Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أقوال الشرَّاح من السندي وغيره(1).
(حدثنا أبو اليمان. . .) إلخ، الأوجه عندي: أن المصنف رحمه الله تعالى أراد بالترجمة بين الآيتين اللتين ظاهرهما المخالفة، وأراد بذكر هذا الحديث الإشارة إلى أن الرجل المتروك ليس من الأول، وأن يظهر هذا من قوله عليه السلام: "أو مسلمًا"، بل من الثاني لقوله عليه السلام: "لأعطي الرجل وغيره أحب إلي" لكنه صلى الله عليه وسلم رد على قوله: "أراه مؤمنًا" لأن الإيمان فعل القلب لا يظهر عليه غيره.
(قوله: أحب إليّ. . .) إلخ، فيه دلالة على أن الإيمان يزيد وينقص؛ لأن حبه صلى الله عليه وسلم تزايد بتزايد مراتب الإيمان كما دل عليه السياق، ثم لما أثبت للغير--------------------------------------------
(1) ثم اعلم أن الذي ظهر لي من النظر في كلام الشرَّاح والمشايخ في غرض الترجمة ثلاثة أمور:
الأول: الجمع بين ما يفهم من التعارض بين الآيتين في إطلاق لفظ الإسلام، بأن الإسلام قد يطلق مرادفًا للإيمان، وقد يطلق بمعنى الاستسلام؛ أي: الانقياد الظاهري، وهو الذي يغاير الإيمان، هذا هو مختار شيخنا عند قراءتنا عليه "الصحيحَ"، وهو الذي أثبته في تراجمه.
والثاني: الفرق بين الإسلام النافع وغير النافع كما حكاه بعضهم.
والثالث: بيان أن للإسلام إطلاقين، ففي إطلاق يرادف الإيمان، وهو ما إذا كان مع الاستسلام الظاهر اعتقاد الباطن، وقد يطلق بمعنى الانقياد الظاهر، وهو ما إذا لم يصاحبه الاعتراف القلبي، وهذا هو الذي جنح إليه السندي (1/ 14)، والعلامة الكشميري (1/ 110)، وهو المذكور في "الفتح" (1/ 79)، ويحوم حوله كلام العارف الكَنكَوهي وغيرهما.
فمحط النظر على الأول هو دفع التعارض، وعلى الثاني بيان كونه نافعًا وغير نافع، وعلى الثالث ذكر الإطلاقين فقط، والذي يظهر لي أن ترجمة المصنف قد حوت هذه الأمور الثلاثة كلها، إلا أن الظاهر بلفظ الترجمة هو الذي جنح إليه السندي وغيره من إثبات الإطلاقين للإسلام، وهذان الإطلاقان هما محامل النصوص المختلفة، والإسلام الحقيقي هو النافع بخلاف الإسلام الظاهري، والله أعلم، انتهى. محمد يونس عفا الله عنه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦٩)

أنه أحب إليّ فكان إيمانه أزيد ممن ليس أحب إليه صلى الله عليه وسلم.
فأما مناسبة الحديث بالباب الذي وضعه فحاصلة بقوله: "مسلمًا"، حيث فرَّق بين الإيمان والإسلام، فجوَّز إطلاق الثاني دون الأول، وذلك بحسب ما له من المعنى الأعم من معناه المعتبر شرعًا، وهو، أي: المعنى الأعم الانقياد ظاهرًا، سواء وجد معه الإيمان أو لا، انتهى. كذا في "اللامع"(1).
قال الحافظ(2): مناسبة الحديث للترجمة ظاهرة من حيث إن المسلم يطلق على من أظهر الإسلام وإن لم يعلم باطنه، فلا يكون مؤمنًا لأنه ممن لم تصدق عليه الحقيقة الشرعية، وأما اللغوية فحاصلة، انتهى.

(20 -‌‌ باب إفشاء السلام)
قال العيني(3): وجه المناسبة بين البابين هو أن من جملة المذكور في الباب السابق أن الدين هو الإسلام، والإسلام لا يكمل إلا باستعمال خلاله، ومن جملة خلاله إفشاء السلام للعالَم، وفي هذا الباب يبين هذه الخلّة في الحديث الموقوف والمرفوع جميعًا، مع زيادة خلّة أخرى فيهما، وهي إطعام الطعام، وزيادة خلّة أخرى في الموقوف، وهي الإنصاف من نفسه، انتهى.
قال الكرماني(4): فإن قلت: الحديث بعينه هو المتقدم - أي: في باب إطعام الطعام. . . إلخ - فلم ذكره مكررًا؟
قلت: ذكره ثمة للاستدلال على أن الإطعام من الإسلام، وههنا للاستدلال على أن السلام منه.
فإن قلت: كان يكفيه أن يقول ثمة أو ههنا: باب الإطعام والسلام--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 568).
(2) "فتح الباري" (1/ 79).
(3) "عمدة القاري" (1/ 295).
(4) "شرح الكرماني" (1/ 134).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧٠)

من الإسلام بأن يدخلهما في سِلك واحد ويتم المطلوب؟ ثم أجاب عن ذلك بأن البخاري تبع في وضع التراجم مشايخه.
وأنكره الحافظ ابن حجر أشد الإنكار، وقال(1): الظاهر من صنيع البخاري أنه يقصد تعديد شعب الإيمان كما قدَّمناه، فخصَّ كل شعبة بباب تنويهًا بذكرها، وقصدُ التنويه يحتاج إلى التأكيد، فلذلك غاير بين الترجمتين، انتهى.
قوله: (الإنصاف من نفسك. . .) إلخ، وفي هامش "اللامع"(2): وفي تقرير مولانا محمد حسن المكي: أي: إعطاء الإنصاف من نفسك بأن يقول للمظلوم: خُذْ ظُلمك مني، انتهى.
قلت: وهذا أوجه عندي مما قالته الشرَّاح قاطبة، ففي "القسطلاني"(3) تبعًا للحافظ: قوله: "الإنصاف" أي: العدل من نفسك بأن لم تترك لمولاك حقًا واجبًا عليك إلا أديته، ولا شيئًا مما نُهيتَ عنه إلا اجتنبته، وأنت خبير بأن هذا الذي قالوه هو تمام الإيمان، فأي شيء بقي بعد ذلك، والوارد في الأثر: "ثلاث من جمعهن جمع الإيمان"، فالموافق للفظ الأثر ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه.
قال العيني(4): يقال: أنصفه من نفسه، وانتصفت أنا منه، انتهى.
قال المجد(5): انتصف منه: استوفي حقه منه، وتناصفوا: أنصف بعضهم بعضًا، انتهى.
(من الإقتار) بكسر الهمزة، أي: في حالة الفقر، كذا قال القسطلاني.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 82).
(2) "لامع الدراري" (1/ 569).
(3) انظر: "إرشاد الساري" (1/ 192) و"فتح الباري" (1/ 83).
(4) "عمدة القاري" (1/ 297).
(5) "القاموس" (ص 771).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧١)

(21 -‌‌ باب كُفْرَانِ العشير وكفرٍ دون كفرٍ)
أراد بالترجمة التنبيه على أن المراد في الرواية ليس حقيقة الكفر، بل المراد كفرٌ دون كفر.
قال الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): هذا تصريح بما ذهبنا إليه من أن الأعمال ليست بداخلة في أصل الإيمان، إذ لو كان كذلك لما تحقق كفر دون كفر، بل كان مرتكب السيئات كافرًا، وغرضه من عقد الباب الرد على المعتزلة القائلين بإثبات المنزلة بين الإيمان والكفر، وأن مرتكب الكبيرة خارج من الإيمان، وحاصل الرد: أن إطلاق المؤمن على مرتكب الكبيرة شائع في الآيات والروايات، فما ورد في مثل تلك المعاصي من لفظ الكفر فالمراد به غير ما هو نقيض الإيمان، فإن الكفر أنواع بعضها أكمل من بعض، وأقصى أنواعه الكفر المقابل للإيمان، والرواية مصرِّحة بالترجمة، انتهى.
وفي هامشه: قال بعض العلماء: الكفر أربعة أنواع: كفر إنكار، وجحود، ومعاندة، ونفاق، وهذه الأربعة من لقي الله بواحدة منها لم يغفر له، فكفر الإنكار: أن يكفر بقلبه ولسانه وأن لا يعرف ما يذكر له، وكفر الجحود: أن يعرف بقلبه ولا يقر بلسانه ككفر إبليس، وكفر المعاندة: أن يعرف بقلبه ويقر بلسانه ويأبى أن يقبل الإيمان ككفر أبي طالب، وكفر النفاق ظاهر.
قال النووي(2): إن الشرع أطلق الكفر على ما سوى الأربعة ككفران الحقوق والنعم، فمن ذلك حديث الباب، وحديث: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" وأشباهه، وهذا مراد البخاري بقوله: وكفر دون كفر، إلى آخر ما بسطه فيه.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 569).
(2) "مختصر شرح صحيح البخاري" للنووي (ص 79).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧٢)

وكتب شيخ الهند قُدِّس سرُّه في "تراجمه" ما تعريبه: الظاهر أن لا مناسبة لترجمة الباب بكتاب الإيمان، فأشار المؤلف رحمه الله بقوله: "وكفر دون كفر" إلى المناسبة بينهما وإلى الغرض من الترجمة، والظاهر أن غرض المؤلف رحمه الله أمران:
الأول: إثبات التشكيك في الكفر؛ لأن بإثباته يثبت التشكيك في ضده وهو الإيمان؛ لأن التشكيك في شيء تشكيك في ضده.
والثاني: أن المعاصي داخلة في الكفر كما أن الأعمال الصالحة داخلة في الإيمان، وسيذكر المؤلف ذلك في الترجمة الآتية واضحًا، ثم علم من التشكيك في الكفر ودخول المعاصي في الكفر [أن] النصوص التي ورد فيها إطلاق الكفر على ترك بعض الأعمال كما في ترك الصلاة والحج هي إطلاقات حقيقية، والتأويل فيها وجعلها مجازية إنما هو تكلُّف لا حاجة إليه؛ لأن إطلاق الكلي المشكك يكون على جميع أفراده القوي والضعيف حقيقيًا لا مجازيًا، ثم إنه لما كان في الكفر تشكيك، فإن هذا التشكيك مسلّم في سلب الإيمان أيضًا، وبذلك نتخلَّص من التأويلات المتنوعة في الروايات الكثيرة، فالحمد لله.
(رأيت أكثر أهلها النساء) وظاهره أن النساء أكثر في جهنم من الرجال، ويشكل عليه ما ورد أن لكل رجل من أهل الجنة امرأتين من أهل الدنيا، ويظهر منه كثرة النساء في الجنة.
وذَكَر هذا الإيرادَ والجوابَ الشَّيْخُ الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه في "الكوكب الدرِّي"(1) فقال: قوله: "فرأيت أكثر أهلها النساء"، فإن النساء في أنفسها كثيرة نسبة إلى الرجال، فما كان منها في الجنة أكثر من الرجال، وما كان منها في النار أكثر من نساء الجنة ومن رجال النار أيضًا.
وفي هامشه: أشار الشيخ بذلك إلى جواب عن إيراد وارد على--------------------------------------------
(1) "الكوكب الدري" (3/ 325).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧٣)

الحديث، وتوضيح ذلك ما قال القاري: قد يشكل عليه ما جاء في حديث الطبراني: "أن أدنى أهل الجنة يمسي على زوجتين من نساء الدنيا"، فكيف يكنّ مع ذلك أكثر أهل النار وهنّ أكثر أهل الجنة؟
وجوابه: أنهن أكثر أهلها ابتداء، ثم يخرجن ويدخلن فيصرن أكثر أهلها انتهاءً، أو المراد أنهن أكثر أهلها بالقوة، ثم يعفو الله عنهن، هذا ولا بدع أنهن يكنَّ أكثر أهلهما لكثرتهن، وتكلم على ذلك في هامش "اللامع" أيضًا.
ثم قال الحافظ(1): وظاهره أنه رأى ذلك ليلة الإسراء أو منامًا وهو غير رؤية النار، وهو في صلاة الكسوف، ووهم من وحَّدهما، وقال الداودي: رأى ذلك ليلة الإسراء أو حين خسفت الشمس، كذا قال، وبسط الكلام على حديث الباب في "الأوجز"(2).

(22 -‌‌ باب المعاصي من أمر الجاهلية. . .) إلخ
كتب شيخ الهند في "تراجمه" ما تعريبه: في هذا الباب ترجمتان، ولكن المقصود هي الترجمة الأولى، والثانية كدفع دخل مقدر، والغرض أن المعاصي من أمر الجاهلية، يعني: داخلة في الأمور الشركية، كما أثبت في الأبواب السابقة أن أعمال الخير من الأمور الإيمانية، أي: داخلة في الإيمان، قد تحقق في الأبواب السابقة الحاجة إلى أعمال الخير، وثبت في هذا الباب قبح المعاصي ومضرتها، وبجمعها يبطل قول المرجئة بالكلية، ولكن يخشى أن يطمع الخوارج والمعتزلة من هذه الترجمة، لذا ذكر المؤلف المحقق بعدها: "ولا يكفر صاحبها بارتكابها"، فسدَّ بذلك بابهم، ثم قوله: "لقول النبي صلى الله عليه وسلم" متعلق بالترجمة الأولى، "وقول الله" دليل الترجمة الثانية، ثم ذكر حديث أبي ذر رضي الله عنه فهو بالبداهة مربوط بالترجمة الأصلية، ولما نرى أن الأحمق الجاهل أيضًا لا يمكن له أن يتكلم بحرف--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 419).
(2) "أوجز المسالك" (4/ 84).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧٤)

بسبب هذه القصة في كمال إيمان أبي ذر رضي الله تعالى عنه، فحينئذ نرى مطابقتها بالأمر الثاني أيضًا، وبطل بهذا الباب قول المرجئة والخوارج والمعتزلة، وقد ذكرت مراتٍ أن المؤلف لا يصرح في كثير من المواقع بغرض التمرين وتشحيذًا للأذهان، هكذا تجده يستخدم الإشارة حيث يرى التصريح خلافًا للمصلحة، أو أنه يخالف الاحتياط.
(إنك امرؤ فيك جاهلية) كتب الشيخ في "اللامع"(1): رماه بذلك وليست الجاهلية بأهون شيء، ومع ذلك فلم يأمره بتجديد الإيمان أو بغيره من أحكام الكفر، فعلم أن ارتكاب الكبائر غير مكفر.
وفي هامشه: قال ابن بطال(2): يريد أنك في تعييره بأمه على خُلُق من أخلاق الجاهلية؛ لأنهم كانوا يتفاخرون بالأنساب، ولم تستحق بذلك الفعل أن تكون كأهل الجاهلية في كفرهم بالله. وغرض البخاري بهذا الردُّ على الخوارج، وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: "أعَيَّرْتَه بأمه؟ ارفع رأسك ما أنت بأفضل مما ترى من الأحمر والأسود إلا أن تفضل في دين"(3)، وقد روي: أن بلالًا كان الذي عيَّره أبو ذر بأمِّه، أي: بسوادها، فانطلق بلال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكا إليه تعييره بذلك، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعوه، فلما جاء أبو ذر قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "شتمت بلالًا وعيرته بسواد أمه؟ "، قال: نعم، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما كنت أحسب أنه بقي في صدرك من كبر الجاهلية شيء"، فألقى أبو ذر رضي الله عنه نفسه إلى الأرض، ثم وضع خدّه على التراب، وقال: والله لا أرفع خدِّي منها إلا أن يطأ بلال خدي بقدمه، فوطأ خدّه بقدمه(4)، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 571).
(2) "شرح صحيح البخاري" لابن بطال (1/ 85).
(3) أخرجه إسحاق في "مسنده" (1/ 427) (رقم 493)، والطبراني في "مسند الشاميين" (رقم 2343).
(4) "شرح ابن بطال" (1/ 87، 88).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧٥)

قال الكرماني(1): الجاهلية زمان الفترة قبل الإسلام، سُميت بذلك بكثرة جهالاتهم، انتهى. إلى آخر ما بسطه فيه.
(أبو بكرة) اسمه نُفيع بالنون مصغرًا، كُنِّي بها لأنه نزل يوم الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحِصن في بكرة، كذا في "العيني"(2)، وفي "التهذيب"(3): وإنما قيل له أبو بكرة؛ لأنه تدلى من الحصن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وزاد في "الإصابة"(4): تدلى ببكرة فاشتهر بأبي بكرة، انتهى.
(إذا التقى المسلمان. . .) إلخ، كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(5): سمَّاهم مسلمَين حين اشتغلا بالمقاتلة.
وفي هامشه: وبذلك استدل البخاري في الترجمة في قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الآية [الحجرات: 9]، ولهذا ذكر الحديث لأن الإيمان والإسلام في الشرع متحدان، انتهى.
(وعليه حُلة) كذا رواه أكثر أصحاب شعبة، وعند الإسماعيلي عن معاذ عن شعبة: "إذا حلة عليه ثوب وعلى عبده ثوب"، ويؤيده رواية الأعمش عن معرور الآتي في الأدب: "رأيت عليه بردًا وعلى غلامه بردًا، فقلت: لو أخذت هذا لكانت حلة"، ونحوه في "مسلم" و"أبي داود"، ويمكن الجمع بأن عليه بردًا جيدًا تحته برد خلِق، وهكذا على غلامه، فالمعنى لو أخذت الجديد منه لكانت عليك حلة جيدة، كذا في "الفتح"(6).

(23 -‌‌ باب ظلم دون ظلم)
كتب شيخ الهند في "تراجمه" ما تعريبه: أورد في هذا الباب حديث ابن مسعود الذي ذكر فيه: "أينا لم يظلم نفسه؟ فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} " [لقمان: 13].--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (1/ 137).
(2) "عمدة القاري" (1/ 315).
(3) "تهذيب التهذيب" (10/ 469).
(4) "الإصابة" (3/ 542).
(5) "لامع الدراري" (1/ 572).
(6) "فتح الباري" (1/ 86).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧٦)

ويظهر منه أن الظلم العظيم هو الشرك، وأما سائر المعاصي والذنوب فداخلة في مرتبة ما دون الظلم العظيم، فظهر بهذا الباب بنوع وضاحة تحقيق ما أراده المؤلف في الترجمتين السابقتين، وهما: كفر دون كفر، والمعاصي من أمر الجاهلية، وظهر أن المعاصي داخلة في الشرك والكفر، لكن لا يغفل عما قال المؤلف: "لا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك"، ويجب التمسك به بقوة وإلا فيلزم خلاف ما رامه المؤلف، ونظرًا إلى هذه الخطرات لم يفصح المؤلف، بل أشار إلى مدَّعاه في أبواب شتى بتغير العنوان وتبديل البيان، والله أعلم.
(أينا لم يظلم) كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): استشكل عليهم ما يتبادر من العموم حيث وقعت النكرة تحت النفي، والتجنب بأنواع الظلم بأسرها بحيث يتناول المكروهات التنزيهية والتحريمية، والصغار من المعاصي والكبار متعذر على غير الأنبياء لعصمتهم، فأجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن اللبس قرينة على أن المراد بالظلم معظم أفراده وهو الشرك، وأما اللمم فليست لها في جنبة الإسلام من وجود، وكذا الكبائر من المعاصي فإنها تتلاشى في زاخر الإيمان إلا الكفر، فالآية مسوقة لبيان أن الظلم يطلق على الكفر والشرك، وأنه معظم أنواعه، وأما الجواب ففي تنكير الظلم أنه للتعظيم بقرينة اللبس، انتهى.
وبسط في هامشه الكلامَ على أكثر كلام الشيخ قُدِّس سرُّه، وكتب على قوله: إنه للتعظيم بقرينة اللبس، فقال: لله در الشيخ ما أجاد فيما أفاد، فإن اللبس، أي: الخلط، يشعر إلى عظمة ما خالطه، فإن الشيء القليل الذي يتلاشى في البحر العظيم لا يقال فيه: الخلط، فكذا الإيمان بحر عظيم والمعاصي بجنبه أجزاء متلاشية، بخلاف الكفر فإنه مقابل للإيمان فيصدق عليه الخلط بداهة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 572).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧٧)

وحكى صاحب "النور الساري" عن تقرير شيخ الهند قُدِّس سرُّه في قوله: {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] إلخ: هذا الحديث مختصر، وجاء بطريق آخر أن الصحابة لما نزلت هذه الآية قالوا: أينا لم يظلم يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المراد من الظلم الشرك"، وجاء الوحي أن الشرك لظلم عظيم، قيل: ما وجه فزع الصحابة من هذه الآية؟ وما وجه تخطئة النبي صلى الله عليه وسلم لهم، وقوله لهم ما قال؟
فالشرَّاح - رحمهم الله تعالى - قالوا: إن الصحابة فهموا ما فهموا من الآية بالنظر إلى القاعدة الكلية، وهو أن النكرة إذا وقعت تحت النفي تفيد العموم والاستغراق والشمول، فالظلم عام شامل للمعاصي والكفر جميعًا، فالتنوين في "ظلم" للتنكير، وما قال النبي صلى الله عليه وسلم فهو بناءً على أن التنوين فيه للتعظيم، والظلم العظيم هو الشرك.
لكن قال الأستاذ العلامة سلَّمه الله تعالى: إن هذا التقرير يخل بفصاحتهم وبلاغتهم، وليس من شأنهم كهذا الكلام، ومع هذا فسأل منهم ما وجه عدول النبي صلى الله عليه وسلم عن القاعدة الكلية، ولا دليل على ما قال، وهذا بعيد من شأن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن شيئًا آخر كان بينهما فعلًا للمقصود، ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال فهموا مطلبه، فقال الأستاذ العلامة سلَّمه الله تعالى: الأَولى والألصق بالقلب أن يقال كما قال مولانا الشاه عبد القادر الدهلوي في ترجمته للكلام المجيد تحت هذه الآية، خلاصته: أن الصحابة فهموا من هذه الآية الإيمان الكامل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "المراد من الظلم الشرك" بناءً على أن المراد من الإيمان التصديق واليقين، فالتباس الظلم به يكون إذا كان يراد منه الشرك.
وقال مولانا قاسم الخيرات - أي: مولانا الشيخ محمد قاسم النانوتوي -: إن اللبس في اللغة الاختلاط في محل واحد، والصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وقعوا في هذا، وقالوا ما قالوا؛ لأنهم فهموا معنى اللبس اتصالًا، فقالوا: أينا لم يظلم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الشرك لظلم

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧٨)

عظيم" يعني: أن المراد من اللبس هو الجمع في محل واحد، وهو يتحقق إذا كان يراد من الظلم الشرك، فإن للإيمان والشرك محلًّا واحدًا، وإن شئت أن يتيسر لك المقصود فعليك أن تجمع ما قالا بأن تقول: إنهم فهموا اللبس اتصالًا والإيمان كاملًا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الإيمان هو الاعتقاد واليقين، واللبس خلط شيئين في محل واحد، والله أعلم بالصواب، انتهى.
وما أفاده حجة الإسلام النانوتوي قد سبقه إلى ذلك العلامة بهاء الدين السبكي في "عروس الأفراح": وكان خطر لي قديمًا أن في الآية الكريمة ما يشير إلى أن المراد بالظلم فيها الكفر، وهو قوله تعالى: {وَلَمْ يَلْبِسُوا}؛ لأن الذي يلبس الإيمان هو الشرك، فإنه كالممازج له ولا تلتبس بالإيمان، وعرضت هذا المعنى على والدي بدرس الشامية بـ "دمشق" فارتضاه وفرح به، انتهى.
قلت: وحاصله: أنه جعل اللبس قرينة على كون المراد بالظلم هو الشرك، فإن الخلط إنما يمكن في محل واحد، ومحل الأمرين هو القلب.

(24 -‌‌ باب علامة المنافق)
قال الحافط(1): لما قدم أن مراتب الكفر متفاوتة وكذلك الظلم، أتبعه بأن النفاق كذلك، وقال الشيخ محيي الدين: مراد البخاري بهذه الترجمة أن المعاصي تنقص الإيمان، كما أن الطاعة تزيده، انتهى.
والأوجه عندي في غرض الترجمة: أن الأعمال الحسنة كما هي مكملات للإيمان وليست الإيمان نفسه، فكذلك مقابلها هذه الأعمال مكملات للكفر ليست هي الكفر نفسه.
وكتب الشيخ الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): "باب علامة المنافق" سردها ليتجنب عنها المسلم مع ما فيه من الاحتجاج على أن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 89).
(2) "لامع الدراري" (1/ 574).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧٩)

الاتصاف بها وبالذنوب سوى ذلك لا يوجب الخروج عن الإيمان، وأن النفاق في مثل تلك الروايات إنما هو نفاق العمل، أو تسميته نفاقًا بحسب صورة النفاق لا حقيقته، وذلك لأنه لم يطلق عليه لفظ المنافق، وإنما قال: إنها علامات له، فمن كانت فيه واحدة منها كان فيه من النفاق بقدرها، ومن كانت فيه زيادة منها كانت فيه زيادة منه، ولم يقل إنه منافق، وقد علم أن الإيمان غير مُتَجَزٍّ، فلا يمكن إثبات بعض الإيمان وبعض الكفر في مثل ذلك الرجل الذي فيه علامة أو علامتان أو ثلاث منها، وأيضًا: فقد ذكر فيه ما يدل على أنه لم يخرج بوجود تلك العلامات فيه من الإيمان وهو قوله: حتى يدعها، فعُلم أن نفس الموادعة والترك كافٍ ولا يفتقر إلى تجديد إيمانه، وأيضًا: ففيه دلالة على أن الإيمان يزيد وينقص؛ لأنه لما اتصف بعلائم المنافقين كان فيه نقص في الإيمان بهذا القدر، فافهم، انتهي.
وقال حضرة شيخ الهند رحمه الله في «تراجمه» ما تعريبه: «باب علامات المنافق»، بيَّن المؤلف رحمه الله تعالى النفاق بعد بيان الكفر والمعاصي والشرك، ويظهر من الترجمة أن علامات النفاق متعددة، والغرض بيانها، ثم ذكر في الحديث الأول ثلاثة علامات، وفي الثاني أربعة صراحة، فعُلم أن النفاق له مراتب عديدة أيضًا، ويزيد وينقص مثل الكفر، وما ذكر في الحديث الثاني قوله: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها»، يظهر منه الزيادة والنقصان في النفاق ظهور الشمس، ثم يظهر هنا أمران علاوةً على الغرض المذكور:
الأول: أن في هذا الباب تأييد للأبواب السابقة؛ كباب ظلم دون ظلم وغيره.
والثاني: كما أن المعاصي من الأمور الكفرية هكذا الأفعال التي ذكرها لعلامة النفاق هي داخلة في أفعال النفاق.
فكما صح أن يطلق على كفران العشير كفرًا هكذا يجوز أن يطلق على

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨٠)

الكفر والخيانة نفاقًا أيضًا، وما يفعله العلماء الكرام من التأويلات المختلفة للروايات على النفاق في العمل، فبعضهم جعل النفاق قسمين: نفاق في العقيدة ونفاق في العمل، وحمل هذه الروايات على النفاق في العمل، وبعضهم يجعل مجموعة العلامات الثلاثة الموجودة في الحديث الأول ومجموعة العلامات الأربعة الموجودة في الحديث الثاني كل منهما علاقة على حدة، ويقصد أن يثبت له معني خاصًّا فيما ذكرنا لا تبقى الحاجة إلى أي ذلك، فعليك بالتأمل الصادق، والله تعالى أعلم، انتهى.
وبسط الكلام على ذلك في هامش «اللامع»(1)، وفيه:
قال الكرماني(2): إن جماعة من العلماء عدُّوا هذا الحديث مشکلًا من حيث إن هذه الخصال قد توجد في المسلم، من أن الإجماع حاصل [على] أنه لا يحكم بكفره ولا بنفاق يجعله في الدرك الأسفل من النار، انتهى.
قال النووي(3): ليس في الحديث إشكال؛ لأن معناه: هذه خصال نفاق، وصاحبها شبيه بالمنافقين [في هذه الخصال، و] متخلق بأخلاقهم، إذ النفاق إظهار ما يبطن خلافه، وهو موجود في صاحب هذه الخصال، ويكون نفاقه خاصًّا في حق من حدَّثه ووعده وائتمنه، لا أنه منافق في الإسلام مبطن للكفر.
وأجمل الحافظ الكلام على الأجوبة، فقال بعد جواب النووي(4): ومحصل هذا الجواب في التسمية على المجاز، أي: صاحب هذه الخصال کالمنافق، وهو بناءً على أن المراد بالنفاق نفاق الكفر، وقد قيل في الجواب عنه: إن المراد به نفاق العمل، وهذا ارتضاه القرطبي واستدل له بقول عمر رضي الله عنه لحذيفة: هل تعلم فيَّ شيئًا من النفاق؟ فإنه لم يرد بذلك نفاق الكفر، وإنما أراد نفاق العمل، ويؤيده وصفه بالخالص في الحديث الثاني بقوله: «كان منافقًا خالصًا».--------------------------------------------
(1) «لامع الدراري» (1/ 575).
(2) «شرح صحيح مسلم» (1/ 323).
(3) «شرح الكرماني» (1/ 148).
(4) «فتح الباري» (1/ 90).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨١)

وقيل: المراد بإطلاق النفاق الإنذار والتحذير عن ارتكاب هذه الخصال، والظاهر غير مراد، وهذا ارتضاه الخطابي، وذكر أيضًا أنه يحتمل أن المتصف بذلك هو من اعتاد ذلك وصار له ديدنًا، قال: ويدل عليه التعبير بإذا، فإنها تدل على تكرار الفعل، كذا قال، والأولى ما قال الكرماني: إن حذف المفعول من حدّث يدل على العموم، أي: إذا حدّث في كل شيء كذب فيه، قال الكرماني(1): ولا شك أدن مثله منافق في الدين.
وقيل: محمول على من غلبت عليه هذه الخصال وتهاون بها واستخفّ بأمرها، فإن من كان كذلك كان فاسد الاعتقاد غالبًا، وهذه الأجوبة كلها مبنية على أن اللام في المنافق للجنس، ومنهم من ادَّعى أنها للعهد فقال: إنه ورد في حق شخص معين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يواجههم بصريح القول فيقول: فلان منافق، بل يشير إشارة كقوله صلى الله عليه وسلم: "ما بال أقوام يفعلون كذا؟ " فههنا إشارة بالآية إليه حتى يعرف ذلك الشخص بها.
وقيل: ورد في حق المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثوا بإيمانهم فكذبوا، ووعدوا في نصر الدين فأخلفوا، وائتمنوا في دنياهم فخانوا، وتمسَّك هؤلاء بأحاديث ضعيفة جاءت في ذلك لو ثبت شيء منها تعيَّن المصير إليه، وأحسن الأجوبة ما ارتضاه القرطبي، انتهى ما في "الفتح" بزيادة.
قال الكرماني(2): فلدفع الإشكال خمسة أوجه؛ لأن اللام فيه إما للجنس فهو إما على سبيل التشبيه أو المراد الاعتياد أو معناه الإنذار، وإما للعهد من منافقي زمن رسول الله، وإما من منافق خاص، وههنا وجه سادس، وهو أن المراد نفاق العمل لا نفاق الإيمان، وأحسن الوجوه وهو السابع بأن يقال: إن النفاق: شرعي، وهو ما يبطن الكفر ويظهر الإسلام،--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (1/ 148).
(2) "شرح الكرماني" (1/ 149).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨٢)

ونفاق عرفي، وهو ما يكون سره خلاف علنه، وهذا هو المراد إن شاء الله، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".
قوله: (حتى يدعها) فعلم أن نفس الموادعة كاف ولا يفتقر إلى تجديد إيمان، وأيضًا فيه دلالة على أن الإيمان يزيد وينقص؛ لأنه لما اتصف بعلائم المنافقين كان فيه نقص في الإيمان بهذا القدر كما تقدم عن "اللامع"(1).
وفي هامشه: وبذلك جزم النووي كما حكاه الكرماني إذ قال: مناسبة هذا الباب لكتاب الإيمان أن يبين أن هذه علامة عدم الإيمان، أو يعلم منه أن بعض النفاق كفر دون بعض.
وقال النووي(2): مراد البخاري بذكر هذا الحديث أن المعاصي تنقص الإيمان كما أن الطاعة تزيده، انتهى.

(25 -‌‌ باب قيام ليلة القدر)
وفي هامش "اللامع": ذكر المصنف من "باب كفر دون كفر" خمسة أبواب تُضاد الإيمانَ، فبضدها تتبين الأشياء، ثم رجع بعد الخمسة إلى أمور الإيمان من "باب قيام ليلة القدر"، واختلف العلماء في المناسبات فيها بوجوه مختلفة كما ترى في كلام الشيخ وهذه الحواشي.
قال الحافظ(3): لما بيَّن علامات النفاق وقبَّحها رجع إلى ذكر علامات الإيمان وحسَّنها؛ لأن الكلام على متعلقات الإيمان هو المقصود بالأصالة، وإنما يذكر متعلقات غيره استطرادًا، انتهى.
وقال العيني(4): لما فرغ من الأبواب الخمسة التي هي ضد الإيمان--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 575).
(2) انظر: "مختصر شرح صحيح البخاري" للنووي (ص 89)، و"فتح الباري" (1/ 89).
(3) "فتح الباري" (1/ 91).
(4) انظر: "عمدة القاري" (1/ 334).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨٣)

ذكرها استطرادًا رجع إلى الأول، ولما كان آخر أبواب الإيمان "باب السلام من الإيمان" ذكر ليلة القدر متصلًا لقوله تعالى: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 5] فكان إفشاء السلام في ليلة القدر أكثر من غيرها.
قوله: (إيمانًا واحتسابًا) مناسبة الرواية بالترجمة متوقفة على أن أثر الشيء والحاصل به يلحق به، فلما كان القيام مترتبًا على الإيمان مسببًا عنه كان ملحقًا به وجزء منه، وهذا ملحوظ في كثير من التراجم بعده، ولا يبعد أن يقال في مثل هذه التراجم: إنه غير متصد لإثبات الجزئية حتى يتكلف، وإنما قصد أن يثبت ما هو من مسببات الإيمان ومقتضياته ليقبل المسلم عليه ويفعله، كذا في "اللامع"(1).
وفي هامشه: وهذا مما مشى عليه الشيخ من "باب أمور الإيمان" أن غرض المصنف من هذه الأمور تحريض المسلم على الاتصاف بأمور الإيمان وشعبه.
قال الكرماني(2): قوله: "احتسابًا" أي: إرادة وجه الله تعالى لا الرياء ونحوه، فقد يفعل الإنسان فعل الخير لكنه لا يفعله مخلصًا بل لرياء أو خوف ونحوه، وهو منصوب لأنه مفعول له، أو تمييز، ولا يصح أن يكون حالًا بمعنى مؤمنًا محتسبًا؛ لأنه لا يدل حينئذ على ترجمة الباب، إذ المفهوم فيه ليس القيام إلا في حال الإيمان.
فإن قلت: فالتمييز والمفعول له أيضًا لا يدلان على الترجمة؟ قلت: من للابتداء، فمعناه، أن القيام منشؤه الإيمان، فيكون للإيمان أو من جملة الإيمان، انتهى مختصرًا.
وتعقب كلامه العيني ورجَّح كونهما حالين وقال(3): الترجمة غير مرتبة عليه، وإنما هي مرتبة على مباشرة عمل هو سبب لغفران ما تقدم من ذنبه،--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 578، 579).
(2) "شرح الكرماني" (1/ 154).
(3) "عمدة القاري" (1/ 337).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨٤)

وهو قيام ليلة القدر، ومباشرة مثل هذا العمل شعبة من شعب الإيمان، انتهى.
وقال شيخ مشايخنا الدهلوي(1): إذا قيل: قام طوعًا، فمعناه قيامًا تطوعًا، هكذا صام رمضان إيمانًا، وقام ليلة القدر إيمانًا، أي: صومًا هو الإيمان، وقيامًا هو الإيمان، فهو مفعول مطلق لحمله عليه، وإن خالف في المفهوم فطابق الترجمةَ الحديثُ، انتهى.

(26 -‌‌ باب الجهاد من الإيمان)
قال الحافظ(2): أورد هذا الباب بين قيام ليلة القدر وقيام رمضان وصيامه مع أنها في نسق واحد، لنكتة لم أرَ من تعرَّض لها، ثم بسطها، وحاصلها: أن التماس ليلة القدر تستدعي محافظة زائدة ومجاهدة تامة، ومع ذلك فقد يوافقها أو لا، وكذلك المجاهد يلتمس الشهادة ويقصد إعلاء كلمة الله، وقد يحصل له ذلك أو لا، فتناسب في أن كلًّا منهما مجاهدة، وفي أن كلًّا منهما قد يحصل المقصود الأصلي لصاحبه أو لا.
ثم قال: فذكر المصنف رحمه الله فضل الجهاد لذلك استطرادًا، ثم عاد إلى ذكر قيام رمضان، وهو بالنسبة لقيام ليلة القدر عام بعد خاص، ثم ذكر بعده باب الصيام؛ لأن الصيام من التروك فأخَّره عن القيام لأنه من الأفعال، ولأن الليل قبل النهار، ولعله أشار إلى أن القيام مشروع في أول ليلة من الشهر خلافًا لبعضهم، انتهى مختصرًا.

(27 -‌‌ باب تطوع قيام رمضان)
ذكر شيخ الهند في "تراجمه" ما تعريبه: اختلف العلماء المحدِّثون الكرام وغيرهم الذين جعلوا الأعمال داخلة في الإيمان على قولين: فجماعة--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 37).
(2) "فتح الباري" (1/ 92).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨٥)

تقول: إن الفرائض فقط دون التطوعات داخلة في الإيمان، والجماعة الثانية تقول: إن الفرائض والنوافل وجملة الأعمال داخلة فيه، والظاهر أن المؤلف رحمه الله بإضافة كلمة التطوع في الترجمة أشار إلى رجحان القول الثاني.

(28 -‌‌ باب صوم رمضان. . .) إلخ
ذكر مولانا فخر الدين في "القول الفصيح": أخَّرَه عن قيام رمضان مع أن الصوم فرض وقيام رمضان تطوع؛ لأن الصوم من التروك وقيام رمضان من الأفعال؛ ولأن القيام أول عمل الشهر بعد دخوله؛ ولأنه عمل الليل؛ ولأنه تقدمة للصيام بمنزلة السنن المؤكدات قبل الفرائض؛ ولأن بالقيام قبل الصيام دخولًا في فرض الصوم من باب السُّنَّة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فرض الله عليكم صيامه وسننتُ لكم قيامه"(1) أو كما قال عليه السلام.
ثم بين قيام رمضان وقيام ليلة القدر فرق، فقيام رمضان لرمضان خاصة ليس من أجل ليل القدر، بخلاف قيام ليل القدر فإنه قيام من أجل تلك الليلة المباركة فلا يختص برمضان، فقد تكون في غير رمضان أيضًا، نعم أكثر ما تكون تلك الليلة في رمضان في العشرة الثالثة في أوتارها، إلى آخر ما بسط.

(29 -‌‌ باب الدِّين يسر)
ذكر شيخ الهند في "تراجمه" ما تعريبه: أن ترجمة الباب ومفهوم الحديث والتوافق بينهما ظاهر جدًّا، ولكن مع هذا تظهر فيه إشارة إلى أن الأعمال داخلة في الإيمان كما يفهم من الأبواب السابقة اللاحقة، كما أن فيه تعريضًا إلى تشديدات المعتزلة والخوارج أيضًا، انتهى.
قلت: الأوجه عندي: أن هذا الباب رد على الخوارج خاصة.--------------------------------------------
(1) أخرجه النسائي (2209)، وابن ماجه (1328).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨٦)

وأجاد الحافظ(1) إذ قال بعد ذكر الحديث: ومناسبة إيراد المصنف لهذا الحديث عقب الأحاديث التي قبله ظاهرة من حيث إنها تضمَّنت الترغيب في القيام والصيام والجهاد، فأراد أن يبيِّن أن الأولى للعامل بذلك أن لا يجهد نفسه بحيث يعجز وينقطع، بل يعمل بتلطف وتدريج ليدوم عمله ولا ينقطع، ثم عاد إلى سياق الأحاديث الدالة على أن الأعمال الصالحة معدودة من الإيمان فقال: باب الصلاة من الإيمان، انتهى.
(ولن يشاد الدين. . .) إلخ، قال شيخ المشايخ الدهلوي في "تراجمه"(2): أي: أخذه بالشدة بترك الأرفق الأيسر، وكتب الشيخ الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): أي بالتزام ما هو أعلى مراتب العزيمة إلا غلبه الدين بأن لا يمكنه الجري على ما التزمه، وذلك لما في العزيمة من عسر يشق الدوام عليها مع أن مراتب العزيمة متفاوتة، ففوق كل مرتبة مزيد، وفيه دلالة على تفاوت الإيمان زيادةً ونقصانًا، فإن من تخير أعلى مراتب العزيمة كان أقواهم إيمانًا كالأنبياء، انتهى.
وبسط الكلام في هامشه على شرح قول "اللامع"، وفيه: قال الحافظ(4): قال ابن المنيِّر: في هذا الحديث عَلَم من أعلام النبوة، فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطِّع في الدين ينقطع، وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة فإنه من الأمور المحمودة، بل منع الإفراط المؤدي إلى الملال، أو المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل، أو إخراج الفرض عن وقته؛ كمن بات يصلي الليل كله ويغالب النوم إلى أن غلبته عيناه في آخر الليل فنام عن صلاة الصبح في الجماعة، أو إلى أن خرج الوقت المختار، ويستفاد من الحديث الإشارة إلى الأخذ بالرخصة الشرعية،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 95).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 37).
(3) "لامع الدراري" (1/ 579).
(4) "فتح الباري" (1/ 94).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨٧)

فإن الأخذ بالعزيمة في موضع الرخصة تنطُّع؛ كمن يترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء فيفضي إلى الضرر.
قوله: (قاربوا وأبشروا) قال شيخ المشايخ الشاه ولي الله الدهلوي في "تراجمه"(1): أي: خذوا العمل القريب من الطاقة، وأبشروا، أي: بالثواب على العمل وإن قَلَّ، وكذا في "الفتح"(2) أيضًا.
وقال التيمي: و"قاربوا"، إما أن يكون معناه قاربوا في العبادة ولا تباعدوا فيها، فإنكم إن باعدتم في ذلك لم تبلغوه، وإما أن يكون معناه ساعدوا، يقال: قاربت فلانًا إذا ساعدته، أي: ليساعد بعضكم بعضًا في الأمور، والأول أليق بترجمة الباب، كذا في "الكرماني"(3).
قوله: (واستعينوا بالغدوة. . .) إلخ، قال شيخ المشايخ الدهلوي في "تراجمه"(4): الغدوة: السير أول النهار، والروحة: السير بعد الزوال، والدُّلجة: السير آخر الليل، والمعنى: استعينوا، أي: واظبوا على الطاعات في هذه الأوقات، انتهى.
وقال الشيخ الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه في "اللامع"(5): قوله: "استعينوا بالغدوة. . ." إلخ، أي: فلما لم يبق التزام أعلى مراتب العزيمة لم يجز الترك بالكلية، بل ينبغي التزام ما يمكن الدوام عليه من كثرة النوافل وغيرها من القربات في تلك الأوقات، ووجه تخصيصها غير خفي، انتهى.
وبسط الكلام على ذلك في هامش "اللامع" أشد البسط، وفيه: الغدوة - بفتح الغين - ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس، والرَّواح من زوال الشمس إلى الليل، والدُّلجة - بفتح الدال وضمها - من الإدْلاج - بسكون--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 37).
(2) "فتح الباري" (1/ 95).
(3) "شرح الكرماني" (1/ 162).
(4) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 37).
(5) "لامع الدراري" (1/ 580).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨٨)