Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
7 -‌‌ كتاب التيمم
التيمم تَفَعُّل من الأم، وهو لغةً مطلق القصد، بخلاف الحج فإنه قصد إلى معظم، ولذا اتفقت الأئمة على وجوب النية فيه لوجود معنى القصد، إلا ما حكي عن الأوزاعي، ولذا خالف أصلية الوضوء والغسل عندنا.
قوله: (الآية) كتب الشيخ في "اللامع"(1): لا يحسن الجمع بينهما، وإنما هما نسختان، فالآية مذكورة بتمامها في بعض النسخ، وفي أخرى وقع الاكتفاء بلفظ الآية فقط، انتهى بزيادة.
قال الحافظ(2): ذكر الآية في الكتاب ظاهر، وإن كانت نسخة الحاشية "باب قوله تعالى. . ." إلخ، فهي ترجمة مستقلة، والمقصود منها تفسير المبهم في حديث عائشة أن المراد من آية التيمم آية المائدة، انتهى ملخصًا.
قلت: ويشكل عليه أنه لا يبقى حينئذ مناسبة الحديث الثاني بالباب، ويشكل أيضًا أن المصنف ترجم بآية النساء في كتاب التفسير وذكر فيه هذا الحديث اللهم إلا أن يقال: إن المقصود منه تفسير الصعيد الطيب في الآية، لكن يشكل عليه أيضًا أنه سيأتي مستقلًا "باب الصعيد الطيب" إلا أن يقال: إن المقصود هناك مسألة أخرى، وهي أن التيمم ينوب الوضوء مطلقًا أم لا، كما سيأتي، والأوجه من الكل أن المصنف أشار بذلك إلى مبدأ حكم التيمم كما هو دأبه في جميع كتابه، ولا يخفى عليك ما في "الأوجز"(3) في حديث عائشة: فأنزل الله آية التيمم، قال ابن العربي(4): هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء؛ لأنا نعلم أي الآيتين عنت عائشة رضي الله--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 295).
(2) "فتح الباري" (1/ 432).
(3) "أوجز المسالك" (1/ 558).
(4) انظر: "فتح الباري" (1/ 434).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٦٩)

تعالى عنها إلى آخر ما بسط فيه من أقوال العلماء في تعيين الآية المبهمة في حديث عائشة.

(2 -‌‌ باب إذا لم يجد ماء ولا ترابًا)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): الاستدلال بالرواية ظاهر، فإنهم لما لم يعلموا حكم التراب كان التراب في حقهم في حكم العدم، والجواب أنه مبني على ثبوت أنهم لم يؤمروا بالإعادة ولم يثبت وعدم الثبوت لا يساوق ثبوت العدم، مع أنهم لم يؤمروا بالتيمم بعد لا أنهم أمروا ولم يعلموا بالأمر، فإن الحكم واجب العمل بعد التبليغ ولم يبلغ بعد، انتهى.
وفي هامشه: المسألة خلافية شهيرة معروفة بفاقد الطهورين، بسطها الشيخ في "البذل"(2)، وميل المصنف في هذه المسألة إلى قول الإمام أحمد من إيجاب الأداء بدون القضاء، وعكسه عند أبي حنيفة، وقال صاحباه: يتشبه بالمصلين وجوبًا ثم يقضي، وقال الشافعي في المرجح من أقواله الأربعة: وجوب الأداء مع وجوب القضاء، وعكسه عند مالك، أي: لا أداء ولا قضاء، وهو الصحيح من مذهبه.
وفي "تراجم(3) شيخ المشايخ": باب إذا لم يجد. . . إلخ، أي: حكمه أن يصلي بغير وضوء ولا تيمم ولا إعادة عليه، وهذا هو مذهب المؤلف، وأثبته بظاهر الحديث؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما شكا القوم إليه ما أمرهم بإعادة الصلاة، انتهى.

(3 -‌‌ باب التيمم في الحضر)
كتب الشيخ في "اللامع"(4): أثبت الحكم في الصلاة مقايسة، فإن--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 296، 298).
(2) انظر: "بذل المجهود" (2/ 457، 459).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 137).
(4) "لامع الدراري" (2/ 299، 300).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧٠)

التيمم لما جاز في الحضر لما لم يتوقف على التيمم عند خوف فواته فالصلاة أولى بالجواب؛ لأنها أهم، إلا أنه موقوف على خوف الفوات، انتهى.
وفي هامشه: كتب مولانا محمد حسن المكي في تقريره: أثبته في الحضر؛ لأن الآية وردت في السفر، فأشار إلى أنه قيد اتفاقي، انتهى.
قلت: اختلفوا في جوازه في الحضر لعادم الماء بعد اتفافهم على جوازه للمريض، واختلفوا في الأول لندرة العذر، بل لاستحالة أن يكونوا مقيمين في المصر بدون ماء، وظاهر ما في "الهداية"(1) أن لا يجوز في الحضر، إذ قيَّد جوازه بالمسافر، وبمن هو خارج المصر.
وحكى العيني(2): جوازه عن "الأسرار" وقال: هو مذهبنا، وعليه بنى صاحب "الدر المختار"(3)، إذ صرح بأنه يتيمم لبعده ميلًا ولو مقيمًا في المصر، وعليه بنى الشيخ كلامه، ويتيمم عند الأئمة الثلاثة لكنهم اختلفوا في وجوب الإعادة وعدمه، وهما قولان لأحمد كما في "المغني"(4) والمرجح من قولي الإمام مالك عدم الإعادة، وقال الشافعي بوجوب الإعادة كما بسط في "الأوجز"(5).
ثم لا يذهب عليك أن أثر ابن عمر الذي علَّقه البخاري ليس فيه ذكر التيمم، وهو موجود في رواية "الموطأ" وغيره.
قال الحافظ(6): ولم يظهر لي سبب حذفه منه ذكر التيمم مع أنه مقصود الباب، انتهى.
وتعقبه العيني(7): بأن الذي يظهر لي أنه من الناسخ، واستمر الأمر عليه، وليس له وجه غير هذا، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "الهداية" (1/ 27).
(2) انظر: "عمدة القاري" (3/ 200).
(3) انظر: "رد المحتار" (1/ 296، 395).
(4) "المغني" (1/ 310).
(5) "أوجز المسالك" (1/ 569).
(6) "فتح الباري" (1/ 441).
(7) "عمدة القاري" (3/ 201)، و"إرشاد الساري" (1/ 675).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧١)

وتبعه القسطلاني في ذلك، والأوجه عندي: أنه من البخاري عمدًا، فإن تشحيذ الأهان من دأبه المعروف، وكتابه مملوء في ذلك، واستند الحافظ في هذا الأصل كثيرًا في كتابه كما تقدم في الأصل الحادي عشر.
ومما يجب التنبيه عليه أن أبا جهيم المذكور في الرواية هل هو بالتصغير أو بالتكبير؟ وهل هو صاحب حديث المرور في الصلاة أو غيره؟ مختلف عند أهل الرجال، وفي الصحابة رجل آخر هو أبو جهم صاحب الأنبجانية وردت الروايات فيه أيضًا بالتصغير، والصواب أنه بالتكبير والأول بالتصغير كما بسط ذلك في "الأوجز"(1) في حديث المرور بين يدي المصلي، انتهى ما في هامش "اللامع".

(4 -‌‌ باب هل ينفخ في يديه. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): لما كانت نيابته عن الوضوء يوهم أن الاستيعاب لعله مشروط فيه، كما أن في الوضوء يشترط استيعاب الماء كل المغسول، دفعه بأن الاستيعاب وإن كان مشروطًا إلا أن استيعاب التراب سائر العضو لا يشترط، ودلالة الرواية على هذا المعنى ظاهرة، فإن استيعاب التراب لو كان مقصودًا لما نفخ النبي صلى الله عليه وسلم في يديه؛ لأنه يقلل التراب، وتقليله خلاف المقصود على هذا التقدير، انتهى.
وفي هامشه: في الترجمة أمران:
الأول: غرض المصنف بهذه الترجمة، وأجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في وجهه كما سترى.
والأمر الثاني: أن النفخ موجود في الرواية نصًا فلم بوَّب عليه الإمام البخاري بلفظ: "هل"، المشعر إلى التردد؟
قال الحافظ(3): إنما ترجم بلفظ الاستفهام لينبه على أن نفخه عليه--------------------------------------------
(1) انظر: "أوجز المسالك" (2/ 143).
(2) "لامع الدراري" (2/ 301، 303).
(3) "فتح الباري" (1/ 443).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧٢)

الصلاة والسلام يحتمل أن يكون لشيء علق بيده الشريفة، أو لتقليل فلعله كثر، ويحتمل أن يكون لبيان التشريع، ومن ثم تمسك به من أجاز التيمم بغير التراب زاعمًا أن نفخه يدل على أن المشترط في التيمم الضرب من غير زيادة على ذلك، فلما كان هذا الفعل محتملًا لما ذكر أورده بلفظ الاستفهام، انتهى.
وبه قال العيني(1) مع ترجيح الثالث وإضافة الرابع أنه لا وجه له إذ قال: وتبويب البخاري أيضًا بالاستفهام غير سديد، انتهى مختصرًا.
ولا يبعد عندي أنه أشار بلفظ: "هل" إلى أن ظاهر الحديث النفخ، وقد ورد في فضل تراب العبادات روايات كثيرة، منها أحاديث غبار الجهاد، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: "عفِّر وجهك في التراب"، وغير ذلك من الروايات.
قال الحافظ(2): والفرق بينهما أن التنظيف مطلوب شرعًا، والغبار أثر الجهاد وإذا انقضى فلا معنى لبقائه، بخلاف الوضوء فالمقصود منه الصلاة، فاستحب بقاء أثره حتى يحصل المقصود فافترقا، انتهى.
وهذا المعنى بعينه موجود في التيمم، ولذا أشار إليه الإمام البخاري بلفظ "هل" عندي.
وفي "تراجم(3) شيخ المشايخ": النفخ مستحب إذا تعلق بالأعضاء غبار كثير تحرزًا عن المثلة، انتهى.
كأنه أشار إلى الوجه الثاني من الوجوه المذكورة في كلام الحافظ، وبه جزم الكرماني(4)، ويمكن عندي وجه آخر أيضًا، يليق بشأن البخاري، وهو أن نفخه صلى الله عليه وسلم في حديث الباب ليس لتراب التيمم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يتيمم إذ--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (3/ 206).
(2) "فتح الباري" (6/ 30).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 138).
(4) انظر: "شرح الكرماني" (3/ 219).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧٣)

ذاك في الحقيقة بل أراه كيفية التيمم فنفخ فيه؛ لأن هذا لم يكن تراب التيمم حتى يعد مع تراب الغبار في سبيل الله، فنبّه الإمام بلفظ: "هل" إلى التردد في أن ينفخ تراب التيمم أيضًا أم لا؟ ووجه التردد كون هذا التراب أثر العبادة بخلاف التراب الذي التحق بيده الشريفة في الإراءة، فتأمل فإنه لطيف، انتهى ملخصًا ما في هامش "اللامع".
لكن يشكل على هذا التوجيه أن الإمام البخاري ترجم بعده "‌‌باب التيمم للوجه والكفين" وأخرج فيه حديث عمار هذا، فعلى هذا هو محمول عنده على حقيقة التيمم، فتأمل.
وما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه من قوله: فإن استيعاب التراب لو كان. . . إلخ، يؤيده ما في "أبي داود"(1) من حديث عمار بن ياسر بلفظ: ولم يقبضوا من التراب شيئًا، وفي هامشي على "البذل"(2) عن ابن رسلان: يؤخذ منه أنه يجوز التيمم وإن لم يعلق بهما التراب، وبه قال مالك وأبو حنيفة خلافًا للشافعي وأحمد إذ قالا: لا يجوز إلا أن يعلق بالكف من التراب شيء، انتهى.
وفيه أيضًا عن ابن رسلان على قوله: "ثم نفخهما": فيه دليل على ما تقدم أن التيمم يجوز بدون الغبار، إذ لو كان الغبار مطلوبًا ما نفخ فيه، وأجيب بأنه يحتمل تقليلًا للتراب، انتهى.

(5 - باب التيمم للوجه والكفين)
في "تراجم(3) شيخ المشايخ": مذهب المؤلف في هذه المسألة مثل ما يقوله أصحاب الظواهر وبعض المجتهدين من أن التيمم للوجه والكفين فقط، ولا يلزم المسح إلى المرفقين خلافًا للجمهور، وهم يقولون: إن--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (ح: 320).
(2) انظر: "بذل المجهود" (2/ 463، 497).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 138، 139).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧٤)

قوله: "إنما يكفيه. . ." إلخ، حصر إضافي بالنسبة إلى نفي التمرغ فقط، وليس معناه إثبات الضربة الواحدة ومسح الكفين فقط، بدليل ما أورده في "الصحيح" مرفوعًا: "أنه صلى الله عليه وسلم ضرب ضربتين إحداهما للوجه والأخرى لليدين إلى المرفقين"، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(1): اعلم أن الأئمة اختلفوا في التيمم في الموضعين: الأول: في عدد الضربات، فقال الإمام أحمد: التيمم ضربة للوجه والكفين، وإليه ميل البخاري كما جزم به في الترجمتين، الأولى هذه، والثانية تأتي في آخر التيمم "باب التيمم ضربة"، وقالت الحنفية والشافعية: التيمم ضربتان، ولمالك روايتان كالمذهبين، والثالثة المرجحة في فروعه: الضربة الواحدة فريضة والثانية سُنَّة.
والموضع الثاني: في مقدار اليدين، وهو الكفان فقط عند أحمد والشافعي في القديم، وإليه ميل البخاري، وإلى المرفقين عند الشافعية والحنفية، وهما روايتان لمالك، انتهى.

(6 -‌‌ باب الصعيد الطيب. . .) إلخ
قال الحافظ(2): هذه الترجمة لفظ حديث بسط الحافظ في تخريجه كما في هامش "اللامع"(3)، وفيه: قال شيخ المشايخ في "التراجم"(4): غرضه من عقد الباب إثبات أن التراب له حكم الماء عند عدم وجدانه، فإذا تيمم يصلي بها ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يحدث كما هو حكم الماء وهذا مذهب أبي حنيفة خلافًا للشافعي وغيره من الأئمة، ومحل الاستشهاد في حديث الباب قوله صلى الله عليه وسلم: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك"؛ لأن الظاهر المتبادر من الكفاية أن يكون له حكم الماء، وإلا--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (2/ 303).
(2) "فتح الباري" (1/ 446).
(3) انظر: "لامع الدراري" (2/ 305).
(4) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 139).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧٥)

كانت الكفاية ناقصةً مع أن المطلق ينصرف إلى الكامل، انتهى.
قلت: ويوضح مراد المصنف إيراد أثر الحسن في الترجمة فهو نص في وفاق الحنفية، قال الحافظ: وهو أصرح في مقصود الباب، وأشار المصنف بهذا الباب إلى أن التيمم يقوم مقام الوضوء، وهذه المسألة وافق فيها البخاري الكوفيين والجمهور، إلى آخر ما في هامشه. وفيه: وما جمع الحافظ في كلامه الكوفيين والجمهور تسامح منه، وإجمال مخل، وتوضيح ذلك أن ها هنا مسألتين طالما يلتبس فيهما في النقل، وبسطتا في "الأوجز"(1):
الأولى: أن التيمم بمنزلة الوضوء عند الحنفية وإليه ميل البخاري، فيصلي به إلى متى شاء، وبه قال أهل الظاهر، وهو رواية عن أحمد، والمشهور عنه وبه قال مالك والشافعي: إنه لا بد للتيمم في كل وقت صلاة مفروضة.
والمسألة الثانية: ما قال الموفق: وله أن يصلي به ما شاء من الصلاة، فيصلي الحاضرة ويجمع بين الصلاتين، ويقضي الفوائت، ويتطوع قبل الصلاة وبعدها، قال مالك والشافعي: لا يصلي به فرضين، انتهى.
وفي "الهداية"(2): ويصلي بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل، انتهى.
قوله: (وأم ابن عباس) قال الحافظ(3): أشار المصنف بذلك إلى أن التيمم يقوم مقام الوضوء، ولو كانت الطهارة به ضعيفة لما أمّ ابن عباس وهو متيمم من كان متوضئًا، انتهى.
قوله: (على السبخة) كتب الشيخ في "اللامع"(4): أراد بها ما فيه سباخ لا ما صار سباخًا كلية، فلا ينافي مذهب الحنفية، انتهى.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (1/ 562).
(2) "الهداية" (1/ 29).
(3) "فتح الباري" (1/ 446).
(4) "لامع الدراري" (2/ 307).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧٦)

وفي هامشه: قال العيني(1): السبخة بفتح حروفها كلها واحدة السباخ، قال صاحب لغات "الصراح": سبخة شوره (كَندهك)، انتهى.
وما يظهر من "المحيط الأعظم" أن كَندهك غيرها، يقال لها في العربية: كبريت، وفي تقرير مولانا حسين علي البنجابي: قوله: السبخة، أي: إن كانت الأرض غالبة وإلا فلا يجوز هذا في السبخة التي ليست سبخها من جنس الأرض أعني يذاب بالإحراق ويصير رمادًا، انتهى.
قال الحافظ(2): هذا الأثر يتعلق بقوله في الترجمة: "الصعيد الطيب"، أي: المراد بالطيب الطاهر، واحتج ابن خزيمة لجواز التيمم بالسبخة بحديث عائشة في شأن الهجرة أنه قال صلى الله عليه وسلم: "أريت دار هجرتكم سبخة ذات نخل" يعني: المدينة، قال: وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم المدينة طيبة، فدل على أن السبخة داخلة في الطيب، ولم يخالف في ذلك إلا إسحاق بن راهويه فإنه لم يجوز التيمم بها، انتهى.
وهو رواية عن أحمد كما في "المغني"، ولا يذهب عليك أن حديث عمران بن حصين هذا يأتي في "باب علامات النبوة في الإسلام" أيضًا، وبين سياقيهما اختلافات كثيرة، ويسمى حديث ليلة التعريس، وهل وقعت مرة أو أكثر، فيه خلاف بسط في "الأوجز"(3)، وعندي الأوجه الثاني.

(7 -‌‌ باب إذا خاف الجنب على نفسه. . .) إلخ
قال الحافظ(4): مراده إلحاق خوف المرض، وفيه اختلاف بين الفقهاء بخوف العطش ولا اختلاف فيه، انتهى.
والخلاف في تيمم الجنب للبرد والمرض كان في السلف، لا سيما بين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب والحسن البصري، وهو مقتضى قول--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (3/ 217).
(2) "فتح الباري" (1/ 447).
(3) انظر: "أوجز المسالك" (1/ 316).
(4) "فتح الباري" (1/ 454).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧٧)

ابن مسعود إلا أنهم اختلفوا في الإعادة، فلا يجب عندنا ومالك، ويجب عند الصاحبين، وهما روايتان لأحمد، ويجب عند الشافعي للحاضر دون المسافر، كذا في هامشي على "البذل"(1).
قوله: (فقال أبو موسى: فدعنا من قول عمار. . .) إلخ، هذا السياق واضح، وهذا يدل صريحًا على أن في سياق أبي داود وغيره تقديمًا وتأخيرًا، والحديث الآتي في ال‌‌باب الآتي موافق لسياق أبي داود، وفيه: أن ابن مسعود لما استدل أولًا بالآية وسكت عليه أبو موسى فلم ذكر بعد ذلك قصته مع عمر؟ فالصحيح أن أبا موسى ذكر أولًا قصة عمار مع عمر فلم يقبله عبد الله وقال: أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟ فكيف يستدل بأمر لم يقنع عمر عليه ولم يقبله، فاحتاج إلى الاستدلال بالآية، فقال: دعنا من قول عمار.

(8 -‌‌ باب التيمم ضربة)
وقد تقدم ما يتعلق بهذه الترجمة في "باب التيمم للوجه والكفين".

(9 - باب)
بلا ترجمة، قال الحافظ(2): كذا للأكثر بلا ترجمة، وسقط من رواية الأصيلي أصلًا، فعلى روايته هو من جملة الترجمة الماضية، وعلى الأول هو بمنزلة الفصل من الباب كنظائره، وليس في الحديث التصريح بكون الضربة مرة واحدة، والاستدلال بعدم التقييد فإن المرة الواحدة أقل ما يحصل به الامتثال، انتهى.
وفي "تراجم(3) شيخ المشايخ": هذا الباب لا ترجمة له، ولا يوجد في النسخ الصحيحة وهو الصحيح، فمناسبة حديث الباب بترجمة الباب--------------------------------------------
(1) انظر: "بذل المجهود" (2/ 526).
(2) "فتح الباري" (1/ 457).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 142).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧٨)

السابق باعتبار أن قوله عليه الصلاة والسلام: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك"، كما أنه عام بالنسبة إلى أنواع الصعيد كذلك له عموم بالنسبة إلى كيفية التيمم، ويحتمل أن يكون بضربة أو ضربتين، فتأمل، انتهى.
والأوجه عندي: أن المصنف أشار بذلك إلى دفع إيراد مشهور على الحديث السابق بأنه إن نزلت آية التيمم فلم تَمَعّك، وإن لم تنزل فكيف عرف أن التراب بدله؟
وحاصل ما أشار إليه البخاري أنه لعله سمع قوله عليه السلام: "عليك بالصعيد" فحمله على سائر البدن، ورقم على هذا الباب شيخ الهند نوَّر الله مرقده نقطة واحدة التي هي علامة حذف الترجمة تشحيذًا للأذهان، وما ذكرته من المناسبة جدير أن يدخل في توجيه شيخ الهند نوَّر الله مرقده.
ثم براعة الاختتام عند الحافظ في قوله: "فإنه يكفيك"، فإنه إشارة إلى أن الكفاية بما أورده، والأوجه عند هذا الفقير على أصله لفظ: "عليك بالصعيد"، فإنه إشارة إلى دخول القبر، ع:
مىي مي مىي مل كَئي انجام دنيا ديكه لى
ويحتمل أن تكون البراعة في قوله: "معتزلًا" أيضًا، فإنه حالة دخول القبر، فإنه معتزل عن الدنيا وما فيها.
* * *

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧٩)

8 -‌‌ كتاب الصلاة
قال الحافظ(1): قد تأملت كتاب الصلاة فوجدته مشتملًا على أنواع تزيد على العشرين، فرأيت أن أذكر مناسبتها في ترتيبها قبل الشروع في شرحها، فأقول: بدأ أولًا بالشروط السابقة على الدخول في الصلاة، وهي الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة ودخول الوقت، ولما كانت الطهارة تشتمل على أنواع أفردها بكتاب واستفتح كتاب الصلاة بذكر فرضيتها لتعيّن وقته دون غيره من أركان الإسلام، وكان ستر العورة لا يختص بالصلاة، فبدأ به لعمومه، ثم ثنَّى بالاستقبال للزومه في الفريضة والنافلة إلا ما استثنى كشدة الخوف ونافلة السفر، وكان الاستقبال يستدعى مكانًا، فذكر المساجد ومن توابع الاستقبال سترة المصلي فذكرها، ثم ذكر الشرط الباقي وهو دخول الوقت وهو خاص بالفريضة، وكان الوقت يشرع الإعلام به فذكر الأذان، وفيه إشارة إلى أنه حق الوقت، وكان الأذان إعلامًا بالاجتماع إلى الصلاة فذكر الجماعة، وكان أقلها إمام ومأموم فذكر الإمامة، ولمَّا انقضت الشروط وتوابعها ذكر صفة الصلاة، ولما كانت الفرائض في الجماعة قد تختص بهيئة مخصوصة فذكر الجمعة والخوف، وقدَّم الجمعة لأكثريتها، ثم تلا ذلك بما يشرع فيه الجماعة من النوافل، فذكر العيدين والوتر والاستسقاء والكسوف، وأخَّره لاختصاصه بهيئة مخصوصة، وهي زيادة الركوع، ثم تلاه بما فيه زيادة سجود، فذكر سجود التلاوة؛ لأنه قد يقع في الصلاة، وكان إذا وقع اشتملت الصلاة على زيادة مخصوصة فتلاها بما يقع فيه نقص من عددها وهو قصر الصلاة، ولما انقضى ما يشرع فيه الجماعة ذكر ما لا يستحب فيه وهو سائر التطوعات.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 458).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨٠)

ثم للصلاة بعد الشروع فيها شروط ثلاثة: وهي ترك الكلام، وترك الأفعال الزائدة، وترك المفطر، فترجم لذلك ثم بطلانها يختص بما وقع على وجه العمد فاقتضى ذلك ذكر أحكام السهو، ثم جميع ما تقدم متعلق بالصلاة ذات الركوع والسجود، فعقّب ذلك بصلاة لا ركوع فيها ولا سجود وهي الجنازة، انتهى.
قلت: لا ريب في أن المناسبات التي ذكرها الحافظ أجود وألطف، ومع ذلك تظهر في بعض المواضع بدقة النظر مناسبة ألذ بما ذكره الحافظ مثلًا ما ذكر من مناسبة أبواب السهو، الأوجه منه عندي أنها تكملة لأبواب العمل في الصلاة، فإن الإمام البخاري لما ذكر أبواب العمل في الصلاة بدأ بالأعمال الظاهرة، ولما فرغ عنها عقّبها بعمل القلب فترجم بـ "باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة" فإنه من عمل القلب، ولما يتفكر الرجل في الشيء لا بدّ من أن يقع السهو في الصلاة فترجم "بأبواب السهو" فهي ليس بأبواب مستقلة؛ بل هي ثمرة التفكر داخلة في جملة أبواب العمل في الصلاة، ولذا ترى أنه ذكر بعدها "باب إذا كلم وهو يصلي. . ." إلخ، و"باب الإشارة في الصلاة" وهما من جملة أبواب العمل في الصلاة، فلو كان أبواب السهو مستقلة يبقى هذان البابان غير مناسبين بالكتاب مذكورين في غير محلهما، وهكذا في مواضع أخر سيأتي التنبيه عليها إن شاء الله في مواضعها، انتهى من هامش "اللامع"(1).

(1 -‌‌ باب كيف فرضت الصلاة)
وهذا باب خامس من الأبواب المصدّرة بكيف، وفي "تراجم شيخ المشايخ"(2): أقول: حديث الباب من حيث إفادته أنها فرضت أولًا ليلة الإسراء خمسين، ثم تقرر الأمر على الخمس يثبت كيفية من كيفياته، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 315).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 143).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨١)

قلت: وثبت أيضًا من الحديث الثاني أنها فرضت أولًا ركعتين، ثم استقر الأمر على الأربع.
قال الحافظ(1): استفتح كتاب الصلاة بذكر فرضيتها لتعين وقته دون غيره من أركان الإسلام، انتهى.
والأجه عندي: أن الإمام البخاري أشار إلى مبدأ الفرضية كما هو دأبه في أكثر أحكام الإسلام، وصرَّح ههنا بمبدأ الفرضية نصًّا دون إشارة لثبوته بحديث المعراج نصًا، ولفظ الترجمة نص في أن الإمام البخاري ذهب إلى أن المعراج كان في ليلة الإسراء والخلاف فيه مشهور، ولذا جمعهما في باب واحد، ولمَّا كان المقصود في أبواب السير ذكر الأحوال فصلهما في بابين كما سيأتي قبيل باب الهجرة.
قال الحافظ(2): هذا مصير من المصنف إلى أن المعراج كان في ليلة الإسراء، وقد وقع في ذلك اختلاف، فقيل: كانا في ليلة واحدة في يقظته صلى الله عليه وسلم، وهذا هو المشهور عند الجمهور، وقيل: كانا جميعًا في ليلة واحدة في منامه، وقيل: وقعا جميعًا مرتين في ليلتين مختلفتين، إحداهما: يقظة، والأخرى: منامًا، وقيل غير ذلك، والحكمة في وقوع فرض الصلاة ليلة المعراج أنه لما قدس ظاهرًا وباطنًا حين غسل بماء زمزم بالإيمان والحكمة، ومن شأن الصلاة أن يتقدمها الطهور ناسب ذلك أن تفرض الصلاة في تلك الحالة، وليظهر شرفه في الملأ الأعلى ويصلي بمن سكنه من الأنبياء وبالملائكة وليناجي ربه، ومن ثم كان المصلي يناجي ربه جل وعلا، انتهى.
قوله: (وقال ابن عباس) كتب شيخ المشايخ في "تراجمه"(3): مناسبة مع ترجمة الباب باعتبار أن فرضية الصلاة كانت في أول الإسلام حتى--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 458).
(2) "فتح الباري" (1/ 459).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 143).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨٢)

بلغت في أقصى مراتب الاشتهار، وشاعت في بعيد الأقطار، انتهى.
قال الحافظ(1): ومناسبة لهذه الترجمة أن فيه إشارة إلى أن الصلاة فرضت بمكة قبل الهجرة؛ لأن أبا سفيان لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلى الوقت الذي اجتمع فيه بهرقل، انتهى.

(2 -‌‌ باب وجوب الصلاة. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): قلت: حاصل الترجمة أمران: وجوب الستر، والاكتفاء بأقل ما يحصل به التستر، وهذا الأخير له شعب وتفاصيل نبَّه على أكثرها ورودًا، وكل أبواب هذه الأقسام تفصيل لهذا الباب المعقود أولًا، فلا يعترض بتكرار بعض التراجم، فإنها تفصيل لإجمال هذا الباب، والله أعلم، انتهى.
وفي هامشه: غرض الترجمة الرد على المالكية إذ المعروف عنهم كون التستر سُنَّة لا يبطل الصلاة بتركه، ومنهم من فرَّق بين العامد والناسي، وجزم الإمام البخاري بالوجوب لقوة الدلائل، وبه قالت الأئمة الثلاثة الباقية، انتهى.
وهذا هو الأصل السادس والأربعون من أصول التراجم، ويحتمل أنه أشار بالترجمة إلى الاختلاف في قوله تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ} [الأعراف: 31] في أن الأمر للوجوب أو الندب، كما في "الأوجز"(3)، وفيه عن ابن رشد ومن حمله على الوجوب قال: المراد به ستر العورة، ومن حمله على الندب قال: المراد بذلك الزينة الظاهرة من الرداء وغير ذلك من الملابس التي هي زينة، قالوا: ولذلك من لم يجد ما يستر به عورته لم يختلف في أنه يصلي، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 460).
(2) "لامع الدراري" (2/ 322).
(3) "أوجز المسالك" (3/ 102).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨٣)

قوله: (ومن صلى ملتحفًا. . .) إلخ، وفي "تراجم شيخ المشايخ"(1): غرضه الإشارة إلى حديث الأمر بالاستحباب لمن صلى في ثوب واحد؛ لأنه يدل أن وجوب أصل الصلاة(2) مسلَّم ثابت في الشرع حيث لم يتعرض إلا لبيان الكيفيات من الالتحاف والاشتمال والتوشيح وغيرها، وقس على هذا قوله: ويذكر عن سلمة بن الأكوع. . . إلخ، انتهى.
قلت: والأوجه عندي: أن هذا الجزء من الترجمة والآتي كلها من الأصل الستين من أصول التراجم كما تقدم في الجزء الأول، وفيه: أن الشرَّاح اضطربوا في إثباتها بالحديث وأتوا لذلك ولدفع التكرار عنها بتوجيهات عديدة؛ فإن هذه الترجمة ستأتي قريبًا مستقلًا، وليست الترجمة عندي مثبتة - بفتح الموحدة - حتى يقال فيها ما قالوا، بل هي مثبتة - بكسر الموحدة - لوجوب الثياب، انتهى.
قوله: (ومن صلى في الثوب الذي يجامع فيه. . .) إلخ، وكتب شيخ المشايخ في "التراجم"(3): احتاج في هذا الباب إلى هذا النوع من الاستدلال بالإيماءات والإشارات الخفية؛ لأنه لم يرد فيه نص يدل عليه، انتهى.
قال الحافظ(4): يشير إلى ما رواه أبو داود(5) والنسائي وغيرهما من طريق معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أخته أم حبيبة: "هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الثوب الذي يجامع فيه؟ قالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى"، وهذا من الأحاديث التي تضمنتها التراجم بغير رواية حتى ولا التعليق، انتهى.
قلت: ويمكن عندي أن يستدل له بما سيأتي من قوله عليه الصلاة--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 144).
(2) كذا في الأصل، والصواب بدله: "الثياب"، (ز).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 145).
(4) "فتح الباري" (1/ 466).
(5) "سنن أبي داود" (ح: 366)، و"السنن النسائي" (ح: 294).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨٤)

والسلام: "أو لكلكم ثوبان"، والأوجه منه أن هذا الجزء أيضًا مثبت لما سبق فلا يحتاج لإثباته إلى دليل، وهكذا قوله: أمر النبي صلى الله عليه وسلم: "أن لا يطوف بالبيت عريان. . ." إلخ، يشكل عليه بوجهين، أحدهما: عدم ثبوته بالحديث الوارد في الباب، والثاني: أن المسألة من كتاب الحج، وسيأتي في محله "باب لا يطوف بالبيت عريان" وعلى ما اخترته في ذلك من أنه ليس بمقصود بالذكر، بل ذكره مبالغة في وجوب الثياب للصلاة؛ فإنه صلى الله عليه وسلم منع الطواف بالبيت عريانًا، والطواف بالبيت صلاة حكمًا، فكيف بالصلاة حقيقة، انتهى.

(3 -‌‌ باب عقد الإزار)
أي: عند الضيق إذا لم يمكن الاشتمال، وسيأتي الفرق بينه وبين الباب الآتي إذا كان الثوب ضيقًا، قوله: "فقال له قائل. . ." إلخ.
قال الحافظ(1): وقع في رواية مسلم أنه عبادة بن الوليد، وسيأتي قريبًا أن سعيد بن الحارث سأله عن هذه المسألة، ولعلهما جميعًا سألاه، وسيأتي عند المصنف في "باب الصلاة بغير رداء" عن ابن المنكدر فلعل السؤال تعدد، وقال في جواب ابن المنكدر، فأحببت أن يراني الجهال مثلكم، فالمراد من الأحمق الجاهل، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): قوله: (أحمق مثلك) أي: ممن ليس له تمييز بين الواجبات والسنن والمستحبات، وغرض المؤلف من إيراد مثل هذه الروايات والآثار إثبات أن الصلاة جائزة في كل أنواع الثياب، وأنه يأتزر به إذا كان قصيرًا، ويجعل على عاتقه إن كان صغيرًا بحيث يفيد العقد على القفا، ويمكن ذلك منه ويلتحف به إن كان فوق ذلك رعاية للأوكد فالأوكد، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 467).
(2) "لامع الدراري" (2/ 323).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨٥)

(4 -‌‌ باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا)
لعله أشار بذلك إلى ردِّ ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه وغيره، قال: لا تصلين في ثوب واحد وإن كان أوسع ما بين السماء والأرض.
قال الحافظ(1): كان الخلاف في منع جواز الصلاة في الثوب الواحد قديمًا، ونسب ابن بطال ذلك لابن عمر ثم قال: لم يتابع عليه ثم استقر الأمر على الجواز، انتهى.
قلت: وعلى هذا فزيادة "ملتحفًا" لمزيد الفائدة، وأصل الغرض مجرد الجواز في الثوب الواحد، ثم لا يذهب عليك ما في "الأوجز"(2): أن مراد ابن مسعود خلاف الأفضل، فقد روى عنه أحمد إنما كان ذلك، أي: الصلاة في الثوب الواحد إنما كان ذاك إذا كان في الثياب قلة، وأما إذا وسَّع الله فالصلاة في الثوبين أزكى، وكذلك روي عن ابن عمر أنه قال: فالله أحق أن تتزين له، كما في "البدائع"(3)، فالظاهر أنهما موافقان للجمهور.

(5 -‌‌ باب إذا صلى في الثوب الواحد. . .) إلخ
قال الحافظ(4): حمل الجمهور هذا الأمر على الاستحباب، والنهي في الذي قبله على التنزيه، وعن أحمد: لا تصح صلاة من قدر على ذلك فتركه جعله من الشرائط، وعنه: تصح ويأثم جعله واجبًا مستقلًا، انتهى.

(6 -‌‌ باب إذا كان الثوب ضيقًا)
استثناء مما سبق، يعني: إن كان الثوب واسعًا فيجب ما تقدم، وإذا كان الثوب ضيّقًا فلا يجب وضع شيء على عاتقه، سواء يعقد على القفا أو على الحجز، ولذا ذكر فيه الحديثين معًا، ولعل الفرق بينه وبين ما سبق--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 468).
(2) انظر: "أوجز المسالك" (3/ 103).
(3) "بدائع الصنائع" (1/ 515).
(4) "فتح الباري" (1/ 472).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨٦)

من قوله: عقد الإزار إن ضيق الإزار له مراتب، فإن كان أوسع فالاشتمال، وإن كان أوسط فالعقد على العنق إن أمكن فهو مقدم وإلا يتزر، وإليه يشير ترتيب تراجم الثلاثة وذكر بينها فليجعل على عاتقيه؛ لأن ذلك لا يمكن إلا في الصورتين الأوليين، ولا يمكن ذلك في الاتزار، والبسط في هامش "اللامع"(1).

(7 -‌‌ باب الصلاة في الجبة الشامية. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): وذلك لأن الأصل هو الطهارة، والنجاسة لعارض فلا يعارض الأصل إلا بدليل، انتهى.
وفي هامشه: أشار الشيخ بذلك أن نظر الإمام البخاري في الترجمة إلى طهارة منسوجات الكفار، وعليه حملته الشرَّاح قاطبة، وفي "فيض الباري"(3): الظاهر أن نظره إلى قطعه يعني أن الثوب إذا قطع على طريق غير طريق العرب جازت الصلاة فيه، وليس نظره إلى مسألة الطهارة والنجاسة كما فهموه، انتهى.
والأوجه عندي: الأول لذكر الإمام البخاري في الترجمة أثري الزهري وعلي رضي الله عنه، قال العيني(4): المراد بالجبة الشامية هي التي تنسجها الكفار، وإنما ذكره بلفظ الشامية مراعاة للفظ الحديث، وكان هذا في غزوة تبوك والشام إذ كانت بلاد كفر، ولم تفتح بعد، وإنما أوّلنا بهذا؛ لأن الباب معقود لجواز الصلاة في الثياب التي تنسجها الكفار ما لم تحقق نجاستها، انتهى.
وقال الحافظ(5): وجه الدلالة من الرواية أنه صلى الله عليه وسلم لبسها ولم يستفصل، وروي عن أبي حنيفة كراهة(6) الصلاة فيها إلا بعد الغسل، وعن مالك إن--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (2/ 325).
(2) "لامع الدراري" (2/ 327).
(3) "فيض الباري" (2/ 10).
(4) "عمدة القاري" (3/ 280).
(5) "فتح الباري" (1/ 473).
(6) قوله: "كراهة" وفي "الفتح": "كراهية".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨٧)

فعل يعيد في الوقت إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع" في ثياب الكفار والفساق.
قوله: (ما صبغ بالبول)، كتب الشيخ في "اللامع"(1): معناه: أنه كان يلقى البول في صبغه ثم إنهم يبيعونها بعد غسلها كما هو العادة، فلا يتوهم نجاستها ما لم يظهر أثرها أو يتيقن بعدم الغسل بعد التيقن بوقوع النجس فيه، انتهى.
قال الحافظ(2): إن كان المراد الجنس فمحمول على أنه كان يغسله قبل لبسه، وإن كان للعهد فالمراد بول ما يؤكل لحمه؛ لأنه كان يقول بطهارته، انتهى.
وفي "فيض الباري"(3): لعل المراد منه اللبس بعد الغسل؛ لأن مذهبه نجاسة الأبوال ويومئ إليه ما عند البخاري: "هل تشرب أبوال الإبل. . ." إلخ، فالاستدلال منه على طهارته عنده في حيز الخفاء، انتهى.
كذا في الأصل، وفيه إجمال مخل، ثم قال صاحب "الفيض": ورأيت أثرًا في الخارج أن عمر رضي الله تعالى عنه أراد أن ينهى عن ثياب اليمن وكانت تصبغ بالبول، فقام أُبيّ وقال: إنك لا تستطيعه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه، فسكت عمر رضي الله عنه، انتهى.

(8 -‌‌ باب كراهية التعري)
كتب الشيخ في "اللامع"(4): والرواية تثبت كراهته في غيرها فيثبت الحكم فيها بالأولى، انتهى.
وفي هامشه قوله: "في الصلاة وغيرها" هكذا في النسخ الموجودة عندنا من الهندية، وكذا في نسخة الكرماني، وليس في النسخة المصرية--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 328).
(2) "فتح الباري" (1/ 474).
(3) "فيض الباري" (2/ 11).
(4) "لامع الدراري" (2/ 330).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨٨)