Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الطيب والطهارة فيه أحب؛ لأنه للصلاة، وهذا إنما كان لأفعال الحج بل كان زائدًا غير مفتقر إليه؛ لأن غسل الإحرام قد كان منها قبل ذلك ولم تبق محرمة، انتهى.
وفي هامشه: سكت الشرَّاح عن غرض المصنف بهذا الباب، والأوجه عندي: أن هذا الباب الآتي جزءان من الباب السابق، والمقصود من الثلاثة بيان كيفية غسل المحيض، انتهى.
وما حكى الحافظ في "‌‌باب نقض المرأة شعرها"، لخصه من كلام الموفق، ووقع فيه اختصار مخل، كما نبَّهت عليه في هامش "اللامع"، انتهى ما في الهامش.

(16 - باب نقض المرأة شعرها)
تقدم في الباب السابق أن هذا الباب جزء من الباب السابق، وقد تقدم أيضًا بيان المذاهب في تلك المسألة.

(17 -‌‌ باب قول الله عز وجل: {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ})
كتب الشيخ في "اللامع"(1): قصد بذلك أن المخلقة يطلق على معنيين:
أحدهما: ما تم خلقه وكمل، وغيره المخلقة بحسب ذلك ما فيه نقص ما، والثاني: ما لم يأخذ في الصورة ولم يتكوّن إلا قليل منه كيد أو رجل، وغير المخلقة حينئذ ما لم يتخلق شيء منه.
فإن كان المراد هو الأول من معنييه فالغرض من إيراده أن المخلقة وغير المخلقة مستويان في الأحكام، كانقضاء العدة وحكم النفاس وغير ذلك، وإن كان المراد هو الثاني فإيراده لإفادة أن المخلقة وغير المخلقة--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 264، 268).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٤٩)

ليستا مسويتين في الحكم، بل المخلقة منهما له حكم الولد في الأحكام المذكورة دون غير المخلقة، حتى لا يكون ما يتعقب غير المتخلقة بهذا المعنى من الدم نفاسًا، بل كان حيضًا، انتهى.
وفي هامشه: واختلفوا في غرض المؤلف بهذه الترجمة، ولا ريب في أن غرض المصنف بها ها هنا خفي، فاعلم أولًا أن هذه قطعة من الآية التي في أول سورة الحج، وترجمها في تفسير "بيان القرآن"(1) بلفظ: "بهر بوىى س (كه علقه ميى سختي آجان س حاصل هوتا هـ) كه (بعض) بوري هوتي هـ (كه اس ميى بور أعضاء بن جات هيى) اور (بعض) ادهورىِ بهي (هوتي هع كه بعضل أعضاء ناقص ره جات هيى) "، انتهى.
وفي "الجمل"(2): مخلقة تامة الخلق، وغير مخلقة، أي: غير تامة الخلق، يعني: غير مصورة أو غير تامة التصوير، انتهى.
ثم اختلف شرَّاح البخاري في غرض المصنف بهذا الباب، وأجاد الشيخ في توجيه الغرض حتى صح إدخالها في كتاب الحيض.
وقال شيخ المشايخ في "التراجم": غرضه تفسير هذا اللفظ من القرآن، وإيراده في كتاب الحيض لأدنى مناسبة، انتهى.
وبذلك جزم بعض الشراح منهم الحافظ، ويشكل عليه أنه كان حقه إذا كتاب التفسير، وقال ابن بطال(3): غرضه في إدخاله في الحيض تقوية مذهب من يقول: إن الحامل لا تحيض، وهو قول الكوفيين وأحمد وإليه ذهب الشافعي في القديم، وفي الجديد: أنها تحيض، وعن مالك روايتان، انتهى.--------------------------------------------
(1) "بيان القرآن" (7/ 62).
(2) "تفسير الجمل" (3/ 152).
(3) انظر: "فتح الباري" (1/ 149)، و"شرح صحيح البخاري" لابن بطال (1/ 444).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥٠)

قلت: والمشهور منهما أنها تحيض، وعليه مشى الإمام مالك في "الموطأ" كما بسط في "الأوجز"(1)، انتهى ملخصًا من هامش "اللامع".
والأوجه عندي: أن يكون هذا الباب من أبواب النفاس، أي: كون هو بعد كلتي المولودتين تامة وغير تامة.

