المحجوبة عن الناس، وتعقب عليه الحافظ بأن الذي في كتب الحنفية الكراهة لا التحريم.
والثالث: مختار ابن بطال أن المراد بالمسجد في الترجمة المسجد الاصطلاحي، وروي أن الأسواق شر البقاع؛ فخشي البخاري أن يتوهم أنه لا تجوز الصلاة في الأسواق، فاستدل بحديث الباب أنه إذا جازت الصلاة في الأسواق فرادى كان أولى أن يتخذ فيه مسجد للجماعة.
الرابع: مختار الحافظ من أن حديث الأسواق شر البقاع الذي أخرجه البزار في "مسنده" لا يصح إسناده، ولو صح لم يمنع المسجد في السوق؛ لأن بقعة المسجد تكون بقعة خير، انتهى ملخصًا.
قوله: (وصلى ابن عون في مسجد) قال القسطلاني(1): لا ذكر فيه للسوق، والله أعلم بوجه المناسبة، وكذا أنكرها العيني.
وقال الحافظ(2): إشارة إلى أن لا يتوهم أحد أن احتجار السوق يمنع المسجد فيه، فأثبت الجواز محتجرًا، وعلى ما في "اللامع" من غرض الترجمة فالتطابق ظاهر
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(3): أن المناسبة باعتبار أنه يدل على أن ابن عون صلى في مسجد وراء المسجد وما أورد عليه أنه صلى ابن عون في مبيته ليس بشيء؛ لأن صلاته كان من حيث كونه مسجدًا ولهذا القدر من المناسبة أورد المؤلف تعليقات الأبواب، بل بأدنى من ذلك، انتهى.
(88 - باب تشبيك الأصابع. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(4): يعني بذلك أن النهي عنه ليس بتحريم بل أدب ومعلل بما فيه من الإعراض والاستغال عن التوجه إلى الصلاة التي--------------------------------------------
(1) انظر: "إرشاد الساري" (2/ 156).
(2) "فتح الباري" (1/ 565).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 175).
(4) "لامع الدراري" (2/ 478).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦٩)
خرج من بيته لأجلها، مع أنه في صلاة منذ خرج منه فلا يشبك، وأما في غير هذا فلا ضير، انتهى.
قال الكرماني(1): لعل مراد البخاري جواز التشبيك مطلقًا؛ لأنه إذا جاز فعله في المسجد ففي غيره أولى، انتهى.
وبه جزم الحافظ(2)، وإليه ميل شيخ المشايخ في "التراجم"(3).
وقال: قال ابن بطال: وجه إدخال هذه الترجمة معارضة ما ورد في النهي عن التشبيك في المسجد، وقد ورد فيه مراسيل مسندة من طرق غير ثابتة، وقال ابن المنيِّر: التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض إذ المنهي عنه فعله على وجه العبث، والذي في الحديث إنما هو لمقصود التمثيل، وجمع الإسماعيلي بأن النهي مقيَّد بما إذا كان في الصلاة أو قاصدًا لها، وأحاديث الباب الدالة على الجواز خالية عن ذلك.
وقال العيني(4): اختلف العلماء في تشبيك الأصابع في المسجد وفي الصلاة، وكره إبراهيم ذلك في الصلاة، وهو قول مالك، ورخص في ذلك ابن عمر وابنه سالم، فكانا يشبكان في الصلاة، وفي "الدر المختار"(5) في مكروهات الصلاة: فرقعة الأصابع وتشبيكها ولو منتظرًا لصلاة ولا يكره خارجها لحاجة، قال ابن عابدين: ينبغي أن تكون الكراهة تحريمية، وفي حاشيتي على "البذل"(6) عن ابن رسلان أن ذلك على مراتب: الأول: في الصلاة وهو أشد كراهة؛ لأنه ينافي الصلاة، والثاني: لمنتظر الصلاة وهو أخف من الأولى، لكن يكره لحديث الباب - يعني: حديث كعب عجرة مرفوعًا عند أبي داود(7) "إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه"--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (4/ 141).
(2) "فتح الباري" (1/ 566).
(3) انظر: "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 176).
(4) "عمدة القاري" (3/ 548).
(5) "رد المحتار على الدر المختار" (2/ 409).
(6) انظر: "بذل المجهود" (3/ 409).
(7) "سنن أبي داود" (ح: 560).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٧٠)
الحديث -، والثالث: في المسجد بعد الصلاة، وهو مباح لحديث ذي اليدين، والرابع: في غير المسجد وهو أولى بالإباحة، وما ورد من مطلق المنع عنه في المساجد محمول على ما قبل الصلاة، انتهى من هامش "اللامع".
وفي "المغني"(1): يكره التشبيك في الصلاة، انتهى.
(89 - باب المساجد التي على طرق المدينة)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): قصد بذلك أن يبين مواضع نزول النبي صلى الله عليه وسلم في ذهابه إلى مكة وإيابه عنها ليتبرك بالصلاة والدعاء فيها، ومناسبته بأبواب المساجد ظاهرة، انتهى.
والشرَّاح سكتوا عن غرض الترجمة، والأوجه عندي: أنه أثبت جواز الاستبراك بمشاهد الأنبياء والصالحين استدلالًا بفعل ابن عمر وتحريه ودفعًا لما يتوهم من قول عمر رضي الله عنه كما حكى العيني(3): أنه رضي الله عنه كان في سفر، فصلى الغداة، ثم أتى على مكان فجعل الناس يأتونه، ويقولون: صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر: إنما هلك أهل الكتاب؛ لأنهم تتبعوا آثار أنبيائهم واتخذوها كنائس وبيعًا، فمن عرضت له الصلاة فليصل وإلا فليمض، انتهى.
ووجه الجمع بين قول عمر وفعل ابنه، بأن عمر رضي الله عنه خشي أن يلتزموه ويجعلوه واجبًا، وكلا الأمرين مأمون من ابنه، ودليل جواز الاستبراك حديث عتبان رضي الله عنه وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته ليتخذه مصلى، وإجابة النبي صلى الله عليه وسلم لذلك فهو حجة للتبرك بآثار الصالحين وغير ذلك من الآثار والروايات بسطت في هامش "اللامع".--------------------------------------------
(1) "المغني" (2/ 117).
(2) "لامع الدراري" (2/ 482).
(3) "عمدة القاري" (3/ 560).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٧١)
قوله: (والمواضع. . .) إلخ، قال القسطلاني(1): أي: ولم تجعل مساجد، انتهى.
وذكره العيني نسخة وليس في نسخته، وبسط الشيخ الكلام على هذه المواضع في "اللامع" فارجع إليه لو شئت.
(90 - باب سترة الإمام. . .) إلخ
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(2): لما فرغ من أحكام المسجد شرع في أحكام السترة، وغرض المؤلف من عقد هذا الباب أن سترة الإمام كاف للقوم، فمع سترة الإمام لو مر المار بين يدي القوم لا يأثم بذلك، والإشارة إلى ما قاله الشافعي في معنى قول ابن عباس: يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، أي: إلى غير سترة ليس على ما ينبغي، بل معناه إلى غير جدار يكون هو سترة، وإن كانت العنزة سترة له؛ لأنه ثبت من تتبع أحواله صلى الله عليه وسلم في صلاته في الصحراء أنه ما صلَّى إلا والعنزة تكون بين يديه، ولذلك استشكل استدلال ابن عباس بذلك؛ لأن عدم إنكار أحد له يجوز لكون صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سترة، وسترة القوم سترة الإمام، بل الظاهر هو هذا، فافهم.
ويمكن توجيه قول الشافعي إلى غير سترة، أي: إلى غير سترة جدار دون مطلق السترة، فلا مخالفة بين قوله وقول الآخرين، انتهى.
ومسألة الباب خلافية، ففي هامشي على "البذل"(3): أجمعوا على أن المأموم لا يحتاج إلى سترة بعد سترة الإمام، واختلفوا في أن الإمام سترة لمن خلفه، أو سترته سترة لمن خلفه قولان للمالكية كما قال الدردير، ومختار الحنفية الثاني، كما في "البحر الرائق"، ونص عليه أحمد، وبه قال--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (2/ 161).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 178).
(3) انظر: "بذل المجهود" (3/ 669).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٧٢)
الشافعي كما في "المغني"(1).
وثمرة الخلاف تظهر في المرور أمام الصف الأول، فعلى الأول يحرم؛ لأنه مرور بينه وبين سترته، وعلى الثاني يجوز؛ لأن الإمام حائل بينه وبين سترته، كذا قال الدردير، انتهى.
وفي "الفتاوى الرشيدية": يستثنى منه الصلاة في المقابر؛ فإن فيها لا بدّ من السترة لكل واحد من الإمام والمأموم، انتهى معربًا.
قوله: (بمنى إلى غير جدار) أي: إلى غير سترة أو إلى سترة غير جدار قولان كما سبق في كلام شيخ المشايخ، وبوَّب البيهقي عليه: "الصلاة إلى غير السترة" خلافًا لما أثبته المؤلف.
قال الحافظ(2): ووقع عند مسلم: "بعرفة".
قال النووي: يحمل ذلك على أنهما قضيتان، وتعقب بأن الأصل عدم التعدد، ولا سيما مع اتحاد المخرج، فالحق أنه شاذ، انتهى.
ولا يخفى عليك أن الترجمة لفظ حديث للطبراني كما تقدم في الأصول.
(91 - باب قدر كم ينبغي. . .) إلخ
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(3): غرضه من إثبات ذلك أن لا يتجاوز المصلي عن هذا القدر لئلا يفضي إلى تضييق الطريق على الناس، والموضع الذي يكون من القدم إلى موضع الجبهة، وثبت أنه كان بين موضع قيامه صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ثلاثة أذرع، فإذا كان كذلك فتقريبًا يبقى بين مصلاه، أي: موضع سجوده وبين الجدار ممر الشاة، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): الظاهر أن المصلي على زنة الفاعل،--------------------------------------------
(1) انظر: "المغني" (3/ 81).
(2) "فتح الباري" (1/ 572).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 178).
(4) "لامع الدراري" (2/ 496).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٧٣)
والمراد بالمسافة الواقعة بينهما هي المسافة بين موضع سجوده والجدار، ولا مانع عن حمله على المفعول درايةً، ولعل الرواية لا تساعد عليه، والمراد بالمصلي جملة ما يكون من مقام المصلي إلى موضع سجوده، فالمقصود على الوجهين جميعًا بيان ما بين الجدار وموضع الجبهة من الأرض، والمراد بقوله: "ممر الشاة" أي: يمكن لها المرور على عسرة ودقة، وفي الرواية الآتية: لا تكاد تمر بسهولة وسعة، أو المراد أنه كان بحيث يمكن فيه مرور الهزيلة والصغيرة، ولا يمكن ممر الكبيرة والسمينة، فالنفي راجع إلى غير ما رجع إليه الإثبات وإن بنى الأمر على أنه تخمين من الكل حسب ظنه، أو أنه تقريب فقط، فالأمر أسهل من أن يجاب، انتهى.
قال الحافظ(1): لفظ المصلي بكسر اللام ويحتمل الفتح، وتعقب عليه العيني(2): بقوله: هذا احتمال أخذه من كلام الكرماني، ثم رد عليه، واقتصر القسطلاني(3) على كسر اللام، وهذا كله في الترجمة، وأما في الحديث فبالفتح لا غير.
والأوجه عندي: أن الإمام البخاري أشار في الترجمة حيث بوَّب المصلي بكسر اللام إلى اختلاف بين العلماء في أن هذا المقدار بين السترة وبين موضع السجود أو بينهما وبين موضع القيام، وبالأول قالت الجمهور، وبالثاني قال بعض المالكية، ولذا قال: ينبغي أن يكون الشبر بينه وبين السترة وهو قائم، فإذا ركع تأخر بثلاثة أذرع، قال: والتأخر وإن كان عمدًا لكنه لمصلحة الجمع بين الحديثين، لكن قال السندي(4): هذا بعيد ما لوجه أن يحمل المصلى على موضع السجود، وما في بعض الروايات من لفظ موضع القيام تصرف من الرواة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 574).
(2) "عمدة القاري" (3/ 573).
(3) انظر: "إرشاد الساري" (2/ 170).
(4) انظر: "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 97).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٧٤)
قلت: ومسألة حريم المصلي مختلفة، ففي "الأوجز"(1): اختلفوا في قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة ومحصوله: أن مالكًا لم يجد في ذلك حدًا إلا أن ذلك بقدر ما يركع فيه ويسجد، ويتمكن من دفع من يمر بين يديه، وقدره في فروع الأئمة الثلاثة بقدر ثلاثة أذرع، انتهى من هامش "اللامع"(2).
(92 - باب الصلاة إلى الحربة)
كتب الشيخ في "اللامع"(3): لما كان النهي عن السجدة إلى ما يلزم فيه تشبه بعبدة الأصنام يقتضي أن لا تجوز الصلاة إلى الحربة والعنزة وغيرها من السلاح لتعظيم بعض الفرق إياها رد ذلك بأن المؤثر في النهي عنه ما اتفقت عليه طائفة ممن يعتد بها واشتهر أمر عظمته، ولا يبالي بفعل من لا يبالي به من الجهلة، وأورد لذلك عدة أبواب دفعًا للفرق بين أفرادها وكبيرها وصغيرها، فعلى هذا لو صلى إلى البقرة لا تكون كراهته مثل كراهة المصلي إلى النار لاشتهار عبادتها فوق اشتهار عبادة البقر، وتعظيم النار في قلوب أهلها فوق عظمة البقر، انتهى.
وفي هامشه: هذا أقصى ما يوجه به ترجمة المصنف بحيث يناسب شأنه، وإلا فالشرَّاح قاطبة سكتوا عن غرضه، ثم بسط في شرح كلام الشيخ وتأييده وفيه ولا يبعد عندي أن الإمام البخاري أشار بذلك إلى مقدار السترة طولًا، وترجم بالحربة والعنزة إشارة إلى أنه لا تحديد في ذلك قصرًا وطولًا، فلو ترجم بأحدهما لأوهم تحديده بذلك المقدار إلى آخر ما بسط، ثم لا يخفى عليك أن هذه الترجمة ستأتي في "كتاب العيد" بلفظ "باب الصلاة إلى الحربة يوم العيد"، ولا يشكل التكرار كما سيأتي هناك فإن الغرض مختلف.--------------------------------------------
(1) انظر: "أوجز المسالك" (3/ 266).
(2) انظر: "لامع الدراري" (2/ 497).
(3) "لامع الدراري" (2/ 498).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٧٥)
(93 - باب الصلاة إلى العنزة)
تقدم ما يتعلق بهذا الباب من الغرض في الباب السابق.
وقال الحافظ(1): واعترض عليه بأن فيها تكرارًا؛ فإن العنزة هي الحربة، لكن قد قيل: إنما يقال لها: عنزة إذا كانت قصيرة، ففي ذلك جهة مغايرة، انتهى.
قال القسطلاني(2): العنزة بفتح العين المهملة والنون والزاي وهي أقصر من الحربة، أو الحربة الرمح العريض النصل، والعنزة مثل نصف الرمح، انتهى.
وفي هامش الهندية عن "الخير الجاري": مطابقة الحديث الثاني للترجمة باعتبار أن الترجمة شارحة للحديث وإلا فالصلاة غير مذكورة، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): قوله: ومعنا عكازة أو عصا أو عنزة لم يذكر تمام الحديث، وهو أنه كان يركزها إذا صلى، وبه تثبت المطابقة، انتهى.
قلت: وههنا إشكال آخر، وهو أن الراوي شك في العنزة، والجواب أن من عادة المصنف الاستدلال بكل المحتمل، وهو السادس العشر من أصول التراجم.
(94 - باب السترة بمكة)
كتب الشيخ في "اللامع"(4): لعل المراد به أن السترة لما كانت غير مأمور بها لمن صلى في المطاف والمسجد الحرام كان لمتوهم أن يتوهم أن السترة غير مأمورة بها في الحرم مطلقًا، دفع ذلك الوهم؛ لأنها مندوبة في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 576).
(2) "إرشاد الساري" (2/ 171).
(3) "لامع الدراري" (2/ 501).
(4) "لامع الدراري" (2/ 502).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٧٦)
الحل والحرم وبمكة وغيرها غير أن سقوط تأكدها في المسجد الحرام مبني على ضرورة الحرج، انتهى.
وبسط الكلام عليه في هامشه، وفيه قال الحافظ(1): قال ابن المنيِّر: إنما خص البخاري مكة بالذكر دفعًا لتوهم أن السترة قبلة، ولا ينبغي أن يكون لمكة قبلة إلا الكعبة، فلا يحتاج فيها إلى سترة.
قال الحافظ: والذي أظن أنه أراد أن ينكت على ما ترجم به عبد الرزاق(2) في "مصنفه": "باب لا يقطع الصلاة بمكة شيء" وأخرج فيه حديث كثير بن كثير عن أبيه عن جده قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في المسجد الحرام ليس بينه وبينهم سترة، أخرجه أصحاب السنن، ورجاله موثوقون إلا أنه معلول، فأراد البخاري التنبيه على ضعف هذا الحديث وأن لا فرق بين مكة وغيرها، هذا هو المعروف عند الشافعية، وعن بعض الحنابلة جواز ذلك في جميع مكة، انتهى.
قلت: هو المرجح عندهم بل جميع الحرم كذلك كما في "المغني"، انتهى مختصرًا.
وترجم عليه ابن تيمية في المنتقى "باب دفع المار وما عليه من الإثم" والرخصة في ذلك للطائفين بالبيت، وذكره الشامي عن بعض الحنفية كما بسط في هامش "اللامع"(3).
(95 - باب الصلاة إلى الأسطوانة)
كتب الشيخ في "اللامع"(4): لما كان النهي عن الصلاة بين السواري يوهم أن ذلك لعلة في نفس الأسطوانة أوردها لدفع ذلك بإثبات جواز الصلاة إليها أنه ليس لنفسها دخل في النهى، بل النهي عنه مبني على أن فيه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 576).
(2) "مصنف عبد الرزاق" (رقم 2387).
(3) "لامع الدراري" (2/ 502).
(4) "لامع الدراري" (2/ 506).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٧٧)
انقطاعًا بين الصفوف أو إضرارًا بالمارة، حتى إنه تجوز الصلاة بينها إذا لم يكن شيء من هذين فأثبت الجواز بالباب الآتي، انتهى.
قال ابن بطال(1): لما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى الحربة كانت الصلاة إلى الأسطوانة أولى؛ لأنها أشد سترة، وحكى الحافظ عن الرافعي أنه أشار بذلك إلى أن الأولى للمنفرد أن يصلي إلى السارية، انتهى.
ولا يبعد عندي أنه أشار بالترجمة إلى استحباب السترة في المساجد والبيوت أيضًا خلافًا لما يتوهم من كلام عامة الفقهاء تخصيص ذلك بالصحراء كما بسط في هامش "اللامع".
(96 - باب الصلاة بين السواري. . .) إلخ
تقدم بعض ما يتعلق بهذا الباب من كلام الشيخ في الباب السابق ولا يبعد عندي في غرض الترجمة: أن أثر ابن عمر المتقدم لما كان يوهم عدم جواز الصلاة بين الأسطوانتين حتى أدناه إلى سارية دفعه بذلك، وقيَّده بغير جماعة إشارةً إلى الاختلاف في ذلك.
واختلف العلماء في هذه المسألة وعلَّة النهي بعد اتفاقهم أنه جائز عند الضيق، ففي هامشي على "البذل"(2) قال صاحب "المنهل": كراهيته مطلقًا للمنفرد والجماعة عند المالكية، وعن أحمد كراهته للمأمومين لا لغيرهم، وعن الكوفيين الإباحة مطلقًا، وعن الشافعي كراهته للمنفرد دون الجماعة، انتهى.
قلت: مذهب الإمام أبي حنيفة أنه يجوز للمنفرد والجماعة، ويكره للإمام، وأما وجوه النهي فقال ابن العربي: وذلك إما لانقطاع الصفوف أو لأنه موضع صلاة الجن المؤمنين أو لأنه موضع جمع النعال، انتهى.
أو لأنه محل الشياطين كما قال الدردير أو الإضرار بالمارة كما تقدم--------------------------------------------
(1) انظر: "شرح ابن بطال" (1/ 133).
(2) انظر: "بذل المجهود" (3/ 620).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٧٨)
في كلام الشيخ أو عدم استواء سواري مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كما في "الكوكب"(1)، انتهى من هامش "اللامع".
(97 - باب)
بغير ترجمة، في "تراجم شيخ المشايخ"(2): هذا الباب لا ترجمة له فهو كفصل الباب الأول من أنه شرع لمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يفهم منه أنه صلى الله عليه وسلم صلى بين العمودين وكان بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبًا من ثلاثة أذرع، انتهى.
قلت: هو الأصل العشرون من أصول التراجم.
وقال الحافظ(3): كذا للأكثر بلا ترجمة وفصله عما قبله؛ لأنه ليس فيه ذكر السواري بل بيان المسافة بينه وبين الجدار، انتهى. وهو مختار العيني.
وقال الكرماني(4): فصل هذا الحديث؛ لأنه لا يدل صريحًا على الصلاة بين الساريتين، لكن المراد منه ذلك لما علم من سائر الأحاديث أو لأن الموضع المذكور من كونه مقابلًا للباب قريبًا من الجدار يستلزم كونها بين الأسطوانتين، انتهى.
ولا يبعد عندي: أنه فصل للتنبيه على مسألة جواز الصلاة في كل البيت بقوله: وليس على أحدنا بأس. . . إلخ، وأيضًا فيه الاستبراك، ورقم على الباب في "تراجم شيخ الهند" قُدِّس سرُّه رمز نقطة واحدة، وهو إشارة إلى أنه المصنف ترك الترجمة لقصد التمرين وتشحيذًا للأذهان.--------------------------------------------
(1) انظر: "الكوكب الدري" (1/ 246).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 181).
(3) "فتح الباري" (1/ 579).
(4) انظر: "شرح الكرماني" (4/ 158).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٧٩)
(98 - باب الصلاة إلى الرحلة. . .) إلخ
قال الحافظ(1): المذكور في الحديث الراحلة والرحل، فكأنه ألحق البعير بالراحلة بالمعنى الجامع بينهما، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه عند أبي داود: كان يصلي إلى بعيره(2). وألحق الشجر بالرحل بطريق الأولوية، ويحتمل أن يكون إشارة إلى حديث علي رواه النسائي(3) قال: "رأيتنا يوم بدر وما فينا إنسان إلا نائم(4) إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان يصلي إلى شجرة يدعو حتى أصبح"، انتهى.
قلت: أشار الإمام البخاري بذلك إلى خلافية شهيرة بسطت في "الأوجز"(5) وفيه: وعلم مما سبق أن الصلاة إلى البعير والدابة لا يستحب عند الشافعية والمالكية، ولا بأس به عند الحنابلة والحنفية، انتهى.
قوله: (إذا هبت الركاب) الشرَّاح كلهم على أن معناه: هاجت.
وكتب الشيخ في "اللامع"(6) قوله: (إذا هبت. . .) إلخ، أي: ذهبت إلى المرعى، ولا ينطبق ما ذكره في الحاشية بين السطور أن المراد إذا هاجت وتحركت؛ لأنه إذا كان أمرهم كذلك لم تستقم الصلاة فيه، ولا يفيد وضع الرحل أمامه في دفع التشويش الناشئ بهيجانها، انتهى.
(99 - باب الصلاة إلى السرير)
قال الحافظ(7): أورد عليه الإسماعيلي بأن الحديث دال على الصلاة على السرير لا إلى السرير، ثم أشار إلى أن رواية مسروق عن عائشة دالة على المراد؛ لأن لفظه: كان يصلي والسرير بينه وبين القبلة كما سيأتي،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 580).
(2) "سنن أبي داود" (ح: 692).
(3) "السنن الكبرى" للنسائي (1/ 213، 734) الصلاة إلى الشجرة.
(4) في الأصل: "نام"، وهو تحريف.
(5) انظر: "أوجز المسالك" (3/ 288).
(6) "لامع الدراري" (2/ 512).
(7) "فتح الباري" (1/ 581).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٨٠)
فكان ينبغي له ذكرها في هذا الباب، وأجاب الكرماني عن أصل الاعتراض بأن حروف الجر تتناوب فمعنى قوله في الترجمة: إلى السرير، أي: على السرير، وادعى قبل ذلك أنه وقع في بعض الروايات على السرير.
قال الحافظ: ولا حاجة إلى الحمل المذكور، فإن قولها: "فيتوسط السرير" يشمل ما إذا كان فوقه أو أسفل منه، وقد بان من رواية مسروق عنها أن المراد الثاني، انتهى.
وتعقبه "العيني"(1)، واختار مختار الكرماني، وبه جزم السندي وبسطه لكنه أورد أنه لا تعلق حينئذ بأبواب السترة.
والأوجه عندي ما قال الحافظ؛ لأن الترجمة من أبواب السترة فلو صارت الترجمة الصلاة على السرير كما قالاه لم تبق من أبواب السترة، انتهى من هامش "اللامع".
(100 - باب ليرد المصلي. . .) إلخ
فيه ثلاثة مذاهب، رخصة عندنا الحنفية فتركه أولى ومندوب عند الجمهور، حتى حكى ابن رسلان الإجماع عليه، وواجب عند الظاهرية، فلعل المصنف أراد الرد على الأول، وذكر لفظ الحديث بلفظ الأمر لاحتماله القولين الآخرين، والظاهر أن ميلانه إلى الوجوب.
وقال القسطلاني(2): في قوله: "باب يرد المصلي" أي: ندبًا، انتهى.
(101 - باب إثم المار. . .) إلخ
سكت الشرَّاح عن غرض الترجمة، ولا يبعد عندي أن المصنف أراد شرح لفظ الحديث بأن المراد ماذا عليه، أي: من الإثم، وأوجه منه أنه أراد ترجيح أحد القولين من أن الأمر بالدفع لمصلحة المصلي أو لمصلحة المار.--------------------------------------------
(1) انظر: "عمدة القاري" (3/ 585).
(2) "إرشاد الساري" (2/ 179).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٨١)
قال الحافظ(1): قال ابن بطال: هل المقاتلة لخلل يقع في صلاة المصلي من المرور، أو لدفع الإثم عن المار؟ الظاهر الثاني، انتهى.
وقال غيره: بل الأول أظهر؛ لأن إقبال المصلي على صلاته أولى له من الاشتغال بدفع الإثم عن غيره، وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه: "أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته"، وروى أبو نعيم عن عمر رضي الله عنه: "لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس"، فهذان الأثران مقتضاهما أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي ولا يختص بالمار، انتهى.
(102 - باب استقبال الرجل الرجل. . .) إلخ
قال الحافظ(2): أي: هل يكره أو لا، أو يفرق بين ما إذا ألهاه أو لا؟ وإلى هذا التفصيل جنح المصنف وجمع بين ما ظاهره الاختلاف من الأثرين اللذين ذكرهما عن عثمان وزيد بن ثابت، ولم أره عن عثمان إلى الآن، وإنما رأيته في "مصنف عبد الرزاق" وغيره من طريق هلال عن عمر رضي الله عنه أنه زجر عن ذلك، وفيه [عن] عثمان ما يدل على عدم كراهيته ذلك، فليتأمل لاحتمال أن يكون فيما وقع في الأصل التصحيف، انتهى.
وتعقبه العيني(3) إذ قال: لا يلزم من عدم رؤيته أن لا يكون منقولًا عنه، فليس بسديد زعم التصحيف بالاحتمال الناشئ عن غير دليل، انتهى.
وقال أيضًا ما ملخصه: في الحديث استقبال الرجل المرأة، فقيل: هما سواء، وقيل: لما لم ير بها بأسًا، فالرجل بالأولى، ثم قال: أكثر العلماء على كراهة الاستقبال بالوجه، انتهى.
وفي "المغني"(4): يكره أن يصلي مستقبلًا وجه إنسان؛ لأن عمر رضي الله عنه أدب على ذلك، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 584).
(2) "فتح الباري" (1/ 587).
(3) "عمدة القاري" (3/ 596).
(4) "المغني" لابن قدامة (3/ 87).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٨٢)
(103 - باب الصلاة خلف النائم)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): أراد بالخلف معنى أعم من معناه المشهور كما يعلم من الرواية الموردة في هذا الباب، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(2): كأنه أشار إلى تضعيف ما ورد في أبي داود من النهي عن الصلاة إلى النائم، وكره مالك الصلاة إلى النائم، وظاهر تصرف المصنف عدم الكراهية حيث يحصل الأمن من الإلهاء، انتهى.
ولا يكره عند الحنفية كما نقله ابن عابدين عن شرح "المنية"، وعن أحمد ثلاث روايات كما في "المغني": الكراهة مطلقًا، وعدم الكراهة مطلقًا، والكراهة في الفريضة خاصةً دون التطوع، ثم يشكل عندي أن الإمام البخاري استدل بالحديث ههنا على الصلاة خلف النائم، وظاهر أنها كانت مستدبرةً حتى يتم الاستدلال على الخلف، وقد استدل به في الباب السابق، وظاهره أنها كانت مستقبلةً حتى يتم الاستقبال، ويزيد الإشكال ما يظهر من كلام الحافظ اتحاد الروايتين.
والأوجه عندي: أنهما قصتان مختلفتان، فإن ظاهر سياق الأول أنها كانت يقظى كما يشير إليه قولها: "وأنا مضطجعة على السرير فتكون لي الحاجة"، وظاهر أن اعتراء الحاجات يكون في اليقظة، ونص الرواية الثانية أنها كانت راقدةً والنوم المندوب يكون متوجهًا إلى القبلة فلا بد أن تكون مستدبرةً عنه صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الأوجه عندي في مطابقة الروايتين بالترجمتين كما أشار إليه الحافظ(3) عندي بقوله: وقد يفرق مفرق بين كونها نائمة أو يقظى، وأما على اتحاد الروايتين فيمكن أن يجاب بأن من دأب المصنف المعروف الاستدلال بكل المحتمل، كما تقدم في الأصول، أو يقال: إن الاستدلال في الماضي بقولها: أكره أن أستقبله، وههنا بفعلها من الرقود--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 521).
(2) "فتح الباري" (1/ 587).
(3) انظر: "فتح الباري" (1/ 587).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٨٣)
أمامه صلى الله عليه وسلم إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(1).
(104 - باب التطوع خلف المرأة)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): لعل المراد بذلك أن ما اشتهر من نقض الصلاة بمحاذاة المرأة فإنما هو حيث اشتركا تحريمةً وأداءً، فأما إذا كان الرجل يصلي صلاته لنفسه فلا بأس بوقوعه في جنب المرأة أو خلفها، ويمكن أن يكون غرضه إثبات ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله تعالى من أن صلاة الرجل لا تفسد بوقوعه في جنب المرأة أو خلفهما حيث لم تفسد صلاته صلى الله عليه وسلم، وأيًا ما كان فاستدلاله مبني على أن يكون الحكم في كونها مصلية عينه عند عدمه، وهو في حيز الخفاء، انتهى مختصرًا.
وفي هامشه: وحاصل ما أفاده الشيخ: أن في الترجمة احتمالين:
الأول: جواز كون المرأة أمام المصلي بغير اشتراكهما في الصلاة.
والثاني: أنه أراد مسألة المحاذاة المعروفة المختلفة، وأشار إليها بقوله: ويمكن أن يكون. . . إلخ.
والأوجه عندي الأول لاتصاله بـ "باب الصلاة خلف النائم" ولكونه داخلًا في أبواب السترة، ولعله ترجم بذلك لما فيه شيء من الاختلاف.
قال الموفق(3): ويكره أن يصلي وأمامه امرأة تصلي لقوله صلى الله عليه وسلم: "أخروهن من حيث أخرهن الله تعالى"، وأما في غير الصلاة فلا يكره لخبر عائشة، وإن كانت عن يمينه أو يساره لم يكره وإن كانت في صلاة، انتهى.
ويمكن أيضًا أن الإمام البخاري ترجم بذلك دفعًا لما يتوهم من روايات القطع بمرورها أن استقرارها أمام المصلي أولى بالقطع، فبهذه الوجوه ترجم الإمام بذلك عندي، وأما مسألة المحاذاة فلا تعرض لها في--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (2/ 522).
(2) "لامع الدراري" (2/ 523).
(3) "المغني" لابن قدامة (3/ 89).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٨٤)
الترجمة ولا في ما أورده من حديث الباب، ومحلها ما سيأتي من "باب المرأة وحدها تكون صفًا".
(105 - باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء)
لا يخفى عليك أنه قد سقط في بعض النسخ الهندية من سهو الكاتب لفظ "قال"، ففيه: "باب من لا يقطع. . ." إلخ، وهو موجود في نسخ الشروح. في "تراجم شيخ المشايخ": غرض المؤلف من عقد هذه الأبواب إلى آخر الكتاب الإشارة إلى أن المرأة غير قاطعة للصلاة، انتهى.
ويشكل أن ظاهر حديث عائشة: شبهتمونا بالحمر والكلاب إنهما يقطعان فكيف الترجمة؟ اللَّهم إلا أن يقال: إن الوارد في أحاديث القطع العلة بأنه شيطان، وهذا يعم المرأة وغيرها فلما ثبت عدم القطع في أحدها ثبت في الآخرين، ولذا استدل به الزهري في الحديث الثاني، ولذا عقبه البخاري.
وقال القسطلاني(1) بعد حديث عائشة: وإذا كانت المرأة لا تقطع الصلاة مع أن النفوس جبلت على الاشتغال بها فغيرها من الكلب والحمار وغيرهما كذلك بل أولى، انتهى.
وبسط في "الفيض"(2) في معنى القطع الوارد في الأحاديث، وأنكر نسخها وتأويلها حيث قال: ولا تأول في أحاديث القطع وأحملها على ظاهرها إلى آخر ما قال.
وحاصله: أن المراد بالقطع قطع وصلة المناجاة بين العبد والرب تبارك وتعالى كما يتناجي اثنان، فيحول الثالث بينهما فهو قاطع لمناجاتهما.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (2/ 187).
(2) انظر: "فيض الباري" (2/ 85).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٨٥)
(106 - باب إذا حمل جارية صغيرة. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): أراد بذلك الرد على من زعم بانتقاض الطهارة بمس المرأة ولو صغيرة، ولا يلزم بذلك تسليم الانتقاض بمس الكبيرة، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ محتمل لكن فيه أنه يكون إذًا محله أبواب نواقض الوضوء من كتاب الطهارة، وقال ابن بطال: أراد البخاري أن حملها إذا كانت لا يضر فمرورها بين يديه لا يضر؛ لأن حملها أشد من مرورها، كذا في "الفتح"(2).
وهو الأوجه عندي؛ لأن المصنف بصدد أن لا يقطع الصلاة شيء لا سيما المرأة، ولذا ذكر عدة أبواب مختلفة كلها يؤيد عدم القطع، وفي "الفيض"(3) فيه مسألتان: الأولى: مسألة حمل الصبي، والثاني: مسألة ثياب الصبي، ثم بسطهما.
قال القسطلاني(4): فعله صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز وهو جائز لنا وشرع مستمر إلى يوم الدين، وهذا مذهبنا ومذهب أبي حنيفة وأحمد، وادعى المالكية نسخه بتحريم العمل في الصلاة إلى آخر ما بسطه، ويقابله ما قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافًا أن مثل هذا مكروه فيكون إما في النافلة أو إما منسوخًا إلى آخر ما بسط في "الأوجز"(5)، وفيه أيضًا عن "الدر المختار": يكره حمل الطفل وما ورد نسخ بحديث "إن في الصلاة لشغلًا" وبسطه ابن عابدين وما ورد في الحديث من نسبة الرفع والوضع إليه صلى الله عليه وسلم مجاز، وذلك لأن الصبية قد ألفته صلى الله عليه وسلم وأنست بقربه فإذا سجد جاءت وتعلقت بأطرافه إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(6).--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 527).
(2) انظر: "فتح الباري" (1/ 590).
(3) "فيض الباري" (2/ 86).
(4) "إرشاد الساري" (2/ 189).
(5) انظر: "أوجز المسالك" (3/ 520).
(6) انظر: "لامع الدراري" (2/ 528).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٨٦)
(107 - باب إذا صلى إلى فراش. . .) إلخ
قال الحافظ(1): أي: هل يكره أم لا؟ وحديث الباب يدل على أن لا كراهة، انتهى.
قال العيني(2) تحت الحديث الأول: مطابقة الحديث بالترجمة ظاهرة عند التأمل، ولكن اعترض فيه أنه كيف دلَّ على الترجمة التي هي كون المصلي منتهيًا إلى الفراش؛ لأنه قال: إذا صلى إلى فراش، وكلمة: "إلى" لانتهاء الغاية؟ وأجيب بأن الترجمة ليست معقودة للاعتراض، فإن المتعلق بالاعتراض قد تقدم، والذي قصده البخاري بيان صحة الصلاة ولو كانت الحائض بجنب المصلي ولو أصابتها ثيابه، لا كون الحائض بين المصلي وبين القبلة، انتهى.
وتعبيره بقوله: "إلى" أعم من أن تكون بينه وبين القبلة، فإن الانتهاء يصدق على ما إذا كانت أمامه أو عن يمينه أو عن شماله، انتهى بزيادة من "الفتح".
وقال السندي(3): كأن المصنف حمله على أن الفراش كان في حذاء المصلي أمامه لا في جانبه، لكن الحديث الثاني وهو: "وأنا إلى جنبه" لا يوافق الترجمة، والله تعالى أعلم، انتهى.
(108 - باب هل يغمز الرجل امرأته. . .) إلخ
قال الحافظ(4): في الترجمة التي قبلها بيان صحة الصلاة ولو أصابت المرأة بعض ثياب المصلي، وفي هذه الترجمة بيان صحتها ولو أصابها بعض جسده، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 593).
(2) انظر: "عمدة القاري" (3/ 6068)، و"فتح الباري" (1/ 593).
(3) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 100).
(4) "فتح الباري" (1/ 593).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٨٧)
قال العيني(1): يعني: نعم، إذا غمزها فلا شيء يترتب عليه من فساد الصلاة، انتهى.
ويشكل عليه زيادة لفظ: "هل" في الترجمة، والحديث نص في مطابقة الباب، ولا يبعد أن يقال: إنه إشارة إلى إشكال وهو أن المس ينقض الوضوء عندهم.
(109 - باب المرأة تطرح عن المصلي. . .) إلخ
قال الحافظ(2): قال ابن بطال: هذه الترجمة قريبة من التراجم التي قبلها، وذلك أن المرأة إذا تناولت ما على ظهر المصلي فإنها تقصد إلى أخذه من أيّ جهة أمكنها تناوله، فإن لم يكن هذا المعنى أشد من مرورها بين يديه فليس بدونه، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(3): وقد تقدم "باب إذا ألقى على ظهر المصلي قذر. . ." إلخ، ولا يتوهم التكرار؛ لأن المنظور هناك صحة الصلاة بمصاحبة النجاسة كما يدل عليه سياق التراجم هناك، والمقصود ههنا إثبات عدم قطع الصلاة بمرور المرأة فأثبته المصنف بجهات مختلفة ودلائل عديدة، انتهى.
ثم براعة الاختتام عندي في قوله: "لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب"، ولم يذكر البراعة ههنا الحافظ قُدِّس سرُّه كما نبهت عليه في مقدمة "اللامع".
* * *--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (3/ 609).
(2) "فتح الباري" (1/ 594).
(3) "لامع الدراري" (2/ 531).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٨٨)