Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} [الجن: 18]، والجواب: إن هذا إضافة تمييز لا ملك، وإنما أورد المصنف بلفظ الاستفهام لينبِّه على أن فيه احتمالًا إذ يحتمل أن يكون ذلك قد علمه النبي صلى الله عليه وسلم بأن تكون هذه الإضافة وقعت في زمنه، ويحتمل أن يكون ذلك مما حدث بعده، والأول أظهر، انتهى.
قلت: ويقوى الاحتمال الثاني ما قالوا في حديث ابن عباس الآتي في أبواب العيد بلفظ: حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت.
قال الحافظ(1): إن تعريفه بكونه عند دار كثير بن الصلت على سبيل التقريب للسامع، وإلا فدار كثير بن الصلت محدثة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى.
فيحتمل مثل ذلك في حديث الباب أيضًا.

(42 -‌‌ باب القسمة وتعليق القنو. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): لما كان قوله صلى الله عليه وسلم: "إن هذه المساجد لا يصلح فيه شيء من أمور الناس" أو كما قال، ظاهره يمنع كل أمر من أمورهم بين بذلك أن المراد بالأمور غير ما هو مفتقر إليه، ثم إن حكم تعليق القنو ثابت للشركة في العلة أو لما فيه من القسمة أيضًا، انتهى.
وفي هامشه: هذا أجود مما قاله الحافظ من أن الغرض أن مثل ذلك من الأمور المباحة ليس من اللغو الذي يمنع في المساجد، انتهى.
لأن كون الأمور مفتقرة إليها أليق بشأن المسجد نظرًا على الروايات المتقدمة من كونها مباحة فقط، وما أفاد الشيخ من أن حكم تعليق القنو ثابت للشركة. . . إلخ.
قال الحافظ(3): لم يذكر البخاري في الباب حديثًا في تعليق القنو، فقال ابن بطال: أغفله، وقال ابن التين: أنسيه، وليس كما قالا، بل أخذه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 465).
(2) "لامع الدراري" (2/ 382).
(3) "فتح الباري" (1/ 516).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٢٩)

من جواز وضع المال في المسجد بجامع أن كلًّا منهما وضع لأخذ المحتاجين منه، وأشار بذلك إلى ما رواه النسائي(1) من حديث عوف الأشجعي قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده عصًا، وقد علق رجل قنا حشف" الحديث، وليس هو على شرطه وإن كان إسناده قويًا فكيف يقال: إنه أغفله، انتهى.
قلت: حديث عوف هذا أخرجه أبو داود(2) أيضًا، وأخرج الترمذي من حديث البراء(3) "كان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد" الحديث، واستنبط منه الشيخ في "الكوكب الدري"(4) تعليق المراوح في المساجد.
والأوجه عندي في ترجمة الإمام البخاري أنه استنبط ذلك بنشر الدراهم في المسجد؛ فإن الدرهم قريب من التمر في الكمية، ولا فرق بين نظمها في القنو ونثرها على الفراش كما استدلوا على جواز السبحة المعروفة بأحاديث عد التسبيح والتحميد بالحصى وغيرها.
قوله: (فاديت نفسي) كتب الشيخ في "اللامع"(5): هذا بيان لما حمله من النائبة المجتاحة للكثير من ماله لا أنه بيَّن بذلك إفلاسه وإعدامه؛ لأنه رضي الله تعالى عنه كان ذا مال بعد، انتهى.
وبسط الكلام عليه في هامشه، وفيه رد لما توهم بعض الشرَّاح أنه صار فقيرًا إذ جعله مصرفًا للزكاة، إلى آخر ما فيه.

(43 -‌‌ باب من دعى لطعام في المسجد. . .) إلخ
في "تراجم شيخ المشايخ"(6): غرضه من عقد هذا الباب جواز الكلام المباح في المسجد، وذلك لدفع ما عسى أن يتوهم من عدم جوازه؛ لأنه--------------------------------------------
(1) "سنن النسائي" (ح: 2439).
(2) "سنن أبي داود" (ح: 1608).
(3) "سنن الترمذي" (ح: 2987).
(4) "الكوكب الدري" (4/ 84).
(5) "لامع الدراري" (2/ 385).
(6) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 164).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٣٠)

مبنى للطاعة، ولما ورد في الحديث من النهى عن كلام الدنيا في المسجد، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): قوله: قلت: نعم، هذه هي الدعوة، ووجه عقد الباب ما تقدم منا قريبًا، انتهى.
وفي هامشه دفع الشيخ بذلك ما يرد على ترجمة الإمام من أن أنسًا لم يدع النبي صلى الله عليه وسلم حتى يثبت بالحديث الدعوة لطعام؛ لأن أبا طلحة أرسل مع أنس أقراصًا من شعير ليوصلها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كما سيأتي في الرواية المفصلة في علامات النبوة، فكيف يستدل بذلك الدعوة، وحاصل توجيه الشيخ: أن قول أنس: نعم أرسلني لطعام داخل في الدعوة للطعام.
قلت: أو استدلال بطريق دلالة النص، فإنه إذا جاز أخذ الطعام فيه فالدعاء إليه أولى بالجواز، وهذا غير الإيراد الذي ذكره الحافظ إذ قال: أورد فيه الإمام البخاري حديث أنس مختصرًا، وأورد عليه أنه مناسب لأحد شقي الترجمة وهو الثاني، ويجاب: بأن قوله: "في المسجد"، متعلق بقوله: "دعي" لا بقوله: فالمناسبة ظاهرة، انتهى.
قلت: إن كان تعلقه بطعام كانت المناسبة أظهر؛ لأن الطعام كان إذ ذاك موجودًا في المسجد مع أنس رضي الله عنه، انتهى.

(44 -‌‌ باب القضاء واللعان في المسجد. . .) إلخ
في هامش "اللامع"(2): اعلم أن الشرَّاح قاطبة أوردوا على الإمام البخاري في قوله: بين الرجال والنساء، وجعلوه كلهم حشوًا وزائدًا، وليس بحشو عندي، بل هو متعلق بلفظ القضاء، وإذا ثبت الجواز بين الرجال والنساء فيثبت بالأولى بين النوع الواحد من الرجال والنساء غاية ما فيه أن الإمام البخاري ذكر بين الظرف ومتعلقه لفظ "اللعان" معترضًا ولا ضير فيه،--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 387).
(2) انظر: "لامع الدراري" (2/ 388).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٣١)

ثم غرض الإمام البخاري بالترجمة الإشارة إلى اختلافهم في جواز القضاء في المسجد، ولذا يعيد الترجمة في "كتاب الأحكام" في "باب من قضى ولاعن في المسجد" وبسط فيه الحافظ(1) الاختلاف في ذلك، ونقل عن ابن بطال: القضاء مستحب في المسجد عند طائفة، وقال مالك: هو الأمر القديم، وبه قال أحمد وإسحاق، وكرهت طائفة ذلك إلى آخر ما بسط.
وحكى القسطلاني(2) عن إمامه الشافعي كراهته إذا أعده لذلك دون ما إذا اتفقت له فيه حكومة، انتهى.
وفي موضع آخر(3) قال إمامنا الشافعي: أحب إلي أن يقضى في غير المسجد، انتهى.
وفي "الدر المختار"(4): ويقضي في المسجد، ويختار مسجدًا في وسط البلد تيسيرًا للناس، قال ابن عابدين: قوله: يقضي في المسجد، به قال أحمد ومالك في الصحيح عنه خلافًا للشافعي له أن القضاء يحضره المشرك وهو نجس بالنص، انتهى.

(45 -‌‌ باب إذا دخل بيتًا. . .) إلخ
اختلفوا في غرض الترجمة، ففي "تراجم شيخ المشايخ"(5): أي: هو مخير يصلي في أيّ موضع شاء بعد الاستئذان للدخول وحصول الإذن أو يصلي حيث أمر، لكن ينبغي أن لا يكون ذلك مقرونًا بالتجسس المنهي عنه، وفي تقرير مولانا محمد حسن المكي قوله: حيث شاء إن خيره أهل البيت أو حيث أمر، أي: إن أمره بمكان معين ولا يتجسس بعد أمرهم أو بعد ما إذا تقرر مشيته بمكان، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (13/ 155).
(2) "إرشاد الساري" (2/ 91).
(3) "إرشاد الساري" (15/ 144).
(4) "رد المحتار على الدر المختار" (8/ 47).
(5) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 165).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٣٢)

قلت: ويؤيده ما تقدم من كلام شيخ المشايخ.
قال الحافظ(1): قيل: مراد الترجمة الاستفهام لكن حذفت أداته، أي: هل يتوقف على إذن صاحب المنزل أو يكفيه الإذن العام في الدخول؟ فأو على هذا ليست للشك، انتهى.
وقال العيني(2): همزة الاستفهام مقدرة تقديره: أيصلي حيث شاء؟ أو حيث أمر؟ وفي بعض النسخ هكذا بهمزة الاستفهام، والمعنى على هذا وإلا لا يطابق الحديث الترجمة جميعًا، ولا يطابق إلا الجزء الثاني، وعن هذا قال ابن بطال: لا يقتضي لفظ الحديث أن يصلي حيث شاء، وإنما يقتضي أن يصلي حيث أمر لقوله: أين تحب أن أصلي فكأنه قال: "باب إذا دخل بيتًا هل يصلي حيث شاء أو حيث أمر"؛ لأنه صلى الله عليه وسلم استأذنه في موضع الصلاة ولم يصل حيث شاء، فيبطل حكم حيث شاء، ويؤيده قوله: ولا يتجسس، أي: لا يتفحص موضعًا يصلي فيه وهو بالجيم، أو الحاء والمعنى متقارب، والأول أظهر، انتهى.
قال الحافظ(3): قال المهلب: دلَّ الحديث على إلغاء الشق الأول باستئذانه صلى الله عليه وسلم، وقال ابن المنيِّر: إنما أراد البخاري أن المسألة موضع نظر، فهل يصلي [من دُعي] حيث شاء؛ لأن الإذن بالدخول عام في أجزاء المكان، فأينما صلى أو جلس تناوله الإذن؟ أو يحتاج إلى أن يستأذن في تعيين المكان؛ لأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك؟ الظاهر الأول، وإنما استأذن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه دعي للصلاة ليتبرك صاحب البيت بمكانه، أما من صلى لنفسه فهو على عموم الإذن، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(4): فإن قيل: الحديث لا يقتضي أن يصلي حيث شاء، وإنما يقتضي أن يصلي حيث أمر.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 518).
(2) "عمدة القاري" (3/ 415).
(3) "فتح الباري" (1/ 518).
(4) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 165).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٣٣)

قلت: في بعض طرقه إشارة إلى أن عتبان فوض الأمر إليه صلى الله عليه وسلم في تخصيص المكان، فلو صلى حيث شاء جاز، لكن رد الأمر إليه تبرعًا، انتهى.

(46 -‌‌ باب المساجد في البيوت)
لعله إشارة إلى تقوية ما في أبي داود وغيره من اتخاذ المساجد في الدور على أحد القولين في معنى الحديث، فقد ترجم الإمام أبو داود(1) "باب اتخاذ المساجد في الدور" وذكر فيه حديث عائشة قالت: "أمر رسولط الله صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد في الدور" أي: المحلات أو البيوت كما في "البذل"(2).
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): قوله: "وأنا أصلي لقومي" ذكره لما أن الإمام أشد اهتمامًا من غيره، فكان عليه أن يحضر المسجد لا محالة، فأحب أن يجعل له النبي صلى الله عليه وسلم موضعًا يصلي فيه في مثل تلك الأيام، ويقول لهم: أن لا ينتظروه في يوم كذلك، انتهى.

(47 -‌‌ باب التيمن في دخول المسجد وغيره)
في "تراجم شيخ المشايخ"(4): أي: هو مستحب.
قال الحافظ(5): قوله: وغيره بالخفض عطفًا على الدخول ويجوز أن يعطف على المسجد لكن الأول أفيد، انتهى.
والأوجه عندي: الثاني، أي: غير المسجد من المواضع المتبركة والغرض أن دخول المسجد أيضًا داخل في عموم شأنه كله.--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (ح: 455).
(2) انظر: "بذل المجهود" (3/ 173).
(3) "لامع الدراري" (2/ 389).
(4) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 162).
(5) "فتح الباري" (1/ 523).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٣٤)

(48 -‌‌ باب هل ينبش قبور مشركي الجاهلية. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): وجه الاستدلال عليه بقوله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله اليهود. . ." إلخ، إنهم لعنوا لارتكابهم ذلك لما فيه من التشبه بعبدة الأوثان، فوجب تسوية القبر لجواز الصلاة في هذا المكان لارتفاع وجه المشابهة، غير أن التسوية تحصل بوجهين: إما بنبش القبر وإخراج عظام الميت من هذا الموضع، أو بتسوية القبر حيث لا يبدو للناظر فيلزم الشبه، وإذا كان كذلك وجب في قبور المشركين نبشها أصلًا لكونهم محل الغضب، فلا يناسب إبقاؤهم في المساجد، ولا كذلك في المسلمين فلا يضر بقاء عظامهم تحت أقدام المسلمين، ووجه الكراهة وهو الشبه منتف، فالاستدلال بالرواية يعم الكافر والمؤمن في أن الصلاة تكره على القبور، والتخصيص بالنبش للكفار حاصل بالرواية الآتية، فافهم؛ فإنه مفتقر إلى فضل تفكر، وحاصل الاحتجاج بذلك الآثار الموردة ههنا: أن الصلاة في مثل تلك الأمكنة جائزة مع الكراهة التحريمية، فإن عمر رضي الله عنه لم يأمر بالإعادة وإنما أمر بالاتقاء عن القبر، فعلم أن الصلاة في المقبرة جائزة إذا لم يسجد إلى القبر وإن لم تخل عن كراهة، انتهى.
وفي هامشه: اعلم أولًا: أن هذه الترجمة وإثباتها من مشكلات التراجم، وإليه أشار الشيخ بقوله: فافهم؛ فإنه مفتقر إلى فضل تفكر، وقال العيني(2): لم أر شارحًا ههنا شفى العليل ولا أروى الغليل، انتهى.
وثانيًا أن لفظ "هل" ههنا ليس للاستفهام عند جميع الشرَّاح والمشايخ بل هو بمعنى قد، وعليه بنى الشيخ قُدِّس سرُّه تقريره.
والأوجه عندي: أنه على معناه الأصلي أي: الاستفهام فإنه أصل مطرد من أصول التراجم، وهو الأصل الثاني والثلاثون تقدم فيه أن الإمام البخاري طالما يترجم بهذا اللفظ تنبيهًا على أن للناظرين هناك مجالًا للنظر--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 395 - 397).
(2) "عمدة القاري" (3/ 424).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٣٥)

والفكر، وهو كذلك ههنا عندي، فإن ظاهر ما في الباب جواز نبش القبور واتخاذ محلها مسجدًا، وهو نصر حديث الباب في بناء مسجده صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك فيه خلاف الأوزاعي، فلعل الإمام البخاري أشار إلى خلافه وأولى منه إلى مستدله بلفظ: هل، وهو أن قبورهم موضع عذاب، فإنه صلى الله عليه وسلم لما مر بالحجر قال: "لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين"، فنهى أن يدخل عليهم بيوتهم فكيف قبورهم، انتهى.
وسيأتي قريبًا، وبوَّب عليه الإمام البخاري "باب الصلاة في موضع الخسف والعذاب".
فالأوجه عندي: أن الإمام البخاري نبَّه بلفظ "هل" على هذه الأمور.
وثالثًا: أن قوله في الترجمة: "وما يكره" معطوف على قوله: "هل ينبش" عند الشرَّاح كلهم، وجعلوه جزءًا مستقلًا من الترجمة، ولما رأوا أن هذا الجزء من الترجمة لا يثبت بالحديث أثبتوه بأثر عمر رضي الله عنه.
والظاهر عند هذا العبد الفقير إلى رحمته تعالى: أن هذا ليس بترجمة حتى يحتاج لإثباته؛ لأنه سيأتي قريبًا "باب كراهية الصلاة في المقابر" فإن كانت هذه ترجمة يلزم التكرار، وأيضًا لا يثبت هذا بالحديث وإثباته بمجرد الأثر خلاف الأصل، فالظاهر عندي أنه معطوف على لفظ: قول النبي صلى الله عليه وسلم داخل تحت اللام، فكأنه بمنزلة الدليل ومثبتة بكسر الموحدة للترجمة السابقة كما بسط في الأصل الستين من أصول التراجم المتقدمة في الجزء الأول، فكأنه أثبت جواز نبش القبور بقوله صلى الله عليه وسلم، وبكراهة الصلاة في المقابر، فكأنه قال: يجوز نبش قبور المشركين؛ لأن الصلاة في المقابر مكروهة ولا حرمة لقبور المشركين، فلا بأس بنبشها، انتهى مختصرًا(1).
قوله: (أربعًا وعشرين ليلة) كتب الشيخ في "اللامع"(2): فيه دلالة--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (2/ 393 - 395).
(2) "لامع الدراري" (2/ 398).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٣٦)

على أن الجمعة لا تجوز في القرى؛ لأن أول جمعة صلَّاها النبي صلى الله عليه وسلم في بني سالم كما هو مسلم الفريقين، وكان وجوب جمعة بمكة، فلولا أن الجمعة لا تجوز في القرى لما تركه صلى الله عليه وسلم، انتهى.
قلت: ما أفاده الشيخ لا مرية فيه كما بسط في هامش "اللامع"، لكن في الحديث إشكال آخر قوي، وهو أن الوارد في حديث الباب أربع وعشرون ليلة، وسيأتي بهذا السند في "باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة" بلفظ: فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، وبسط الكلام على هذا الاختلاف في الجزء الثاني من "اللامع"(1) في "كتاب الجمعة" وفيه: وما قال الشيخ ابن القيم من قيامه صلى الله عليه وسلم في قباء أربعة أيام فقط تأبى عنه روايات البخاري، فإن فيها روايتين، إحداهما: رواية أربع وعشرين، والثانية: أربعة عشر، وصوبه الحافظ.
قلت: والأوفق بالروايات رواية أربع وعشرين؛ لأن أكثر الروايات على أنه صلى الله عليه وسلم دخل قباء يوم الاثنين وخرج عنها يوم الجمعة، وهذان لا يتفقان إلا على أربع وعشرين بعدم عد يومي الدخول والخروج، ولا يتفقان على رواية أربع عشرة بوجه من الوجوه إلى آخر ما بسط فيه.

(49 -‌‌ باب الصلاة في مرابض الغنم)
لعل الغرض كما يشير إليه كلام الحافظ(2) أيضًا أن محبته صلى الله عليه وسلم الصلاة في المرابض كما تدل عليه رواية أبي داود(3) عن البراء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل؛ فإنها من الشياطين، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: صلوا فيها؛ فإنها بركة كانت قبل بناء المساجد.--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (4/ 20).
(2) انظر: "فتح الباري" (1/ 526).
(3) "سنن أبي داود" (ح: 184).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٣٧)

(50 -‌‌ باب الصلاة في مواضع الإبل)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): يعني بذلك: أن الذي ورد من النهي عن الصلاة في مبارك الإبل ليس على عمومه ولا مبنيًا على علة في نفس ذات الإبل(2)، الوجه في ذلك ما يلزم من تشويش القلب وتفرق البال، فلا ضير لو اطمأن بنوع من أسباب الطمأنينة كما في الرواحل المدربة؛ فإنها لا تكاد تقوم بعد إقعادها، ولا تنفر على صاحبها بعد إناختها، ويستوي في جواز الصلاة بعد تحصيل الطمأنينة وكراهتها عند عدم اطمئنان الواحد والكثير، فصح الاحتجاج بفعل ابن عمر براحلة على جواز ذلك الأمر في رواحل، وإجزاء الصلاة في مبارك الإبل إذ اطمأن منها كما اطمأن منها، انتهى.
وفي هامشه: غرض الإمام البخاري بالترجمة واضح وهو الرد على مسلك الإمام أحمد، إذ قال بفساد الصلاة في مبارك الإبل لرواية البراء المتقدم في الباب السابق، انتهى.
قال الحافظ(3): كأن المصنف أشار إلى أن الأحاديث الواردة في التفرقة بين الإبل والغنم ليست على شرطه، وكونها من الشياطين لو كان ذلك مانعًا من صحة الصلاة لامتنع مثله في جعلها أمام المصلي، وكذلك صلاة راكبها، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي النافلة وهو على بعيره، انتهى مختصرًا.
وقال السندي(4): غرض الترجمة أن النهي عن الصلاة في المعاطن وهي مواضع إقامتها عند شرب الماء خاص بالمعاطن، فلا يقاس عليها غيرها من مواضع الإبل، انتهى.
قلت: وفيه أن النهي لم يرد بلفظ المعاطن فقط بل في حديث--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 399).
(2) سقط: "بل"، كما في "اللامع".
(3) انظر: "فتح الباري" (1/ 627).
(4) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 87).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٣٨)

جابر رضي الله عنه عند مسلم، وحديث البراء عند أبي داود بلفظ: "مبارك الإبل"، وفي حديث أسيد عند الطبراني: "مناخ الإبل"، وفي حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد: "مرابد الإبل".
قال الحافظ(1): ولذا بوب الإمام البخاري بلفظ المواضع؛ لأنها أشمل، والمعاطن أخص منه، وقد ذهب بعضهم إلى أن النهي خاص بالمعاطن دون غيرها من الأماكن التي تكون فيها الإبل، وقيل: هو مأواها مطلقًا، نقله صاحب المغني عن أحمد، انتهى.

(51 -‌‌ باب من صلى وقُدامه تنور. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك: أن المصلي إذا لم ينو بصلاته إلا الله، فإن صلاته جائزة إلا أنه إذا كان فيه شبه بعبدة الأصنام فإنها حينئذ لا تخلو عن كراهة وإن سقطت عن ذمته، انتهى.
قال الحافظ(3): أشار به إلى ما ورد عن ابن سيرين أنه كره الصلاة إلى التنور، انتهى.
والمعروف على ألسنة المشايخ أن الإمام البخاري أراد بالترجمة الرد على الحنفية حيث كرهوا الصلاة إليها.
قال القسطلاني(4): كرهه الحنفية لما فيه من التشبه بعبادة المذكورات، انتهى.
وفي "الشرح الكبير": يكره أن يصلَّى إلى نار، قال أحمد: إذا كان التنور في قبلته لا يصلي إليه إلى آخر ما في هامش "اللامع".
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(5): غرض المؤلف من عقد هذا الباب--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 527).
(2) "لامع الدراري" (2/ 402).
(3) "فتح الباري" (1/ 528).
(4) "إرشاد الساري" (2/ 103).
(5) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 168).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٣٩)

دفع توهم من توهم أنه لا تجوز صلاة الرجل وقدامه تنور للتشبيه بالمجوس، وفي استدلال المصنف بالرواية نوع خفاء لا يخفى، وتوجيهه أن كون النار قدام المصلي لو كان غير مرضى عند الله ومفسدًا لصلاته لما ساغ ذلك في حق حبيبه ونبيه، ولما أحضرها قدام نبيه صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): إن استدلاله بالرواية لا يخلوا عن لطافة ما، فإنه أظهر بذلك أن وجه الشبه إذا كان خفيًا لا يدرك فإنه لا يكون مورثًا للكراهة، ووجهه ارتفاع سبب الكراهة، فإن الذي أمامه نار أو صورة أو قبر فسترها لم يبق بعد الستر شبه بعبدة الأصنام، فكذلك النار الغائبة عن الأعين كما رُئيها النبي صلى الله عليه وسلم فإنها لم تصر سببًا للشبه لاستتارها، ومن ههنا يعلم حال التنور الذي ذكره في الترجمة، فإن من صلى وقدامه تنور فإن صلاته خالية عن الكراهة لارتفاع العلة، وعلى هذا حكم النار وغيره، وعلى هذا فلم يكن صلاته صلى الله عليه وسلم مما نحن فيه، أي: من الصلوات المكروهة، وأما ما أجاب بعضهم بعد تسليم سبب الكراهة: أن ذلك كان اضطرارًا منه صلى الله عليه وسلم لا اختيارًا فبعيد؛ لأن النار لو لم تكن في اختياره فإن صلاته كانت في اختياره، فلو كانت فيه كراهة لا سيما التحريمية لأفسدها، فافهم، انتهى.
وبسط في هامشه كلام الشرَّاح في وجه الاستدلال.
ثم يشكل على البخاري ما تقدم من "باب الصلاة في المصلب والمصور" وما سيأتي من "باب الصلاة في البيعة".
قال الكرماني(2) في "باب الصلاة في البيعة": إن قلت: ما وجه الجمع بينه وبين ما تقدم من "باب من صلى وقدامه نار. . ." إلخ، من جواز الصلاة وعدم كراهتها.
قلت: حكم التماثيل غير حكم سائر المعبودات؛ لأنها بأنفسها منكرات؛ إذ الصور محرمة سواء تعبد أم لا؟ بخلاف النار مثلًا فإن عبادتها--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 402 - 406).
(2) انظر: "شرح الكرماني" (4/ 96).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٤٠)

محرمة أو لأن التماثيل شاغلة عن الحضور في الصلاة كما سبق في "باب من صلى في ثوب له أعلام" من حديث خميصة أبي جهم، وقال ابن بطال: لا تعارض بين البابين؛ لأن الأول كان بغير الاختيار، وما في هذا الباب كقول عمر: إنا لا ندخل كنائسكم، فإنما ذلك على الاختيار والاستحسان دون ضرورة تدعو إليه، انتهى.
قلت: وبهذا الأخير جمع بينهما جمع من الشرَّاح، والعجب من الحافظ(1) إذ تعقب على ابن التين بقوله: إن الاختيار وعدمه في ذلك سواء، وتقدم تعقب الشيخ قُدِّس سرُّه أيضًا على هذا الجواب، وأيضًا لو كان ما هناك بدون الاختيار، فكيف استدل به الإمام البخاري على جواز صلاة من صلَّى وقدامه تنور، فالأوجه عندي في الجواب ما بدأ به الكرماني كلامه وهو التفرقة بين التماثيل وغيرها، انتهى مختصرًا من هامش "اللامع" في باب الصلاة في البيعة.

(52 -‌‌ باب كراهية الصلاة في المقابر)
قال الحافظ(2): كأن المصنف أشار إلى أن ما رواه أبو داود والترمذي في ذلك ليس على شرطه، وهو حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام"، واستنبط من قوله في الحديث: "ولا تتخذوها قبورًا" إن القبور ليست بمحل للعبادة فتكون الصلاة فيها مكروهة، انتهى.
قلت: واختلفوا في جواز الصلاة في المقبرة، فذهب أحمد إلى تحريم الصلاة في المقبرة ولم يفرق بين المنبوشة وغيرها، ولا بين أن يفرش عليها شيء أم لا؟ ولا بين أن تكون بين القبور أو في مكان منفرد عنها، وذهب أبو حنيفة إلى كراهة الصلاة في المقبرة، وفرق الشافعي بين المنبوشة--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (1/ 528).
(2) "فتح الباري" (1/ 529).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٤١)

وغيرها، ولم ير مالك بالصلاة في المقبرة بأسًا، وحكي عنه كراهة الصلاة في المقبرة كقول الجمهور، وذهب أهل الظاهر إلى تحريم الصلاة في المقبرة إلى آخر ما بسط في "الأوجز"(1).

(53 -‌‌ باب الصلاة في مواضع الخسف)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): أي: إنها جائزة مع كراهة، وذلك لما فيها من الاستقرار والتمكن في تلك الأمكنة، وقد أمرنا أن لا نقر فيها، انتهى.
قلت: ولعله تقوية لما في "أبي داود" عن علي رضي الله عنه: نهاني أن أصلي في أرض بابل، قال السندي(3) ما حاصله: وجه الاستدلال بأن دخولهم فيها مقيدة بالبكاء، والصلاة على هذه الصفة متعسرة عادة بل ربما يخل بالقراءة وغيرها، وأيضًا البكاء بالتفكر في حال المعذبين يمنع التفكر في أمور الصلاة فينبغي أن تكره الصلاة في هذا المكان، انتهى.
قال الموفق(4): قال أحمد: أكره الصلاة في أرض الخسف؛ لأنها موضع مسخوط عليه، انتهى.
وفي "الطحطاوي(5) على المراقي": ومنها كل محل حل به غضب كأرض ثمود وبابل وديار قوم لوط، انتهى.
وبسط الكلام في هامش "اللامع" على شرح هذا الباب.--------------------------------------------
(1) انظر: "أوجز المسالك" (3/ 542).
(2) "لامع الدراري" (2/ 409).
(3) انظر: "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 87).
(4) "المغني" لابن قدامة (2/ 477).
(5) "حاشية الطحطاوي على المراقي الفلاح" (197).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٤٢)

(54 -‌‌‌‌ باب الصلاة في البيعة)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): لعل المراد بذلك أنها جائزة فيها بدون كراهة إذا لم تكن فيها معصية؛ كالإشراك بالله والتصاوير والقبور وغير ذلك وجائزة مع كراهة إن كان فيها شيء من هذه الأمور، ومطابقة الآثار والروايات بهذا المعنى واضحة، فإن وجود التصاوير ووضعها فيه صار سببًا للعن أولئك، ثم يصير سببًا لمن شاركهم في العبادة ثمة، وإن كانت اللعنة الواردة على الصانعين أوفر منها على العابدين هناك من المسلمين، انتهى.
واختلفوا في الصلاة في البيع والكنائس، قال الطحطاوي(2): تكره الصلاة في سائر محال الشياطين إلى أن قال: وبهذا يعلم كراهة الصلاة في البيع والكنائس لما فيها من التماثيل، فتكون مأوى الشياطين، انتهى.
وظاهر كلام الشامي(3): أن الكراهة عامة وإن لم تكن فيها تماثيل، وقال الموفق(4): ولا بأس بالصلاة في الكنيسة النظيفة، رخص فيها الحسن وعمر بن عبد العزيز وغيرهما، وكره ابن عباس ومالك الكنائس من أجل الصور، انتهى ملخصًا من هامش "اللامع"(5)، وذكره فيه تحت هذا الباب عدة أبحاث فارجع إليه لو شئت.

(55 - باب)
بلا ترجمة، قال الحافظ(6): كذا في أكثر الروايات بغير ترجمة، وقد سقط من بعض الروايات، وقد قررنا أن ذلك كالفصل من الباب، فله تعلق بالباب الذي قبله، والجامع بينهما الزجز عن اتخاذ القبور مساجد،--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 411).
(2) "حاشية الطحطاوي" (197).
(3) انظر: "رد المحتار على الدر المختار" (2/ 43).
(4) "المغني" (2/ 478).
(5) انظر: "لامع الدراري" (2/ 410 - 414).
(6) "فتح الباري" (1/ 532).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٤٣)

وكأنه أراد أن يبيِّن أن فعل ذلك مذموم سواء كان مع تصوير أم لا؟ انتهى.
وبهذا جزم العيني، وعلى هذا فكان غرض الترجمة السابقة الكراهة لأجل الصور خاصة، وأشار بهذا إلى التعميم.
والأوجه عندي: أن الباب السابق لما كان مختصًا بالبيعة وهي معبد النصارى أراد بذلك إدخال معبد اليهود فيما سبق كما يشير إليه الروايتان الواردتان في الباب، ولعل وجه حذف الترجمة عدم كون الروايتين نصًا فيه، والله سبحانه وتعالى أعلم، ورقم في "تراجم شيخ الهند" قُدَّس سرُّه على هذا الباب النقطتين وهو إشارة إلى أن الحديث الذي فيه يتعلق بالباب السابق كما تقدم في الجزء الأول.

(56 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: جعلت لي الأرض. . .) إلخ
قال الحافظ(1): وإيراده ههنا يحتمل أن يكون أراد أن الكراهة في الأبواب المتقدمة ليست للتحريم لعموم قوله عليه السلام: "جعلت لي الأرض مسجدًا" أي: كل جزء منها يصلح أن يكون مكانًا للسجود أو يصلح أن يبني فيه مكان للصلاة، ويحتمل أن يكون أراد أن الكراهة فيها للتحريم، وعموم حديث جابر مخصوص بها، والأول أولى، انتهى.

(57 -‌‌ باب نوم المرأة في المسجد)
في "تراجم شيخ المشايخ"(2): أي: هو جائز وإن كان احتمال ورود الطمث، لكن المذهب أن المرأة إذا حاضت في المسجد خرجت ولا يحرم عليها النوم ابتداء، انتهى.
قلت: الأوجه عندي: أنه رضي الله عنه مال إلى جواز النوم في المسجد وأفرد--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 533).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 169).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٤٤)

ذكر المرأة وقدمه لما فيها من احتمال كشف العورة والطمث، فكان أبعد عن الجواز فأثبت جوازه بالحديث.
قال القسطلاني بعد ذكر الحديث(1): وفيه يبيت من لا مسكن له في المسجد سواء كان رجلًا أو امرأة عند أمن الفتنة، وفي "الشرح الكبير" للدردير: وجاز بمسجد سكنى لرجل لا لمرأة، فيحرم عليها أو يكره ولو تجردت للعبادة؛ لأنها قد تحيض، وقد يلتذ بها أحد من أهل المسجد فتنقلب العبادة معصية، وظاهره الحرمة، ولو كانت عجوزًا لا أرب للرجال فيها؛ لأن كل ساقطة لها لاقطة، انتهى.

(58 -‌‌ باب نوم الرجال في المسجد)
في "تراجم شيخ المشايخ"(2): أي: هو جائز مع احتمال الاحتلام، انتهى.
قلت: وقد ورد في "كنز العمال" برواية عبد عن جابر: "قوموا لا ترقدوا في المسجد"، وفي أخرى: ضربنا بعسيب كان في يده، وقال: قوموا لا ترقدوا في المسجد، فلعل البخاري أشار إلى الجواز بروايات الباب، والمسألة خلافية ففي هامش "الهندية"(3) والجواز قول الجمهور، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما كراهيته إلا لمن يريد الصلاة، وعن ابن مسعود مطلقًا، وعن مالك التفصيل بين من له مسكن فيكره وبين من لا له مسكن فيباح، كذا في "الفتح"(4)، انتهى.
وفي "العيني"(5): وبقول مالك: قال أحمد.
قلت: قد بوَّب الإمام الترمذي أيضًا بهذه الترجمة.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (2/ 111).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 169).
(3) (1/ 731).
(4) انظر: "فتح الباري" (1/ 535).
(5) انظر: "عمدة القاري" (3/ 462).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٤٥)

قال الشيخ في "الكوكب"(1): هذا ما استدل به من جواز النوم في المسجد، والأولى التحرز عنه إلا إذا اضطر إليه إلى آخر ما بسطه.
وفي هامشه: فقد عد صاحب "الدر المختار" فيما يكره في المسجد النوم لغير المعتكف، انتهى.

(59 -‌‌ باب الصلاة إذا قدم من سفر)
غرضه ظاهر، وهو التنبيه على هذا الأدب الذي كان معروفًا من عادته الشريفة صلى الله عليه وسلم ليزوره الناس الذين يسمعون قدومه صلى الله عليه وسلم ويسرعون إلى زيارته صلى الله عليه وسلم كما يشير إليه لفظ البخاري في غزوة تبوك ولفظه: كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس الحديث، وتعلقه بالمسجد ظاهر.
قال العيني(2): وغالب الأبواب في هذا الموضع فيما يتعلق بالمساجد فلا يحتاج إلى زيادة طلب وجوه المناسبات فيها، انتهى.
وقد أعاد المصنف هذا الباب في "كتاب الجهاد" لمناسبة السفر.

(60 -‌‌ باب إذا دخل أحدكم المسجد. . .) إلخ
فيه خمسة أبحاث:
الأول: في حكم هذه الصلاة فهي سُنَّة أو مستحبة عند الأئمة الأربعة خلافًا للظاهرية إذ أوجبوها.
الثاني: هل تختص بمن أراد الجلوس أو تعم الكل سواء يريد الجلوس أو يدخل مجتازًا؟ بالأول قال مالك، وبالثاني قالت الجمهور.
الثالث: هل تفوت بالجلوس أم لا؟ فيفوت بالجلوس عمدًا--------------------------------------------
(1) انظر: "الكوكب الدري" (1/ 317).
(2) "عمدة القاري" (3/ 464).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٤٦)

وبالجلوس الطويل ساهيًا عند الشافعي وأحمد، ولا تفوت مطلقًا عندنا الحنيفة والمالكية.
الرابع: أقلها ركعتان عند الأئمة الأربعة لا تجزئ بالأقل منهما مع صحة التطوع بركعة واحدة عند الشافعي وأحمد.
الخامس: هل تجوز في الأوقات المكروهة أم لا؟ فبالأول قال الشافعي، وبالثاني قالت الأئمة الثلاثة إلا أن الإمام أحمد خص من ذلك الداخل عند الخطبة ففي ذلك خاصة هو مع الإمام الشافعي، كما بسطت هذه المباحث كلها في "الأوجز"(1)، انتهى من هامش "اللامع"(2)، فكأن الإمام البخاري أشار إلى الكل بلفظ الترجمة.

(61 -‌‌ باب الحدث في المسجد)
قال الحافظ(3): أشار البخاري إلى الرد على من منع للمحدث دخول المسجد وجعله كالجنب، انتهى.
قلت: لو كان ذاك الغرض لبوب بالمحدث في المسجد، ويمكن أن يكون المقصود جواز الحدث وهو ثابت بالحديث، أو كراهته للحرمان عن دعاء الملائكة، وهذان الوجهان أظهر عندي، وهل يجوز إخراج الريح في المسجد؟ اختلفوا فيه، ففي "الأوجز"(4): قال النووي في "شرح المهذب": لا يحرم للإنسان أن يخرج الريح من دبره فيه، وقال السروجي: وهذا عندنا مكروه، انتهى.
قال الدردير: منع إخراج ريح في المسجد لحرمته، وإن لم يكن به أحد، انتهى.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (3/ 349 - 352).
(2) "لامع الدراري" (2/ 419).
(3) "فتح الباري" (1/ 538).
(4) "أوجز المسالك" (3/ 331).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٤٧)

وقال ابن عابدين(1): لا يخرج فيه الريح، واختلف فيه السلف، فقيل: لا بأس به، وقيل: يخرج إذا احتاج إليه، وهو الأصح، انتهى.

(62 -‌‌ باب بنيان المسجد)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): أشار بإيراد الآثار والرواية المخالفة لها بحسب الظاهر إلى أن تنقيش المسجد وتجصيصها يكره إذا كان فخرًا ورياء وسببًا للهو المصلين واشتغال بالهم كما هو مقتضى الآثار، ولا كراهة فيه إذا لم تكن لأجل ذلك كما هو محمل صنيع سيدنا عثمان رضي الله عنه، انتهى.
وبسط في هامشه الكلام على شرح كلام الشيخ قُدِّس سرُّه والإيرادات والأجوبة عنها في تشييد المساجد وعدمه فارجع إليه لو شئت التفصيل.
والظاهر عند هذا العبد الضعيف: أن غرض الترجمة أمران:
الأول: الاهتمام لبنائه حتى أنه عليه الصلاة والسلام قدم تعميره في أول دخوله المدينة على كل الأبنية، وقد ورد الأمر ببنائه في الدور عند أبي داود كما تقدم في "باب المساجد في البيوت".
والأمر الثاني: التوقي عن التزخرف في بنائه، وعلى هذا لا تكرار بما سيأتي من "باب من بنى مسجدًا. . ." إلخ.
وحمل الحافظ هذا الباب على بناء المسجد النبوي خاصة، والباب الآتي على الفضل في بنائه، وعلى هذا يشكل أثرا أنس وابن عباس في هذا الباب، اللهم إلا أن يقال: ذكرهما استطرادًا وتنبيهًا على الاحتراز والتوقي عن التزخرف، ووافق الحافظ العلامة العيني في غرض الترجمة، وسكت عن وجه مطابقة هذين الأثرين، وقال في غيرهما: مناسبته بالترجمة ظاهرة.--------------------------------------------
(1) "رد المحتار على الدر المختار" (2/ 429).
(2) "لامع الدراري" (2/ 420).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٤٨)