Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الأرض. . ." إلخ، الظاهر أن مراده عليه السلام أن الصلاة في هذا الوقت مخصوص بهذه الأمة، ويحتمل أن يكون معناه أنكم مخصوصون بهذا الانتظار؛ لأنه كان في أول الإسلام، ولم يكن يصلي الصلاة إلا في مواضع عديدة، والأنسب بترجمة الباب هو الأول، انتهى.
قلت: وعلى ما أفاده شيخ المشايخ من الاحتمال الأول لا تكرار لهذا الباب بما سيأتي من "باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة".
قوله: (قبل أن يفشوا الإسلام) فيه دليل على أن هذه القصة غير الآتية في حديث أبي موسى الآتي فإنه كان في آخر الإسلام حين قدم من الحبشة في السنة السابعة، انتهى من "الفيض"(1).
ثم قال في "باب النوم قبل العشاء" في حديث ابن عباس: إن هذه الواقعة متأخرة جدًا؛ فإن ابن عباس جاء في السنة الثامنة إلى آخر ما قال.

(23 -‌‌ باب ما يكره من النوم. . .) إلخ
قال الحافظ(2): قال الترمذي: كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء، ورخَّص بعضهم فيه في رمضان خاصة.
قال الحافظ: فلعله رد على من خصه برمضان، انتهى.

(24 -‌‌ باب الثوم قبل العشاء لمن غلب)
كتب الشيخ في "اللامع"(3): يعني: أن النهي لمن لم يغلب عليه النوم، ومن غلب عليه فله رخصة في النوم، ثم إن غير المغلوب إنما يكره النوم له إذا خاف فوات الجماعة بالنوم وإلا فلا يكره له أيضًا، انتهى.
قال الحافظ(4): في الترجمة إشارة إلى أن الكراهة مختصة بمن تعاطى--------------------------------------------
(1) انظر: "فيض الباري" (2/ 131، 132).
(2) "فتح الباري" (2/ 49).
(3) "لامع الدراري" (3/ 51).
(4) "فتح الباري" (2/ 49).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٠٩)

في ذلك مختارًا، وقيل: ذلك مستفاد من ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم على من رقد، ولو قيل بالفرق بين من غلبه النوم في مثل هذه الحالة وبين من غلبه وهو في منزله مثلًا لكان متجهًا، انتهى.
والأوجه عندي: أن الإمام البخاري أشار بالترجمتين إلى الجمع بين مختلف ما روي في النوم قبل العشاء والنهي عنه، وجمع بينهما بوجوه، منها: ما أشار إليه الإمام البخاري، ومنها: ما قال الحافظ ناقلًا عن الترمذي من الرخصة في رمضان خاصة كما تقدم، ومنها: ما قال الحافظ: ومن نقلت عنه الرخصة قيدت عنه بما إذا كان من يوقظه أو عرف من عادته أنه لا يستغرق وقت الاختيار بالنوم، وهذا جيد، ومنها: ما قال الطحاوي: الرخصة على ما قيل دخول وقت العشاء، والكراهة على ما بعد دخوله، انتهى من هامش "اللامع".

(25 -‌‌ باب وقت العشاء إلى نصف الليل)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): يعني بذلك وقتها المستحب، ثم اختلاف الروايتين بالنصف والثلث مبني على اختلاف التخمين وتقريب الأمر، أو على اختلاف إرادة الشروع والفراغ، انتهى.
وبهذا جزم الشرَّاح من أن المراد الوقت المختار، وأما وقت الجواز فهو إلى الصبح، وقال الإصطخري من الشافعية: وقت الجواز إلى نصف الليل وبعده قضاء لا أداء.
فالأوجه عندي: أن مسلك الإمام البخاري هو مسلك الإصطخري، وهو قول للشافعي ومالك كما في "الأوجز"(2)، ويدل عليه ظاهر الترجمة كما جزم به الكرماني(3) إذ قال: إن ظاهرها مشعر لذلك، ولذلك لم يأت بشيء من الأثر، والحديث يدل على الامتداد إلى طلوع الفجر.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (3/ 54).
(2) "أوجز المسالك" (1/ 289).
(3) "شرح الكرماني" (4/ 214).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨١٠)

وقال الحافظ(1): لم أر في امتداد وقت العشاء إلى طلوع الفجر حديثًا صريحًا يثبت، انتهى.
وعلى هذا فلا حاجة عندي لتوجيه الترجمة، ولو سلم صرفها إلى مذهب الجمهور فيمكن توجيهها بما يستنبط من كلام العلامة السندي(2) وهو أن الغاية في الترجمة داخلة في المغيا، وكأنه أثبت بالترجمة جوازها إلى ما بعد النصف، وثبت ذلك في حديث الباب بلفظ: "أخر العشاء إلى نصف الليل ثم صلى"، فلفظ: "ثم" صريح في الأداء بعد النصف، فإذا ثبت الأداء بعد النصف امتد إلى طلوع الفجر لعدم القائل بالفصل، فإن المذاهب في آخر وقت العشاء ثلاثة: إلى الثلث وإلى النصف وإلى طلوع الفجر، كما في "الأوجز"، وترجم بلفظ: "إلى نصف الليل" رعاية للفظ الحديث الوارد فيه، فتأمل؛ فإنه لطيف، انتهى من هامش "اللامع".