(18 -‌‌ باب كيف تهل الحائض)
هذا باب رابع بلفظ "كيف"، وفي "تراجم(2) شيخ المشايخ" قُدِّس سرُّه: قال القسطلاني في معناه(3): ليس المراد بالكيفية الصفة بل بيان صحة إهلال الحائض، وعندي أنه على الظاهر، والغرض إثبات صفة الإهلال إذا أهلت الحائض، وهي أن يكون إهلالها مقرونًا بالغسل وإن كان ذلك الغسل في أثناء الحيض، وغسل عائشة رضي الله عنها يحتمل ذلك، انتهى.
قال الحافظ(4): مراده صحة إهلال الحائض، ومعنى "كيف" في الترجمة الإعلام بالحال بصورة الاستفهام لا الكيفية التي يراد بها الصفة، وبهذا التقرير يندفع اعتراض من زعم أن الحديث غير مناسب للترجمة، إذ ليس فيها ذكر صفة الإهلال، انتهى.
قلت: والظاهر عندي أن المصنف نبَّه بلفظ: "كيف" على كيفية الغسل بأنه مستحب أو واجب؛ لأنه وقع في أثناء الحيض فليس بمطهر، فأشار بلفظ "كيف" على هذا الغسل، أي: كيفيته باعتبار الحكم، فهذا الغسل مستحب عند الكل، غير ابن حزم فإن غسل الحائض والنفساء فرض عنده كما في "جزء حجة الوداع"(5) عن "العيني".--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (1/ 593).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 131).
(3) "إرشاد الساري" (1/ 651).
(4) "فتح الباري" (1/ 419).
(5) "جزء حجة الوداع" (ص 71)، وانظر: "عمدة القاري" (7/ 83)، و"المحلى" لابن حزم (5/ 68).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥١)

(19 -‌‌ باب إقبال المحيض وإدباره. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): أن لهما علامات يعرفان بها، وأن حكم الإقبال غير حكم الإدبار، ففي الأول ترك الصلاة والصوم وغيرهما، وفي الثاني خلافه إلى غير ذلك، ثم إن ذلك في أيام الحيض، انتهى.
وفي هامشه: لم يتعرض الشرَّاح عن غرض المصنف بالترجمة، وما يظهر من كلام الحافظ أن الإمام البخاري أشار بذلك إلى اختلافهم فيما يعرف به إدبار الحيض إذ قال: اتفق العلماء على أن إقبال الحيض يعرف بالدم في وقت إمكان الحيض، واختلفوا في إدباره فقيل: يعرف بالجفوف، وهو أن يخرج ما يحتشى به جافًا، وقيل: بالقصة البيضاء، وإليه ميل المصنف، انتهى.
والأوجه عندي: أن الإمام البخاري أشار بذلك إلى ما هو المصطلح المعروف عند المحدثين أن لفظ الإقبال والإدبار عندهم من مستدلات التمييز بالدم، ولذا أورد الإمام البخاري فيه ما يتعلق بالألوان، والحنفية لما لم يقولوا بالتمييز حملوا روايات الإقبال والإدبار على إقبال أيام العادة، والإمام البخاري لم يفصح في ذلك بشيء، بل نبَّه بالترجمة على ما هو المصطلح عندهم، فلا ينافي ما قلته في باب الاستحاضة، بل لو قيل: إن المصنف مال إلى عدم الاعتبار بالتمييز لكان له وجه؛ لأنه أتى في الباب بأثر عائشة: "لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء"، فإنه صريح في عدم الاعتبار بالتمييز.
قوله: (ترين القصة) كتب الشيخ في "اللامع"(2): أي: أن الطهر لا يتحقق إلا إذا كان البياض الخالص، انتهى.
وبسط في هامشه الكلام في معنى القصة هل المراد بها القطنة التي أدخلت في الفرج فتخرج بيضاء نقية لا يخالطها صفرة؟ وقيل: القصة ماء أبيض يخرج من فرج المرأة عند انقطاع الحيض.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 268).
(2) "لامع الدراري" (2/ 270).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥٢)

(20 -‌‌ باب لا تقضي الحائض الصلاة)
في "تراجم(1) شيخ المشايخ": معناه: أن الحائض تترك الصلاة ولا تقضيها، وتعليق الباب للجزء الأول فما قال القسطلاني(2): إن ترك الصلاة يستلزم عدم قضائها؛ لأن الشارع أمر بتركها، والمأمور بتركه لا يجب فعله، فلا يجب قضاؤه، لا حاجة إليه على أنه منتقض بالصوم، فتأمل، انتهى.
قال الحافظ(3): فإن قيل: الترجمة لعدم القضاء، وهذان الحديثان لعدم الإيقاع، فما وجه المطابقة؟
أجاب الكرماني(4): بأن الترك في قوله: "تدع الصلاة" مطلق أداءً وقضاءً، انتهى.
وهو غير متجه؛ لأن منعها إنما هو في زمن الحيض فقط، وقد وضح ذلك من سياق الحديثين، والذي يظهر لي أن المصنف أراد أن يستدل على الترك أولًا بالتعليق، وعلى عدم القضاء بحديث عائشة، فجمل المعلق كالمقدمة للحديث الموصول الذي هو مطابق للترجمة، والله أعلم، انتهى.

(21 -‌‌ باب النوم مع الحائض. . .) إلخ
الظاهر عندي: أن الإمام البخاري أشار بذلك إلى رد ما يتوهم من رواية أبي داود(5): عن عائشة قالت: "كنت إذا حضت نزلت عن المثال على الحصير، فلم نقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ندن منه حتى نطهر".
وكتب الشيخ في "البذل"(6): هذا الحديث يخالف(7) الأحاديث--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب تراجم البخاري" (ص 131).
(2) "إرشاد الساري" (1/ 653).
(3) "فتح الباري" (1/ 421).
(4) "شرح الكرماني" (3/ 192).
(5) "سنن أبو داود" (ح: 271).
(6) "بذل المجهود" (2/ 323).
(7) أجاب عنه ابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث" (ص 235).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥٣)

المتقدمة الصحيحة، فلا بد من التأويل فيه، قال صاحب "المجمع": والحديث منسوخ إلا أن يحمل القرب على الغشيان، انتهى.
أو يؤول بأن ترك القرب والدنو كان من جانب عائشة رضي الله تعالى عنها لا منه صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وفي هامشي على "البذل": قال ابن رسلان: حديث أبي داود متمسك ابن عباس وأبي عبيدة، وهو موافق لما حكاه النووي في "الروضة" تبعًا للرافعي، وهو قول شاذ من أقوال العلماء، انتهى.
وفي الأوجز(1) عن العيني: وحكي عن عبيدة السلماني وغيره أنه لا يباشر شيئًا من الحائض قط، وهو قول شاذ منكر مردود بالأحاديث الصحيحة المذكور في الصحيحين وغيرهما في مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم فوق الإزار، انتهى.

(22 -‌‌ باب من اتخذ ثياب الحيض. . .) إلخ
وفي "تراجم(2) شيخ المشايخ": الاستدلال بحديث الباب موقوف على أن يحمل قول أم سلمة رضي الله عنها: "فأخذت ثياب حيضتي" على الثياب التي يلبسها الإنسان، دون الخرق التي تحتشي بها الحائض عند ظهور دم الحيض، ويحتمل ذلك أيضًا، انتهى.
قلت: إرادة القطن بالثياب بعيد، وأجاب عنه القسطلاني(3): بأنها رضي الله عنها كَنَّتْ عن الخرق بالثياب تجملًا وتأدبًا، ولا تعارض بين هذا الحديث وبين ما تقدم: "ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد"؛ لأنه باعتبار وقتين: حالة الإقتار وحالة السعة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (1/ 579)، و"عمدة القاري" (3/ 111).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 132، 133).
(3) "إرشاد الساري" (1/ 656).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥٤)

قلت: أو باعتبار المرأتين، فإن عائشة رضي الله عنها لكثرة صدقاتها لا تترك شيئًا في بيتها كما هو معروف من عادتها، والأوجه عندي في غرض المصنف بالترجمة دفع ما يتوهم من حديث عائشة المتقدم بلفظ: لم يكن لنا إلا ثوب واحد، أن اتخاذ الثياب للحيض خاصة إسراف، فدفعه الإمام البخاري بهذه الترجمة.

(23 -‌‌ باب شهود الحائض العيدين. . .) إلخ
غرض المؤلف بهذه الترجمة يحتمل عندي وجهين:
أحدهما: دفع ما يتوهم أنها إذا كانت ممنوعة عن الصلاة فلا فائدة في خروجها إلى المصلى، مع أن خروج المرأة عن بيتها شنيع.
والوجه الثاني: بيان أن المصلى ليس في حكم المسجد في منع دخول الحائض، وهو مذهب الجمهور خلافًا لما حكى بعضهم من عدم جواز دخولهن في المصلى؛ لأنه يشبه المسجد، كما في هامش "اللامع"(1) في "باب اعتزال الْحُيَّض المصلى" من كتاب العيدين، وسيأتي هناك أيضًا "باب خروج النساء والْحُيَّض إلى المصلى".

(24 -‌‌ باب إذا حاضت في شهر. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): وهذا مبني على أنه لم يتحقق عند قائله أقل مدة الحيض والطهر، ومبنى الاستدلال بالرواية أنها مطلقة من ذكر المقدار، فلا ينبغي التقييد بشيء من الأيام، إلا أن الإمام لما تحققت له الرواية ذهب إلى أنهما مقدران شرعًا، ومعنى قوله: لقول الله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ} الآية [البقرة: 228]، أن الكتمان لما كان حرامًا عليهن بهذه الآية كان حمل قولهن على الكذب حملًا لمقالة المسلم على الكذب، ولا يجوز ذلك، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 124).
(2) "لامع الدراري" (2/ 271، 276).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥٥)

وفي هامشه: قال شيخ المشايخ في "التراجم"(1): أي: هو ممكن، وإذا ادعت المرأة ذلك تُصُدِّقَتْ فيه، والآية دالة على أن قولها مقبول فيه، وجميع تعاليق الباب دالة على أنه ليس في الحيض تحديد، وإنما هو مفوض إلى قول المرأة لكن فيما يمكن، انتهى.
وسكت الشَّراح عن غرض المصنف بالترجمة.
والظاهر عندي: أن الإمام البخاري ذكر في الباب مسألتين:
أولاهما: اختلافهم في مدة الحيض، وعليه يتفرع ما في الترجمة من الادعاء بثلاث حيض في شهر، وإليه أشار الشيخ في "اللامع" بقوله: هذا مبنى. . . إلخ، فالترجمة في هذا الجزء من الأصل الثامن عشر من أصول التراجم.
والمسألة الثانية: صرح بها بقوله: "وما يصدق النساء" وهو كالنص في غرضه، والاستدلال بالآية بأنها تدل على وجوب إظهارها، فلو لم تصدق فيه لم يكن للإظهار فائدة.
وأجاد صاحب "البدائع"(2) إذ قال: تصدق في قولها؛ لأنها أمينة في أخبارها عن انقضاء عدتها، فإنه تعالى ائتمنها في ذلك في قوله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ} الآية [البقرة: 228]، والقول قول الأمين مع اليمين كالمودع، ثم لا يقبل قولها فيما لا تحتمله المدة؛ لأن قوله الأمين يقبل فيما لا يكذبه الظاهر، انتهى.
أما المسألة الأولى: فاختلفوا في تحديد الحيض والطهر، أما الحيض فمسلك الحنفية أن أقله ثلاثة أيام ولياليها، وأكثره عشرة، وقال الشافعي وأحمد: أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يومًا ولياليها أو سبعة عشر، قولان لكل منهما، وقال مالك: لا حد لأقله، وأكثره سبعة عشر أو ثمانية--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 133).
(2) "بدائع الصنائع" (3/ 314).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥٦)

عشر، وأما الطهر فأقله ثلاثة عشر يومًا عند أحمد، وقالت الأئمة الثلاثة: خمسة عشر يومًا، ذكر أبو ثور أن ذلك لا يختلفون فيه، انتهى. كذا في "الأوجز"(1).
ثم عدة المطلقة ثلاثة قروء بالنص، ولا خلاف بينهم في ذلك، واختلفوا في المراد بالقرء فقالت: الحنفية: المراد به الحيض، وهو الذي رجع إليه أحمد وهو المرجح في مذهبه، وقوله الآخر: إن المراد به الطهر، وهو مذهب الشافعي ومالك، كذا في "الأوجز".
وإذا عرفت ذلك فقد عرفت أن المرأة إذا ادعت بثلاث حيض في شهر يقبل دعواها في المرجوح عند أحمد، بل يقبل عنده على هذا القول في ثمانية وعشرين يومًا ولحظتين، وكذلك يقبل قولها عند مالك في ثلاثين يومًا وأربع لحظات، ولا يقبل قولها عند الشافعي في أقل من اثنين وثلاثين يومًا ولحظتين، انتهى.
قلت: وتوضيح مسالك الأئمة الثلاثة هكذا:
. . . . الطهر الذي طلق فيه … الحيض الأول … الطهر بعده … الحيض الثاني … الطهر بعده … بدء الحيض الثالث الذي تمت فيه العدة
عند مالك … لحظة … لحظة … 15 يوم … لحظة … 15 يوم … لحظة … فالمجموع 30 يومًا وأربع لحظات
عند الشافعي … لحظة … 1 يوم … 15 … 1 يوم … 15 يوم … لحظة … فالمجموع 32 يومًا
عند أحمد في المرجوع عنه … لحظة … 1 يوم … 13 … 1 يوم … 13 يوم … لحظة … فالمجموع 28 يومًا ولحظتان
وأما عندنا الحنفية فاختلفت الروايات والتخاريج في ذلك جدًا كما بسط في "البدائع"(2) والمعروف في شروح "البخاري" وغيرها أنها لا تصدق--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (1/ 623).
(2) انظر: "بدائع الصنائع" (3/ 314، 316).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥٧)

عند الإمام في أقل من ستين يومًا، وتصدق عند صاحبيه في تسعة وثلاثين يومًا وذلك لأن العدة عندهم على الحيض، فلا بد من ثلاث حيض، والحيض مقدر الطرفين ولا حدّ لأكثر الطهر، وأقله خمسة عشر يومًا، فوجه قول الإمام أنه يبعد أن يعتبر الأقل من كل منهما، فالاعتدال أن يعتبر الأقل من جهة والأكثر من جهة أخرى، ولما لم يكن لأكثر الطهر حدّ فلا بد أن يعتبر الأقل منه والأكثر من الحيض، فيكون المجموع ستين يومًا، ووجه قول صاحبيه أن أقل ما يمكن تصديقها فيه أن يعتبر الأقل من كل الجهتين، فيكون المجموع تسعة وثلاثين، والصورة هكذا:
. . . . طهر الطلاق … الحيض الأول … الطهر بعده … الحيض الثاني … الطهر بعده … الحيض الثالث … المجموع
عند الإمام … لحظة … 10 … 15 … 10 … 15 … 10 … 60 يومًا
عند صاحبيه … لحظة … 3 … 15 … 3 … 15 … 3 … 39 يومًا
عند أحمد في المرجوع إليه … لحظة … 1 … 13 … 1 … 13 … 1 … 29 يومًا
وعلم من هذا كله أن ترجمة الإمام البخاري توافق الإمامين: مالكًا وأحمد، ولا توافق الحنفية والشافعية، انتهى ما في هامش "اللامع" مختصرًا.
قوله: (دعي الصلاة قدر الأيام) قال الحافظ(1): مناسبة الحديث للترجمة من قوله: "قدر الأيام" فوكل ذلك إلى أمانتها ورده إلى عادتها، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، انتهى.
وقال الكرماني(2): المناسبة في إبهام الأيام، وهو محتمل لكون ثلاث حيض في الشهر، انتهى.
وقال شيخ المشايخ في "التراجم"(3): محل المناسبة بالترجمة قوله: "ولكن دعي الصلاة" فإنه دليل على أنه فوض الأمر إلى فاطمة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 325).
(2) "شرح الكرماني" (3/ 200).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 133).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥٨)

(25 -‌‌ باب الصفرة والكدرة)
وفي "تراجم(1) شيخ المشايخ": يعني: أنهما ليستا من الحيض، ولا تمنعان الصلاة والصوم، وبعض الفقهاء عدوهما من الحيض، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): قوله: "في غير أيام الحيض" قصد بهذه الزيادة جمع ما بين الروايات من التعارض، فقد تقدم من قول عائشة أنها قالت: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، ففيه دلالة على أن الصفرة والكدرة من الحيض، وها هنا وقع التصريح بخلافه، فأشار إلى الجمع بينهما بأن هذا في غير أيام الحيض، وذلك فيها، انتهى.
وفي هامشه: وبذلك جزم جميع العلماء ثم بسطه، قلت: والأوجه عندي: أن الإمام البخاري أشار بالترجمة إلى حديث أبي داود برواية أم عطية رضي الله عنها قالت: "كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا"، فإن قوله: بعد الطهر هو الذي أشار إليه البخاري بلفظ: في غير أيام الحيض، ولا يشكل على الأئمة ما تقدم من اختلافهم في المستحاضة من اعتبار لون الدم؛ لأنها في المستحاضة دون الحيض، فإن ألوان دم الحيض عديدة عند الجميع لا يختص بلون واحد إلى آخر ما بسطه.
وذكر صاحب "الفيض"(3) فهدر البخاري مسألة التمييز بالألوان، إلا أنه قيَّدها بغير أيام الحيض، ومفهومه اعتبارها في أيام الحيض، قال الحنفية: معنى الحديث: أنه لم تكن عندنا مسألة التمييز بالألوان، فكنا نعدّها كلها حيضًا، وقال الشافعية: معناه: إنا كنا نعد التمييز بالألوان، فنعدّ الحمر والسواد حيضًا، ولا نعد الكدرة والصفرة شيئًا لكونها استحاضة.
والشرح الثالث للبخاري وحاصله: إنا كنا نلغي الألوان في غير أيام الحيض، ومفهومه: إنا كنا نعتبرها في أيام الحيض، ففصل بين رؤية الألوان--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 135).
(2) "لامع الدراري" (2/ 278).
(3) "فيض الباري" (1/ 392).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥٩)

في أيام الحيض وبين رؤيتها في الخارج، وهذا التفصيل من جانبه، وكأن البخاري ذهب إلى التمييز بالألوان من وجه وهدره من وجه، وبالجملة لكلامه ثلاثة شروح:
الأول: إنا لم نكن نعتبر الألوان في مدة الحيض، ونعتد كلها من الحيض، نعم كنا نعتمد بها إذا رأيناها من غير أيام الحيض، وحينئذ وافقنا المصنف في مسألة التميز بالألوان وهدرها.
والثاني: إنا لم نكن نعدّ الألوان شيئًا من غير أيام الحيض، أما إذا كانت في أيام الحيض فكنا نعتبر بها، وهذا موافق للشافعية.
والثالث: عدم عبرتها مطلقًا، انتهى.
وأنت خبير بأن ما في "اللامع" أوفق من ظاهر البخاري.

(26 -‌‌ باب عرق الاستحاضة)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): أي: باب بيان أن دم الاستحاضة دم عرق، وليس خارجًا من أحد السبيلين، فلا يتحد حكمهما لما فيهما من بون في الأصل والذات، فيكون سببًا للاختلاف في الآثار والثمرات، انتهى.
وكتب الشيخ أيضًا في "الكوكب"(2): قوله: إنما ذلك دم عرق. . . إلخ، فيه دلالة على أن الحكم في الخارج من السبيلين وغيرهما مشترك في النقض، وإن كان التفاوت بينهما ثابتًا، بوجوه مفصلة في الفقه، ولا يتوهم خروج دم الاستحاضة من إحدى السبيلين، وإن كان هذا هو الظاهر بحسب ما يبدو للناظر، وذلك لأن المراد بالسبيل ها هنا مخرج البول لا أعم منه، ودم الاستحاضة لا يخرج منه كما هو ظاهر لمن له أدنى درية بأحوالهن، نعم سبيل المني والاستحاضة واحد، وكذلك الحكم في سبيل البراز، فإن الخارج منها الظاهر لا يؤتى له حكم الخارج من المبرز ما لم يكن منه--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 281).
(2) "الكوكب الدري" (1/ 168).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٦٠)

حقيقة، كما في غُدد البواسير فإن الطهارة لا تنتقض بخروج شيء منها ما لم يسل؛ لأنها غير السبيلين، فالخارج منها ليس له حكم الخارج منها، بل هو خارج عن حكمها، وقاسوا على دم الاستحاضة كل ما هو خارج من غير السبيلين نجس، وجعلوا الخارج النجس من غير السبيلين ناقضًا للوضوء بهذا الحديث وأمثاله، غير أن قوله صلى الله عليه وسلم في جواب السائل ما الناقض؟: "كل ما خرج من السبيلين" أهدر التفاوت بين الكثير والقليل إبقاءً لكلمة ما على عمومها سيما وقد وصفت بصفة عامة، ولا كذلك فيما خرج من غير السبيلين، وليس هذا موضع تفصيله، انتهى.
وفي هامشه: ففي "الفتح الرحماني" عن "نهاية النهاية": أن مدخل الذكر هو مخرج الولد والمني والحيض، وفوقه مخرج البول كإحليل الرجل، وبينهما جلدة رقيقة وفوق مخرج البول جلدة رقيقة يقطع منها في الختان، كذا في "الأوجز"(1)، انتهى.
وفي هامش "اللامع" على قول الشيخ: "إن دم الاستحاضة دم عرق": تقدم في باب الاستحاضة من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: "إنما ذلك عرق وليس بالحيضة" الحديث، وهو أوضح في المقصود، فإن الحيض في اللغة: السيلان، وفي الشرع: دم يخرج من قعر رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معدودة، والاستحاضة: الدم الخارج في غير أوقاته، ويسيل من عرق فمه في أدنى الرحم اسمه العاذل - بالذال المعجمة - انتهى.
وقال شيخ المشايخ في "التراجم"(2): قوله: "ذلك عرق" قيل: معناه: إنه ليس دم الرحم حتى يوجب ترك الصلاة والصوم، بل هو دم عرق، فإن قيل: قد تقرر عند الأطباء أن دم الاستحاضة ينفض من الرحم أيضًا فما معنى قوله: "ذلك عرق"؟--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (1/ 508).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 127).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٦١)

قلت: معناه إنما ذلك وجع ومرض فيه، وإطلاق العرق وإرادة المرض والوجع؛ لأن اجتماع الدم وفساده فيه، فهو غالبًا يكون مسببًا للوجع والمرض، فعلى هذا لا مخالفة بين الحديث وبين ما قالته الأطباء، على أن الأطباء أيضًا معترفون بأن أكثر الأمراض بل جلها تكون من سوء مزاج في العروق، انتهى.
قلت: ويشكل عليه أن الاستحاضة مشتق من الحيض، والسين للمبالغة أو التحول، والجواب واضح بأن الاشتقاق باعتبار المعنى اللغوي وهو السيلان واشتركا فيه، وأما باعتبار المعنى الشرعي فدمان مختلفان، ولذا فرق في أحكامهما عند الشرع، ونص عليه الشارع عليه الصلاة والسلام بقوله: "إنما ذلك عرق وليس بالحيضة"، انتهى.

(27 -‌‌ باب المرأة تحيض بعد الإفاضة)
كانت المسألة خلافية شهيرة في زمن الصحابة كما بسط في هامش "اللامع"(1) من "كتاب الحج"، والجمهور ومنهم الأئمة الأربعة على أنها تخرج بعد الإفاضة قبل طواف الصدر، وروي عن عمر وابنه وزيد بن ثابت أنهم أمروا الحائض بالمقام، ثم رجع ابن عمر وزيد بن ثابت إلى قوله: الجمهور، والإمام البخاري ذكر المسألة في الحيض وفي كتاب الحج على دأبه؛ لأن المسألة المشتركة يذكرها في الموضعين كما تقدمت الأبواب العديدة في كتاب الحيض أيضًا.

(28 -‌‌ باب إذا رأت المستحاضة الطهر)
اختلفوا في غرض المصنف على أقوال بسطت في "اللامع"(2) وهامشه، وفيه: تحتمل ترجمة البخاري ثلاثة أوجه عند هذا الفقير، ولا يبعد--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (5/ 249، 250).
(2) "لامع الدراري" (2/ 283، 288).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٦٢)

إرادة الثلاثة معًا، فإن البخاري أودع الدقائق الكثيرة في التراجم:
الأول: التنبيه على اختلافهم في أقل مدة الطهر، وعلى هذا فميل البخاري على ما يظهر من ظاهر سياق أثر ابن عباس إلى أنه لا تحديد في ذلك، واختلفوا في هذه المسألة على ستة أقوال:
الأول:
أنه خمسة عشر يومًا وهو قول أبي حنيفة والشافعي والجمهور، وحكى البغوي وغيره الإجماع عليه، ورجحه الباجي من المالكية.
والثاني:
ثلاثة عشر يومًا، وهو قول أحمد.
والثالث:
أنه لا حد له، وهو رواية عن مالك، وإليه ميل ابن عباس والبخاري كما عرفت.
والرابع:
خمسة أيام، قاله ابن الماجشون.
والخامس:
ثمانية أيام، قاله سحنون.
والسادس:
عشرة أيام، قاله ابن حبيب.
والوجه الثاني: أن الإمام البخاري أشار إلى ردّ قول المالكية في مسألة الاستظهار، وهي مسألة شهيرة لهم، قال الموفق(1): قال مالك: لا اعتبار بالعادة إنما الاعتبار بالتمييز، فإن لم تكن مميزة استظهرت بعد زمان عادتها بثلاثة أيام، إن لم تجاوز خمسة عشر يومًا، وهي بعد ذلك--------------------------------------------
(1) "المغني" (1/ 396).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٦٣)

مستحاضة، ولا عبرة بالاستظهار عند الأئمة الثلاثة، قال ابن رُشد في "البداية"(1): وأما الاستظهار الذي قال به مالك بثلاثة أيام فهو شيء انفرد به مالك وأصحابه، وخالفهم في ذلك جميع فقهاء الأمصار ما عدا الأوزاعي، انتهى.
والوجه الثالث: الرد على من منع وطء المستحاضة كما يدل عليه قوله: "يأتيها زوجها"، والمسألة خلافية شهيرة، قال ابن رشد(2): اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال:
فقال قوم: يجوز وطؤها، وهو الذي عليه فقهاء الأمصار، وهو مروي عن ابن عباس وغيره.
وقال قوم: لا يجوز، وهو مروي عن عائشة، وبه قال النخعي والحكم.
وقال قوم: لا يجوز ذلك إلا أن يطول ذلك بها، انتهى.
وهو قول أحمد، وفي رواية: إلا أن يخاف زوجها العنت، وإن خاف على نفسه الوقوع في محظور جاز على الروايتين، انتهى من "العيني" و"المغني".
ويؤيد ذلك الوجه أثر ابن عباس في الترجمة، وهذا أوجه الوجوه الثلاثة عندي؛ لأنه لم يحكم في الترجمة بشيء بل ذكرها بلفظ: إذا، وذكر في الجواب أثر ابن عباس، وأيده بقوله: الصلاة أعظم، فكأنه رحمه الله استدل بجواز الصلاة على جواز الوطء بالأولوية، ولذا عقبه بحديث عائشة في قصة فاطمة المصرح بأمر الصلاة، وإثبات الترجمة بالأولوية معروف في الأصول، انتهى ما في هامش "اللامع" وبسط الكلام على ذلك فيه أشد البسط.
ويحتمل في غرض الترجمة وجه رابع، وهو الإشارة إلى مسألة شهيرة--------------------------------------------
(1) "بداية المجتهد" (1/ 51).
(2) المصدر السابق (1/ 63).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٦٤)

خلافية، وهي الطهر المتخلل بسطها الفقهاء ولخصا صاحب "شرح الوقاية"(1)، وقد ترجم البيهقي على أثر ابن عباس المذكور في الترجمة "باب تحيض يومًا وتطهر يومًا"، قال ابن التركماني(2): الأصح من مذهب الشافعي في مثل هذا أن الدم إذا انقطع على خمسة عشر يومًا أو ما دونها فالكل حيض، انتهى.
وذكر النووي(3) في مذهبه قولين: الأول: هذا، والثاني: أن أيام الدم حيض وهو منصوص وأيام النقاء طهر، والقولان مصححان عند الشافعية، ولكن الأول صححه الأكثر، وهو منصوص الشافعي، ويسمى قول السحب، والثاني يسمى قول التلفيق واللقط.
قال النووي: وبالتلفيق قال مالك وأحمد، وبالسحب قال أبو حنيفة واستدل ابن قدامة بقول التلفيق بأثر ابن عباس هذا، واستدل الشافعية والحنفية بأن الدم يسيل تارة وينقطع أخرى، والبخاري، مال إلى قول التلفيق، واستدلاله على ذلك بحديث الباب ظاهر، فإن الإقبال والإدبار يعمّ كل حال قليلًا كان الدم أو كثيرًا، وكذا النقاء، والله أعلم.

(29 -‌‌ باب الصلاة على النفساء وسُنَّتها)
كتب الشيخ في "اللامع"(4): لما كان أن يتوهم أنها نجسة لما حكم الشارع عليها أن لا تصلي ولا تصوم ولا تدخل مسجدًا، ومن شرائط الصلاة على الميت طهارته؛ فلا يصلى على النفساء؛ ردَّ ذلك بأن الصلاة عليها ثابتة، والسُنَّة في القيام على الحائضة والنفساء وغيرهما القيام على وسط السرير، ليحصل الستر لعدم النعوش يومئذ، ثم استُغْنِي بها عنه، وإن--------------------------------------------
(1) "شرح الوقاية" (1/ 110).
(2) انظر: "الجوهر النقي مع السنن الكبرى" (1/ 340).
(3) انظر: "المجموع" (2/ 501، 502).
(4) "لامع الدراري" (2/ 289، 293).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٦٥)

النساء شقائق الرجال فأخذن حكمهم لارتفاع العارض، انتهى.
وفي هامشه: أن الإمام البخاري ذكر في الباب مسألتين: أولاهما: الصلاة على النفساء، وهي التي ذكرها الشيخ في "اللامع"، قال الكرماني(1): قيل: وهم البخاري في هذه الترجمة حيث ظن أن قوله: "ماتت في بطن" معناه ماتت في الولادة، بل معناه ماتت مبطونة.
وتعقبه الكرماني والحافظ(2) وغيرهما بأنه ليس وهمًا؛ لأنه قد جاء صريحًا في "باب الصلاة على النفساء" في "كتاب الجنائز" في حديث الباب بلفظ: "ماتت في نفاسها" فالترجمة صحيحة، انتهى.
قال الكرماني: قال صاحب "شرح تراجم الأبواب": فقه الباب من الحديث إما طهارة جسد النفساء وإما أن النفساء وإن عدها من الشهداء، فليس حكمها حكم شهيد القتال، فيصلى عليها كسائر المسلمين، انتهى.
قال العيني(3): الصواب أن هذا الباب لا دخل له في كتاب الحيض، ومورده في كتاب الجنائز، ومع هذا ليس له مناسبة أصلًا بالباب الذي قبله، ورعاية المناسبة بين الأبواب مطلوبة، وما أفاده العيني بعيد كما بسط في هامش "اللامع".
والمسألة الثانية ما ذكره الإمام البخاري بقوله: وسُنَّتها سُنَّة القيام في الصلاة على الحائض، والإشكال فيها أشدّ من الأولى؛ لأن محلها كتاب الجنائز وسيأتي في محله "باب أين يقوم من الرجل والمرأة؟ "، ويذكر فيه المصنف حديث سمرة هذا، فذكر ها هنا مجرد تكرار في غير محله، ويمكن التفصي عنه بأن يقال: إن الإمام البخاري أراد ها هنا التنبيه على أنه لا فرق في ذلك بين النفساء وغيرها، وإليه أشار الشيخ قُدِّس سرُّه بقوله: وغيرهما، وأما الآتي في كتاب الجنائز فهو في محله لبيان مسألة محل قيام--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (3/ 207).
(2) "فتح الباري" (1/ 429).
(3) "عمدة القاري" (3/ 180).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٦٦)

الإمام على جنائز الرجال والنساء المختلفة فيها بين الأئمة، بسطها العيني(1).
وحاصله: أن الإمام يقوم من الرجل والمرأة بحذاء الصدر في المشهور المرجح عندنا الحنفية، وهو رواية عن أحمد، والمرجح عنده أن يقوم الإمام عند صدر الرجل ومنكبيه وحذاء وسطها، وقال مالك: يقوم عند وسطه وعند منكبيها، وعند الشافعي يقوم عند رأسه وعند عجيزتها على ما هو المشهور مع الاختلاف الكثير في ذلك انتهى من هامش "اللامع".

(30 -‌‌ باب)
بلا ترجمة، كتب الشيخ في "اللامع"(2): قوله: "وهي مفترشة" أوردها لمناسبة ذكر الصلاة عليها.
والحاصل: أن قرب الحائض لا يمنع جواز الصلاة، فكان ذلك كالتنظير للباب المتقدم، إلا أن بينهما تفاوتًا، فإن القرب في الأول غير القرب في الثاني مع أن الأول معقود لذكر النفساء وهذا في ذكر الحائض، والمفترشة أمام المصلي مقصودة في الأول دون الثاني، والصلاة في الثاني حقيقة وفي الأول دعاء محض، ولذلك أفرد الباب ها هنا، انتهى.
وفي هامشه: اختلفت نسخ البخاري في ذكر الباب، وفي النسخ التي بأيدينا فيها باب بلا ترجمة، وبسط الشرَّاح في أن ذلك من اختلاف الرواة، وليس الباب في رواية الأصيلي وغيره.
قال الحافظ(3): وقع في رواية "باب" غير مترجم وعادته في مثل ذلك أنه بمعنى الفصل من الباب الذي قبله، ومناسبته له أن عين الحائض والنفساء طاهرة؛ لأن ثوبه صلى الله عليه وسلم كان يصيبها إذا سجد ولا يضره ذلك، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "عمدة القاري" (3/ 182).
(2) "لامع الدراري" (2/ 294).
(3) "فتح الباري" (1/ 430).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٦٧)

قلت: وما قال من المناسبة واضحة، لكن المسألة لم تبق على هذا من باب الصلاة على النفساء، فالأوجه عندي أنه أراد بذلك إثبات الصلاة على الحائض، ولذا عقبه بالباب السابق، ولما لم تكن الرواية نصًا في ذلك لم يفصح بالترجمة بل أثبتها استنباطًا، فإن المفترشة النائمة قدامه نظير الجنازة الموضوعة قدامه، ويستنبط ذلك من كلام الشيخ أيضًا، انتهى.
ولا يذهب عليك أن شيخ الهند رحمه الله رقم عليه نقطتين ومؤدى النقطتين كما تقدم في الجزء الأول في بيان جداول شيخ الهند أن الحديث الوارد في الباب يتعلق بالباب السابق، وهو مؤدى كلام الشيخ في "اللامع" إذ قال: فكان ذلك كالتنظير للباب المتقدم، وهو مؤدى كلام الحافظ بوجه آخر، وهو أيضًا مؤدى هذا العبد الفقير كما تقدم قريبًا.
ثم الحافظ سكت عن براعة الاختتام في كتاب الحيض، وهي عندي بالصلاة على النفساء واضحة، ولا يقال: إنها ليست بآخر باب؛ لأن الباب الآتي بعده ملحق به، ويمكن استنباطها بلفظ: "لا تصلي" فإنه شأن الميت، وأظهر منه قوله: "وهي مفترشة بحذاء مسجده صلى الله عليه وسلم"، وهل هي غير صورة الجنازة بحذاء الإمام؟.
* * *

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٦٨)