر: كل من نقل عنه الوجوب لا تبطل الصلاة بتركه إلا في رواية عن الأوزاعي، وقيل: لا يستحب، حكاه الباجي عن كثير من المالكية، فأشار البخاري بأول الترجمة إلى تأييد الجمهور ردًا على من أنكره.
والمسألة الثانية: هي التي أشار إليها الشيخ وهي مقارنة الرفع التكبير، وهي أيضًا خلافية، فالمرجح عندنا الحنفية تقديم الرفع، وحكى المغني عن الحنابلة رواية واحدة، وهي المقارنة، والأصح عند الشافعية والمالكية أيضًا المقارنة.
(84 - باب رفع اليدين إذا كبر. . .) إلخ
قال الحافظ(1): قد صنَّف البخاري في هذه المسألة جزءًا مفردًا، انتهى.
قلت: والمسألة من أشهر المسائل الخلافية بسط الكلام عليها الشيخ قُدِّس سرُّه في "البذل"(2) أشد البسط من دلائل الفريقين والكلام عليها، والجواب عن أدلة القائلين بالرفع، وشيء من الكلام على ذلك في "الأوجز"(3)، وبسط فيه في بيان وجوه الترجيح لعدم الرفع باثني عشر وجهًا، فارجع إليه لو شئت.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 219).
(2) انظر: "بذل المجهود" (4/ 11).
(3) انظر: "أوجز المسالك" (2/ 82).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٨٤)
(85 - باب إلى أين يرفع يديه)
قال الحافظ(1): لم يجزم المصنف بالحكم كما جزم به قبل وبعد جريًا على عادته لقوة الخلاف فيه، لكن الأرجح عنده محاذاة المنكبين لاقتصاره على إيراد دليله، انتهى. وبه جزم العيني.
وفي "الأوجز"(2) تحت قوله في حديث ابن عمر: رفع يديه حذو منكبيه، قال الزرقاني(3): وبهذا أخذ مالك والشافعي، وذهب الحنفية إلى حديث مالك بن الحويرث، وفيه: حتى يحاذي بهما أذنيه، انتهى.
قلت: لكن في "مختصر عبد الرحمن وفضائلها": رفع اليدين عند الإحرام حتى تقابلا الأذنين، انتهى.
وكذا كلام الباجي يدل على أن مالكًا يوافق الحنفية إلى آخر ما فيه، وحقق فيه أيضًا أن هذا الخلاف لفظي كما نقل عن ابن الهمام وغيره.
(86 - باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين)
غرض الترجمة ومطابقة الحديث بالترجمة ظاهرة.
قال الشيخ قُدِّس سرُّه في "البذل"(4): هذا الحديث أخرجه البيهقي والبخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم، قال في "الجوهر النقي" بعد ذكر هذا الحديث: وفيه زيادة على ذلك، وهي الرفع عند القيام من الركعتين، وهي زيادة مقبولة، ولم يقل بها الإمام الشافعي، فما لزم خصمه من القول بزيادة الرفع عند الركوع والرفع منه لزمه مثله من القول بزيادة الرفع عند القيام من الركعتين، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 221).
(2) "أوجز المسالك" (2/ 28).
(3) انظر: "شرح الزرقاني" (1/ 157).
(4) "بذل المجهود" (4/ 11).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٨٥)
(87 - باب وضع اليمنى على اليسرى)
قال العيني(1): الكلام في وضع اليد على اليد في الصلاة على وجوه:
الأول في أصل الوضع، فعندنا يضع، وبه قال الشافعي وأحمد، والمشهور عن مالك أنه يرسله.
والثاني في صفة الوضع: وهي أن يضع بطن كفه اليمنى على رسغه اليسرى، فيكون الرسغ وسط الكف، وفي "الدراية"(2): يأخذ كوعه الأيسر بكفه الأيمن، وبه قال الشافعي وأحمد.
والثالث في مكان الوضع: فعندنا تحت السرة، وعند الشافعي على الصدر، انتهى.
وفي "البذل"(3) عن الشوكاني: مذهب جمهور الشافعية هو أن الوضع يكون تحت صدره فوق سرته، وعن أحمد روايتان، انتهى مختصرًا.
قلت: ومختار الخرقي تحت السرة كما عند الحنفية.
(88 - باب الخشوع في الصلاة)
كتب الشيخ في "اللامع"(4): لعل المراد بالخشوع السجود، ودلالة الرواية الأولى على الترجمة من حيث إرادة السجود بلفظ الخشوع في الرواية الأولى، ويمكن أن يكون على حقيقة معناه، فالمراد بالسجود في الرواية الثانية هو الخشوع لكونهما متلازمتين، فإن السجدة وهو وضع الجبهة أعلى درجات المسكنة والخشعة، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاد الشيخ من التوجيه الأول يشكل عليه أن الترجمة تكون في غير محلها، فإن أبواب السجود تأتي في محلها، فالصواب هو--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (4/ 388).
(2) انظر: "الدراية في تخريج أحاديث الهداية" (1/ 128).
(3) "بذل المجهود" (4/ 112).
(4) "لامع الدراري" (3/ 243).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٨٦)
التوجيه الثاني، ولا يبعد عندي أن الإمام البخاري ذكر "باب الخشوع" متصلًا بأبواب الرفع المذكورة تنبيهًا وإشارة إلى مسلك من اختار عدم الرفع في المواضع المذكورة، لكونه أقرب إلى السكون وهو الخشوع، وأما حكم الخشوع فقال الحافظ(1): قد حكى النووي الإجماع على أن الخشوع ليس بواجب، ولا يرد عليه قول القاضي حسين: إن مدافعة الأخبثين إذا انتهت إلى حد يذهب معه الخشوع أبطلت الصلاة لجواز أن يكون بعد الإجماع السابق، أو المراد بالإجماع أنه لم يصرح أحد بوجوبه إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".
(89 - باب ما يقرأ بعد التكبير)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): أورد فيه روايتين، الأولى: بيان ما يبدأ فيها جهرًا، والثانية: ما فيها المبدوء به سرًّا، وهو الدعاء، انتهى.
وفي هامشه: اختلفوا في غرض المصنف، وعامة الشرَّاح على أن الغرض بيان الدعاء في الاستفتاح، وقال شيخ الهند قُدِّس سرُّه في "تراجمه": إن المؤلف مرة يصرح بالترجمة لكن غرضه لا يكون ظاهر العبارة، بل ما يثبت بالالتزام أو بالإشارة جليًّا كان أو خفيًّا، يظهر مقصوده بعد التأمل في أحاديث الباب، ومن لم يتأمل وقنع على الظاهر يقع في التكلف والتخبط.
ثم قال بعد ذكر بعض أمثلته: وهكذا قال: "باب ما يقول بعد التكبير"، وأدخل فيه حديث الكسوف أيضًا فأشكل التوفيق فتكفوا، والوجه عندنا أن بعد التأمل في أحاديث الباب يفهم أن غرض المؤلف من هذا الباب إثبات التوسع في دعاء الافتتاح، وتركه رأسًا، وعدم تعيين الدعاء المخصوص لزومًا، وأن الدعاء ثابت بعد التكبير متصلًا ومنفصلًا، وحينئذ--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 226).
(2) "لامع الدراري" (3/ 247).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٨٧)
ينطبق جميع الأحاديث المذكورة في الباب، وليس غرضه من هذا الباب تعيين الدعاء، انتهى.
والأوجه عندي: أن غرض المصنف بهذا الباب إشارة إلى مسألة خلافية شهيرة، وهي أن دعاء الاستفتاح مندوب عند الجمهور، منهم الأئمة الثلاثة على الاختلاف بينهم في تعيين الدعاء خلافًا للإمام مالك إذ لم يقل بدعاء الاستفتاح، وقال باستفتاح الصلاة بالقراءة لحديث أنس هذا، فهذا من الأصل الرابع من أصول التراجم، لم يجزم الإمام في الترجمة بشيء، وأتى في الباب بالروايتين المختلفتين استدل بهما الفريقان، انتهى.
(90 - باب)
بغير ترجمة، كتب الشيخ في "اللامع"(1): قوله: "فقام فأطال القيام" فيه الترجمة فإن الثابت بفعله صلى الله عليه وسلم هذا إطالة القيام، فجاز أن يطيل القيام أعم من أن يأتي فيه بالقراءة أو الدعاء، ويمكن أن يقال: إن الباب معقود لبيان ما يقرأ بعد الافتتاح، لكنه أفرد الباب ههنا؛ لأن الروايتين الأوليين دلتا على ما يقرأ بعد الافتتاح صراحة، وههنا لم يثبت الحكم إلا بقرينة المقام، وعلى هذا فالروايات الثلاثة بأسرها دالة على ما يقرأ بعد التكبير، ولا يبعد أن يقال: إن الباب معقود لبيان ذكر الثناء قبل القراءة لا غير، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(2): قوله: "باب" كذا في رواية الأصيلي بلا ترجمة، وسقط من رواية أبي ذر وغيره، وعلى هذا فمناسبة حديث الكسوف غير ظاهرة للترجمة، وعلى تقدير ثبوت لفظ باب فهو كالفصل من الباب الذي قبله، فله به تعلق.
قال الكرماني(3): إن دعاء الافتتاح مستلزم لتطويل القيام، وحديث الكسوف فيه تطويل القيام فتناسبا، إلى آخر ما قال، ولا يبعد عندي أن--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (3/ 247).
(2) "فتح الباري" (2/ 231).
(3) "شرح الكرماني" (5/ 114).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٨٨)