Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وفي هامشه: قال الحافظ(1): أشار المصنف بذلك إلى الرد على من أوجب الوضوء من الغشي مطلقًا، وكونها كانت تتولى صب الماء عليها يدل على أن حواسها كانت مدركة، وذلك لا ينقض الوضوء، ومحل الاستدلال بفعلها من جهة أنها كانت تصلي خلفه صلى الله عليه وسلم وكان يرى الذي خلفه وهو في الصلاة - ولم ينقل أنه أنكر عليها، انتهى.
قال النووي(2): لا ينقض ما دام العقل باقيًا.
وقال القسطلاني(3): ينقض إذا زال العقل بالإجماع، وقال ابن بطال: الغشي مرض يعرض من طول التعب، وهو ضرب من الإغماء إلا أنه دونه، وإنما صبت أسماء [الماء] على رأسها مدافعة له، ولو كان شديدًا كان كالإغماء، وهو ينقض الوضوء، إجماعًا.
قال الموفق(4): زوال العقل على ضربين: نوم وغير نوم، أما غير النوم وهو الجنون والإغماء والسكر وما أشبهه فينقض الوضوءَ يسيرُه وكثيرُه إجماعًا، قال ابن المنذر: أجمع العلماء على وجوب الوضوء على المغمى عليه، انتهى.
ويشكل أن ظاهر كلام البخاري التفريق بين المثقل وغيره، وهو ظاهر كلام العيني(5) وصاحب "الفيض": وتقرير الشيخ الكَنكَوهي، وما يظهر من كلام الفقهاء من الشامي وأصحاب المتون نقض الوضوء منه مطلقًا، بل صرح في "الفتاوى الهندية"(6) - عالمكَيرية - بالإطلاق، فتأمل.
اللَّهم إلّا أن يقال: إن صاحب "الهداية" وغيرها وإن صرحوا بأن الإغماء حدث في الأحوال كلها، لكن المراد بالأحوال في كلامهم القيام--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 289).
(2) "شرح صحيح مسلم" (3/ 481).
(3) "إرشاد الساري" (1/ 475).
(4) "المغني" (1/ 234).
(5) انظر: "عمدة القاري" (2/ 524)، و"فيض الباري" (1/ 286)، و"لامع الدراري" (2/ 146).
(6) (1/ 12).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤٩)

والقعود وغيرهما كما في "العناية" لا الكثير المزيل للعقل، والقليل غير المزيل له، وكأنهم أخرجوا بهذا القيد النوم فإنه حدث أيضًا، لكن لا في الأحوال كلها بل في بعض الأحوال، وهي التي يكون فيها النوم مستندًا أو مضطجعًا على ما ذكروا، والتفريق هو الظاهر من تعليل الأصحاب بأنه فوق النوم في الاسترخاء؛ لأن النائم يتنبه بالتنبيه دون المغمى عليه، وهو الذي أراده البخاري استدلالًا بأن أسماء رضي الله عنها صبت على رأسها الماء وقد تجلاها الغشي وهي تصلي، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يرى في صلاته خلف ظهره، فهو اطلع على ذلك، وقد وقع التصريح به في "القدوري"(1) وغيره، حيث قال في نواقض الوضوء: والغلبة على العقل بالإغماء والجنون، فاعتبر الغلبة دون غيرها، وقد صرَّح الأصحاب بأن الغشي في حكم الإغماء فإذًا يعتبر فيه الغلبة أيضًا.

(38 -‌‌ باب مسح الرأس كله)
قلت: لما فرغ المصنِّف من ذكر أبواب المياه النواقض التي ذكرها استطرادًا وتبعًا لباب بباب كما تقدم، رجع إلى تكميل الوضوء مع أن في ذكره ههنا لطيفة، وهي دفع توهم يمكن أن ينشأ من الحديث السابق من قولها: أصب فوق رأسي ماءً، أن الغسل والمسح سيّان في الرأس، فتأمل، ولما أراد تكميل الوضوء أعاد ذكر غسل الرجلين رعايةً للترتيب، وذكر فيه الكعبين لئلا يبقى التكرار، كذا في هامش "اللامع".
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): باب مسح الرأس كله، يعني: أن الآية مطلقة، فإثبات الفرضية في البعض دون البعض ترجيح من غير موجب له، وقد ثبت مسحه صلى الله عليه وسلم كله، والجواب معلوم، ولا يضر مسحه صلى الله عليه وسلم كل الرأس على سبيل السُّنِّية، وإنما ضرنا لو ثبت أنه لم يمسح الناصية وما دون الكل أبدًا، وقد ثبت، فسقط الفرضية، نعم تثبت سُنِّية الكل وهي غير منكرة، وبسط الكلام على كلام الشيخ في هامش "اللامع" وفيه:--------------------------------------------
(1) "مختصر القدوري" (ص 42).
(2) "لامع الدراري" (2/ 147).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥٠)

قال الحافظ(1): وموضع الاستدلال من الحديث والآية أن لفظ الآية مجمل؛ لأنه يحتمل أن يراد منها مسح الكل على أن الباء زائدة، أو مسح البعض على أنها تبعيضية، فتبين بفعل النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد الأول، انتهى.
وفي "الأوجز"(2): مسح جميع الرأس مستحب باتفاق العلماء، وأما مقدار المفروض فمختلف جدًا، ذكر العيني(3) فيه ثلاثة عشر قولًا، والمعروف منها: أن الاستيعاب فرض عند مالك، وبعض الرأس عند الشافعي، وهما روايتان لأحمد، ومقدار الناصية عندنا الحنفية، وقال الموفق(4): الظاهر عن أحمد وجوب الاستيعاب في حق الرجل، وأن المرأة يُجْزِئُها مسح مقدم الرأس، انتهى مختصرًا من هامش "اللامع".
قوله: (فأقبل بهما وأدبر) اختلف في معناه على أقوال ذكرت في "الكوكب" و"الأوجز" و"البذل"(5) وهامشي على "البذل".
والأوجه عندي في معناه: أن الواو لمطلق الجمع للرواية الآتية قريبًا في "باب الوضوء من التور" عن عبد الله بن زيد بنفسه بلفظ: "أدبر بيديه وأقبل".

(39 -‌‌ باب غسل الرجلين)
هذا الباب في محله لكونه بعد مسح الرأس في اختتام الوضوء.
وفيه: أن الإمام البخاري لم يراع الترتيب على ما عليه الشراح حتى يحتاج إليه ههنا، وعندي في ذكر هذا الباب في هذا الموضع نكتة لطيفة أيضًا، وهي أن المؤلف ذكره تأييدًا لما سبق من مسح الرأس كله، فإن الرجل إذا يغسل إلى الكعبين ويستوعبه الغسل فأي وجه أن لا يستوعب--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 290).
(2) "أوجز المسالك" (1/ 348).
(3) انظر: "البناية" (1/ 167).
(4) "المغني" (1/ 176).
(5) انظر: "بذل المجهود" (1/ 554)، و"أوجز المسالك" (1/ 349)، و"الكوكب الدري" (1/ 63).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥١)

المسح الرأس كله، والنظر الدقيق يومئ أن الإمام أشار بذلك إلى مسح الأذنين، فإن الأذنين من الرأس كالكعبين للأرجل.

(40 -‌‌ باب استعمال فضل وضوء الناس. . .) إلخ
اختلف الشرَّاح في المراد بالفضل هل هو الباقي في الإناء أو المتقاطر من الأعضاء، أي: الماء المستعمل؟ وذكر الكرماني(1) الاحتمالين، ورجح الثاني، والحافظ الأول(2)، وقال السندي(3): أراد بالفضل ما يعم الباقي في الظرف والمتقاطر من الأعضاء.
والأوجه عندي: أن الفضل لما كان محتملًا للمعنيين نبَّه عليه المصنف بالبابين.
والأوجه عندي: أنه أشار بالباب الأول إلى الماء المتقاطر، أي: المستعمل، كما هو ظاهر الروايات الواردة في هذا الباب، لا سيما رواية قصة الحديبية، وأشار بالباب الثاني بلا ترجمة إلى المعنى الثاني، أي: الباقي في الظرف.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): قوله "باب استعمال فضل. . ." إلخ، واستدلاله هذا مبني على عدم الفصل بين الطاهر والطهور، وبينهما فرق لا يخفى، والذي يثبت بالرواية طهارة الماء المستعمل وهو مسلَّم، وأما الرواية الثانية فلم تقم فيها قربة حتى يلزم زوال الماء عن صفته، والكلام فيه، فكأنه لم يفرق بين الغسل لأجل قربة وبينه بدونها، وكذلك الرابعة لا تثبت إلا جواز شربه وهو مسلَّم.
والحاصل: أن النزاع في طهورية الماء الذي أقيمت به قربة، والذي أثبتوه بالروايات أعم من ذلك فلا يفيد، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "شرح الكرماني" (3/ 32).
(2) انظر: "فتح الباري" (1/ 295).
(3) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 47).
(4) "لامع الدراري" (2/ 148 - 150).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥٢)

وكلام الشيخ قُدِّس سرُّه مبني على اختلافهم في حكم الماء المستعمل، وبسط الكلام على ذلك في هامش "اللامع"، والجملة: أن فيه عن الإمام أبي حنيفة ثلاث روايات.
الأولى: طاهر لا طهور، وهو رواية محمد عنه، وهو قوله وقول الشافعي في الجديد، وظاهر مذهب أحمد كما في "المغني"(1)، وإحدى الروايتين عن مالك، وهو المفتى به عند الحنفية.
والثانية: نجس نجاسة خفيفة، وهي رواية أبي يوسف عنه.
والثالثة: نجس نجاسة غليظة، وهي رواية الحسن عنه، وعن أحمد: أنه طاهر ومطهر، وبه قال أهل الظاهر، ورواية عن مالك والشافعي، انتهى ملخصًا من هامش "اللامع".
وفي هامشي على "البذل"(2) عن ابن رسلان أن مذهب مالك أنه طاهر ومطهر، وفي "المنهل": قال مالك: إنه طاهر مطهر.
وحكى مولانا حسين علي اللاهوري في تقريره عن شيخه الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه: المذهب عندنا أن الماء المستعمل طاهر غير طهور، أما الطهارة فللحديثين الآتيين، وأما عدم طهوريته فمما يعلم من عدم أمره صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ بالوضوء الذي وضئ به مع عدم الماء في حالات السفر، وأما الماء المستعمل القليل إذا اختلط بالماء الآخر فيتوضأ لطهارته ومغلوبيته، وعليه يدل أمر جرير أهله، انتهى.

‌‌(باب)
بلا ترجمة، وهذا معلوم أن الباب بلا ترجمة كالفصل من الباب السابق كما تقدم في الجزء الأول في الأصل العشرين من أصول التراجم.--------------------------------------------
(1) "المغني" (1/ 34).
(2) "بذل المجهود" (1/ 40).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥٣)

وفي هامش "اللامع"(1): أن حديث السائب هذا ذكر عليه في رواية المستملي فقط لفظ الباب، ولم يذكره الباقون، وإن لم يكن هناك باب فلا إشكال، وإن كان هناك باب فالأوجه عندي كما تقدم في الباب السابق أن فضل الماء يتناول النوعين: المتساقط من الأعضاء وهو الماء المستعمل، والباقي في الظرف، فالإمام البخاري أشار بالباب الأول إلى النوع الأول من الفضل، وبهذا الباب إلى النوع الثاني، يعني: إلى الباقي في الإناء، وأجاد المصنف عندي بذكر "باب المضمضة. . ." إلخ، فإنه أدل على جواز استعمال الماء المستعمل الذي أراد المصنف إثباته، ولذا ذكره بعد هذا عندي، انتهى ما في هامش "اللامع".
وفي تقرير مولانا حسين علي: أورد هذا الباب؛ لأن قوله: "شربت من وضوئه" يحتمل أن يكون المراد به الباقي بعد الوضوء، فيكون هذا الباب مغايرًا بالباب السابق، وأن يكون المراد المستعمل فيكون موافقًا للسابق، لكن فيه فائدة أخرى، وهي بيان الخاتم، انتهى.
قوله: (ذهبت بي خالتي) قال الحافظ في المناقب(2): لم أقف على اسمها، وأما أمه فاسمها علبة بنت شريح أخت مخرمة بن شريح، انتهى.
تنبيه: هذا الباب ذكره شيخ الهند في الجدول الرابع، ورقم عليه نقطتين، وقد تقدم أنه إشارة إلى أنه حذف الترجمة لكون الحديث الذي فيه يتعلق بالباب السابق.

(41 -‌‌ باب من مضمض. . .) إلخ
أجاد المصنف عندي بذكر هذا الباب ههنا؛ لأنه أدل على جواز استعمال الماء المستعمل الذي أراد المصنف إثباته؛ لأن الاستنشاق يكون بفضل المضمضة، ولذا ذكره ههنا عندي، وتبويبه بلفظ: "من قال كذا"--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 150، 151).
(2) "فتح الباري" (6/ 562).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥٤)

إشارة إلى أن المصنف لم يجزم بذلك كما تقدم في الأصل الثالث من أصول التراجم.
والمسألة خلافية معروفة بسطت في المطولات، وللشافعي، فيه خمسة أوجه: منها: كونهما بست غرفات، حكاه الترمذي عن الإمام الشافعي، وهو السُّنَّة عندنا الحنفية، وهو مسلك المالكية كما في "الأوجز"(1)، واختلفت الروايات عن الحنابلة كما حكاها العيني في "شرح البخاري"(2)، وظاهر كلام الموفق(3) أن المرجح عند الإمام أحمد كونهما بغرفة واحدة.

(42 -‌‌ باب مسح الرأس مرة)
والغرض من الترجمة عندي: الإشارة إلى الرد على الشافعية حيث قالوا بتثليث المسح خلافًا للجمهور، ومنهم الأئمة الثلاثة إذ قالوا بتوحيد المسح، وخلافًا لابن سيرين إذ قال بالمسح مرتين: مرة للفرض ومرة للسُّنَّة، كذا في هامشي على "البذل"، وبسط الشيخ الكلام على الدلائل في "البذل"(4)، وفيه: قال الحافظ(5): ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح - إن صحت - على إرادة الاستيعاب بالمسح؛ لأنها مسحات مستقلة بجميع الرأس جمعًا بين الأدلة.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف في توجيه روايات التثليث ما في "أبي داود"(6) من حديث الربيع بنت معوذ، ولفظه: "فمسح الرأس كله من قرن الشعر كل ناحية لمنصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئته"، ولا يبعد عندي أن المؤلف رحمه الله أشار بالترجمة أيضًا إلى طهارة الماء المستعمل، فإنه إذا بدأ المسح ثم أمر اليدين يكون الباقي على الكف من البلل ماءً مستعملًا.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (1/ 346).
(2) "عمدة القاري" (2/ 503).
(3) "المغني" (1/ 170).
(4) "بذل المجهود" (1/ 515).
(5) "فتح الباري" (1/ 298).
(6) "سنن أبي داود" (ح: 128).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥٥)

(43 -‌‌ باب وضوء الرجل مع امرأته)
هذا الجزء من الترجمة كالشرح للأحاديث الواردة في وضوء الرجال والنساء معًا بأن المراد بالنساء نساؤهم لا مطلقًا، فلا حاجة لحملها على ما قبل الحجاب ونحو ذلك من التأويلات.
وقوله: (وفضل وضوء المرأة)، قال العيني(1): بالجر عطفًا على قوله: وضوء الرجل، انتهى. إشارة إلى مسألة خلافية شهيرة، فقد قال النووي(2): أما تطهر الرجل والمرأة من إناء واحد فهو جائز بإجماع المسلمين، وكذا تطهر المرأة بفضل الرجل جائز إجماعًا، وأما تطهر الرجل بفضلها فذهب جمهور الصحابة والتابعين والأئمة الثلاثة إلى جوازه سواء خلت به أو لم تخل، وقال أحمد وداود: لا يجوز إذا خلت به، كذا في هامش "اللامع"(3)، وما حكي من الخلاف في المسألتين اللتين حكى النووي فيهما الإجماع فشاذ.
قوله: (وتوضأ عمر بالحميم. . .) إلخ، قال الحافظ(4): والظاهر أن أهله وامرأته كانت تتوضأ بفضله أو معه فناسب الباب، انتهى.
وتعقبه العيني(5) أشد التعقب بقوله: أين الظهور؟ وكذا أنكر القسطلاني(6) مناسبة هذين الأثرين، وقال: في رواية ابن عساكر حذف الأثران وهو أولى.
وفي "اللامع"(7): ودلالته على الترجمة؛ لأن عمر لما لم يسأل أنها هل مسته بإلقاء اليد فيه كما هو العادة في أن الناس يلقون أصابعهم في الماء على النار، يرون بذلك مقدار حرارته، فلما لم يستفسره عمر علم أن--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (2/ 547).
(2) انظر: "المجموع" (2/ 190).
(3) "لامع الدراري" (2/ 151).
(4) "فتح الباري" (1/ 299).
(5) "عمدة القاري" (2/ 547).
(6) "إرشاد الساري" (1/ 489).
(7) "لامع الدراري" (2/ 151 - 154).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥٦)

الحكم لا يتفاوت دون ذلك، وكذلك الكلام في وضوئه من بيت النصرانية فإنه لم يسأل هل مسته أم لا؟ وهل ألقت يدها فيه أم لا؟ فعلم أنه لا تفاوت فيهما، انتهى.
قال الحافظ(1): ومن عادة البخاري التمسك بنحو ذلك عند عدم الاستفصال، انتهى.
وما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه بقوله: كما هو العادة في أن الناس يلقون أصابعهم. . . إلخ، هو أصل معروف من أصول التراجم للبخاري، وهو الأصل التاسع والأربعون، وما أفاده الحافظ من عدم الاستفصال، وقال: ومن عادة البخاري. . . إلخ، وهو أصل مستقل مزيد على الأصول السبعين المذكورة في الجزء الأول، فهو الأصل الحادي والسبعون.
ثم لا يذهب عليك أن نسخ البخاري مختلفة في ذكر الواو على لفظ: "من بيت النصرانية"، وكلام الشيخ المذكور قبل مبني على وجوده، ولذا ذكر في كلامه مسألتين مختلفتين، وهو المرجح عند الحافظ والبسط في هامش "اللامع"، وفيه أيضًا: قال القسطلاني(2): لا خلاف في استعمال سؤر النصرانية؛ لأنه طاهر، خلافًا لأحمد وإسحاق وأهل الظاهر، واختلف قول مالك في الكراهة وعدمه، انتهى.

(44 -‌‌ باب صب الوضوء على المغمى عليه)
يحتمل أن يكون المراد بعض الماء الذي توضأ به أو مما بقي منه، والأول المراد، فللمصنف في "الاعتصام": "ثم صب وضوءه عليّ"(3)، كذا في "الفتح"(4).
والأوجه عند هذا العبد الضعيف أن المراد الباقي في الإناء، وما ذكر الحافظ من حديث الاعتصام لا يؤيد مختاره، بل الظاهر منه أيضًا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 299).
(2) "إرشاد الساري" (1/ 489).
(3) "صحيح البخاري" (ح: 7309).
(4) "فتح الباري" (1/ 301).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥٧)

ما اخترت، ولا يظهر لمختار الحافظ غرض خاص للترجمة؛ لأن مسألة طهارة المستعمل تقدمت في الباب السابق، فالأوجه عندي في غرض الترجمة أنه أشار إلى فضل ماء الوضوء الباقي في الإناء، فإنه أثر في إفاقة المغمى عليه، ولذا قالت العلماء بجواز شربه قائمًا واستثنائه من كراهة الشرب قائمًا.
قوله: (إنما يرثني كلالة) وفي تقرير مولانا محمد حسن المكي: اللفظ مشترك بين المورث الذي ليس له ولد ولا والد، وبين الوارث الذي لا والد له ولا ولد، وبسط الأقوال في تفسير الكلالة في التفسير من هامش "اللامع"(1).

(45 -‌‌ باب الغسل والوضوء في المخضب. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): وكلمة "في" دالة على كونها ظروفًا لفعله سواء كان بجلوسه فيه كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، أو بحيث يقطر غسالته، فإن ذلك نوع من الوضوء فيه، فإنك إذا توضأت في حوض بحيث يقطر الغسالة فيه، فإنك تقول حينئذ: توضأت في الحوض، وأما الوضوء من المخضب والقدح فإنه لا يصدق إلا إذا كنت تأخذ الماء منه ثم تغسل العضو بحيث لا يعود إلى الظرف ثانيًا، وذلك لما في كلمة "من" من معنى الابتداء، وعلى هذا فلا تكرار في الترجمة كما يتوهم، فافهم واغتنم، ولكنه مفتقر إلى مزيد تدبر لما أن بعض ألفاظ الروايات آبٍ عن ذلك.
وفي هامشه: قال الحافظ(3): المخضب بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد: المشهور أنه الإناء الذي يغسل فيه الثياب من أي جنس كان، وقد يطلق على الإناء صغيرًا أو كبيرًا، والقدح أكثر ما يكون من الخشب مع ضيق فمه، وعطف الخشب على الحجارة ليس من عطف العام على الخاص بل بينهما عموم وخصوص من وجه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 59).
(2) "لامع الدراري" (2/ 155 - 157).
(3) "فتح الباري" (1/ 301).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥٨)

وفي "الكرماني"(1): قال ابن بطال: فائدة هذا الباب أن الأواني كلها من جواهر الأرض، ونباتها طاهرة إذا لم يكن فيها نجاسة، انتهى مختصرًا من هامش "اللامع".
وما أفاده الشيخ من قوله: فلا تكرار في الترجمة، أوضحه في هامش "اللامع" إذ فيه: لله درُّ الشيخ ما أجاد في دفع توهم التكرار في هذه الترجمة [والترجمة] الآتية من قوله: "باب الوضوء من التور"؛ لأن غرض الباب الأول لما كان بيان طهارة الأواني لم تبق فاقة إلى ذكر الباب الآتي، ويقوي الإشكال ما قال العيني(2) في الباب الأول: وقد وقع في بعض النسخ بعد قوله: والحجارة "والتور" بفتح المثناة الفوقية، قال الجوهري: هو إناء يشرب فيه، زاد المطرزي: صغير، وفي تقرير المكي: قوله - أي: في الحديث -: تور من صفر، فيه تجريد، فإن التور يكون من الحجارة، انتهى.
قلت: فإذا كان ذكر التور في الباب الأول أيضًا فلا يمكن التوقي عن التكرار إلا بما أفاده الشيخ، وعلى هذا فيندفع الإشكال الآخر عندي أيضًا، وهو ذكر حديث أنس في البابين معًا، فيؤول بأن ذكره في الباب الأول باعتبار إدخاله صلى الله عليه وسلم يده الشريفة فيه، وذكره في الباب الثاني باعتبار توضؤ الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، فتأمل وتشكر، ولا يشكل عليه أن مجرد إدخال اليد في القدح لا يطلق عليه الوضوء في القدح؛ لأن الإمام البخاري لم يفرق بين الاستعمال لأجل القربة وغيرها كما تقدم قريبًا في كلام الشيخ في "باب استعمال وضوء الناس" ولذلك ذكر حديث أبي موسى في الباب المذكور وفي هذا الباب الذي نحن بصدده، وهذا واضح، وعلى هذا فلا يشكل بذكر حديث أبي موسى في البابين، ويدفع به ما قال القسطلاني تبعًا للكرماني أن حديث أبي موسى المذكور في الباب لا مناسبة له--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (3/ 42).
(2) "عمدة القاري" (2/ 555).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥٩)

بالترجمة، وكذا ما قال السندي(1). أما حديث أبي موسى فلم يكن هناك وضوء أصلًا بل هو استعمال في أعضاء الوضوء لا على وجه التوضؤ، انتهى.
قوله: (عن أبي موسى) قال القسطلاني تبعًا للكرماني: لا مناسبة له بالباب، وسكت الحافظ، ولم يجد العيني مخلصًا إلا بقوله: ومناسبته ظاهرة، وتقدم الكلام على هذه الرواية إجمالًا في كلام "اللامع" وهامشي في ذيل ترجمة الباب.
قوله: (عبد الله بن زيد. . .) إلخ، مناسبته ظاهرة لما تقدم قريبًا في "باب غسل الرجلين إلى الكعبين" بلفظ: "فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، فأكفأ على يديه من التور فغسل يديه ثلاثًا، ثم أدخل يده في التور فمضمض" الحديث، وتقدم أيضًا قريبًا في "باب مسح الرأس مرة".

(46 -‌‌ باب الوضوء من التور)
بفتح المثناة: شبه الطست، وقيل: هو الطست، وفي حديث المعراج: "أتي بطست من ذهب فيه تور من ماء"(2) وهو يقتضي المغايرة، ويحتمل الترادف، فإن الطست أكبر من التور، كذا في "الفتح"(3).
وتقدم الفرق بين هذه الترجمة والسابقة في الباب السابق، وقد يقال: إنه ترجم بهذا الباب لمزيد الاهتمام؛ لأنه ورد في بعض طرق حديث الباب أن التور كان من صفر كما تقدم في الباب السابق، وقد روي عن ابن عمر أنه كره الصفر في الوضوء والنحاس والرصاص وما أشبه ذلك، فكأن المصنف أشار إلى الرد عليه، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 37).
(2) قوله: "تور من ماء" كذا في الأصل، وهو سبق "قلم"، والصواب: "تور من ذهب" انظر: "صحيح البخاري" كتاب التوحيد (ح: 7515)، و"فتح الباري" (1/ 303)، و"عمدة القاري" (2/ 561).
(3) "فتح الباري" (1/ 303).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٦٠)

قوله: (بقدح رحراح) بمهملات الأولى مفتوحة بعدها ساكنة، أي: متسع الفم، قال الخطابي: الرحراح الإناء الواسع الصحن القريب القعر.
قلت: وهذه الصفة شبيهة بالطست، وبهذا يظهر مناسبة هذا الحديث بالترجمة، قاله الحافظ(1).

(47 -‌‌ باب الوضوء بالمد)
قال الحافظ في آخر الباب السابق(2): واستدل الشافعي بهذا الحديث على رد قول من قال من أصحاب الرأي: إن الوضوء مقدر بقدر من الماء معين، ووجه الدلالة أن الصحابة اغترفوا من ذلك القدح من غير تقدير؛ لأن الماء النابع لم يكن قدره معلومًا لهم فدل على عدم التقدير، وبهذا يظهر مناسبة تعقيب المصنف هذا الحديث بباب الوضوء بالمد، انتهى.
ولم أتحصل بعد ما أفاده الحافظ؛ لأن ما حكى من مسلك أصحاب الرأي أن الوضوء مقدر بقدر معين من الماء ليس بصحيح، ففي "الأوجز"(3): قال القاري: ثم الإجماع على أنه لا يشترط قدر معين في ماء الوضوء والغسل، ولكن يسن أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد، وماء الغسل عن صاع تقريبًا، انتهى.
وعده صاحب "الدر المختار"(4) من سنن الغسل، نقل ابن عابدين عن "الحلية": نقل غير واحد إجماع المسلمين على أن ما يجزئ في الوضوء والغسل غير مقدر بمقدار، وما في ظاهر الرواية: من أن أدنى ما يكفي في الغسل صاع، وفي الوضوء مد للحديث المتفق عليه، ليس بلازم بل هو بيان أدنى القدر المسنون، قال في "البحر": حتى [إن من] أسبغ بدون ذلك أجزأه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 304).
(2) "فتح الباري" (1/ 304).
(3) "أوجز المسالك" (1/ 501، 502).
(4) (1/ 294).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٦١)

قلت: وكذلك في غيرها من كتب الحنفية، فنسبة الخلاف فيه إلى الحنفية لا يصح، وفي "الأوجز" أيضًا أن الباجي حكى الاختلاف عن الشيخ أبي إسحاق دون أبي حنيفة وهو الصواب، فإن مقدار الماء عندنا من السنن كما تقدم.
ثم لا يذهب عليك أن مؤدى الأحاديث الواردة في هذا المعنى كلها عند الجمهور بيان مقدار الماء، لكن في "الأوجز"(1): قال الباجي: قولها: "كان يغتسل من إناء" يحتمل معنيين:
أحدهما: أنه يغتسل من هذا الإناء وإن استعمل اليسير من مائه أو كله أو أكثر منه، فيتناول ذلك إباحة الوضوء بذلك الإناء.
والثاني: أنه يستعمله في غسله ملء ذلك الإناء فتقصد به الإخبار عن مقدار الماء.
قلت: فيكون الحديث على الاحتمال الأول من بيان ظروف الوضوء والغسل لا من باب مقدار الماء لهما، لكن لفظ أبي عبيد في "كتاب الأموال" برواية صفية عن عائشة بلفظ: "يتوضأ بقدر الماء ويغتسل بقدر الصاع" يؤيد المعنى الثاني، وكذلك لفظ مجاهد [عن عائشة قالت: والله] إن كنت لأغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من الجنابة بصاع من ماء جميعًا، انتهى ما في "الأوجز".
وفيه أيضًا عن ابن العربي أنه [قال:] إذا قلنا: إنه يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، فمعناه بالصاع كيلًا لا وزنًا؛ لأن كيل المد والصاع بالماء أضعافه بالوزن، فتفطن لهذه الدقيقة، انتهى.
واختلاف العلماء في مقدار المد أنه رطلان أو رطل وثلث، معروف، بعد إجماعهم أن الصاع أربعة أمداد، فالمد عند الإمام الأعظم رطلان، وعند صاحبيه وبه قال الأئمة الثلاثة: رطل وثلث، وبسط الكلام على الدلائل في "البذل"(2) و"الأوجز".--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (1/ 500)، و"المنتقى" (1/ 95).
(2) "بذل المجهود" (1/ 475).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٦٢)

(48 -‌‌ باب المسح على الخفين)
قال القاري(1): أخّره عن الوضوء تأخير النائب عن المناب، والمسح هو إصابة اليد المبتلة بالعضو، وشرط مسح الخف ثلاثة أمور: كونه ساتر القدم مع الكعب، وكونه مشغولًا بالرجل ليمنع سراية الحدث، وكونه مما يمكن متابعة المشي المعتاد فيه فرسخًا فأكثر، وعن ابن المبارك: ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف؛ لأن كل من روي عنهم إنكاره روي إثباته، وصرَّح جمع من الحفاظ بأن أحاديثه متواترة المعنى، وسئل أنس بن مالك عن علامات أهل السُّنَّة فقال: أن تحب الشيخين، ولا تطعن الختنين، وتمسح على الخفين، وروي عن الإمام أبي حنيفة في شرائط أهل السُّنَّة أنه قال: أن تفضل الشيخين، وتحب الختنين، وتمسح على الخفين، وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا أنكره إلا مالكًا في رواية، أنكرها أكثر أصحابه، والروايات الصحيحة عنه مصرَّحة بإثباته، و"موطؤه" يشهد للمسح في الحضر والسفر، وعليها جميع أصحابه، انتهى.
وأثبت الباجي رجوع الإمام إلى المسح في السفر والحضر، واتفقت الأمة كلها على جوازه إلا شرذمة من المبتدعة كالخوارج والشيعة إلى آخر ما في "الأوجز"(2) وفيه: قيل: إنه من خصائص هذه الأمة، انتهى.
قوله: (سأل عمرَ عن ذلك) كتب الشيخ في "اللامع"(3): ولعله لم يعتمد على قول سعد، أو قصد مزيد اطمئنان، انتهى.
وقد ورد في الروايات أن سعدًا أمره بذلك، ففي "الموطأ" لمالك(4): أن ابن عمر قدم الكوفة على سعد بن أبي وقاص وهو أميرها، فرآه عبد الله بن عمر يمسح على الخفين، فأنكر ذلك عليه، فقال له سعد: سل أباك إذا قدمت عليه، فقدم عبد الله فنسي أن يسأل عمر عن ذلك حتى قدم--------------------------------------------
(1) "مرقاة المفاتيح" (2/ 212).
(2) "أوجز المسالك" (1/ 436، 437).
(3) "لامع الدراري" (2/ 158).
(4) "موطأ مالك" (72).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٦٣)

سعد فقال: أسألت أباك؟ فقال: لا، فسأله عبد الله، الحديث، إلى آخر ما في هامش "اللامع"، وفيه: يشكل على هذه الروايات كلها ما روي عن ابن عمر من روايات المسح على الخفين مرفوعًا، وبسط في الجواب عنه في "الأوجز"، وحاصله: ترجيح رواية البخاري، أو يقال: إن رواية الرفع من مراسيل ابن عمر، ومراسيل الصحابة معروفة معتبرة، انتهى.
وأما ما رواه الطبراني في "معجمه الصغير"(1): عن أبي سلمة عن ابن عمر وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما قالا: رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين، فإنه هان كان صريحًا في الرفع ورؤية ابن عمر المسح دافعًا لاحتمال الإرسال، إلا أنها رواية منكرة مخالفة لرواية الثقات، قال الميموني: سألت أحمد عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح، ابن عمر ينكر على سعد المسح، انتهى.
أي: فكيف يصح قوله: رأينا، فإنه لو رآه لما أنكر على سعد، وقال الحافظ(2): ويحتمل أن يكون ابن عمر إنما أنكر المسح على الخفين في الحضر لا في السفر، انتهى.
قلت: ولكن يشكل عليه ما رواه الطبراني في "الكبير" عن حميد الرؤاسي عن الحسن العصاب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين: "للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن"، قال الهيثمي(3): رواه القطيعي من زياداته على "مسند أحمد"، وأبو يعلى والبزار، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجال البزار وأبي يعلى ثقات، وهذا الحديث لا يرد على ما اخترت من أنه يحتمل أن يكون سمعه من غيره، والله تعالى أعلم.
قوله: (يمسح على عمامته) وبسط الكلام عليه في "الأوجز"(4)، وفيه:--------------------------------------------
(1) "المعجم الصغير" (رقم 598).
(2) "فتح الباري" (1/ 306).
(3) انظر: "مجمع الزوائد" (1384).
(4) "أوجز المسالك" (1/ 434).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٦٤)

قال الجمهور منهم الأئمة الثلاثة: إن مسح العمامة لا يجزئ حتى يمسح الشعر بالماء، وأباحه لبعض الآثار الإمام أحمد وداود وغيرهما، مع الخلاف بينهم في التوقيت والشرائط، وقال الإمام محمد في "موطئه"(1): بلغنا أن المسح على العمامة كان فترك، ولم يتعرض له الشيخ في "اللامع" ههنا؛ لأنه قد أجمل الكلام على ذلك في "الكوكب" و"الدر المنضود على سنن أبي داود"(2).

(49 -‌‌ باب إذا أدخل رجليه. . .) إلخ
قال شيخ المشايخ في "التراجم"(3): أي: "باب شرط المسح على الخفين أن يكون إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان".
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): قوله: "أدخلتهما طاهرتين" فعلم أن اللبس طاهرًا عن الحدث كاف في جواز المسح، ولا يشترط لجواز المسح كمال الطهارة وقت اللبس، انتهى.
وفي هامشه: أشار الشيخ بذلك إلى جزئية خلافية بين العلماء، وهي أن رجلًا مثلًا عكس الترتيب، فغسل رجليه أولًا ولبسهما ثم أتم الوضوء، فقال: الأئمة الثلاث: إنه لا يجوز له المسح، وقالت الحنفية: يجوز له المسح، انتهى مختصرًا.
قلت: وظاهر تبويب الإمام البخاري يوافق الحنفية كما ترى.

(50 -‌‌ باب من لم يتوضأ من لحم الشاة. . .) إلخ
قال شيخ المشايخ في "تراجمه"(5): الحديث الذي أخرجه المؤلف في هذا الباب لا يدل إلا على عدم التوضؤ بعد أكل لحم الشاة، ولم يعقد--------------------------------------------
(1) انظر: "التعليق الممجد على موطأ محمد" (1/ 287).
(2) انظر: "الكوكب الدري" (1/ 135)، و"بذل المجهود" (1/ 627).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 88).
(4) "لامع الدراري" (2/ 159).
(5) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 89).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٦٥)

الباب لأجل هذا الحديث بباب عدم التوضؤ مما مسته النار كما فعله مالك وغيره من المحدِّثين؛ لأنه لا يدخل فيه عدم التوضؤ بعد أكل لحم الإبل، والحديث لا يدل على ذلك، بل الثابت بالحديث الآخر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء، بعد أكل لحوم الإبل، والحكمة في إبقاء لزوم التوضؤ بعد أكل لحم الإبل زمانًا، ثم نسخه أن أهل المدينة كانوا قد أخذوا من اليهود حرمة الإبل وكانوا عليها وكانت طبائعهم اعتادت بها، فأمر رسول الله بأكل لحومها وأبقى حكم الوضوء بعد أكلها إلى زمان استئناسًا بهم ودفعًا للوحشة عنهم حتى يقبلوا الأحكام بالتدريج، انتهى.
قال الحافظ(1): ليس في حديث الباب ذكر السويق إلا أنه من باب الأولى؛ لأنه إذا لم يتوضأ من اللحم مع دسومته فعدمه من السويق أولى ولعله أشار بذلك إلى حديث الباب الذي بعده، انتهى.
والظاهر عندي: أن الباب الآتي جزء من هذا، فلا يشكل بذكر الكتف فيه كما سيأتي.
ثم ههنا مسألتان خلافيتان شهيرتان:
الأولى: مسألة الوضوء مما مست النار، وكان الخلاف فيها في السلف من الصحابة والتابعين معروفًا، ثم استقر الإجماع على أن لا وضوء مما مست النار، والخلاف فيه شاذ.
والمسألة الثانية: الوضوء من لحم الإبل، قال أحمد: بالوضوء منه خلافًا للأئمة الثلاث.
قال الحافظ: نص المصنف على لحم الشاة ليندرج ما هو مثلها وما دونها بالأولى، وأما ما فوقها فلعله يشير إلى استثناء لحوم الإبل؛ لأن من خصه من عموم الجواز علَّله بشدة دسومته، فلهذا لم يقيِّده بكونه مطبوخًا، وهو قول أحمد، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 311).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٦٦)

(51 -‌‌ باب من مضمض من السويق. . .) إلخ
قال شيخ المشايخ في "التراجم"(1): هذا الباب من قبيل الباب في الباب؛ لأنه يشتمل على ما عقد له الباب السابق مع فائدة أخرى، وههنا كذلك؛ لأنه ثبت بهذا الباب عدم التوضؤ من أكل السويق الذي عقد له الباب السابق، واستحباب المضمضة الذي علم منه فائدة أخرى، وهو حمل الوضوء الوارد في السويق وسائر ما مست النار على غسل الفم واليدين، فاحفظ هذا التقرير فإنه ينفعك في مواضع من البخاري، وأكثر الشرَّاح في أمثال هذا المقام قد خبطوا كثيرًا، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): قوله: "فمضمض ومضمضنا" وقد مرَّ غير مرة ما يدلك على أن زيادة الباب ههنا لتضمن الرواية مسألةً مستقلةً، فلا ينافي ذكر لحم كتف الشاة في هذا الباب تناسب الأبواب لأنه متعلق بالترجمة السابقة، انتهى.
وفي هامشه: حاصل ما أفاده الشيخ أن هذا الباب من قبيل باب في باب، وهذا الأصل معروف مطرد في أصول التراجم كما تقدم في الأصل السادس، وعلى هذا يندفع ما يشكل على الباب السابق أنه رضي الله عنه ترجم بالسويق ولم يأت له بحديث، ويندفع أيضًا ما يشكل من ذكر حديث ميمونة في هذا الباب وليس فيه ذكر السويق، وبذلك جزم شيخ المشايخ في "التراجم" كما تقدم.
وقال السندي(3): باب من مضمض من سويق، أي: وغيره كاللحم، وأشار بالاكتفاء على ذكر السويق إلى أن حكم اللحم ونحوه من المأكولات في المضمضة يعلم من حكم السويق بالأولى، ولذلك ذكر حديث اللحم في--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 90).
(2) "لامع الدراري" (2/ 160).
(3) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 50).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٦٧)

الباب تنبيهًا على أن المضمضة وإن ترك ذكرها في حديث اللحم لكنها معتبرة حكمًا بدلالة حكم السويق بالأولى، انتهى.
وقال الحافظ(1): وليس في حديث ميمونة ذكر المضمضة التي ترجم بها، فقيل: أشار بذلك إلى أنها غير واجبة بدليل تركها في هذا الحديث، مع أن المأكول دسم يحتاج إلى المضمضة منه، فتركها لبيان الجواز.
وأفاد الكرماني: أن في نسخة الفربري التي بخطه تقديم حديث ميمونة هذا إلى الباب الذي قبله، فعلى هذا هو من تصرف النساخ، انتهى.

(52 -‌‌ باب هل يمضمض من اللبن)
لعل الإمام البخاري أشار بلفظ "هل" إلى ما رواه أبو داود(2)، بإسناد حسن عن أنس "أنه عليه الصلاة والسلام شرب لبنًا فلم يمضمض"، أو يقال: إن المصنف أشار بلفظ "هل" إلى أن قوله عليه الصلاة والسلام: "إن له دسومة" يشير إلى أن المضمضة للدسومة لا لمجرد شرب اللبن، فإن شرب أحد لبنًا ليس فيه دسومة كما هو المعروف في هذا الزمان من اللبن الذي يقال له "سبريتا" لا يمضمض منه، وهو اللبن الذي أخرج منه الزبد، وقد تقدم البسط في الأصل الثاني والثلاثين من الأصول المتقدمة على الأبواب المترجمة بلفظ: "هل".
قوله: (وقتيبة) قال الحافظ(3): هذا أحد الأحاديث التي أخرجها الأئمة الستة(4) غير ابن ماجه عن شيخ واحد وهو قتيبة، وقد أخرج ابن ماجه(5) هذا الحديث بلفظ الأمر "مضمضوا من اللبن"، والدليل على أن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 313).
(2) "سنن أبي داود" (ح: 197).
(3) "فتح الباري" (1/ 313).
(4) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 211)، و"صحيح مسلم" (ح: 358)، و"سنن أبي داود" (ح: 196)، و"سنن النسائي" (ح: 187)، و"سنن الترمذي" (ح: 89).
(5) "سنن ابن ماجه" (ح: 498).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٦٨)