يعني الأليق بشأن البخاري أن لا يخالف الإجماع، ومعنى قوله: "أحوط"، يعني: إيجاب الغسل فيه للاحتياط كما أوجبوا الوضوء في النوم للاحتياط.
وقال الحافظ بعد ما حكى قول ابن العربي المذكور(1): وهذا هو الظاهر من تصرفه، فإنه لم يترجم بجواز ترك الغسل، وإنما ترجم ببعض ما يستفاد من الحديث من غير هذه المسألة، انتهى.
وتعقب عليه العيني(2): وتعقب هذا العبد الفقير على كلام العيني كما بسط في هامش "اللامع"، انتهى مختصرًا وملخصًا من هامش "اللامع".
(29 - باب غسل ما يصيب من فرج المرأة)
هذا الباب عند العبد الفقير غير ما سبق من "باب المني وفركه وغسل ما يصيب من المرأة"، فإن المذكور في الباب السابق عند هذا العبد الفقير إلى رحمة ربه تعالى حكم مني المرأة كما سبق التنبيه عليه في الباب السابق.
ومقصود هذا الباب بيان رطوبة الفرج كما يدل عليه الحديث الوارد في هذا الباب، فإنه صريح في من جامع ولم ينزل، قال الموفق(3): في رطوبة الفرج احتمالان: النجس، والطهر، إلى آخر ما بسطه.
وفي "الدر المختار"(4) من فروع الحنفية في آخر باب الاستنجاء: رطوبة الفرج طاهرة خلافًا لهما، وفيه أيضًا: في باب الأنجاس: وفي "المجتبى": أولج فنزع فأنزل لم يطهر إلا بغسله لتلوثه بالنجس، انتهى. أي: برطوبة الفرج.
قال ابن عابدين: أي: الداخل بدليل قوله: "أولج"، وأما رطوبة الفرج الخارج فطاهرة اتفاقًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 398).
(2) "عمدة القاري" (3/ 93).
(3) "المغني" (2/ 491).
(4) "الدر المختار" (1/ 337)
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٢٩)
وفي "منهاج الإمام النووي"(1): رطوبة الفرج ليست بنجسة في الأصح، قال ابن حجر في "شرحه": وهي ماء أبيض متردد بين المذي والعرق، يخرج من باطن الفرج الذي لا يجب غسله، بخلاف ما يخرج مما يجب غسله فإنه طاهر قطعًا، ومن وراء باطن الفرج فإنه نجس قطعًا، ككل خارج من الباطن كالماء الخارج مع الولد أو قبيله، انتهى.
ثم براعة الاختتام عند الحافظ نوَّر الله مرقده وعند هذا الفقير إلى رحمته تعالى لفظ: [وذلك الآخر] فعند الحافظ إيماء إلى آخر الكتاب، وعندي إلى آخر الحياة تشحيذًا للأذهان إلى الموت.
* * *--------------------------------------------
(1) "المنهاج" (3/ 199).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣٠)
6 - كتاب الحيض
هو لغة: السيلان، وفي عرف الشرع: دم يخرج من قعر رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة.
وذكر الإمام البخاري في الكتاب الاستحاضة والنفاس تبعًا، وترجم بالحيض لكثرة أبوابه، كذا في هامش "اللامع"، وبسط فيه الكلام عليه لغة واصطلاحًا.
(1 - باب كيف كان بدء الحيض. . .) إلخ
هذا باب ثالث بلفظ: كيف، والغرض منه ظاهر، وهو التنبيه على اختلاف الروايات في ذلك، وهو أن بدءه من زمن آدم عليه السلام أو من بني إسرائيل.
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): قوله: (وقال بعضهم: كان أو ما أرسل. . .) إلخ، ويمكن الجمع بينهما بحمل مطلق الحيض من حواء ومن تليها، والكثرة إنما نشأت من بني إسرائيل كما يدل عليه لفظ الإرسال، انتهى.
وفي هامشه: اختلفوا في الجمع بينهما على أقوال، وما اختاره الشيخ هو مختار الحافظ قُدِّس سرُّه، وهو الأوجه عندي إلى آخر ما بسط فيه من الأقوال، ويؤيده ما في "الفتح"(2): روى الطبري وغيره عن ابن عباس وغيره [أن] قوله تعالى في قصة إبراهيم: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ} [هود: 71]، أي: حاضت، والقصة متقدمة على بني إسرائيل بلا ريب، وروى الحاكم وابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عباس أن ابتداء الحيض كان على حواء بعد أن أهبطت من الجنة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 238، 240).
(2) "فتح الباري" (1/ 400).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣١)
قوله: (وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أكثر) بالمثلثة في النسخ التي بأيدينا، قال الحافظ: أي: أشمل؛ لأنه عام في جميع بنات آدم، فيتناول الإسرائيليات ومن قبلهن، أو المراد أكثر شواهد أو أكثر قوة، انتهى.
وقال العيني(1): قال الكرماني: يروى أكبر بالموحدة، ومعناه حديث النبي صلى الله عليه وسلم أعظم وأجلّ وآكد ثبوتًا، انتهى.
قلت: وكأن الإمام البخاري رجح الرواية المرفوعة على قول بعضهم على أصول المحدثين ورد قول البعض، وأما على أصول الموجهين فاختلفوا في الجمع بينهما كما تقدم قريبًا.
(باب الأمر بالنفساء إذا نفسن)
أي: الأمر المتعلق بهن، قاله الحافظ(2).
وفي "تراجم(3) شيخ المشايخ": أي: الأمر بأداء مناسك الحج إلا الطواف، انتهى.
ويحتمل عندي في غرض الترجمة اتحاد حكم الحيض والنفاس لقوله عليه الصلاة والسلام في حيض عائشة: "أنفست؟ "، وفيه أن هذا المعنى سيأتي قريبًا في "باب من سمى النفاس حيضًا" على أن هذه الترجمة ليست في النسخ المعروفة بل في الحاشية، والظاهر حذفه، وإلا لم يبق للترجمة السابقة حديث، وعلى ثبوت الترجمة يحتمل عندي أن يكون الغرض هو الأمر بالاغتسال عند الإحرام، ولا يقال: إن الترجمة على هذا تكون من كتاب الحج؛ لأن الترجمة كما تتعلق بالحج تتعلق بأحكام الحيض أيضًا، وأمثال ذلك كثيرة في البخاري، فسيأتي قريبًا "باب ترك الحائض الصوم"، و"باب تقضي الحائض المناسك كلها. . ." إلخ، وسيأتي اعتكاف--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (3/ 96)، وانظر: "شرح الكرماني" (3/ 158).
(2) "فتح الباري" (1/ 400).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 122).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣٢)
المستحاضة في هذا الكتاب "كيف تهل الحائض" وهو أيضًا سيأتي في كتاب الحج أيضًا، فلما كان للمسائل تعلق بالكتابين ذكرها الإمام البخاري في موضعين.
(2 - باب غسل الحائض رأس زوجها. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): أورد الترجمة دفعًا لما عسى أن يتوهم من النجاسة الحكمية التي منعتها عما منعت حرمة المصاحبة والمخالطة بها كما كانت تزعمه اليهود وتفعله، انتهى.
وفي هامشه: وما أفاده الشيخ واضح، والمعنى أن قوله عزَّ اسمه: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222]، ليس المراد فيه النهي عن القربان مطلقًا بل قربان خاص، ويحتمل عندي أن الإمام البخاري أشار بذلك إلى رد ما روي عن ابن عباس أنه دخل على ميمونة فقالت: "أي بُنَيّ ما لي أراك شعت الرأس؟ فقال: إن أم عمار ترجلني وهي الآن حائض، فقالت: أي بُنَيّ ليست الحيضة باليد" الحديث، أخرجه ابن أبي شيبة كما في "العيني"(2) فهو من الأصل الثالث عشر من أصول التراجم.
ثم لا يذهب عليك ما قال الحافظ(3): إن الحديث مطابق لما ترجم له من جهة الترجيل، وألحق به الغسل قياسًا أو إشارةً إلى الطريق الآتية في "باب مباشرة الحائض" فإنها صريحة في ذلك، انتهى.
قلت: وهذا الثاني متعين عندي، فإنه أصل مطرد من أصول التراجم، وهو الأصل الحادي عشر.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 242).
(2) "عمدة القاري" (3/ 100).
(3) "فتح الباري" (1/ 401).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣٣)
(3 - باب قراءة الرجل في حجر امرأته. . .) إلخ
بكسر الحاء المهملة وفتحها ثم بسكون الجيم، واختلفوا في غرض الترجمة.
والأوجه عندي كما قاله ابن بطال تأييد للحنفية ورد على الشافعية في مسألة خلافية شهيرة، وهي جواز حمل المحدث والجنب المصحف بعلاقته، وبه جزم صاحب "التوضيح" كما سيأتي من كلامه في مناسبة الحديث بالباب.
قال ابن بطال(1): غرض البخاري في هذا الباب أن يدل على جواز حمل الحائض المصحف، انتهى.
وتعقبه الكرماني بقوله(2): ليس غرض البخاري أن يدل على جواز حمل الحائض المصحف، بل الغرض هو مجرد ما ترجم في الباب عليه، وهو جواز القراءة بقرب موضع النجاسة، وكون المؤمن في حجر الحائض لا يدل على جواز الحمل، ولهذا اتفقوا في جوازه، واختلفوا في جواز الحمل، انتهى.
ولا عجب في تعقب الكرماني فإنه كلهم يتحاشون أن يقولوا في موضع: إن غرض البخاري الرد عليهم، وليست هذه الجرأة إلا للحنفية، فإنه ينادون بصوت جهوري أن في هذه الترجمة ردًا علينا الحنفية، وأنت خبير بأن إثبات المسألة الخلافية الشهيرة أليق بشأن تراجم البخاري من إثبات مسألة إجماعية، والحافظ ابن حجر أيضًا فهم من ترجمة البخاري ما فهمه ابن بطال، لكنه جبن أن يفصح ذلك الغرض للبخاري، والدليل على ما قلته أنه رحمه الله فهم ذلك أنه قال(3): وذلك - أي: أثر أبي رزين - مصير منهما إلى جواز حمل الحائض المصحف لكن من غير مسه، ومناسبته لحديث عائشة--------------------------------------------
(1) "شرح صحيح البخاري" لابن بطال (1/ 414).
(2) "شرح الكرماني" (3/ 163).
(3) "فتح الباري" (1/ 402).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣٤)
من جهة أنه نظر حمل الحائض العلاقة التي فيها المصحف بحمل الحائض المؤمن الذي يحفظ القرآن؛ لأنه حامله في جوفه، وهو موافق لمذهب أبي حنيفة، ومنعه الجمهور وفرَّقوا بأن الحمل مخل بالتنظيم، والاتكاء لا يسمى في العرف حملًا، انتهى.
فهذه الترجمة عندي من الأصل الحادي والعشرين الذي أفاده شيخ الهند، انتهى ما في هامش "اللامع" ملخصًا.
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): وتأييد أثر أبي وائل لهذه الترجمة ظاهر، فإنه فيه تلبسًا بنقشه كما أن فيها تلبسًا بلفظه، يعني: أن النقش والألفاظ كلاهما محترم، فلما كان أبو وائل يرسل خادمه بالمصحف فتأخذه بعلاقته، وفيه تلبس الحائض بنقوشه، فكذلك تجوز قراءة القرآن في حجر الحائض وإن كان فيه تلبس لألفاظه بالحائض بنوع مقارنة، انتهى.
ثم في المسألة اختلاف مشهور، والحمل بعلاقته جائز عند الإمامين أبي حنيفة وأحمد، ومنع منه الإمامان مالك والشافعي كما في "الأوجز"(2) عن الموفق إذ قال: ويجوز حمله بعلاقته وهذا قول أبي حنيفة، ومنع منه مالك والشافعي، انتهى.
ووقع الغلط في نقل المذاهب في "العيني" إذ حكى جواز الحمل عن الأئمة الأربعة، ثم حديث عائشة يناسب ظاهر ألفاظ الترجمة، وأما على ما اخترت من غرضها تبعًا لابن بطال وصاحب "التوضيح" فيحتاج إلى دقة نظر، أشار إليها صاحب "التوضيح" إذ قال: وجه المناسبة حديث عائشة أن ثيابها بمنزلة العلاقة، والشارع بمنزلة المصحف؛ لأنه في جوفه وحامله، إذ غرض البخاري بهذا الباب الدلالة على جواز حمل الحائض المصحف، انتهى.
وإليه أشار الشيخ قُدِّس سرُّه في ذكر مناسبة الأثر للباب.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 244).
(2) انظر: "أوجز المسالك" (4/ 219)، و"المغني" (1/ 203).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣٥)
(4 - باب من سمى النفاس حيضًا)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): يعني بذلك: أنهما معًا دمان يخرجان من الرحم، فلما جاز إطلاق النفاس على الحيض جاز عكسه لما فيهما من الاشتراط المطلق إطلاق أحدهما على الآخر، والغرض منه أن اشتراكهما في تلك الصفة أو هذا الإطلاق لا يقتضي اشتراكهما في جملة أحكامها، بل لكل منهما أحكام مختصة، نعم يشتركان في بعض الأحكام، وفي الإطلاق المجازي لكل منهما، ويمكن أن يكون قوله: "حيضًا" مفعولًا أولًا له، والنفاس مفعولًا ثانيًا، وعلى هذا فمطابقة الرواية للترجمة ظاهرة، والغرض منه دفع اشتراك أحكامهما باشتراك اسميهما.
فصار الحاصل أن ما ورد في الروايات من إطلاق اسم النفاس على الحيض، فإنه مجرد إطلاق اسم للاشتراك بينهما في أنهما دمان خارجان من الرحم، وليس ذلك لكون أحكامهما متحدةً بأسرها، ففيه شيء ما، انتهى.
وفي هامشه: حاصل كلام الشيخ أن ها هنا إشكالين: الأول في غرض الترجمة ما هو؟ والثاني في موافقة الترجمة للحديث، فإن في الحديث عكسه، ولذا قيل: إن الترجمة مقلوبة، والصواب: باب من سمى الحيض نفاسًا، وأطال الشرَّاح في هذين الأمرين بأقوال مختلفة، قال ابن بطال(2): كان حق الترجمة أن يقول: باب من سمى الحيض نفاسًا، فلما لم يجد البخاري للنبي صلى الله عليه وسلم نصًا في النفساء وحكم دمها في المدة المختلفة، وسمي الحيض نفاسًا في هذا الحديث، فهم منه أن حكم دم النفاس حكم دم الحيض في ترك الصلاة؛ لأنه إذا كان الحيض نفاسًا وجب أن يكون النفاس حيضًا لاشتراكهما في التسمية من جهة اللغة أن الدم هو--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 245، 248).
(2) "شرح صحيح البخاري" (1/ 416).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣٦)
النفس، ولزم الحكم بما لم ينص عليه مما نص وحكم للنفساء بترك الصلاة ما دام دمها موجودًا، انتهى.
وقال الكرماني(1): قال شارح التراجم: إن قيل: الحديث يدل على تسمية الحيض نفاسًا لا العكس، فجوابه: أن تقديره: من سمى حيضًا بالنفاس، بتقدير حرف الجر وتقدمه، أو من سمى حيضًا النفاس بتقدير تقدمه فقط، انتهى. وهذا هو مختار الشيخ.
وقال الحافظ(2): قيل: يحمل على التقديم والتأخير والتقدير من سمى حيضًا النفاس، ويحتمل أن يكون المراد بقوله: "من سمى" من أطلق لفظ النفاس على الحيض فيطابق ما في الخبر بغير تكلف، انتهى.
وعند هذا العبد الفقير إلى رحمة ربه العليا: أن غرض الترجمة واضح لا خفاء فيه، وهو اشتراكهما في الأحكام كما أشار إليه الشيخ في "اللامع"، ونص به شيخ المشايخ في "التراجم"(3) إذ قال: حاصل ما أراده البخاري أن إطلاق الحيض على النفاس والنفاس على الحيض شائع فيما بين العرب، فكان ما ثبت من الأحكام للحيض ثابتًا للنفاس أيضًا، فلم يصرح الشارح(4) بالتفصيل في النفاس، هذا غرضه من حيث القصة، فتدبر، انتهى.
وهذا هو غرض الترجمة عندي أن الإمام البخاري لما لم يجد على شرطه أحكامًا للنفاس أثبت بالترجمة أن أحكامهما متحدة لاتحاد اللفظ والمعنى، فإن لفظ النفاس مشترك ومعناهما، أي: الدم الخارج من الرحم أيضًا متحد، لا يقال: إن بينهما اختلافًا في بعض الأحكام كما سيأتي؛ لأن معناه أن ما يثبت من الأحكام لأحدهما ثابت للآخر إلا ما خصَّه دليل،--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (3/ 165).
(2) "فتح الباري" (1/ 403).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 123).
(4) هكذا في الأصل، والصواب بدله: "الشارع".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣٧)
وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم في حديث يعلى بن أمية: "اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك" مع أن بينهما اختلافًا في بعض الأفعال.
قال الحافظ(1): قال المهلب وغيره: لما لم يجد المصنف نصًّا على شرطه في النفساء ووجد تسمية الحيض نفاسًا في هذا الحديث، فهم منه أن حكم دم النفاس حكم دم الحيض، وتعقب بأن الترجمة في التسمية لا في الحكم، انتهى.
وأنت خبير بأنه لا يصح التعقب؛ لأن استدلال المصنف بهذه التسمية على الحكم، فإن "الجامع الصحيح" ليس من كتب اللغة حتى يقال: إنه أراد بيان التسمية، ففي هامش "اللامع" على قول الشيخ: وفيه شيء ما: لعله أشار بذلك إلى أنه إذا لم يكن بينهما اشتراك في الأحكام فلم يبق لاتحاد الاسم فائدة.
ولذا قال العيني(2): لا فائدة في الترجمة، وإليه أشار الحافظ بما تعقب على المهلب وغيره، وقد عرفت ما عند هذا العبد الضعيف أن الإمام البخاري استدل بذلك على اتحاد حكمهما، وقد أجاد في الاستدلال فما أدق نظره رضي الله عنه.
(5 - باب مباشرة الحائض)
كتب شيخ المشايخ في "تراجمه"(3): يعني: أنها جائزة فيما فوق الإزار، وأما فيما تحت الإزار فلا يجوز خلافًا لبعض العلماء، فإنهم يجوّزون ذلك مع التوقي عن الفرج وموضع الدم، انتهى.
قلت: والاختلاف في المسألة معروف، والروايات المذكورة في الباب تؤيد من قال بالاتزار ومنع عن المباشرة من السرة إلى الركبة، ففي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 402).
(2) انظر: "عمدة القاري" (3/ 106).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 123).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣٨)
"الأوجز"(1): مباشرة الحائض على ثلاثة أنواع:
أحدها: المباشرة في الفرج بالوطء وهو حرام بالنص والإجماع.
والثاني: المباشرة بما فوق السرة ودون الركبة، وهو مباح بالإجماع.
والثالث: الاستمتاع بما بينهما خلا الفرج والدبر فمختلف فيما بين الأئمة، قال أحمد ومحمد: مباح ورجحه الطحاوي من الحنفية، هكذا حكاه الحافظ في "الفتح"(2)، وتبعه غيره من ابن رسلان وصاحب "التعليق الممجد"(3) وغيرهما، لكن الطحاوي في "معاني الآثار" رجحه أولًا ثم رجع عنه، ورجح قول الإمام، وقال أيضًا في "مختصره": قال أبو جعفر: ويستمتع من الحائض بما عدا مئزرها، ويجتنب ما تحته في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وبه نأخذ، انتهى.
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأكثر العلماء: لا يجوز، وهما روايتان عن أبي يوسف، انتهى ما في "الأوجز" مختصرًا.
(6 - باب ترك الحائض الصوم)
قال الحافظ(4): قال ابن رُشيد وغيره: جرى المصنف على عادته في إيضاح المشكل دون الجلي، وذلك أن تركها الصلاة كان جليًّا من أجل أن الطهارة شرط لها، والصوم لا يشترط لها الطهارة، فكان تركها له تعبدًا محضًا فاحتاج إلى ذكره، انتهى.
ولا يبعد عندي أن يقال: إن الصلاة لم تبق عليها فرضًا ولذا لم تقض، والصوم فرض عليها فتقضيه فتتركه حينئذٍ، فذكره المصنف تنبيهًا على أن تركها الصوم في هذا الوقت، وإن كان في الحديث ذكر الصلاة والصوم على نسق واحد.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (1/ 579).
(2) "فتح الباري" (1/ 404).
(3) "التعليق الممجد" (1/ 318).
(4) "فتح الباري" (1/ 405).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣٩)
(7 - باب تقضي الحائض المناسك كلها. . .) إلخ
اختلفوا في غرض المصنف بهذه الترجمة، وما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" مبني على ظاهر ألفاظ الترجمة، ولذا وجه الشيخ قدس سره الآثار الواردة في الباب إلى ظاهر الترجمة، وإليه مال شيخ المشايخ في "التراجم".
والحاصل: أنهم اختلفوا على أربعة أقوال:
الأول: جواز مناسك الحج غير الطواف، وإليه مال الشيخ في "اللامع"(1) وشيخ المشايخ في "التراجم".
الثاني: جواز قراءة القرآن للحائض، قاله ابن رُشيد تبعًا لابن بطال(2)، ومسألة قراءة القرآن للحائض والجنب خلافية تقدمت في باب قراءة القرآن بعد الحدث.
الثالث: جواز الطاعات البدنية غير ما ثبت منعه من الطواف والصلاة والصوم، نقله الحافظ عن البعض.
الرابع: منعها عن الطواف خاصة كما في الباب السابق منعها عن الصوم خاصة، وإليه مال العيني(3)، وبسط الكلام على ذلك في "اللامع" وهامشه أشد البسط.
(8 - باب الاستحاضة)
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): أي: ماذا حكمه؟ وفي هامشه أشار الشيخ بذلك إلى غرض المصنف بهذه الترجمة، وتوضيح ذلك أنه ورد في الروايات أحكام مختلفة كثيرة كما بسطها أبو داود(5) والطحاوي، وبوّب--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (2/ 250)، و"شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 124).
(2) انظر: "فتح الباري" (1/ 407)، و"شرح صحيح البخاري" لابن بطال (1/ 421).
(3) انظر: "عمدة القاري" (3/ 121).
(4) "لامع الدراري" (2/ 255).
(5) انظر: "سنن أبو داود" (ح: 274، 310)، و"شرح معاني الآثار" (1/ 98، 107).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٤٠)
أبو داود لكل حكم ترجمةً مستقلةً من الغسل لكل صلاة، والجمع بين الصلاتين، والغسل مرة عند انقضاء الحيض، والغسل كل يوم مرة، والغسل عند الطهر خاصة وغير ذلك، وذهب إلى كل واحد من الأحكام المذكورة ذاهب من العلماء كما بسط في "الأوجز"(1)، ومذهب جمهور الفقهاء والأئمة الأربعة وجوب الغسل مرة عند انقضاء الحيض على الاختلاف بينهم في أن انقضاءه يكون بالعادة أو التمييز، وعلى هذا فغرض المصنف بالترجمة تأييد الجمهور بوحدة الغسل عند انقضاء الحيض خلافًا لما تقدم من الأحكام المختلفة.
لا يقال: إنه ليس في حديث الباب الاغتسال؛ لأنه سيأتي التصريح بذلك قريبًا في "باب إذا حاضت في شهر ثلاثة حيض"، فإنه ذكر فيه هذا الحديث بعينه، وفي آخره: "ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي" وهذا من دأب المصنف المعروف، وهو الأصل الحادي عشر من أصول التراجم، وهذا الغرض هو الأوجه عندي في الترجمة.
ولا يبعد أيضًا أنه أشار بالترجمة إلى مسألة أخرى خلافية شهيرة بين العلماء لا سيما عند الحنفية والمالكية، وهي اعتبار العادة أو التمييز، اعتبرت الحنفية الأول وأنكرت الثانية، والمالكية على عكس ذلك، والإمامان: الشافعي وأحمد اعتبرا كليهما، كما بسط في "الأوجز" بأنهما اعتبرا العادة في المعتادة المحضة، والتمييز في المميزة المحضة، فإن كانت معتادةً ومميزةً معًا وتعارضت العادة والتمييز فالشافعي رحمة الله عليه اعتبر التمييز، وأصح قولي أحمد اعتبار العادة.
وعلى هذا فكان الإمام البخاري أشار بالترجمة إلى هذا الاختلاف، وأشار بالرواية الواردة في الباب إلى دلائل الفريقين، ولم يقض فيهما بشيء--------------------------------------------
(1) انظر: "أوجز المسالك" (1/ 604، 639)، و"بذل المجهود" (2/ 327، 438).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٤١)
فكانت الترجمة من الأصل الرابع من أصول التراجم، وأشار بلفظ "إذا أقبلت" إلى التمييز، فإن الإقبال والإدبار عندهم من ألفاظ التمييز كما صرَّح به الترمذي، وبلفظ "ذهب قدرها" إلى العادة فإنه كالنص على العادة، والبسط في "الأوجز"، ولا يشكل عليه ما سيأتي قريبًا من باب إقبال المحيض كما سيأتي قريبًا.
(9 - باب غسل دم الحيض)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): دفع بذلك ما عسى أن يتوهم من مقايسته على المني أن الأمر فيه سهل أيضًا، والجامع كثرة الابتلاء والحكم بالتخفيف في المني ثبت على غير قياس فلا يعدى، انتهى.
قلت: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه ظاهر، وقد تقدم في "باب غسل الدم" من "كتاب الوضوء" أن الإمام البخاري ترجم بهذا المعنى في ثلاثة مواضع، وقد تقدم هناك الفرق بين الثلاث، ولا يبعد عندي أن الغرض ها هنا غسله من الثوب، وفيما سيأتي في غسل المحيض غسله عن البدن، كما يدل عليه الروايات التي أوردها الإمام البخاري في البابين، فإن الروايتين الواردتين في الباب الأول نصَّان في الثوب، والرواية الواردة في الباب الثاني كالصريحة في البدن لقوله صلى الله عليه وسلم: "خذي فرصة ممسكة" الحديث، وفي الرواية التي قبلها: "فتطهري بها"، قلت: "تتبعي بها أثر الدم".
(10 - باب اعتكاف المستحاضة)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك: أن الاستحاضة لا تمنع شيئًا مما كان يمنعه المحيض غير أنها تحتاط في تلويث المساجد وغيرها، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 257).
(2) المصدر السابق (2/ 257).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٤٢)
وفي هامشه: اعتكاف المستحاضة مجمع عليه لم أر فيه اختلافًا، ومع ذلك احتاج الإمام البخاري إلى تبويبه؛ لأن الظاهر من أحكام المسجد أن يكون ذلك حرامًا، قال صاحب "الدر المختار"(1): لا يجوز البول والفصد ولو في إناء، وقال ابن عابدين: قوله: الفصد ذكره في "الأشباه" بحثًا فقال: أما الفصد فيه في إناء فلم أره، وينبغي أن لا فرق، أي: لا فرق بينه وبين البول، انتهى.
ومقتضاه أن لا يجوز اعتكاف المستحاضة.
قوله: (اعتكف معه بعض نسائه) قال ابن الجوزي: ما عرفنا من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من كانت مستحاضة، قال: والظاهر أن عائشة أشارت بقولها: "من نسائه" أي: من النساء المتعلقات به، وهي أم حبيبة، ورد الحافظ في "الفتح" على قول ابن الجوزي هذا، وأثبت استحاضة بعض أمهات المؤمنين، وبسط الكلام عليها في "الفتح"(2)، وهكذا بسط الكلام عليه في "الأوجز".
(11 - باب هل تصلي المرأة في ثوب. . .) إلخ
وكتب شيخ المشايخ في "التراجم"(3): غرض الباب إثبات جواز ذلك لمكان اعتياد النساء قبل الإسلام بتبديل الثياب بعد انقطاع الحيض، وكن يرين ذلك واجبًا، انتهى.
وما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه ظاهر الحديث الوارد فيه، لكن يشكل عليه تبويب المصنف عليه بلفظ "هل"، ولا يبعد عندي أنه أشار بذلك إلى حديث أم سلمة الماضي في "باب من سمى النفاس حيضًا" والآتي في "باب النوم مع الحائض" بلفظ: فأخذت ثياب حيضتي، وهو يدل على أن ثياب الحيضة--------------------------------------------
(1) انظر: "رد المحتار" (2/ 429).
(2) انظر: "فتح الباري" (1/ 411)، و"أوجز المسالك" (1/ 631).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 128).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٤٣)
كانت غير ثياب الطهر، فالظاهر أنها لا تصلي في ثياب الحيضة، وهو الأصل الثاني والثلاثون من أصول التراجم، ويجمع بين الروايتين بأن أم سلمة كانت لها ثياب الحيضة، وليست عند عائشة، وقد وردت الروايات العديدة المصرحة بجواز الصلاة في ثياب الحيضة في "سنن أبي داود"(1).
(12 - باب الطيب للمرأة. . .) إلخ
في "تراجم(2) شيخ المشايخ": يعني: أنه سُنَّة، انتهى.
قال الحافظ(3): أي: متأكد بحيث إنه رخص للحادة التي حرم عليها استعمال الطيب، انتهى.
وفي هامشي على "البذل" عن ابن رسلان: هو سُنَّة مؤكدة، يكره تركه بعد الغسل على المذهب، وقيل قبله، وإن لم تجد مسكًا فشيء آخر من الطيب، انتهى.
ويحتمل عندي أن يكون الغرض أن الوارد في الروايات من الفرصة الممسكة مقصودها الطيب لا نفس المسك لأجل العلوق.
وكتب الشيخ في "البذل"(4): قال النووي: والمقصود باستعمال الطيب دفع الرائحة الكريهة على الأصح، وقيل: لكونه أسرع إلى الحبل حكاه الماوردي، انتهى.
قال العيني(5): قال ابن بطال: أبيح للحائض محدًا أو غير محد عند غسلها من الحيض أن تدرأ رائحة الدم عن نفسها بالبخور بالقسط مستقبلة للصلاة ومجالسة الملائكة لئلا تؤذيهم برائحة الدم، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "سنن أبي داود" (ح: 357، 365).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 129).
(3) "فتح الباري" (1/ 413).
(4) انظر: "بذل المجهود" (2/ 452)، و"شرح صحيح مسلم" (2/ 250).
(5) "عمدة القاري" (3/ 136)، وانظر: "شرح صحيح البخاري" لابن بطال (1/ 438).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٤٤)
قوله: (من كست أظفار) وكتب الشيخ في "اللامع"(1): أوجه التقادير فيه أنه عطف بحذف حرف العطف، وهو جار في المحاورات، أي: قسط أظفار، أيما كان منهما أو غيرهما من الطيب، ودلالة الرواية على الترجمة واضحة، فإنها لها أذن لها في التطييب وهي معتدة مع أن المعتدة ممنوعة من الطيب، فالتي ليست معتدة أولى بإتيان الطيب وتلبسه، انتهى.
وفي هامشه عن تقرير مولانا محمد حسن المكي: قوله: من "كست أظفار"، هذا كان في الأصل: من كست وأظفار بالعطف، وهما نوعان من الطيب، لكنه أضاف الكست إلى الأظفار للتشبيه في القلة، أي: من كست مثل أظفار، والكست "الكت" والأظفار "نكَـ" ونسخة كست ظفار ظاهر، وظفار اسم مدينة، انتهى.
قلت: و"نكَـ" طيب معروف في الهند يكون مثل الظفر، يبخر بها الثياب كثيرًا لا سيما ثياب العروس، ويؤيد ما أفاده الشيخ من العطف ما في "الفتح"(2): ووقع في رواية مسلم من هذا الوجه: من "قسط أو أظفار" بإثبات "أو" وهي للتخيير.
قال العيني(3): وقع في مسلم: "قسط وأظفار" وهو الأحسن فإنهما نوعان، انتهى.
قلت: ولا اختلاف بين الحافظين فإن الواو وأو كليهما روايتان لمسلم إلى آخر ما في هامش "اللامع".
(13 - باب دلك المرأة نفسهما. . .) إلخ
أشكل بأنه ليس في الحديث كيفية الغسل ولا الدلك.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4) على قوله: "تتبعي بها أثر الدم. . ." إلخ، ولا يفيد التطيب إلا إذا كان بعد إزالة الدم عن ذلك الموضع، فثبت--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 257، 259).
(2) "فتح الباري" (1/ 414).
(3) "عمدة القاري" (3/ 134).
(4) "لامع الدراري" (2/ 259، 261).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٤٥)
دلكه ضرورةً؛ لأنه لا يزول إلا بالدلك، وهذا إذا كان المراد بالنفس في الترجمة هو المقام المخصوص الذي هو محل الدم، وإن أريد بالنفس ذات المرأة وسائر بدنها فإثبات الدلك لها مجرد قياس؛ لأنها لما أمرت بإزالة الوسخ عن هذا المقام بذاك الاهتمام وباستعمال الطيب أيضًا بعد الغسل والدلك، فأولى أن يثبت ذلك لسائر بدنها، وقد توسخ في مدة ذاك مع أنها تلابس المسلمات، وتقبل على الرب تبارك وتعالى في الصلوات والدعوات، وتتلبس بالملائكة، فأولى أن تؤمر بتنظيف بدنها وإزالة أوساخه، ولا يحصل إلا بالدلك، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ واضح، وفي تقرير مولانا حسين علي الفنجابي: المناسبة أن التتبع لزيادة النظافة ويفهم الدلك، فإن فيه النظافة، أو يقال باستخراجه من صيغة التطهير للمبالغة، انتهى.
وكذا في تقرير مولانا محمد حسن المكي إذ قال: دلك المرأة يستنبط من قوله: "تطهري"، وكذا من قوله: "تتبعي"؛ لأنهما من صيغة المبالغة، فإذا كانت مبالغة الطهارة في باطن البدن كانت في ظاهره أيضًا بالدلك، انتهى.
وفي أخرى له رحمه الله: قوله: "تتبعي" أي: ضعي في داخل فرجك ليحصل له القوة، ويندفع النتن، وليس هذا محل الترجمة، بل محل الترجمة حذف من هذا الحديث، وفي الحديث اختصار، انتهى.
وهو مختار الحافظ في "الفتح"(1)، إذ قال: قيل: ليس في الحديث ما يطابق الترجمة.
وأجاب الكرماني(2) تبعًا لغيره: بأن تتبع الدم يستلزم الدلك بأن المراد من كيفية الغسل الصفة المختصة بغسل المحيض وهي التطيب لا الاغتسال، وهو حسن، وأحسن منه أن المصنف أشار حسب عادته إلى الروايات الدالة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 414).
(2) "شرح الكرماني" (3/ 182).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٤٦)
على ذلك وإن لم يكن المقصود منصوصًا فيما ساقه، ففي رواية أخرجها مسلم(1): "تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها، فتدلكه دلكا شديدًا، حتى تبلغ شؤون رأسها - أي: أصوله - ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة" الحديث، فهذا مراد الترجمة لاشتمالها على كيفية الغسل والدلك، انتهى.
ولا يبعد عندي أن تكون الترجمة شارحة على الأصل الثالث والعشرين، والغرض منه الرد على من حمل المسك على الطيب المعروف كما حمله عليه بعضهم، وأكثر العلماء على أن المراد من المسك الجلد ليكون أنجح في الدلك، فالظاهر أن الإمام البخاري أشار بلفظ الدلك في الترجمة إلى أن المراد منه ما يناسب الدلك لا الطيب، فإنه قد أثبته في الترجمة السابقة.
وقوله: (فرصة ممسكة) قال الحافظ(2): بكسر الفاء، وحكى ابن سيده تثليثها وبإسكان الراء وإهمال الصاد: قطعة من صوف أو قطن أو جلدة عليها صوف، وقال ابن قتيبة: هي قرضة بفتح القاف وبالضاد المعجمة، انتهى، كذا في "البذل"(3).
وفي هامشي على "البذل": قوله: "ممسكة" قال ابن رسلان: بضم الميم الأولى وسكون الثانية وفتح السين أو كسرها، قاله القيسي، وقال القرطبي: روايتنا ضم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد السين، أي: مطيبة بالمسك، وقال الزمخشري: الممسكة الخلقة، يعني: لا تستعمل الجديد؛ لأن الخلق أوفق حالًا، قال في "النهاية": الأقوال كلها بعيدة، والأوجه قطعة من مسك ليزيل الرائحة الكريهة لا للعلوق، انتهى ما في هامشي على "البذل".--------------------------------------------
(1) "صحيح مسلم" (ح: 332).
(2) "فتح الباري" (1/ 415).
(3) "بذل المجهود" (2/ 452).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٤٧)
(14 - باب غسل المحيض)
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): ضبطوه بضم الغين وفتحها، فإن كان الأول فذاك، وإن كان الثاني ففيه تكرار إذ قد تقدم "باب غسل دم الحيض" إلا أن يحمل الباب المتقدم على غسل الثوب، وهذا على غسل البدن كما هو الظاهر من الروايتين الموردتين فيهما، وحينئذ فلا تكرار على أي من الروايتين، انتهى.
وبسط في هامشه كلام الشرَّاح في غرض الترجمة وتكرارها، وفيه: والأوجه عندي أن الباب بضم الغين، والغرض بيان الاغتسال من المحيض وكيفيته، وتقدم في بيان غسل الجنابة في "باب تخليل الشعر" أن ميل الإمام البخاري عند هذا الفقير إلى ما روي عن الإمام أحمد من الفرق بين الاغتسال من الجنابة والاغتسال من الحيض في نقض الضفائر، فبين ها هنا كيفية الاغتسال من الحيض، والبابان الآتيان جزءان من هذا الباب، نبَّه بهما على بيان الفرق خاصة، فتأمل، انتهى.
وفي "تراجم(2) شيخ المشايخ": يعني: أنه واجب ثابت ومناسبة الحديث بالترجمة قول الأنصارية: "كيف أغتسل؟ " يدل على أن أصل الغسل مسلم الثبوت والسؤال إنما هو عن كيفيته، انتهى.
(15 - باب امتشاط المرأة. . .) إلخ
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): وإثبات الحكم بحديث الباب قياس؛ لأن المذكور فيه ليس هو الامتشاط عند الغسل من المحيض، وإنما كان غسلها لأجل التطيب والنظافة، وكانت في غسلها حائضة، فلما أمرها بالامتشاط في هذا الغسل فأولى أن تمتشط في الغسل عن المحيض؛ لأن--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 261، 262).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 129).
(3) "لامع الدراري" (2/ 263).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٤٨)