Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قلت: وحمل العيني(1): تثليث السلام على الاستئذان والتحية والوداع، قلت: وفيه أنه لا يناسب إذًا الباب، وفي تقرير المكي: قوله: "فسلم عليهم" أي: للاستئذان ثلاثًا، ثم يرجع فيذهب إن لم يجب عليه، وهذا المعنى أنسب بترجمة الباب، انتهى.
وفي حاشية البخاري الهندية(2) عن "المجمع": قوله: "إذا أتى على قوم. . ." إلخ، فسلّم، أي: الأول عطف على الشرط، وسلّم الثاني جزاؤه، انتهى.
قوله: (ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثًا)، قال الحافظ: هو شك من الراوي، وهو يدل على أن الثلاث ليست شرطًا، بل المراد التفهيم، فإذا حصل بدونهما أجزأ.

(31 -‌‌ باب تعليم الرجل أمته. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(3): يعني: أنه لا ينبغي له الاستنكاف عن تعليم أمته، ولا تعد ذلك في المرأة والأمة حرجًا في خدمة نفسه؛ لأنه حق عليه لهما كما أن الخدمة حق له عليهما، انتهى.
وفي هامشه: والأوجه عندي في غرض الترجمة أن الرجل مأمور بتعليم أوله لقوله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"(4)، ولما كان في الحديث تعليم الأمة فقط زاد في الترجمة لفظ: "الأهل" تنبيهًا على أن الحكم لا يختص بالإماء بل الحرائر داخلة فيه بالأولى، كما تقدم في الأصل التاسع عشر من أصول التراجم.
وقال الحافظ(5): مطابقة الحديث بالترجمة في الأمة بالنص، وفي--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (2/ 164).
(2) (1/ 340).
(3) "لامع الدراري" (2/ 52، 53).
(4) انظر: "صحيح البخاري" (893)، و"صحيح مسلم" (1829).
(5) "فتح الباري" (1/ 190).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٦٩)

الأهل بالقياس، إذ الاعتناء بالأهل الحرائر في تعليم الفرائض والسنن آكد من الاعتناء بالإماء، انتهى ما في هامشه.
وقد أجمل الكلام شيخ الهند في "تراجمه" على الأبواب الثلاثة في محل واحد، وقد تقدم في الباب السابق كلامه المتعلق بالباب السابق مختصرًا، أو جملة كلامه "باب من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه"، والمراد أنه يعيد الكلام حيث تكون الحاجة إلى الإعادة، وإلا فإنه قد ثبت التعليم بالإشارة فقط أحيانًا كما مر سابقًا، وهذا فيه إشارة إلى الاهتمام بالتعليم والتبليغ، فينبغي للمعلِّم أن يعيد المواضع المهمة مرتين وثلاثًا حتى يثبت في أذهان السامعين، ثم عقد "باب تعليم الرجل أمته وأهله"، ثم "باب عظة الإمام النساء وتعليمهن" على التوالي، ولا إشكال ولا إبهام فيهما، بل الغرض منهما هو الغرض السابق، أي: إثبات شدة الاحتياج إلى التعليم وتعميمه، ولذا أضاف في الترجمة الأولى لفظ "وأهله" مع أن الحديث لم يرد فيه لفظ أهله، انتهى.
قوله: (قال عامر: أعطيناكها. . .) إلخ، قال الحافظ(1): ظاهره أن الخطاب لصالح الراوي عنه كما جزم به الكرماني(2)، وليس كذلك، بل إنما خاطب بذلك لرجل من خراسان كما سنذكر ذلك في ترجمة عيسى عليه السلام، انتهى مختصرًا.
قلت: والحديث الذي أشار إليه الحافظ أخرجه البخاري(3) في "كتاب الأنبياء" بسنده إلى صالح بن حي: "أن رجلًا من أهل خراسان قال للشعبي، فقال الشعبي: أخبرني أبو بردة" فذكر الحديث، والحديث لم يتعرض الحافظ لقوله: "خذها"(4)، وليس هذا اللفظ في ترجمة عيسى، لكن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 192).
(2) انظر: "شرح الكرماني" (2/ 87).
(3) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 3446).
(4) قلت: والحديث الذي فيه: "خذها"، أخرجه البخاري في "كتاب النكاح" (ح: 5083).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٧٠)

الحديث نصَّ في أن السائل كان رجلًا من خراسان، وخاطبه الشعبي بذلك، وصالح بن حي هو صالح بن حيان منسوب إلى جده، ففي هامش البخاري الهندي(1): صالح بن حي هو صالح بن مسلم بن حيان، ولقب حيان: حي، وقد ينسب إلى جد أبيه، كذا في "التقريب"، انتهى.

(32 -‌‌ باب عظة الإمام. . .) إلخ
وتقدم ما أفاده شيخ الهند في الباب السابق، وكتب الشيخ في "اللامع"(2): لما كانت الخلوة بهن والاجتماع معهن تشعر بالمنع عن ذلك دفعه بأن حرمة ذلك للفتنة، فإذا أمن الفتنة عليه وعليها لا بأس بالنصيحة لهن، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(3): نَبَّهَ بهذه الترجمة على أن ما سبق من الندب إلى تعليم الأهل ليس مختصًا بأهلهن، بل ذلك مندوب للإمام الأعظم ومن ينوب عنه، واستفيد الوعظ بالتصريح من قوله في الحديث "فوعظهن"، وكانت الموعظة بقوله: "إني رأيتكن أكثر أهل النار؛ لأنكن تكثرن اللعن، وتكفرن العشير"، واستفيد التعليم من قوله: "وأمرهن بالصدقة"، كأنه أعلمهن أن في الصدقة تكفيرًا لخطاياهن، انتهى إلى آخر ما فيه.
قوله: (أو قال عطاء) قال الحافظ: معناه: أن الراوي تردَّد: هل لفظ: "أشهد" من قول ابن عباس أو من قول عطاء؟ وقد رواه بالشك أيضًا حماد بن زيد عن أيوب أخرجه أبو نعيم في "المستخرج"، وأخرجه أحمد بن حنبل عن غندر عن شعبة جازمًا بلفظ "أشهد" عن كل منهما، انتهى.
قوله: (قال إسماعيل عن أيوب. . .) إلخ، قال الحافظ: هو المعروف--------------------------------------------
(1) (1/ 341).
(2) "لامع الدراري" (2/ 53).
(3) "فتح الباري" (1/ 192).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٧١)

بابن عُلية، وأراد بهذا التعليق أنه جزم عن أيوب بأن لفظ "أشهد" من كلام ابن عباس فقط، وكذا جزم به أبو داود الطيالسي في "مسنده" عن شعبة، وكذا قال وهيب عن أيوب، ذكره الإسماعيلي، وأغرب الكرماني فقال(1): يحتمل أن يكون قوله: "وقال إسماعيل" عطفًا على "حدثنا شعبة"، فيكون المراد به حدثنا سليمان بن حرب عن إسماعيل، فلا يكون تعليقًا، وهو مردود بأن سليمان بن حرب لا رواية له عن إسماعيل أصلًا، إلى آخر ما بسطه.

(33 -‌‌ باب الحرص على الحديث)
وفي "تراجم شيخ الهند" ما تعريبه: مقصود الترجمة بيان فضيلة الحرص على الحديث وقد ذكر في الأبواب السابقة والأحاديث الماضية العلم مطلقًا، والمقصود ههنا تخصيص الحديث، فهو تخصيص بعد تعميم، انتهى.
قوله: (قال: قيل) قال الحافظ(2): كذا لأبي ذر وكريمة، وسقطت "قيل" للباقين وهو الصواب، ولعلها كانت "قلتُ" فتصحَّفت، فقد أخرجه المصنف في "الرقاق" كذلك، ولأبي نعيم أن أبا هريرة قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! انتهى.
قلت: والحديث الذي أشار إليه الحافظ أخرجه البخاري(3) في "باب صفة الجنة والنار"، ولفظه: "قال: قلت: يا رسول الله! " الحديث، قلت: ويمكن أن يوجَّه لفظ "قيل" بأنه عبر نفسه غائبًا، وهذا غاية تصحيح الكلام.

(34 -‌‌ باب كيف يقبض العلم)
وهذا باب ثان بلفظ "كيف" من الأبواب الثلاثين، والكيفية ظاهرة ههنا لا مرد فيه، أي: يقبض بقبض العلماء.--------------------------------------------
(1) انظر: "شرح الكرماني" (2/ 92).
(2) "فتح الباري" (1/ 193).
(3) "صحيح البخاري" (ح: 6570).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٧٢)

وفي "تراجم شيخ الهند" ما تعريبه: مقصود المؤلف أن يبين كيفية قبض العلم، وقد ورد في الحديث صراحةً: "لا يقبض انتزاعًا ولكن يقبض بقبض العلماء"، فعلم بذلك بالبداهة أن ذهاب العلم يكون بإذهاب العلماء، وذلك لعدم الإشاعة وعدم التبليغ، فلو استمر التعليم والإشاعة مسلسلًا ما حدث كما مرَّ في "باب رفع العلم".
وبالجملة: فإن غرض المؤلف رحمه الله، بل ومنشؤ الحديث المرفوع أيضًا، هو تأكيد إشاعة العلم وتعميمه، وظهر مقصود الترجمة من قول عمر بن عبد العزيز واضحًا، وشرحت الترجمة السابقة أيضًا، وتكميل الباب الأول في الباب الثاني من عادة المؤلف كما مرَّ مرارًا، وظهر من القول المذكور أيضًا أنه يجب لإشاعة العلم أن يعقد العلماء المجالس العلمية علانيةً، وفي هذا تسهيل للمتعلمين، وسعة في الترغيب والتحريض، وتقييد التعليم بالقيود والتخصيصات فيه ضياع العلم، الحذر الحذر، انتهى.
قال الحافظ(1): قال ابن المنيِّر: محو العلم من الصدور جائز في القدرة، إلا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه، انتهى.
قلت: وفي "الإشاعة" روى الديلمي عن حذيفة وأبي هريرة معًا قالا: يُسرى على كتاب الله ليلًا فيصبح الناس وليس منه آية ولا حرف في جوف إلا نسخت، وروي عن ابن عمر: لا تقوم الساعة حتى يرجع القرآن من حيث جاء، إلى آخر ما فيه.
وفي "الفتح"(2): وعند الطبراني عن عبد الله بن مسعود قال: "ولينزعن القرآن من بين أظهركم يسرى عليه ليلًا فيذهب من أجواف الرجال فلا يبقى في الأرض منه شيء"، وسنده صحيح ولكنه موقوف، انتهى.
قلت: وهذا نص في محو القرآن عن الصدور، وتقدم شيء من ذلك في "باب رفع العلم".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 195).
(2) "فتح الباري" (13/ 16).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٧٣)

قوله: (حتى يكون العلم سرًّا) وفي تقرير مولانا حسين على اللاهوري: أي: يسرون العلماء الدقائق والمسائل حتى لا يكون أحد مثلهم، انتهى. كذا في هامش "اللامع"(1).
قال القسطلاني(2): قوله: "سرًّا" أي: خفية؛ كاتخاذه في الدار المحجورة التي لا يتأتى فيها نشر العلم بخلاف المساجد والجوامع والمدارس ونحوها، انتهى.
(قال الفربري: حدثنا عباس. . .) إلخ، ذكر في تقرير مولانا محمد حسن المكي: اعلم أن للبخاري نسخًا كثيرة، وهذه النسخة الموجودة عندنا نسخة الفربري، وما وقع فيها من روايات غيره من تلاميذ البخاري فهو اندراج من الغير ليس في نسخة الفربري، ودأبه أنه إذا علم بالحديث عن غير البخاري كالقياس وغيره يرويه في الكتاب، انتهى. فليفتش.
قلت: وهذا وجه ظاهر لكنه لا يتمشى ههنا؛ لأن هذا اللفظ زاده الفربري بنفسه دون غيره، فتأمل، وفيه يحتمل أن يكون هذا القول من كلام تلميذ الفربري.

(35 -‌‌ باب هل يجعل للنساء يومًا. . .) إلخ
وفي "تراجم شيخ الهند" ما تعريبه: المراد أنه ينبغي الاهتمام بالتعليم والتبليغ للأشخاص المعذورين عن حضور المجالس العامة العلمية كالنساء، فينبغي أن يخصص لهم أوقاتًا مناسبة لتبليغهم العلم، ولما أن تعميم التعليم أمر ضروري فينبغي أن يجعل للعام والخاص، والعالم والجاهل، والرجال والنساء، لكل واحد منهم وقتًا خاصًا ليحصِّل كل منهم نصيبه، والله أعلم، انتهى.
قلت: يشكل على الإمام البخاري رحمه الله أنه ترجم بجعل اليوم خاصًا--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 53).
(2) "إرشاد الساري" (1/ 344).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٧٤)

للنساء، وهو موجود في الرواية نصًا، فلِمَ زاد لفظ: "هل" في الترجمة؟
ويمكن الجواب عنه: أن المصنف زاده؛ لأنه واقعة خاصة وقعت على سؤالهن مرة واحدة، فهل يكون هذا مطردًا أم لا؟ وقد تقدم الكلام في الأصل الثاني والثلاثين من الأصول المتقدمة على الباب المترجم بلفظ "هل" مفصلًا، فارجع إليه لو شئت التفصيل، والعجب أن أحدًا من المشايخ والشرَّاح لم يتعرضوا للفظ "هل" في هذه الترجمة.
قوله: (حدثنا محمد بن بشار. . .) إلخ، قال الحافظ(1): أفاد بهذا الإسناد فائدتين: إحداهما: تسمية ابن الأصبهاني المبهم في الرواية الأولى، والثانية: زيادة التقييد بعدم بلوغ الحنث، انتهى مختصرًا.
قوله: (وعن عبد الرحمن) عطف على عبد الرحمن السابق، فشعبة يرويه عن عبد الرحمن بسندين، ووهم من ظنه تعليقًا، انتهى. كذا في "الفتح".

(36 -‌‌ باب من سمع شيئًا. . .) إلخ
وفي "تراجم شيخ الهند" ما تعريبه: المقصود بيان فضل المراجعة عند عدم الفهم، أو التنبيه على أن في المراجعة ليس سوء أدب بالعالم، ولا فيه تحقير للمتعلم، فلا ينبغي للعالم الملالُ والتضجُّر عنه، ولا للمتعلم الاستحياء من المراجعة، انتهى.
قال الحافظ(2): فيحمل ما ورد من ذم من سأل عن المشكلات على من سأل تعنتًا، كما قال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} الآية [آل عمران: 7]، وفي حديث عائشة: "فإذا رأيتم الذين يسألون عن ذلك فهم الذين سمَّى الله فاحذروهم"، انتهى مختصرًا.
والأوجه عندي في غرض الترجمة ما تقدم قريبًا عن كلام ابن المنيِّر--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 196).
(2) "فتح الباري" (1/ 197).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٧٥)

في "باب من أعاد الحديث ثلاثًا"، وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): "باب من سمع. . ." إلخ، وعلم بالرواية الموردة فيه جواز ذلك على استحبابه لدوام عائشة رضي الله عنها وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لها عليها، وكان سؤالها عن قوله: "من حوسب هلك" مبنيًا على ما هو أصل الحنفية أن العام يجري على عمومه إلا إذا قامت قرينة، وأما ما استثناه العقل فخارج عن البحث لخروجه عقلًا، والكلام في الشرعيات، ولو كان كل عامٍّ مخصوص البعض كما هو عند الشافعية لما افتقرت إلى السؤال، وحملت الآية على هذا البعض الخارج عن عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "من حوسب هلك".
وحاصل جوابه صلى الله عليه وسلم عن مسألتها: أن الحساب في الآية مجاز عن العرض، سمّاه حسابًا لصورة المحاسبة فيه، وليس حسابًا حقيقةً، فإن الحساب هو استيفاء الدخل باستيفاء الخرج، ولا يكون في العرض مطالبة الحقوق الواجبة بأسرها، ولا المعاتبة على الكبائر والصغائر بتمامها، بل يقتصر على عرض أعماله من الخير والشر فحسب، انتهى.
وفي هامشه: قوله: على ما هو أصل الحنفية، هذه مسألة أصولية مختلفة بين الأئمة، قال صاحب "المنار": إن العام يوجب الحكم فيما يتناوله قطعًا، قال الشارح: قوله: قطعًا، رد على الشافعي حيث ذهب إلى أن العام ظني؛ لأنه ما من عام إلا وقد خُصَّ منه البعض، فيحتمل أن يكون مخصوصًا منه البعض وإن لم نقف عليه، فيوجب العمل لا العلم؛ كخبر الواحد والقياس، ونقول: هذا احتمال ناش بلا دليل وهو لا يعتبر، وإذا خص منه البعض كان احتمالا ناشيًا عن دليل فيكون معتبرًا، فعندنا العام قطعي فيكون مساويًا للخاص، انتهى.
وقوله: "وحاصل جوابه صلى الله عليه وسلم" قال الكرماني(2): وجه المعارضة أن--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 54).
(2) "شرح الكرماني" (2/ 101).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٧٦)

الحديث عام في تعذيب كل من حوسب، والآية تدل على عدم تعذيب بعضهم وهم أصحاب اليمين.
والجواب: أن المراد من الحساب العرض، وعن عائشة هو أن يعرف ذنوبه ثم يتجاوز عنه، وقوله: "نوقش" من المناقشة، وهي الاستقصاء في الحساب، انتهى.
وفي "تراجم(1) شيخ المشايخ": أنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى أن الحساب على نوعين: أحدهما: اللغوي وهو الذي وصف في القرآن بكونه يسيرًا، وثانيهما: العرفي وهو المناقشة، وهو المراد في الحديث، إلى آخر ما في هامش "اللامع".

(37 -‌‌ باب ليبلغ العلم الشاهد. . .) إلخ
الظاهر عندي في غرض الترجمة التنبيه على تعميم ما ورد: "بلغوا عني ولو آية"، فإنه يوهم بظاهره تبليغ القرآن لا غير، وفي "تراجم(2) شيخ المشايخ": تعلق هذا الباب بالكتاب من حيث إن مطلوب الشارع إفادة العلم وإشاعته، انتهى.
وفي "تراجم شيخ الهند": فيه تأكيد تبليغ العلم وتعميمه صراحة، وعلى من حضر مجالس العلم أن يبلغ الأحكام التي سمعها للغائبين، وأما أهل العلم فيجب عليهم التبليغ استقلالًا، فلا يحتاج فيه إلى سؤال سائل، أو حاجة أحد، أو هو مسؤول عن تبليغ ما يعلمه من قليل أو كثير، انتهى.
قوله: (لا تعيذ عاصيًا. . .) إلخ، المسألة خلافية شهيرة بسطت في "الأوجز"(3) في جامع الحج، وبسط الكلام على هذا الحديث الشيخ في "الكوكب"(4).--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 54).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 54).
(3) "أوجز المسالك" (8/ 623).
(4) "الكوكب الدري" (2/ 79 - 83).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٧٧)

وحاصل اختلاف الأئمة في ذلك أن من جنى في الحرم يُقتص منه بلا خلاف، سواء كان في النفس أو فيما دونه، وكذلك من جنى خارجه يقتص فيه فيما دون النفس، وأما في النفس فالمسألة خلافية بين الأئمة فيقتص منه في الحرم عند مالك والشافعي، ولا يقتص عند أبي حنيفة وأحمد، بل يُضْطَّرَ إلى الخروج.
قوله: (ألا هل بلغت) قال الحافظ(1): هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم، وهو تكملة الحديث، واعترض قوله: "وكان محمد" إلى قوله: "كان ذلك" في أثناء الحديث، هذا هو المعتمد، فلا يلتفت إلى ما عداه، انتهى.
وما قال ابن سيرين: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . إلخ، اختلفوا في المشار إليه بقوله: كان ذلك، فقيل: أي: إخباره عليه الصلاة والسلام بأنه سيقع التبليغ فيما بعد، فيكون الأمر في قوله: "ليبلغ" بمعنى الخبر، وقيل: إشارة إلى تتمة الحديث، وهو أن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى منه، يعني: وقع تبليغ الشاهد، وقيل: إشارة إلى ما بعده، وهو التبليغ الذي في ضمن "ألا هل بلغت"، كذا في "القسطلاني"(2).
وفي "تراجم(3) شيخ المشايخ": قوله: "صدق" أي: وقع ما أمر به، وقد جاء هذا أيضًا في استعمالاتهم.
والظاهر عندي: أن هذا إشارة إلى تتمة الحديث، وهو قوله: "رب مبلغ أوعى له من سامع" فافهم، انتهى.
وهذا الأخير هو المتعين عندي لما يأتي في "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا ترجعوا بعدي كفارًا" من "كتاب الفتن" بلفظ: "رُبَّ مبلِّغ يبلغه من هو أوعى له، وكان كذلك"(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 199).
(2) "إرشاد الساري" (1/ 353).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 54).
(4) "صحيح البخاري" (ح: 7078).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٧٨)

قال القسطلاني(1): قوله: "وكان كذلك" أي: وقع التبليغ كثيرًا من الحافظ إلى الأحفظ، انتهى.
ويؤيده أيضًا ما في حجة الوداع بلفظ: "لعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه، فكان محمد رحمه الله إذا ذكره يقوله: صدق محمد صلى الله عليه وسلم"، وبهذا اللفظ أخرجه في "كتاب الأضاحي"، وكتب الشيخ في "اللامع"(2) قوله: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: فيما كان يخاف على أمته من وقعة السيوف فيهم، فكان كما أخبر إلى آخر ما بسط فيه وفي هامشه.

(38 -‌‌ باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ
لم يتعرض الشيخ قُدِّس سرُّه لهذه الترجمة في "اللامع"، وزيدت في هامشه(3)، وفيه: زدتها تنبيهًا على أنها عندي من تكملة الترجمة السابقة، كأن المصنف قيدها بهذه الترجمة بأن الاهتمام مما لا بد منه، لكن مع شدة الاهتمام في التوقي عن الكذب عليه صلى الله عليه وسلم، ثم رأيت أشار إلى ذلك شيخ الهند في "تراجمه" إذ قال: وعلم من الأبواب السابقة المتعددة أهمية التبليغ والتعليم والتعميم والتكثير، وفيه خطر الكذب غالبًا بإرادة كان أو بدون إرادة، ولذا نبَّه بذكر هذه الترجمة أن التبليغ والتعليم لا بد فيه من الاحتياط والاهتمام، ويحترز عن التخمين والمجازفة، انتهى معربًا.
وفي هامش "اللامع"(4): قال الحافظ(5): رتَّب المصنف أحاديث الباب ترتيبًا حسنًا؛ لأنه بدأ بحديث علي وفيه مقصود الباب، وثنَّى بحديث الزبير الدالِّ على توقي الصحابة وتحرُّزهم عن الكذب عليه، وثلَّث بحديث أنس الدالِّ على أن امتناعهم إنما كان من الإكثار المفضي إلى الخطأ لا عن--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (15/ 29).
(2) "لامع الدراري" (2/ 56).
(3) "لامع الدراري" (2/ 58).
(4) انظر: "لامع الدراري" (2/ 58).
(5) "فتح الباري" (1/ 203).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٧٩)

أصل التحديث؛ لأنهم مأمورون بالتبليغ، وختم بحديث أبي هريرة، الذي فيه الإشارة إلى استواء تحريم الكذب عليه سواء كانت دعوى السماع منه في اليقظة أو في المنام، انتهى.
وفي "تراجم(1) شيخ المشايخ": اعلم أن الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يمكن من الصحابي لكن في إكثار الرواية مظنة أن يقع شيء من ذلك وما يجب أن يحترز عن مظنة أيضًا، والمكثرون من الصحابة كانوا واثقين بالحفظ والضبط، مأمونين عن وقوع الكذب، ومع ذلك قصدوا نشر العلم وإشاعته، فهم مجزيُّون بنياتهم الحسنة أحسن الجزاء، والمقلُّون أيضًا مجزيُّون بنياتهم الحسنة أحسن الجزاء، ولكل وجهة هو مُوَلِّيهَا:
وللناس فيما يعشقون مذاهب
انتهى.
ثم لا يذهب عليك أن في الباب حديث مكي بن إبراهيم، قال الحافظ(2): هذا الحديث أول ثلاثي وقع في "البخاري"، وقد أُفردت فبلغت أكثر من عشرين، انتهى.
قلت: هي اثنان وعشرون حديثًا، آخرها حديث خلاد بن يحيى في "باب قوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} "، ومكي بن إبراهيم هذا من تلامذة الإمام أبي حنيفة كما في "تهذيب"(3) الحافظ، قال: وليس في "البخاري" أعلى من الثلاثيات، انتهى كذا في هامش "اللامع".
وقد بسطت الكلام على ثلاثيات البخاري في مقدمة "اللامع"(4) تحت خصائص البخاري، وفيه: أن في "البخاري" من اثنين وعشرين حديثًا من الثلاثيات، وهم يعدونها بتلك الشدة من الاهتمام ويكتبون على هامش--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 55).
(2) "فتح الباري" (1/ 203).
(3) "تهذيب التهذيب" (10/ 260).
(4) انظر: "لامع الدراري" (1/ 102).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٨٠)

كل واحد منها: الأول من الثلاثيات، والثاني من الثلاثيات بقلم جلي، ويفردون الكلام عليها، وهي اثنان وعشرون حديثًا، العشرون منها من تلامذة الإمام الهمام أبي حنيفة النعمان أو تلامذة تلامذته، وقد أفردت الكلام على ذلك في مقدمة "اللامع" في خصائص البخاري، ولذا قيل: أن فقه الإمام أبي حنيفة أكثره ثنائي، فافهم.

(39 -‌‌ باب كتابة العلم)
وإيراد هذا الباب السابق في غاية الحسن، فإنه لما حذَّر في الباب السابق عن الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، فلعل بعض الهمم متقاصر عن نقل الأحاديث وإشاعتها مخافة الوقوع في الكذب، فيفوت به المقصود الأعظم وهو التبليغ والتعليم، وقد نبّه المصنف في الكذب في كثير من أبوابه على الاهتمام بالتعليم والتبليغ والاعتناء بهما، فأورد المصنف هذه الترجمة بعده ليبين بها طريقة يسلم بها الرجل عن الوقوع في الكذب مع تحصيل المقصود بأن يكتب ما يسمع من الأحاديث والعلم ثم ينقله، والله أعلم.
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): دفع بذلك ما يتوهم من روايات النهي عن الكتابة منعها بأنه كان في أول الأمر ثم رخَّص فيها، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(2): طريقة البخاري في الأحكام التي يقع فيها الاختلاف أن لا يجزم فيها بشيء بل يوردها على الاحتمال، وهذه الترجمة من ذلك؛ لأن السلف اختلفوا في ذلك تركًا وعملًا، وإن كان الأمر قد استقر والإجماع انعقد على جواز كتابة العلم، بل على استحبابه، بل لا يبعد وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 58).
(2) "فتح الباري" (1/ 204).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٨١)

قلت: وهذا الأصل الذي ذكره الحافظ أصلٌ مطَّرد من أصول الإمام، كما تقدم في الأصل الخامس والثلاثين، لكن الأوجه عندي ههنا أن المصنف أشار بذكر الروايات الواردة إلى استحبابها، كما اختاره شيخ الهند في "تراجمه" إذ قال: لما كانت الكتابة مما لا بد منها لبقاء العلم وحفظه وإشاعته نبّه المصنف بالترجمة إلى استحسانها، بل رغَّب العلماء إلى الكتابة إشارة، انتهى.
وقال شيخ المشايخ في "تراجمه"(1): غرض المصنف أن كتابة الحديث وإن كانت ممنوعة في عهده صلى الله عليه وسلم كيلا يختلط بالقرآن غيره، أو لئلا يتَّكل الناس على الكتابة من الحفظ، ثم شاع التدوين والتأليف، فله أصل في الحديث وقصص الصحابة؛ كعبد الله بن عمرو بن العاص أدلة عليه وشاهدات، انتهى.
قلت: وبسطت المسألة في "مقدمة الأوجز" أشد البسط، وكانت المسألة خلافية شهيرة في السلف، وكانت فيها ثلاثة مذاهب: المنع والإباحة والمحو بعد الكتابة، كما بسطت أقوالهم وأسماء قائليها في "مقدمة الأوجز"، ثم استقر الأمر على جواز الكتابة، وقد تقدم في كلام الحافظ الإجماع على ذلك، وفي "توضيح مقدمة القسطلاني" لعبد الهادي بعد نقل الاختلاف في ذلك: ثم أجمعوا بعد ذلك وزال الاختلاف، انتهى.
وكذا حكى الإجماع على ذلك السيوطي كما في "مقدمة الأوجز"(2).
قوله: (هل عندكم كتاب) قال الحافظ(3): الخطاب لعلي رضي الله عنه، والجمع إما لإرادته مع بقية أهل البيت أو للتعظيم، وقوله: "كتاب" أي: مكتوب أخذتموه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أوحي إليه، ويدل على ذلك رواية المصنف في "الجهاد": "هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ "--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 56).
(2) "أوجز المسالك" (1/ 65 - 72).
(3) "فتح الباري" (1/ 204).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٨٢)

وله في "الديات": "هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟ " انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(1) في "كتاب الاعتصام": قوله: "ما عندنا من كتاب" الحديث، رد بذلك على الرافضة القائلين بأنَّه صلى الله عليه وسلم خصَّ عليًّا بصحف ورسائل ليست عند غيره، ولا يضر ذلك استثناء الصحيفة، فإن مسائلها وأحكامها كانت مشتهرة فيما بينهم معلومة لهم عامةً وإن لم تكن مكتوبة منه صلى الله عليه وسلم إلا عنده خاصة، انتهى.
وبسط الكلام على شرح كلام الشيخ في هامشه.
قوله: (قال محمد) أي: البخاري (اجعلوه. . .) إلخ، يعني لفظ: "أو" للشك لا للتنويع، والشك من شيخ أبي نعيم، وغيره يقول: الفيل بالفاء والياء المثناة التحتية، كذا في "الفتح"(2) ملخصًا.
وقوله: (ألا وإنها) أي: مكة في (ساعتي هذه) وهي بغد من الفتح، فإنه صلى الله عليه وسلم خطب يوم الغد من الفتح، كما تقدم قريبًا في "باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب".
قوله: (إلا ما كان من عبد الله بن عمرو) يشكل عليه أن الموجود من روايات أبي هريرة أكثر من روايات عبد الله بن عمرو، فإن روايات أبي هريرة خمسة آلاف حديث وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثًا، وروايات عبد الله بن عمرو سبعمائة، وقيل: روى من المتون سوى الطرق نيفًا وخمسمائة، وأجيب عن هذا الإشكال بأجوبة عديدة في هامش "الكوكب" و"اللامع"(3) فإنه أقام بمصر أو الطائف ولم تكن الرحلة إليهما كالرحلة إلى المدينة - زادها الله شرافة وكرامة -.
ومنها أن عبد الله بن عمرو قد يروي عن الكتب السابقة أيضًا فتجنب الناس عن روايته لذلك، ومنها اشتغال عبد الله بن عمرو بالعبادة أكثر--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 280).
(2) "فتح الباري" (1/ 206).
(3) انظر: "لامع الدراري" (2/ 60 - 62) و"الكوكب الدري" (3/ 364).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٨٣)

من التعليم، بخلاف أبي هريرة فإنه كان متصديًا للفتوى والتحديث وتكثير الروايات إلى أن مات رضي الله عنه.
وأما قول أبي هريرة: "ولا أكتب" فيعارضه ما أخرجه ابن وهب من طريق الحسن بن عمرو قال: تحدث عند أبي هريرة بحديث فأخذ بيدي إلى بيته فأرانا كتبًا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم وقال: هذا هو مكتوب عندي، قال ابن عبد البر: حديث همام أصح، ويمكن الجمع بأنه كتب بعده عليه الصلاة والسلام، أو لم يكن مكتوبًا بيده بل بخط غيره(1).
قوله: (ائتوني بكتاب. . .) إلخ، وكان ذلك في يوم الخميس كما هو معروف، وكان وصاله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، يعني: في اليوم الخامس من قوله صلى الله عليه وسلم، وقد أوصى بعد ذلك بوصايا كثيرة من إجازة الوفود والصلاة وما ملكت أيمانهم، ومن تجهيز جيش أسامة، وإخراج المشركين من جزيرة العرب، وأيضًا، قال: "لا تتخذوا قبري وثنًا يعبد" وأيضًا قال: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"(2)، وفي "البخاري" في مرض النبي صلى الله عليه وسلم: "ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم"(3).
قال الحافظ(4): تقدم في فضل أبي بكر من حديث ابن عباس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في مرضه" فذكر الحديث، وقال فيه: "لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر" الحديث، وفيه: "أنه آخر مجلس جلسه"، انتهى.
وقد أخرج البخاري في مناقب أبي بكر عن أبي سعيد الخدري قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال: "إن الله خيَّر عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله" الحديث(5)، وفيه: "إن من أَمنّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا غير ربي--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (1/ 207).
(2) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 4441).
(3) "صحيح البخاري" (ح: 4442).
(4) "فتح الباري" (8/ 142).
(5) "صحيح البخاري" (ح: 3654).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٨٤)

لاتخذت أبا بكر خليلًا، لكن أخوة الإسلام" إلى آخر الحديث، وغير ذلك من الروايات الواردة في إفادته صلى الله عليه وسلم في هذه الأيام، فأي مانع كان له صلى الله عليه وسلم عن نص الإمارة إن كان ضروريًا، فالظاهر أنه عليه الصلاة والسلام لم يعده مهمًا، أو رأى المصلحة في الإبهام، ثم إن كان صلى الله عليه وسلم يكتب فالظاهر أنه عليه السلام يكتب لأبي بكر رضي الله تعالى عنه كما سيأتي في "باب الاستخلاف" من "كتاب الأحكام" عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد، أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون"(1).
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2) تحت قوله: "فخرج ابن عباس. . ." إلخ، يعني: أن ابن عباس أراد بذلك أنه لما تبين من اختلاف الصحابة ما أدى إلى المقاتلة بين علي ومعاوية رضي الله عنهما تأسف على ما فعلوا من الاكتفاء بكتاب الله، فإنه صلى الله عليه وسلم لو نص على خلافة الخلفاء بترتيبها لما كان لأحد مخالفة فيها، فلم تصل النوبة إلى مقاتلة بين الصحابة، وإنما حسن ذلك من عمر لما علم أنه يكتب الخلافة لأبي بكر ونحن متفقون عليه، فلا حاجة إلى تصديعه، واستحسنه النبي صلى الله عليه وسلم منه، فلو كانت الكتابة واجبة من الله تعالى لما تركها بقول أحد، ودلالة الرواية على الترجمة ظاهرة، فإنه لو كتب لكتب ما ليس في القرآن من أمور يوصي بها، فعلم جواز كتابة العلم، انتهى.
وبسط في هامشه الكلام على شرح قول الشيخ قُدِّس سرُّه، ونقل العلَّامة السندي(3) في هامش البخاري أنه قيل: إنما كان هذا الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم اختيارًا لأصحابه، فهدى الله عمر لمراده ومَنَعَ من إحضار--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (ح: 7217).
(2) "لامع الدراري" (2/ 63).
(3) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 32).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٨٥)

الكتاب، وخفي ذلك على ابن عباس، وعلى هذا فينبغي عدُّ هذا في جملة موافقة عمر ربه، إلى آخر ما بسطه أشد البسط في الإيرادات والأجوبة عنها.
قوله: (فخرج ابن عباس. . .) إلخ، ظاهره من ذلك المكان وليس كذلك، بل من مكان التحديث بعد ذلك بزمان طويل عند وقعة الحروب بين الصحابة كما تقدم في كلام الشيخ، ويشكل على حديث ابن عباس أيضًا أن الوقعة كانت بمحضر من جماهير الصحابة بسبب اشتداد مرضه صلى الله عليه وسلم، وليس في الرواية راو غير ابن عباس رضي الله عنهما وهو من أصاغر الصحابة، وكان في الجماعة على كثير من بني هاشم رضوان الله عليهم أجمعين هذا وقد تكلم الشراح على رواته أيضًا كما بسط في المطولات.

(40 -‌‌ باب العلم والعظة بالليل)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): يعني بذلك: أن السمر المنهي عنه إنما هو سمره في أمور الدنيا لا مطلقًا، وأن السمر لا يتحقق إلا بعد العشاء قبل النوم، فأما بعد النوم فلا يعدّ سمرًا، ووضع لكل من المرامين بابًا، انتهى.
وفي هامشه: هذا الباب والآتي بعد ذلك متقاربان في المعنى، وفرق بينهما الشيخ بحملهما على المرامين.
وحاصل ما أفاده الشيخ: أن الغرض من الترجمة الأولى التنبيه على أن الحديث بعد النوم لا يعدّ سمرًا، ولذا لم يترجم المصنف ههنا بلفظ السمر.
وحاصل الترجمة الآتية: أن السمر في العلم ليس بمنهي عنه، ولذا أورد المصنف في الباب الأول الرواية الدالة على الحديث بعد النوم بخلاف الباب الثاني.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 65).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٨٦)

قال الحافظ(1): أراد المصنف التنبيه على أن النهي من الحديث بعد العشاء مخصوص بما لا يكون في الخير، انتهى.
قال العيني(2): وفي بعض النسخ: اليقظة بالليل، وهذا أنسب للترجمة، انتهى. يعني: أوفق بالحديث.
وفي "تراجم شيخ الهند": أن المحصول من الروايات الكثيرة؛ كحديث ابن مسعود: "كان يتخولنا بالموعظة. . ." إلخ، وحديث: "يسِّروا ولا تعسِّروا"، وقول ابن عباس: "لا تمل الناس هذا القرآن"، وغير ذلك من الروايات والآثار أنه لا بد في التذكير والتعليم من مراعاة نشاط السامعين، ومعلوم أن الليل وقت نوم وراحة، فكان لمتوهم أن يقول بكراهة التعليم والتذكير في الليل، فدفعه المصنف بهذه الترجمة وأورد فيها روايةً تدل على أنه يجوز إيقاظ النائمين أيضًا لضرورة التذكير فضلًا عما قبل النوم، انتهى.
وذكر العلم ليعم التعلم والتعليم وهما غير العظة فإنه التذكير للغير، انتهى ما في هامش "اللامع".
قوله: (ح وعمرو) بالكسر عطف على معمر، وبالرفع استيناف، أي: قال ابن عيينة: حدثنا معمر، كذا في "الفتح"(3).

(41 -‌‌ باب السمر بالعلم)
في "تراجم شيخ الهند": أنه ذكر الممانعة من السمر بعد العشاء في الروايات، ولكن عند الحاجة وفي الأوقات المناسبة ثبت السمر في العلم، وهو مسلم وخارج عن الممانعة، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): وجه الجواز فيه أن النهي عنه لأدائه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 210).
(2) "عمدة القاري" (2/ 242).
(3) "فتح الباري" (1/ 210).
(4) "لامع الدراري" (2/ 66).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٨٧)

إلى فوت صلاة الفجر أو جماعتها، ولا ينجرّ السمر في العلم عادةً، مع أن حالة الوعظ بحيث يؤدي إلى ملل القوم ممنوعة أيضًا فلا يكون إلا قليلًا، بخلاف السمر في أمور الدنيا والقصص، فإن النفس تميل إليها فينجرّ فيؤدي إلى قضاء الصلاة وفواتها، مع أن السمر بالعلم والعظة يعين على الخير فينجر ما كان من تأخير الوقت في النوم بتوفيق الخير فلا يضر، والسمر باللهو يعين على التبلد ولا يعوق عن الشر لما فيه من أثر ذلك فيزداد البلاء على البلاء، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(1): السمر بفتح المهملة والميم، وقيل: الصواب إسكان الميم؛ لأنه اسم للفعل، ومعناه الحديث بالليل قبل النوم، وبهذا يظهر الفرق بين هذه الترجمة وبين ما قبلها، انتهى.
وأنت خير بأن الفرق بينهما على ما تقدم في الترجمة السابقة من كلام الحافظ غير ظاهر، نعم على ما تقدم من كلام الشيخ ظاهر.
قوله: (نام الغليم) كتب الشيخ في "اللامع"(2): لعل كان ذلك استفهامًا [أو إخبارًا] ليشتغل ببعض ما يفعله الرجل بأهله من الملاعبة وغيرها، انتهى.
وفي هامشه: الغليم تصغير الغلام، وهذا تصغير الشفقة نحو: يا بُني، وقال الحافظ(3): قيل: الترجمة في قوله صلى الله عليه وسلم: "نام الغليم"، وقيل: في ارتقاب ابن عباس أحواله صلى الله عليه وسلم، ولا فرق بين التعليم بالقول والفعل، وقيل: ما يفهم من جعله إياه على يمينه كأنه قال: قف عن يميني، أو لأن الغالب أن الأقارب إذا اجتمعوا لا بد أن يجري بينهم حديث للمؤانسة، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم كله علم، وكل ذلك معترض، والأولى من هذا كله أن مناسبة الترجمة مستفادة من لفظ آخر في هذا الحديث بعينه من طريق أخرى، وهو--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 211).
(2) "لامع الدراري" (2/ 67).
(3) "فتح الباري" (1/ 213).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٨٨)