Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ما أخرجه في التفسير في تفسير قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وفي "كتاب الرد على الجهمية" في "باب تخليق السماوات والأرض" وفيهما: "فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة" وهو نص، وهذا يصنعه المصنف كثيرًا، يريد به تنبيه الناظر في كتابه على الاعتناء بتتبع طرق الحديث والنظر في مواقع ألفاظ الرواية، انتهى ملخصًا من كلام الحافظ مع زيادة.
وكتب شيخ الهند: أن هذا الحديث لا يظهر له المناسبة بالترجمة، وقد ذكر الشراح فيه عدة تأويلات، ولكن الحافظ ابن حجر استخرج بعد الخوض والفحص رواية تتعلق بهذا نصًا في كتاب التفسير، قد ورد فيها صراحة: "فتحدث مع أهله ساعة"، فلا حاجة إلى التأويلات مطلقًا كما ذكرنا في الأصول، انتهى.
قلت: ذكره شيخ الهند في الأصل السادس من أصول تراجمه، وقد مرَّ في الأصل الحادي عشر من الأصول المتقدمة في الجزء الأول.

(42 -‌‌ باب حفظ العلم)
في "تراجم شيخ الهند": نَبَّهَ المصنف على أنه ينبغي السعي في بقاء الحفظ بعد التعلم، فعلم بالحديث الأول أن من أسباب الحفظ الاشتغال بالعلم، وبالثاني أن قوة الحفظ أيضًا مطلوبة، وهي وإن كانت خلقية لكن لها أسبابًا مؤيدات ومضمرات، فيستحسن مراعاتها:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي … فأوصاني إلى ترك المعاصي
انتهى.
والأوجه عندي: أن بالحديث الثاني أشار الإمام البخاري أنه لا بد لزيادة الحفظ الدعاء والتضرع إلى الله تعالى وإلى أوليائه، ومطابقة الحديث الثالث بالترجمة أن من أسباب الحفظ بثّ العلم ونشره، ثم من اللطائف أن البخاري ذكر في الباب ثلاثة أحاديث كلها من أبي هريرة، وذلك لكونه من أحفظ الصحابة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٨٩)

قوله: (بشبع بطنه) قال شيخ المشايخ في "تراجمة"(1): هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: يشبع بطنه، أي: يحصل ما يشبع بطنه من القوت؛ لأنه رضي الله تعالى عنه ما كان له مال يتجر به ولا زرع يشتغل به ويأكل منه، فكان يلازم النبي صلى الله عليه وسلم فيتحصل قوته.
وثانيهما: يشبع بطنه، أي: كان يلازمه ما يريده من المدة، ولا يقوم من مجلسه حتى يستوفي حظه منه؛ كقولهم: فلان يحدث شبع بطنه، ويسافر شبع بطنه، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): قوله: بشبع بطنه، أي: مقتنعًا به ومكتفيًا عن السعي في تحصيل الأموال لعدم أحد ممن يكون له حق عليه، وهذا بيان لشأنه وشأنهم، يبيِّن به سبب كثرة الروايات له، وليس المقصود الازدراء بشأنهم أو تحقيرهم حاشاه من ذلك، انتهى.
وفي هامشه: أن أبا هريرة كان إذ ذاك مسكينًا من أصحاب الصفة أسلمت أمه بعد إسلامه بزمان بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وتزوج في زمان مروان.
قوله: (فما نسيت شيئًا بعد) وسيأتي في أول "كتاب البيوع" بلفظ: "فما نسيت من مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك من شيء"(3)، وجمع بينهما بحملهما على تعدد العمل، فأفاد مرة حفظ مقالة مخصوصة، وأخرى حفظ سائر ما سمعه بعده، أو يحمل لفظة "من" في حديث "كتاب البيوع" على أنه أجلية، أي: بسبب مقالته صلى الله عليه وسلم، أو يقال: إن لفظة "من" ابتدائية لابتداء الغاية في الزمان، والمقالة مصدر حينئذ، كما بسط في هامش "اللامع"(4) في "كتاب البيوع".--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 57).
(2) "لامع الدراري" (2/ 69).
(3) "صحيح البخاري" (ح: 2047).
(4) "لامع الدراري" (6/ 3).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٩٠)

قوله: (وأما الآخر) كتب الشيخ في "اللامع"(1): حمله أهل الحقيقة على مدعاهم وليس ببعيد، انتهى.
وبسط في هامشه الأقوال في ذلك بالبسط، منها: أن المراد به أسامي أمراء السوء وأحوالهم، ومنها: علوم الباطن والأسرار المصون عن الأغيار المختص بالعلماء بالله من أهل العرفان، وإليه أشار الشيخ قُدِّس سرُّه، ويؤيده ما في "المسلسلات"(2) للشاه ولي الله الدهلوي عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله، فإذا نطقوا لا ينكره إلا أهل الغرة بالله"، ومنها: أن المراد بها أحاديث أشراط الساعة وما عرف به صلى الله عليه وسلم من فساد الدين وتغير الأحوال، ومنها: ما في تقرير الشيخ المكي، وهو ما ذكر فيه دقائق العلوم؛ كمسألة القدر ونحوها مما لا يفهمه كل أحد فيضلون فيه بآرائهم ويهلكون، ومنها: ما قال شيخ المشايخ(3): المراد به على الصحيح علم الفتن والواقعات التي وقعت بعد وفاته صلى الله عليه وسلم من شهادة عثمان وشهادة الحسين، وكان يخاف في إفشائها وتعيين أسمائها من غلمان بني أمية، إلى آخر ما في هامش "اللامع".

(43 -‌‌ باب الإنصات للعلماء)
اختلفوا في غرض الإمام بالترجمة على أقوال، منها: ما قال ابن بطال: الإنصات لازم للمتعلمين؛ لأنهم ورثة الأنبياء، ومنها: ما قال العيني(4): ذكر في الباب السابق حفظ العلم، وبين ههنا أن العلم يحفظ من العلماء، فلا بد من الإنصات لهم حتى لا يشذ عنه شيء، ومنها: ما قال شيخ الهند: إن قول ابن عباس: "لا ألفينّك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقصّ عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتملهم" ونحو ذلك--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 18).
(2) (ص 80).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 57).
(4) "عمدة القاري" (2/ 262).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٩١)

من الأقوال لما كانت دالة على عدم جواز قطع حديثهم نَبّه المصنف بذلك على أنه يجوز عند الضرورة، ملخصًا من هامش "اللامع".
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): فيه دلالة على جواز الأمر بالإنصات للعلم ولو عن الذكر، فإن الناس كانوا في التلبية وهي ذكر، ولذلك احتيج إلى عقد باب له، فإن الظاهر يأبى عن الإنصات من الذكر وتلاوة القرآن وغيرهما من الطاعات، فأثبت بالرواية أن ذلك جائز لأجل العلم والوعظ، انتهى.
قوله: (قال له) ادعى بعضهم أن لفظ: "له" وهم؛ لأن جريرًا أسلم قبل وصاله عليه الصلاة والسلام بأربعين يومًا، لكن قال ابن حبان وغيره: إنه أسلم في رمضان سنة عشر، ويقويه ما للمصنف في باب حجة الوداع التصريح بأنه عليه الصلاة والسلام قال لجرير، كذا في "الفتح"(2).

(44 -‌‌ باب ما يستحب للعالم. . .) إلخ
قال السندي(3): قيل: الظرف أعني "إذا سئل: متعلق بما بعده وليس بسديد، إذ يلزم أن الباب موضوع لبيان ما يستحب للعالم مطلقًا، وليس كذلك، كيف ولو كان كذلك لكان اللازم أن جميع ما يستحب للعالم هو أن يكل العلم إلى الله إذا سئل: أيُّ الناس أعلم؟ وهذا فاسد، وإنما هو موضوع لبيان ما يستحب له حين السؤال، فالوجه أن الظرف متعلق بيستحب، وأما قوله: "فيكل" جزاء شرط محذوف حذف صونًا للكلام عن صورة التكرار مع ظهور القرينة، وهذا شائع كثير، ومثل هذه الفاء تسمى فاء فصيحة، والتقدير: إذا سئل أيُّ الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله، بمعنى: فليكل من وضع الخبر موضع الإنشاء، والجملة الشرطية لبيان ما يستحب له حين السؤال، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 72).
(2) "فتح الباري" (1/ 217).
(3) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 35).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٩٢)

وفي "تراجم شيخ الهند": يعني: أنه لا يستحب للعالم أن يقول: أنا أعلم، إذا سئل: أيُّ الناس أعلم؟ ولو تحقق كونه أعلم الناس، بل يستحب أن يجيب بقوله: الله أعلم، وهذا الأمر واضح من حديث الباب، ويظهر من هذا أن غرض المؤلف رحمه الله أنه ينبغي للعلماء أن يتحلوا بالتواضع دائمًا خصوصًا من جهة العلم، فيلاحظوا نقصان أنفسهم وكمال الرب عز وجل، ولما أن أسباب الكبر والعجب تكثر فيهم، فينبغي لهم الاحتياط الشديد، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): قوله: "باب ما يستحب. . ." إلخ، وإن كان يجوز له الحكم بناءً على الظاهر إلا أنه استبعد من موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام لكونه أرفع شأنًا من أن يظن بنفسه شيئًا من الكمال، وكان فيه فتح باب الكبر والإعجاب، سيما بني إسرائيل فإنهم فرسان هذا الميدان، وحملة ألوية الزهو والطغيان، وإنما بدر موسى إلى مقالته لما علم أن الرسول هو صفوة الله من عباده، ولذلك اختير للإرسال إلى بلاده، وكان مصيبًا في [ظنه] ذلك، إلا أن ذلك لا يستلزم إلا الأعملية في علم الأحكام والشرائع، مع أن للكريم تبارك وتعالى في خليقته صنائع وبدائع، وكان الظاهر من قوله: أنا أعلم، هو الإطلاق، وكونه كذلك في كل نوع من العلوم، فعوتب على ذلك، فلعل أحدًا أعلم منه باعتبار بعض العلوم وإن كان له الفضل فيما هو أعلى أقسام العلوم، أي: علم الشريعة.
ثم إن اتباع موسى عليه السلام له لم يكن إلا بأمر منه تبارك وتعالى، فكان الخضر على حق فيما يصنعه قطعًا، ومع ذلك فلم يكن لموسى عليه السلام صبر على ما كان يصنعه، فلا حجة لمتصوفة زماننا في ترك الاعتراض عليهم فيما يأتوننا من الأمور المنكرة شرعًا، وذلك لأن خضرًا كان نبيًّا، ولو سُلِّم عدمه لكان في أمره تعالى باتباعه كفاية، فعلم أنه مصيب يقينًا، وانتفى اليقين فيما نحن فيه، فلا يجوز لأحد من أهل العلم السكوت على منكر يأتون به؛--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 73).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٩٣)

ولا يجوز لهم أن يرتكبوه أيضًا إلا أن يكون أحد يخرج عن حيطة الاختيار على نفسه، فيرتفع عنه التكليف الشرعي التحاقًا بالمجانبين، انتهى.
قلت: ومما ينبغي أن يفتش الفرق بين هذه والترجمة الآتية: "باب قوله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا} [الإسراء: 85]، إذ قال شيخ الهند في غرضها أيضًا التواضع.
قوله: (أن نوفًا البكالي) وكتب الشيخ في "اللامع"(1): ولعل وجه توهم نوف المغايرة بين المسمِّين بموسى استبعاد أن يكون موسى وهو من أولي العزم من الرسل، وهو كليم الله أيضًا يتلمذ على خضر ويتعلم منه، أو يؤمر بذلك منه تبارك وتعالى، انتهى.
وبسط في هامشه في ترجمة نوف البكالي وموسى كليم الله.
قوله: (كذب عدو الله) قال ابن التين: لم يرد إخراج نوف عن ولاية الله، بل قلوب العلماء تنفر إذا سمعت خلاف الحق.
قال الحافظ(2): ويجوز أنه اتهمه في صحة إسلامه، ولذا لم يقل في حق الحر بن قيس هذه المقالة، انتهى. كذا في "الفتح".
قلت: ولعل سبب غضب ابن عباس عليه أنه زعم أن نوفًا أخذه من التوراة، فإن نوفًا على ما في "الكرماني"(3) ابن امرأة كعب الأحبار، وقيل: ابن أخيه، ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم غضب على عمر حين استأذنه صلى الله عليه وسلم أن يكتب شيئًا من التوراة فقال: "أمنهوكون أنتم؟ " الحديث.
وقال القسطلاني(4): قول ابن عباس خرج مخرج الزجر والتحذير لا القدح في نوف؛ لأنه قال ذلك في الغضب، وألفاظ الغضب تقع على غير الحقيقة غالبًا، انتهى. قلت: وإطلاق الكذب على الخطأ شائع في كلام العرب كما تقدم الكلام على ذلك في "الأوجز"(5) و"البذل" وغيرهما تحت--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 75).
(2) "فتح الباري" (1/ 219).
(3) انظر: "شرح الكرماني" (2/ 140).
(4) "إرشاد الساري" (1/ 377).
(5) "أوجز المسالك" (2/ 625).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٩٤)

قول عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد، أي: في قوله: الوتر واجب.
قوله: (إن عبدًا من عبادي هو أعلم منك) استدل بذلك على نبوة خضر عليه السلام؛ لأن غير نبي لا يكون أعلم، وقيل لذلك: إن موسى هذا ليس بموسى النبي، وتوهم به بعضهم أن الولي أفضل من النبي، ويمكن أن يجاب أن المراد به العلم الخاص كما سيأتي في كلام خضر، ملخصًا من "الفتح"(1)، وكلام خضر قوله: "أنت على علم من علم الله. . ." إلخ، وكتب عليه الشيخ في "اللامع"(2): فيه دلالة على ما ذكرنا من أن أعلمية خضر كانت مخصوصة، انتهى.
قوله: (ما نقص علمي. . .) إلخ، لفظ النقص ليس على ظاهره؛ لأن علم الله لا يدخله النقص، فقيل: معناه لم يأخذ، وهذا توجيه حسن، ويكون التشبيه واقعًا على الآخذ لا على المأخوذ منه، وأحسن منه أن المراد بالعلم المعلوم، انتهى ملخصًا من "الفتح"(3).

(45 -‌‌ باب من سأل وهو قائم. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(4): هذا الباب والذي بعده ردٌّ لما عسى أن يتوهم عدم جواز المسألة في تينك الحالتين لما فيهما من سوء أدب، ووجه الدفع أن الضرورات تبيح المحظورات، فلو انتظر السائل عن المناسك قعوده صلى الله عليه وسلم وفراغه عن شغله لفات الوقت، وأيضًا ففيه دلالة على أن للسائل أن يسأل عن المسألة حين اشتغال المفتي بشيء من الطاعات التي لا ينافيها الكلام، وأما ما ينافيه الكلام كالصلاة فلا، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ واضح.
وقال الحافظ(5): المراد أن العالم الجالس إذا سأله شخص قائم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 220).
(2) "لامع الدراري" (2/ 78).
(3) "فتح الباري" (1/ 220).
(4) "لامع الدراري" (2/ 80).
(5) "فتح الباري" (1/ 222).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٩٥)

لا يعد من باب من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا، بل هو جائز بشرط الأمن من الإعجاب، انتهى.
وفي "تراجم شيخ الهند": أن الغرض بيان جواز ذلك تنبيهًا على أن ما تقدم من "باب من برك على ركبتيه. . ." إلخ، ليس على الوجوب، انتهى.

(46 -‌‌ باب السؤال والفتيا. . .) إلخ
تقدم ما كتب الشيخ في "اللامع" في الباب السابق.
وقال الحافظ(1): يعني: أن اشتغال العالم بالطاعات لا يمنع من سؤاله عن العلم ما لم يكن مستغرقًا فيها، وأن الكلام في الرمي وغيره من المناسك جائز، انتهى.
قلت: هذا الثاني يناسب ما سيأتي في "كتاب الحج" "باب الفتيا على الدابة عند الجمرة"؛ لأن المسألة على هذا التوجيه صارت من مسائل المناسك فصارت أنسب بكتاب الحج.
قال الحافظ: وفيه دفع توهم أيضًا أن في السؤال والجواب عند الجمرة تضييقًا على الرامين، لكن يستثنى من المنع ما إذا كان السؤال متعلقًا بحكم تلك العبادة، انتهى.
وفي "تراجم شيخ الهند": لا يخفى أن ذلك الوقت وقت الاشتغال بمناسك الحج، فعلم أن عند الضرورة لا بأس في السؤال والجواب في هذه المشاغل أيضًا، وعلم أيضًا أنه لا حرج في السؤال والجواب قائمًا، انتهى.
قوله: (عند رمي الجمار) ليس في الحديث إلا عند الجمرة، إلا أنه أعم من أن يكون حال الرمي وغيره، كذا في "العيني"(2).
قال الحافظ: والمصنف يستدل غالبًا بالعموم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 223).
(2) "عمدة القاري" (2/ 279).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٩٦)

(47 -‌‌ باب قوله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا})
قال العيني(1): أراد بهذا الباب التنبيه على أن من العلم أشياء لم يطلع الله عليها نبيًّا ولا غيره، وروي "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال لهم ذلك قالوا: نحن مختصون بهذا الخطاب أم أنت معنا فيه؟ فقال: بل نحن وأنتم لم نؤت من العلم إلا قليلًا" الحديث، وعلى هذا فمقصود الترجمة نفي علم الغيب الكلي عن غيره تعالى، وهو واضح.
وفي "تراجم شيخ الهند": الغرض التنبيه على أن الرجل وإن كان من أكابر العلماء ينبغي له أن يعدّ علمه قليلًا ناقصًا؛ لأن جميع علوم الناس كلهم لما كانت قليلةً فما ظنك بعلم كل واحد من الناس، وثمرة ذلك غاية التواضع والتحرز عن الإجابة بنفسه، انتهى ما في هامش "اللامع"(2).
ومما يجب التنبيه عليه الفرق بين هذه الترجمة وبين ما تقدم من "باب ما يستحب للعالم إذا سئل. . ." إلخ، إذ أفاد شيخ الهند في "تراجمه" في غرض الترجمتين معًا التواضع للعلماء، وما يظهر من روايات الترجمتين أن غرض الترجمة الأولى هو التواضع للعلماء، وأنه لا ينبغي لعالم أن يظن بنفسه أنه أعلم الناس ولو كان واقعًا في نفسه كذلك؛ كالرسل في مقابلة أمتهم وهو التواضع بداهة، وأما غرض هذه الترجمة هو قلة علم المخلوقات حتى الأنبياء والرسل أيضًا بمقابلة علم الله تعالى، وهو قطعي، فالفرق بين الترجمتين واضح.
قوله: ({قُلِ الرُّوحُ. . .} إلخ)، بسط الحافظ(3) في "باب قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ} الآية [النحل: 40] " في المراد بالروح المسؤول عنه، ورجح أنه لم يقع في القرآن تسميتها روحًا، بل سماها نفسًا، وذكر الآيات في ذلك، وقال صاحب "الفيض"(4): وادعى الحافظ ابن القيم أن المراد في--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (2/ 280).
(2) انظر: "لامع الدراري" (2/ 80).
(3) انظر: "فتح الباري" (13/ 443)، وانظر: (8/ 402).
(4) "فيض الباري" (1/ 222).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٩٧)

الآية المعنى الأول، يعني: غير الروح الإنساني، ومال صاحب "الفيض" إلى أن المراد في الآية هو المعنى الثاني، أي: المدبر للبدن، إلى آخر ما بسطه، وسيأتي البحث عن عالم الأمر وعالم الخلق في آخر الكتاب في "باب قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ} الآية" وذكر هناك في هامش "اللامع"(1) بينهما أكثر من اثني عشر فرقًا.

(48 -‌‌ باب من ترك بعض الاختيار)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): عم الحكم مع أن الرواية الآتية مصرِّحة بترك الفعل دون القول إشارةً منه إلى أنه لا فرق بينهما في ذلك، فله أن يترك بعض المستحبات والسنن إذا خاف فتنة فكيف بالمباحات، وفيه دلالة على ترك التقليد الغير الشخصي في وقتنا هذا مع جوازه في الأصل، انتهى.
وفي هامشه: قوله: عم الحكم، يعني: عمم الإمام البخاري الترجمة عن القول والفعل، ولذا فسَّرها جميع الشرَّاح بالعموم إذ قالوا: أراد بالاختيار المختار، والمعنى من ترك فعل الشيء أو الإعلام به، انتهى.
إلا أنهم رجحوا كون هذه الترجمة في الأفعال حين الفرق بالترجمة الآتية، فقالوا فيها: إن الترجمتين متقاربتان غير أن الأولى في الإفعال، وهذه في الأقوال، كذا في "العيني"(3).
وقال الحافظ(4) - وتبعه القسطلاني -[في الترجمة الآتية]: هذه قريبة من الترجمة التي قبلها، لكن هذه في الأقوال وتلك في الأفعال أو فيهما، انتهى.
وفرَّق بينهما صاحب "فيض الباري" بوجه آخر فقال(5): فكان الباب--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (10/ 386).
(2) "لامع الدراري" (2/ 81).
(3) "عمدة القاري" (2/ 288).
(4) "فتح الباري" (1/ 225)، "إرشاد الساري" (1/ 388).
(5) "فيض الباري" (1/ 222).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٩٨)

الأول في الفرق بين الفطن الذكي والبليد الغبي، وهذا الباب في الفرق بين الشريف والوضيع، انتهى.
قلت: ويشكل عليه أن الشرَّاح صرحوا بأن دون ليس بمعنى الأدون بل بمعنى سوى كما في "الفتح"(1) وغيره.
والأوجه عندي: أن الفرق بين الترجمتين واضح، وهو أن الغرض من الأولى ترك بعض الأقوال أو الأفعال المختارة لقصور فهم بعض الرجال عنه غير الغرض من الثانية، وهو جواز تخصيص بعض الطلبة الأذكياء في الدرس، وأنه غير داخل في كتمان العلم، ولا في كون العلم سرًّا ولا في منع العلم.
وكتب شيخ الهند في الترجمة الأولى: يعني: لو خيف ابتلاء قاصر الفهم بإظهار الأمر المختار في مضرة هي أضر من ترك الأمر المختار، فينبغي للعلماء أن يتركوا ذلك الأمر المختار.
وكتب في الترجمة الثانية: أن غرض الترجمة ظاهر، وهو أن مراعاة المخاطبين في التعليم والتبليغ لازم للعلماء، فلا ينبغي أن يذكر عندهم ما لا يفهمه المخاطب، وقول المرتضى كرم الله وجهه دليل صريح على ذلك، انتهى.
والأوجه عندي: أن قول المرتضى رضي الله عنه أيضًا يؤيد ما قلته من أنه لا ينبغي عند الأغبياء كلام لا يدركه أفهامهم، فلا بأس على هذا أن يمنعهم عن الحضور في الدرس.
قوله: (كانت تسر إليك) في "تقرير المكي"(2): كانت عائشة تخص الأسود ببعض العلم لزيادة فهمه على فهم ابن الزبير مع أنه كان ابن اختها وأسود كان تلميذًا محضًا، انتهى.
قوله: (بكفر) أي: بادر ابن الزبير بهذا اللفظ فقط، أو أكمل الحديث بتمامه، قولان عن الشراح.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 225).
(2) انظر: "لامع الدراري" (2/ 81).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٩٩)

(49 -‌‌ باب من خص بالعلم قومًا. . .) إلخ
تقدم الكلام عليه في الباب السابق.

(50 -‌‌ باب الحياء في العلم)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): الترجمة في قوله: "لأن تكون قلتها أحب إليّ"، حيث أنكر عليه عمر رضي الله عنه استحياءه ولم يرض به منه، انتهى.
وفي هامشه: اختلفوا في مقصود المصنف بهذا الباب، وظاهر كلام الشيخ أن الغرض ترك الحياء في العلم، وعليه حمله عامة الشرَّاح، قال السندي(2): أي: لا ينبغي، ومثله لا يسمى حياءً شرعًا، بل ضعفًا فلا ينافي الحياء من الإيمان، وإليه ميل الحافظ(3)، وإليه مال شيخ المشايخ في "تراجمه"(4) إذ قال: ثبت بحديث الباب عدم الحياء في العلم، وحسَّنه أيضًا ثابت بما تقرر في بعض طرق الحديث أن أمهات المؤمنين عبن أم سليم لأجل هذا السؤال، فمنعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، انتهى.
ومال العيني وتبعه صاحب "فيض الباري"(5): أن المقصود من الترجمة التفصيل، وهو أن الحياء مطلوب في موضع، وتركه مطلوب في موضع، فالأول أشار إليه بحديث أم سلمة وحديث ابن عمر، والثاني أشار إليه بالأثر المروي عن مجاهد وعائشة.
وسلك شيخ الهند في "تراجمه" مسلكا ثالثًا فقال: أطلق الإمام الترجمة ولم يحكم عليها بحكم، وظاهرها عدم الاستحباب كما صرَّح به الأعلام، ويؤيده قول مجاهد وعائشة، لكن النظر الدقيق يؤدي إلى أن عند--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 83).
(2) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 37).
(3) انظر: "فتح الباري" (1/ 229).
(4) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 59).
(5) انظر: "عمدة القاري" (2/ 296)، و"فيض الباري" (1/ 227).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠٠)

المصنف فيه تفصيلًا، ولذا لم يعيِّن الحكم بل أشار إليه بإشارات لطيفة، وهي أن المصنف ينبّه على أن قوله: "إن الله لا يستحيي من الحق" حق لا مراء فيه، لكن معناه أنه لا ينبغي أن يترك له التفقه، وليس الغرض أن لا يستحيي في العلم بل ينبغي له إهمال الحياء في التعلم، وهذا هو الغرض الأصلي من الترجمة، ويدل عليه حديث أم سليم، فإن فيه تنبيهات من غط الوجه وغيره، ويشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم: "تربت يداك"، ولذا عقد بعد ذلك "باب من استحيى فأمر غيره. . ." إلخ، تنبيهًا على أنه لا بأس في ترك السؤال لأجل الحياء، أما حديث ابن عمر رضي الله عنهما فدلالته على الترجمة خفية، والحق أنه أيضًا يدل على ما قلنا، فإن سكوته للحياء كان مستحسنًا، وقول عمر رضي الله عنه ليس بنكير عليه بل هو إظهار لمسرته، انتهى ملخصًا من هامش "اللامع".

(51 -‌‌ باب من استحيا فأمر غيره. . .) إلخ
تقدم ما قال شيخ الهند في "تراجمه"، وقال شيخ المشايخ في "تراجمه"(1): قوله: "باب من استحيا. . ." إلخ، أي: هو جائز لحصول أصل الغرض من السؤال، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني: أن الذي ذكر أولًا من كراهة الحياء في المسألة حيث خاف الفوت في الاستحياء، فأما إذا حصل المقصود مع ملازمة الحياء فلا كراهة فإن الحياء خير كله، انتهى.
وفي هامشه: مقصود الترجمة واضح كما أفاده الشيخ، ولا يذهب عليك ما في حديث الباب من قوله: "فأمرت المقداد" الحديث، الروايات في ذلك مختلفة ففي بعضها نسبة السؤال إلى نفسه إذ قال: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي بعضها إلى المقداد كما في حديث الباب، وفي أخرى إلى عمار كما في حديث النسائي وغيره، ولم يتعرض عنه الشيخ ولا عن--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 60).
(2) "لامع الدراري" (2/ 84).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠١)

أكثر أمثال هذه المباحث الحديثية والفقهية؛ لأنه درس أولًا "سنن الترمذي"، وثنّى بـ "سنن أبو داود"، وثَلّث بـ "جامع البخاري" فأكثر المباحث المتعلقة بالحديث والفقه تقدمت في تقرير الترمذي المطبوع باسم "الكوكب الدري"(1)، وكذلك في تقرير أبي داود ولم يطبع بعد، وسميته بـ "الدر المنضود على سنن أبو داود"، وفق الله أحدًا بطبعه، وذكر فيهما الكلام على أن السائل علي بنفسه أو عمار أو مقداد، وبسط الكلام على ذلك في "الأوجز"(2).

(52 -‌‌ باب ذكر العلم. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(3): ذكره دفعًا لما يتوهم أن رفع الصوت في المسجد لما كان منهيًّا عنه حتى إن العلماء كرهوا الجهر بالذكر إذا كان فيه ضرر بالمصلين، فأولى أن لا يجوز الفتيا فيه إذ لا يخلو عن رفع الصوت عادةً، فدفعه بأن كراهة رفع الصوت [إنما هو إذا] جاوز الحد المعتاد وأن رفع الصوت بالعلم جائز حيث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد مواقيت الإحرام، ولولا أنه رفع بها صوته لما سمعه ابن عمر، لا يقال: إنه كان قريبًا منه إذ لو كان كذلك لما أبهم عليه لفظ يلملم، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(4): أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من توقف فيه لما يقع في المباحثة من رفع الأصوات فنبَّه على الجواز، انتهى.
وفي "تراجم شيخ الهند": أن في الإفتاء والقضاء والتعليم في المساجد كان مظنة الكراهة كما يشير إليها كلام بعض المشايخ، وعند المصنف توسع في ذلك كله، فأشار إلى التوسع في كتابي العلم والقضاء انتهى.--------------------------------------------
(1) "الكوكب الدري" (1/ 146).
(2) "أوجز المسالك" (1/ 472).
(3) "لامع الدراري" (2/ 85).
(4) "فتح الباري" (1/ 230).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠٢)

ولا يذهب عليك أن رسالة "تراجم شيخ الهند" قُدِّس سرُّه انتهت إلى هذا الباب، والأسف على أنه رحمه الله لم يتمكن من تكميلها لأمراض وأشغال حدثت له في آخر عمره الشريف نوَّر الله مرقده وبرَّد مضجعه، هكذا في هامش "اللامع"، ولم يكن اللامع عندي في المدينة المنورة عند بدء استماع هذه التراجم، فأمرت عزيزي الحاج المولوي عبد الحفيظ المكي بتعريب هذه التراجم، وأمليت في آخر تعريبه:
قد وقع الفراغ من تعريبه واستماعه لهذا العبد الضعيف المبتلى بالسيئات، المحتاج إلى رحمة ربه العليا، المدعو بزكريا بن يحيى بتعريب الأعز المحترم الحاج المولوي عبد الحفيظ المكي أذاقه الله من شراب حبه، بعد العصر يوم الثلاثاء السادس عشر من الشهر المبارك أول الربيعين تحت أقدام النبي صلى الله عليه وسلم بالمسجد النبوي في البلدة المباركة المدينة المنورة زادها الله شرفًا وكرامة وبهجة، وصلى الله تبارك وتعالى على خير خلقه سيدنا ونبينا ومولانا محمد النبي الأمي نبي الرحمة وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم القيامة.

(53 -‌‌ باب من أجاب السائل. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): لما كان الامتناع عن الفضول والإقبال عمَّن لا يقبل على حديثك قد أكد في الروايات توهم بذلك أن الزيادة في الجواب داخلة فيه، فدفعه أنه مندوب لما أمرنا بإشاعة العلم، ودلالة الرواية على ما في الترجمة ظاهرة، فإن السائل إنما سأله عمَّا يلبسه فأجيب بما يلبسه وبما يتركه، وعن النعلين والخفين إذا لم يجد النعلين، انتهى.
وفي هامشه: قال ابن المنيِّر: موقع هذه الترجمة التنبيه على أن مطابقة الجواب للسؤال غير لازم، بل إذا كان السبب خاصًا والجواب عامًا جاز،--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 86).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠٣)

وحمل الحكم على عموم اللفظ لا خصوص السبب؛ لأنه جواب وزيادة فائدة، وأما ما وقع في كلام كثير من الأصوليين: أن الجواب يجب أن يكون مطابقًا للسؤال، فليس المراد بالمطابقة عدم الزيادة، بل المراد أن يكون الجواب مفيدًا للحكم المسؤول عنه، قاله ابن دقيق العيد، قال ابن رشد(1): ختم البخاري "كتاب العلم" بـ "باب من أجاب السائل بأكثر مما سأل عنه: إشارة إلى أنه بلغ الغاية في الجواب عملًا بالنصيحة واعتمادًا على النية الصحيحة، كذا في "الفتح"(2).
ولا يذهب عليك ما تقدم في المقدمة في جملة خصائص البخاري ما أفاده الحافظ ابن حجر من أن الإمام يشير في آخر كل كتاب إلى ختمة الكتاب، وذكرت هناك أن الظاهر عند هذا الفقير أنه رضي الله تعالى عنه يشير إلى خاتمة الإنسان فيذكره موته، وتقدمت الإشارة إلى هذا الاختلاف بين هذا المبتلى بالسيئات وبين الإمام الحافظ ابن حجر في آخر كتاب الوحي أيضًا، فبراعة الاختتام ههنا عند الحافظ في قوله: "وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين"، كما صرَّح بذلك في آخر "الفتح"، والبراعة عندي في لباس المحرم، فإنه يذكر ويشبه أكفان الموتى، انتهى من هامش "اللامع".
* * *--------------------------------------------
(1) هكذا في النسخ الموجودة عندنا من "الفتح"، والظاهر "ابن رشيد": (ز).
(2) "فتح الباري" (1/ 231).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠٤)

4 -‌‌ كتاب الوضوء
وفي نسخة: الطهارة، وهو الأولى، قاله العيني.
والمراد ذكر أحكامه وشرائطه ومقدماته، كذا في "الفتح"(1).

(1 -‌‌ باب في الوضوء وما جاء. . .) إلخ
وفي نسخة: "باب الوضوء وما جاء. . ." إلخ.
قال الحافظ(2): الوضوء بالضم الفعل، وبالفتح الماء الذي يتوضأ به على المشهور فيهما، وحكي في كل منهما الأمران، انتهى.
وأشار الإمام البخاري بقوله: "ما جاء" إلى اختلاف السلف في معنى الآية، فقال الأكثرون: التقدير إذا قمتم إلى الصلاة محدثين، وقال الآخرون: الأمر على عمومه إلا أنه في حق المحدث وجوب، وفي غير ندب، وقال بعضهم: كان الإيجاب أولًا ثم نسخ لحديث أحمد وأبي داود أنه عليه الصلاة والسلام أمر بالوضوء لكل صلاة، فلما شق عليه أمر بالسواك، انتهى من "الفتح".
قلت: ويحتمل أنه إشارة إلى موجب الوضوء، واختلفوا فيه، قيل: الحدث موسعًا، وقيل: هو مع القيام إلى الصلاة، ورجحه جماعة من الشافعية، وقيل: القيام إلى الصلاة وغير ذلك من الأقوال، ولا يشكل عليه أنه سيأتي قريبًا في "باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين"؛ لأنه اختلاف آخر كما سيأتي، ويحتمل أنه إشارة إلى اختلاف مبدء الوضوء، فقيل: فرض بالمدينة؛ لأن آية الوضوء مدنية، وقيل: فرض بمكة،--------------------------------------------
(1) انظر: "عمدة القاري" (2/ 318)، و"فتح الباري" (1/ 232).
(2) "فتح الباري" (1/ 232).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠٥)

ولا ينكر وجود الوضوء قبل الهجرة، ومن أنكر الوجوب حمله على الندب.
قوله: (قال أبو عبد الله: وبيّن عليه السلام. . .) إلخ، كما سيأتي في أبواب مستقلًّا، والغرض أن قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا} الآية، مطلق عن العدد، وبيَّن عليه الصلاة والسلام أن أقلّه واحد وأكثره ثلاث، كذا في "العيني"(1).
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): هذا مع أنه لو لم يبين لكان الأمر أيضًا كذلك؛ لأن الأمر لا يقتضي التكرار، فليس غرضه أن شرعية الإفراد على سبيل الفرض إنما علمت بالسُّنَّة، بل غرضه أن الإفراد ثابت بالسُّنَّة أيضًا كما كان ثابتًا بالكتاب، انتهى.
وفي "النور الساري": والمصنف جعل الآية ترجمة الباب ولم يجئ بالحديث المسند ههنا لما أن جميع ما في الوضوء ليس بخارج من هذه الآية بل كله داخل فيها، فهذا الباب كأنه رأس الأبواب، انتهى.
وقال العيني(3): فإن قلت: المذكور في هذا الباب كله ترجمة، فأين الحديث؟
قلت: لا نسلم ذلك؛ لأن قوله: "وبيّن النبي عليه الصلاة والسلام. . ." إلخ حديث؛ لأن المراد من الحديث أعم من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم، غاية ما في الباب أنه ذكره على سبيل التعليق، وكذا قوله: "وتوضأ أيضًا مرتين مرتين" حديث، لما ذكرنا، ولا شك أن كلًّا منهما بيان للسُّنَّة وهو المقصود من الباب، وهذا الذي ذكرناه على ما وجد في بعض النسخ من ذكر لفظ باب ههنا، وأما على بعض النسخ التي ليس فيها ذكر لفظ باب، فلا يحتاج إلى هذا التكلف، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (2/ 341).
(2) "لامع الدراري" (2/ 88).
(3) "عمدة القاري" (2/ 344).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠٦)

(2 -‌‌ باب لا تقبل صلاة بغير طهور)
الظاهر أن الغرض من الترجمة بيان فرضية الوضوء أو كونه شرطًا.
وفي هامش "اللامع"(1): قال الحافظ(2): هذه الترجمة لفظ حديث رواه مسلم وغيره، وله طرق كثيرة لكن ليس فيها شيء على شرط البخاري، فلذا اقتصر على ذكره في الترجمة، وأورد في الباب ما يقوم مقامه، انتهى.
قلت: وهذا أصل مطَّرد من أصول التراجم المذكورة في المقدمة، وهو الأصل الأول منها، ثم لم يتكلم الشيخ في "اللامع" على بحث القبول بشيء؛ لأنه أطنب الكلام عليه في أول "الترمذي" كما تقدم في "الكوكب الدري"(3).
قوله: (ما الحدث؟) لما كان لفظ الحدث مشتركًا بين الحدث المقابل للطهارة وبينه بمعنى إحداث أمر التبس الأمر عليه، فسأله لتعيين أحد محتمليه، فبيَّن المعنى الأول ببيان بعض أفراده ولم يستوف الأقسام لحصول المطلوب بدونه، كذا في "اللامع"(4).
وفي هامشه: لله در الشيخ ما أجاد في لفظ واحد، فإنه دفع في ذلك إيراد مشهورًا وارادًا على أبي هريرة في أنه كيف اقتصر على بعض الأحداث دون بعض، وحاصل ما أفاده الشيخ أن أبا هريرة لم يرد إذ ذاك بيان الحداث حتى يرد عليه ما أورده، بل أراد تعيين أحد محتملات اللفظ فقد حصل، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع" من كلام الحافظ والخطابي والعيني(5) وغيرهم.
وفي "تراجم(6) شيخ المشايخ": قوله: فساء أو ضراط. . . إلخ، حصر أبو هريرة الحدث بهذين حصرًا إضافيًا بالنسبة إلى ما زعم السائل--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 89).
(2) "فتح الباري" (1/ 234).
(3) "الكوكب الدري" (1/ 28).
(4) "لامع الدراري" (2/ 90).
(5) انظر: "عمدة القاري" (2/ 347)، و"فتح الباري" (1/ 235).
(6) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 62).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠٧)

إدخاله في الحدث من توهم خروج الشيء، وكون غير الفساء والضراط مما يخرج من السبيلين حدثًا ناقضًا للوضوء كان معلومًا للسائل ظاهرًا عنده ثابتًا بنص القرآن، فافهم، انتهى.

(3 -‌‌ باب فضل الوضوء والغرّ المحجّلون)
كذا في أكثر الروايات بالرفع، وهو على سبيل الحكاية، أو الواو استئنافية، "والغر المحجلون" مبتدأ والخبر محذوف، أي: لهم فضل، أو الخبر قوله: "من آثار الوضوء" أي: منشأهم آثار الوضوء، وفي رواية: "الغر المحجلين" بالجر وهو ظاهر، انتهى من "الفتح" بزيادة من "العيني"(1).
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): الظاهر أن الاختصاص كرامة من الله منةً على هذه الأمة وإن كان الوضوء فيهم أيضًا.
وفي هامشه: يعني: أن الخصيصة كونهم غرًّا محجلين، وليس المعنى أن للوضوء خصيصة لهم كما توهم الحليمي؛ لأنه ثبت عند المصنف في قصة سارة مع الملك أنه لما همّ بها قامت تتوضأ، الحديث(3)، وفي قصة جريج الراهب أيضًا أنه توضأ وصلى، وقد صرح بذلك في رواية مسلم(4) عن أبي هريرة مرفوعًا: "قال: سيما ليست لأحد غيركم"، انتهى مختصرًا.

(4 -‌‌ باب لا يتوضأ من الشك)
قال السندي(5): أي: لا يلزمه الوضوء لا أنه لا ينبغي له أن يتوضأ، نعم إذا كان في الصلاة فيما ينبغي له إفساد الصلاة كما هو مقتضى الحديث، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "عمدة القاري" (2/ 348)، و"فتح الباري" (1/ 235).
(2) "لامع الدراري" (2/ 91).
(3) "صحيح البخاري" (ح: 2217).
(4) "صحيح مسلم" (ح: 247).
(5) "حاشية السندي علي صحيح البخاري" (1/ 38).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠٨)