والمائعة، فالجامدة إذا وقعت في الماء وأخرجت من ساعتها لم تنجس بخلاف المائعة، وقال: هذه رواية غير مشهورة عن الإمام كما في "فتاوى ابن تيمية" ولذا ذكر حديث الفأرة وهي جامدة في الباب الأول، ثم عقَّبه بباب البول في الماء وهو نجاسة مائعة، انتهى.
وبسط في الهامش أيضًا الكلام على ذكر المسك في الترجمة أشد البسط.
(68 - باب البول في الماء الدائم)
في "تراجم(1) شيخ المشايخ": لما ثبت في الباب السابق عدم تنجس الماء قليلًا كان أو كثيرًا ما لم يتغير طعمه أو ريحه فقصد بعقد هذا الباب أن قوله عليه السلام: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم" ليس لأجل أن البول فيه يقتضي تغيره، بل لأنه متى بال واحد بال آخر ثم آخر، وهكذا إلى أن ينجر إلى النتن والفساد، انتهى.
قوله: (نحن الآخرون السابقون) بسط الحافظ(2) في وجه ذكر هذه الجملة في هذا الباب، والجملة أنهم قالوا: لا حاجة في توجيه المناسبة، فإنه جزء من الحديث الآتي، وقيل في وجه المناسبة: نحن الآخرون زمانًا والأولون خروجًا، فكذلك الوعاء آخر ما يدخل فيه يكون أول ما يخرج فيصادف النجاسة أعضاء المتوضئ أول ما يخرج.
وقال الحافظ: الظاهر أن نسخة أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة كنسخة معمر عن همام عن أبي هريرة، وسلك الشيخان فيهما طريقًا مخصوصًا، فالبخاري كلما يخرج عن صحيفة الأعرج يذكر أول حديثه وهو: نحن الآخرون. . . إلخ، ثم يذكر مقصوده، ومسلم كلما يذكر حديثًا من صحيفة همام يذكر السند ثم يقول: فذكر أحاديث منها هذا، وهذا التوجيه الأخير هو الأوجه عندي من هذه التوجيهات.--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 102).
(2) انظر: "فتح الباري" (1/ 346).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٨٩)
(69 - باب إذا ألقي على ظهر المصلي. . .) إلخ
وفي "تراجم(1) شيخ المشايخ": غرض المؤلف من عقد الباب أن عروض الأشياء التي تمنع انعقاد الصلاة ابتداءً في أثنائها لا تفسد الصلاة، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): دلالة الرواية على هذا المعنى غير واضحة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لعله أعادها ولم يعدها هناك لاجتماع من حشد هناك من المردة والشياطين، ويمكن أن يقال: إن سلى جزور كانت قد جفت فملؤوها بشيء من النجاسات حين وضعوها على ظهره صلى الله عليه وسلم، فلم يعلم به النبي صلى الله عليه وسلم بأن الذي جعلوه فيها هل هو نجس أو غيره؟ وأما السلى بنفسها فإنها شيء عصباني ليس نجسًا حتى يعلم بفساد صلاته بالنظر إليها، وأما في صلاته صلى الله عليه وسلم فلم يدر ماذا ألقوه على ظهره؟ فلم يفسد صلاته لذلك ومضى عليها.
وأما الآثار فإن محمل فعل ابن عمر هو ما دون الدرهم، وكذلك في قول ابن المسيب والشعبي في الدم والجنابة، ولا شك في أن من وقف على نجاسة أقل من قدر الدرهم فإن صلاته جائزة، وأما مسألة التيمم والاستقبال فمتفق عليها بيننا وبين هذين، نعم إذا علم في أثناء الصلاة فإن صلاته تفسد في التيمم ويستدبر في مسألة القبلة، انتهى.
وفي هامشه: قول البخاري: "لم تفسد عليه صلاته"، قال الحافظ(3): محمله إذا لم يعلم بذلك وتمادى، ويحتمل الصحة مطلقًا على قول من ذهب إلى أن اجتناب النجاسة في الصلاة ليس بفرض، وعلى قول من ذهب إلى منع ذلك في الابتداء دون ما يطرأ، وإليه ميل المصنف، وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين، وقال الشافعي وأحمد: يعيد الصلاة، وقيَّدها مالك--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 103).
(2) "لامع الدراري" (2/ 191 - 197).
(3) "فتح الباري" (1/ 348).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٩٠)
بالوقت، فإن خرج الوقت فلا قضاء، وأجاب عنه الخطابي بأنه لم يكن إذ ذاك حكم بنجاسة ما ألقي عليه، وأجاب النووي بأنه عليه السلام لم يعلم ما وضع على ظهره، وما ندري هل كانت واجبة حتى تعاد على الصحيح أو لا؟ فلا تعاد، ولو وجبت الإعادة فالوقت موسع.
وأجاب عنه الشيخ قُدِّس سرُّه كما ترى، وفي "فيض الباري"(1): في تمسك البخاري بالحديث نظر لوجوه، بسطت في هامش "اللامع"، منها: أن الوقعة قبل الأمر بتطهير الثياب لما قال الحافظ(2): في تفسير سورة المدثر: أخرج ابن المنذر في سبب نزول قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4] من طريق زيد بن مرثد قال: "ألقي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلى جزور فنزلت"، فإذا كان نزولها بعد هذه الواقعة فانفصل الأمر، انتهى من الهامش بزيادة واختصار.
