Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
صحيح، بل الرؤية منه سبحانه محققة قطعيَّة، إلا أن يقال: المقصود أنه تعالى وإن كان رائيًا حاله إلا أن الواجب على العابد مراعاة رؤيته، والمراعاة غير محققة قطعًا، ومع ذلك ففيه بُعد كما لا يخفى، فقوله هذا ليس دليلًا إلا على القول الأول، يعني: أن المرء إذا استبعد رؤيته الرب تبارك وتعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: اعبد الله كأنك تراه؛ لأنك إن لم تكن تراه فإنه يراك، فكيف تغفل [عنه]؟ وكيف تصلي وقلبك في مكان وجسمك في مكان؟ وكيف تسبِّح الله بلسانك وقلبك مشغول بفلان وفلان؟ انتهى.
وذكر القسطلاني ههنا كلامًا دقيقًا مفيدًا فقال(1): هذا من جوامع كلمه عليه الصلاة والسلام، إذ هو شامل لمقام المشاهدة ومقام المراقبة، ويتضح ذلك بأن تعرف أن للعبد في عبادته ثلاث مقامات:
الأول: أن يفعلها على الوجه الذي تسقط معه وظيفة التكليف باستيفاء الشرائط والأركان.
الثاني: أن يفعلها كذلك وقد استغرق في بحار المكاشفة حتى كأنه يرى الله تعالى، وهذا مقامه صلى الله عليه وسلم كما قال: "وجعلت قرة عيني في الصلاة"(2)، لحصول الاستلذاذ بالطاعة والراحة بالعبادة، وانسداد مسالك الالتفات إلى الغير باستيلاء أنوار الكشف عليه، وهو ثمرة امتلاء زوايا القلب من المحبوب واشتغال السر به، ونتيجة نسيان الأحوال من المعلوم واضمحلال الرسوم.
الثالث: أن يفعلها وقد غلب عليه أن الله تعالى يشاهده، وهذا هو مقام المراقبة، وقوله: "فإن لم تكن تراه" نزول عن مقام المكاشفة إلى مقام المراقبة، أي: إن لم تعبده وأنت من أهل الرؤية المعنوية فاعبده وأنت بحيث إنه يراك، وكل من المقامات الثلاث إحسان، إلا أن الإحسان الذي هو شرط في صحة العبادة إنما هو الأول؛ لأن الإحسان بالآخرين من صفة--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (1/ 241).
(2) "سنن النسائي" (ح: 3950).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٠٩)

الخواص ويتعذر من كثيرين، وإنما أخَّر السؤال عن الإحسان لأنه صفة الفعل أو شرط في صحته، والصفة بعد الموصوف، وبيان الشرط متأخر عن المشروط، قاله أبو عبد الله الأبي، انتهى.
وبسط الكلام على معناه على طريق الصوفية في "الأَمم لإيقاظ الهمم" في أسانيد الكردري.
إلى هنا انتهى استماع تراجم البخاري في المدينة المنورة يوم الخميس في الخامس والعشرين من أول الربيعين، سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وألف، ثم بُدئ بعد الرجوع إلى سهارنفور يوم الجمعة في السادس عشر مضت من آخر الربيعين.

(38 -‌‌ باب)
بغير ترجمة، قال شيخ الهند نوَّر الله مرقده في "تراجمه" ما تعريبه: ذكر المؤلف ههنا بابًا بدون ترجمة، وذكر فيه جزءًا مختصرًا من حديث هرقل المذكور مطولًا في بدء الوحي، وهو قوله: "سألتك: هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت أنهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يتم، وسألتك: هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوبَ لا يسخطه أحد"(1).
وقد ذكر الشرَّاح الكرام في هذا أقوالًا مختلفة وهي موجودة في شروحهم، والمناسب المفيد في رأينا بأن المؤلف رحمه الله تعالى، قد أخاف من النفاق والحبط قريبًا في "باب خوف المؤمن. . ." إلخ، حتى إنه ذكر أن الاعتماد على إيمان نفسه من علامات النفاق، فأراد الآن مكافأة لذلك أن يبين أن الذي يرسخ في قلبه الإيمان مرة وينشرح صدره فهو مأمون العاقبة إن شاء الله، ولا يحصل الخلل في إيمانه، ولا يرتد إلا من لم يثبت--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (ح: 7).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤١٠)

الإيمان في داخل قلبه، وبعد شرح الصدر يأمن من الارتداد أيضًا بإذن الله، لكن المؤلف لم يصرح بذلك احتياطًا وسدًّا للذريعة، ولا يبعد أنه فعل ذلك لغرض التشحيذ والاحتياط.
فالآن لو جعلت ههنا ترجمة جديدة كما ذكرنا في الأصول بذيل الأبواب بدون التراجم فالأحسن أن نجعل آية: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الأنعام: 125]، أو آية: {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ} [الزمر: 37]، ترجمة، فإنه يناسب المقام ونهج المؤلف.
ثم إنه ذكر في كلام هرقل لفظة: "وكذلك الإيمان" في موضعين، والمراد به في الأول: الدين، وفي الثاني: التصديق القلبي، فما أثبته المؤلف في الباب السابق يؤيده قول هرقل ههنا، وبهذا يمكن أن نعد هذا الباب من متعلقات الباب السابق أيضًا، ويمكن أن يكون هذا أيضًا في نظر المؤلف، وصار تعدد الفوائد موجبًا لترك الترجمة، والله سبحانه وتعالى أعلم، انتهى.
وهذا الباب ذكره شيخ الهند في الجدول الرابع في الأبواب الخالية عن التراجم ورقم عليه نقطة واحدة، وقد تقدم أن النقطة الواحدة إشارة إلى أن حذف الترجمة للتمرين وتشحيذًا للأذهان.
وقال الحافظ(1): هكذا بلا ترجمة في رواية كريمة وغيرها، وسقط الباب من رواية أبي ذر وغيره، ورجّح النووي الأول قال: لأن الترجمة السابقة - يعني: سؤال جبرئيل - لا يتعلق بها هذا الحديث، فلا يصح إدخاله فيه، قال الحافظ: نفي التعلق لا يتم بهذا؛ لأن الباب بلا ترجمة كالفصل للسابق، فلا بد له من تعلق فيقال: إنه يتعلق بقوله في الترجمة السابقة: "وجعل ذلك كله دينًا"، فسمَّى الدين إيمانًا في حديث هرقل، فيتم مراد المصنف بكون الدين هو الإيمان، انتهى.
وأجاب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2) عما يرد على الإمام البخاري--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 125).
(2) انظر: "لامع الدراري" (1/ 605).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤١١)

أنه كيف استدل بقول هرقل وهو كافر بأنه صار حجة لتقرير عليه الصلاة والسلام؛ لأن الظاهر أن أبا سفيان حكاه بحضرته، انتهى.
وأجاب الحافظ(1): بأنه قاله عن استقراء كتب الأنبياء، وأيضًا قاله بلسانه الرومي، وعبَّر عنه أبو سفيان بلسانه العربي، وألقاه إلى ابن عباس - وهو من علماء اللسان - فرواه عنه ولم ينكره، فدل على أنه صحيح لفظًا ومعنى، انتهى.

(39 -‌‌ باب فضل من استبرأ لدينه)
أفاد شيخ الهند نوَّر الله مرقده أن المصنف خَوّف أولًا من الإصرار عن المعاصي، فترقَّى منه إلى درجة أخرى فوق الأولى، وهي الاحتراز عن المشتبهات لحفظ الدين مع ما فيه من إشارة لطيفة إلى أنه لا ينبغي أن يرتكب أحد المعاصي اعتمادًا على التوبة، انتهى.
وفي "اللامع"(2): والاستبراء متفاوت فيتفاوت الإيمان.
وفي هامشه: قال الحافظ:(3) كأن المصنف أراد أن يبين أن الورع من مكملات الإيمان، ولهذا أورد حديث الباب في أبواب الإيمان، إلى آخر ما فيه، ويحتمل أن المصنف أراد بذلك تعليم طريق الإحسان بأنه يحصل بمراعاة أحوال القلب والاحتراز عن الشبهات قاصدًا بذلك اتباع الدين لا كما يفعله من لا دين عنده من الجوكَية وغيرهم، ويكون الباب أيضًا كالتكملة لما تقدم، والله أعلم.
قوله: (ألا وهي القلب) قال القسطلاني(4): وهو محل العقل عندنا، وهو قول جمهور المتكلمين خلافًا للحنفية، انتهى.
قلت: واختلف في محل العقل، فقال جمهور الفلاسفة ورئيسهم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 126).
(2) "لامع الدراري" (1/ 607).
(3) "فتح الباري" (1/ 126).
(4) "إرشاد الساري" (1/ 248).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤١٢)

أرسطو: إنه القلب، وبه قال القاضي أبو زيد الدبوسي وشمس الأئمة السرخسي وأحمد في رواية، وترجم البخاري في "الأدب المفرد"(1) "باب العقل في القلب" وأخرج بسند حسن عن عياض بن خليفة عن علي رضي الله عنه أنه سمعه بصفين يقول: إن العقل في القلب، والرحمة في الكبد، والرأفة في الطحال، والنفس في الرئة.
وذهب الأطباء إلى أن محله الدماغ، ويُحكى عن أبي حنيفة ومالك ومحمد بن الحسن، وهو رواية عن أحمد، وبه قال أبو المعين النسفي الحنفي، وعزاه صدر الإسلام إلى عامة أهل السُّنَّة والجماعة.
وسبب نقل هذا القول عن أبي حنيفة ومالك ومحمد ما قالوا فيمن ضرب رأس رجل فأفسد عقله أن فيه الدية، وأجاب عنه ابن أمير الحاج الحنفي بأنه لا يمتنع زوال العقل وهو في القلب لفساد الدماغ لما بينهما من الارتباط، كما لا يمتنع عدم نبات شعر اللحية بقطع الأنثيين لما بينهما من الارتباط، وبنحوه أجاب أبو عبد الله الأبي المالكي، وقد نقل ابن تيمية عن طائفة من أصحاب أحمد أن أصل العقل في القلب فإذا كمل انتهى إلى الدماغ، والله أعلم.

(40 -‌‌ باب أداء الخمس من الإيمان)
وفي "تراجم شيخ الهند": لقد مرَّت مثل هذه الأبواب بكثرة في مواضع مختلفة، ولا يظهر في هذا الباب جديد أمر، بل غاية ما في الباب أن يكون قد أشار بلفظ الأداء إلى أنه كما مر "الصلاة من الإيمان" و"الزكاة من الإسلام" وغيرهما من الأبواب، يضاف إليها لفظ مناسب كلفظ الأداء ههنا، ولذا ترى أن حديث عبد القيس المذكور في هذا الباب ذكر في إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان صراحة، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) "الأدب المفرد" (ص 238، رقم: 547).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤١٣)

ثم اعلم أن الحافظ ابن حجر وعد في "باب صلاة الجنائز من الإيمان" أنه يذكر وجه تأخير هذا الباب عن الباب المذكور في هذا الباب، ولم أجد هذا في كلامه، وقد يوجّه - والله أعلم - أن الخمس يؤخذ من الغنائم، وحصولها لا تخلو عن سبق شهادة لرجل مجاهد، فكأن هذا الحال بعد الموت وأقرب أحوال الموت التي تكون بعده صلاة الجنازة، فلذا أخَّر عنه هذا الباب، ولكن لا يخفى أنه كان ينبغي على هذا أن يؤخِّر "باب الجهاد من الإيمان" أيضًا، فإنه لا تخلو عن موت وشهادة عادة، إلا أن يجاب بأن الجهاد سابق على صلاة الجنائز، وقسمة الغنائم يؤخر عن صلاة الجنازة لأنها مما أمر بالإسراع إليها بخلاف قسم الغنيمة، والله أعلم.
وفي "اللامع"(1): قوله: "أن تعطوا من المغنم الخمس" أدخله في الإيمان، فعلم زيادة الإيمان بزيادة الأعمال، وهذا على رأي من جعل الأمور المذكورة تفسيرًا للإيمان، وأن الثلاثة الباقية غير مذكورة ههنا، والمذكورة تفسير للإيمان الذي هو أحد الأربعة، انتهى.
وبسط في هامشه اختلافهم أن هذه المذكورة تفسير للإيمان أو غيره.
قوله: (أقم عندي) ذكر بين سطور الكتاب: لأنه كان يترجم لابن عباس الفارسية، انتهى.
والأوجه عندي: أن ذلك لرؤيا رآها أبو جمرة كما سيأتي النص بذلك في "كتاب الحج" في "باب التمتع والإقران" بلفظ: "قال لي: أقم عندي فأجعل لك سهمًا من مالي، قال شعبة: فقلت: لِمَ؟ فقال: للرؤيا التي رأيت"(2)، وستأتي الرؤيا في الباب المذكور.
قوله: (فأمرهم بأربع) فيه إشكال معروف أن المفسر خمسة.
وأجيب في هامش "اللامع"(3) عن هذا الإشكال بسبعة وجوه--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 607).
(2) "صحيح البخاري" (ح: 1567).
(3) "لامع الدراري" (1/ 607).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤١٤)

مبسوطة، وهكذا في "الكوكب"(1) وهامشه، وما سيأتي من الروايات المصرحة بأنه صلى الله عليه وسلم عقد واحدة على شهادة أن لا إله إلا الله تعيّن أنها واحدة كما سيأتي في "باب وجوب الزكاة"، ومن "كتاب الجهاد" في "باب أداء الخمس من الدين"، وفي "باب عبد القيس" من "كتاب المغازي"، ويشكل عليه ترجمة الإمام البخاري، وأجاب عنه ابن رُشيد: بأن المطابقة تحصل من جهة أخرى وهي أنهم سألوا عن الأعمال التي يدخلون بها الجنة، وأجيبوا بأشياء منها: أداء الخمس والأعمال التي تدخل بها الجنة هي أعمال الإيمان، فيكون أداء الخمس من الإيمان، ويشكل على الحديث أيضًا عدم ذكر الحج فيه، وأجيب عنه أيضًا بأجوبة ذكرت في هامش "اللامع" منها: أنه لم يكن فرض حينئذ، واعتمده الحافظ ابن حجر(2).

(41 -‌‌ باب ما جاء أن الأعمال بالنية)
اختلفوا في غرض الترجمة، قال ابن بطال: غرض البخاري الرد على من زعم من المرجئة أن الإيمان هو القول باللسان دون عقد القلب، كذا نقله الكرماني(3).
وذكر شيخ الهند ما تعريبه: ذكر المؤلف رحمه الله تعالى بابين بعد الفراغ من الإيمان والأعمال والاجتناب عن المعاصي، وجملة الأمور المتعلقة بالإيمان، والظاهر أن غرضه من الباب الأول أن جملة أعمال الخير المذكورة سابقًا - ويدخل فيه الإيمان أيضًا - مدارها على النيَّة الخالصة لوجه الله تعالى، وكذا الاجتناب من المعاصي وترك المنكرات المطلوب منه ما كان ابتغاءً لوجه الله، وبدون النية الصالحة الصادقة لا يفيد أي عمل ولا يعد من الطاعات، فإن الاهتمام بالنية أهم من كل الأمور، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) "الكوكب الدري" (3/ 345 - 347).
(2) "فتح الباري" (1/ 133).
(3) "شرح الكرماني" (1/ 214).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤١٥)

وأفاد الحافظ وتبعه القسطلاني(1) وغيره: أن كون الإيمان محتاجًا إلى النية إنما هو على رأي البخاري من أن الإيمان عمل، وأما الإيمان بمعنى التصديق فلا يحتاج إلى نيَّة كسائر أعمال القلوب من خشية الله وعظمته والتقرب إليه؛ لأنها متميزة لله تعالى فلا تحتاج لنية تميزها؛ لأن النية إنما تميز العمل لله تعالى عن العمل لغيره رياءً، وتميز مراتب الأعمال كالفرض عن الندب، وتميز العبادة عن العادة كالصوم عن الحِمْية، ويظهر من كلام العلامة السندي(2) أن هذا الباب ذكره البخاري استطرادًا فإنه قال: وكأنه ذكره ههنا لتعلق النية بالقلب الذي هو محل الإيمان، انتهى.
وفي "اللامع"(3): قوله: إن الأعمال بالنية، يعني: بذلك ثوابها، انتهى.
وفي هامشه: لله در الشيخ ما أجاد في هذه الجملة وملأ بحرًا عميقًا في كوزة، فأشار بالكلمة الواحدة إلى أبحاث طويلة، والمعنى: أن الإمام البخاري يريد بهذا الباب أن ثواب الأعمال بالنية كما هو رأي السادة الحنفية - شكر الله سعيهم - فإنهم قالوا: إن الثواب منوط بحسن النية، ولا يثاب الرجل على عمل بدونه، وهو الذي أراد الإمام البخاري ههنا، ولذا فسَّر النية بالحسبة.
ولله در الحنفية إذ فرقوا في الأعمال فقالوا: الأعمال التي هي عبادة محضة لا تصح بدون النية؛ لأن الأجر هو المقصود منها، والأعمال التي فيها معنى آخر غير التعبد تصح بدون النية كالوضوء وغيره، ألا ترى أن الوقف والعتق وغيرهما تصح من الكافر ولا نية له أصلًا.
قال الحافظ(4): المراد بالحسبة طلب الثواب، وأيَّد الإمام البخاري--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 135)، "إرشاد الساري" (1/ 254).
(2) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 20).
(3) "لامع الدراري" (1/ 610).
(4) "فتح الباري" (1/ 135).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤١٦)

مراده بالآية بقوله: "شاكلته: نيته"، وبقوله صلى الله عليه وسلم: "نفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة"، ولذا ذكره في الترجمة تنبيهًا على مقصده، ثم ذكره في الروايات حجةً وإثباتًا لمرامه، ولا يمكن أن يراد في هذا الباب صحة الأعمال لحديث النفقة، أفترى من أنفق على أهله رياءً وفخرًا أفلا تسقط عنه النفقة الواجبة؟
وأما اختلاف العلماء في صحة الأعمال على النية، فبمعزل عن هذا الباب يشير إليه الإمام البخاري في مواضعها، فإن الإمام ذكر حديث الأعمال بالنيات في سبعة مواضع من "صحيحه" كما تقدم ذكرها، فيظهر من النظر على هذه المواضع كلها أن المصنف يستدل بها تارة على الحسبة وأخرى على صحة الأعمال، وأراد ههنا الحسبة انتهى. وإليه أشار الشيخ.
وقال العيني(1): المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو الأعمال التي يدخل بها العبد الجنة، ولا يكون العمل عملًا إلا بالنية والإخلاص، فلذا ذكر هذا الباب عقيب الباب المذكور، انتهى.
والفروع التي أشار إليها البخاري في الترجمة خلافية شهيرة بسطت في محلها، وجملتها أن قوله: (والوضوء) أشار به إلى خلاف من لم يشترط فيه النية كما نقل عن الأوزاعي وأبي حنيفة والحسن بن صالح، وخالفهم الجمهور.
(والصلاة) لا خلاف في اشتراط النية فيها.
(والزكاة) قال النووي في "شرح المهذب": لا يصح أداء الزكاة إلا بالنية في الجملة، وهذا لا خلاف فيه عندنا، وإنما الخلاف في صفة النية وتفريعها، وبوجوبها قال مالك وأبو حنيفة والثوري وأحمد وأبو ثور وجماهير العلماء، وشذ عنهم الأوزاعي وقال: لا تجب ويصح أداؤها بلا نية، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (1/ 455).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤١٧)

(والحج) لا خلاف في اشتراط النية في الحج في الجملة، إلا فيمن نوى عن غيره ولم يحج بنفسه يقع عنه لحديث ابن عباس في قصّة رجل لَبّى عن شبرمة، أخرجه أصحاب السنن(1)، قال ابن رجب: أخذ بذلك الشافعي وأحمد في المشهور أن حج الإسلام تسقط بنية الحج مطلقًا، سواء نوى التطوع أو غيره، لا يشترط للحج تعيين النية، انتهى.
(والصوم) أشار به إلى خلاف من زعم أن صيام رمضان لا يحتاج إلى نية لأنه متميز بنفسه كما نقل عن زفر، كذا في "الفتح"(2).
(والأحكام) قال الحافظ(3): أي المعاملات التي يدخل فيها الاحتياج، أي: المحاكمات، فيشمل البيوع والأنكحة والأقارير وغيره، وكل صورة لم تشترط فيها النية فذاك لدليل خاص، ثم ذكر عن ابن المنيِّر ضابطًا لما يشترط فيه النية مما لا يشترط.

(42 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة. . .) إلخ
قال شيخ الهند نَوَّرَ الله مرقدَه: نقل المؤلف رحمه الله في هذا الباب روايتين عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه، وورد في الأولى منهما: "الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"، وفي الثانية: "والنصح لكل مسلم" فقط، ولكن الرواية الأولى لما لم تكن على شرط المؤلف جعلها المؤلف حسب عادته ترجمة، وذكر الرواية الثانية مسندة، وما نقص أكمله بالآية.
وغالب الظن أن غرض المؤلف الأصلي في هذا المحل بيان "والنصح لكل مسلم"، وهو مذكور في الروايتين المرويتين في الباب، والمقصود أن النصح والإخلاص مع المسلمين داخل في الدين والإسلام، وترك النصح موجب للخلل والنقصان، وظهر عنه مضرة الغش وخداع المسلمين، ولذا--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (ح: 1811)، و"سنن ابن ماجه" (ح 2903).
(2) "فتح الباري" (1/ 136).
(3) "فتح الباري" (1/ 136).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤١٨)

ينبغي الاهتمام به أيضًا مع جملة الأمور الإيمانية، فالنصح لله ولعباده المؤمنين، وتصحيح المعاملة معهما من كمال الإيمان، والله الموفق.
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): قوله: "الدين النصيحة" وهي متفاضلة فيتفاضل الدين وهو الإيمان، انتهى.
وفي هامشه: نبَّه الشيخ بذلك على مناسبة الباب بكتاب الإيمان.
وقال الكرماني(2): هذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الإسلام، وبسط الكلام على ذلك في هامش اللامع تحت حديث جرير.
وفي "تحفة القارئ" للأعز المحترم مولانا محمد إدريس الكاندهلوي: ختم الكتاب بباب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة"، وأورد فيه حديثًا جامعًا لحقوق الله تعالى وحقوق رسوله وحقوق المسلمين، وشاملًا لجميع أمور الدين وشُعب الإيمان إجمالًا، فأشار البخاري إلى أن النصيحة شعبة عظيمة من شعب الإيمان إلى آخر ما بسطه، وتقدم شيء من ذلك في أول الكتاب تحت حديث "إنما الأعمال بالنيات".
وأفاد العزيز المولوي محمد يونس - سَلّمه - في وجه تأخير هذا الباب: أن المصنف لعله لَمَحَ بتأخير هذا الباب عن الأبواب الباقية إلى أنه كأنه يقول: كل ما أوردت في هذا الكتاب من المسائل الإيمانية من أنه مركب من قول وعمل، ويزيد وينقص، وغير ذلك، إنما أردت به النصيحة لله ولرسوله وللمسلمين امتثالًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم، ولم أقصد محض الرد على أحد، بل كان مقصودي بذلك بذل المجهود في النصح للمسلمين، والله أعلم.
قوله: (حتى يأتيكم أمير) بدل أميركم المتوفى المغيرة.
(فإنما يأتيكم الآن) والمراد زياد، إذ وَلّاه معاويةُ بعدَ وفاةِ المغيرة الكوفةَ، أو المراد الآن حقيقة، فيكون المراد جريرًا نفسه إذ وَلّاه المغيرة--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 612).
(2) "شرح الكرماني" (1/ 217).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤١٩)

عند موته، كذا في "القسطلاني"(1).
وفي "اللامع"(2): إنما أمرَهم بالتقوى؛ لأن خلو البلد عن أمير أدعى لهم إلى الفساد وارتكاب المعاصي لعدم من يقيم الحدود والتعازير، فأوصاهم بتقوى الله لذلك.
وفي هامشه: كان المغيرة واليًا على الكوفة في خلافة معاوية، وكانت وفاته سنة خمسين من الهجرة، واستناب عند موته ابنه عروة، وقيل: استناب جرير المذكور، ولهذا خطب الخطبة المذكور(3)، انتهى.
وقوله: "الآن" منصوب على الظرفية.
قال الكرماني(4): إما أن يريد به حقيقته فيكون ذلك الأمير جرير نفسه، أو يريد به المدة القريبة من الآن، فيكون ذلك الأمير زيادًا، إذ ولَّاه معاويةُ الكوفةَ، انتهى مختصرًا.
وقال الكرماني: "الوقار" - بفتح الواو -: الحلم والرزانة، (والسكينة): السكون والدعة، و (باتقاء الله) إشارة إلى ما يتعلق بمصالح الدين، والوقار والسكينة إلى ما يتعلق بمصالح الدنيا، وإنما نصحهم بالحلم والسكون لأن الغالب أن وفاة الأمير تؤدي إلى الفتنة والاضطراب من الناس والهرج والمرج، وذكر الاتقاء لأنه ملاك الأمر ورأس كل خير، انتهى.
وتقدم الكلام في المقدمة على براعة الاختتام في آخر كل كتاب، وهي ههنا عند الحافظ في قوله: (ثم استغفر ونزل) فإن النزول إشارة إلى انقراض الخطبة وختمها.
والأوجه عندي: في ذكر موت الأمير، فإن الموت يذكِّر الموت.
* * *--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (1/ 262).
(2) "لامع الدراري" (1/ 613، 614).
(3) انظر: "فتح الباري" (1/ 139).
(4) "شرح الكرماني" (1/ 220).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٢٠)

3 -‌‌ كتاب العلم
قال الكرماني(1): إنما قدَّم هذا الكتاب على سائر الكتب التي بعده؛ لأن مدار تلك الكتب كلها على العلم، وإنما لم يقدم على الإيمان لوجوبه أولًا أو لشرفه عن العلم، انتهى.
أو لأن العلم المعتبر هو المرتب على الإيمان، وإلا فهو أشد من الجهل:
علم كه راهِ حق نه نمايد جهالت است
وأما تقديم كتاب الوحي فلتوقف معرفة الإيمان وجميع ما يتعلق بالدين عليه، أو لأنه أول خير نزل من السماء إلى هذه الأمة، انتهى من هامش "اللامع"(2) بزيادة.
قال القاري في "المرقاة"(3) والعلم نور في قلب المؤمن مقتبس من مشكاة النبوة من الأقوال والأفعال والأحوال، يهتدي به إلى الله وصفاته وأفعاله وأحكامه، فإن حصل بواسطة البشر فهو كسبي، وإلا فهو العلم اللدُنِّي المنقسم إلى الوحي والإلهام والفراسة.
فالوحي لغةً: إشارة بسرعة، واصطلاحًا: كلام إلهي منزل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والإلهام لغة: الإبلاع، وهو علم حق يقذفه الله من الغيب في قلوب عباده {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ} [سبأ: 48].--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (2/ 2).
(2) "لامع الدراري" (2/ 1).
(3) "مرقاة المفاتيح" (1/ 445).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٢١)

والفراسة: ينكشف من الغيب بسبب تفرس آثار الصور، "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله"(1)، فالفرق بين الإلهام والفراسة أنها كشف الأمور الغيبية بواسطة تفرس آثار الصور، والإلهام كشفها بلا واسطة، والفرق بين الإلهام والوحي أنه تابع للوحي من غير عكس، انتهى.

‌‌قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم)
هكذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر تقديم البسملة، وقدَّمنا وجهه في كتاب الإيمان، يعني: أن الثاني ظاهر، ووجه الأول أن الكتاب بمنزلة اسم السورة، والأحاديث بمنزلة الآيات، انتهى من "الفتح"(2).

(1 -‌‌ باب فضل العلم)
قال القاضي أبو بكر بن العربي: بدأ المصنف بالنظر في فضل العلم قبل النظر في حقيقته، وذلك لاعتقاده أنه في نهاية الوضوح فلا يحتاج إلى تعريف، أو لأن النظر في حقائق الأشياء ليس من فن الكتاب، وكل من القدرين ظاهر؛ لأن البخاري رحمه الله لم يضع كتابه لحدود الحقائق وتصورها، بل هو جار على أساليب العرب القديمة، فإنهم يبدأون بفضيلة المطلوب للتشويق إليه إذا كانت حقيقته مكشوفة، كذا في "الفتح"(3).
قال الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4): وفضله بالآيتين ظاهر حيث أمر نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يسأل الزيادة منه، وجعل العلم سببًا لرفع درجات العلماء، ثم إن تركه الحديث إما للإشارة إلى استنباط المسائل بالآيات، أو لعدم خطوره بباله حينئذ، ولا يبعد أن يقال على ما يخطر بالبال، والله أعلم بحقيقة الحال: إن الرواية الموردة في الباب الثاني يثبت ما هنالك، وإيراد الباب فيما بين ذلك إثبات لفائدة جديدة كما ظهر من عادة المؤلف في تراجم--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي (ح: 3127).
(2) "فتح الباري" (1/ 140).
(3) "فتح الباري" (1/ 140).
(4) "لامع الدراري" (2/ 1 - 5).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٢٢)

عديدة، والذي يُثبِت المدعى هو قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا وُسِّدَ الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"(1)؛ لأنه موقوف على تبين مراتب الأمور وأهاليها، وتوقفه على العلم ظاهر، وكان حاصل المعنى: أن بقاء العالم بحذافيره موقوف على توسيد الأمور إلى أهلها، وهو موقوف على العلم، فكان فضل العلم بقاء نظام العالم، انتهى.
وبسط في هامش كلام الشرَّاح في وجوه عدم ذكر الحديث من عدم وجدان الحديث على شرطه، أو بيَّض له المؤلف ليُلحق فيه ما يناسبه فلم يتيسر له.
وقيل: ذكر فيه ههنا حديث ابن عمر الآتي بعد "باب رفع العلم"، ويكون وضعه هناك من تصرف الرواة، قال الحافظ(2): فيه نظر، أو أشار إلى ما ورد في تفسير الآيتين من الأحاديث ولم تكن على شرطه، أو إلى أن الأثر الوارد في ذلك يقوى به طريق المرفوع وإن لم يصل في القوة إلى شرطه، وتقدم الكلام على الأبواب الخالية عن الحديث في الفائدة الرابعة من الفصل الثالث في أصول التراجم.
وقال شيخ الهند نوَّر الله مرقده في "تراجمه": لم يذكر المؤلف رحمه الله في هذا الباب حديثًا مسندًا، بل اكتفى بذكر الآيتين وتكفي لإثبات الترجمة كل آية منهما على حدة كما مرَّ في الأصول، انتهى.
قلت: وهو الأصل التاسع من أصول شيخ الهند، وهو الأصل السابع والعشرون من الأصول المذكورة في المقدمة، ثم قال الشيخ: ثم إنه توجد في كتاب العلم في مواضع مختلفة الأحاديثُ المسندةُ الدالةُ على فضل العلم، وهي كلها داخلة في الباب المذكور، انتهى.
قلت: وهذا هو الأوجه عندي، لأن فضل العلم يثبت من الأحاديث الكثيرة الواردة في الباب بأنواع شتى، فلو ذكر في الباب حديثًا واحدًا أوهم--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (ح: 59 - 9496).
(2) "فتح الباري" (1/ 141).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٢٣)

تخصيصه بهذا الحديث، وهذا هو الوجه عندي في أمثال هذه الأبواب أن الإمام البخاري لا يذكر الحديث قصدًا تشحيذًا للأذهان.
ثم لا يذهب عليك أن الإمام ترجم بهذه الترجمة في موضعين: الأول ههنا، والثاني قريبًا بعد "باب رفع العلم وظهور الجهل"، وسيأتي الكلام على تكرار الترجمة هناك.
ثم اختلف العلماء في أفضل الأعمال بعد الفرائض، فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أن الاشتغال بالعلم أفضل من النوافل بعكس ما قال الشافعي على المشهور عنه، وعن أحمد روايتان: إحداهما في فضل العلم، والأخرى في فضل الجهاد، وهو المعروف عنه كما بسط في هامش "اللامع"(1) في أول كتاب الجهاد، وما ورد في الروايات من اختلاف في أفضل الأعمال محمول على اختلاف الأحوال والأشخاص والأوقات كما بسطته في رسالتي في أفضل الأعمال.

(2 -‌‌ باب من سئل علمًا. . .) إلخ
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): أفاد بذلك أن جواب المستفتي لا يجب على فور مسألته ما لم يخف فوات وقته، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ: محصِّله التنبيه على أدب العالم والمتعلم، أما العالم فلِما تضمَّنه من ترك زجر السائل بل أدبه بالإعراض عنه أولًا حتى استوفى ما كان فيه، ثم رجع إلى جواب، وأما المتعلم فلما تضمَّنه من أدب السائل أن لا يسأل العالم وهو مشتغل بغيره، وبوَّب عليه ابن حبان "إباحة إعفاء المسؤول عن الإجابة على الفور"، لكن سياق القصة يدل على أنه ليس على الإطلاق.
وفي "تراجم شيخ المشايخ" الشاه ولي الله: غرض الإمام من عقد هذا--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (7/ 209).
(2) "لامع الدراري" (2/ 6).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٢٤)

الباب على ما استفدنا من شيخنا - دام ظلّه - أن تأخير جواب السائل لإتمام الحديث ليس من باب كتمان العلم، بل الكتمان عدم الإجابة مطلقًا، أو تأخيرها بشرط فوات وقتها(1)، انتهى.
وكتب شيخ الهند ما تعريبه: والمراد أن الجواب على الفور ليس بلازم، بل يمكن أن يجيب بعد الفراغ من الحاجة اللاحقة به، ثم إنه قد وردت الممانعة في بعض الروايات عن قطع حديث أهل المجلس كما في البخاري عن ابن عباس، فعرف من هذا الباب أن الممانعة حيث يقع الحرج أو يخشى السآمة على أهل المجلس يجوز الكلام المختصر للحاجة، وثبتت هذه الإجازة من تقريره صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

(3 -‌‌ باب من رفع صوته. . .) إلخ
سكت الشرَّاح عن غرض المصنف، والظاهر أنه أراد التنبيه على أدب المعلم أيضًا بأن يرفع صوته متى يحتاج ليسمع كلهم، ولا يدندن حتى لا يفهم، ويحتمل أنه أراد إثبات ندبه لما أنه وقع في عدة روايات من مدح غض الصوت والنكير على الصخب.
وحكى الحافظ(2) عن ابن المنيِّر(3) أنه قال: في هذا التبويب رمز من المصنف إلى أنه يريد أن يبلغ الغاية في تدوين هذا الكتاب، بأن يستفرغ وسعه في حسن ترتيبه، وكذلك فعل رحمه الله تعالى، انتهى.
وكتب الشيخ قُدّس سرُّه في "اللامع"(4): لما كان رفع الصوت وإشادتها يُعد عيبًا في العرف، وقد ورد عنه النهي في الشرع، قال الله تعالى حكاية عن لقمان: {وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ} [لقمان: 19]، فكان فيه مظنة أن--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 41).
(2) "فتح الباري" (1/ 143).
(3) كذا في الأصل، وهو سبق قلم، والصواب: "ابن رُشيد" كما في "الفتح".
(4) "لامع الدراري" (2/ 7، 8).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٢٥)

يتوهم عدم الجواز، فعقد الباب لإثبات أنه جائز ضرورة إخبار البعداء.
وفي هامشه: وفي "تراجم شيخ المشايخ"(1): مقصود المؤلف أن كونه صلى الله عليه وسلم ليس بصخاب، المراد نفي كونه صخابًا في اللهو واللعب لا في إفادة العلم، انتهى.
وفي "تراجم شيخ الهند": إن الجهر المفرط لما لم يكن لائقًا بشأنه صلى الله عليه وسلم، ولا بشأن أهل العلم، نَبَّهَ بذلك على أنه لا بأس به عند الحاجة إليه، بل يندب بقدر الضرورة، وإنما المنكَر منه ما كان على جهة التجبر والتكبر أو قلة المبالاة.

(4 -‌‌ باب قول المحدث: أخبرنا. . .) إلخ
تنبيه على مسألة أصولية خلافية معروفة، والجمهور منهم الأئمة الأربعة وأكثر الحجازيين والكوفيين على أن لا فرق بينها، وإليه مَيل المصنف إذ ذكر قول ابن عيينة لا غير، ومنهم من فرَّق بينها كما هو مذهب الشافعي وأكثر أهل المشرق من تخصيص التحديث بلفظ الشيخ، والإخبار بلفظ التلميذ، والإنباء بالإجازة، كما بسطه الحافظ في "الفتح"(2).
وفي "اللامع"(3): يعني بذلك أن كل هذه الألفاظ تبين استعمالها في القدماء، وأنهم لا يبالون أيّ هذه الألفاظ تلفظوا، فكان إطلاق أحد الألفاظ جائزًا في محل الآخر لثبوته [بالسُّنَّة]، فأما ما فيها من الفرق الاصطلاحي فلعل أحدًا لا ينكره فضلًا عن المؤلف، فكان حاصل مقالته ههنا: جواز أن يستعمل أحدها في محل الآخر شرعًا، وإن كان الأَولى هو الفرق كما هو المصطلح عليه، إلى آخر ما في "اللامع".
وبسط في هامشه كلام الشرَّاح في ذلك وأسماء من لم يفرقوا بين هذه--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 42).
(2) "فتح الباري" (1/ 145).
(3) "لامع الدراري" (2/ 8، 9).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٢٦)

الصيغ، ومنهم الأئمة الأربعة، حتى قال الطحاوي: لم نجد بين الحديث والخبر فرقًا في كتاب الله وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وفيه أيضًا عن الكرماني(1): فإن قلت: هل يعلم من هذا الكتاب مختار البخاري في ذلك؟ قلت: حيث نقل مذهب الاتحاد من غير رد عليه وغير ذكر مذهب المخالف أشعر بأن ميله إلى عدم الفرق، انتهى.
قوله: (قال ابن مسعود. . .) إلخ، مراده من هذه التعاليق أن الصحابة قالوا تارة: حدثنا، وتارة: أخبرنا، فالظاهر أنهم لم يفرقوا بينها، وفيما يرويه عليه السلام عن ربه أن العنعنة حكمها الوصل عند ثبوت اللقاء، انتهى ملخصًا من "الفتح"(2).
قوله: (عن ابن عمر) في قصة الشجرة.
مناسبته للترجمة يظهر إذا اجتمعت طرقه، فإن لفظه ههنا "حدثوني"، وفي التفسير في سورة إبراهيم، "أخبروني"، وفي رواية الإسماعيلي: "أنبئوني"، وفي "باب الحياء في العلم": "يا رسول الله أخبرنا بها"، من "الفتح".

(5 -‌‌ باب طرح الإمام المسألة. . .) إلخ
لعله أراد أن ما رواه أبو داود(3) من حديث معاوية مرفوعًا من النهي عن الأغلوطات، قال الأوزاعي أحد رواته: هي صعاب المسائل، فإن ذلك محمول على ما لا نفع فيه أو ما خرج على سبيل تعجيز المسؤول.
وفي "تراجم شيخ الهند" ما تعريبه: علم من هذا الاعتناء بالعلم والاهتمام به، ويظهر منه الترغيب والتحريض للعلم، ثم قد روي النهي عن الأغلوطات، فكان يتوهم منه الممانعة عن الاختبار، فزال ذلك أيضًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (2/ 9).
(2) "فتح الباري" (1/ 144).
(3) "سنن أبي داود" (ح: 3656).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٢٧)

وفي "تراجم شيخ المشايخ"(1): مقصود ما استفدنا أن نهيه عليه الصلاة والسلام عن الأغلوطات، أي: الكلام الذي لا يفهم منه المقصود مخصوص بموضع لا يتعلق به غرض علمي، أما إذا قصد العالم امتحان فهم المخاطبين حتى يتكلم مع كل واحد على قدر فهمه فلا بأس به، انتهى.
قال الحافظ(2): دعوى الكرماني أنه لمراعاة صنيع مشايخه في تراجم مصنفاته غير مقبولة، ولم نجد أحدًا يقول: إن البخاري كان يقلد في التراجم، ولو كان كذلك لم يكن له مزية على غيره، وقد توارد النقل عن كثير من الأئمة أن من جملة ما امتاز به كتاب البخاري دقة نظره في تصرفه في تراجم أبوابه، انتهى ملخصًا.

(6 -‌‌ باب ما جاء في العلم)
هكذا في هامش نسخة "الفتح"، ولم يتعرض له في شرحه، وليس هذا الباب في النسخ الهندية، ولا في نسخة "العيني" أيضًا.
وقال القسطلاني(3): هذا ساقط في رواية ابن عساكر والأصيلي وأبوي ذر والوقت، والباب التالي له ساقط عند الأصيلي وأبي ذر وابن عساكر، انتهى.
ولم يذكروا في هذا الباب حديثًا.
وفي "تراجم شيخ الهند": إن كان هذا الباب ثابتًا، فالظاهر أن الغرض منه إثبات الضرورة والاحتياج إلى العلم بطلبه؛ لأن فضل العلم قد مرَّ سابقًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 42).
(2) "فتح الباري" (1/ 148).
(3) "إرشاد الساري" (1/ 275).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٢٨)