(26 -‌‌ باب فضل صلاة الفجر والحديث)
هذه الترجمة من التراجم المشكلة، وهي عديدة في البخاري تقدم بعضها، منها: "باب من بدأ بالحلاب والطيب" ويأتي البعض الآخر، وفي هذا الباب يشكل لفظ "الحديث"، ولا يظهر له وجه وجيه، وليس هذا اللفظ في نسخة الكرماني فقال: وفي بعضها: "باب صلاة الفجر والحديث"، ولم تظهر مناسبة لفظ "الحديث"، وقد يقال: الغرض منه باب كذا وباب الحديث الوارد في فضل صلاة الفجر، انتهى.
قال الحافظ(3): ولا يخفى بعده، فالظاهر أنه وهم، يدل عليه أنه ترجم لحديث جرير أيضًا "باب فضل صلاة العصر" بغير زيادة، ويحتمل أنه كان فيه "باب فضل صلاة الفجر والعصر"، فتحرفت الكلمة الأخيرة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 52).
(2) انظر: "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 109).
(3) "فتح الباري" (2/ 53).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨١١)

وتعقب عليه العيني(1) وقال: كلام الكرماني أوجه من ادعاء الوهم، واحتمال التحريك بعيد جدًا، فإن قلت: ما وجه خصوصية هذا الباب بهذه اللفظة دون سائر الأبواب التي يذكر فيها فضائل الأعمال؟
قلت: يحتمل أن يكون وجه ذلك أن صلاة الفجر إنما هي عقيب النوم، والنوم أخو الموت، فينبغي أن يجتهد المستيقظ على أداء صلاة الفجر شكرًا لله تعالى على حياته، انتهى.
وفي حاشية الهندية(2) عن "الخير الجاري": أقرب الوجوه أن يقال: أراد البخاري بيان أن فضل صلاة الفجر معلوم من حديث مشهور ولو عند البعض ذكره لمزيد الاهتمام بشأنه، انتهى.
وما أورده الشيخ في "اللامع" "باب فضل صلاة الفجر وباب الحديث" فيه كرره إشارة إلى عظم منقبة الحديث الوارد في هذا الباب، انتهى.
هذا أقرب الوجوه المذكورة عندي، والمعنى بيان فضل هذا الحديث الوارد في الباب لما فيه من بشارة الرؤية يوم القيامة، وفي تقرير المكي قال قُدِّس سرُّه: الأقرب عندي أن الحديث عطف على الفضل، والمراد به كلام الناس يعني باب الكلام في هذا الوقت، أي: بعد الفجر هل يكره أم لا؟ فثبت بقوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} الآية [الحجر: 98] أنه يكره؛ لأن ذلك الوقت وقت تسبيح، وقد ورد في الكراهة الأحاديث، انتهى.
وفي "فيض الباري"(3): هذا من عادات المصنف أن الحديث إذا اشتمل على فائدة، ويريد أن ينبّه عليها فيذكرها في الترجمة وإن لم يناسب سلسلة التراجم وأسميه إنجازًا، فقوله: والحديث، أي: الحديث بعد العشاء وإن لم يناسب ذكره ههنا؛ لأنه عقد الترجمة لفضل صلاة الفجر، ولا مناسبة بينه وبين الحديث بعد العشاء إلا أنه لما كان مذكورًا في الحديث ذكره إنجازًا، وقد اضطرب في توجيهه الشارحون ولم يأتوا بشيء، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (4/ 99).
(2) (1/ 152).
(3) "فيض الباري" (2/ 132).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨١٢)

قلت: وقد سنح في خاطري هذا التوجيه منذ زمان، وقد تتبعت لذلك طرق أحاديث جرير في سالف الزمان، ولم أجد فيها تصريحًا بكون هذا الكلام بعد العشاء، فلو ثبت فهذا أقرب التوجيهات، وإلا فيمكن أن يقال: إن من دأب البخاري الاستدلال بكل المحتمل على أن كونه بعد العشاء أقرب لشدة ضوء البدر إذ ذاك وهو كان ملحوظًا في التشبيه، انتهى من هامش "اللامع".

(27 -‌‌ باب وقت الفجر)
الظاهر أن الغرض منه بيان أول الوقت، ومن الباب الآتي بعده آخر وقته.
وحاصل ما قال الحافظ(1) في الحديث الأول: إنه إذا لم يكن بين الفراغ عن السحور وبين الصلاة إلا قدر قراءة خمسين آية علم منه أن أول وقته طلوع الفجر.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): قوله: "قدر خمسين. . ." إلخ، فيه دلالة على تغليس النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة، وهو المراد في الباب من بيان الوقت، أو المراد في الباب أعم من وقته الشرعي ومن الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيه، انتهى.

(28 -‌‌ باب من أدرك من الفجر ركعة)
غرضه بيان آخر وقت الفجر كما تقدم في الباب السابق.

(29 -‌‌ باب من أدرك من الصلاة ركعة)
غرض الترجمة ظاهر من أن لفظ الفجر والعصر في الروايات ليس للحصر.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 55).
(2) "لامع الدراري" (3/ 61).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨١٣)

وقال الكرماني(1): الفرق بين البابين أن الأول فيمن أدرك من الوقت ركعة، وهذا فيمن أدرك من نفسه الصلاة ركعة.
وقال الحافظ(2): أشار المصنف في الترجمة إلى لفظ مستقل، وقد وضح لنا بالاستقراء أن جميع ما يقع في تراجم البخاري بلفظ الحديث لا يقع فيه شيء مغاير للفظ الحديث الذي يورده إلا وقد ورد من وجه آخر بذلك المغاير نصًا، فللَّه دره، انتهى.

(30 -‌‌ باب الصلاة بعد الفجر. . .) إلخ
بيان للأوقات المنهية، والأوجه عندي: أن المصنف نبَّه بلفظ: "ترتفع" في الترجمة، أنه هو المراد بالروايات الواردة بلفظ: تطلع الشمس وتشرق، فالترجمة شارحة.

(31 -‌‌ باب لا تتحرى الصلاة قبل غروب الشمس)
كتب الشيخ في "اللامع"(3): كأن بعضهم لما ذهب إلى أن الحرام إنما هو التحري بصلاته للطلوع والغروب لا مطلق وقوع صلاته في هذين الوقتين نبَّه على حجتهم في ذلك، وقد بيَّن قبل ذلك حجة من ذهب إلى عموم النهي عن التحري والوقوع، انتهى. ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه واضح، فإنهم اختلفوا في الصلاة في الأوقات المنهية على أقوال بسطت في "الأوجز"(4).
ولا يذهب عليك أن الإمام البخاري فرَّق بين الترجمتين، إذ أطلق الترجمة الأولى، أي: الصلاة عند الطلوع، وقيَّد الثانية، أي: الصلاة عند الغروب بالتحري، ولم يتعرض لذلك أحد من الشرَّاح، ولا المشايخ سوى العلامة السندي مع أن الأحاديث الواردة في الترجمتين على نسق واحد--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (4/ 220).
(2) "فتح الباري" (2/ 57).
(3) "لامع الدراري" (3/ 64).
(4) "أوجز المسالك" (4/ 370).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨١٤)

من إطلاق النهي في الصلاتين معًا، وكذا التحري ورد فيهما معًا، فكيف غاير الإمام، وتنبه لذلك السندي(1) لكنه سعى باتحاد الترجمتين إذ قال: أما التحري فلعل المراد منه مطلق القصد إلى الوقتين لأجل إيقاع الصلاة فيهما بناء على أن الصلاة فعل اختياري، فمن يفعلها فيهما يقصدهما لأجلها فتوافقت الأحاديث على إطلاق النهي إلى أن قال: وعلى هذا فذكر التحري في أحد البابين دون الآخر إما لمجرد التفنن أو للدلالة على أن التحري لا دخل له في الخصوص، ويمكن أن يقال: ذكر التحري في العصر؛ لأن العصر ورد فيها أنه صلى الله عليه وسلم صلى بعدها بخلاف الفجر، لكن هذا لا يناسب بالأحاديث؛ فإنها في الباب سواء، انتهى.
وما يظهر لهذا المبتلى بالسيئات أن المصنف فرَّق بين الترجمتين عمدًا وقصدًا لدقة نظره وعموم اجتهاده؛ لأن الصبح لم يرد فيها على شرط البخاري ما يغاير النهي نصًا بخلاف النهي بعد العصر، فإنه صح عند البخاري فيه ما ينافي إطلاق النهي كما سيأتي قريبًا في "باب ما يصلي بعد العصر" فأطلق المؤلف في الصبح، وقيَّد النهي بعد العصر بالتحري جمعًا بين الروايات، وإشارة إلى أن الراجح عنده في الصبح مسلك الجمهور في إطلاق النهي، وترجح عنده في العصر مسلك بعض الظاهرية أن النهي مقيد بالتحري.
قال الحافظ(2): لا تكره الصلاة بعد الصبح والعصر إلا لمن قصد بصلاته طلوع الشمس وغروبها، وإلى ذلك جنح بعض أهل الظاهر وقوَّاه ابن المنذر، انتهى.
ويرد على المؤلف إيراد روايات التحري في الباب الأول وإيراد روايات الإطلاق في الباب الثاني، والجواب عنه واضح، وهو أنه أشار--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 110).
(2) "فتح الباري" (2/ 60).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨١٥)

بالترجمتين إلى أن روايات التحري في الصبح محمولة عنده على الإطلاق كما أن إطلاق الروايات في العصر عنده مقيد بالتحري، فتكون الترجمة شارحة كما هو أصل مطرد للبخاري، فتأمل، فإن خاطري أبو عذره، فإن كان صوابًا فمن الله، هان كان خطأ فمني ومن الشيطان، والإمام البخاري منه بريء، انتهى من هامش "اللامع".

(32 -‌‌ باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): وكأن هؤلاء لم يبلغهم رواية النهي عن الصلاة عند الاستواء، انتهى.
قال العيني(2): غرض البخاري بهذا الباب ردّ قول من منع الصلاة عند الاستواء، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(3): به قال مالك مطلقًا، والشافعي في يوم الجمعة، انتهى.
وكذا حكى الحافظ عن مالك أنه لم يكره مع أنه روى حديث الصنابحي؛ لأنه لعله رأى عمل أهل المدينة على الإباحة عند الاستواء، انتهى.

(33 -‌‌ باب ما يصلَّى بعد العصر من الفوائت ونحوها. . .) إلخ
قال الحافظ(4): قال الزين بن المنيِّر: وأشار به إلى إدخال ما له سبب من النوافل، انتهى.
وأنكره العيني(5) وقال: بل المراد من ذلك دخول مثل صلاة الجنازة إذا حضرت في ذلك الوقت وسجدة التلاوة، والنهي الوارد في هذا الباب--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (3/ 69).
(2) "عمدة القاري" (4/ 116).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 192).
(4) "فتح الباري" (2/ 64).
(5) "عمدة القاري" (4/ 117).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨١٦)

عام يتناول النوافل التي لها سبب والتي ليس لها سبب، انتهى.
قلت: فكل من الشارحين فسَّر مراد البخاري على مسلكه، فإن عند الشافعية يجوز في الأوقات المنهية من النوافل ما كانت ذات سبب، ولا يجوز عند الحنفية كما بسط الاختلاف في ذلك في هامش "اللامع" و"الأوجز" وهامش "الكوكب".
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(1): غرضه من عقد هذا الباب الإشارة إلى توجيه ما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها من أنه لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع الركعتين بعد العصر بأنه كان ذلك قضاء لراتبة الظهر، ومعنى قولها: "ما تركهما" ترك نسخ، بل كان عليه السلام إذا فاتته راتبة الظهر أو راتبة صلاة أخرى صلاها بعد العصر، لكن هذا التوجيه لا يمشي في آخر أحاديث الباب، انتهى.
قوله: (شغلني ناس. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(2): فيه دلالة على جواز القضاء في ذلك الوقت غير أن السنن لما لم تكن مقضية لعدم الوجوب ليس لأحد قضاؤها في الأوقات سيما المكروهة، ثم إن الركعتين من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم، ومن صلَّى من الصحابة فإنما صلى لحمله فعله عليه السلام على التشريع مع أنه لم يكن تشريعًا، وكان يصليهما يوم عائشة لابتدائهما أولًا في يومها، انتهى. وفي هامش "اللامع": أجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في هذا الكلام المختصر الوجيز البديع الإشارات إلى ستة أبحاث طويلة الأذيال جديرة بالباب:
الأول: منها إثبات الترجمة، وهو جواز القضاء في أوقات النهي.
الثاني: ما يتوهم من أحاديث الباب وجوب قضاء السنن والنوافل.
الثالث: جواز قضاء السنن وغيرها في الأوقات المنهية.--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 193).
(2) "لامع الدراري" (3/ 70).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨١٧)

الرابع: أن هاتين الركعتين من خصوصياته صلى الله عليه وسلم فلا يقاس عليه غيره.
الخامس: الجواب عما ورد من الآثار في جواز النفل بعد العصر.
السادس: أن هاتين الركعتين الواردتين في الباب اختلفت الروايات في إثباتهما ونفيهما.
وبسط الكلام على هذه المباحث في هامش "اللامع"(1).

(34 -‌‌ باب التبكير بالصلاة في يوم غيم)
أشكل على الترجمة بوجهين:
الأول: أن المطابقة لقول بريدة لا للحديث.
والثاني: أن في الحديث تبكير العصر لا مطلق الصلاة، والترجمة مطلقة.
والجواب: أن القرينة دلَّت على أن قول بريدة: "بكروا بالصلاة" كان في وقت دخول العصر في يوم غيم، فأمر بالتبكير حتى لا يفوتهم بخروج الوقت، ويفهم بإشارته أن بقية الصلوات كذلك، انتهى من "العيني"(2) مختصرًا.
وسلك السندي(3) مسلكًا آخر إذ قال: لعله أراد بالصلاة، أي: في الترجمة العصر فقط، وقد استدل على ذلك بالحديث المرفوع بالنظر إلى استنباط الصحابي وفهمه؛ فإن بريدة قد أسند قوله: "بكروا" إلى الحديث المرفوع، واستدل به عليه فليست هذه الترجمة مبنية على قول بريدة كما زعمه الإسماعيلي، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): قوله: "بكروا بالصلاة" إن كان المراد بالصلاة صلاة العصر فالمطابقة بالترجمة ثابتة بنوع مقايسة، وعموم الحكم--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (3/ 70).
(2) انظر: "عمدة القاري" (4/ 122).
(3) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 111).
(4) "لامع الدراري" (3/ 78).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨١٨)

بعموم العلة، وإن لم يكن المراد بالصلاة إلا المطلقة فالمطابقة بينهما واضحة، غير أن الاحتجاج على دعوى التبكير بالصلاة بقوله صلى الله عليه وسلم: "من ترك صلاة العصر" مفتقر إلى المقايسة، وتعدية الحكم بعموم العلة، انتهى.

(35 -‌‌ باب الأذان بعد ذهاب الوقت)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): أي: للقضاء والفوائت، وهذا إذا فاتت صلاة جماعة، وأما الفذ المنفرد فالأدب له إخفاء فعله لما فيه من إساءة؛ فإن إظهار فوت الصلاة اجتراء وشناعة فلا يستحب له التأذين إلا حيث لا يطلع عليه أحد، انتهى.
قال الحافظ(2): وفي الحديث ما ترجم له وهو الأذان للفائتة، وبه قال الشافعي في القديم وأحمد، وقال في الجديد: لا يؤذن، وبه قال مالك، انتهى.
وبالأول قالت الحنفية كما في "العيني"(3).

(36 -‌‌ باب من صلَّى بالناس جماعة. . .) إلخ
قال الحافظ(4): قال الزين بن المنيِّر: إنما قال البخاري: "بعد ذهاب الوقت" ولم يقل مثلًا لمن صلَّى صلاة فائتة للإشعار بأن إيقاعها كان قرب خروج وقتها لا كالفوائت التي جهل يومها أو شهرها، انتهى.
قال الحافظ(5): وباستحباب قضاء الفوائت بالجماعة قال أكثر أهل العلم إلا الليث مع أنه أجاز صلاة الجمعة جماعة إذا فاتت إلى آخر ما بسط في ما يستفاد من الحديث.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (3/ 80).
(2) "فتح الباري" (2/ 68).
(3) "عمدة القاري" (4/ 124).
(4) "فتح الباري" (2/ 68).
(5) "فتح الباري" (2/ 70).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨١٩)

قوله: (فصلى العصر) قال الحافظ: قال الكرماني(1): فإن قلت: كيف دلَّ الحديث على الجماعة؟
قلت: إما أنه يحتمل أن في السياق اختصارًا وإما من إجراء الراوي الفائتة التي هي العصر والحاضرة التي هي المغرب مجرى واحدًا، ولا شك أن المغرب كانت بالجماعة لما هو معلوم من عادته.
قال الحافظ: وبالاحتمال الأول جزم ابن المنيِّر، وهو الواقع في نفس الأمر، ويؤيده رواية الإسماعيلي بلفظ: فصلى بنا العصر، انتهى مختصرًا.

(37 -‌‌ باب من نسي صلاة. . .) إلخ
في "تراجم شيخ المشايخ"(2): مقصوده عدم وجوب الترتيب بين الوقتية والفوائت على خلاف مذهب أبي حنيفة، انتهى.
قلت: الظاهر عكسه، والمسألة خلافية، فعند الشافعي لا يجب الترتيب مطلقًا ويجب عند أحمد مطلقًا، وعندنا الحنفية ومالك يجب إلى خمس صلوات لا بعدها.
كتب الشيخ في "اللامع"(3): قوله: "فليصل إذا ذكرها ولا يعيد إلا تلك الصلاة" أورده إشارة إلى ما ورد في بعض الروايات أن من فاتته صلاة فإن عليه قضائها ومثلها بأن ذلك منسوخ، ولا يجب عليه إلا صلاة واحدة فقط، وليس ذلك إشارة إلى دفع مذهب من ذهب إلى وجوب الترتيب، وذلك لأن المذكور ههنا الوجوب بفور الذكر، والذكر يقتضي سابقية النسيان، ولا شك أن الترتيب ساقط بالنسيان، فليس في هذا الحديث ما يدخل على مثبت وجوب الترتيب، والحجة له ما أورده المؤلف بعد--------------------------------------------
(1) انظر: "شرح الكرماني" (4/ 230)، و"فتح الباري" (2/ 70).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 194).
(3) "لامع الدراري" (3/ 82).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٢٠)

ذلك؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم فاتته الصلوات بمرات، فلو لم يكن الترتيب واجبًا لربما تركه في بعضها، انتهى.
وبسط الكلام عليه في هامش "اللامع" أشد البسط.
قال الحافظ(1): يحتمل أن يكون البخاري أشار بذلك إلى تضعيف ما وقع في بعض طرق حديث أبي قتادة عند مسلم بلفظ: "فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها" فإن بعضهم زعم أن ظاهره إعادة المقضية مرتين عند ذكرها وعند حضورها مثلها من الوقت الآتي إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(2).
ولا يبعد عندي أنه أشار إلى رد قول الإمام أحمد إذ قال: فيمن ترك صلاة سُنَّة يصليها ويعيد كل صلاة صلاها وهو ذاكر لما ترك من الصلاة، كما في "المغني"، فهذا يرده قول النخعي في الترجمة، وأما عند الحنفية والمالكية فيسقط الترتيب بعد خمس صلوات، ويسقط بالنسيان عندنا وأحمد، ولا يسقط عند المالكية.

(38 -‌‌ باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى)
قال السندي(3): أي: مراعاة الترتيب في القضاء إذا تعدد، وكأنه استدل عليه بالحديث؛ لأنه إذا روعي الترتيب بين القضاء والأداء فبالأولى أن يراعى بين القضائين، انتهى.
قال الحافظ(4): وهذه الترجمة عبَّر عنها بعضهم بقوله: "باب ترتيب الفوائت" وقد تقدم نقل الخلاف في هذه المسألة، ولا ينهض الاستدلال به لمن يقول بوجوب ترتيب الفوائت إلا إذا قلنا: إن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم المجردة للوجوب، اللَّهم إلا أن يستدل له بعموم قوله: "صلوا كما رأيتموني--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 71).
(2) "لامع الدراري" (3/ 83، 84).
(3) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 112).
(4) "فتح الباري" (2/ 72).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٢١)

أصلي"، انتهى.
وتقدم عن السندي أن إثبات الترجمة بالأولوية، ومسألة الترتيب بين الفوائت مختلف فيها، فيجب عند الأئمة الثلاثة، وقال الشافعي: لا يجب.

(39 -‌‌ باب ما يكره من السمر. . .) إلخ
ذكر فيه حديث النهي عن الحديث بعد العشاء، فكأنه أشار بالترجمة إلى أن المنهي عنه السمر لا مطلق الكلام، فكانت الترجمة شارحة للفظ الحديث، ثم استثنى منه التكلم في الخير فترجم بـ "باب السمر في الفقه والخير" قال ابن المنيِّر: الفقه يدخل في عموم الخير لكنه خصه بالذكر تنويهًا بذكره وتنبيهًا على قدره، ثم استثنى منه ثانيًا بـ "‌‌باب السمر مع الأهل والضيف" قال ابن المنيِّر: اقتطع البخاري هذا الباب من "باب السمر في الفقه والخير" لانحطاط رتبته عن مسمى الخير؛ لأن الخير متمحض للطاعة، وهذا النوع من السمر خارج عن أصل الضيافة والصلة المأمور بهما، فقد يكون مستغنى عنه في حقهما فيلتحق بالسمر الجائز أو المتردد بين الإباحة والندب، انتهى من هامش "اللامع"(1).

(40 -‌‌ باب السمر في الفقه والخير. . .) إلخ
تقدم ما يتعلق بهذه الترجمة في الباب السابق ولا يشكل التكرار بما تقدم من "باب السمر بالعلم" لأنه كان تحريضًا وتنويهًا بشأن العلم، وههنا للاستثناء عن النهي فلا تكرار.

(41 - باب السمر مع الأهل والضيف)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك أن جواز السمر غير متوقف على كونه وعظًا وذكرًا بل يجوز غير ذلك أيضًا، والمكروه ما كان سببًا--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (3/ 89).
(2) "لامع الدراري" (3/ 89).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٢٢)

لفوت صلاة الفجر، انتهى.
وتقدم عن الحافظ في الباب السابق ما يتعلق بهذه الترجمة.
قوله: (ولا أدري هل قال: وامرأتي وخادم) قال الكرماني(1): قوله: "وخادم" يحتمل العطف على أمي وعلى امرأتي، والثاني أقرب لفظًا، انتهى.
وعلى هذا يكون الخادم داخلًا في الشك وهو مختار مولانا الشيخ أنور في "الفيض"، ولا يذهب عليك ما في حاشية النسخة الهندية من نقل كلام الكراماني بلفظ عطف على امرأتي أو أمي، والثاني أقرب لفظًا فيه تحريف من التقديم والتأخير فانقلب الأمر، وفي تقرير المكي قوله: "وخادم" عطف على "أمي"؛ لأن الشك في مجرد قوله: "وامرأتي" لا غير، فعلى هذا هو ليس بمشكوك، وهذا هو الأوجه عندي، انتهى.
وقال العيني(2): قوله: "خادم" بالرفع عطف على "امرأتي" على تقدير: أن يكون لفظ امرأتي موجودًا فيه، وإلا فهو عطف على أمي، انتهى.
قوله: (وإن أبا بكر تعشى. . .) إلخ، وفي "تراجم شيخ المشايخ"(3): في هذا الحديث تقديم وتأخير؛ لأن أكله صلى الله عليه وسلم وحنثه في يمينه ينبغي أن يذكر قبل قوله: "فشبعوا أو صارت أكثر"، وما وقع في الحديث من قوله: "تعشى أبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم" فتقرير الكلام أن يقال: إن قول الراوي: ثم لبث حتى صليت العشاء تفصيل لما سبق من قوله: "تعشى أبو بكر"، انتهى.
وبسط الكلام عليه في "اللامع"(4) وهامشه فارجع إليه لو شئت.
قوله: (وكان بيننا وبين قوم عقد) أي: عهد مهادنة (فمضى الأجل)--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (4/ 237).
(2) "عمدة القاري" (4/ 139).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 196).
(4) انظر: "لامع الدراري" (3/ 92).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٢٣)

فجاءوا إلى المدينة (ففرقنا اثني عشر رجلًا) أي: ميزنا أو جعلنا كل رجل من اثني عشر رجلًا فرقة مع كل رجل منهم أناس، والله تعالى أعلم كم مع رجل، هكذا شرحه القسطلاني(1)، ونحوه في "العيني" و"الفتح"، ولم أتحصل بعد ما قالوا، وأجاد فيه في "اللامع" إذ قال(2): فمضى الأجل وحان قتالهم؛ فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر رجلًا لقتالهم مع كل منهم رجال فأكلوا، انتهى.
وهذا أحسن وأوجه وأوضح، لكني ما وجدته في الشروح، فتأمل، ثم سكت الحافظ عن بيان براعة الاختتام ههنا، والظاهر عندي أن البراعة في قوله: "ومضى الأجل"، والله سبحانه وتعالى أعلم.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: "إرشاد الساري" (2/ 278)، و"فتح الباري" (2/ 76)، و"عمدة القاري" (4/ 141).
(2) "لامع الدراري" (3/ 94).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٢٤)

10 -‌‌ كتاب الأذان
الأذان لغة: الإعلام، قال الله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 3]، واشتقاقه من الأذن بفتحتين وهو الاستماع.
وشرعًا: الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، قال القرطبي: الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة؛ لأنه بدأ بالأكبرية، وهي تتضمن وجود الله وكماله، ثم ثنى بالتوحيد، ثم بإثبات الرسالة، ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة، عقب الشهادة بالرسالة؛ لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول، ثم دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم، ثم أعاد ما أعاد توكيدًا، ويحصل من الأذان الإعلام بدخول الوقت، والدعاء إلى الجماعة، وإظهار شعائر الإسلام، والحكمة في اختيار القول له دون الفعل سهولة القول وتيسره لكل أحد في كل زمان ومكان، انتهى.

(1 -‌‌ باب بدء الأذان وقوله تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ. . .} [المائدة: 58] إلخ)
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): ولما ثبت الأذان بالآية كان له بدء أيضًا وإن لم يذكر فيها صراحة، وكذلك في الآية الثانية، مع أن مطلق ذكر الأذان في الآية من غير ذكر البدء كاف للمناسبة بين الآية والترجمة، ولا يفتقر إلى إبداء البدء في الآية، انتهى.
وفي هامشه: ويظهر من كلام الشرَّاح أن الآيتين تشيران إلى البدء أيضًا.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (3/ 97).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٢٥)

قال الحافظ(1) في الآية الأولى: يشير بذلك إلى أن ابتداء الأذان كان بالمدينة، وقد ذكر بعض أهل التفسير أن اليهود لما سمعوا الأذان قالوا: لقد أبدعت يا محمد شيئًا لم يكن فيما مضى فنزلت هذه الآية، وقال أيضًا في الآية الثانية: يشير بذلك أيضًا إلى الابتداء؛ لأن ابتداء الجمعة كان بالمدينة، واختلف في السنة التي فرض فيها، فالراجح أن ذلك كان في السنة الأولى، وقيل: كان في الثانية، وروي عن ابن عباس أن فرض الأذان نزل مع هذه الآية، انتهى.
وعلى هذا فيكون غرض الإمام بذكر الترجمة وإيراد الآيتين المدنيتين الإشارة إلى ترجيح شرعيته بالمدينة ردًا على ما روي في بعض الروايات من شرعيته ليلة الإسراء، بسطها الحافظ مع الكلام عليها، انتهى مختصرًا.
قلت: ويشكل على آية الجمعة أن الترجمة عامة، ولا يبعد عندي أن يكون إشارة إلى ما روي عن ابن عباس أن فرض الأذان نزل مع هذه الآية، كما تقدم عن الحافظ.

(2 -‌‌ باب الأذان مثنى مثنى)
يحتمل أن يكون الغرض من هذا الباب تفسير لفظ الشفع الوارد في الحديث، فإنه أعم فتكون الترجمة شارحة، ويمكن أن يقال: إن الغرض الرد على من قال بالترجيح من الشافعية والمالكية خلافًا للحنفية والحنابلة.
قال العيني(2): لفظ مثنى معدول من اثنين اثنين، ولا إشكال في النسخة التي لم يكرر فيها هذا اللفظ، وأما في النسخ المشهورة فالتكرار للتوكيد رعاية لرواية الطيالسي، أو يقال: إن الأول لإفادة التثنية لكل ألفاظ الأذان، والثاني لكل أفراد الأذان، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 77).
(2) "عمدة القاري" (4/ 153).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٢٦)

(3 -‌‌ باب الإقامة واحدة. . .) إلخ
لعلَّ المصنف أشار به إلى تفسير الوتر الوارد في الحديث؛ لأن الوتر أعم من الواحد، انتهى من "الفتح"(1).
أورد على من قال: إن الإقامة كالأذان كما قال به الحنفية، أورد على المالكية في قولهم بإفراد الإقامة حتى في لفظ: قد قامت الصلاة.

(4 -‌‌ باب فضل التأذين)
قال الحافظ(2): راعى المصنف لفظ "التأذين" لوروده في حديث الباب، قال ابن المنيِّر: التأذين يتناول جميع ما يصدر من المؤذن من قول وفعل وهيئة، والظاهر أن التأذين ههنا أطلق بمعنى الأذان، انتهى.
والأوجه عندي: أن الباب الآتي باب في باب فلا يشكل إذًا أنه لا يثبت فضل التأذين بحديث الباب نصًا بل إشارة فإنه يثبت بهذا إشارة وبالآتي نصًا، وكذلك يناسب إذًا أثر عمر بن عبد العزيز في الباب الآتي بهذا الباب نصًّا.

(5 -‌‌ باب رفع الصوت بالنداء)
تقدم أنه عندي باب في باب.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): قوله: "وقول عمر بن عبد العزيز: أذِّن أذانًا سمحًا. . ." إلخ، أشار به إلى أن المراد بالرفع في الرواية والترجمة هو الذي لا يورث البحة والخشونة في الصوت، وهو الرفع البالغ إلى حد يتعب صاحبه، بل المراد الرفع الغير المتعب، انتهى.
وقال الحافظ(4): الظاهر أنه خاف عليه من التطريب الخروج عن الخشوع، لا أنه نهاه عن رفع الصوت.--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (2/ 84).
(2) "فتح الباري" (2/ 85).
(3) "لامع الدراري" (3/ 101).
(4) "فتح الباري" (2/ 88).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٢٧)

وقال العيني(1): قال الداودي: لعل هذا المؤذن لم يكن يحسن مد الصوت إذا رفع بالأذان فعلمه، وليس أنه نهاه عن رفع الصوت، انتهى.
قال العيني: كأنه يطرب في صوته ويتنغم، ولا ينظر إلى مد الصوت فأمره بالسماحة والسهولة بترك التطريب وبمد صوته، انتهى.
والأوجه عندي: أن التطريب يكون مانعًا عن رفع الصوت فأمره بتركه ليكون أعون في رفع الصوت، وما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه أجود وأوفق بالترجمة والرواية إلا أن تمام أثره المذكور في ابن أبي شيبة يدل على أن نكيره كان على التطريب، انتهى من هامش "اللامع".

(6 -‌‌ باب ما يحقن بالأذان من الدماء)
قال الحافظ(2): قال ابن المنيِّر: قصد البخاري بهذه الترجمة واللتين قبلها استيفاء ثمرات الأذان، فالأولى: فيها فضل التأذين، والثانية: فيها الشهادة له، والثالثة: حقن الدماء، انتهى ملخصًا.

(7 -‌‌ باب ما يقول: إذا سمع المنادي)
قال الحافظ(3): لم يجزم المصنف بالجواب لقوة الخلاف في ذلك كما سيأتي.
كتب الشيخ في "اللامع"(4) تحت قوله: "فقولوا مثل ما يقول المؤذن": فيه تغليب وإلا ففي الحيعلتين ليس الجواب مثل قوله، انتهى.
وفي هامشه: وهذا هو المرجح عند الأئمة الأربعة، قال الزرقاني تبعًا للحافظ: وهو المشهور عند الجمهور، وقيل: يجمع بينهما، نقله ابن عابدين عن البعض، وهو وجه لبعض الحنابلة ولبعض المالكية، كما في "الأوجز"(5).--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (4/ 159).
(2) انظر: "فتح الباري" (2/ 90).
(3) انظر: "فتح الباري" (2/ 92).
(4) "لامع الدراري" (3/ 102).
(5) "أوجز المسالك" (2/ 14).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٢٨)