Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ابن شهاب اختلفا في روايتهما له عن حمران عن عثمان، فحدثه به عن عطاء على صفة، وعروة على صفة، وليس ذلك اختلافًا، وإنما هما حديثان متغايران، وقد رواهما معاذ بن عبد الرحمن، إلى آخر ما بسطه الحافظ.
زاد القسطلاني(1): فأما صفة تحديث عطاء فتقدمت، وأما صفة تحديث عروة عنه فأشار إليها بقوله: "فلما توضأ عثمان" عطف على محذوف، تقديره: عن حمران أنه رأى عثمان دعا بإناء [فأفرغ على كفيه] إلى أن قال: فغسل رجليه إلى الكعبين، فلما توضأ قال، الحديث.
قوله: (لولا آية ما حدثتكموه. . .) إلخ، كتب شيخ المشايخ في "تراجمه"(2): قاله رضي الله عنه؛ لأنه خاف أن لو سمع الناس بمثل هذه البشارة اجترأوا على المعاصي وقالوا: يغفر الله لنا بهذا العمل اليسير ولنفعل ما نشاء، وقال مالك رحمه الله في توجيه مثل هذا الكلام من عثمان: إنه قال ذلك؛ لأنه خاف أن الناس يستبعدونه فلا يقبلونه فيقعون في الإنكار ويكذبون عثمان في رواية الحديث ويأثمون، لكن الآية التي قدرها عروة لا تلصق بهذا التوجيه، بل الآية التي أوردها عثمان على هذا التوجيه قوله: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114]، فمعنى الكلام: أن الحديث يؤيده النص من القرآن، فلم يمكن لكم إنكاره وإن استبعدتموه مني، ولولا هذه الآية لما حدثتكموه خوفًا من طعنكم في الدين وإنكاركم الحديث، فافهم هذا المقام فإنه مما زَلّ فيه أقدام الشرَّاح فخبطوا كثيرًا، والله الهادي وإليه الرشاد، انتهى.
قلت: الحديث الذي أخرجه مالك في "الموطأ"(3) بلفظ: "لولا أنه--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (1/ 438).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 74).
(3) "موطأ مالك" (رقم 59).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢٩)

في كتاب الله" الحديث، وفيه: قال مالك: أراه يريد هذه الآية {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114]، وفي "الأوجز"(1): قوله: "لولا أنه" كذا روى يحيى بالنون والضمير، أي: لولا أن معناه في كتاب الله موجود كما سيأتي في آخر الحديث ما حدثتكموه، أي: هذا الحديث أبدًا لئلا تتكلوا، لكن لما كان معناه في كتاب الله موجودًا كما سيأتي فلا فائدة في ترك الرواية، وروى أبو مصعب وغيره بلفظ: "لولا آية" بالياء والمد وهاء التأنيث، أي: لولا آية في كتاب الله تتضمن معناه ما حدثتكموه، قاله الباجي(2).
وقال الحافظ(3): إن النون تصحيف من بعض الرواة إلى آخر ما في "الأوجز" وفيه في تفسير مالك: قال الباجي: وعلى هذا التفسير تصح الروايتان بلفظ الياء والنون، لكن في الصحيحين عن عروة أن المراد بالآية قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا} الآية [البقرة: 159]، وهو راوي الحديث، ورواه بالجزم فهو أولى بالقبول، ولذا رجحه الحافظ والنووي وجماعة، بخلاف الإمام مالك فذكره بالظن، والجزم أولى فيكون المعنى على تفسير عروة: لولا آية تمنع من كتمان العلم ما حدثتكم به، وعلى هذا لا تصح رواية النون، انتهى.
وأجاد حضرة الشيخ الكَنكَوهي على ما حكاه مولانا محمد حسن المكي في "تقرير مسلم"(4): قوله: "ما حدثتكم"؛ لأن حديثي هذا نسخة من الكيمياء، لا أحب أن يطلع عليها كل أحد، وغرضه الترغيب في الحديث، انتهى.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (1/ 408).
(2) "المنتقى" (1/ 71).
(3) "فتح الباري" (1/ 328).
(4) انظر: "الحل المفهم لصحيح مسلم" (1/ 54).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٠)

(25 -‌‌ باب الاستنثار في الوضوء)
هو طرح الماء الذي يستنشقه المتوضئ سواء كان باستعانة يد أو بدونه، وحكي عن مالك كراهة فعله بغير اليد لكونه يشبه فعل الدابة، والمشهور عدم الكراهة، كذا في "الفتح"(1).
ويشكل تقديم هذا الباب على المضمضة، كما تقدم الكلام في "باب التسمية. . ." إلخ على ترتيب الأبواب مفصلًا.
قال الحافظ: كأنه أشار إلى الابتداء بتنظيف الباطن قبل الظاهر، انتهى.
والأوجه عندي في تقديمه على المضمضة إشارة إلى شدة تأكيده فوق المضمضة كما سيأتي في بابها مع ما فيه الإشارة إلى عدم وجوب الترتيب بين أعضاء الوضوء.
قوله: (ذكره عثمان) في الباب الذي قبله، "وعبد الله بن زيد" في باب مسح الرأس كله، "وابن عباس" في باب غسل الوجه من غرفة، كذا في "العيني"(2).
قال الحافظ(3): ليس في حديث ابن عباس المذكور الاستنثار بل فيه الاستنشاق فلعله أشار إلى ما رواه أبو داود والحاكم من حديثه: "استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا"، وتعقبه العيني بأن في بعض نسخ البخاري استنثر موضع استنشق.

(26 -‌‌ باب الاستجمار وترًا)
استشكل أيضًا إدخال هذا الباب في أثناء أبواب الوضوء، وأجيب بأن أبواب الاستطابة لم تتميز في هذا الكتاب عن أبواب صفة الوضوء--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 262).
(2) "عمدة القاري" (2/ 450).
(3) "فتح الباري" (1/ 262).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣١)

لتلازمهما، ويحتمل أن يكون ممن دون المصنف، كذا في "الفتح"(1)، وتقدم أيضًا توجيه الحافظ.
وعندي: أن من دأب المصنف في هذا الكتاب أنه إن كان في حديث الباب فائدة خاصة ينبِّه عليها، وهذا أصل معروف بباب في الباب كما تقدم في أصل السادس من الأصول السبعين المتقدمة في الجزء الأول، ولما كان في الحديث السابق الاستجمار وترًا نبَّه عليها بباب مستقل، وإليه مال العيني(2).
وبه جزم الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3) إذ قال: هذا مثل ما تقدم قريبًا فإن رواية الباب المتقدم لما تضمنت زيادة فائدة من إيتار الاستجمار نبَّه على ذلك بزيادة باب، انتهى.
وبسط الكلام على ذلك في هامشه، وفيه: ومع ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه لا يبعد عندي أن المصنف أشار بوصل هذا الباب إلى الباب السابق إلى أولوية الإيتار في الاستنشاق؛ لأنه أحق بالإيتار منه مع اجتماعهما في كونهما إزالة القذر.

(27 -‌‌ باب غسل الرجلين. . .) إلخ
كذا للأكثر وزاد أبو ذر: "ولا يمسح على القدمين".
قال العيني(4): وجه المناسبة بين هذا الباب والذي قبله ما ذكرنا أن الباب الذي قبله كان تبعًا للذي قبله، فيكون هذا الباب في الحقيقة يتلو الباب الذي قبله، والمناسبة بينهما ظاهرة؛ لأن كلًّا منهما مشتمل على حكم من أحكام الوضوء، انتهى.
قلت: لم يندفع بعد إشكال إدخال هذا الباب بين بابي الاستنشاق والمضمضة.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 263).
(2) "عمدة القاري" (2/ 454).
(3) "لامع الدراري" (2/ 115).
(4) "عمدة القاري" (2/ 460).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٢)

والأوجه عندي: أن المصنف أشار بذكر هذا الباب تلو الباب السابق أن المأمور به لا يكفي فيه البدل من عند نفسه نظرًا إلى المعنى، فإنه كما لا يمكن أن يكون مسح القدمين بدلًا عن غسلهما، كذلك لا ينبغي أن يكون دلك الأنف بثوب أو أصبع وغير ذلك بدلًا عن الاستنشاق والاستنثار نظرًا إلى معنى النظافة.
والنظر الدقيق ينادي بصوت جهوري أن المصنف نظر في ترتيب أبواب الوضوء كلها إشارات لطيفة جديرة لجودة طبعه ودقة نظره، ولا شك أنها أحلى لنا وأشهى من قبلة العذارى، وهذا كله في ذكره هذا الباب ههنا، وأما غرض الترجمة فأمران ظاهران: أحدهما: الرد على الشيعة القائلين بجواز مسح القدم، والثاني: شرح الحديث الوارد فيه بلفظ: "ونمسح على أرجلنا"، وكذا الرد على ما في حديث أوس عند أبي داود(1) وغيره من لفظ: "فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه"، كذا في هامش "اللامع".
وكتب الشيخ في "اللامع"(2) بعد قوله: "ولا يمسح على القدمين": لأن المسح لو كان جائزًا لما ورد عليه الوعيد بالنار؛ لأنه ليس في شيء من المسح شرط الاستيعاب، فعلم أن الغسل هو الفرض، انتهى.

(28 -‌‌ باب المضمضة. . .) إلخ
أخَّرَها عن الاستنثار وإن كانت هي متقدمة في الفعل؛ لأنه لما كان الاستنثار مؤكدًا حتى قال جمع بوجوبه لورود الأمر به قدَّمه على المضمضة؛ ولا يبعد أيضًا أن يقال: إن المصنف أشار بذكر الأجنبي بين المضمضة والاستنشاق إلى ترجيح الفصل بينهما؛ لا يقال: هذا مخالف لما سيأتي من "باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة" من الوصل بينهما بغرفة؛ لأنه ترجم هناك بباب من فعل كذا وكذا، وهذا صنيع عدم الجزم به كما في الأصل الثالث.--------------------------------------------
(1) انظر: "سنن أبي داود" (ح: 160).
(2) "لامع الدراري" (2/ 116).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٣)

(29 -‌‌ باب غسل الأعقاب. . .) إلخ
يشكل على المصنف إيرادها بعد المضمضة، وكان حقها التقديم عليها ووصلها بباب غسل الرجلين.
وقال شيخ المشايخ في "التراجم"(1): قصد بالباب الأول الرد على من زعم أن وظيفة الرجلين المسح دون الغسل، وقصد بهذا الباب إثبات وجوب الاستيعاب في أعضاء الوضوء، وذكر الأعقاب لكونه مذكورًا في الحديث، فافهم ذلك، فإنه قد عجز بعض الشرَّاح عن الفرق بين البابين وأتى بتوجيهات لا يليق ذكرها، انتهى.
وأنت خبير بأن جواب شيخ المشايخ قُدِّس سرُّه يرد عليه إشكال التكرار لا تعلق له بذكر هذه الترجمة في هذا المحل، والظاهر عند هذا العبد الضعيف المبتلى بالسيئات أن الإمام البخاري ذكر هذه الترجمة ههنا إشارةً إلى دقيقة، وهي أنه كما ينبغي أن يهتمّ بغسل مؤخر القدم حتى قال فيه صلى الله عليه وسلم: "ويل للأعقاب من النار"، هكذا ينبغي أن يهتمّ بمؤخر الفم في المضمضة بتحريك الماء في آخر الفم، إلا أن غسل الرِّجل لما كان فرضًا فلا بد من العذاب في ترك مؤخره، والمضمضة ليس بفرض، فلا عقاب في ترك مؤخره، وعلى هذا فذكره ههنا في غاية محله، كذا في هامش "اللامع"(2).
قوله: (وكان ابن سيرين) يريد أن دليل وجوب غسل الأعقاب يدل على وجوب الاستيعاب في كل ما أمر بغسله من الأعضاء، ولذا كان ابن سيرين يأخذ منه وجوب غسل موضع الخاتم، قاله السندي(3).
قال العيني(4): قال أصحابنا الحنفية: تحريك الخاتم الضيق من سنن--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 74).
(2) "لامع الدراري" (2/ 117).
(3) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 43).
(4) "عمدة القاري" (2/ 463).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٤)

الوضوء؛ لأنه في معنى تخليل الأصابع، فإن كان واسعًا لا يحتاج إلى تحريك، وبهذا التفصيل قال الشافعي وأحمد وابن المنذر، وهو قول ابن حبيب من المالكية كما في "الباجي".

(30 -‌‌ باب غسل الرجلين في النعلين. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): يعني بذلك: أنه لا بد من الغسل ولا يكتفي بالمسح على النعلين، ثم المراد بقوله: فيهما إدخال الرجلين في النعلين بعد غسلهما رطبتين أو غسلهما وهما في النعلين، انتهى.
وفي هامشه: غرض الترجمة ظاهر، وهو الرد على ما ورد في بعض الروايات من المسح على النعلين.
قال الحافظ(2): أشار البخاري بذلك إلى ما روي عن علي وغيره من الصحابة أنهم مسحوا على نعالهم في الوضوء ثم صلُّوا إلى أن قال: ليس في الحديث الذي ذكره البخاري تصريح بذلك، إنما هو مأخوذ من قوله: "يتوضأ فيها"؛ لأن الأصل في الوضوء هو الغسل؛ ولأن قوله: "فيها" يدل على الغسل، ولو أريد المسح لقال عليها، انتهى.
ومناسبة ذكر هذا الباب ههنا عندي بوجهين:
الأول: ظاهر، وهو أنه لما كان في السابق ذكر غسل الأعقاب بالشدة والاهتمام عقّبه بذكر غسل الرجلين في النعلين، مخافة أن تبقى لمعة في أعلى الرجل عند شراك النعل حيث يغسل الرجلان في النعلين، هذا على الاحتمال الثاني في كلام الشيخ قُدِّس سرُّه من أن يغسلهما داخل النعلين ولا يخرجهما عند الغسل.
والوجه الثاني وهو دقيق: أن المصنف نبَّه بذلك على أن الرجلين كما يخرجان من النعلين عند الغسل مع كونهما مشغولين بالنعل كذلك ينبغي أن--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (3/ 117).
(2) "فتح الباري" (1/ 268).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٥)

يخرج ما في الفم عند المضمضة، ولا يكون كون الفم مشغولًا بشيء من نحو التنبول وغيره عذرًا لترك المضمضة، فتأمل فإنه لطيف.
قال الحافظ(1): وجه المناسبة أن المصنف ذكر غسل الرجلين في النعلين ردًا على من قصر في سياق الحديث المذكور فاقتصر على النعلين، انتهى ما في هامش "اللامع".

(31 -‌‌ باب التيمن في الوضوء. . .) إلخ
قال الحافظ: لما كان لفظ التيمن مشتركًا بين الابتداء باليمين وتعاطي الشيء باليمين والتبرك وقصد اليمين، فبان بحديث أم عطية أن المراد بالتيمن في حديث عائشة الأول، انتهى.
قلت: ولعل المصنف ذكر هذا الباب ههنا لما أن الأمور السابقة من غسل الوجه والمضمضة والاستنثار لم يكن في شيء منها الابتداء باليمين، ولم يكن ذلك إلا في اليدين والرجلين، ولم يتعرض المصنف عن غسل اليدين، ولم يترجم له بشيء فذكر هذا الباب متصلًا بغسل الرجلين، ولعله لم يتعرض عن اليدين لما أنه لم ير فيها شيئًا جديرًا لتنبيه البخاري الذي بصدد ذكر الدقائق، والتيمن في الوضوء سُنَّة إجماعًا عند أهل السُّنَّة خلافًا للشيعة إذ قالوا بوجوبه، وغلط من حكى ذلك عن الشافعي وأحمد، كذا في "الفتح"(2)، وشيء من البسط في هامش "اللامع".

(32 -‌‌ باب التماس الوضوء. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(3): يعني بذلك: أن التيمم إنما يصار إليه إذا لم يجد الماء بعد التماسه فوجب التفحص عنه، ويدل عليه قوله: "فالتمسوا ماء"، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 243).
(2) انظر: "فتح الباري" (1/ 269)، و"لامع الدراري" (2/ 120).
(3) "لامع الدراري" (2/ 121، 122).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٦)

وفي هامشه: قال العيني(1): وجه المناسبة بين البابين ما يأتي إلا بالجر الثقيل، وهو أن المذكور في الباب السابق طلب التيمن لأجل الوضوء والغسل، وههنا طلب الماء لأجل الوضوء، انتهى.
والأوجه عندي أن يقال: إن الإمام البخاري لما فرغ من بيان المغسولات في أعضاء الوضوء ولم يبق إلا المسح ذكر بعدها أحكام الماء الذي يحتاج إليه للغسل، وقدم طلب الماء؛ لأن وجدانه مرتب على الطلب مع ما في وقت الطلب من الاختلاف، قال ابن المنيِّر: أراد البخاري الاستدلال على أنه لا يجب طلب الماء للتطهير قبل دخول الوقت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهم التأخير فدل على الجواز، كذا في "الفتح"(2)، وهكذا في "العيني"، وزاد: ذكر ابن بطال إجماع الأمة على أنه إن توضأ قبل الوقت فحسن، ولا يجوز التيمم عند أهل الحجاز قبل دخول الوقت، وأجازه العراقيون، انتهى.
وفي "تراجم(3) شيخ المشايخ": قيل: إن الحديث الذي أخرجه المؤلف في هذا الباب ليس له تعلق قوي بترجمة الباب، بل هو أعلق بباب معجزاته صلى الله عليه وسلم، ولو كان مذهب البخاري في هذه المسألة مثل مذهب الشافعي من أن التماس الماء واجب آخر سوى الوضوء فإثبات هذا المطلب بهذا الحديث أيضًا بعيد؛ لأنه حكاية فعله وليس فيه أمر بالالتماس.
وعندي: أن مقصود البخاري أن عادة الصحابة كان ذلك، كانوا يلتمسون الماء ويتفحصون عنه ويفتشونه في مواضعه، وكانوا لا يكتفون بعدم حضور الماء في جواز التيمم وإظهار المعجزة أيضًا إنما هو لتكثر الماء، وكان ذلك تحصيلًا للماء وتفتيشًا له، فلو كان عدم الحضور كافيًا لما اهتمّ الناس بالتماس الوضوء، ولما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل لعدم الاحتياج، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (2/ 477).
(2) انظر: "فتح الباري" (1/ 471)، و"عمدة القاري" (2/ 408).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 77).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٧)

(33 -‌‌ باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان. . .) إلخ
لما ذكر في الباب السابق طلب الماء للوضوء استطرد إلى ذكر أحكام المياه من الطهارة والنجاسة؛ لأن الماء الذي يطلب للوضوء هو الذي يجوز به الوضوء ولا يبعد أن المصنف ذكر هذا الباب لمناسبة الحديث السابق الذي فيه نبع الماء من يده الشريفة التي كانت عليها الشعور، وقال السندي(1): اعلم أن وضع هذا الباب أصالةً لبيان حكم الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، وحكم سؤر الكلاب، ثم ذكر استطرادًا حكم ممر الكلاب، أي: إذا مرَّت الكلاب في المسجد فهل يحتاج إلى غسل البقعة التي مرت فيها أو لا؟ وكذا ذكر حكم أكل الكلاب، أي: إذا أكلت الكلاب من الصيد فهل يؤكل بقية ذلك الصيد أم لا؟ فالإضافة في أكلها من إضافة المصدر إلى الفاعل، فصار الباب موضوعًا لبيان حكم أربعة أشياء، ثم بعد أن فرغ من ذكر أدلة طهارة الماء الذي يغسل به شعر الإنسان أراد أن يزيد في الترجمة حكم شيء خامس وهو الإناء بأنه يجب غسله سبعًا ليصير الباب موضوعًا لبيان حكم خمسة أشياء، إلا أن هذا الخامس لمَّا صار بعيدًا عن الباب أعاد له اسم الباب فقال: "باب إذا شرب الكلب. . ." إلخ، ثم ذكر أدلة ما بقي من الأمور الخمسة، هذا ما يتعلق بتحقيق الترجمة، انتهى.
وقال صاحب "الفيض"(2): إن المصنف رحمه الله ذكر فيها مسألة الأنجاس والآسار دون مسألة المياه كما اختاره الحافظ إلى آخر ما فيه.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): لعله قصد بذلك أنه طاهر، ونحن نقول: نعم، إلا أنَّا أمرنا بترك الانتفاع به إكرامًا له، وكذا بسائر أجزائه، فأما قول عطاء بجواز اتخاذ الخيوط والحبال فالغرض منه أن ذلك جائز نظرًا إلى طهارته وإن كانت كراهة الانتفاع تمنعه.--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 44).
(2) "فيض الباري" (1/ 271).
(3) "لامع الدراري" (2/ 123).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٨)

والحاصل: أن الإباحة والحرمة قد تكونان مبنيتين على علتين متغايرتين مع وجودهما في شيء واحد، فيجوز الحكم بالحرمة أو الإباحة عينًا، نظرًا إلى تلك العلة المبنية عليها إحداهما، [وأما العلة الأخرى] فإنها تثبت فيه خلاف ما أثبته تلك العلة، وعلى هذا فقد تطرق في حكم شعر الإنسان احتمالان: إباحة الانتفاع بأجزائه نظرًا إلى الطهارة، وحرمته لما فيه من إهانته، وقد أمرنا بإكرامه، وقد ثبت أن الترجيح فيما اجتمع فيه المحرم والمبيح للمحرم، فيكون الحكم في الشعر هو الحرمة، وعلى هذا يحمل قول عطاء فافهم، انتهى.
وبسط في هامشه اختلاف العلماء في جواز الانتفاع بالشعور.
وفي "تراجم(1) شيخ المشايخ": مذهب المؤلف في هذه المسألة مثل مذهب أبي حنيفة من أن شعر الآدمي طاهر، والماء الذي يغسل فيه أيضًا طاهر خلافًا للشافعي، وأثبت بحديثي الباب ذلك بالدلالة الالتزامية، وقول عطاء أيضًا يفيده، انتهى.
قال الحافظ(2): وجه الدلالة من الحديث على الترجمة أن الشعر طاهر، وإلا لما حفظوه ولا تمنى عبيدة أن يكون عنده شعرة واحدة منه، انتهى.
قوله: (وسؤر الكلاب) عطف على الماء، أي: وباب سؤر الكلاب، كذا في "الفتح"، وفي "التراجم" مذهب البخاري في ذلك موافق لمذهب مالك من أن سؤرها طاهر، وأمر الغسل سبعًا تعبدي، انتهى.

‌‌(باب إذا شرب الكلب. . .) إلخ
ليس هذا في نسخة الحافظ، والروايات الآتية داخلة في الترجمة السابقة فلا يشكل أن المصنف ذكر في الترجمة السابقة سؤر الكلاب، ولم--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 78).
(2) "فتح الباري" (1/ 274).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٩)

يأت له بحديث، ولا بذكر حديث تقبل وتدبر أيضًا؛ لأنه داخل في الباب السابق، وعلى وجود الباب كما في نسخنا فلا إشكال أيضًا لكونه بابًا في باب، وهو أصل معروف مطرد كما تقدم في الأصل السادس من أصول التراجم في الجزء الأول.
قوله: (يغرف له به) استدل بذلك المصنف على طهارة سؤر الكلب، ولا يتم الاستدلال إلا بعد ثبوت أن شرع من قبلنا حجة لنا وأنه لم ينسخ مع احتمال أنه صبَّه في شيء وسقاه أو غسل خفه بعد ذلك أو لم يلبسه بعد، كذا في "الفتح"(1).
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر ذلك ذكر أن خفه تنجس بفعله ذلك، وكذلك قوله في الرواية الآتية: "فقتل فكل" ولا شك أنه يمسكه بفيه، ولم يثبت أنه ذكر تنجسه، ولا أن يقطعه فيقذفه، فكان تقريرًا منه بطهارته.
والجواب: أنه استغنى بذكره قبل ذلك بغسل الإناء من ولوغ الكلب عن إعادته، ومثل ذلك كثير، أفهل ذكر ههنا أن لا يأكل روثه وبوله وسائر ما لا يجوز أكله من أجزائه، وإنما اكتفى على قوله: "كل" بل المذكور في بعض الروايات: "كل ما أمسك عليك" فأورد فعل الأكل على الحيوان بأسره، أفكان ذلك أمرًا بأكل كله؟ فالجواب الجواب والخلاص الخلاص، انتهى.
وبسط الكلام في هامشه على فقه الحديث ومذاهب الأئمة.
قوله: (إذا أرسلت كلبك) وجه الاستدلال أنه عليه الصلاة والسلام أمر بأكله ولم يقيِّده بغسل موضع فمه، ولا يتم الاستدلال؛ لأن الحديث سيق لإباحة صيده؛ ولا تعرض فيه للطهارة والنجاسة، والدليل عليه أنه لم يقل اغسل الدم إذا خرج من جرح نابه، فوكله إلى ما تقرر من وجوب غسل--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 278).
(2) "لامع الدراري" (2/ 125).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤٠)

الدم فكذلك غسل ما يماسه فاه، كذا في "الفتح"(1).

(34 -‌‌ باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين)
قال شيخ المشايخ في "التراجم"(2): مقصود الباب مركب من الأمرين:
الأول: وجوب الوضوء مما خرج من السبيلين مع عموم ما خرج المعتاد وغير المعتاد المنصوص في القرآن وغير المنصوص فيه الثابت بالحديث.
والثاني: عدم وجوب الوضوء من غير ما خرج، فأثبت ببعض ما ذكر في الباب الأول وبعض آخر الثاني، والشرَّاح في هذا المقام يطبقون مذهب المؤلف رحمه الله على مذهب الشافعي ويقولون: معنى ترجمة الباب من لم ير الوضوء من الخارج إلا بما خرج من المخرجين حتى يكون مس الذكر ومس النساء اللذان هما ناقضان عند الشافعي باقيين في النواقض عنده أيضًا، لكن التحقيق في هذا الباب أن مذهب البخاري في هذا المسألة وراء مذهب الشافعي، وكلامه على ظاهره، فلا يكون عنده في مس الذكر ولمس النساء وضوء، ويدل على ذلك قوله: وقال جابر بن عبد الله: إذا ضحك. . . إلخ، فتأمل، وأثبت ببعض ما ذكر من الآثار في تعاليق الباب الجزء الثاني من المدعى، انتهى.
والمناسبة عندي بما سبق أن المذكور في السابق الأنجاس الظاهرة الموجبة للنجاسة الحقيقة، فأورد بعده الأنجاس الباطنة الموجبة للنجاسة الحكمية.
وقال العيني(3): إن الباب السابق في نفي النجاسة عن شعر الإنسان وسؤر الكلب، وهذا في نفي الوضوء من غير السبيلين، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 279).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 81).
(3) "عمدة القاري" (2/ 497).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤١)

وكتب الشيخ في "اللامع"(1): والاستدلالات التي أثبت بها المدعى غير مثبتة لها، أما من لم يتعرض لغير السبيلين فلأن تخصيص شيء بشيء في الذكر لا يدل على نفي الحكم عن جميع ما عداه، وهذا ظاهر.
وأما ما فيه تعرّض للخارج من غير السبيلين وإثبات لعدم انتقاض الطهارة به، فلأن فيه احتمالًا غير ما فيه إثبات لمدعاهم، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، فأما أن الضحك لا ينقض الوضوء فنحن متفقون بهم فيه، وإنما الناقض هو القهقهة، وأما خلع الخف فنحن لا نقول بانتقاض وضوئه، وإنما الواجب عليه أن يغسل قدميه، وقول أبي هريرة: لا وضوء إلا من حدث، فهو يوافق المذهبين معًا، وإنما الكلام في تعيين الحدث ما هو، وإن أريد بالحدث ما فسره أبو هريرة: فساء أو ضراط، لزم عليهم البول والبراز والمني والمذي إلى غيره ذلك.
وأما قوله: (فنزفه الدم فركع وسجد. . .) إلخ، فهو وارد على المذهبين لما فيه من تنجس الثياب أيضًا مع أنه يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإعادة إلا أن الراوي ترك ذكره، وأما ما قال: "ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم"، ففي الغير السائلة أو في حالة كونهم معذورين، وكذلك ما قال: "ليس في الدم وضوء" في غير السائلة، وأما إذا أخرج من البثور دمًا بعصرها فلأنه مخرج لا خارج فلا ينتقض الوضوء، وكذلك نقول في البزاق إن كان الدم مغلوبًا فيه فلا يلزم نقض الطهارة به، وأما قول الحسن وصاحبه: ليس عليه إلا غسل محاجمه، فالمعنى بذلك أنه لا يجب الغسل عليه بذلك، وإنما يكتفي فيه بغسل الموضع المتلطخ بالدم، وأما الوضوء فلا تعرض له فيه نفيًا ولا إثباتًا، وأما ما فيه من الروايات فحاصل استدلال المؤلف بها: أنه لم يذكر فيها غير ما ذكر، فعلم أن الطهارة لا تنتقض بغير المذكورات؛ لأن السكوت في محل البيان بيان، والجواب قد عرفت أن المفهوم لا يعتبر به، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 129 - 140).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤٢)

وبسط الكلام في هامشه في تأييد كلمات الشيخ أشد البسط، ولا يبعد عندي أن الإمام البخاري أشار بذلك إلى اختلافهم في علة الحدث.
ففي هامش "اللامع": اختلفوا في موجب الوضوء على ثلاثة أقوال، فقال قوم: سبب الوجوب خروج النجس من البدن فأوجبوا الوضوء في كل خارج نجس من المخرج المعتاد وغيره، وممن قال بذلك الإمام أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأحمد، فأوجبوا الوضوء من الدم والرعاف والقيء وغير ذلك، وقال آخرون: سببه الخروج من المخرج المعتاد فقالوا: كل ما يخرج من السبيلين ناقض للوضوء، أي: [أيُّ] شيء خرج من دم أو حصى أو غير ذلك، وممن قال بذلك الشافعي وأصحابه، وقال الآخرون منهم الإمام مالك: إن العبرة للخارج والمخرج معًا فقالوا: كل ما يخرج من السبيلين مما هو معتاد خروجه كالبول والغائط ونحوهما يوجب الوضوء وإلا فلا، انتهى.
قوله: (وقال جابر: إذا ضحك في الصلاة. . .) إلخ، هذا إجماع في الضحك، ونحن أيضًا لا نخالفه، وإنما الخلاف في القهقهة، تفسد الوضوء عندنا، وبه قال النخعي والحسن والثوري والأوزاعي.
قال العيني(1): لنا في ذلك أحد عشر حديثًا مرفوعًا، منها أربعة مرسلة وسبعة مسندة، ثم ذكرها، وسبقه في ذلك الزيلعي في تخريج "الهداية"(2).
قوله: (وقال الحسن: إن أخذ من شعره. . .) إلخ، المسألة الأولى إجماعية، والمخالف في ذلك كان حمادًا ومجاهدًا وغيرهما إذ قالوا: من قصّ أظفاره أو جزّ شاربه يعيد الوضوء، ثم استقر الإجماع على خلاف--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (2/ 499).
(2) انظر: "نصب الراية" (1/ 47 - 54).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤٣)

ذلك، وأما المسألة الثانية فقال الحسن وداود وغيرهما: لا يعيد الوضوء ولا يغسل رجليه، كما لو حلق رأسه بعد المسح، وأظهر قولي أحمد: يعيد الوضوء، وهو أحد قولي الشافعي، وبه قال إسحاق. وقال أبو حنيفة: يعيد غسل قدميه فقط، وهو أرجح قولي الشافعي، ومرجوح قولي أحمد. والخلاف مبني على وجوب الموالاة في الوضوء، وقال مالك: إن غسل قدميه بعد نزع الخف مكانه يجزئه، وإن أخَّره استأنف الوضوء، انتهى.
قوله: (وقال أبو هريرة: لا وضوء إلا من حدث. . .) إلخ، أما الأحداث المختلف فيها بين العلماء كمس الذكر ولمس المرأة والقيء والحجامة فكان أبو هريرة لا يرى النقض بشيء منها، وعليه مشى المصنف، قاله الحافظ.
قوله: (وقال جابر. . .) إلخ، الدم والقيء الفاحش ينقضان عند أحمد رواية واحدة، وبه قلنا خلافًا لمالك والشافعي.
قوله: (وبزق ابن أبي أوفى دمًا) وتقدم قريبًا ما كتبه الشيخ في "اللامع".
وفي هامشه(1): أن الدم ناقض عند أحمد أيضًا كما قلنا، وحملوا هذه الآثار كلها على غير الفاحش، وفي تقرير مولانا محمد حسن المكي: قوله: بزق، قلنا: كان بزاقه مصفرًا لا محمرًا، والمصفر ليس بناقض عندنا أيضًا، أو هو مذهبه، انتهى.
قوله: (وقال ابن عمر والحسن. . .) إلخ، تقدم ما كتب الشيخ من أن المراد لا يجب عليه الغسل بذلك، وأما الوضوء فلا تعرض له فيه، انتهى.
ومبنى ما أفاده الشيخ أن بعض الصحابة أوجبوا عليه الغسل، كما حكاه العيني(2)، كما في هامش "اللامع".
قوله: (ولم يقل غندر ويحيى. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(3):--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 139).
(2) انظر: "عمدة القاري" (2/ 506).
(3) "لامع الدراري" (2/ 140).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤٤)

اختلفوا في معنى هذه العبارة، فقال بعضهم: معناها أنه لم يقل لفظة الوضوء، واكتفى بقوله: عليك، وقيل: بل لم يقل: عليك أيضًا؛ لأنهما معًا جملة واحدة، ونفي المؤلف لفظ الوضوء نفي للفظة "عليك" أيضًا، وأيا ما كان فالحاصل: أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم ههنا بما علم منه نفي الغسل، وذكر في هامشه الكلام على هذين المعنيين، وفيه أن الأول مختار الكرماني وغيره، والثاني مختار الحافظ(1).

(35 -‌‌ باب الرجل يوضِّئ صاحبه)
الأوجه عندي: أن هذا الباب من قبيل باب في باب كما هو الأصل المعروف من أصول التراجم وهو الأصل السادس، والغرض من هذا الباب نقض الوضوء من الغائط، ولما كانت في الحديث مسألة مهمة وهي مسألة الاستعانة في الوضوء نبَّه عليها بالترجمة.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك: أن النهي الوارد في الاستعانة فيه وفي غيره من القربات ليس للتحريم، انتهى.
وبسط الكلام في هامشه على اختلاف العلماء في مسألة الاستعانة، وهي على ثلاثة أقسام: أحدها: أن يستعين في إحضار الماء ولا كراهة فيه، والثاني: أن يستعين في غسل الأعضاء فهذا مكروه إلا لحاجةٍ، والثالث: أن يصب عليه فهذا الأولى تركه، وهل يسمى مكروهًا؟ فيه قولان، إلى آخر ما فيه، ومن أطلق الكراهة حمل فعله صلى الله عليه وسلم على بيان الجواز. وبسط شرَّاح البخاري كلهم لا سيما العلَّامة العيني(3) في الجواز والكراهة والتفصيل فيهما.--------------------------------------------
(1) انظر: "شرح الكرماني" (3/ 15)، و"فتح الباري" (1/ 285).
(2) "لامع الدراري" (2/ 141).
(3) "عمدة القاري" (2/ 516).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤٥)

(36 -‌‌ باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره)
قال الكرماني(1): وغيره، أي: غير القرآن من السلام وسائر الأذكار، انتهى.
وقال الحافظ(2): وغيره، أي: من مظان الحدث.
وتعقبهما العيني(3): بأنه لا وجه لمظان الحدث؛ لأنه إما حدث فيدخل فيه، وإما غير حدث فلا مدخل له في الباب، وبأنه إذا جاز قراءة القرآن فغيره من الأذكار جائز بالطريق الأولى.
وتبعه القسطلاني(4): واختار مختار العيني، وتعقّب على قول الحافظ والكرماني، ويمكن عندي توجيه كلام الحافظ بأن المراد من مظان الحدث النوم للحديث الوارد في الباب، ثم جواز قراءة القرآن محدثًا مجمع عليه عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء، خلافًا لمن شذ من بعض السلف كما في "الأوجز"(5)، كذا في هامش "اللامع"(6).
وكتب الشيخ في "اللامع"(7): قوله: "باب قراءة القرآن. . ." إلخ، يعني بذلك: أنه ذكر ولا يجب تقديم الوضوء له وإن كان الوضوء أفضل، والحمام يدخله المتطهر ومن ليس على وضوء، فلما قال منصور وإبراهيم بجواز القراءة فيه علم أنه لا يشترط لها الطهارة، وكذلك كتب الرسالة لا تخلو عن ذكر الله وآية من القرآن كالبسملة، فلما جاز كتابتها جاز التلفظ به، وكذلك التسليم عليهم، وهو ذكر يستدعي جواز الذكر على غير وضوء؛ لأنهم لما سلّم المسلم عليهم يردون عليه لا محالة وهم على غير طهارة، فعلم جواز ذكر الله تعالى على غير وضوء؛ لأن السلام ذكر، وكذلك--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (3/ 23).
(2) "فتح الباري" (1/ 86).
(3) انظر: "عمدة القاري" (2/ 519).
(4) انظر: "إرشاد الساري" (1/ 470).
(5) "أوجز المسالك" (4/ 223).
(6) "لامع الدراري" (2/ 142).
(7) "لامع الدراري" (2/ 142 - 145).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤٦)

الاستدلال بالرواية فإنه صلى الله عليه وسلم قرأ الآيات قبل أن يتوضأ، ونوم الأنبياء وإن لم يكن ناقضًا إلا أن الليلة لا تخلو عن شيء من الملاعبة المورثة خروج المذي والبول والتخلي إلى غير ذلك، وأيضًا فإن ابن عباس فعل مثله وكان على غير طهارة، فأمكن الاحتجاج بفعله عنده صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وفي "تراجم(1) شيخ المشايخ": استدلال المؤلف بحديث الباب على جواز القراءة للمحدث باعتبار أنه صلى الله عليه وسلم استيقظ بعد نوم طويل، ومضى عليه زمان طويل، فالغالب الأكثر في مثل هذا تخلل حدث من ريح أو غيره، وليس هذا استدلالًا بنقض النوم كما وهم، انتهى.
وبسط الكلام في هامش "اللامع" أشد البسط في شرح كلام الشيخ قُدِّس سرُّه، وبيان اختلاف العلماء في ذلك الفروع، ولا يذهب عليك أن الحافظ(2): حمل كلام البخاري على الحدث الأصغر، وتبعه القسطلاني.
وتعقبه العلامة العيني(3): إذ قال: قوله: بعد الحدث، قال بعضهم: أي: الحدث الأصغر.
قلت: الحدث أعم من الأصغر والأكبر، وقراءة القرآن تجوز بعد الأصغر دون الأكبر، وكأن هذا القائل إنما خصص الحدث بالأصغر نظرًا إلى أن البخاري تعرض هنا إلى حكم قراءة القرآن بعد الحدث الأصغر دون الأكبر، ولكن جرت عادته أنه يبوّب الباب بترجمة، ثم يذكر فيه جزءًا مما تشتمل عليه تلك الترجمة، وههنا كذلك، انتهى.
وقال صاحب "الفيض"(4): لم يفصح المصنف بأن المراد منه الأصغر أو الأكبر؟ وعلم من الخارج أنها جائزة عنده بعد الحدث الأكبر، انتهى.
وجواز قراءة القرآن للمحدث إجماعي كما تقدم، وفي هامشي على--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 85).
(2) انظر: "فتح الباري" (1/ 286)، و"إرشاد الساري" (1/ 470).
(3) "عمدة القاري" (2/ 519).
(4) "فيض الباري" (1/ 285).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤٧)

"البذل"(1) عن العلامة الشعراني(2): إن قراءة القرآن للجنب حرَّمها الشافعي وأحمد مطلقًا، وأبو حنيفة آية تامة، وأباح ما دونها، وأباح الإمام مالك آية أو آيتين، وأباح داود الظاهري القراءة مطلقًا.
وبسط الكلام في هامش "اللامع"(3) على اختلاف العلماء في قراءة الجنب والحائض في "باب تقضي الحائض المناسك كلها" من "كتاب الحيض"، وفيه: مذهب داود ومن وافقهم جواز القراءة للجنب والحائض مطلقًا، قال الموفق(4): لا يقرأ القرآن جنب ولا حائض، ورويت الكراهة عن الشافعي وأصحاب الرأي، وحكي عن مالك القراءة للحائض دون الجنب؛ لأن أيامها تطول، فإن منعناها نسيت، إلى آخر ما بسطه.
وفي "المنهل"(5): وقال مالك في الجنب: يقرأ الآية، ونحوها وقد حكي عنه أنه قال: تقرأ الحائض ولا يقرأ الجنب، انتهى.
واختلفوا في جواز قراءة القرآن في الحمام، ففي هامش "اللامع"(6) عن أبي حنيفة: يكره، وعن محمد بن الحسن: لا يكره، وبه قال مالك، وإنما كره أبو حنيفة؛ لأن حكم الحمام حكم بيت الخلاء؛ لأنه موضع النجاسة، وعند الشافعية روايتان وعند أحمد خلاف الأولى، فاستحب صيانة القرآن عن الحمام، انتهى.

(37 -‌‌ باب من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل)
كتب الشيخ في "اللامع"(7): دلالة الرواية على هذا المعنى ظاهرة، فإن أسماء لم تتوضأ مع عروض الغشي لها، فعلم أن كل غشي ليس بناقض، والناقض منه ما لم يبق بعده علم بحاله مطلقًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "بذل المجهود" (2/ 210).
(2) "الميزان الكبرى" (1/ 156).
(3) "لامع الدراري" (2/ 252).
(4) "المغني" (1/ 199).
(5) "المنهل العذب المورود" (2/ 303).
(6) انظر: "لامع الدراري" (2/ 142).
(7) "لامع الدراري" (2/ 146).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤٨)