في "الكفاية" أن ابن معين قال: أقل سن التحمل خمس عشرة سنة لكون ابن عمر رُدّ يوم أُحد إذ لم يبلغها، فبلغ ذلك أحمد بن حنبل فقال: بل إذا عقل ما يسمع، وإنما قصة ابن عمر في القتال، ثم أورد الخطيب أشياء مما حفظها جمع من الصحابة ومن بعدهم في الصغر وحدَّثوا بها بعد ذلك وقُبلت عنهم، وهذا هو المعتمد، وقد نقل ابن عبد البر الاتفاق على قبول هذا، انتهى.
قال عياض: إن محمودًا كان إذ ذاك ابن أربع سنين، ومن ثَمَّ صحَّح الأكثر سماع من بلغ أربعًا، لكن بالنسبة إلى ابن العربي، وأما ابن العجمي فإذا بلغ سبعًا، انتهى، كذا في "القسطلاني"(1).
وقال شيخ الهند في "تراجمه" ما تعريبه: وهذا ظاهر أن المراد بالسماع هنا التحمُّل، وذكر المؤلف قصتين، ولم يذكر حديثًا يدل على التحديد، ولكن يظهر بالجمع بين الروايتين أن مقصود المؤلف أن صحة التحمل والسماع ليس له حد معيّن، بل مطلق سن التميُّز والتعقل يكفي لصحة السماع، هكذا قال العلامة السندي(2) وغيره، انتهى.
قوله: (أنا ابن خمس سنين. . .) إلخ، وكان عند وفاته صلى الله عليه وسلم ابن خمس سنين، فالقصة في آخر سنة من حياته صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ(3): واعترض المهلَّب على البخاري لكونه لم يذكر ههنا حديث ابن الزبير في رؤيته إياه(4) يوم بني قريظة، وكان سِنُّه إذ ذاك ثلاث سنين أو أربعًا، فهو أصغر من محمود، وأجاب ابن المنيِّر: بأن البخاري--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (1/ 308).
(2) انظر: "حاشية على صحيح البخاري" (1/ 25).
(3) "فتح الباري" (1/ 173).
(4) قوله: "إياه" كذا في الأصل و"القسطلاني" (1/ 308)، والصواب: "أباه" كما يدل عليه لفظ الحافظ في "الفتح": "والده"، وحديث ابن الزبير في "صحيح البخاري" (ح: 3720): "يا أبت رأيتك تختلف؟ قال: أَوَهَلْ رأيتني يا بنيّ؟. . ." إلخ.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٤٩)
أراد نقل السنن النبوية لا الأحوال الوجودية، ومحمود نقل سُنَّة مقصودة في كون النبي صلى الله عليه وسلم مجَّ مجة في وجهه، بل في مجرد رؤيته إياه فائدة شرعية تثبت كونه صحابيًا، وأما قصة ابن الزبير فليس فيها نقل سُنَّة من السُّنن النبوية حتى تدخل في هذا الباب، وقد غفل البدر الزركشي، فقالى: يحتاج المهلب إلى ثبوت أن قصة ابن الزبير على شرط البخاري؛ لأن البخاري أخرج القصة في مناقب الزبير(1)، انتهى مختصرًا.
والأوجه عندي في الجواب: أن في قصة ابن الزبير كان رؤيته لأبيه فهو بمنزلة الموقوف، فتأمل، ويمكن أيضًا أن يقال: إن المحدثين ذكروا أقل مدة السماع خمس سنين، فلعل الإمام البخاري أشار بذلك إلى ترجيح قولهم، وبسط الكلام على سن التحمّل والتحديث في "مقدمة الأوجز"(2).
(19 - باب الخروج في طلب العلم)
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): لمَّا ورد في شأن السفر ما ورد، وقد ورد أيضًا: "لا تشد الرحال"، وإن كان المراد به خاصًا، دفع كل ذلك بوضع باب لجوازه للعلم، انتهى.
وفي هامشه: وقد تقدم قريبًا في "باب ما ذكر في ذهاب موسى. . ." إلخ، من كلام شيخ المشايخ ما يناسب هذا الباب، وبسط الحافظ في رحلة الصحابة في طلب الحديث ولو لحديث واحد، قال الحافظ(4): لم يخرج المصنف فيه شيئًا مرفوعًا صريحًا، وقد أخرج مسلم(5) حديث أبي هريرة رفعه: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة"، ولم يخرجه المصنف لاختلاف فيه، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 3720).
(2) انظر: "أوجز المسالك" (1/ 243).
(3) "لامع الدراري" (2/ 33).
(4) "فتح الباري" (1/ 174).
(5) "صحيح مسلم" (ح: 2699)، وأخرجه أيضًا: أبو داود (ح: 3643)، والترمذي (ح: 2646 - 2945).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٥٠)
قلت: والأوجه: أن المصنف اكتفى بذكر قصة موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام لما فيها من خروج نبي لطلب علم، فيستنبط منها خروج آحاد الأمة بالأولوية، ثم قال العيني(1): كان ذكر هذا الباب عقيب "باب ما ذكر في ذهاب موسى إلى الخضر" أنسب وأليق، انتهى.
قلت: ويمكن أن يجاب عن الإمام البخاري أنه من دقائق نظره، فإنه ألحق ترجمة الدعاء بما سبق، لما فيها إشارة إلى سبب غلبة ابن عباس على الحر بن قيس كما تقدم، ولمَّا كان ابن عباس من الأصاغر وكانت المسألة مختلفة فيما بينهم، نَبَّهَ عليه بـ "باب متى يصح سماع الصغير"، فكأن البابين المتوسطين كانا من لواحق الباب الأول، أي: "باب الخروج إلى البحر"، فذكرهما معه، وعلى هذا لم يبق بينه وبين هذا الباب فصل بأجنبي، انتهى ما في الهامش.
قوله: (ورحل جابر مسيرة شهر لحديث واحد)، وهو ما أخرجه المصنف في "الأدب المفرد" وأحمد(2): "يحشر الناس يوم القيامة عراة" الحديث، وسيأتي عند المصنف في "التوحيد" في باب قوله: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ} الآية [سبأ: 23] معلقًا مختصرًا، ويورَد على ما هو المشهور أن المصنف حيث يعلق بالجزم يكون صحيحًا، وبالتمريض يكون ضعيفًا؛ لأنه علَّقه ههنا بالجزم، وفي "التوحيد" بالتمريض.
وردَّه الحافظ فقال(3): نظر البخاري أدق من المعترض، فإنه إذا ذكر الارتحال فقط جزم لأن الإسناد حسن، وحيث ذكر طرفًا من المتن لم يجزم لأن نسبة الصوت إلى الله تعالى لا يكفي فيه مجيء الحديث من طريق مختلف فيها، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (2/ 102).
(2) انظر: "الأدب المفرد" (ح: 970)، و"مسند أحمد" (1/ 229)، و"صحيح مسلم" (ح: 2859).
(3) "فتح الباري" (1/ 174).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٥١)
(20 - باب فضل من عَلِمَ وَعَلَّمَ)
قال الحافظ(1): الأولى بكسر اللام الخفيفة، أي: صار عالمًا، والثانية بفتحها وتشديدها، انتهى.
وفي "تراجم شيخ الهند" ما معرَّبه: سبق أن المصنف عقد عدة أبواب في التعلم، ويذكر الآن عدة أبواب في التعليم، ومفهوم الترجمة فضيلة الأمرين بمجموعهما، لا فضيلة كلٍّ على حدة، فليس المراد فضل من علِم وفضل من علَّم مستقلًا كما يظهر من رواية الباب، انتهى.
قوله: (ونفعه بما بعثني الله) كتب الشيخ في "اللامع"(2): لعله من وضع المُظْهَر موضع المُضْمَر، أو من باب تنازع الفعلين، وهذا يشمل أقسامًا ثلاثة، والقسمان من المشبه مندمجان في قوله: "فعلم وعلَّم"؛ لأن منفعته إما متعدية إلى الغير فقط؛ كأهل الحديث الذين لم يستنبطوا المسائل، أو لنفسه ولغيره كأهل الفقه، انتهى.
وبسط في هامشه الكلام على شرح كلام الشيخ قدّس سرّه.
قوله: (قيلت الماء) بالتحتية بدل الموحدة، قال الأصيلي: هو تحريف، وقال غيره: بل صواب ومعناه شربت، والقيل: شُرب نصف النهار، وتعقبه القرطبي بأن المقصود لا يختص بشرب القائلة، وأجيب بأن هذا أصله ولا يمنع إطلاقه تجوزًا، كذا في "الفتح"(3).
قوله: (قاع يعلوه. . .) إلخ، أراد أن قيعان جمع قاع، وذكر الصفصف جريًا على عادته من تفسير ألفاظ القرآن، ففي سورة طه: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا} [طه: 105، 106].--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 176).
(2) "لامع الدراري" (2/ 34).
(3) "فتح الباري" (1/ 177).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٥٢)
(21 - باب رفع العلم. . .) إلخ
قال الحافظ(1): مقصود الباب الحث على التعلُّم، فإن العلم لا يرفع إلا بقبض العلماء، انتهى.
وقال العيني(2): أي: هذا باب في بيان رفع العلم وظهور الجهل، وإنما قال: "وظهور الجهل" مع أن رفع العلم يستلزم ظهور الجهل، لزيادة الإيضاح، ووجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول فضل العالم والمتعلم، وفيه الترغيب في تحصيل العلم والإشارة إلى فضيلة العلم، وهذا الباب فيه ضد ذلك؛ لأن فيه رفع العلم المستلزم لظهور الجهل، وفيه التحذير وذم الجهل، وبالضد تتبين الأشياء، انتهى.
وكتب شيخ الهند: غرض المؤلف أن رفع العلم وظهور الجهل من علامات القيامة، كما ذكر مصرَّحًا في الحديثين المذكورين في الباب، والاحتراز عن أشراط الساعة وسد بابها ضروري، فالاحتراز عن رفع العلم وظهور الجهل وسد بابه إنما يكون بالسعي في إشاعة العلم وتبليغه؛ لأن ظهور الجهل يكون بذهاب أهل العلم، فيبقى الجهال كما ورد في الحديث، ولا يمكن تدارك ذلك إلا بإشاعة العلم.
والحاصل: أن غرض المؤلف من الترجمة التعليم والتبليغ، وقد أوضحه بذكر قول ربيعة، انتهى.
وقوله: (من أشراط الساعة أن يرفع العلم. . .) إلخ، ويؤيد بذلك ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه في "الكوكب الدري"(3): قوله: "هذا أوان يختلس فيه العلم"، أُري النبي صلى الله عليه وسلم وقت وفاته أو وقت انتزاع العلم رأسًا، كما يكون في آخر الزمان، والمراد على الأول إنما هو انتزاع ترقيه وفيضانه من الله سبحانه، كما كان في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، واختلاس الفيضان وقت وفاته صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 178).
(2) "عمدة القاري" (2/ 113).
(3) "الكوكب الدري" (3/ 361).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٥٣)
ظاهر، ثم لمَّا علم انقطاع فيضانه علم انقطاعه رأسًا في وقتٍ ما؛ لأن علم الصحابة أقل بكثير عن علمه صلى الله عليه وسلم، كما أن علم التابعين من علم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وهَلُمّ جَرّا إلى أن يأتي الزمان الذي بيَّنه في هذا الحديث، وأيًّا ما كان فالمقصود أن العلم يأخذ في التقليل إلى أن ينتفي رأسًا، انتهى.
وفي "فيض الباري"(1): وعند البخاري أن رفع العلم إنما يكون برفع العلماء ولا ينتزع انتزاعًا، وعند ابن ماجه بإسناد صحيح عن زياد بن أبي حبيب أنه ينزع من الصدور في ليلة، والتوفيق بينهما أن أول أمر الرفع يكون كما في "البخاري" وهو برفع العلماء، ثم إبَّان الساعة يكون كما عند ابن ماجه، أي: ينتزع عن الصدور نزعًا، فلا تعارض لاختلاف الزمانين، انتهى.
وما حكى في "الفيض" عن البخاري هو يأتي في "باب كيف يقبض العلم"، ولم أجد الرواية في "ابن ماجه"، لكن ما سيأتي في الباب المذكور عن "الإشاعة" يؤيد ما ذكره الشيخ الأنور عن رواية ابن ماجه، وأيضًا أخرج ابن ماجه(2) في "باب ذهاب القرآن والعلم" عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يَدْرُسُ الإسلامُ كما يَدْرُسُ وَشْيُ الثوب" الحديث، وفيه: "ولَيُسْرَى على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية" الحديث.
(وقال ربيعة: لا ينبغي. . .) إلخ، وقال شيخ المشايخ مسند الهند في "تراجمه"(3): أثبت بقول ربيعة: "لا ينبغي لأحد. . ." إلخ، أن لا يترك رواية الحديث بالاعتزال عن الناس ونحو ذلك، وكون رفع العلم وظهور الجهل مصيبة؛ لأن قول ربيعة: "لا ينبغي. . ." إلخ، يشعر بأنه يورث ظهور الجهل وهو مذموم.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (1/ 177).
(2) "سنن ابن ماجه" (ح: 4049).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 50).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٥٤)
وفي "تراجم شيخ الهند" ما تعريبه: إن المراد بإضاعة النفس هو كتمان العلم وعدم التبليغ، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): قوله: "أن يضيع نفسه" بالإمساك عن العمل وتعليم الأمة، انتهى.
وفي هامشه: وما أفاده الشيخ أحد المعاني التي قيلت في تفسير قول ربيعة شيخ مالك المشهور بربيعة الرأي، قال الحافظ(2): مراد ربيعة أن من كان فيه فهم وقابلية للعلم لا ينبغي له أن يهمل نفسه فيترك الاشتغال، لئلا يؤدِّي ذلك إلى رفع العلم، أو مراده: الحث على نشر العلم في أهله لئلا يموت العالم قبل ذلك فيؤدي إلى رفع العلم، أو مراده: أن يشهر العالم نفسه ويتصدى للأخذ عنه لئلا يضيع علمه، وقيل: مراده تعظيم العلم وتوقيره، فلا يهين نفسه بأن يجعله عرضًا للدنيا، وهذا معنى حسن، ولكن اللائق بتبويب المصنف ما تقدم، انتهى.
وما ذكره الحافظ بلفظ "أو" أقوال للعلماء كما في "الكرماني" و"العيني"(3)، انتهى.
قوله: (لا يحدثكم أحد بعدي) كتب الشيخ في "اللامع"(4): أي: من غير وسط بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم لعدم أحد من الصحابة هناك، انتهى.
وفي هامشه: ويؤيد توجيه الشيخ لفظ أبي عوانة الآتي قريبًا، وأشار الشيخ بقوله: "هناك" أن الخطاب لأهل البصرة خاصة، فإن أنسًا آخر من مات بها من الصحابة، وأما آخر الصحابة موتًا على الإطلاق فهو أبو الطفيل عامر بن واثلة توفي بمكة، قال صاحب "التقريب": توفي سنة 110 هـ على الصحيح، وأنس توفي سنة 93، وجزم غير واحد بأنه آخر من مات بالبصرة من الصحابة، إلى آخر ما بسط في الهامش، وفيه: ولأبي--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 38).
(2) "فتح الباري" (1/ 178).
(3) انظر: "شرح الكرماني" (2/ 59)، و"عمدة القاري" (2/ 114).
(4) "لامع الدراري" (2/ 39).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٥٥)
عوانة: لا يحدثكم أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدي، وعرف أنس أنه لم يبق أحد ممن سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره.
(22 - باب فضل العلم)
تقدم في أول "كتاب العلم" أن الإمام ترجم بهذه الترجمة في موضعين: أولاهما: في أول الكتاب، والثانية: ههنا، وتقدم أيضًا أن الراجح(1) عند العلَّامة العيني حذف هذه الترجمة من أول الكتاب فلا تكرار عنده، والمراد بها ههنا فضيلة العلم.
قال العيني(2): ولئن سلمنا وجوده فالمراد هناك التنبيه على فضيلة العلماء، وههنا التنبيه على فضيلة العلم، انتهى.
وتقدم هناك أيضًا أن الكرماني(3) حمل هذا الفضل الذي في الباب الثاني بمعنى الفضيلة، وتعقب عليه العيني.
والأوجه عندي: ما قاله الكرماني، وبه جزم غير واحد من شرَّاح الحديث والمشايخ.
قال الحافظ(4): الفضل هنا بمعنى الزيادة، أي: ما فضل عنه، والذي تقدم في أول "كتاب العلم" بمعنى الفضيلة، فلا تكرار، انتهى.
وعليه حمله السندي(5) كما في هامش "اللامع"(6)، ثم قال: فإن قلت: هل لفضل العلم تحقق في هذا العالم حتى يستقيم ما ذكرت؟ وإلا فتحققه في عالم المثال والرؤيا لا يفيد.--------------------------------------------
(1) قلت: ترجيح العيني وكلام الكرماني الآتي تقدم في "لامع الدراري" (2/ 3، 4) لا في هذا الكتاب كما يظهر من كلام الشيخ رحمه الله تعالى.
(2) انظر: "عمدة القاري" (2/ 5).
(3) انظر: "شرح الكرماني" (2/ 3).
(4) "فتح الباري" (1/ 180).
(5) انظر: "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 26).
(6) "لامع الدراري" (2/ 41).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٥٦)
قلت: يمكن تحققه في الكتب، فإن زادت الكتب عند رجل على قدر حاجته يؤثر به بعض أصحابه، وكذا في الانتفاع بالشيخ، فإذا بلغ الرجل مبلغ الشيخ، أو قضى حاجته منه، يتركه حتى ينتفع به غيره، ولا يشغله عن انتفاع الغير به مثلًا، انتهى.
وعليه حمله شيخ الهند في "تراجمه" إذ قال ما تعريبه: قد سبقت هذه الترجمة بعينها في بداية "كتاب العلم"، ولذا قال الشرَّاح: إن الفضل له معنيان: الأول: الفضيلة، والثاني: الفاضل عن الحاجة، والمراد في الباب الأول المعنى الأول، وفي الثاني المعنى الثاني، وقد زال بذلك توهم التكرار.
ولكن اختلف كلام العلماء في التطبيق بين مقصود الترجمة والحديث، والراجح عندنا أن غرض المؤلف من الترجمة هو بيان حكم العلم الزائد عن الحاجة، فمثلًا: المفلس المعذور الضعيف الذي لا يستطيع على الزكاة والحج والجهاد من العبادات، وعلى المزارعة والمساقاة والرهن ونحوه من المعاملات، فلا يظن أنه يمكنه في المستقبل الوقوع فيها، فمثل هذا الشخص ما حكم تعلمه بهذه العلوم؟ وهل صرف الأوقات في تعلم ذلك والسفر لأجله داخل في العبادة أم فيما لا يعني؟ فظهر من الرواية أنه داخل في النوع الأول، غاية مما في الباب أنه لا يعمل عليها بنفسه بل يعطيها لغيره بالتعليم والتبليغ كما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم العلم الزائد عن حاجته لعمر رضي الله عنه، انتهى.
قلت: ويؤيد ذلك ما في "ابن ماجه"(1) من حديث أبي ذر مرفوعًا: "لأن تغدو فتعلَّم بابًا من العلم، عُمل به أو لم يُعمل، خير من أن تصلي ألف ركعة"، ويحتمل عندي أيضًا أن يكون الغرض من الترجمة الترغيب في زيادة العلم لا الاكتفاء على قدر الحاجة، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يشرب اللبن بقدر--------------------------------------------
(1) "سنن ابن ماجه" (ح: 219).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٥٧)
الحاجة بل شرب حتى خرج من أظفاره، فكأن المصنف أَيّد بالترجمة حديث "المشكاة"(1) برواية البيهقي عن أنس مرفوعًا: "منهومان لا يشبعان: منهوم في العلم لا يشبع منه" الحديث، وفي تقرير مولانا محمد حسن المكي: أراد بهذا الباب الفضل الجزئي، وما مرَّ كان المراد به الفضل الكلي فلا تكرار، انتهى ما في هامش "اللامع".
قوله: (يخرج في أظفاري. . .) إلخ، كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): فيه كناية ومبالغة عن سريان العلم في دواخل بدنه حتى كاد أن يقطر، وفي الحديث دلالة على أن أخذَ العلم أخذٌ بفضلة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الفضل الظاهر للعلم، فطابقت الرواية الترجمة، انتهى.
وبذلك جزم ابن المنيِّر(3) كما في هامش "اللامع" وفيه: قلت: وعلى هذا فيمكن الجواب عن التكرار بأن الفضيلة في أول "كتاب العلم" كانت باعتبار رفع الدرجات، وههنا باعتبار كونه فضلة النبي صلى الله عليه وسلم، وناهيك به لذةً وقدرًا وسرورًا، انتهى.
(23 - باب الفتيا وهو واقف على. . .) إلخ
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4): إنما افتقر إلى وضع باب لهذا المرام لما علم من ترك الوقوف على الدابة في قضاء حوائج نفسه كما ورد في الروايات، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر"(5)، وأيضًا ففيه نوع إعنات للدابة، فدفعه بأن ذلك جائز لضرورة إشاعة العلم إذ لولا وقوفه على الدابة لما سمع الخطبة غير الأدنين، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "مشكاة المصابيح" (260)، و"شعب الإيمان" (رقم 10279).
(2) "لامع الدراري" (2/ 40).
(3) انظر: "فتح الباري" (1/ 180).
(4) "لامع الدراري" (2/ 43).
(5) "سنن أبي داود" (ح: 2567) عن أبي هريرة مرفوعًا.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٥٨)
وفي هامشه عن العيني(1): أشار بهذا إلى جواز سؤال العالم، وإن كان مشتغلًا راكبًا وماشيًا وواقفًا على كل أحواله، ولو كان في طاعة، انتهى.
وفي "تراجم(2) شيخ المشايخ": أي: الفتيا، وهو واقف على ظهر الدابة أو غيرها جائز ثابت الأصل، وإن كان الأحوط في هذا الزمان جلوس المفتي للإفتاء في مكان مع الاطمئنان والمشاورة مع الأصحاب، انتهى.
وبه جزم شيخ الهند رحمه الله في "تراجمه" إذ قال: إن السكون والطمأنينة لما كان من مقتضيات الإفتاء كما حُكي عن الإمام مالك وغيره من الأئمة، وهو موهم للكراهة في غير تلك الحالة، دفعها الإمام البخاري بهذه الترجمة، انتهى معربًا، إلى آخر ما في هامش "اللامع".
وقوله: (وقف في حجة الوداع) وكتب الشيخ في "اللامع": وكان وقوفه إذ ذاك على ناقته كما هو معلوم فصحت المطابقة، انتهى.
وفي هامشه: وبه جزم شيخ المشايخ في "تراجمه"(3) إذ قال: ولم يثبت الوقوف على الدابة بحديث الباب، لكنه اعتمد في ذلك على ثبوت وقوفه عليه السلام على الدابة بمنى في حجة الوداع بطريق آخر، انتهى.
وبهذا جزم الحافظ(4) وذكر الروايات المصرحة في ذكر الناقة، وتعقب العيني كلام الحافظ وقال(5): إن الترجمة بالدابة أو غيرها ولفظ الحديث "وقف" عام من أن يكون الوقوف على الدابة أو غيرها، انتهى ما في هامش "اللامع".--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (2/ 122).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 51).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 51).
(4) "فتح الباري" (1/ 181).
(5) "عمدة القاري" (2/ 122).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٥٩)
(24 - باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس)
قال الحافظ(1): الإشارة باليد مستفادة من الحديثين المذكورين في الباب، وبالرأس مستفادة من حديث أسماء فقط، وهو من فعل عائشة، لكنه مرفوع حكمًا؛ لأنها كانت تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم وكان في الصلاة يرى من خلفه فيدخل في التقرير، انتهى.
وفي "تراجم(2) شيخ المشايخ": الغرض أنه جائز وإن كان الأحوط في هذا الزمان خلاف ذلك، انتهى.
وفي "تراجم شيخ الهند": لما كان الثابت المعروف من دأبه صلى الله عليه وسلم شدة الاعتناء بالتعليم والتفهيم حتى إن الصحابة ربما قالوا: ليته صلى الله عليه وسلم سكت، وكان مقتضاه عدم الجواز بالإشارة، نَبَّهَ المصنف بالترجمة على الجواز، فإنه لكل مقال مقام، كذا في هامش "اللامع"(3)، وفي "الدر المختار"(4): يكتفي بالإشارة منه، أي: من المفتي لا من القاضي، انتهى.
قوله: (فحرّفها) جعل اليد كحرف السيف للإشارة إلى هيئة إمضاء السيف حين القتل، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(5): قوله: "فحرفها" كأن الراوي بَيَّنَ أن الإيماء كان محرفًا، وكأنه فهم من تحريف اليد وحركتها كالضارب أنه يريد القتل، انتهى.
قوله: (حتى الجنة والنار) قال السندي(6): غاية لمحذوف، أي: ورأيت الأمور العظام في هذا المقام حتى الجنة والنار، إذ الجنة والنار مما--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 181).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 52).
(3) "لامع الدراري" (2/ 44).
(4) انظر: "رد المختار" (8/ 31).
(5) "فتح الباري" (1/ 182).
(6) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 27).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٦٠)
رآه النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك ليلة المعراج كما ثبت في الأحاديث، فلا يصح جعل "حتى الجنة" غاية لرؤية ما لم يره قبل، إلا أن يجعل غاية له بتأويل، أي: ما لم أكن أريته في العالم السفلي، ويمكن أن يقال: لعله رآهما في ذلك الوقت على صفة، أو على وجه ما سبقت الرؤية قبل ذلك على تلك الصفة، إلى آخر ما فيه.
قوله: (بهذا الرجل) اختلفوا في ذلك على أقوال عديدة:
الأول: أن لفظ الرجل من قول الراوي بدل محمد كما يظهر مما في "الأوجز"(1)، قال عياض: يحتمل أنه مُثِّلَ للميت في قبره، والأظهر أنه سمي له، انتهى.
الثاني: أنه صلى الله عليه وسلم مُثِّل له كما تقدم في كلام عياض، وقريب منه ما قيل: إن تصويره صلى الله عليه وسلم (فوىو) يكون في يد الملك، وبه بدأ الشيخ في "الكوكب" وهذا هو.
الثالث: والفرق بينه وبين ما قبله أن المراد من الثاني أن صورته صلى الله عليه وسلم تمثل في القبر كالمرآة.
الرابع: ما قال الطيبي: عبراه بلفظ "هذا الرجل" الذي فيه تعظيم امتحانًا، كذا في "الأوجز"، وفي هامش "الكوكب": قال أبو الطيب: وإنما أبهما ولم يقولا: هذا الرسول لئلا يلقن بإكرامه وتعظيمه أن المراد به النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن المقام مقام الامتحان، انتهى.
الخامس: يكشف الحجابات بينه صلى الله عليه وسلم وبين الميت وهما في قبريهما.
السادس: قال الطيبي وشرَّاح "المصابيح": اللام للعهد الذهني، وفي الإشارة إيماء إلى تنزيل الحاضر المعنوي منزلة الصوري مبالغة، انتهى من "الأوجز".--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (4/ 116).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٦١)
وفي "الكوكب"(1): قيل: يكتفيان بهذا القول؛ لأنه لا يخطر بالبال حينئذ إلا الله ورسوله، ولا يصح إطلاق الرجل عليه سبحانه وتعالى، فلم يبق مصداقه إلا النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى.
السابع: ما قيل: إنه صلى الله عليه وسلم يشرف بقدومه الشريف، ولعل المشار إليه في الشعر الآتي هذه الحالة:
كششي كه عشق دارد نكَذاردت بدين سان … بجنازه كَر نيائي بمزار خواهي آمد
(25 - باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم -)
وفي "تراجم شيخ الهند" ما معربه: ولا يخفى أن المقصود من هذه الترجمة أيضًا هو بيان تأكيد التبليغ والتعليم، وهما موقوفان على الحفظ، ولذا بَيَّنَ تأكيد الحفظ أيضًا، وعلم أن أهل العلم عليهم أن لا يقصِّروا في التأكيد للمتعلم بالحفظ والتبليغ، انتهى.
وما قيل: إن غرض الترجمة تعميم العلم وعدم تخصيص التبليغ بالآية فليس بوجيه؛ لأنه سيأتي قريبًا "باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب"، وفيه تعميم العلم.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن غرض الإمام البخاري بهذه الترجمة أن التبليغ لا يختص بالعالم، ولا يتوقف على كون المبلغ عالمًا كاملًا، بل ينبغي التبليغ للمعلوم مطلقًا ولو بأشياء معدودة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بأربع ونهاهم عن أربع وقال: "احفظوه وأخبروه مَن ورائكم"، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بتبليغ هذه الثمانية، وكانوا حديثي عهد بالإسلام، وقدموا النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثمان قبل الفتح، ولهم قدمتان: إحداهما هذه، والثانية: سنة تسع، كما بسطته في هامش "اللامع"(2)، ففيه رَدٌّ لما أوردوا على مبلِّغي--------------------------------------------
(1) "الكوكب الدري" (2/ 208).
(2) انظر: "لامع الدراري" (4/ 24 - 26).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٦٢)
زماننا أنه لا يجوز لهم التبليغ لكونهم غير عالمين، فإن سادات التبليغ لا يأمرونهم إلا بتبليغ ستة أصول التي يعلمونهم بها، فما الفرق بين هؤلاء المبلغين وبين وفد عبد القيس إذ أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغ ثمانية أمور.
قوله: (وقال مالك بن الحويرث) الحديث سيأتي مفصلًا في "باب الأذان للمسافر. . ." إلخ، وغير ذلك من الأبواب الآتية بألفاظ مختلفة، والغرض من ذلك أيضًا ظاهر أن الحكم لا يختص بوفد عبد القيس، وأن التبليغ لا يختص بعالم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم عَلّم مالك بن الحويرث وأصحابه أشياء وقال: "ارجعوا إلى أهليكم وعلِّموهم".
قوله: (وربما قال) أي: أبو جمرة، كذا في "العيني"(1).
(النقير) يعني: وربما لم يذكره بل اقتصر على الثلاث، وكان جازمًا بالثلاث مترددًا في الرابع، أي: النقير.
وقوله: (وربما قال: المزفت) أي: بدل المقيَّر، وهذا غاية التوجيه، ولا يلتفت إلى غيره، وليس المعنى أنه يتردد في النقير والمزفت، فحينئذ يلزم التكرار بالمقيَّر، وتقدم الحديث في "باب أداء الخُمس من الإيمان"، لم يتردد فيه إلا في المزفت والمقيَّر فقط، وجزم بالنقير، وهو يؤيد ما قلته، كذا في "الفتح"(2).
(26 - باب الرحلة في المسألة النازلة)
وفي "تراجم شيخ الهند" ما تعريبه: المقصود التحريض على تعلم حكم الحادثة لا أن يسكت عليها، وثبت بهذا أيضًا تأكيد التعلم والتعليم، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): يعني: أن السفر كما جاز لكليات العلم وأصوله فكذلك جائز لجزئي وحادثة نجمت، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (2/ 140).
(2) "فتح الباري" (1/ 184).
(3) "لامع الدراري" (2/ 45).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٦٣)
وفي هامشه: قال الكرماني(1): الرحلة - بكسر الراء - الارتحال، وأما بضم الراء فهو المرحول إليه، فإن قلت: ما الفرق بين هذا الباب والذي تقدم من "باب الخروج في طلب العلم"؟ قلت: الفرق بأنه لطلب العلم في مسألة خاصة وقعت للشخص ونزلت به، وذلك ليس كذلك، انتهى.
قال الحافظ(2): وفي نسخة زيادة "وتعليم أهله"، والصواب حذفها؛ لأنها تأتي في باب آخر، انتهى.
قلت: وما حكى الحافظ عن نسخة هي النسخة المصرية، وعليه بُنيت تراجم شيخ الهند.
قلت: وحديث شهادة المرضعة المذكورة في الباب سيأتي في "باب شهادة المرضعة" [في كتاب الشهادات]، وفي "كتاب النكاح"(3)، والمسألة خلافية شهيرة، وبظاهر الحديث قال أحمد وإسحاق، وعند الحنفية رجل وامرأتان، وعند الشافعي امرأتان، وعند مالك أربع نسوة، والبسط في هامش "اللامع"(4) في "كتاب النكاح".
(27 - باب التناوب في العلم)
وفي "تراجم شيخ الهند" ما تعريبه: غرض الترجمة أن من لا يفرغ عن حوائجه لتحصيل العلم في جميع أوقاته، فينبغي له التعلم على سبيل التناوب، وإن لم يستطع حضور مجلس العلم بنفسه، فينبغي أن يرسل إليه معتمدًا يأتي إليه بالعلم، انتهى.
قلت: ويمكن عندي أن المقصود أن فرضية تعلم العلم لا يوجب أن لا يشتغل إذ ذاك بغيره من الحوائج.--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (2/ 73).
(2) "فتح الباري" (1/ 184).
(3) انظر: "صحيح البخاري" (2660 - 5104).
(4) "لامع الدراري" (9/ 272).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٦٤)
وقال الحافظ(1): في الحديث أن الطالب لا يغفل عن النظر في أمر معاشه ليستعين على أخذ العلم وغيره مع أخذه بالجزم في السؤال عما يفوته يوم غيبته، إلى آخر ما في هامش "اللامع"(2).
قلت: وحديث عمر هذا مختصر، وسيأتي في "المظالم" و"النكاح"(3) مفصلًا.
(28 - باب الغضب في الموعظة)
الظاهر أن المصنف نَبَّهَ بذلك على جوازه بل على استحسانه للواعظ والمعلم. قال الحافظ(4): قصر المصنف على الموعظة والتعليم دون الحكم؛ لأن الحاكم مأمور أن لا يقضي وهو غضبان، والفرق أن الواعظ من شأنه أن يكون في صورة الغضبان؛ لأن مقامه يقتضي تكلف الانزعاج؛ لأنه في صورة المنذر، وكذا المعلم إذا أنكر على المتعلم سوء فهم ونحوه؛ لأنه قد يكون أدعى للقبول منه، وليس ذلك لازمًا في حق كل أحد بل يختلف باختلاف أحوال المتعلمين، وأما الحاكم فهو بخلاف ذلك كما يأتي في بابه، إلى آخر ما في هامش "اللامع"، وفيه: وفي "تراجم شيخ الهند": أن الرفق واليسر لما كانا معروفين من دأبه صلى الله عليه وسلم حتى قال في أمر من بال في المسجد "إنما بُعثتم ميسِّرين ولم تبعثوا معسِّرين"، نبّه المصنف بهذه الترجمة أنه قد يستحسن خلاف ذلك أيضًا، انتهى.
قلت: وكان من دأبه الشريف التيسير كما أفاده شيخ الهند، وقد ورد في تشميت العاطس لأبي داود: "والله ما كهرني ولا ضربني"(5)، ومع ذلك--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 186).
(2) "لامع الدراري" (2/ 46).
(3) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 2468 - 5191).
(4) "فتح الباري" (1/ 187).
(5) أخرجه أبو داود الطيالسي (ح: 1105)، ومسلم (ح: 537).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٦٥)
كله قد ثبت غضبه صلى الله عليه وسلم بمواضع عند الحاجة كما ذكر في هامش "اللامع".
قوله: (سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء) قال الحافظ: يأتي بيانها في تفسير المائدة(1)، انتهى.
قلت: بل يأتي بيانها في "كتاب الاعتصام" في "باب ما يكره من كثرة السؤال. . ." إلخ.
(29 - باب من برك على ركبتيه)
قال العيني(2): وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول غضب العالم على السائل لعدم جريه على موجب الأدب، و [في] هذا الباب يذكر أدب المتعلم عند العالم، فتناسبا من هذه الحيثية، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): الظاهر أن المراد بالبروك هو انتصاب النصف الأعلى منه على ركبتيه كما يفعله المشرف إلى الشيء المشرئب له حين هو جالس، ولما كان هيئته تخالف الأدب وتنافيه، أورده لإثبات جوازه عند الفزع وغيره لأجل الضرورة كما فعله عمر رضي الله عنه حين وهمه ما وهم من غضب النبي صلى الله عليه وسلم وموجدته عليهم، وأما إن كان المراد بالبروك هو الجلوس على التشهد، فالأمر أظهر من أن الجلوس ينبغي أن يكون كذلك عند الإمام، لكنه يرد عليه أن عمر كيف لم يعمل بهذا الأدب منذ قعد؟ فإن بروكه هذا لم يكن إلا عند مقالته تلك، إلا بأن يجاب بأن لحالة الخطاب فضل اهتمام على غيرها، فمن الواجب في طريقة الآداب أن يكون جلوسه عند الخطاب على تلك الهيئة، كما جلس جبرئيل عليه السلام عند سؤاله عن الإيمان والإسلام، وأما في غير حالة الخطاب فهو أدب وندب، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (8/ 181، و 13/ 266).
(2) "عمدة القاري" (2/ 160).
(3) "لامع الدراري" (2/ 48، 49).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٦٦)
قلت: ويحتمل عندي في غرض الترجمة أن الحديث المذكور في هذا الباب كان بمعنى الحديث المذكور في آخر الباب السابق، وكانت فيه فائدة وهي: أدب المتعلم، نَبَّهَ عليه بهذه الترجمة كما ثبت في الأصول، ويكون هذا من قبيل الباب في الباب، وهو الأصل السادس.
قوله: (خرج فقام) قال الحافظ(1): فيه حذف يظهر من الرواية الأخرى، والتقدير، خرج فسئل فأكثروا عليه فغضب فقال: "سلوني"، فقام عبد الله، انتهى.
(30 - باب من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم)
قال الحافظ(2): بضم الياء وفتح الهاء، وفي روايتنا أيضًا بكسر الهاء، لكن في رواية الأصيلي [وكريمة] "ليفهم عنه"، وهو بفتح الهاء لا غير، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): زيادة هذا التعليل مشعرة بأن التثليث حيث ما ورد في الرواية، فالمراد به تثليث ما قصد إفهامه لمزيد اعتناء واهتمام، أو لخوف عدم سماعه لمزية ازدحام، وعلى هذا فالمناسب في تأويل قوله: "سلم ثلاثًا" أن يقال: هذا إذا لم يسمعه المسلَّم عليه، وكان الحكم في مثله المراجعة عن الباب كما ورد في حديث أبي ذر، وأما تثليث التسليمات يحمل إحداها: على الاستئذان، والثانية: على الدخول، والثالثة: على الرجوع، فلا يناسب الترجمة، وإن كان صحيحًا في معنى الرواية في نفسها، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ من غرض الترجمة أوجه مما قالته الشرَّاح.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 188).
(2) "فتح الباري" (1/ 188).
(3) "لامع الدراري" (2/ 50).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٦٧)
قال الحافظ(1): قال ابن المنيِّر: نبّه البخاري بهذه الترجمة على الرد على من كره إعاده الحديث وأنكر على الطالب الاستعادة وعدّه من البلادة، إلى آخر ما قاله، وأنت خبير بأن هذا الغرض الذي حكاه الحافظ عن ابن المنيِّر يناسب الترجمة الآتية من "باب من سمع شيئًا فلم يفهمه"، وحكى الحافظ عن ابن التين أن الثلاث غاية ما يقع به الاعتذار والبيان، انتهى.
ولو كان هذا غرض المصنف، كان حقُّ هذا الباب أن يذكره بعد الباب المذكور، أي: "باب من سمع شيئًا".
وتبع شيخ الهند في "تراجمه" القطب الكَنكَوهي إذ قال: الغرض أنه صلى الله عليه وسلم كان يعيد الكلمة ثلاثًا عند الحاجة، وإلا فقد يكتفي في الجواب على الإشارة أيضًا كما تقدم قريبًا، ويؤيد الشيخين ما في هامش "اللامع" من كلام الخطابي، وقال السندي(2): الظاهر أنه محمول على المواضع المحتاجة إلى الإعادة لا على العادة، وإلا لما كان لذكر عدد الثلاث في بعض المواضع كثير فائدة، مع أنهم يذكرون في الأمور المهمة أنه صلى الله عليه وسلم قالها ثلاثًا، انتهى.
قلت: والاستدلال جيد، فإنه لو كان التثليث عادةً مستمرةً ما قالت الصحابة في الأحاديث الكثيرة: قاله ثلاثًا، كذا في هامش "اللامع".
قوله: (سلم عليهم ثلاثًا)، قال الحافظ(3): قال الإسماعيلي: يشبه أن يكون في سلام الاستئذان، وأما إذا يمر على قوم فالمعروف عدم التكرار.
قال الحافظ: وقد فهم المصنف هذا بعينه فأورده مقرونًا بحديث أبي موسى في قصته مع عمر كما سيأتي في الاستئذان، ولكن يحتمل أن يكون ذلك كان يقع أيضًا منه إذا خشي أنه لا يسمع [سلامه]، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 189).
(2) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 29).
(3) "فتح الباري" (1/ 189).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٦٨)