Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قلت: وغرض الترجمة ظاهر، ويمكن أن يكون إشارة إلى رد قول المالكية إذ خصوا الحكم بداخل الصلاة وقالوا: لا يدخل في الصلاة بوضوء مشكوك، والمسألة خلافية.
ففي هامشي على "البذل"(1): قال الموفق(2): من تيقن في الطهارة ثم شك في الحدث أو العكس فهو على ما تيقن، بهذا قال سائر أهل العلم فيما علمنا إلا الحسن قال: إن كان قبل الدخول في الصلاة لا يدخل فيها مع الشك، وإن كان في الصلاة مضى فيها، وقال مالك: إن كان يستنكحه كثيرًا فهو على وضوئه وإلّا فلا يدخل في الصلاة مع الشك، وقال ابن رسلان: المشهور عن مالك النقض مطلقًا، وروي عنه النقض خارج الصلاة، وروي عنه مثل الجمهور أنه لا وضوء عليه مطلقًا، انتهى.
قلت: فهذه أربع روايات عن مالك، وذكر ابن العربي(3) خمسة أقوال وبسطه أشد البسط.

(5 -‌‌ باب التخفيف في الوضوء)
قال القسطلاني(4) تبعًا للحافظ والعيني: أي: جوازه، انتهى.
والأوجه عندي أنه أشار إلى أن الإسباغ ليس بواجب، أو الدلك ليس بواجب، أو يقال: إن للوضوء مرتبتين: أقلها وأكملها، فأشار إلى الأول بهذا الباب، وإلى الثاني بالباب الآتي كما سيأتي.
قوله: (يخففه عمرو ويقلله) والفرق بينهما أن التخفيف يقابله التثقيل، وهو من باب الكيف، والتقليل يقابله التكثير، وهو من باب الكم، وقال ابن بطال: يريد بالتخفيف تمام غسل الأعضاء دون التكثير من إمرار اليد،--------------------------------------------
(1) "بذل المجهود" (2/ 33).
(2) "المغني" (1/ 262).
(3) انظر: "عارضة الأحوذي" (1/ 100).
(4) انظر: "إرشاد الساري" (1/ 408)، و"فتح الباري" (1/ 239)، و"عمدة القاري" (2/ 360).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠٩)

وقال ابن المنيِّر: يخففه، أي: لا يكثر الدلك، ويقلله، أي: لا يزيد على مرة مرة، انتهى من "العيني"(1).
قوله: (رؤيا الأنبياء وحي) فهو دليل على ما تقدم من أنه لا ينام قلبه، واستدل لإثباته بالآية بأنه لم يكن وحيًا كيف يجوز ذبحه بالرؤيا؟

(6 -‌‌ باب إسباغ الوضوء)
وهو إبلاغه مواضعه وإيفاء كل عضو حقه.
وفي "تراجم(2) شيخ المشايخ": الإسباغ الإكمال، وهو في الوضوء على أقسام: الاستيعاب وهو فرض، والتثليث وإطالة الغرة والتحجيل والإنقاء، أي: إزالة الدرن بالدلك وهذه سنن ومستحبات وآداب، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): دفع به ما يتوهم من الباب السابق أن التخفيف هو الأولى، ومعنى قوله: الإسباغ هو الإنقاء، أن الإكمال ههنا ليس في الكم على المحدود شرعًا ولا المرات، وإنما المراد إكمال كيفيته حتى يحصل الإنقاء، انتهى.
وفي هامشه: ولا يبعد أن يقال: إن المصنف نبَّه بهذين البابين على طرفي الوضوء، فأدناه التخفيف وأعلاه الإسباغ، انتهى.

(7 -‌‌ باب غسل الوجه باليدين. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(4): قوله: ثم أخذ غرفة من ماء. . . إلخ، يعني: أن الماء لا يأخذ إلا مقدار غرفة واحدة بيد واحدة ولكنه يغسل باليدين معًا لئلا يضيع الماء؛ ولأنه باليدين أقدر منه على الغسل بيد واحدة، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "عمدة القاري" (2/ 363).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 64).
(3) "لامع الدراري" (2/ 92).
(4) "لامع الدراري" (2/ 93).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١٠)

وفي هامشه: قال الحافظ(1): مراد المصنف بالترجمة التنبيه على عدم اشتراط الاغتراف باليدين جميعًا، والإشارة إلى تضعيف الحديث الذي فيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يغسل وجهه بيمينه، وجمع الحليمي بينهما بأن هذا حيث كان يتوضأ من إناء يصب منه بيساره على يمينه، والآخر حيث كان يغترف، لكن سياق الحديث يأباه؛ لأن فيه أنه بعد أن تناول الماء بإحدى يديه أضافه إلى الأخرى وغسل بهما، انتهى.
وأنت ترى أن ما أفاده الشيخ لا يرد عليه ما أورده الحافظ على الحليمي؛ ولا يبقى التعارض بين الروايتين أيضًا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم إذا أخذ الماء في اليمين وغسل به وجهه فكأنه غسله بيمينه، واليسار كان معينًا لليمين لحفظ الماء والإسباغ على الوجه، انتهى.
قلت: وسيأتي قريبًا أن أبواب الوضوء كلها متناسبة بعضها ببعض إلا أن المناسبة بينهما دقيقة يحتاج إلى التدبر والفهم الثاقب، وهذا الباب عندي تكملة للباب السابق، فإن الرجل يحتاج في الإسباغ والإكمال إلى الاستعانة باليدين، ويؤيده ما قال الحافظ في فوائد الحديث: وفيه غسل الوجه باليدين جميعًا إذا كان بغرفة واحدة؛ لأن اليد الواحدة قد لا يستوعبه، انتهى.

