فالجواب: أنها تضمَّنت كيفية حال الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الابتداء، ولأن الآية المكتوبة إلى هرقل للدعاء إلى الإسلام ملتئمة مع الآية التي في الترجمة، وهي قوله تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ} الآية [النساء: 163]، وقال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} [الشورى: 13]، فبان أنه أوحي إليهم كلهم أن أقيموا الدين، وهو معنى قوله تعالى: {سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} الآية [آل عمران: 64]، انتهى.
وقيل: إن الأسئلة العشرة من هرقل كلها تناسب بدءَ الوحي، وقيل: هذه الأوصاف المذكورة في الأسئلة تدل على عظمته صلى الله تعالى عليه وآله وسلم المشعرة لعظمة الوحي الذي أرسل إليه.
(في ركب) كانوا ثلاثين رجلًا، كما في "الإكليل" للحاكم، وعند ابن السكن: نحو من عشرين، وعند ابن أبي شيبة بسند صحيح إلى ابن المسيب أن المغيرة بن شعبة كان منهم، وتُعقب بأن إسلامه عام الخندق فيبعد أن يكون حاضرًا ويسكت، كذا في "القسطلاني"(1).
قلت: ولا استعباد عندي؛ فإن المخاطب كان أبا سفيان ولم يتكلم بكذب، بل يمكن أن يكون خوفه عن الكذب متأثرًا عن وجود المغيرة؛ فإن أبا سفيان خاف على نفسه أن يأثر المغيرة عنه الكذب.
(وهم بإيلياء)، أي: هرقل وجماعته، وإِيلياء بتخفيف المثناة الثانية ممدودًا ومقصورًا، وبتشديد الياء مقصورًا فقط، وفي ضبطه أقوال، هو بيت المقدس، كذا في "القسطلاني"(2)، فإن إيل في العبرانية: الله، وياء بمعنى البيت.
وبسط الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3) في ترتيب هذه الوقائع، فقال: وكان هرقل نذر إن رَدّ الله عليه مُلْكَه من كسرى أن يأتي إيلياء، فردّ الله عليه--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (1/ 125).
(2) "إرشاد الساري" (1/ 126).
(3) "لامع الدراري" (1/ 515).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٠٩)
ملكه فأتاه، فبينا هو ناظرٌ ذات ليلة إذ رأى ما يذكر في الرواية (من ظهور ملك الختان)، واتفق أن بعث إليه مَلِك غسان برجل، فكتب هرقل إلى صاحب رومية، ولم يأت إليه جوابه، إذ وصل إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحقق بعثته صلى الله عليه وسلم عنده، وهذه الثلاث وقعت له بإيلياء، فَكَرَّ راجعًا إلى ملكه، حتى إذا وصل حمص - وهو دار السلطنة - بلغه جواب صاحب الرومية، فجمع هناك حواشيه، هكذا ينبغي ترتيب الوقائع، انتهى.
(فقال أبو سفيان: أنا أقربهم) لأن عبد مناف الأب الرابع له وللنبي صلى الله عليه وسلم، كذا في "القسطلاني" و"الفتح"(1)، فإنه صخر بن أمية بن عبد شمس بن [عبد] مناف، وهو صلى الله عليه وسلم ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، قال الحافظ - وسبقه القاضي عياض وغيره -: إنما خص هرقل الأقرب لأنه أحرى بالاطلاع على أموره ظاهرًا وباطنًا أكثر من غيره، ولأن الأبعد لا يؤمن أن يقدح في نسبه بخلاف الأقرب، انتهى.
(ثم كان أول ما سألني) بنصب اللام، وبه جاءت الرواية، خبر كان واسمه ضمير الشأن، ويحتمل أن يكون "أول ما سألني" اسم مؤخر، كذا في "القسطلاني" وغيره.
(كيف نسبه فيكم؟) كذا وقع السؤال والجواب عن النسب في "الجهاد"، ووقع في "التفسير" السؤال والجواب عن الحسب، فقال: "كيف حسبه فيكم؟ قال: قلت: هو فينا ذو حسب"، وهو غير النسب، فإنه الوجه الذي يحصل به الإدلاء من جهة الآباء، والحسب ما يعده المرء من مفاخر آبائه، ولم أر الحافظ تعرض عن الجواب.
والذي يترجح عندي السؤال عن النسب، فإن معمرًا هو الذي ذكر السؤال عن الحسب عند البخاري ومسلم، وأما شعيب بن أبي حمزة ها هنا،--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (1/ 34)، و"إرشاد الساري" (1/ 127).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٠)
وصالح في "الجهاد" فقالا عن الزهري: "كيف نسبه؟ "، والاثنان أولى بالحفظ من واحد، مع أن معمرًا قد ينفرد عن الزهري ببعض الألفاظ، ولعله عبَّر النسب بالحسب على جهة الرواية بالمعنى، فإن النسب الشريف يستلزم الحسب غالبًا، وقد قال النووي(1): معنى قوله: "كيف حسبه فيكم؟ "، أي: نسبه.
وها هنا إشكال آخر ذكره الحافظ فقال(2): واستشكل الجواب؛ لأنه لم يزد على ما في السؤال؛ لأن السؤال تضمَّن أن له نسبًا أو حسبًا، والجواب كذلك، وأجيب بأن التنوين يدل على التعظيم كأنه قال: هو فينا ذو نسب كبير، أو حسب رفيع، انتهى.
(أحد قط) بتشديد الطاء لا يستعمل إلا في النفي، واستعماله ها هنا في الإثبات نادر، وقيل: إن الاستفهام يتضمن النفي، أي: هل قاله أحد أو لم يقل أحد قط، كذا في "القسطلاني"(3).
(بل ضعفاؤهم) وتخصيص الشرف ها هنا باعتبار النخوة، لئلا يخرج(4) نحو العمرين وحمزة وغيرهم، وتعقبه "العيني"(5) بأن العمرين وحمزة رضي الله عنهم كانوا من أهل النخوة، فقول أبي سفيان يبني على الغالب، كذا في "القسطلاني".
(سخطة لدينه) يخرج منه من ارتد لِحَظِّ نفسه كعُبيد الله بن جحش، كذا في "القسطلاني"(6)، وبسط الشيخ الكلام عليه في "اللامع"(7).--------------------------------------------
(1) "شرح صحيح مسلم" (6/ 349).
(2) "فتح الباري" (8/ 217).
(3) "إرشاد الساري" (1/ 128).
(4) قوله: "لئلا يخرج" كذا في الأصل، وفي "إرشاد الساري": "ليخرج"، وهو الظاهر.
(5) انظر: "عمدة القاري" (1/ 138).
(6) "إرشاد الساري" (1/ 129).
(7) "لامع الدراري" (1/ 524).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١١)
(ولم تمكنني كلمة أن أدخل فيها شيئًا)، أي: أنتقصه به، على أن التنقيص هنا أمر نسبي؛ لأن من يقطع بعدم عذره أرفع رتبة ممن يجوز وقوع ذلك منه في الجملة، وقد كان معروفًا عندهم بالاستقراء من عادته أنه لا يعدر(1)، انتهى.
(سجال) بالكسر جمع سَجل، وهو الدلو الكبير، أي: نوبةً ونوبةً.
(ينال منا وننال منه)، أي: يصيب منَّا ونصيب منه، قال البلقيني(2): فيه أيضًا دسيسة؛ لأنه لم ينل منه قط، [و] غاية ما فيه قتل بعض الصحابة في أُحد، وتعقبه الحافظ(3) بأن الوقائع قبل ذلك ثلاثة: بدر وأُحد والخندق، وأصاب المسلمون في الأول وعكسه في الثاني، وأصيب قليل من الفريقين في الثالث، فصحَّ قول أبي سفيان، انتهى.
(يطلب ملك أبيه) بالإفراد ها هنا، وسيأتي في التفسير "ملك آبائه"، فإِفراد الأب ها هنا على الجنسية، أو لكون من يطلب ملك أبيه أَعْذَر، كذا في "القسطلاني"(4).
(وهم أتباع الرسل) يؤيده قوله تعالى: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [الشعراء: 111]، كذا في "القسطلاني".
(وكذلك الرسل لا تغدر) لأنها لا تطلب حظ الدنيا الذي لا يبالي طالبه بالغدر، بخلاف من طلب الآخرة ولم يعرج [هرقل] على الدسيسة التي دسَّها أبو سفيان، قاله الحافظ(5)، وترك ها هنا السؤال العاشر وجوابه، وسيأتي في الجهاد في "باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام والنبوة"، كذا في "القسطلاني"(6).
قلت: وهو السؤال عن القتال وهو التاسع فيما مرَّ، وذكره بلفظ--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (1/ 35).
(2) انظر: "إرشاد الساري" (1/ 130).
(3) انظر: "فتح الباري" (1/ 36).
(4) "إرشاد الساري" (1/ 131).
(5) "فتح الباري" (1/ 37).
(6) "إرشاد الساري" (1/ 133).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٢)
العاشر؛ لأن العاشر موجود ها هنا فبقي واحد فهو العاشر، وبسط في هامش "اللامع"(1) وجه تركه ها هنا، فارجع إليه لو شئت.
(فلو أعلم أني أخلص إليه) لكني أخاف أن أسلم على نفسي، كما ورد، كذا في "القسطلاني".
(ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم)، أي: من وكل ذلك إليه، ولذا عدَّى إلى الكتاب بالباء، وقال العيني(2): الأحسن أن يقال: ثم دعا من أتى بكتابه صلى الله عليه وسلم، كذا في "القسطلاني"(3)، وكان عليه السلام أرسله مع دحية الكلبي في آخر سنة ست بعد رجوعه من الحديبية، فوصل الكتاب إليه، أي: مبدأ محرم سنة سبع، كذا في "فتح الباري"(4) عن الواقدي، وقال النووي: كان بعثُ الكتاب ولقيه مع عظيم بُصرى في المحرم سنة سبع من الهجرة.
قال السهيلي(5): إن هرقل وضع هذا الكتاب في قصبة من ذهب تعظيمًا له، وكانوا يتوارثونه، وحُكي أن ملك الإفرنج في دولة الملك المنصور قلاوون الصالحي أخرج لسيف الدين قليج صندوقًا مصفحًا بالذهب، واستخرج منه مقلمة من ذهب، فأخرج منه كتابًا زالت أكثر حروفه، فقال: هذا كتاب نبيكم إلى جدِّي قيصر، ما زلنا نتوارثه إلى الآن، وأوصانا آباؤنا أنه ما زال الكتاب فينا لا يزال الملك فينا، فنحن نحفظه، كذا في "القسطلاني"(6).
(فدفعه إلى هرقل) فيه مجاز؛ لأنه أرسل به إليه صحبة عَدي بن حاتم كما في رواية ابن السكن في "الصحابة"، كذا في "القسطلاني"(7).
(فقرأه) هرقل بنفسه أو الترجمان بأمره.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 522).
(2) "عمدة القاري" (1/ 148).
(3) "إرشاد الساري" (1/ 134).
(4) "فتح الباري" (1/ 38).
(5) انظر: "الروض الأنف" (7/ 365).
(6) "إرشاد الساري" (1/ 137)، وانظر: "فتح الباري" (1/ 44).
(7) "إرشاد الساري" (1/ 134).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٣)
وفي مرسل محمد بن كعب القرظي عند الواقدي في هذه القصة: فدعا الترجمان الذي يقرأ بالعربية فقرأه، كذا في "القسطلاني"(1).
قلت: ويؤيد الثاني ما في أول الرواية من قوله: "ثم دعاهم ودعا ترجمانه"؛ لأنه لو كان يعرف العربية ما دعا الترجمان.
(فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد) فيه استحباب تصدير الكتب بالبسملة وإن كان المبعوث إليه كافرًا، فإن قلت: قد قَدَّمَ سليمان اسمه على البسملة كما في التنزيل: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [النمل: 30]، أجيب: بأن سليمان عليه السلام كتب اسمه عنوانًا بعد ختمه، كذا في "القسطلاني" و"الفتح".
وفيه أن السُّنَّة أن يبدأ الكتاب بنفسه، وهو قول الجمهور، بل حكى فيه النحاس إجماع الصحابة، والحق إثبات الخلاف فيه، كذا في "الفتح"(2)، وسيأتي ترجمة المصنف في الاستئذان بمن يبدأ في الكتاب.
(عظيم الروم) ذكر المدائني أن القارئ لما قرأه غَضَبَ أخو هرقل وجذب الكتاب، فقال هرقل: ما لك؟ فقال: إنه بدأ بنفسه وسمَّاك صاحب الروم، فقال هرقل: إنك لضعيف الرأي، أتريد أن أرمي بكتاب قبل أن أعلم ما فيه؟ إن كان رسول الله فهو أحق أن يبدأ بنفسه، ولقد صدق، أنا صاحب الروم، والله مالكي ومالكه، كذا في "القسطلاني"(3).
(أسلم) بكسر اللام، (تَسْلَم) بفتحها، فيه من غاية الإيجاز والبلاغة، وهو من باب جوامع الكلم، كذا في "الكرماني"(4)، وفي "الفتح": فيه نوع من البديع وهو الجناس الاشتقاقي، انتهى.
(إثم الأريسيين) فيه أربع لغات: بالهمزة، وقيل: بالياء المثناة التحتية--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (1/ 134).
(2) انظر: "فتح الباري" (1/ 38)، "إرشاد الساري" (1/ 134).
(3) "إرشاد الساري" (1/ 134، 135).
(4) "شرح الكرماني" (1/ 62).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٤)
المفتوحتين، وعلى كليهما قيل: بياء واحدة بعد السين، وقيل: بيائين، ولغة خامسة: بكسر الهمزة وشد الراء المكسورة وياء واحدة بعد السين، وهم الفلاحون، وقيل غير ذلك، ولا ينافي قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]؛ لأن هذا إثم التسبب، كذا في "القسطلاني"(1).
(تعالوا إلى كلمة سواء) استدل به على جواز كتابة الآية أو الآيتين إلى الكافر، وتُعقب بأنه من قوله صلى الله عليه وسلم، ورد بأنه لو كان كذلك لقال: {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} والوارد في الحديث: "فإن تولوا"، كذا في "القسطلانى"، والبسط في هامش "اللامع"(2).
(ابن أبي كبشة) كنية أبيه من الرضاعة.
(وكان ابن الناطور) مقولة الزهري بالسند السابق فليس بمعلَّق كما توهم، ولا برواية عبيد الله كما توهمه آخرون، ولقيه الزهري بدمشق في زمن عبد الملك بن مروان كما بسط في هامش "اللامع"، و"ابن الناطور" روي بالطاء المهملة والمعجمة، وهو: الحافظ للزرع، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(3).
(صاحب إيلياء)، أي: حاكمها، (وصاحب هرقل)، أي: مصاحبه.
(سقف) اختلف في ضبطه أهو فعل أو اسم، وعلى الأول أهو من باب الإِفعال أو التفعيل، وعلى كليهما مبني للمفعول، وعلى الثاني قيل: هو بضم الهمزة وسكون السين وضم القاف وتخفيف الفاء، وقيل: بضم السين والقاف وشد الفاء منونًا، وقع هذا منصوبًا على الحالية، ومرفوعًا بأنه خبر مبتدأ محذوف.
(يحدث) خبر بعد خبر، كذا في حاشية الهندية.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (1/ 135، 136).
(2) انظر: "إرشاد الساري" (1/ 137)، و"لامع الدراري" (1/ 527).
(3) "لامع الدراري" (1/ 528، 529).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٥)
(بطارقته) بفتح الموحدة جمع بطريق بكسر، أي: خواصه وأهل مشورته، كذا في "القسطلاني".
(قد ظهر) أي: غلب، وهو كما قال؛ لأن في هذا الزمان كان بدء ظهوره بصلح الحديبية ونزول: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح: 1]، كذا في "القسطلاني" و"الفتح"(1).
(ملك غسان) بالغين المعجمة والسين المهملة المشدَّدة، وغسان اسم ماء نزل عليه قوم من الأزد فنسبوا إليه، أو ماء بالمشلَّل، والملك: هو الحارث بن أبي شمر، وهو جملة ملوك اليمن، فأخبره بأنه ظهر عنده رجل يدَّعي أنه نبي، كذا في "القسطلاني"(2)، وحاشية "الهندية".
(كتب هرقل إلى صاحب له) يسمى ضغاطر الأسقف، أظهر إسلامه، وخرج على الروم فدعاهم إلى الإسلام فقتلوه، كذا في "القسطلاني"(3).
(برومية) مدينة رئاسة الروم.
(فلم يرم حمص)، أي: لم يبرح منها، قال الداودي: أي: لم يصل إِليها وزيفوه، كذا في "الفتح"(4).
(دسكرة) بمهملتين: الأولى مفتوحة، والثانية ساكنة: قصرٌ حوله بيوت، كذا في "القسطلاني".
(فكان ذلك آخر شأن هرقل) فيما يتعلق بهذه القصة، أو فيما يتعلق بإِيمانه، كذا "القسطلاني"(5)، وقد بسطتُ الكلام على إسلامه في رسالتي "الوقائع والدهور"، وتقدم أيضًا إِجمال الكلام عليه في أول هذا الحديث.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 42)، و"إرشاد الساري" (1/ 140).
(2) "إرشاد الساري" (1/ 140).
(3) "إرشاد الساري" (1/ 141).
(4) "فتح الباري" (1/ 42).
(5) "إرشاد الساري" (1/ 142).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٦)
وفي هامش "اللامع"(1) ها هنا تنبيه مفيد هذا لفظه: قال الحافظ(2) رحمه الله: يؤخذ للمصنف من آخر لفظ في القصة براعة الاختتام، انتهى.
وهذا إشارة منه رحمه الله إلى ما تقدم في مقدمة هذه الحاشية في خصائص "البخاري" ما جزم به الحافظ من أن الإمام البخاري يذكر في آخر كل كتاب ما يدل على الختم، ويشير إلى اختتام الكتاب، وذكرت هناك أن الأوجه عندي أن الإمام البخاري يذكر في آخر كل كتاب ما ينبه على خاتمته ويذكره موته، وها هنا لفظ: "ذلك آخر شأن هرقل"، كما يشير إلى خاتمة الكتاب بلفظ آخر فهو أشد تنبيهًا إلى خاتمة كل رجل بالإِشارة إلى آخر شأن هرقل، إن صدقت نيته انتفع بها وإلا فقد خاب وخسر، انتهى.
(قال أبو عبد الله) قال الشيخ محمد حسن المكي في "تقريره" عن الشيخ الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه: نسخة الفربري رواه صالح، فلفظ أبو عبد الله نسخة ابن عساكر، وقد زيد في هذه النسخة نسخة الفربري المتداولة بين شيوخنا من نسخة غيره من الكاتبين كثيرًا، وكان حقها أن تكتب في البياض، انتهى.
وابن عساكر وإن كان من تلامذة الفربري بثلاث وسائط، لكن له نسخة معروفة، كما ذكره الشيخ أحمد علي المحدث السهارنفوري في مقدمة حاشية "البخاري".
* * *--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 534).
(2) "فتح الباري" (1/ 44).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٧)
2 - كتاب الإيمان
وتقدم في مقدمة "اللامع" من كلام الحافظ ابن حجر نوَّر الله مرقده عن شيخه البلقيني المناسبة بين الكتب والأبواب للـ "جامع الصحيح"، فقال فيما يتعلق ببدء الوحي ما تقدم في محله، ثم قال: وقدَّم الوحي لأنه منبع الخيرات، وبه قامت الشرائع وجاءت الرسالات، ومنه عُرف الإيمان والعلوم، وكان أوله إلى النبي صلى الله عليه وسلم بما يقتضي الإيمان من القراءة والربوبية وخلق الإنسان، فذكر بعده كتاب الإيمان والعلوم، وكان الإيمان أشرف العلوم فعقّبه بكتاب العلم.
والإيمان - بكسر الهمزة - لغةً: التصديق، وهو الإذعان، أي: إذعان لحكم المخبر وقَبوله وجعله صادقًا. وشرعًا: التصديق بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. فهو كأنه إفعال من الأمن، أي: جعل غيره في الأمن من التكذيب، ثم استعمل في التصديق مطلقًا، قال عزَّ اسمه في قصة إخوة يوسف: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف: 17]. وفي الشرع: التصديق بما جاءت به الشريعة.
ثم قال الإمام: إن الإيمان عمل القلب واللسان معًا، والإقرار ركن أو شرط، وهو المنصوص عن الإمام الأعظم، وإِليه ذهب الأشعري في أصح الروايتين، وهو المنقول عن الماتُريدي. والمعروف عن الشافعي والمحدثين: أنه مركب من التصديق والإقرار والعمل. والخلاف لفظي بين أهل السُّنَّة، بخلاف المرجئة والخوارج كما في هامش "اللامع"(1).
وحاصل ما في هامش "اللامع": أن فيه أربعة مذاهب:--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 533).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٨)
1 - أهل السُّنَّة، وقد تقدم.
2 - والمرجئة، وقالوا: هو اعتقاد ونطق فقط.
3 - والخوارج، وقالوا: إن الأعمال أجزاء لحقيقة الإيمان داخلة في ماهيَّته، وإذا فات الجزء فات الكل.
4 - وبعض المعتزلة القائلون: إن الفاسق لا مؤمن ولا كافر، والبسط في هامش "اللامع".
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
قد يكتب قبل الكتاب، وقد يكتب بعده، وقد يكتب في غير محله، أي: في أثناء الكتاب، والوجه في ذلك أن الإمام البخاري حين يكتب هذا الكتاب كان يكتب ويكتب، فإذا وقف عن الكتابة بسبب المرض أو غيره من الأعذار تركها، ثم إذا شرع في الكتابة بعد الوقفة كتب البسملة، هذا هو المنقول عن المشايخ وإن كان ضعيفًا، انتهى، كذا في حاشية "اللامع"(1) من تقرير مولانا محمد حسن المكي عن الشيخ الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه.
وفيه أيضًا:
قلت: ولم أتحصل بعدُ وجهَ الضعف، فإن المنقول عن الأساتذة يزيل الإشكال المعروف أن الإمام طالما يذكر البسملة فيما بين الأبواب المسلسلة من كتاب واحد، كما في أبواب التهجُّد كتب البسملة قبل "باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة"، وبعد ذلك بيسير كتب البسملة على "باب استقامة اليد في الصلاة"، وليسا بكتابين مستقلين، وسيأتي ذلك في كلام الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" على "باب فضل استقبال القبلة"، وتقدم في مقدمة "اللامع" في خصائص الكتاب، ولعل وجه الضعف اختلاف النسخ في ذكر البسملة وحذفها، لكن اختلاف النسخ موجود في غير البسملة من الأبواب والتراجم وغير ذلك. نعم، بقي الإشكال في أنه قد يكتب--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 36).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٩)
البسملة قبل الكتاب وتارةً بعده كما ها هنا، وسيأتي جوابه في كلام "القسطلاني".
قال القسطلاني(1): ولما فرغ المؤلف من باب الوحي الذي هو كالمقدمة لهذا الكتاب الجامع شرع يذكر المقاصد الدينية وبدأ منها بالإيمان؛ لأنه ملاك الأمر كله؛ لأن الباقي مبني عليه ومشروط به، وهو أول واجب على المكلف، فقال مبتدئًا: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} كأكثر كتب هذا الجامع تبركًا وزيادة في الاعتناء بالتمسُّك بالسُّنَّة، واختلفت الروايات في تقديمها هنا على كتاب أو تأخيرها عنه، ولكلٍّ وجهٌ، ووجه الثاني: بأنه جعل الترجمة قائمة مقام تسمية السورة، ووجه الأول ظاهر، انتهى.
(2 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: بُنِي الإسلام على خمس. . .) إلخ
المعروف على الألسن أن هذه الأبواب كلها ردٌّ على الحنفية القائلين ببساطة الإيمان، بخلاف المحدثين والجمهور القائلين بتركيبه. وهذا ليس بصحيح، فإنه لا خلاف بين أهل السُّنَّة في هذه المسألة أصلًا، ولذا قال مولانا الشاه ولي الله الدهلوي في "تراجمه"(2): اضطرب كلام الشرَّاح في بيان غرض القدماء من المحدِّثين في مسألة الإيمان، وذلك أنهم حكموا بأن من صدّق بقلبه وأقرّ بلسانه ولم يعمل عملًا قط فهو مؤمن، وحكموا بأن الأعمال من الإيمان، فأشكل عليهم أن الكلَّ لا يوجد بدون الجزء.
وأفاد مولانا شيخ الهند قُدِّس سرُّه في "تراجمه": أن في المسألة ثلاثة مذاهب:
أحدها: أن الأعمال أجزاء حقيقة الإيمان، وإذا فات الجزء فات الكل، هذا مذهب الخوارج والمعتزلة، وثانيها: أن لا علاقة بين الإيمان--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (1/ 143).
(2) (ص 27).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٠)
والأعمال، والإيمان قول فقط بلا عمل، وهذا مذهب المرجئة، والثالث: مذهب أهل السُّنَّة والجماعة: أن الأعمال خارجة عن حقيقة الإيمان داخلة في كماله؛ كأجزاء الإنسان من الجوارح، وما حكموا من الخلاف بين أهل السُّنَّة مبني على الخلاف اللفظي، انتهى.
وفي حاشية الهندية: نُقل عن الشافعي أنه قال: الإيمان هو التصديق والإقرار والعمل، فالمخلُّ با لأول وحده منافق، وبالثاني وحده: كافر، وبالثالث وحده: فاسق ينجو من الخلود في النار ويدخل الجنة.
قال الإمام: هذا في غاية الصعوبة؛ لأن العمل إذا كان ركنًا لا يتحقق الإيمان بدونه، فغير المؤمن كيف يخرج من النار؟
أجيب عن هذا: بأن الإيمان قد جاء بمعنى أصل الإيمان كما في قوله عليه الصلاة والسلام: "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته" الحديث، وقد جاء بمعنى الإيمان الكامل، وهو المقرون بالعمل كما في حديث وفد عبد القيس.
والإيمان بهذا المعنى الثاني هو المراد بالإيمان المنفي في قوله عليه الصلاة والسلام: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"(1) الحديث.
فالخلاف لفظي راجع إلى تفسير الإيمان، ولا خلاف في المعنى، فإن الإيمان المُنجي من دخول النار هو الثاني باتفاق جميع المسلمين، والإيمان المنجي من الخلود في النار هو الأول باتفاق أهل السُّنَّة خلافًا للمعتزلة والخوارج، ويدل على ذلك حديث أبي ذر رضي الله عنه "ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة". قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال صلى الله عليه وسلم: "وإن زنى وإن سرق"(2) الحديث.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان"(3)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (ح: 2475)، ومسلم (ح: 57).
(2) أخرجه البخاري (ح: 5827)، ومسلم (ح: 94).
(3) أخرجه الترمذي (ح: 1999، 2598).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢١)
فبهذا يندفع الإشكال وتجتمع الأقوال، انتهى، ملتقط من "العيني"(1).
فغرض المصنف بهذه الأبواب الردُّ على هذين الفريقين، أي: المرجئة والخوارج.
وأفاد في "اللامع" و"تراجم شيخ الهند": أن المصنف بسط في الرد على المرجئة في هذه الأبواب أشد البسط، وإن أشار في بعضها إلى رد الخوارج أيضًا، لما أن عقائد المرجئة تسدّ أبواب الأعمال بالكلية، وزاد الشيخ الكَنكَوهي في "اللامع"(2) بأن غرض المصنف بهذه الأبواب الرد على المرجئة القائلين بأنه لا يضرّ الإسلام معصية، والمعتزلة المثبتين منزلةً بين المؤمن والكافر.
وصرَّح في "شرح البخاري"(3) للنووي أن غرض المصنف من هذه الأبواب كلِّها الرد على المرجئة، فإن مذهب جميع أهل السُّنَّة من سلف الأمة وخَلَفها أن الإيمان قول وعمل. . .، إلى أن قال: فالحاصل أن الذي عليه أهل السُّنَّة أو جمهورهم أن من صدّق بقلبه ونطق بلسانه بالتوحيد، لكن قصَّر في الأعمال كترك الصلاة وشرب الخمر، لا يكون كافرًا خارجًا من الملة، بل هو فاسق، انتهى.
(وهو قول وفعل) أراد بالفعل ما يعمُّ فعل القلب والجوارح، ويمكن إرادة فعل الجوارح فقط، وعلى هذا فتركُ التصديق في الذكر لاتفاق العلماء على اعتباره في الإيمان، كذا في "اللامع"، وبسط الكلام على ذلك في هامش "اللامع"، وفيه: وفي رواية الكشميهني: "قول وعمل"، وهو اللفظ الوارد عن السلف.
وذكر في "فيض الباري"(4) بهذا الكلام شروحًا أربعة:--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (1/ 166).
(2) "لامع الدراري" (1/ 537).
(3) انظر: "مختصر شرح صحيح البخاري" للنووي (ص 45).
(4) "فيض الباري" (1/ 55، 56).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٢)
الأول: ما فهمه عامة أرباب التصانيف أن الإيمان مركب من القول والعمل، فالمخلُّ بهما كافر، والمخلُّ بالتصديق فقط منافق، والمخل بالعمل فاسق.
والثاني: أن الإيمان تصديقٌ يظهره اللسان والجوارح. وحاصله: أنه التصديق المساعد بالقول والعمل، وحينئذ لا يكون الإيمان إلا التصديق فقط، ويبقى القول والعمل ساعدًا ومساعدًا بالإيمان لا جزء له، فالتصديق الذي يخلو عن الإقرار والعمل كأنه ليس بتصديق.
والثالث: أن التصديق منسحب على القلب والجوارح، فتصديقُ القلب هو التصديق الباطني المسمَّى بالإيمان، وتصديق الجوارح يسمَّى عملًا وأخلاقًا، فالشيء واحد من هناك إلى ها هنا، وتختلف الأسامي باختلاف المواطن، فالإيمان على اللسان: قول، وعلى الجوارح: عمل.
والرابع: أن الإيمان اسم للتصديق الذي يعقبه القول والعمل، فينبغي أولًا أن يصدّق، ثم يُقرّ، ثم يعمل، فكان القول والعمل من مقتضيات الإيمان، انتهى ملخصًا.
(ويزيد وينقص) قال الشيخ العارف المحدث الكَنكَوهي في "اللامع": وزيادة الإيمان في الروايات والآيات عندنا محمولة على زيادة المؤمن به، أو على زيادة مراتب الإيقان وكيفيات التصديق لا نفسه؛ لأنه شيء بسيط. وبسط الكلام على ذلك في هامش "اللامع"(1). وما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه من قوله: "مراتب الإيقان وكيفيات التصديق" هو بعينه ما اختاره السلف من الزيادة والنقصان.
وأجاد الإمام الرباني المجدد للألف الثاني كلامًا أنيقًا في مكتوباته الشريفة، نورده بنصِّه تبركًا بلفظه، قال:
"در زيادتي ونقصان إيمان علماء را اختلاف است، إمام أعظم كوفي رضي الله عنه مي فرمايد: الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وإمام شافعي رحمه الله--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 538).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٣)
سبحانه مي فرمايد كه: يزيد وينقص، وشك نيست كه إيمان عبارة أز تصديق ويقين قلبي است كه زيادتي ونقصان را در آنجا كَنجائش نيست، آنجه قبول زيادتي ونقصان كند داخل دائره ظن است نه يقين.
غاية ما في الباب: إتيان أعمال صالحه انجلاء آن يقين مي فرمايد، وأعمال غير صالحه آن يقين را مكدر مي سازد، بس زيادتي ونقصان باعتبار أعمال در انجلاء آن يقين ثابت شد، نه در نفس آن يقين جمع يقين را منجلي وروشن يافتند زياده كَفتند از ان يقيني كه آن انجلاء وروشني ندارد، كَوئياى بعضى غير منجلي يقين را يقين نه داشتند، همان بعض منجلي را يقين دانسته ناقص كَفتند، وجمع ديكَر كه حدت نظر داشتند ديدند كه اين زيادتي ونقصان راجع بصفات يقين است نه بنفس يقين.
لا جرم يقين را غير زائد وناقص كَفتند، مثل آنكه دو آئينه برابر كه در انجلاء ونورانيت وتفاوت دارند، شخصى بيند آئينه را كه انجلاء زياده دارد ونمايندكَي درو بيشتر است كَويد كه اين آئينه زياده است از آئينه ديكَر كه آن انجلاء ونمائندكَي ندارد، وشخصى ديكَر كَويد كه دو آئينه است بس نظر شخص ثاني صائب است وبحقيقت شي نافذ، ونظر شخص أول مقصور با ظاهر است واز صفت بذات نرفته و {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11].
ازين تحقيق كه اين فقير بإظهار آن موفق شدة اعتراضات مخالفان كه بر عدم زيادتي ونقصان إيمان نموده اند زائل كَشت، وايمان عامه مؤمنان در جمع وجوه مثل إيمان أنبياء - عليهم الصلوات والتسليمات - نشد، زيرا كه إيمان أنبياء عليهم الصلوات والتسليمات كه تمام منجلي ونوراني است، ثمرات ونتائج بأضعاف زياده دارد أز إيمان عامه مؤمنان كه ظلمات وكدورات دارد على تفاوت درجاتهم، وهمجنين إيمان أبو بكر رضي الله تعالى عنه كه در وزن زياده از إيمان أمت است باعتبار انجلاء ونورانيت بايد دانست وزيادتي را راجع بصفات كامله بايد ساخت نمي بيني كه أنبياء
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٤)
عليهم الصلوات والتسليمات با عامه در نفس إنسانيت برابر اند، ودر حقيقت وذات همه متحد، تفاضل باعتبار صفات كامله آمده است وآنكه صفات كامله ندارد، كَوئيان أزان نوع خارج است، وأز خواص وفضائل آن نوع محروم با وجود اين تفاوت در نفس إنسانيت زيادتي ونقصان راه نمي بايد ونمي توان كَفت كه إنسانيت قابل زيادتي ونقصان است، والله سبحانه وتعالى الملهم للصواب، انتهى.
(وقال تعالى) في سورة الفتح: ({لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ}) [4].
(وقال تعالى) في سورة الكهف: ({وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}) [13].
(وقال تعالى) في سورة مريم: ({وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى}) [76]
(وقال تعالى) في سورة محمد: ({وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى}) [17]
(وقال تعالى) في سورة المدثر: ({وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا}) [31].
(وقال تعالى) في سورة براءة: ({أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا}) [124].
(وقال تعالى) في سورة آل عمران: ({فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ}) [173].
(وقال تعالى) في سورة الأحزاب: ({وَمَا زَادَهُمْ إلا إِيمَانًا}) [22]
(والحب في الله) لفظ حديث رواه أبو داود من حديث أبي أُمامة(1)، واستدل به الإمام على الزيادة والنقصان؛ لأن الحب والبغض يتفاوتان، كذا في "القسطلاني"(2).
(وكتب عمر بن عبد العزيز) شرع في الآثار بعد ذكر الآيات والحديث، (إلى عدي بن عدي) الكندي، وهو تابعي، من أولاد الصحابة،--------------------------------------------
(1) قوله: "من حديث أبي أمامة" كذا ذكره القسطلاني، وفي "سنن أبي داود" (ح: 4599) من حديث أبي ذر.
(2) "إرشاد الساري" (1/ 148).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٥)
كان عامل عمر بن عبد العزيز على الجزيرة، ولذا كتب إليه، كذا في هامش "اللامع"(1).
(إن للإيمان فرائض) أي: أعمالًا مفروضة.
(وشرائع) أي: عقائد دينية. "وحدودًا" أي: منهيات ممنوعة.
(وسننًا) أي: مندوبات، كذا في "الفتح" و"القسطلاني"(2).
وقال الشيخ المحدث الكَنكَوهي في "اللامع"(3): وظاهر أن الفرائض والشرائع ليست لنفس الإيمان، إذ هو اسم للتصديق عند الكل، فلا معنى لكونه ذا فرائض إلا إذا أدخل فيه العمل أيضًا، ونقل عنه أن الإيمان فرائض، وعلى هذا فدخول الأعمال فيه أظهر، ثم لا يمكن أن يكون عمر رضي الله عنه هذا يكفر من أخلّ بشيء من الأعمال، كما هو اللازم من جعل الأعمال داخلةً في الإيمان لما فيه من مخالفة بيِّنة للنصوص القطعية، فلم يكن مراده إلا دخولها في الإيمان الكامل وهو عين مرادنا.
(فقد استكمل الإيمان): استدل به الإمام البخاري على الزيادة والنقص، لا يقال: إنه لا يدل على ذلك بل يدل على خلافه إذ قال للإيمان كذا وكذا، فجعلها غير الإيمان؛ لأنا نقول: إن آخر كلامه "فقد استكمل" يشعر إليه، كذا في "القسطلاني".
قلت: بل هو أصرح دليل لمن قال: إن هذه الأمور لاستكمال الإيمان، وبسط الكلام على ذلك في هامش "اللامع"، وفي آخره: قال الحافظ(4): فالمراد أنها من المكملات؛ لأن الشارع أطلق على مكملات الإيمان إيمانًا.
(فسأبيِّنها لكم) أي: مفصَّلَة.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 539).
(2) "فتح الباري" (1/ 47)، "إرشاد الساري" (1/ 148).
(3) "لامع الدراري" (1/ 539).
(4) "فتح الباري" (1/ 47).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٦)
قال القسطلاني(1): وليس في هذا تأخير البيان عن وقت الحاجة إذ الحاجة لم تتحقق، أو أنه علم أنهم يعلمون مقاصدها ولكنه استظهر وبالغ في نصحهم وتنبيههم على المقصود، وعَرّفهم أقسام الإيمان مجملًا، وأنه سيذكرها مفصلًا إذا تفرغ لها، فقد كان مشغولًا بالأهم.
(وقال إبراهيم) على نبينا وعليه السلام كما في سورة البقرة: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] أي: يزداد بصيرةً.
لا يقال: إن الشك ينافي الإيمان؛ لأن المراد ها هنا ليس نفي اليقين بل التمنِّي لعين اليقين، فإن المحقق بالمشاهدة آكد من المحقق بالعلم، أو يقال: إن السؤال لم يكن عن مجرد الإحياء بل عن كيفيته، كما يدل عليه لفظ "كيف"، وهذا هو الذي مال إليه صاحب "روح المعاني"(2).
وذكر النووي له أجوبة، قال(3): أظهرها أنه أراد الطمأنينة بعلم كيفية الإحياء مشاهدةً بعد العلم بها استدلالًا، فإِنَّ عِلْمَ الاستدلال قد تتطرق إليه الشكوكُ في الجملة، بخلاف علم المعاينة فإنه ضروري، وهذا مذهب الأزهري وغيره.
والثاني: سأل زيادة يقين وإن لم يكن الأول شكًّا، فسأل الترقي من علم اليقين إلى عين اليقين، فإنَّ بين العِلمين تفاوتًا، قال سهل بن عبد الله التستري: سأل كشف غطاء العيان ليزداد بنور اليقين، وذكر وجهين آخرين.
وقال ابن الهمام في "المسايرة"(4): قيل في تأويله: طلب السيد إبراهيم صلى الله عليه وسلم حصولَ القطع بالإحياء بطريق آخر، وهو البديهي الذي بداهته سببُ وقوع الإحساس به، وهذا تأويل حسن، وحاصله: أنه لما قطع بالقدرة على الإحياء اشتاق إلى مشاهدة كيفية هذا الأمر العجيب الذي جزم بثبوته،--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (1/ 149).
(2) "روح المعاني" (2/ 26).
(3) "شرح صحيح مسلم" (1/ 461).
(4) انظر: "المسامرة بشرح المسايرة" (ص 375).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٧)
كمن قطع بوجود دمشق وما فيها من أجِنَّة يانعة، وأنهار جارية، فنازَعَتْه نفسُه في رؤيتها والابتهاج بمشاهدتها، فإنها لا تسكن وتطمئن حتى يحصل مُنَاها، وكذا شأنُها في كل مطلوب مع العلم بوجوده، فليس تلك المنازعة والتطلب ليحصل القطع بوجود دمشق، إذ الفرض ثبوته.
قال الكمال ابن أبي شريف(1): وهذا التأويل يشير إلى أن المطلوب بقول السيد إبراهيم صلى الله عليه وسلم: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] هو سكون قلبه عن المنازعة إلى رؤية الكيفية المطلوب رؤيتها، وهو الذي اقتصر عليه ابن عبد السلام في جواب السؤال، أو المطلوب سكونه بحصول متمنَّاه من المشاهدة المحصِّلة للعلم البديهي بعد العلم النظري، انتهى.
ولا يقال: كان المناسب للمصنف أن يذكرها في سياق الآيات؛ لأن هاتيك دلالتها على الزيادة صريحة بخلاف هذه، كذا في "القسطلاني"(2)، وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): وإيرادها في غير الآيات لأنها من كلام إبراهيم عليه السلام لا من أمره تعالى، وإن كان مذكورًا في القرآن على سبيل الحكاية.
(وقال معاذ بن جبل) كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع": كذلك [في] قول معاذ، أي: نزد الإيمان ساعة بالمذاكرة، وكذلك قول ابن مسعود، فإن كلها دليل على ما قصده المؤلف، ولا يضرُّنا شيئًا، فإن الزيادة في الكيفيات مسلَّمة.
(اجلس بنا نُؤمِنْ ساعةً) أي: نزداد إيمانًا.
قال النووي(4): أي نتذاكر الخير وأحكام الآخرة، فإن ذلك إيمان،--------------------------------------------
(1) هو شيخ الإسلام أبو المعالي، كمال الدين محمد بن محمد، المعروف بابن أبي شريف، صاحب "المسامرة بشرح المسايرة"، ولد 822 هـ، وتوفي 906 هـ. انظر: "الأعلام" للزركلي (7/ 53).
(2) "إرشاد الساري" (1/ 149).
(3) "لامع الدراري" (1/ 540).
(4) انظر: "مختصر شرح صحيح البخاري" للنووي (ص 47).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٨)