قلت: ومن دأب الحافظ أنه رحمه الله تعالى يذكر مستدلات الحنفية في غير محله، فإنه رحمه الله لم يذكر رواية زيد بن مرثد ههنا، وذكره في التفسير، وفي تقرير مولانا محمد حسن المكي عن شيخه الكَنكَوهي: قوله: "بسلى جزور" قيل في الجواب عنه: إن السلى من العصب، وعصب الميتة طاهر، وما كان فيه من الدم كان قليلًا معفوًا، لكن الظاهر أن ذلك الأشقى خلط ذلك السلى بالدم والبول وملأه من الرجيع، ثم وضعه على ظهره عليه الصلاة والسلام، فالحق في الجواب أنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم في سجوده أن أي شيء وضع على ظهره هل هو طاهر أم نجس؟ فلذلك مضى في صلاته ولم ينقضها، ثم لما رأى بعد الفراغ عن صلاته أنه نجس أعاد صلاته وإن لم يذكرها الراوي، ولم يوجد التصريح أنه لم يعد صلاته، انتهى.
ولا يذهب عليك أن حديث الباب سيأتي في "باب المرأة تطرح عن--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (1/ 338).
(2) "فتح الباري" (8/ 679).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٩١)
المصلي شيئًا من الأذى" من أبواب السترة، وقرر الشيخ في "اللامع" أيضًا على بعض أبحاث الحديث فارجع إليه.
(70 - باب البزاق والمخاط ونحوه. . .) إلخ
وفي "تراجم(1) شيخ المشايخ": أي: لا يتنجس الثوب بهما بل هما طاهران، وفي الاستدلال بتعليق الباب نظر؛ لأن الراوي لهذه القصة أبو سهل(2) وهو كان كافرًا في وقت التحمل وفي الأخذ اختلاف العلماء، انتهى.
قال الحافظ(3): والغرض من هذا التعليق الاستدلال على طهارة الريق ونحوه، وقد نقل بعضهم فيه الإجماع، لكن روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي أنه ليس بطاهر، وقال ابن حزم: صح عن سلمان الفارسي وإبراهيم النخعي أن اللعاب نجس إذا فارق الفم، انتهى.
قلت: وترجم أبو داود(4) في "سننه": "باب البزاق يصيب الثوب" وأخرج فيه حديث أبي نضرة قال: "بزق رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوبه وحك بعضه ببعض"، وأخرج عن أنس مثله، وفي حاشيتي على "البذل"(5): قال ابن رسلان: قال ابن بطال: إن البزاق طاهر، ولا أعلم فيه خلافًا لأحد، إلا ما روي عن سلمان الفارسي فإنه جعله غير طاهر، والحسن البصري كرهه في الثوب تنزهًا إلى آخر ما فيه، وسيأتي شيء من الكلام على ذلك في "باب من تسوك بسواك غيره" من "كتاب الجمعة".
قوله: (طوَّله ابن أبي مريم) أي: ذكر الحديث مطولًا، وسيأتي في "باب حك البزاق باليد من المسجد"، قاله الحافظ(6): قلت: ليس هناك--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 103).
(2) كذا في الأصل، (ز).
(3) "فتح الباري" (1/ 353).
(4) "سنن أبي داود" (ح: 389، 390).
(5) انظر: "بذل المجهود" (2/ 633).
(6) "فتح الباري" (1/ 353).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٩٢)
من ابن أبي مريم، والعجب من العلَّامة العيني(1).
وتبعه القسطلاني إذ قال: قوله: طوّله، أي: طوَّل هذا الحديث شيخه سعيد بن الحكم بن أبي مريم، يعني: ذكره مطولًا في "باب حك البزاق باليد من المسجد"، انتهى. وليس فيه عن ابن أبي مريم.
(71 - باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): مقابلة النبيذ بالمسكر يبين أن المراد بالنبيذ ما لم يسكر، وتخصيص الإمام إياه مع أنه ليس ماء مطلقًا لثبوت الرواية، ولا يلزم تخصيص الكتاب؛ لأنه وقع تفسيرًا للماء المراد في الآية وهؤلاء المذكورون ههنا تابعيون؛ لا يلزم على الإمام اتباعهم لكونه مثلهم، ثم إن الحديث لا يدل إلا على أحد جزئي الترجمة، وهو حرمة الوضوء بالمسكر، وأما الوضوء بالنبيذ فإن أريد بالنبيذ ما بلغ حد الإسكار فظاهر، وإن أريد ما لم يبلغه ففيه نوع خفاء، ولعل مراد البخاري بإيراد لفظ المسكر ههنا وإيراد الرواية المظهرة لحكمه في الباب تعيين أحد محتملي النبيذ، فيكون موافقًا لما اتفقت عليه الأحناف من حرمة الوضوء بالنبيذ إذا أسكر واشتد ورمى بالزبد فقط، انتهى.
وبسط الكلام في هامشه على شرح كلام الشيخ، وفيه: أن الشيخ قُدِّس سرُّه لم يذكر في هذا الباب إلا ما يتعلق بالبخاري، وأما الكلام على المسألة فقهًا فقد أشبعه الشيخ في "الكوكب"(3) أشد البسط. وحاصل كلام الشيخ في "اللامع": أن النبيذ والمسكر نوعان متقابلان، وبه جزم القسطلاني(4).--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (2/ 682)، و"إرشاد الساري" (1/ 555).
(2) "لامع الدراري" (2/ 200 - 203).
(3) "الكوكب الدري" (1/ 120).
(4) انظر: "إرشاد الساري" (1/ 555).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٩٣)
وقال الكرماني(1): المراد به إما ما لم يصل إلى حد الإسكار، أو ما وصل إليه، ويكون عطف المسكر عليه من باب عطف العام على الخاص، وخصص بالذكر من بين المسكرات؛ لأنه محل الخلاف في جواز التوضؤ به، انتهى.
وتبعه الحافظ وغيره في ذلك، وأنت خبير بأن الذي بلغ حد الإسكار ليس بمختلف فيه عند العلماء.
فالأوجه عندي: أن بينهما عمومًا وخصوصًا من وجه، فإن بعض الأنبذة مختلف في جواز الوضوء منها، وأنت ترى أنه لم يأت برواية تدل عليه إلا ما ذكر من بعض الآثار، فلقائل أن يقول: إن البخاري أثبت بالرواية أن النبيذ الذي بلغ حد الإسكار لا يجوز الوضوء منه، وأما غيره من الأنبذة فيجوز الوضوء منه عند البخاري على الأصل التاسع والثلاثين من أصول التراجم، فتأمل.
لكن فيه أن الآثار الواردة في الباب يخالف ذلك إلا أن في هامش "اللامع" أجيب عن تلك الآثار، وما أفاده الشيخ أن قول هؤلاء المذكورين لا يلزم الحنفية؛ لأن المعروف من قول الإمام: إذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن الصحابة اخترنا ولم نخرج عن أقوالهم، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم، انتهى ملخصًا من هامش "اللامع".
وأجاد الشيخ قُدِّس سرُّه الكلام على الوضوء فقهًا وبسطه أشد البسط في "الكوكب الدري"(2)، وفيه: النبيذ أقسام، نقوع التمر غير مطبوخ، ولا امتراء في جواز الوضوء وإن لم يسلمه المخالفون كيف والأخبار فيه--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (3/ 101)، وانظر: "فتح الباري" (1/ 354)، و"عمدة القاري" (2/ 682).
(2) انظر: "الكوكب الدري" (1/ 119 - 122).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٩٤)
مستفيضة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تمرة طيبة وماء طهور"، وهو ينادي الصم بصوت جهوري أن اختلاط الطاهر بالماء لا يخرجه من الطهورية، سواء كان ذلك الشيء مما يقصد به النظافة أو لم يكن، وإنما الخلاف واحتياج الإثبات إنما هو في ثاني أقسامه، وهو المطبوخ الذي لم يبلغ حد السكر لكنه صار حلوًا، وأما القسم الثالث الذي صار مسكرًا فلا يجوز التوضؤ به عندنا أيضًا، إلى آخر ما بسطه.
وبسط في هامشه الكلام على النبيذ وأقسامه، وفيه على قول الشيخ قُدِّس سرُّه أن ليلة الجن كانت غير مرة، إن ليلة الجن وقعت ست مرات:
الأولى: هي الليلة التي قيل فيها: إنه اغتيل أو استطير، وكانت بمكة ولم يحضرها ابن مسعود.
والثانية: كانت بمكة أيضًا بالحجون جبل بها.
والثالثة: كانت بأعلى مكة، وقد غاب النبي صلى الله عليه وسلم فيها في الجبال.
والرابعة: كانت بالمدينة ببقيع الغرقد، وفي هذه الليالي الثلاث حضر ابن مسعود معه صلى الله عليه وسلم.
والخامسة: خارج المدينة حضرها الزبير بن العوام.
والسادسة: في بعض أسفاره حضرها بلال بن الحارث، انتهى مختصرًا.
قوله: (وكرهه الحسن وأبو العالية) قلت: أما الحسن فاختلفت الروايات عنه ففي رواية: "لا توضأ بنبيذ"، وفي أخرى أنه لا بأس.
قال الحافظ(1): فعلى هذا كراهته عنده على التنزيه.
والأوجه عندي: أن الاختلاف عنه لاختلاف أنواع الأنبذة، وأما أثر أبي العالية فأصرح دليل لما قلته من اختلاف أنواع الأنبذة.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 354).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٩٥)
قال الحافظ: روى أبو داود(1) وأبو عبيد من طريق أبي خلدة قال: سألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة وليس عنده ماء أيغتسل به؟ قال: لا، انتهى.
قال الشيخ في "البذل"(2): وفيه زيادة ذكرها الدارقطني(3) بعد قوله: "لا": "فذكرت له ليلة الجن، فقال: أنبذتكم هذه الخبيثة، إنما كان ذلك زبيب وماء"، وكذلك أخرجه البيهقي(4) بلفظ: "قال: يرى نبيذكم هذا الخبيث، إنما كان ماءً يلقى فيه تمرات فيصير حلوًا"، قال الشيخ في "البذل": وهذا يدل على أن أبا العالية يجوز التوضؤ والاغتسال به ما دام حلوًا رقيقًا، فإذا اشتد وخبث يحكم عليه بعدم الجواز، انتهى.
قلت: وهل هذا غير ما قالته الحنفية.
(72 - باب غسل المرأة أباها الدم)
وفي "تراجم(5) شيخ المشايخ": غرض الباب إثبات جواز التوضؤ من يد الغير وللبعض فيه خلاف، انتهى.
قلت: ما أفاده شيخ المشايخ من الغرض تقدم هذا نصًا في "باب الرجل يوضئ صاحبه" إلا أن هناك الإعانة بصب الماء وههنا بالغسل.
وكتب الشيخ في "اللامع"(6): "باب غسل المرأة. . ." إلخ، الظاهر أنه معقود لبيان أن مس المرأة وإن كان عائدًا على الوضوء بالنقض إلا أن مسه إياها وكذا مسها إياه جائزان؛ ولا يلزم من كون المس ناقضًا حرمة المس أو كراهته، ويمكن أن يكون ذلك تعريضًا بالشافعي فيما ذهب إليه--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (ح: 87).
(2) "بذل المجهود" (1/ 461).
(3) "سنن الدارقطني" (253).
(4) "السنن الكبرى" (1/ 13)، وفيه: "نرى نبيذكم".
(5) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 105).
(6) "لامع الدراري" (2/ 203 - 205).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٩٦)
من انتقاض الطهارة بمس المرأة من أن فاطمة رضي الله تعالى عنها غسلت جرحه ولم يثبت إعادته الوضوء، مع أنه لو كان ناقضًا لكان له صلى الله عليه وسلم غنية عن مسها لوجود كثير ممن ليس في مسه ما لزم بمسها، وقد علم من حبه صلى الله عليه وسلم الدوام على الطهور ما هو مستغن عن البيان، وهذا إلزام عليهم، وإلا فقد كانت طهارته منتقضة عندنا بسيلان الدم، وعلى هذين الوجهين، يحمل أثر أبي العالية.
ووجه الاستدلال به أنه أمر بصيغة العموم وفيهم النساء والرجال، ولو كان المس ناقضًا أو منهيًا عنه لمنع النساء، انتهى.
وفي هامشه: اختلفوا في غرض المصنف بهذه الترجمة، قال الكرماني(1) - وتبعه العيني -: إن قلت: ما وجه تعلُّق الباب بكتاب الوضوء؟
قلت: إن كانت النسخة كتاب الطهارة بدل كتاب الوضوء فلا خفاء فيه، وإلا فالمراد بالوضوء معناه اللغوي فيتناول رفع الحدث أيضًا، أو الاصطلاحي فيكون ذكر الطهارة من الخبث بالتبعية لكونهما من شرائط الصلاة ومن باب النظافة وغير ذلك، انتهى.
وقال الحافظ(2): هذه الترجمة معقودة لبيان أن إزالة النجاسة ونحوها يجوز الاستعانة فيها كما تقدم في الوضوء، وبهذا يظهر مناسبة أثر أبي العالية لحديث سهل، انتهى.
(73 - باب السواك. . .) إلخ
كان حقه في صفة الوضوء، ولعله ذكره ههنا لما قيل من نجاسة البصاق كما تقدم في باب البزاق، واستدل على طهارته بروايات السواك من التسوك بسواك غيره وبداية عائشة بسواكه صلى الله عليه وسلم، والأوجه منه أنه أفرد--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (3/ 103)، و"عمدة القاري" (2/ 687).
(2) "فتح الباري" (1/ 355).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٩٧)
إشارةً إلى استقلاله بدون اختصاصه بالوضوء، وبسط الكلام على ذلك في "الأوجز"(1)، وفيه: قال الشافعي: إنه سُنَّة من سنن الوضوء، واستحبه مالك في كل حال يتغير فيها الفم، وقال جماعة: هو من سُنَّة الدين، وهو الأقوى، نقل ذلك عن أبي حنيفة، انتهى مختصرًا.
وفي "البذل"(2): قال ابن الهمام: ويستحب في خمسة مواضع: اصفرار السن، وتغير الرائحة، والقيام من النوم، والقيام إلى الصلاة، وعند الوضوء، انتهى.
(74 - باب دفع السواك إلى الأكبر)
قال شيخ المشايخ في "تراجمه"(3): مقصوده من هذا الباب إثبات فضيلة السواك، ووجه دلالة الحديث: أنه كان من عادته صلى الله عليه وسلم إذا أتي بشيء يسير أن يعطيه من كان صغير السن من الحضار، وإذا أهدي إليه شيء ذو خطر أن يعطيه الكبير منهم، وأعطى السواك أولًا نظرًا إلى الظاهر الصغير، فقيل له: كَبِّرْ منهم، ففهم منه فضيلة السواك وكونه ذا خطر عند الله، انتهى.
(75 - باب فضل من بات على الوضوء)
لعل الإمام البخاري أشار بالترجمة إلى معنيين: الأول: أن الأمر بالوضوء في الحديث ليس على الوجوب، وأشار إليه بلفظ الفضل، والثاني: أن استئناف الوضوء ليس بمأمور كما هو ظاهر الحديث، بل المقصود النوم متوضئًا وإن كان توضأ قبل ذلك، وأشار إليه بلفظ: "من بات".
قوله: (لا ونبيك الذي أرسلت) قال شيخ المشايخ في الترجمة(4): وفيه إشارة إلى أن ألفاظ الأدعية يجب مراعاة خصوصياته، ولا يبدل لفظ بلفظ--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (1/ 656).
(2) "بذل المجهود" (1/ 317).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 106).
(4) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 106).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٩٨)
وإن كان مرادفًا، وفيه أسرار ليس هذا موضع ذكرها، انتهى.
وذكر القسطلاني(1) في وجه المنع وجوهًا: منها: أن الأذكار توقيفية في تعيين اللفظ وتقدير الثواب، فربما كان في اللفظ سر ليس في الآخر، ولو كان يرادفه في الظاهر، وقال المهلب: إنما لم تبدل ألفاظه صلى الله عليه وسلم؛ لأنها ينابيع الحكم وجوامع الكلم، فلو غيّرت سقطت فائدة النهاية في البلاغة التي أعطيها صلى الله عليه وسلم، انتهى.
ثم لا يذهب عليك ما قال الحافظ(2) في براعة الاختتام: ختم البخاري كتاب الوضوء بحديث البراء رضي الله عنه من جهة أنه آخر وضوء أمر به المكلف في اليقظة، ولقوله في نفس الحديث: "واجعلهن آخر ما تتكلم به" فأشعر بذلك في ختم الكتاب، والله الهادي للصواب، انتهى.
وهذا على ما اختاره الحافظ في براعة الاختتام من أن الإمام البخاري يشير بشيء إلى ختم الكتاب، وأما على ما اختاره هذا العبد الضعيف من أن الإمام البخاري يشير في آخر كل كتاب إلى آخر حياة الرجل ويذكره الموت، فهذان اللذان ذكرهما الحافظ يشعران إليه، وأصرح منهما لفظ: "فإن مت من ليلتك. . ." إلخ، هو نص في الموت، انتهى من هامش "اللامع"(3).
* * *--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (1/ 564).
(2) "فتح الباري" (1/ 358).
(3) "لامع الدراري" (2/ 205).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٩٩)
5 - كتاب الغسل
بضم الغين اسم للاغتسال، وفي الاصطلاح: غسل البشرة والشعر، وحقيقته جريان الماء على العضو، ولا يشترط الدلك وإمرار اليد، وقال مالك: يشترط فيه الدلك، إلى آخر ما في هامش "اللامع"(1).
(وقول الله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا. . .} إلخ [المائدة: 6]) كتب الشيخ في "اللامع": والصيغة لما فيها من المبالغة لا تصدق إلا على الغسل، انتهى.
وفي هامشه: قال العيني(2): أي: اغسلوا أبدانكم على وجه المبالغة، انتهى.
وقال الحافظ(3): قدم الآية التي في سورة المائدة على التي في سورة النساء لدقيقة، وهي أن لفظ التي في المائدة: {فَاطَّهَّرُوا} فيه إجمال، ولفظ التي في النساء: {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43] فيه تصريح بالاغتسال وبيان للتطهير المذكور، ودلَّ على أن المراد بقوله تعالى: {فَاطَّهَّرُوا} فاغتسلوا، انتهى.
(1 - باب الوضوء قبل الغسل)
قال الحافظ(4): أي: استحبابه عند الجمهور، وهل هو سُنَّة مستقلة بحيث يجب غسل أعضاء الوضوء مع بقية الجسد في الغسل، أو يكتفى بغسلها في الوضوء عن إعادته، وعلى هذا فيحتاج إلى نيَّة غسل الجنابة في أول عضو وإنما قدَّم غسل أعضاء الوضوء تشريفًا لها ولتحصل له صورة الطهارتين الصغرى والكبرى، كذا في "الفتح".--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 206).
(2) "عمدة القاري" (3/ 3).
(3) "فتح الباري" (1/ 359).
(4) "فتح الباري" (1/ 306).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٠)
قلت: وهذا الاختلاف الذي أفاده الحافظ سيأتي في باب مستقل في "باب من توضأ للجنابة ثم غسل سائر جسده".
فالأوجه عندي: مقصود هذا الباب مجرد ندب الوضوء قبل الاغتسال.
قوله: (وضوءه للصلاة. . .) إلخ، قال الحافظ: فيه التصريح بتأخير الرجلين في وضوء الغسل إلى آخره، وهو مخالف لظاهر رواية عائشة، فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل الرجلين، وعن مالك: إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما وإلا فالتقديم، وعند الشافعية في الأفضل قولان، قال النووي: أصحهما وأشهرهما أنه يكمل وضوءه، انتهى.
وفي "المغني"(1) عن أحمد ثلاث روايات كحديث عائشة وكحديث ميمونة والتساوي بينهما، انتهى.
وفي "الدر المختار"(2): فلا يؤخر قدميه ولو في مجمع الماء، قال ابن عابدين: وهذا القول هو ظاهر إطلاق المتون وحديث عائشة، وبه أخذ الشافعي، وقيل: يؤخر مطلقًا، وهو ظاهر إطلاق الأكثر وإطلاق حديث ميمونة، وقيل بالتفصيل إن كان في مجمع الماء فيؤخر وإلا فلا، انتهى مختصرًا.
(2 - باب غسل الرجل مع امرأته)
وكتب شيخ المشايخ في "تراجمه"(3): أي: أنه جائز وفيه خلاف البعض، انتهى.
قلت: لم أجد الخلاف بعد في غسلهما معًا، نعم الخلاف في طهارة الرجل بفضل المرأة معروف، كما تقدم في "باب وضوء الرجل مع امرأته"،--------------------------------------------
(1) "المغني" (1/ 288).
(2) انظر: "رد المحتار" (1/ 292).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 107).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠١)
فيمكن أن الإمام البخاري أشار إلى ذلك، فإن اغتسالهما معًا يلزم اغتسال كل منهما بفضل الآخر، والأوجه أن المصنف أشار بذلك إلى جواز نظر المرأة إلى عورة زوجها وعكسه.
قال الحافظ(1): واستدل بحديث الباب الداودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه، ويؤيده ما رواه ابن حبان عن حديث عائشة: أنها سألت عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته، فذكرت هذا الحديث بمعناه، وهو نص في المسألة، انتهى.
لكن يشكل عليه ما في "الشمائل" و"ابن ماجه"(2) عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "ما نظرت إلى فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قط"، وفي هامش "الخصائل": قال الحنفي: وفي رواية عنها: "ما رأيت منه ولا رأى مني" تعني: الفرج، وقال القاري في "جمع الوسائل"(3): روى أبو صالح عن ابن عباس قال: قالت عائشة: "ما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذًا من نسائه إلا متقنعًا يرخي الثوب على رأسه، وما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رأى مني"، أورده ابن الجوزي في "كتاب الوفاء" نقلًا عن الخطيب، انتهى.
قلت: ويمكن الجمع بينهما بأن النفي للرؤية قصدًا، وأما رواية الإثبات فمحمولة على وقع النظر من غير قصد كما يكون في صورة الاغتسال معًا، ثم قال السندي(4): قولها: "أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم" دلالة هذا اللفظ على المعية ضعيفة، إذ واو العطف لا تدل على القران، واتحاد الإناء لا يقتضي اتحاد زمان الاغتسال، إلا أن تجعل الواو في قولها: "والنبي" للمعية لا العطف وهو بعيد، إذ التأكيد بالمنفصل يؤيد العطف وهو الأصل في الواو، إلا أن يقال: قد علم من سائر روايات الحديث أن الواقع كان هو المعية، فالاستدلال بالنظر إليه لا بالنظر إلى هذا اللفظ، فتأمل، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 364).
(2) "الشمائل" (ح: 352)، و"سنن ابن ماجه" (ح: 662).
(3) "جمع الوسائل" (2/ 175).
(4) "حاشية السندي" (1/ 56).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٢)
(3 - باب الغسل بالصاع ونحوه)
لعله إشارة إلى أن تحديد الصاع الوارد في الأحاديث ليس بحتم، بل المراد التقريب كما يدل عليه لفظ الحديث: "بإناء نحو [من] صاع"، ولذا ذكر في الترجمة "ونحوه" وهو الأوجه، ويحتمل أنه أراد الرد على من قال: إن ذكر الصاع بيان للإناء لا الماء كما تقدم في "باب الوضوء بالمد".
قوله: (وبيننا وبينها حجاب) كتب الشيخ في "اللامع"(1): ليس المراد الحجاب الساتر كلها وإلا لما كان الغسل بحضورهما مفيدًا، بل المعنى بالحجاب هو الساتر لمقدار العورة، فكانا يريان منها ما لم يكن عورة كالرأس، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ ابن حجر والعيني(2): قال عياض: طاهره أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحلّ نظره للمحرم؛ لأنها خالة أبي سلمة، وإنما سترت أسافل بدنها مما لا يحلّ للمحرم نظره، وإلا لم يكن لاغتسالها بحضرتهما معنى، انتهى.
وفي "الكنز"(3): وينظر الرجل إلى وجه محرمته ورأسها وصدرها وساقيها وعضديها لا إلى ظهرها وبطنها وفخذها، انتهى.
قوله: (من إناء واحد) وأوانيهم كانت معلومة صغارًا، فهذه مناسبة لحديث ميمونة بلفظ: "ونحوه"، وإلا فليس في حديثها الصاع ولا نحوه، كذا في "الفتح"(4)، ويحتمل عندي أنه ذكر حديث الإناء إشارة إلى عدم تخصيص الصاع.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 207).
(2) "فتح الباري" (1/ 365)، و"عمدة القاري" (3/ 14).
(3) "كنز الدقائق" (ص 425).
(4) "فتح الباري" (1/ 367).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٣)
(4 - باب من أفاض على رأسه ثلاثًا)
ولا يبعد عند هذا العبد الضعيف أن غرض الترجمة الإشارة إلى أن الدلك ليس بفرض، بل يكفي إسالة الماء خلافًا لمن أوجبه كما تقدم في مبدأ كتاب الغسل.
قوله: (ابن سام) بالسين المهملة وتخفيف الميم بينهما ألف فما في بعض النسخ من ابن سلم تحريف من الناسخ.
وفي قوله: (ابن عمك) تجوز، فإنه ابن عم والده علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ثم هذه المنازعة غير المنازعة المتقدمة في الباب السابق، وإن كان المنازع في كليهما حسن بن محمد ابن الحنفية، فإن الأولى كانت في كمية الماء كما أشعر بها جوابه بقوله: "يكفيك صاع"، والثانية عن كيفية الغسل، كذا في "الفتح"(1).
قلت: وظاهر الجواب توحيد القصة، فلا يبعد عندي أنه ذكر قلة الماء لكثرة شعره، فتأمل.
(5 - باب الغسل مرة واحدة)
وكتب شيخ المشايخ في "تراجمه"(2): أي: هو جائز ثابت، والاستدلال بحديث الباب نظرًا إلى الظاهر؛ لأن الراوي لما قال: "أفاض على جسده" ولم يقيِّده بثلاث أو غيره عُلم من ظاهره أنه أفاض مرة واحدًا، ومثل هذا في استدلالاته كثير شائع، انتهى.
ويستفاد ذلك من الحديث إذ لم يقيده بعدد فالأقل مرة واحدة، كذا في "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 368).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 108).
(3) "فتح الباري" (1/ 369).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٤)
وقال أيضًا: قال النووي(1): ولا نعلم في استحباب التثليث خلافًا إلا ما تفرد به الماوردي فإنه قال: لا يستحب التكرار في الغسل، انتهى.
قلت: والظاهر عندي أن الوارد في أكثر روايات "المصنف" لابن أبي شيبة ثلاثًا، فنبَّه المصنف بالترجمة على أن التثليث ليس بواجب، بل يجوز الاقتصار على مرة واحدة، والأوجه في وجه الدلالة عندي أنها ذكرت غسل اليدين مرتين أو ثلاثًا ولم تذكر العدد في غيرها، فلو كان العدد هناك ذكرته كما ذكرت في اليدين، وقال السندي(2): وجه الدلالة أنها ذكرت كيفية الغسل بتمامها، فلو كان العدد مطلوبًا لكانت ذكرته تكميلًا للكيفية، وتعقب على ما تقدم من أن الواحد أقل العدد، انتهى مختصرًا.
(6 - باب من بدأ بالحلاب والطيب. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(3): يعني بذلك: أن الطيب غير مضطر إليه وإن ثبت استعماله صلى الله عليه وسلم إياه قبل الغسل، وذلك لينتشر أثره إلى أطراف الجسم.
وحاصل الترجمة: أن هذا باب يذكر فيه جواز الابتداء بالحلاب من غير أن يتقدمه طيب، وجواز الابتداء بالطيب وعدم الابتداء، فلما ذكر في الرواية ابتداءه بالحلاب علم جواز ترك الطيب، وأن الابتداء بالطيب ليس واجبًا وإن كان جائزًا نظرًا إلى ما ورد في غير هذه الرواية، فافهم فإنه عزيز، انتهى.
وفي هامشه: هذه الترجمة من مهمات التراجم أشكلت على المشايخ والشرَّاح، والحق أنه لم يظهر بعد ما قصد الإمام البخاري من ذلك.--------------------------------------------
(1) "شرح صحيح مسلم" (2/ 246)، وانظر: "فتح الباري" (1/ 361)، و"عمدة القاري" (3/ 19).
(2) "حاشية السندي" (1/ 57).
(3) "لامع الدراري" (2/ 209 - 214).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٥)
قال الحافظ: أشكل المناسبة قديمًا وحديثًا، فمنهم من نسب البخاري إلى الوهم فقال: رحم الله البخاري، من ذا الذي يسلم من الغلط، سبق إلى قلبه أن الحلاب طيب، وأي معنى للطيب قبل الغسل.
ومنهم من تأوّل الحلاب على غير المعروب في الرواية فقال: هو الجلاب بالجيم وشد اللام، هو ماء الورد، وتعقب بأنه خلاف الرواية، وبأنه لا معنى للطيب قبل الغسل.
ومنهم من تكلف في التأويل فقيل: لم يرد البخاري بالطيب ما له عرف طيب، وإنما أراد تطيب البدن بإزالة الوسخ، فمحصله إعداد ماء الغسل، ثم الشروع في تنظيف البدن.
وقيل: أشار البخاري إلى رد ما روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يغسل رأسه بالخطمي، ويكتفي بذلك، فكأنه ترجم بجزئين وأثبت أحدهما ولم يثبت الآخر، وهذا هو الأصل التاسع والثلاثون، من أصول التراجم.
وقيل: أراد بالحلاب ظرف الطيب، و"أو" للتنويع، والمذكور في الحديث صفة التطيب بعد الاغتسال لا صفة الاغتسال، وهو توجيه حسن لظاهر ألفاظ البخاري، لكن جميع طرق الحديث يأبى ذلك، وأن في جميعها بيان صفة الاغتسال.
وقيل: أشار بالترجمة إلى حديث عائشة الآتي بعد سبعة أبواب بلفظ: "كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الإحرام"، الحديث، وفي بعض طرقه: "ثم طاف على نسائه"، ومن لازمه الاغتسال، فالترجمة بالتردد بين الحالتين، أي: بدأ بالحلاب، يعني: ماء الاغتسال وتارةً بالطيب كما في بعض الأحوال، وهذا أحسن الأجوبة عندي، انتهى ما في "الفتح"(1) مختصرًا.
وكتب شيخ المشايخ في "التراجم"(2): أن للحلاب معنيين: أحدهما:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 369 - 371).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 108).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٦)
بمعنى الإناء، والثاني: بمعنى المحلوب، أي: المخرج من عصارة، وكان العرب يستعملون محلوب بعض البذور في أبدانهم قبل الاغتسال كما يستعملون الطيب قبل ذلك، وميل المصنف إلى هذا المعنى الثاني بقرينة الانضمام للطيب، انتهى.
وقال السندي(1): قوله في الترجمة: "عند الغسل" أي: عند الفراغ منه، وكذا في الحديث قوله: "إذا اغتسل" أي: فرغ، والمراد بالحلاب عند المصنف نوع من الطيب، فالمقصود استعمال الطيب بعد الغسل، ولا يحمل كلام المصنف إلا على هذا، وإن كان الصحيح أن المراد منه الإناء لكن حمل كلام المصنف على المعنى المعروف بعيد جدًا، انتهى.
وفي "الفيض"(2) أن في الحلاب يبقى أثر اللبن فبينه وبين الطيب تقابل تضاد فنبَّه المصنف على أنه لا بأس بريح اللبن إن ظهر في الماء، وكذا الطيب عند الغسل قد يبقى أثره بعد الغسل فلا بأس به أيضًا، انتهى.
قلت: يأتي هذا المعنى في "باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب"، انتهى ملخصًا من هامش "اللامع".
(7 - باب المضمضة والاستنشاق. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(3): أي: أنهما ثابتان بالسُّنَّة فمن آخذٍ بوجوبهما ومن ذاهب إلى سُنِّيتهما، انتهى.
وفي هامشه: وبذلك جزم شيخ المشايخ في "التراجم"(4).
قال الحافظ(5): استنبط البخاري عدم وجوبهما؛ لأن في رواية الباب الذي بعده في هذا الحديث: "ثم توضأ وضوءه للصلاة"، فدل على أنهما--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي" (1/ 57).
(2) "فيض الباري" (1/ 349).
(3) "لامع الدراري" (2/ 215).
(4) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 110).
(5) "فتح الباري" (1/ 372).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٧)
للوضوء، وقام الإجماع على أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب، والمضمضة والاستنشاق من توابع الوضوء، فإذا سقط الوضوء سقط توابعه، ويحمل ما روي من صفة غسله صلى الله عليه وسلم على الكمال، انتهى.
وتعقبه العيني(1): بأن هذا الاستدلال غير صحيح؛ لأن هذا الحديث لا تعلق له بالحديث الآتي، وفيه تصريح بالمضمضة والاستنشاق، ولا شك أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يتركهما، فدل على المواظبة وهي تدل على الوجوب، انتهى.
وهذا الاختلاف مبني على اختلاف مسلكهما، فإنهما واجبان في الغسل عند الحنفية خلافًا للشافعية، وما حكى الحافظ من الإجماع على ندب الوضوء في الغسل مشكل؛ لأن فيه خلافًا لداود الظاهري إذ أوجب الوضوء في الغسل مطلقًا وفي رواية لأحمد: "لا يجزئ الغسل حتى يأتي بالوضوء قبله أو بعده"، وهو أحد قولي الشافعي كما في "الأوجز"(2).
ثم المضمضة والاستنشاق في الوضوء سُنَّة عند الأئمة الثلاث، وعن أحمد في ذلك ثلاث روايات: الأولى: مثل الجمهور، والثانية: وجوبهما في الطهارتين وهو المشهور، والثالث: وجوب الاستنشاق وسُنِّية المضمضة، وأما في الغسل فهما واجبان عند الحنفية وأحمد، وسُنَّتان عند مالك والشافعي، انتهى ما في الهامش بزيادة.
(8 - باب مسح اليد بالتراب. . .) إلخ
لم يتعرض عنه الشيخ في "اللامع"؛ لأنه قد أجمل الكلام عليه في "الكوكب الدري"(3)، وبسطه في "الدر المنضود"، ولخصه شيخنا في "البذل" في "باب الرجل يدلك يده بالأرض. . ." إلخ.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (3/ 26).
(2) "أوجز المسالك" (1/ 503).
(3) انظر: "الكوكب الدري" (1/ 139)، و"بذل المجهود" (1/ 311).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٨)