(8 -‌‌ باب التسمية على كل حال. . .) إلخ
عطف الجماع عليه من عطف الخاص على العام للاهتمام به، وليس العموم ظاهرًا من الحديث الذي أورده، لكن يستفاد من باب الأولى؛ لأنه إذا شرع في حالة الجماع وهي مما أمر فيه بالصمت فغيره أولى، وفيه إشارة إلى تضعيف ما ورد من كراهة ذكر الله في حالين: الخلاء والوقاع، لكن على تقدير صحته لا ينافي حديث الباب؛ لأنه يحمل على حال إرادة الجماع، انتهى(2).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 241).
(2) انظر: "فتح الباري" (1/ 242).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١١)

ويشكل ذكر التسمية ههنا، وقد أجيب عنه وعن مثل أنواعه في هامش "اللامع"(1) مفصلًا لا بد من ذكره ههنا؛ لأنه كله مما يتعلق بالتراجم، ولفظه: اعلم أن الشرَّاح قاطبة اختلفوا في شأن الإمام البخاري في ذكر هذه التراجم المختلفة، فمن ناقد عليه ومن مثبت له بدقة النظر، وأنا أيضًا في الثاني كما سترى إن شاء الله تعالى في التراجم الآتية.
قال الكرماني(2) في هذا الباب: فإن قلت: ما وجه الترتيب الذي لهذه الأبواب إذ التسمية إنما هي قبل غسل الوجه لا بعده، ثم إنَّ توسُّط أمر الخلاء بين أبواب الوضوء لا يناسب ما عليه الوجود؟
قلت: البخاري لا يراعي حسن الترتيب، وجملة قصده إنما هو في نقل الحديث وما يتعلق بتصحيحه لا غيره، ونعم المقصد، انتهى.
وقال الحافظ(3) في "باب ما يقول عند الخلاء": أشكل إدخال هذا الباب والأبواب التي بعده إلى "باب الوضوء مرة مرة"؛ لأنه شرع في أبواب الوضوء، فذكر منها فرضه وشرطه وفضيلته وجواز تخفيفه واستحباب إسباغه، ثم غسل الوجه، ثم التسمية؛ ولا أثر لتأخيرها عن غسل الوجه؛ لأن محلها مقارنة أول جزء منه، فتقديمها في الذكر عنه وتأخيرها سواء، لكن ذكر بعدها القول عند الخلاء، واستمر في ذكر ما يتعلق بالاستنجاء، ثم رجع فذكر الوضوء مرة مرة، وقد خفي وجه المناسبة على الكرماني، فذكر قول الكرماني المذكور.
ثم قال: وقد أبطل هذا الجواب في التفسير، فقال: لما ناقش البخاري في أشياء ذكرها من تفسير بعض الألفاظ بما معناه: لو ترك البخاري هذا لكان أولى؛ لأنه ليس من موضوع كتابه، وكذلك قال في مواضع أخر إذا لم يظهر له توجيه كلام البخاري، مع أن البخاري في جميع--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 93 - 99).
(2) "شرح الكرماني" (2/ 183).
(3) "فتح الباري" (1/ 242، 243).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١٢)

ما يورده من تفسير الغريب إنما ينقله عن أهل ذلك الفن؛ كأبي عبيدة والنضر بن شميل وغيرهما، وأما المباحث الفقهية فغالبها مستمد له من الشافعي وأبي عبيد وأمثالهما.
والعجب من دعوى الكرماني أنه لا يقصد تحسين الترتيب بين الأبواب، مع أنه لا يعرف لأحد من المصنفين على الأبواب من اعتنى بذلك غيره، حتى قال جمع من الأئمة: فقه البخاري في تراجمه، وقد أبديت في هذا الشرح من محاسنه وتدقيقه في ذلك ما لا خفاء به، وقد أمعنت النظر في هذا الموضع فوجدته في بادئ الرأي يظن الناظر فيه أنه لم يعتن بترتيبه كما قال الكرماني، لكنه اعتنى بترتيب كتاب الصلاة اعتناءً تامًا كما سأذكره هناك.
وقد يتلمح أنه ذكر أولًا فرض الوضوء وأنه شرط لصحة الصلاة، ثم فضله وأنه لا يجب إلا مع التيقن، وأن الزيادة فيه على إيصال الماء [إلى العضو] ليس بشرط، وأن ما زاد على ذلك من الإسباغ فضل، ومن ذلك الاكتفاء في غسل بعض الأعضاء بغرفة واحدة، وأن التسمية مع أوله مشروعة كما يشرع الذكر عند دخول الخلاء فاستطرد من ههنا لآداب الاستنجاء وشرائطه، ثم رجع ليبيِّن أن واجب الوضوء المرة الواحدة وأن الثنتين والثلاث سُنَّة.
ثم ذكر سُنَّة الاستنثار وإشارةً إلى أن الابتداء بتنظيف البواطن قبل الظواهر، وورد الأمر بالاستجمار وترًا في حديث الاستنثار فترجم به؛ لأنه من جملة التنظيف، ثم رجع إلى حكم التخفيف فترجم بغسل القدمين لا بغسل الخفين إشارةً إلى أن التخفيف لا يكفي فيه المسح دون مسمَّى الغسل، ثم رجع إلى المضمضة؛ لأنها أخت الاستنشاق، ثم استدرك بغسل العقبين لئلا يظن أنهما لا يدخلان في مسمَّى القدم، وذكر غسل الرجلين في النعلين ردًا على من قصر في سياق الحديث المذكور فاقتصر على النعلين.
ثم ذكر فضل الابتداء باليمين، ومتى يجب طلب الماء للوضوء، ثم

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١٣)

ذكر حكم الماء المستعمل وما يوجب الوضوء، ثم ذكر الاستعانة في الوضوء، ثم ما يمتنع على من كان على غير وضوء، واستمر على ذلك إذا ذكر شيئًا من أعضاء الوضوء استطرد منه إلى ما به تعلق لمن يمعن التأمل، إلى أن أكمل كتاب الوضوء على ذلك، وسلك في ترتيب الصلاة أسهل من هذا المسلك، فأورد أبوابها ظاهرة التناسب في الترتيب، فكأنه تفنن في ذلك، انتهى.
وقال العيني في "باب غسل الوجه باليدين"(1): إن قلت: ما وجه المناسبة بين البابين؟
قلت: المناسبة بين البابين المذكورين وبين أكثر أبواب كتاب الوضوء غير ظاهرة، ولذلك قال الكرماني، فذكر قوله، ثم قال: لا نسلم أن جملة قصده نقل الحديث وما يتعلق بتصحيحه فقط، بل معظم قصده ذلك مع سرده في أبواب مخصوصة، ولذا بوَّب الأبواب على تراجم معينة، حتى وقع منه تكرار كثير لأجل ذلك، فإذا كان الأمر كذلك ينبغي أن تتطلب وجوه المناسبات بين الأبواب، وإن كانت غير ظاهرة بحسب الظاهر، فنقول: وجه المناسبة بين البابين المذكورين من حيث إن من جملة المذكور في الباب الأول بعض وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الباب أيضًا وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ابن عباس لما توضأ قال: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ، فهذا المقدار من الوجه كاف على أن المناسبة العامة موجودة بين الأبواب كلها لكونها من واد واحد، ثم توجيه المناسبات الخاصة إنما يكون بقدر الإدراك، انتهى.
وقال(2) أيضًا في موضع آخر رادًا على الكرماني: فالمتأمل إذا أمعن النظر عرف وجوه المناسبات بين الأبواب، وإن كان الوجه يوجد في بعضها ببعض التكلف، فنقول: ذكر عقب كتاب الوضوء ستة أبواب ليس فيها شيء--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (2/ 371).
(2) "عمدة القاري" (2/ 377).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١٤)

من أوصاف الوضوء، وإنما هي كالمقدمات لها، ثم ذكر الباب السابع الذي فيه صفة الوضوء، وكان ينبغي أن يذكره بعد أبواب الاستنجاء في أثناء أبواب صفة الوضوء، ولكنه ذكره بعد الباب السادس بطريق الاستطراد، انتهى.
وأنت ترى ما أبدى الحافظ من المناسبات أعمق مما ذكره العلامة العيني، ومن يمعن الفكر في هذه الأبواب يجد فيها مناسبات أدق مما ذكره الحافظ أيضًا، فالظاهر عند هذا الفقير أن المصنف ذكر هذا الباب بعد إسباغ الوضوء إشارةً إلى أنه يحتاج للإسباغ إلى معاونة اليدين، فكان هذا الباب عندي تكملة لباب الإسباغ المذكور قبل، وهكذا في جملة أبواب الوضوء ذكر الباب الظاهر فيه عدم المناسبة لمناسبة لطيفة لما قبله، على أنه لا يبعد أنه أشار بخلاف الترتيب في ذكر أبواب الوضوء وبالتفريق بين أبوابها على أن الترتيب والولاء ليسا بشرط في الوضوء، فتأمل فإنه إن شاء الله لطيف وخاطري أبو عذره.
وهكذا في باب التسمية هذا لا يرد عندي ما أورده من أنه كان حقُّه أن يذكر قبل غسل الوجه؛ لأن باب غسل الوجه عندي تكملة لباب الإسباغ، ومن ههنا شرعت أبواب آداب الاستنجاء، فذكر أول أدبه التسمية، فأصل الغرض منه التسمية عند الخلاء، وإن ثبت منه التسمية على الوضوء أيضًا بالطريق الأولى، فكأن المصنف ذكر أولًا أبواب الوضوء إجمالًا من كونه فرضًا وندب الإسباغ وغيره، ثم ابتدأ بالخلاء؛ لأنه مقدم على الوضوء، وهكذا في الأبواب الآتية إلا أنه لما ذكر مسألة في محل لمناسبة لا يعيدها مرة أخرى لحصول المقصود بذكرها، ولذا لا يعيد غسل الوجه بعد ذلك، فتأمل وتشكر فإنه لطيف.
ثم الترجمة التي نحن بصددها، فالمشايخ والشرَّاح على أن المقصود منها التسمية على الوضوء، ثم أوردوا عليها أن حقَّها كان قبل غسل الوجه، وقد عرفت أن المقصود منها عندي التسمية عند الخلاء، ولذا قدَّمها على

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١٥)

الأبواب الآتية، وكأنه أشار إلى حديث الترمذي عن علي مرفوعًا: "ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله"(1) الحديث، قال العيني(2): إسناده صحيح، وإن كان أبو عيسى قال: إسناده ليس بقوي، انتهى.
وهذا أصل مُطَّرد من أصول التراجم معروفة عند المشايخ، وأما على ما أفاده المشايخ والشراح ففي "تراجم(3) شيخ المشايخ": لما لم يكن الحديث الذي روي في "باب التسمية قبل الوضوء" من قوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يسم لا وضوء له" على شرط المؤلف لكون بعض رواته نساء مستورة الحال، أثبت سُنِّية التسمية للوضوء بالحديث الذي أورده في هذا الباب لدلالته على استحباب التسمية عند الوقاع الذي هو أبعد الأحوال عن ذكر الله على الوضوء بالطريق الأولى، انتهى.
وأنت خبير بأن دلالة الحديث على التسمية عند الخلاء أشبه بالتسمية عند الوقاع من التسمية على الوضوء.
قال الحافظ(4): قوله: "عند الوقاع" من عطف الخاص على العام للاهتمام به وليس العموم ظاهرًا من الحديث الذي أورده لكن يستفاد من باب الأولى؛ لأنه إذا شرع في حالة الجماع وهي مما أمر فيه بالصمت فغيره أولى، وفيه إشارة إلى تضعيف ما ورد من كراهة ذكر الله في حالين: الخلاء والوقاع، لكن على تقدير صحته لا ينافي حديث الباب؛ لأنه يحمل على إرادة الجماع، انتهى.
وقال القسطلاني: قوله: "الجماع" من عطف الخاص على العام للاهتمام به، والحديث الذي ساقه شاهد للخاص لا العام، لكن لما كان--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي (606).
(2) "عمدة القاري" (2/ 386).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 65).
(4) "فتح الباري" (1/ 242).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١٦)

حال الوقوع أبعد حال من ذكر الله تعالى ومع ذلك تُسن التسمية فيه، ففي غيره أولى، ومن ثم ساقه المصنف ههنا لمشروعية التسمية عند الوضوء ولم يسق حديث: "لا وضوء لمن لم يذكر الله عليه" مع كونه أبلغ في الدلالة، لكونه ليس على شرطه بل هو مطعون فيه، انتهى.
وهكذا قال غير واحد من شرَّاح الحديث، ولا بد أن يرد عليه ذكر المصنف إياه في غير محله بوجهين: الأول: تأخيره عن غسل الوجه، والثاني: ذكر أبواب الاستنجاء بعد التسمية على الوضوء، ولو يراد به التسمية في بدء الاستنجاء فلا إيراد أصلًا، ويثبت من التسمية على الوضوء بالطريق الأولى، وبعموم لفظ: "على كل حال" فالظاهر عندي أن الإمام أراد بهذا الباب التسمية عند الخلاء، ولذا قدَّمه على الدعاء الآتي في الباب اللاحق خلافًا لما عليه عامة المشايخ والشرَّاح من حملهم إياه على التسمية عند الوضوء، فلو سلم فيمكن الاعتذار عن المصنف بذكره إياه ههنا أنه أشار بذلك إلى أن التسمية في أول الوضوء ليست بفرض بل هي مستحبة، فقدَّم الفرض وأخَّر الندب للتنبيه على مرتبتهما.

(9 -‌‌ باب ما يقول عند الخلاء)
أي: عند إرادة الدخول في الخلاء، وهذا عند الجمهور.
قال الأبهري: من يكره الذكر في تلك الحالة يفصِّل ويقول: أما في الأمكنة المعدة لذلك فيقوله قبيل دخولها، وأما في غيرها فيقوله في أوان الشروع؛ كتشمير ثيابه مثلًا، وهذا مذهب الجمهور وقالوا: من نسي يستعيذ بقلبه لا بلسانه، ومن يجيزه مطلقًا - كما نقل عن مالك - لا يحتاج إلى التفصيل، كذا في "البذل"(1).--------------------------------------------
(1) انظر: "بذل المجهود" (1/ 157)، و"فتح الباري" (1/ 244).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١٧)

وفي شرح شيخ الإسلام على البخاري: أن المصنف انتقل ذهنه مما يقول عند الجماع إلى ما يقوله عند الخلاء، انتهى.
وقد تقدم تفصيل الكلام في الترتيب بين هذه التراجم في الباب السابق.

(10 -‌‌ باب وضع الماء عند الخلاء)
قال ابن المنيِّر: مناسبة الدعاء لابن عباس بالتفقه على وضعه الماء من جهة أنه كان مترددًا بين ثلاثة أمور: إما أن يدخل إليه بالماء إلى الخلاء، أو يضعه على الباب ليتناوله من قرب، أو لا يفعل شيئًا، فرأى الثاني أوفق؛ لأن في الأول تعرضًا للاطلاع، والثالث يستدعي مشقة في طلب الماء، والثاني أسهلها، وفعله يدل على ذكائه، فناسب أن يُدعى له بالتفقه في الدين ليحصل به النفع، وكذا كان، كذا في "الفتح"(1).
ثم الأوجه عندي: أن المصنف أشار بذكر هذا الباب بين أبواب الاستنجاء إلى أن وضع الماء هذا كان للاستنجاء، ولذا وضعه عند الخلاء لا للوضوء، بعد الاستنجاء، كما يدل عليه لفظ الوضوء، في الحديث، فلو كان كذلك لم يضعه قريبًا من بيت الخلاء، إلا أن استنجاءه عليه الصلاة والسلام بالماء سيأتي في باب مستقل فتكون الترجمة ههنا شارحة.

(11 -‌‌ باب لا تستقبل القبلة. . .) إلخ
وفي المسألة ثمانية مذاهب معروفة بسطت في "الأوجز"(2)، الأشهر منها ثلاثة: التفرقة بين البنيان والصحارى كما هو مختار البخاري، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، والثاني: الإباحة مطلقًا، وهو مذهب الظاهرية، والثالث: المنع مطلقًا، وهو مذهب الحنفية وأحمد في رواية.
وأشكل بأنه ليس في الحديث الدلالة على الاستثناء، وأجيب بثلاثة أوجه:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 244).
(2) "أوجز المسالك" (4/ 162).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١٨)

أحدها: أنه تمسك بحقيقة الغائط؛ لأنه المكان المطمئن من الأرض في الفضاء، وهذه حقيقته اللغوية وإن كان يطلق على كل مكان مجازًا، فيختص النهي بالحقيقة اللغوية، وهذا جواب الإسماعيلي وهو أقواها.
وثانيها: أن استقبال القبلة إنما يتحقق في الفضاء، وأما الجدار والأبنية فإنها إذا استقبلت أضيف إليها عرفًا، قاله ابن المنيِّر.
ثالثها: الاستثناء مستفاد من حديث ابن عمر المذكور بعد، قاله ابن بطال، كذا في "الفتح"(1).
وفي "تراجم(2) الشاه ولي الله الدهلوي": في هذه المسألة القول معارض للفعل، فأشار المؤلف بضم الاستثناء إلى الترجمة إلى وجه الجمع بأن القول في الصحراء، والفعل في الأبنية والدور، انتهى.
وقال الشيخ في "اللامع"(3): قوله: "عند البناء جدار أو نحوه" إشارة منه إلى اختلاف محمل الروايتين جمعًا بين الروايات ودفعًا للتعارض الناشئ باختلاف معانيها، انتهى.

(12 -‌‌ باب من تبرز على لبنتين)
قال في "تراجم(4) الشاه ولي الله": أي: هو جائز، انتهى.
والأوجه عندي ما كتب الشيخ في "اللامع"(5) فقال: الرواية الموردة فيه من جملة ما كان المقصود إيراده في الباب المتقدم، إلا أنها لما تضمّنت مسألة على حدة وهو أنه ينبغي أن يكون جلوسه للتبرز على شيء مرتفع لئلا تصيب النجاسة بدنه، أفرد له بابًا للتنبيه على هذه الزيادة، فكأنه قال: إن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 245).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 67).
(3) "لامع الدراري" (2/ 100).
(4) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 70).
(5) "لامع الدراري" (2/ 100).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١٩)

الرواية مع دلالتها على ما تضمنه الباب السابق من الترجمة دالة على مسألة أدب المتبرز في جلوسه، وهذه فائدة جليلة ويكثر وقوعها في كتابه، انتهى.
قلت: هذا هو الأصل السادس من أصول التراجم.
قوله: (لعلك من الذي يصلون على. . .) إلخ، قال الحافظ(1): قوله: "لعلك" خطاب لواسع، وغلط من زعم أنه مرفوع، وقد فسَّره مالك بمن يلصق بطنه بوركه إذا سجد، وفسره في "النهاية" بأنه يفرج ركبتيه فيصير معتمدًا على وركيه، وأشكل مناسبته بما سبق فقيل: يحتمل أنه أراد أن المخاطب لا يعرف السُّنَّة، إذ لو كان عارفًا بها لعرف الفرق بين الفضاء والبناء، قاله الكرماني، انتهى.
قلت: وإليه ميل العيني(2)، قال الحافظ: ولا يخفى ما فيه من التكلف، وليس في السياق أن واسعًا سأل ابن عمر عن المسألة الأولى حتى ينسبه إلى عدم معرفته، والذي يظهر في المناسبة ما دلَّ عليه سياق مسلم، ففي أوله عنده عن واسع قال: "كنت أصلي في المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس، فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه" فذكر الحديث المذكور، فكان ابن عمر رأى منه في حال سجوده شيئًا لم يتحققه، فسأله عنه بالعبارة المذكورة، إلى آخر ما في هامش "اللامع"(3).

(13 -‌‌ باب خروج النساء إلى البراز)
الأوجه عندي في غرض الترجمة بيان جواز خروج النساء إلى البراز دفعًا لما يظهر من قوله عز وجل: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} الآية [الأحزاب: 33]، عدم جواز خروجهن مطلقًا لا للبراز ولا لغيره كما يدل عليه الحديث الثاني: "قد أذن لكن أن تخرجن في حاجتكن"، فظاهر الحديث أن الخروج للحاجة أيضًا كان ممنوعًا قد أذن فيه بعد المنع، واختلف العلماء والشرَّاح في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 248).
(2) انظر: "عمدة القاري" (2/ 398).
(3) "لامع الدراري" (2/ 101).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢٠)

مصداق الحجاب في هذه الأحاديث، فظاهر حديث الباب أن قصة سودة كانت قبل نزول الحجاب، وسيأتي في التفسير في "باب قوله تعالى: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ. . .} " إلخ [الأحزاب: 53]، عن عائشة قالت: خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب.
والجمع بينهما عندي أن المراد في الحديث الذي فيه "بعد ما ضرب الحجاب" آية الحجاب المعروفة من قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} الآية، والمراد في الحديث الذي فيه "فأنزل الله الحجاب" غير الحجاب الأول، ولعل المراد به قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} الآية، والظاهر منها عدم جواز الخروج مطلقًا، ولما كان فيه حرج عظيم أذن لهم في الخروج لحوائجهن كما في حديث هشام عن أبيه.
وقريب منه ما كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1) إذ قال: قوله: فأنزل الله الحجاب، أي: الحجاب الذي كان يهواه عمر رضي الله عنه لهن إذ الحجاب الشرعي قد كان نزل من قبل، والحاصل أن عمر كان يهوى أن لا يخرجن محتجبات أيضًا، ويتبرزن في البيوت، فصار ذلك مستحبًا بعد زمان، وإن بقي الجواز بعده أيضًا، انتهى.
وبسط الكلام في هامشه في نقول كلام الشرَّاح في مصداق الحجاب في الحديثين ومصداق الحجاب في الآيات، فارجع إليه لو شئت التفصيل.

(14 -‌‌ باب التبرز في البيوت)
قال الحافظ ابن حجر والعيني(2): عقَّب المصنف بهذه الترجمة ليشير إلى أن خروج النساء للبراز لم يستمر، بل اتخذت بعد ذلك الأخلية في البيوت فاستغنين عن الخروج إلا للضرورة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 103 - 106).
(2) "فتح الباري" (1/ 250)، و"عمدة القاري" (2/ 251).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢١)

والأوجه عندي: أنه رضي الله عنه عقَّبه إشارة إلى الأولوية، وأما الجواز للضرورة فقد علم من الرواية المارة "قد أذن لكن"(1) الحديث، ولعله عقب بهذا الباب الحديث السابق الوارد فيه: "فأنزل الله آية الحجاب"، إشارةً إلى أن اتخاذ الكنف في البيوت كان بعد نزول آية الحجاب.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): لما كان لمتوهم أن يتوهم كراهة ذلك لما فيه من التداني والتلبس بالنجس رده فذكر ما يدل على جوازه، إلا أن التطهر لما كان مطلوبًا يجب أن يزيله عن البيت قبل الفساد، ولا يتركه يجتمع منه الكثير، انتهى.
وفي هامشه: ويزيد التوهم ما في "البذل" برواية الطبراني(3) عن عبد الله بن يزيد مرفوعًا: "لا ينقع بول في طست في البيت، فإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه بول مستنقع"، انتهى.
فإذا كان ذلك في البول فما ظنك بالغائط الذي هو أشد رائحة كريهة من البول، وأيضًا ورد: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد البراز أبعد"، وقد ورد النهي عن البراز في الموارد وغيرها، وهذه كلها تؤيد التوهم، ولا تنافي رواية الطبراني ما في "أبي داود" عن أميمة قالت: "كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان [تحت سريره] يبول فيه بالليل"(4) الحديث، بوجوه بسطت في "البذل"(5).

(15 -‌‌ باب الاستنجاء بالماء)
أشار بذلك إلى الرد على من كرهه، وعلى من أنكر وقوعه عن النبي صلى الله عليه وسلم، روي الأول بأسانيد صحيحة عن حذيفة أنه قال: "إذًا لا يزال--------------------------------------------
(1) ولفظ الحديث: "قد أُذِنَ أن تخرجن في حاجتكن".
(2) "لامع الدراري" (2/ 107).
(3) "المعجم الأوسط" (2/ 312) (رقم 2077).
(4) أخرجه أبو داود (ح: 24)، والنسائي (ح: 32).
(5) "بذل المجهود" (1/ 251).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢٢)

النتن في يدي"، وعن نافع: كان ابن عمر لا يستنجي بالماء، وقال ابن الزبير: ما كنا نفعله، ونقل الثاني ابن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء، وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء؛ لأنه مطعوم، انتهى من "الفتح"(1).
وفي "المنهل"(2) بعد ذكر قول "الفتح": قال الحطاب: وهذان النقلان - يعني: ما عن مالك وابن حبيب - غريبان والمنقول عن ابن حبيب أنه منع الاستجمار مع وجود الماء، بل لا أعرفهما في المذهب، انتهى.
وما حكي أنه صلى الله عليه وسلم لم يستنج بالماء ترده الروايات الصريحة في ذلك، ذكرها العيني(3) مفصلًا إذ قال: قد تظاهرت الروايات بالأخبار عن استنجاء النبي صلى الله عليه وسلم بالماء وبالأمر به، ثم بسط الروايات، منها: ما رواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن جرير: "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الغيضة فقضى حاجته فأتاه جرير: بإداوة من ماء فاستنجى منه" الحديث، ومنها: ما رواه الترمذي(4) عن عائشة أنها قالت: "مرن أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط والبول فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله"، ومنها: ما رواه ابن حبان عن أبي هريرة: "أن النبي عليه الصلاة والسلام قضى حاجته ثم استنجى من تور" وغير ذلك من الروايات التي بسطها مع الكلام عليها، والجواب عنه، وهو مؤدى رواية الباب، وقوله: "يعني: يستنجي به" تنبيه على عدم التيقن بلفظ الشيخ، وحديث أنس هذا أخرجه مسلم وأبو داود(5)، وفيه: "فقضى حاجته فخرج علينا وقد استنجى بالماء"، وفي "الأوجز"(6): ما نقل عن مالك أنه أنكر الاستنجاء بالماء أنكره الزرقاني، وقال: معروف مذهبه أن الماء أفضل، وأفضل منه الجمع بينه وبين الحجر، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 251).
(2) "المنهل العذب المورود" (1/ 160).
(3) "عمدة القاري" (2/ 409).
(4) انظر: "سنن الترمذي" (ح: 19).
(5) "صحيح مسلم" (ح: 271)، و"سنن أبي داود" (ح: 43).
(6) "أوجز المسالك" (1/ 358).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢٣)

(16 -‌‌ باب من حمل معه الماء)
قال القسطلاني تبعًا للحافظ(1): بضم الحاء وكسر الميم خفيفة، انتهى.
قلت: وهو ظاهر من الروايتين، والشرَّاح سكتوا عن غرض الترجمة، ولا يبعد عندي أن المصنف أشار بذلك إلى أنه ينبغي تعجيل الاستنجاء بعد الفراغ، ولذا ينبغي له أن يحمل معه الماء كيلا يلزم تأخير الاستنجاء، وفيه: أن هذا المعنى قد ظهر بما سبق من وضع الماء عند الخلاء.
قلت: حمله معه أسرع منه في إزالة النجاسة، فهذا ترق من الأولى، ولا يبعد أن يقال: إن الغرض من الترجمة جواز مثل هذه الاستعانة في الاستنجاء كما سيأتي التفصيل في الاستعانة في الوضوء في "باب الرجل يوضِّئ صاحبه"، ويشير إلى ذلك ضبط الشرَّاح لفظ حمل في الترجمة ببناء المفعول.

(17 -‌‌ باب حمل العنزة مع الماء)
قال الحافظ(2): العنزة - بفتح النون - عصًا أقصر من الرمح لها سنان، وقيل: هي الحربة القصيرة، والزج بزاي مضمومة ثم جيم مشددة، أي: سنان، وفهم بعضهم من تبويب البخاري أنه كان يحملها ليستتر بها عند قضاء الحاجة، وفيه نظر؛ لأن الضابط ههنا أن يستر الأسافل، والعنزة ليست كذلك، نعم يحتمل أن يركزها ويضع عليها ثيابه للتستر، أو يركزها بجنبه لتكون إشارةً إلى منع من يروم المرور بقربه، أو تحمل لنبش الأرض الصلبة، أو لمنع ما يعرض من الهوام، أو تحمل؛ لأنه كان إذا استنجى توضأ وإذا توضأ صلى، وهذا أظهر الأوجه، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) انظر: "إرشاد الساري" (1/ 425)، و"فتح الباري" (1/ 251).
(2) "فتح الباري" (1/ 252).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢٤)

أو المراد بنبش الأرض الصلبة ما روي أنه عليه الصلاة والسلام يرتاد لبوله كما في "أبي داود"(1)، أو لأخذ الحجارة للاستنجاء.

(18 -‌‌ باب النهي عن الاستنجاء باليمين)
قال الحافظ(2): عبَّر بالنهي إشارةً إلى أنه لم يظهر له هل هو للتحريم أو للتنزيه؟ أو أن القرينة الصارفة للنهي عن التحريم لم تظهر له، وهي أن ذلك أدب من الآداب، وبكونه للتنزيه قال الجمهور، وذهب أهل الظاهر إلى أنه للتحريم.
قوله: (فلا يتنفس في الماء) وفي رواية أبي داود(3) بدله "فلا يشرب نفسًا واحدًا" والجمع بينهما أوجه عندي من ترجيح رواية البخاري، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في الحديث أربعة آداب: أدبين في الاستنجاء، وأدبين في الشرب، واتفق الرواة على ذكر الأولين، واختلفوا في ذكر الآخرين، وذكر بعضهم واحدًا، والآخرون بعضًا آخر منها.

(19 -‌‌ باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال)
قال الحافظ(4): أشار بهذه الترجمة إلى أن النهي المطلق عن مس الذكر باليمين كما في الباب الذي قبله محمول على المقيد بحالة البول فيكون ما عداه مباحًا، وقال بعض العلماء: يكون ممنوعًا أيضًا من باب الأولى؛ لأنه نهى عن ذلك مع مظنة الحاجة في تلك الحالة، انتهى.
قوله: (فلا يأخذن ذكره بيمينه) وفي "البذل"(5): قال الحافظ: وقد أثار الخطابي ههنا بحثًا وبالغ في التبجح به، وبسط الشيخ قُدِّس سرُّه في الإشكال والأجوبة عنه، فارجع إليه، وحاصل إيراد الخطابي أن الجمع بين--------------------------------------------
(1) انظر: "سنن أبي داود" (ح: 3).
(2) "فتح الباري" (1/ 253).
(3) "سنن أبي داود" (ح: 31).
(4) "فتح الباري" (1/ 254).
(5) "بذل المجهود" (1/ 168)، و"فتح الباري" (1/ 253).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢٥)

النهي عن مس الذكر باليمين عند البول، وبين النهي عن الاستجمار باليمين مشكل، ثم أجاب عنه بنفسه، وردّ عليه الحافظ وغيره، وردّ على الكل شيخنا، فارجع إليه لو شئت.

(20 -‌‌ باب الاستنجاء بالحجارة)
قال الحافظ(1): أراد بهذه الترجمة الرد على من زعم أن الاستنجاء مختص بالماء، انتهى.
والأوجه عندي: أن المصنف أشار بهذه الترجمة إلى اختلافهم في حقيقة الاستنجاء بالحجارة هل هو مطهر وتعبد؟ كما قال به الشافعية والحنابلة، أو مقلل للنجاسة ومعقول؟ كما قال به الحنفية والمالكية، كما في "البذل"(2) وهامشه لهذا الفقير مبسوطًا، وعلى هذا الاختلاف تتفرع عدة مسائل من وجوب الأحجار الثلاثة والاستنجاء بغير الأحجار والروث والعظم وغير ذلك، ولم يذكر المصنف الحكم في الترجمة تشحيذًا للأذهان كما هو دأبه، انتهى من هامش "اللامع"(3).

(21 -‌‌ باب لا يُستنجى بروث)
وعلى اختلافهم في حقيقة الاستنجاء كما تقدم اختلفوا في الاستنجاء بالروث.
كتب الشيخ في "البذل"(4): النهي لنجاسته ويلتحق به كل ما كان نجسًا، ولكن إذا استنجى بالنجس يجوز ذلك مع الكراهة عندنا، وأما عند الشافعية لم يصح استنجاؤه، ووجب عليه بعد ذلك الاستنجاء بالماء ولا يجزئه الحجر، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 255).
(2) "بذل المجهود" (1/ 189).
(3) "لامع الدراري" (2/ 108).
(4) "بذل المجهود" (1/ 290).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢٦)

وفي هامشه: ومذهب الحنابلة كالشافعية كما في "نيل المآرب"(1)، والمالكية مع الحنفية في ذلك، ففي "المنهل"(2): وقالت المالكية: لا يجوز الاستنجاء بالنجس كأرواث الخيل والحمير وعظم الميتة، وذكر أشياء، ثم قال: وأجزأ الاستنجاء بما ذكر مع الحرمة إن حصل الإنقاء، انتهى.
قوله: (ليس أبو عبيدة ذكره) يعني: أن أبا إسحاق لا يذكر هذه الرواية عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، بل يذكره عن عبد الرحمن بن أسود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود، قال الحافظ: إنما عدل أبو إسحاق عن الرواية عن أبي عبيدة إلى الرواية عن عبد الرحمن، مع أن رواية أبي عبيدة أعلى له لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح فتكون منقطعة، بخلاف رواية عبد الرحمن فإنها موصولة، ورواية أبي عبيدة ذكره الترمذي وغيره، كذا في "الفتح"(3).
وفي "تراجم(4) الشاه ولي الله" استدرك الترمذي على البخاري بمواضع، منها هذا، انتهى.
قلت: بسطه الترمذي(5) وقال: وضع البخاري في "صحيحه" حديث زهير، وأصح شيء عندي حديث إسرائيل، أي: عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود.

(22 -‌‌ باب الوضوء مرةً مرةً)
لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء مرة مرة، واثنين واثنين، وثلاثًا وثلاثًا، ترجم البخاري على كل منها مستقلًا تنبيهًا على جواز كل منها، وعلى أن التثليث درجة الكمال، ولا كراهة في الاكتفاء باثنين أو مرة.--------------------------------------------
(1) "نيل المآرب" (1/ 49).
(2) "المنهل العذب المورود" (1/ 145).
(3) "فتح الباري" (1/ 257).
(4) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 73).
(5) انظر تحت حديث: (رقم 17).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢٧)

قال الحافظ(1): والحديث مجمل تقدم مفصلًا في "باب غسل الوجه باليدين"، انتهى.

(23 -‌‌ باب الوضوء مرتين)
قال الحافظ(2): وحديث الباب مختصر من حديث مشهور في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بعد من حديث مالك وغيره، لكن ليس فيه الغسل مرتين إلا في اليدين إلى المرفقين، نعم روى النسائي من طريق سفيان بن عيينة في حديث عبد الله بن زيد التثنية في اليدين والرجلين ومسح الرأس وتثليث غسل الوجه، وعلى هذا فحق حديث عبد الله بن زيد أن يبوِّب له غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثًا، وقد روى أبو داود والترمذي(3) من حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين، وهو شاهد قوي لرواية فليح هذه، فيحتمل أن يكون حديثه هذا المجمل غير حديث مالك المبين لاختلاف مخرجهما، انتهى مختصرًا.
وإلى تعدد الرواية مال العيني(4) إذ قال بعد ذكر الاعتراض المذكور عن صاحب "التلويح": قلت: هذا الاعتراض غير وارد؛ لأنه لا يمتنع تعدد القضية، كيف والطريق إلى عبد الله بن زيد مختلف، انتهى.

(24 -‌‌ باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا)
وهذا الكمال في الوضوء ويكره الزيادة عليه وما في الحديث قوله: "فمضمض واستنثر" مجمل سيأتي مستقلًا في "باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة"، وسيأتي الكلام هناك.
قوله: (ولكن عروة يحدث. . .) إلخ، قال الحافظ(5): يعني: أن شيخي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 258).
(2) "فتح الباري" (1/ 259).
(3) "سنن أبي داود" (ح: 136)، و"سنن الترمذي" (ح: 43).
(4) "عمدة القاري" (2/ 436).
(5) "فتح الباري" (1/ 261).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢٨)