Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(-‌‌ باب القراءة والعرض على المحدث)
غاير بينهما بالعطف لما بينهما من العموم والخصوص؛ لأن الطالب إذا قرأ كان أعم من العرض وغيره، ولا يقع العرض إلا بالقراءة؛ لأنه عبارة عما يعارض به الطالب أصل شيخه معه أو مع غيره بحضرته، فهو أخص من القراءة.
وتوسع بعضهم فأطلقه على ما إذا أحضر الأصل لشيخه ونظر فيه وأذن له بالرواية، والحق أن هذا عرض المناولة، وقد كان بعض السلف لا يعتدُّون إلا بما سمعوه من ألفاظ المشايخ دون ما يُقرأ عليهم، فلهذا بوب البخاري على جوازه، كذا في "الفتح"(1)، وبذلك جزم العيني، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(2).
ولا يبعد عندي أن القراءة على المحدث ظاهر، والعرض على المحدث أن يقرأ رجل على شيخ بحضرة جماعة، فهؤلاء كلهم سوى القارئ يعرضون على المحدث.
قوله: (يقرأ على القوم) كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع": فإنه لا يقرأه إلا القاضي أو أحد أتباعه، ومع ذلك فيقول الشهداء: أشهدنا فلان، وينسبون الإشهاد إلى المدعي أو إلى القاضي، مع أن اللفظ ليس للمدعي فيما إذا كان القارئ أحدهما غير عين أو لنائبه عينًا، وقد نسبوه إلى القاضي، إلى آخر ما فيه.
قوله: (رواه موسى. . .) إلخ، وخولف في إسناده، فرواه حماد بن سلمة عن ثابت مرسلًا، ورجحها الدارقطني، كذا في "الفتح".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 149)، وانظر: "عمدة القاري" (2/ 23).
(2) "لامع الدراري" (2/ 10).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٢٩)

(7 -‌‌ باب ما يذكر في المناولة)
قال شيخ المشايخ في "تراجمه"(1): ذكر في الترجمة أمرين: المناولة، وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان، وأثبت بحديثي الباب الأمر الثاني، فثبوت الأمر الأول بالطريق الأولى، فافهم.
وقال شيخ الهند في "تراجمه" ما تعريبه: غرض المؤلف إثبات المناولة الاصطلاحية بعد إثبات القراءة والعرض، ولما كان إثبات ذلك من الأحاديث فيه بعض الضيق، لذا عقد المؤلف ترجمةً أخرى بغرض إظهار الوسعة والسهولة فيه بقوله: "وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان"، وذكر بذيله الأحاديث المسندة، وهي تدل صراحة على الترجمة الثانية، ولكن المقصود الأصلي من كل ذلك هو إثبات الترجمة الأولى، وقد صنع المؤلف هكذا في عدة مواضع كما ذكرنا في الأصول، انتهى.
قلت: هذا الأصل الذي أشار إلي الشيخ قُدِّس سرُّه هو الأصل الثاني عشر من أصول التراجم، وقد تقدم في المقدمة في ذيل الأصل الثامن والعشرين.
وفي هامش "اللامع"(2): قال الكرماني(3): المناولة من أقسام طرق التحمل، وهي على نوعين:
أحدهما: المناولة المقرونة بالإجازة، كما أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه مثلًا ويقول: هذا سماعي، فأجزت لك روايته عني، وهذه حالة محل السماع عند مالك وغيره، فيجوز إطلاق "حدثنا" و"أخبرنا" فيها، والصحيح أنه منحط عن درجته، وعليه أكثر الأئمة.
وثانيهما: المناولة المجردة عن الإجازة، بأن يناله أصل سماعه ولا يقول له: أجزت لك الرواية عني، ولهذا لا تجوز الرواية بها على--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 43، 44).
(2) "لامع الدراري" (2/ 13).
(3) "شرح الكرماني" (2/ 19، 20).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣٠)

الصحيح، وقال ابن أمير الحاج في "التقرير": إنها بدون الإجازة غير معتبرة، والإجازة بدونها معتبرة، انتهى.
ومراد البخاري من الباب القسم الأول.
وقوله: "إلى البلدان" على سبيل المثال، وإلا فالحكم عام بالنسبة إلى أهل القرى والصحارى وغيرهما.
ولفظ الكتاب يحتمل عطفه على "المناولة" وعلى "ما يذكر"، والمكاتبة أيضًا من أقسام طريق نقل الحديث، وهي أن يكتب الشيخ إلى الطالب شيئًا من حديثه، وهي أيضًا نوعان: المقرونة بالإجازة والمجردة عنها، والأولى في الصحة والقوة كالمناولة المقرونة بالإجازة، أما الثانية فالصحيح المشهور فيها أنه تجوز الرواية بأن يقول: كتب إليّ فلان قال: حدثنا فلان، وقال بعضهم بجواز حدثنا وأخبرنا فيها، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(1).
والمكاتبة من أقسام التحمُّل، وسَوّى المصنف بينها وبين المناولة، ورجح قوم المناولة لحصول المشافهة بها، كذا في "الفتح"(2).
قلت: وفي رسالتي في أصول الحديث عن "نور الأنوار"، اشتراط البينة في الكتابة، وعن "التلويح" قائم مقام القراءة للضرورة، انتهى.
وقال الحافظ(3): لم يذكر البخاري من أقسام التحمل الإجازة المجردة عن المناولة أو المكاتبة، ولا الوجادة ولا الوصية ولا الإعلام المجردات عن الإجازة، وكأنه لا يرى بشيء منها، انتهى.
قوله: (حيث كتب لأمير السرية) هو عبد الله بن جحش أخو زينب أم المؤمنين، في السنة الثانية، وقوله: "حتى تبلغ مكان كذا وكذا"، هكذا في حديث جندب على الإبهام، وفي حديث عروة: "إذا سرت يومين فافتح--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 13، 14).
(2) "فتح الباري" (1/ 154).
(3) "فتح الباري" (1/ 156).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣١)

الكتاب، قال: ففتحه هناك، فإذا فيه: أن امض حتى تنزل نخلةً، فتأتينا من أخبار قريش ولا تستكرهن أحدًا"، إلى آخر ما في هامش "اللامع".
وفي "اللامع"(1): قوله: (أن يدفعه إلى عظيم البحرين) ففيه دلالة على جواز المكاتبة، ولو لم يكن مفيدًا للعلم لما بعث به إليه، وكذا المناولة، انتهى.
وفي هامشه: دلالة الحديث على الجزء الثاني من الترجمة ظاهرة، وأما الجزء الأول فدل عليه الكتاب الذي ناول أمير السرية، انتهى مختصرًا.

(8 -‌‌ باب من قعد حيث ينتهي به المجلس)
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): وضعه ليدفع به ما في الرجال من النخوة المانعة عن القعود في أواخر القوم، بأن من أدب العلم الجلوس حيث وجد مجلسًا، ولا يستحي من الجلوس هناك، ولا يعرض عن مجالس الذكر لمثل ذلك، انتهى.
وفي هامشه أيَّد كلام الشيخ بكلام الكرماني(3)، ثم قال الشيخ: وأما الاستحياء المذكور في الرواية فمعناه الاستحياء عن أن يزدحم الناس ويرمقهم، و"استحيا الله منه" أي: أجزل ثوابه وأوفر حظه، وهذا أولى من أن يراد بالاستحياء الاستحياء عن الإعراض؛ لأن حمل المطلق من الروايات على مقيدها، وكذلك حمل بعضها على بعض، وإن كان أمرًا كثر شيوعه فيما بين الفقهاء والمجتهدين، إلا أنه نادر بين فرق المحدثين لا سيما البخاري، فإن هؤلاء على جعل المطلق حجة على حدة من المقيد، فلا يحمل بعضها على بعض ما دام التفصي عنه ممكنًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 15).
(2) "لامع الدراري" (2/ 16).
(3) انظر: "شرح الكرماني" (2/ 26).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣٢)

وبسط الشيخ قُدِّس سرُّه الكلام على هذين المعنيين للاستحياء في "الكوكب"(1)، ولم يرجح أحدهما على الآخر كما رجحه ههنا، وأيضًا بسط الكلام على هذا الحديث في الجزء السادس من "الأوجز"(2).
وفي هامش "اللامع"(3) عن الحافظ: قوله: "فاستحيا" أي: ترك المزاحمة كما فعل رفيقه حياءً من النبي صلى الله عليه وسلم وممن حضر، قاله القاضي عياض، وقد بيَّن أنس في روايته سبب استحياء هذا الثاني، فلفظه عند الحاكم: "ومضى الثاني قليلًا ثم جاء فجلس"(4)، فالمعنى أنه استحيا من الذهاب عن المجلس كما فعل رفيقه الثالث، انتهى.
فكأن الحافظ رجَّح الاستحياء عن الذهاب لرواية الحاكم، واختار الشيخ رحمه الله مختار القاضي عياض، وهو مختار الباجي في شرح "الموطأ" كما في "الأوجز".
وأشار الشيخ بقوله: "لأن حمل المطلق. . ." إلخ، إلى الجواب عن رواية الحاكم المذكورة في كلام الحافظ، انتهى ما في هامش "اللامع" مختصرًا.
وكتب شيخ المشايخ في "تراجمه"(5) كلا المعنيين، ولم يرجح أحدهما على الآخر، فقال: يحتمل وجهين: إما مدحه بأنه استحيا من التفوق على الناس وتخطي رقابهم فاستحيا الله منه وجازاه على ذلك بما يليق به، أو ذمه بأنه استحيا عن أخذ العلم حق أخذه، فجازاه الله على ذلك بحرمانه، انتهى.
وكتب شيخ الهند في "تراجمه" ما تعريبه: المقصود من هذا الباب--------------------------------------------
(1) "الكوكب الدري" (3/ 391).
(2) انظر الطبعة الجديدة: "لأوجز المسالك" (17/ 190 - 195).
(3) "لامع الدراري" (2/ 17)، و"فتح الباري" (1/ 157).
(4) "المستدرك على الصحيحين" (4/ 284) (رقم 7653).
(5) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 46).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣٣)

بيان صور الجلوس في حلقة العلم، والحاصل: أن الجلوس في الحلقة فضل من الجلوس في خارجها، وما ذكر في الحديث قوله: "وأما الآخر فاستحيا"، ذكر الشرَّاح له معنيين: الأول: أنه لم يرد الجلوس ولكنه جلس حياءً، وبعض الروايات تؤيد هذا المعنى، والثاني: أنه استحيا من أهل المجلس فلم يزاحمهم وجلس خلفهم، فعُلم أن الصورة الأولى - أي: الجلوس في داخل الحلقة - أفضل وأحسن من هاتين الصورتين، انتهى.
قوله: (فرأى فرجة في الحلقة) فيه فضل سد الخلل كما في الصفوف، وجواز التخطي لسد الخلل، من "الفتح"(1).

(9 -‌‌ باب رُبَّ مبلِّغ أوعى له من سامع)
وغرض المصنف عندي ترغيب أخذ العلم ولو من دونه، وفي مقدمة "الأوجز"(2) في رباعيات البخاري: لا يكون الرجل محدثًا كاملًا إلا بعد أن يكتب أربعًا مع أربع، إلى أن قال: يأخذ عمَّن هو فوقه، وعمَّن هو مثله، وعمَّن هو دونه، وعن كتاب أبيه، إلى آخر ما فيه، وأيضًا فيه تفسير لقوله تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76]، وتنبيه على رفع درجات العلماء.
وفي "العيني"(3): قال القطب: أراد بها المصنف الاستدلالَ على جواز الحمل على من ليس بفقيه إذا ضبط ما يحدِّث، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): دفع بذلك ما اشتهر أن التلميذ يكون أقل علمًا من شيخه، انتهى.
وفي "تراجم شيخ الهند" ما تعريبه: إن "أوعى" له معنيان: أحفظ وأفهم، ففي التبليغ فائدتان كما في عدمه مضرتان.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 157).
(2) انظر: "أوجز المسالك" (1/ 239).
(3) "عمدة القاري" (2/ 48).
(4) "لامع الدراري" (2/ 17).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣٤)

(10 -‌‌ باب العلم قبل القول والعمل)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): دلالة الآيات على تقدم العلم على التكلم به وعظًا والعمل بمقتضاه ظاهرة، فإنه لما كان أفضل والمناط كان هو الأولى بالتقديم من غيره، وكذلك في الروايات الموردة والآثار كما يظهر بتأمل فيها، انتهى.
وفي هامشه: اختلفوا في غرض المؤلف عن هذه الترجمة، قال الكرماني(2): يريد أن الشيء يعلم أولًا ثم يقال ويعمل به، فالعلم مقدم عليهما بالذات، وكذا مقدم عليهما بالشرف؛ لأنه عمل القلب وهو أشرف أعضاء البدن، انتهى.
وقال السندي(3): الظاهر أن مراده بيان تقدم العلم على القول والعمل شرفًا ورتبةً لا زمانًا، انتهى.
والأوجه عندي: أن المصنف أراد التقدم الزماني، وإليه يشير كلام الشيخ من قوله: تقدم العلم على التكلم به وعظًا، وهو المراد بالقول: وعلى العمل بمقتضاه. ودلالة ما أورد المصنف في هذا الباب على هذا المعنى ظاهرة لا خفاء فيه، فغرض المصنف عندي دفع ما يتوهم من الوعيدات على العلم بلا عمل أن المقصر في العمل لا ينبغي له تحصيل العلم، فأثبت المصنف في هذا الباب أن العلم من حيث هو هو مقدم على العمل ذاتًا، وأما ترك العمل به بعد ذلك فأمر آخر موجب للخسارة والوعيدات المرتبة عليه، وهو الظاهر من كلام أكثر الشرَّاح.
قال الحافظ(4): قال ابن المنيِّر: أراد به أن العلم شرط في صحة القول والعمل، فلا يعتبران إلا به، فهو متقدم عليهما، فنبَّه المصنف على--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 20).
(2) "شرح الكرماني" (2/ 29).
(3) "حاشية السندي على البخاري" (1/ 23).
(4) "فتح الباري" (1/ 160).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣٥)

ذلك حتى لا يُسبق إلى الذهن من قوله: "إن العلم لا ينفع إلا بالعمل"، تهوين أمر العلم والتساهل في طلبه، انتهى إلى آخر ما في هامش "اللامع".
وفي "تراجم شيخ الهند" ما تعريبه: لقد ذكر المؤلف في هذا الباب في الترجمة عدة آيات وأحاديث وأقوال الصحابة، واكتفى بها ولم يذكر حديثًا مسندًا، ويظهر منها تأكيد فضيلة العلم والتعليم والتبليغ، وجاء بقوله: "إنما العلم بالتعلم" والمراد كما أن مدار القول والعمل على العلم، هكذا العلم موقوف على التعلم، فلذا يجب بذل الجد والجهد في تحصيله، ثم المراد بالقبلية في الترجمة التقدم الزماني كما هو الظاهر، أو المراد تقدم الشرف والرتبة كما يترشح من النصوص والأقوال المذكورة، والأوجه: أن نجعل القبلية عامة بالمعنيين المذكورين، فالحاصل: أن التعلم أهم وأقدم من التعليم والعمل كليهما، والله أعلم، انتهى.
ولو أريد في الترجمة بالقبلية التقدم الشَّرَفي فلا يبعد عندي أن يكون إشارة إلى خلافية شهيرة تقدمت في أول الكتاب من فضل العلم على العمل.
ثم لم يذكر المصنف في هذا الباب حديثًا مسندًا، واقتصر على ما أورد من الآيات والآثار وغير ذلك، فإما أن يكون بياضًا أو تعمد ذلك اكتفاءً بما ذكر كما في "الفتح"(1).
والأوجه عندي: أنه أراد بذلك الإشارة إلى الروايات الواردة في الباب كما ذكرته في أول كتاب العلم، وقد تقدم الكلام مبسوطًا في المقدمة في الفائدة الرابعة من الفصل الثالث على أبواب لم يذكر فيها حديث.
وفي تقرير مولانا محمد حسن المكي: قوله: (يُربي الناس بصغار العلم. . .) إلخ، بأن يعلم أولًا بالصرف، ثم النحو، ثم المعاني، ثم الحديث، ثم التفسير، وهكذا يرتقي من صغار العلوم إلى كبارها، كما--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 162).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣٦)

يؤاكل الطبيب أو الأم لطفلها أولًا اللبن، ثم الخبز، ثم اللحم، انتهى.
وبسط الكلام على هذا القول في "اللامع" وهامشه أشد البسط، وفيه عن "الفتح"(1): والمراد بصغار العلم ما وضح من مسائله، وبكباره: ما دق منها، وقيل: يعلمهم جزئياته قبل كلياته، أو فروعه قبل أصوله، أو مقدماته قبل مقاصده، انتهى.

(11 -‌‌ باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخوَّلهم بالموعظة والعلم. . .) إلخ
وفي "تراجم(2) شيخ المشايخ": التخوُّل التعهد، يعني: يعظهم ولا يديم موعظتهم، وقوله: (كيلا ينفروا) متعلق بالتخول باعتبار جزء مفهومه الأخير، انتهى.
وقال الحافظ في "الفتح"(3): قوله: (يتخولهم) بالخاء المعجمة، أي: يتعهدهم، و"الموعظة" النصح والتذكير، وعطف العلم عليها من باب عطف العام على الخاص؛ لأن العلم يشمل الموعظة وغيرها، وإنما عطفه لأنها منصوصة في الحديث، وذكر العلم استنباطًا.
وقوله في الترجمة: (لئلا ينفروا)، استعمل في الترجمة معنى الحديثين اللذين ساقهما، وتضمن ذلك تفسير السآمة بالنفور وهما متقاربان، ومناسبته لما قبله ظاهرة من جهة ما حكاه أخيرًا من تفسير الرباني؛ كمناسبة الذي قبله من تشديد أبي ذر في أمر التبليغ لما قبله من الأمر بالتبليغ، وغالب أبواب هذه الكتاب لمن أمعن النظر فيها والتأمل لا يخلو عن ذلك.
وقد ذكر شيخ الهند في آخر الباب السابق ما تعريبه: قد ذكر المؤلف بعد هذا بابين، وترجم للأولى بقوله: "ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 162)، وانظر: "لامع الدراري" (2/ 22).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 47).
(3) "فتح الباري" (1/ 162).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣٧)

بالموعظة. . ." إلخ، وترجم للثانية بقوله: "من جعل لأهل العلم أيامًا معلومة. . ." إلخ، والغرض منهما واحد، ذكر في كليهما رواية ابن مسعود: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة"، والظاهر بعد ملاحظتهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذكِّر الصحابة ويعلِّمهم مع مراعاة نشاطهم ومللهم وحوائجهم، وكذا كان عبد الله بن مسعود أيضًا بعده صلى الله عليه وسلم يذكِّر أصحابه كل يوم خميس، وكان يحترز عن الموعظة كل يوم مع إصرارهم، لكيلا يمل السامعون فيتكاسلوا.
وبالجملة: يستنبط من كل هذا، أهمية التعليم والتذكير وانتظامه والمداومة عليه، فإن أحب الدين ما داوم عليه صاحبه.

(12 -‌‌ باب من جعل لأهل العلم. . .) إلخ
قال الحافظ(1): أخذه من فعل ابن مسعود، أو من استنباط ابن مسعود ذلك من الحديث الذي أورده، انتهى.
قلت: والأوجه الثاني، فإن في الأول يكون استدلال الإمام البخاري بالموقوف لا بالمرفوع.
وكتب الشيخ في "اللامع": لما كان من المسلَّم أن التعيين الزماني والمكاني فيما لم يثبت شرعًا مما يعد بدعةً وكراهةً، دَفَعَه بأن التعيين فيه جائز، إذ لولا ذلك لأَدَّى إلى الحرج لهم، مع أن العلم واجب التحصيل لا يمكن تركه، فلا مصير إلا إلى تعيين يوم له، فيتحيَّنه الناس ويحضرونه، فلا يؤدي ذلك إلى حرج لهم في أمر معايشهم، ويحصل المقصود، والله سبحانه وتعالى أعلم، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ واضح، فإن البدعة هو التعيين الذي يعد فيه ثواب وأجر خاص بهذا المعين، وأما التعيين لساعات الدروس مثلًا فلا يعده أحد أجرًا وثوابًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 164).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣٨)

قلت: ويمكن عند هذا العبد الضعيف في غرض الترجمة أيضًا أن مثل هذا التأخير لا يعد من التقصير في التبليغ بشيء.

(13 -‌‌ باب من يُرد الله به خيرًا)
وكتب شيخ الهند في "تراجمه" هذا الباب والآتي متصلًا، وكتب بعد: وينبغي أن يحمل الترجمة الأولى على الفقه في الدين، والثانية على الفهم في العلم، ومفهومهما متقارب، ويظهر من الترجمة الأولى وهي بعينها لفظ الحديث المذكور في الباب أمران:
الأول: أن الفقه في الدين خير عظيم.
والثاني: أن حصول الفقه في الدين هو بمحض عطاء الله عز وجل، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم نَبّهَ على ذلك واعتذر عن نفسه بقوله: "إنما أنا قاسم"(1)، فيظهر منه عظمة الفقه وفضيلته.
وذكر في الترجمة الثانية وهي: الفهم في العلم، حديث ابن عمر "إن من الشجر شجرة. . ." إلخ، وقد مَرّ قبل عدة أبواب أيضًا.
والظاهر أن المؤلف رحمه الله يريد بذلك بيان فضل الفهم، وقد اعترض على هذا بعض أهل التحقيق وقالوا: لا يوجد ههنا لفظ يدل على الفضل، ولكن هذا الاعتراض ليس بصحيح؛ لأن المؤلف قد ذكر حديث ابن عمر هذا في عدة أبواب فيما مضى وفيما يأتي، واللفظ الدال على فضل الفهم موجود في عدة روايات، منها ما سيأتي في آخر كتاب العلم، وجاء فيه قول عمر: "لأن تكون قُلتها أحب إليّ من أن يكون لي كذا وكذا"(2)، ودلالته على الفضل واضحة، وقد صنع المؤلف هكذا كثيرًا في كتابه بأنه لا يذكر اللفظ الدال على الترجمة في الحديث، فيكتفي على ما قد ذكر ذلك اللفظ في نفس الحديث في موضع آخر، كما مرَّ في الأصول، انتهى.--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (ح: 3114).
(2) "صحيح البخاري" (ح: 131).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣٩)

قلت: ذكره شيخ الهند في الأصل السادس من أصول تراجمه، وقد مرَّ في الأصل الثالث والعشرين من الأصول السبعين المتقدمة في الجزء الأول، ثم قال شيخ الهند: وعلى هذا لم تبق الحاجة إلى ترك المعنى المعروف من لفظ الفهم في العلم والتوجه إلى المعنى الغير الظاهر، وقد علم من فهم أصغر القوم هو ابن عمر، والخفاء على الكبار، تأييد قوله صلى الله عليه وسلم: "والله يعطي" المذكور في الباب الأول، انتهى.
وما أفاده شيخ الهند قُدِّس سرُّه بقول بعض أهل التحقيق أشار به إلى العلامة السندي إذ قال(1): قوله: "باب الفهم في العلم" أي: بيان أنه مختلف، حتى إن ابن عمر مع صغر سنه فهم ما خفي على الكبار، وليس المراد بيان فضل الفهم إذ لا دلالة للحديث عليه، انتهى.
وقال الحافظ(2): ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين، أي: بتعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع، فقد حرم الخير، وقد أخرج أبو يعلى من وجه آخر ضعيف، وزاد في آخره: "ومن لم يتفقه في الدين لم يبال الله به"، والمعنى صحيح إلى آخر ما فيه.
قوله: (حتى يأتي أمر الله. . .) إلخ، قال القسطلاني(3): "حتى" غاية لقوله: "لن تزال"، واستشكل بأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها، إذ يلزم منه أن لا تكون هذه الأمة يوم القيامة على الحق.
وأجيب: بأن المراد من قوله: "أمر الله" التكاليف، وهي معدومة فيها، أو المراد بالغاية هنا تأكيد التأبيد، على حدِّ قوله تعالى: {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} [هود: 107]، أو هي غاية لقوله: "لا يضرهم" لأنه أقرب، ويكون المعنى حتى يأتي بلاء الله فيضرهم حينئذ، فيكون ما بعدها مخالفًا لما قبلها، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 24).
(2) "فتح الباري" (1/ 165).
(3) "إرشاد الساري" (1/ 297).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٤٠)

والأوجه: ما أفاده مولانا الحاج محمد حسن المكي في "تقريره" عن شيخه الكَنكَوهي إذ قال: قوله: "أمر الله"، وهو الريح الطيب يقبض أرواح من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيبقى شرار الناس، انتهى.
وجزم به الحافظ(1) أيضًا.

(14 -‌‌ باب الفهم في العلم)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): أراد بذلك أن الفقه أعلى مراتب العلماء، فإن فاته ذلك فلا أقل من أن يسعى في تحصيل فهم المطالب، وهو ممدوح أيضًا كما وقع لابن عمر رضي الله عنهما حيث أَدّى ذهنه إلى النخلة، فقال له عمر: هَلَّا ذكرت ذلك، فعُلم بذلك غاية مدح ومنقبة للفهم وهو ليس بفقه؛ لأن الفقه استنباط المسائل والوقوف على دقائق الشريعة وعلل الأحكام، ويمكن أن يكون هذا الباب بيانًا؛ لأن الفقه والفهم ليسا شيئين متغايرين، وإنما هما واحد، انتهى.
قلت: وإليه مال شيخ الهند إذ جعل البابين واحدًا كما تقدم، وفي هامش "اللامع": نبَّه الشيخ بذلك على جودة الإمام البخاري بأنه رحمه الله بَوَّبَ أولًا بـ "باب يفقهه في الدين"، ثم ثَنّى بذلك الباب، فكأنه أشار إلى مرتبتين: مرتبة التفقه وهو أعلى، ثم مرتبة الفكر والمطالعة.
قال الحافظ(3): مناسبة الحديث بالترجمة، أن ابن عمر لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المسألة عند إحضار الجمار إليه فهم أن المسؤول عنه النخلة، فالفهم فطنة يفهم بها صاحبها من الكلام ما يقترن به من قول أو فعل، انتهى.
والغرض عندي الترغيب في التدبر والمطالعة، أو التنبيه على طريقها--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (1/ 164).
(2) "لامع الدراري" (2/ 24).
(3) "فتح الباري" (1/ 165).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٤١)

من النظر إلى المقترنات، انتهى ما في هامش "اللامع"، وتقدم كلام شيخ الهند على ذلك في الباب السابق.
والجملة أنهم اختلفوا في غرض الترجمة على خمسة أقوال:
الأول: أن الغرض إثبات فضل الفهم في العلم، أي: العلوم، وهو الذي جزم به الحافظ، واختاره شيخ الهند، وهو ظاهر من حديث الباب من جهة أن ابن عمر استخرج من فهمه ما أراده النبي صلى الله عليه وسلم، والأولى أنه شيء ذو فضيلة لما كان في استخبار النبي صلى الله عليه وسلم فائدة، فاستخباره صلى الله عليه وسلم دليل على كونه ذا فضل، والله أعلم.
والثاني: غرضه بيان أن الفهم يكون مختلفًا، حتى إن ابن عمر مع صغر سنه فَهِمَ ما خفي على الكبائر، قاله السندي(1)، وقال: وليس المراد بيان فضل الفهم، إذ لا دلالة للحديث عليه.
قلت: قد بيَّنا وجه الدلالة، فللَّه الحمد، وقد تقدم في الباب السابق جواب شيخ الهند.
والثالث: غرضه بيان أنه إن فاته الفقه الذي هو أعلى، فلا يقصِّر في الطلب حتى يفوته الأدنى، وهو فهم المراد والمطلب، وجنح إليه العارف الكَنكَوهي رحمه الله تعالى.
والرابع: الترغيب في التدبر والمطالعة.
والخامس: التنبيه على طريق المطالعة بالنظر إلى المقترنات والقياس على النظائر، وهو من مخترعاتي، والله أعلم.

(15 -‌‌ باب الاغتباط في العلم والحكمة)
قال الحافظ في "الفتح"(2): فيه نظير ما ذكرنا في قوله: "بالموعظة والعلم"، لكن هذا عكس ذاك، أو من العطف التفسيري إن قلنا: إنهما مترادفان.--------------------------------------------
(1) انظر: "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 24).
(2) "فتح الباري" (1/ 166).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٤٢)

والمقصود أن الحسد في الحديث بمعنى الغبطة لما يأتي في فضائل القرآن من زيادة قوله: "ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان"(1)، الحديث، انتهى. ملخص من "الفتح".
وفي "تراجم شيخ الهند": إن المقصود التحريض على طلب العلم، ولذا عقَّبه قول عمر بالأمر، انتهى.
وفي "اللامع"(2): أشار بذلك إلى أن لفظ الحسد الوارد في الرواية محمول عليه، انتهى.
وفي هامشه: الغبطة لغةً: أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها عنه، والحسد: أن تتمنى زوال نعمة المحسود [إليك]، إلى آخر ما بسط فيه من اختلاف تفسيرهما، وفيه: قال القسطلاني(3): عطف الحكمة من باب العطف التفسيري، أو من باب عطف الخاص على العام.
وكتب الشيخ في "اللامع": ومعنى قول عمر: "تفقهوا قبل أن تسوَّدوا": أن السيادة لما كانت مانعةً عن الاشتغال بالفقه لما فيها من أشغال وعلَّات مانعة عنه، فأولى أن تفقَّهوا قبل أن تقعوا فيها، ولم يرد أن لا تفقَّهوا بعدها، وإنما أراد أنه لا يتيسَّر بعدها، فقول المؤلف: "وبعدها" تنبيه على مراد عمر لئلا يظن أحد أنه نهى عن التعلم بعدها، انتهى.
وبسط في هامشه الكلام في شرح كلام الشيخ قُدِّس سرُّه ومناسبة أثر عمر رضي الله عنه بالترجمة، فليرجع إليه.
قوله: (على غير ما حدثناه الزهري) قال القسطلاني(4): أي: على غير اللفظ الذي حدثناه الزهري المسوق روايته عند المؤلف في "التوحيد"، والحاصل: أن ابن عيينة روى الحديث عن إسماعيل بن خالد وساق لفظه هنا، وعن الزهري وساق لفظه في "التوحيد"، انتهى.
قلت: وبينهما اختلاف يسير في اللفظ.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (ح: 5026).
(2) "لامع الدراري" (2/ 25).
(3) "إرشاد الساري" (1/ 298).
(4) "إرشاد الساري" (1/ 299).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٤٣)

(16 -‌‌ باب ما ذكر في ذهاب موسى. . .) إلخ
وفي هامش "اللامع"(1): قال الحافظ(2): هذا الباب معقود للترغيب في احتمال المشقة في طلب العلم؛ لأن ما يغتبط به تحتمل المشقة فيه؛ ولأن موسى عليه السلام لم يمنعه بلوغه من السيادة المحل الأعلى من طلب وركوب البر والبحر لأجله، فظهر بهذا مناسبة هذا الباب لما قبله.
وكتب شيخ الهند ما تعريبه: لم يذكر المؤلف مقصوده بالترجمة نصًّا، وجعل قصة موسى والخضر عليهما السلام ترجمة، ولكن لا يخفى أنه لا بد أن يكون غرضه من ذكر القصة المذكورة إثبات أمر ما يتعلق بكتاب العلم، ولا يقال لنفس القصة: إنها المقصودة في هذا الموضع، فظاهر النظر يؤدي إلى أنه أراد به إثبات السفر لطلب العلم، ولكن قد عقد بعد بابين "باب الخروج في طلب العلم"، وذكر فيه هذا الحديث أيضًا.
فليس لنا إلا أن نقول: إن غرض المؤلف من هذا الباب إثبات الخروج في البحر، وفي الباب الآتي إثبات الخروج مطلقًا، ولكن الأحسن أن يكون المقصود من ذهاب موسى عليه السلام التعلم بعد السيادة، وفي الباب الآتي الخروج في طلب العلم هو المقصود صراحة فلا حاجة إلى التكلف مطلقًا، وقد صنع هذا في مواضع أخر أيضًا بأن جعل تكميل الأمر وتحقيقه المتعلق بالباب الأول في الباب الثاني، فلأنه قد ذكر في الباب السابق قوله: "قد تعلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كبر سنهم" بذيل الترجمة مجملًا، وهنا أكمل ذلك استقلالًا بأن موسى عليه السلام مع كونه سيد سادات العالم، كم جَدّ واجتهد برغبته وشوقه لتعلم العلم مع كون العلم أيضًا زائدًا على العلم الضروري ومفضولًا عن علم كليم الله عليه السلام.
ونظرًا إلى هذه الأمور، لا بد أن قد يظن أنه يمكن أن ذهاب موسى عليه السلام لم يكن لغرض التعلم، بل رغبةً وشوقًا في لقاء الخضر عليه السلام--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 28).
(2) "فتح الباري" (1/ 168).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٤٤)

ومشاهدة علومه، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أشار إلى هذا الشوق أيضًا بقوله: "وددنا أن موسى عليه السلام كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما" دفعًا لهذا الظن، ذكر المؤلف في الترجمة قول الله عز وجل: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ} الآية [الكهف: 66].
وفي "تراجم(1) شيخ المشايخ" مسند الهند: مقصود الباب إثبات الرحلة لأجل تحصيل العلم؛ لأنها ما كانت معهودة في زمان الصحابة والتابعين ومن تبعهم، بل كانو يأخذون العلم من علماء بلدانهم، فلما دوِّنت الكتب وانتشرت تلك في البلدان ارتحلوا من بلد إلى بلد وصارت تلك عادة فيما بينهم، فأثبت المؤلف أصلًا صحيحًا قويًا، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(2): هكذا أفاد شيخ المشايخ، ويشكل عليه ما سيأتي قريبًا من "باب الخروج في طلب العلم"، فإن المقصد الذي أفاده شيخ المشايخ يناسب هذا الباب الثاني.
والأوجه عندي: في غرض هذا الباب الأول جوازُ ركوب البحر للتعلم لدفع ما يتوهم عدم الجواز من حديث أخرجه أبو داود(3) عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: "لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله"، فقد يتوهم من الحصر في الثلاث عدم الجواز لغيرها، ولذا يترجم المصنف في "كتاب البيوع" "باب التجارة في البحر"، انتهى.
ثم يستشكل قوله في الترجمة "في البحر إلى الخضر"، قال شيخ الهند ما تعريبه: إن ذهاب موسى في البحر إلى الخضر خلاف للمشهور والمنقول، فإن موسى عليه السلام لقي الخضر بعد السفر في البر لا في البحر، وقد أوَّل الشرَّاح المحققون ذلك بعدَّة تأويلات، فحملوا حرف "إلى" [في] قوله: "إلى الخضر" بمعنى مع، أو المراد بالبحر ناحية البحر: وطرف--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 48).
(2) "لامع الدراري" (2/ 29).
(3) "سنن أبي داود" (ح: 2489).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٤٥)

البحر، ولكن الأسهل إن يترك "إلى" و"البحر" على ظاهرهما ويقال: إنه لم يذكر واو العطف قبل قوله: "إلى الخضر"، فإنه لا يذكر أحيانًا واو العطف اعتمادًا على فهم السامع، والله أعلم.
وفي "اللامع"(1): استشكل عليهم هذه الكلمة، فإن ذهاب موسى في البحر لم تكن إلى الخضر، والجواب: أن كلمة "إلى" بمعنى "مع" وهي كثيرة، أو يقال: لما أُمر موسى بالذهاب إلى الخضر كان عليه أن يصل إليه كيف ما كان في البر أو البحر، فلفظ البحر مفهوم من إطلاق أمره بالذهاب إليه، والأول أولى، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(2): ظاهر التبويب أن موسى ركب البحر لما توجه في طلب الخضر، وفيه نظر؛ لأن الذي ثبت عند المصنف وغيره أنه خرج في البر، وإنما ركب البحر في السفينة هو والخضر بعد أن التقيا، فيحمل قوله: "إلى الخضر" على أن فيه حذفًا، أي: إلى مقصد الخضر؛ لأن موسى لم يركب البحر لحاجة نفسه، وإنما ركبه تبعًا للخضر، ويحتمل أن يكون التقدير: ذهاب موسى في ساحل البحر، فيكون فيه حذف، ويمكن أن يقال: مقصود الذهاب إنما حصل بتمام القصة، إلى آخر ما بسط فيه.
وما في "اللامع" من قوله: "إن كلمة إلى بمعنى مع. . ." إلخ، اقتصر عليه في "تقرير المكي" إذ قال: "إلى" بمعنى "مع" كما في قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2].
قلت: واختاره ابن المنيِّر أيضًا.
قوله: (تمارى هو والحر بن قيس) لا يذهب عليك أن في القصة تماريين: أحدهما: هذا مع الحر، في الخضر من هو؟ والثاني: الآتي في "باب ما يستحب للعالم. . ." إلخ، في موسى من هو، مع نوف البكالي؟
والصواب: أن التماري الثاني كان بين سعيد بن جبير وبين البكالي.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 29، 30).
(2) "فتح الباري" (1/ 168).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٤٦)

قال العيني(1): في هذه القصة تماريان: تمار بينه وبين الحر بن قيس، أهو الخضر أم غيره؟ وتمار بينه وبين نوف البكالي في موسى، أهو موسى بن عمران الذي أنزلت عليه التوراة؟ أم موسى بن ميشا - بكسر الميم وسكون الياء -؟ هكذا قاله الكرماني(2) في التماري الثاني، وليس كذلك، فإن هذا التماري كان بين سعيد بن جبير وبين البكالي على ما يجيء في التفسير.
قوله: ({فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا}) أي: تلاش كرتى هوئى، كذا في "تقرير المكي".

(17 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم علِّمه الكتاب)
قال الحافظ(3): استعمل لفظ الحديث ترجمة تمسكًا بأن ذلك لا يختص جوازه بابن عباس، والضمير على هذا لغير مذكور، ويحتمل أن يكون لابن عباس نفسه لتقدم ذكره في الحديث السابق إشارة إلى أن الذي وقع لابن عباس من غلبته للحر بن قيس إنما كان بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم له، انتهى.
ويحتمل عندي أن المصنف أشار بذلك إلى سبب الدعاء، وهو خدمته صلى الله عليه وسلم، إذ وضع له وضوءًا لما دخل الخلاء، كما سيأتي في "باب وضع الماء عند الخلاء"، أو أدبه معه صلى الله عليه وسلم، قال الحافظ: فقد أخرج أحمد عن ابن عباس في قيامه خلفه صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل فقال: "ما بالك؟ أجعلها حذائي فتخلفني، فقلت: أو ينبغي لأحد أن يصلي حذائك [وأنت رسول الله]؟ فدعا لي أن يزيد فيَّ الله فهمًا وعلمًا"، انتهى.
وفي "تراجم شيخ الهند" ما تعريبه: وتظهر من هذه القصة عظمة العلم وفضليته، وفضل ابن عباس معًا بداهة، ولذا ذكر المؤلف رحمه الله هذه الرواية--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (2/ 89).
(2) "شرح الكرماني" (2/ 47).
(3) "فتح الباري" (1/ 169).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٤٧)

في "كتاب العلم" وفي "مناقب ابن عباس" أيضًا، ويُعلم منه أيضًا أن العلم من عطاء الله الخاص كما مرَّ في "باب من يرد الله به خيرًا. . ." إلخ، فإن المرء مهما كان ذكيًا وفهيمًا، ومهما اجتهد وبذل الوسع لتعلُّم العلم، لا يعتمد عليه، بل لا بد من التوجه والالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى، فلا تتيسَّر هذه النعمة إلا بإرادته عز وجل يعني: أن الدعاء والالتجاء إلى الله من لوازم التعلم أيضًا، فيحتاج إليه أشد الحاجة مع الفهم والسعي في العلم، انتهى.
وفي "اللامع"(1): باب قوله: "اللهم علِّمه الكتاب" فيه إشارة إلى أن من كان عنده علم من الكتاب كان مستفيدًا من صدر نبيه صلى الله عليه وسلم، وكأنه منضم صدره إلى صدره صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وفي هامشه: يعني في ضم صدره إلى صدره صلى الله عليه وسلم إشارة لطيفة إلى ذلك.
قلت: وهو شبيه ما تقدم في مبدأ الوحي من غط جبرئيل النبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون المصنف أشار بالترجمة إلى أدب العالم والأستاذ بأنه ينبغي له الدعاء لطَلَبة العلم كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس، وقد يكون المصنف أطلق الترجمة لتكثير الفائدة، فيدخل فيه الترغيب في دعاء العالم وفي دعاء الطالب لنفسه، والله أعلم.

(18 -‌‌ باب متى يصح سماع الصغير؟)
ليس هذا الباب في "اللامع"، لكن في هامشه عن تقرير المكي: الحاصل: أن تحمّل الصبي صحيح وإن كان صغيرًا بشرط أن يكون عالمًا مميِّزًا، لكن لا يصح تحميله إلا بعد البلوغ، انتهى.
قال الحافظ(2): مقصود الباب أن البلوغ ليس شرط التحمل، وأشار بذلك إلى اختلاف وقع بين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، رواه الخطيب--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 32).
(2) "فتح الباري" (1/ 171).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٤٨)