Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال ابن العربي: لا تعلق له للزيادة؛ لأن معاذًا إنما أراد تجديد الإيمان؛ لأن العبد في أول الأمر يكون مؤمنًا، ثم يجدد دائمًا، وتعقَّبه الحافظ بأن ما نفاه أولًا أثبته آخرًا؛ لأن تجديد الإيمان [إيمان]، كذا في "القسطلاني"(1).
(وقال ابن مسعود) طرف من أثر رواه الطبراني وتتمته: "والصبر نصف الإيمان"، ولفظ "نصف" صريح في التجزئة، كذا في "القسطلاني".
قلت: ولا يبعد أن يقال: إن المصنف أشار إلى كل الأثر بذكر بعضه.
قال الحافظ(2): جرى المصنف على عادته في الاقتصار على ما يدل بالإشارة، وحذف ما يدل بالصراحة، إذ لفظ النصف صريح في التجزئية، وفي "الإيمان" لأحمد من طريق عبد الله بن حكيم عن ابن مسعود أنه كان يقول: اللهم زدني إيمانًا ويقينًا وفقهًا، وإسناده صحيح، وهذا أصرح في المقصود، ولم يذكره المصنف لِمَا أشرتُ إليه، انتهى.
(اليقين الإيمان كله) أَكَّدَه بكلٍّ لدلالتها على التبعيض، كذا في "القسطلاني"، قال الشيخ العارف المحدث الكَنكَوهي في "اللامع"(3): إن اليقين كل الإيمان، ففيه استدلالان: توكيد الإيمان بلفظ الكل، ولا يؤكد بالكل إلا ذو أجزاء وأبعاض، فلزم دخول الأعمال في الإيمان، إذ ليس في نفس الإيمان أجزاء، وحمل الإيمان على اليقين أو عكسه، ومراتب اليقين متفاوته، فلزم كون الإيمان كذلك، انتهى.
(قال ابن عمر) هو عبد الله، وهو المعروف بهذه الكنية في جملة أبناء عمر رضي الله تعالى عنه، معروف بشدة اتباعه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى في الآداب.--------------------------------------------
(1) انظر: "إرشاد الساري" (1/ 149)، و"فتح الباري" (1/ 48).
(2) "فتح الباري" (1/ 48).
(3) "لامع الدراري" (1/ 541).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٩)

(لا يبلغ العبد حقيقة التقوى) وفي الأثر إشارة إلى أن بعض المؤمنين بلغ كُنْهَ الإيمان، وبعضهم لم يبلغه، فثبتت الزيادة والنقصان، كذا في "القسطلاني"(1).
قال الشيخ في "اللامع"(2): "حقيقة التقوى"، فلزم أن يكون للتقوى - وهو الإيمان - مراتب بعضها أولى بتسميتها "تقوى" من بعض، أي: وقد علم أن أدنى درجات التقوى الاتقاء عن الشرك، وهو الإيمان نفسه، فكان أعلى درجاته أعلى درجاته، انتهى.
وفي هامشه: في بعض الروايات بدل "التقوى" لفظ "الإيمان".
(وقال مجاهد: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ. . .}) إلخ، أشار إلى آية في سورة الشورى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} الآية [الشورى: 13].
قال صاحب "الجمل"(3): {لَكُمْ} خطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله: {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} فيه التفات من الغيبة إلى التكلم بنون العظمة لكمال الاعتناء بالإيحاء إليه، انتهى.
وقال الشيخ في "اللامع"(4): تفسير مجاهد يقتضي اتحادهما مع ما علم من اختلاف بين الشرائع والأحكام، فعلم أن الدين واحد غير أن فيه زيادة ونقصانًا، ويدل عليه الرواية "مثلي مثل من بنى دارًا"(5)، فإن فيه تصريحًا بأنه صلى الله عليه وسلم كمَّل من الأديان ما كان ناقصًا، إلى آخر ما بسط فيه.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (1/ 150).
(2) "لامع الدراري" (1/ 542).
(3) "الجمل" (4/ 55، 56).
(4) "لامع الدراري" (1/ 542).
(5) أخرجه البخاري في "صحيحه" (ح: 3534) من حديث جابر مرفوعًا بلفظ: "مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارًا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة. . ." إلخ، ومن حديث أبي هريرة بنحوه (ح: 3535)، وفيه: "إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلَّا وضعت هذه اللبنة"، قال: "فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣٠)

وقال ابن الملقن في "التوضيح": لا يظهر موافقة هذه الآية، أي: المذكور في قول مجاهد للترجمة، وأجاب المحدث الكبير مولانا أحمد علي السهارنفوري في حاشية "البخاري"(1) بأن في آخر الآية: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ}، والإقامة في الدين لا تتأتى إلا بالإيمانِ بما يجب تصديقه والطاعة في أحكام الله تعالى، فكل من كان في التصديق وطاعة الأحكام أعمل كان إيمانه أكمل، فبهذا تحصل المطابقة، والله أعلم، وسيأتي شيء مما يتعلق به في ذكر قول ابن عباس إن شاء الله، وبسط شيء من الكلام عليه في هامش "اللامع".
(يا محمد وإياه. . .) إلخ، أي: نوحًا، خصَّه بالذكر؛ لأنه أول من جاء بالتحريم والتحليل، وأول من جاء بتحريم الأمهات والبنات والأخوات، كذا في "القسطلاني" لا يقال: إن "إياه" تصحيف وقع في أصل البخاري، والصواب: وأنبياءه، كما عند عبد بن حميد وابن المنذر وغيرهما، وكيف يفرد مجاهدٌ الضميرَ لنوحٍ وحده مع أن في الآية ذكر جماعة من الأنبياء؟
لأنه أجيب بأن نوحًا أُفْرِد في الآية، وبقية الأنبياء عطفٌ عليه، وهم داخلون فيما وَصّى به نوحًا في تفسير مجاهد، فليس بتصحيف بل صحيح، كذا في "القسطلاني"(2).
قلت: ودعوى التصحيف للبُلقيني والجواب للحافظ، وغرض المصنف بذكره أنه جعل الأديان كلها دينًا واحدًا مع ما فيها من زيادة ونقص، كذا في "اللامع"(3).
(وقال ابن عباس) في تفسير قوله تعالى في سورة المائدة(4): {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ} أيها الأمم {شِرْعَةً} أي: شريعة {وَمِنْهَاجًا} أي: طريقًا--------------------------------------------
(1) (1/ 214).
(2) "إرشاد الساري" (1/ 150).
(3) انظر: "لامع الدراري" (1/ 545)، و"فتح الباري" (1/ 48).
(4) في الأصل: "براءة" وهو تحريف.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣١)

واضحًا في الدين يمشون عليه، كذا في "الجلالين"(1).
قال صاحب "الجمل"(2): الشريعة والمنهاج عبارة عن معنى واحد، والتكرير للتأكيد، والمراد بهما الدين، وقال آخرون: بينهما فرق لطيف، وهو أن الشريعة التي أمر الله بها عباده، والمنهاج الطريق الواضح المؤدي إلى الشريعة، قال ابن عباس في تفسيرها: سُنَّة وسبيلًا، وقال قتادة: سبيلًا وسُنَّة، قال العلماء: وردت آياتٌ دالَّةٌ على عدم التباين، منها قوله: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} إلى قوله: {وَلَا تَتَفَرَّقُوا}، ومنها دالَّة على حصول التباين كما في آية: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48]، والجمع أن كل آية تدل على عدم التباين، فهي محمولة على أصول الدين من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، فكل ذلك لم يختلفوا فيه الرسلُ، والآيات الدالة على التباين محمولة على الفروع، انتهى.
وفي "اللامع"(3): ولا يبعد أن يقال: إن أثر ابن عباس ومجاهد في تفسير الآيتين مجموعهما حجة واحدة، وحاصلها: أن مجاهدًا فسَّر الآية بما حاصله اتحاد الأديان جملة، وفسَّر ابن عباس الآية الثانية بما حاصله: افتراق السنن والمناهج، وليست إلا الشرائع، فلا يمكن الجمع بين الآيتين إلا بإِهدار التفاوت في فروع الإيمان، وهي الأعمال، فعُلم أن الدين واحد غير أنه ينقص حسب ما فيه من نقص لقلة الأعمال، ويزيد حسب زيادة الأعمال، إلى آخر ما فيه.
(و {دُعَاؤُكُمْ} إيمانكم): ذكر في هامش النسخة الهندية قبل ذاك "باب"، قال القسطلاني(4): وقع هنا في رواية أبي ذر وغيره لفظ "باب" بالتنوين، وهو ثابت في أصل عليه خط الحافظ قطب الدين الحلبي، لكنه ساقط في رواية الأصيلي وابن عساكر، وأيده قول الكرماني: إنه وقف على--------------------------------------------
(1) "الجلالين" (ص 145).
(2) "الجمل" (2/ 233).
(3) "لامع الدراري" (1/ 544).
(4) "إرشاد الساري" (1/ 150).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣٢)

أصل مسموع [على] الفربري، بحذفه، بل قال النووي: وقع في كثير من النسخ هنا "باب" وهو غلط فاحش، والصواب حذفه؛ لأنه لا تعلق له بما نحن فيه، ولأنه ترجم بقوله عليه السلام: "بني الإسلام" الحديث، ولم يذكره قبل هذا، بل ذكره بعده وليس مطابقًا للترجمة، انتهى مختصرًا.
وقوله: ({دُعَاؤُكُمْ} إيمانكم): من قول ابن عباس يشير به إلى قوله تعالى في آخر الفرقان: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} [الفرقان: 77]، فسمَّى الدعاء: إيمانًا، والدعاء عمل، فاحتج به على أن الإيمان عمل وعطفه على ما قبله كعادته في حذف أداة العطف في التفسير حيث ينقل التفسير.
وفي هامش النسخة الهندية عن الكرماني(1): فسَّره ابن عباس فقال: المراد من الدعاء الإيمان، [فمعنى ({دُعَاءَكُمْ}: إيمانكم]، يعني: تفسيره في الآيتين (أي: آية {شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}، وآية {دُعَاؤُكُمْ})، يدل على أنه قابل للزيادة والنقصان، أو أنه سمَّى الدعاء إيمانًا والدعاء عمل، وقال ابن بطال: معنى قول ابن عباس {لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} الذي هو زيادة في إيمانكم، انتهى.
(بني الإسلام على خمس. . .) إلخ: ولقائل أن يقول: هذا الحديث لا يجديكم شيئًا في دعواكم، بل الذي يثبت عنه مغايرة الإسلام للأعمال، فإن المبني غير المبني عليه.
والجواب: أن المغايرة تجوز أن تكون مغايرة وجود الكل لوجودات الأجزاء في أنفسها، كذا في "اللامع"(2).
اعلم أن المصنف استدل بهذا الباب على أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، واستدلاله هذا مبنيٌّ على أن الإسلام والإيمان والدين عنده واحد، قلنا: إن أخذ الأعمال في الإيمان كالمكمل له فلا إشكال، فإن الإيمان الكامل يزيد وينقص، وقد يقال: إن المركب هو الإسلام فإنه مجموع التصديق والطاعات.--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (1/ 76).
(2) "لامع الدراري" (1/ 546).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣٣)

وأما الإيمان بمعنى تصديق أمور مخصوصة كما يفيده حديث جبرئيل الآتي فهو أمر بسيط، قال شيخ الهند في "تراجمه": والثابت من الحديث هو كون الأعمال جزءًا للإسلام لا جزءًا للإيمان، والثابت هو الزيادة والنقصان في الإسلام لا في الإيمان، ولا خلاف في ذلك بين أهل السُّنَّة والجماعة.
قال القاري في "المرقاة"(1): قوله: "بني الإسلام"، هو اسم للشريعة دون الإيمان، وقد يطلق على الإِذعان بالقلب والاستسلام بجميع القوى والجوارح في جميع الأحوال، وهو الذي أمر به إبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث قال له ربُّه: {أَسْلِمْ}، وهذا أخص من الأول، والمراد به الإسلام الكامل؛ لأن حقيقته مبنية على الشهادتين فقط، وإنما اقتصر على بيان أركانه مع إيماء إلى بقية شُعب إيمانه، انتهى.
قال شيخ الهند في "تراجمه": ثم إن المصنف أشار إلى الرد على المرجئة في أكثر أبواب كتاب الإيمان، وردَّ في بعضها على الخوارج والمعتزلة، فإن هذين الفريقين هما اللذان سلكا مسلك الإفراط والتفريط، وبالغا في مخالفة أهل الحق، فأبطل المصنف ما ذهبا إليه بالوحي المتلو وغير المتلو، ثم إنه شدد في الرد على المرجئة إما لأن مذهبهم يقتضي سد باب الأعمال لا حاجة إليها بل هي من باب الفضول، وإما لأن قولهم يباين المقصد الذي أراده المؤلف بباب بدء الوحي، انتهى.

(3 -‌‌ باب أمور الإيمان)
ذكر في "التقرير": ليس المقصود هو إثبات جزئية الأعمال أو قبول الإيمان زيادة ونقصانًا، فإن البحث قد انبرم، وإنما المقصود ها هنا تفسير بعض مقتضيات الإيمان وآثاره تنبيهًا على أن المؤمن ليس من شأنه الإخلال بها، انتهى.--------------------------------------------
(1) "مرقاة المفاتيح" (1/ 135).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣٤)

وفي تقرير مولانا حسين علي البنجابي عن الشيخ الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه: أورد هذا الباب لدفع وهم أن الأجزاء هو الخمس فقط، وقال: الإيمان عندهم كلِّي مشكك، وهذه الأبواب كلها تدل على زيادة الإيمان ولا يضرنا، انتهى.
وأجمل حضرة شيخ الهند الكلام على الأبواب كلها في تراجمه فقال ما تعريبه: ثم يلاحظ أن المؤلف رحمه الله تعالى جعل في تراجم الأبواب الآتية العمل من الإيمان في بعضها، ومن الإسلام في أخرى، ومن الدين في البعض الآخر، وأتى بالآيات والأحاديث والآثار في تأييد مدعاه، ثم إنه في بعضها يأتي في الترجمة بإحدى هذه الألفاظ ويكون في الحديث لفظ آخر.
فمثلًا ذكر الإسلام في ترجمته، والمذكور في الحديث الإيمان، أو الدين، أو عكسه، فهذه الأمور كلها لا إشكال فيها البتة، فالظاهر أن غرض المؤلف رحمه الله تعالى بيان مسلك السلف الأكابر في هذا الباب، كما صرَّح به العلامة السندهي وغيره، فأظهر المؤلف رحمه الله أن السلف كانوا يتوسعون في إطلاق أجزاء الإيمان على الأعمال، وأن بين الإسلام والإيمان والدين ارتباطًا وثيقًا بحيث أن يصح أن يسمَّى أجزاء أحدها بأجزاء الآخر، فحصل بذلك الردُّ التامُّ على رأي المرجئة.
ثم تظهر إشارة لطيفة إلى أنه ينبغي لنا أن نتبع السلف في هذا الأمر، ولا حاجة إلى التعمق في المباحث الكلامية التي أوجدها المتأخرون، وإن كانت صحيحة ولم يخالف مسلك السلف، وهذه عادة المؤلف خصوصًا في المسائل الاعتقادية أنه يرد على أهل الأهواء صراحة وأحيانًا إشارة، وأما أهل الحق فإن المؤلف يشير إليهم بخفاء واحتياط بليغ، ولا يتنبه له إلا بالخوض الصحيح، ويظهر ذلك في كتاب الرد على الجهمية على وجه الكمال، انتهى مختصرًا.
وعامة الشرَّاح حملوا هذه الأبواب كلها إلى تركيب الإيمان وكونه ذا

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣٥)

أجزاء، فاختلفوا في هذه الأبواب كلها الآتية على أربعة أقوال:
الأول: ما قالته الشرَّاح: إن المقصود من هذه الأبواب كلها الاستدلال على زيادة الإيمان بنفسه، وكون الإيمان مركبًا.
والثاني: قول الشيخ في "اللامع"(1) إذ قال: إن البحث في ذلك قد انبرم، ومقصود هذه الأبواب تفصيل بعض مقتضيات الإيمان والآثار.
والثالث: مقتضى كلام شيخ الهند أن المقصود من هذه الأبواب الرد على المرجئة وإثبات مسلك السلف، كما تقدم في كلامه رحمه الله مفصلًا.
والرابع: أن المقصود أن لفظ الخمس في حديث: "بني الإسلام على خمس" ليس للحصر، وإنما بسط المصنف في الرد على المرجئة؛ لأن مسلكهم يبطل الأعمال كلها، بخلاف مسلك الخوارج فإن مسلكهم يشدِّد في أمر الأعمال.
(وقول الله عز وجل: {لَيْسَ البِرَّ} [البقرة: 177]) إلخ، قال القسطلاني(2): والآية جامعة للكمالات الإنسانية بأسرها، فإنها بكثرتها منحصرة في ثلاثة: صحة الاعتقاد، وحسن المعاشرة، وتهذيب النفس، وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان"، وهذا وجه استدلال المؤلف بهذه الآية، وفي حديث أبي ذر بسند صحيح أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، فتلا هذه الآية، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): {لَيْسَ البِرَّ} أي: الإيمان؛ لأنه أعلى البر، وكذلك في قوله: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ} [البقرة: 177]، وأنت تعلم ما فيه، فإن العطف يقتضي المغايرة كما هو أصله إلا بدليل يقوم على خلافه، فكان المعطوف على الإيمان مغايرًا له لا داخلًا فيه، إلا أن يقال: جعل الإيمان نوعين: كاملًا: وعَبَّر عنه بالبر، وهو الإيمان وما عطف عليه،--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 549).
(2) "إرشاد الساري" (1/ 154).
(3) "لامع الدراري" (1/ 548).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣٦)

وناقصًا: وعبر عنه بالإيمان والمعطوفات خارجة عنه، هذا ظاهر ولا ينكره أحد.
" {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} " أي: فاز.
وهذه آية أخرى استدل بها الإمام على مرامه وهو أمور الإيمان، وساق الكرماني(1) الآية إلى قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المؤمنون: 9] وقال: فعُلم منها أن الإيمان الذي به الفلاح والنجاة الإيمان الذي فيه هذه الأعمال المذكورة، قال ابن بطال: التصديق أول منازل الإيمان، والاستكمال إنما هو بهذه الأمور، وأراد البخاري الاستكمال، ولهذا بوَّب أبوابه عليه فقال: "باب أمور الإيمان" و"باب الجهاد"، و"باب الصلاة من الإيمان" انتهى.
وقال في "الفتح"(2): ويحتمل أن يكون ساقه تفسيرًا لقوله: {هُمُ الْمُتَّقُونَ} تقديره: المتقون هم الموصوفون بقوله: {قَدْ أَفْلَحَ}، وفي رواية الأصيلي: "وقد أفلح" بإثبات الواو، وفي رواية ابن عساكر: "وقوله: {قَدْ أَفْلَحَ} " وفيهما رد لما قاله في "الفتح" من احتمال التفسير، انتهى ما في "القسطلاني"(3).
(الإيمان بضع) أي: كماله وأثوه، وأما نفسه فغير منقسم، كذا في "اللامع"(4).
و"بضع" قال القسطلاني(5): بكسر الموحدة وقد تفتح، هو خاص بالعشرات إلى التسعين، فلا يقال: بضع ومائة، ولا بضع وألف، وفي "القاموس": هو ما بين الثلاث إلى التسع، والبسط في ذلك في هامش "اللامع"، وفيه: "بضع" بدون الهاء في بعض الأصول، وفي أكثرها بالهاء--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (1/ 81).
(2) "فتح الباري" (1/ 51).
(3) "إرشاد الساري" (1/ 155).
(4) "لامع الدراري" (1/ 551).
(5) "إرشاد الساري" (1/ 156).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣٧)

بضعة، ومعناهما القطعة، واستعملا فيه العدد، وبسط فيه الاختلاف في ستين وسبعين، وجمع بأنه عليه الصلاة والسلام أعلم أولًا على بضع وستين ثم أخبر بزيادة عشرة، وعَدّها بعضهم بطريق الاجتهاد، وللبيهقي وعبد الجليل كتاب الشعب، انتهى.
ومطابقة حديث الباب للترجمة ظاهرة، وهذه الأعمال التي أشار إليها في الحديث هي عند المصنف من أجزاء الإيمان.
وأما من قال: إن أصل الإيمان هو التصديق فيقول: إنه صلى الله عليه وسلم شَبَّهَ الإيمان مع الأعمال بالدوحة التي لها أغصان وفروع وساق وأصل، فالتصديق كالأصل، والساق والأعمال كالأغصان، والفروع منشعبة عنه، وكأن الأعمال آثار الإيمان، أو يقال: إن الأعمال مظاهر الإيمان، فإن إيمان الرجل إنما يعرف بهذه الأعمال، فهي دلائل عليه، وكأنه أطلق عليه أنها من شعب الإيمان من جهة أن آثار الشيء يطلق عليها اسم ذلك الشيء؛ كالشمس يطلق على الجرم وعلى الضوء، والله تعالى أعلم.
قال الشاه ولي الله رحمه الله تعالى في "حجة الله البالغة"(1): وللإِيمان شُعب كثيرة، ومثله كمثل الشجرة، يقال للدوحة والأغصان والأوراق والثمار والأزهار جميعًا: إنها شجرة، فإذا قطع أغصانُها، وخُبِطَ أوراقُها، وخُرِفَ ثمارها، قيل: شجرة ناقصة، فإذا قُلِعتِ الدَّوحةُ بطل الأصل، إلى آخر ما بسطه.
والحاصل: أن هذه الأعمال مكملة للإيمان، قال التيمي: المراد من الحديث من وجدت فيه هذه الخصال فهو مؤمن على سبيل الكمال، ثم إيمان كل واحد بقدر وجود هذه الخصال فيه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "حجة الله البالغة" (1/ 533).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣٨)

(4 -‌‌ باب المسلم من سلم. . .) إلخ
ترجم بكتاب الإيمان وذكر فيه الإسلام والدين إشارة إلى أن المعتبر في الشرع هو الإيمان مع الإسلام وهو الدين، فكل واحد من هذه الثلاثة، أي: الإيمان والإسلام والدين متلازم بالآخر عند الشرع، ولذا ذكر أحدها موضع الآخر، وقد تقدم ذلك المعنى في كلام شيخ الهند مفصلًا.
(من لسانه) ولم يذكر من كلامه ليدخل من أخرج لسانه استهزاءً لصاحبه، وقدّمه على اليد لأن إيذاءه أكثر:
جراحات السنان لها التئام … ولا يلتام ما جرح اللسان
كذا في "القسطلاني"(1).
قلت: وهذا أحد الأحاديث الخمسة المختارة للإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما تقدم في حديث: "إنما الأعمال بالنيات" مفصلًا.
(ويده) خصَّه بالذكر مع أن الفعل قد يحصل بغيره؛ لأن سلطنة الأفعال إنما تظهر بها، كذا في "القسطلاني".
(والمهاجر. . .) إلخ، قال ذلك لئلا يتكل المهاجرون على مجرَّد انتقال المكان، أو تطييبًا لقلوب من لم يهاجر، كذا في "القسطلاني" و"الكرماني" وغيرهما(2)، والتطابق ظاهر على الوجوه الأربعة المتقدمة من الشرَّاح باعتبار أن عمل اللسان واليد داخل في الإسلام، وكذا على رأي الشيخ قُدِّس سرُّه أن هذه الأمور تفصيل لمقتضيات الإيمان والآثار، وعلى رأي شيخ الهند: أن المقصود منه الرد على المرجئة، والرابع أن المقصود التنبيه على أن لفظ "خمس" ليس للحصر.
(قال أبو معاوية) مراده ظاهر، وهو تصريح سماع عامر بن عبد الله،--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (1/ 159).
(2) انظر: "فتح الباري" (1/ 54)، و"شرح الكرماني" (1/ 89)، و"إرشاد الساري" (1/ 159).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣٩)

وأما غرض متابعة عبد الأعلى فالتنبيه على أن عبد الله الذي أبهم فيه هو ابن عمرو كما في الرواية السابقة.
وفي هامش "اللامع"(1) عن مولانا محمد حسن المكي عن تقرير شيخه الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه: لما كان الشعبي تابعيًا صغيرًا فكان يختفي على بعض الناس أنه سمع من عبد الله فيكون الحديث متصلًا أم لا فيكون منقطعًا، وكان ذلك الاختفاء عليهم حقيقة، أو خاف البخاري رحمه الله عليهم فأثبت السماع لدفع توهم الانقطاع، وكذلك أشار إلى أن الشعبي وعامرًا واحد، وكذلك عادة البخاري رحمه الله أنه إذا روى معنعنًا وخاف فيه اختفاء السماع على الناس، أو ذكر فيه مدلسًا يثبت السماع بقدر الإمكان، وقوله: "قال عبد الأعلى" أورده لمجرد التقوية، انتهى.
وما أفاده الشيخ قُدَّس سرُّه من أنه تابعي صغير مبني على أن الصغر والكبر من الأمور الإضافية، وعن الحافظ في الطبقة الثالثة عن التابعين وهي الطبقة الوسطى.

(5 -‌‌ باب أي الإسلام أفضل)
وشَرْطُ "أيّ" أن تدخل على متعدد، وهو ها هنا مقدر بذوي، أَيْ: أَيّ أصحاب الإسلام أفضل، وفي الحديث عند مسلم: "أيّ المسلمين أفضل"، كذا في "القسطلاني"(2).
وقال النووي(3): أجاب النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول بغير ما أجاب به في الحديث الثاني، قال العلماء: كان الجوابان في وقتين، فأجاب في كل وقت بما هو الأفضل في حق السامع أو أهل المجلس، انتهى.
قال الحافظ(4): وإذا ثبت أن بعض خصال المسلمين المتعلقة--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 552).
(2) "إرشاد الساري" (1/ 160).
(3) انظر: "شرح صحيح مسلم" (1/ 286).
(4) "فتح الباري" (1/ 55).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤٠)

بالإسلام أفضل من بعض، حصل مراد المصنف بقَبول الزيادة والنقصان، فتظهر مناسبة هذا الحديث والذي قبله لما قبلهما من تعدد أمور الإيمان، إذ الإيمان والإسلام عنده مترادفان، والله أعلم.

(6 -‌‌ باب إطعام الطعام)
أي: من شعب الإسلام، وفي بعض النسخ بدل "من الإسلام" "من الإيمان"، وهذا عاضد لمذهبه من اتحاد الإيمان والإسلام. كذا في "الكرماني"(1).
قال الحافظ(2): ولما استدل المصنف على زيادة الإيمان ونقصانه بحديث الشُّعب تتبع ما ورد في القرآن والسُّنن الصحيحة من بيانها، فأورده في هذه الأبواب تصريحًا وتلويحًا، انتهى.
قوله: "تقرأ السلام"، ولم يقل: وتُسَلِّم، ليعلم كتابة السلام في المكتوب.

(7 -‌‌ باب من الإيمان)
ويرد عليه قول سليمان عليه السلام: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ} الآية [ص: 35].
ويظهر الجواب بما بسطه صاحب "الجمل"(3)، وفي آخره عن الشهاب: ليس طلبه للمفاخرة بأمور الدنيا الفانية، وإنما كان هو من بيت نبوة ومُلك، وكان في زمن الجبارين وتفاخرهم بالملك، ومعجزة كل نبي ما اشتُهر في عصره، كما غلب في عهد الكليم السحرُ، فجاءهم بما يتلقف بما أتوا به، وفي عهد نبينا صلى الله عليه وسلم الفصاحة، فأتاهم بكلام لم يقدروا على أقصر سورة منه، وليس المقصود بقوله: {لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} استقلاله به بحيث لا يعطى أحدٌ مثله ليكون منافسة في الملك وحرصًا عليه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (1/ 91).
(2) "فتح الباري" (1/ 55).
(3) "تفسير الجمل" (3/ 576).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤١)

وفيه أيضًا عن الكرخي: أو المراد لا ينبغي لأحد أن يسلبه مني في حياتي، كما فعل الشيطان الذي لبنس خاتمي وجلس على كرسيي، أو أن الله علم أنه لا يقوم غيره مقامه بمصالح ذلك المُلك، واقتضت حكمته تعالى تخصيصه به فألهمه سؤاله، فلا يرد كيف قال سليمان ذلك مع أنه يشبه الحسد والبخل بنعم الله تعالى على عبيده بما لا يضر سليمان، انتهى.
قلت: وقد أخرج أبو داود(1) في "كتاب اللباس" عن أبي هريرة: "أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وكان رجلًا جميلًا، قال: يا رسول الله! إني رجل حُبِّبَ إِليّ الجمال، وأعطِيتُ منه ما تراه، حتى ما أُحِبّ أن يفوقني أحد - إما قال: بشراك نعلي، وإما قال: بشسع نعلي - أفمن الكبر ذلك؟ قال: لا، ولكن الكبر من بَطِرَ الحقَّ، وغَمِطَ الناس".
أو يقال: إن مورد الحديث هم المؤمنون، وقصد بالحديث التوجيه إلى اختيار طريق الألفة، وذلك إنما يحصل إذا كان في القلب أن الرجل يساويه في الاستحقاق، وأما إذا تنافس الناس في استحصال الفواضل أدى ذلك إلى التحاسد والتباغض والاختلاف، وأما سليمان فكان نبيًّا لا يساوقه أحد، فطلبه هذه المرتبة العليَّة لا يكون سبب المنافسة المنافرة.
(عن حسين) عطف على شعبة؛ كأنه قال: عن شعبة وحسين كلاهما عن قتادة، وأفردهما تبعًا لشيخه، كذا في "القسطلاني"(2).
قلت: أو لأن الأول مُعَنْعَنٌ، والثاني بالتحديث، لكن لم يكن على هذا الذكر عن أنس في الأول فائدة، لكن الإمام البخاري لا يبالي بأمثال ذلك، وهذا من وظائف مسلم وأبي داود.
(لا يؤمن أحدكم. . .) إلخ، هذا أيضًا من الأحاديث الأربعة المنتخبة لأبي داود تبعًا للإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رحمه الله تعالى كما تقدم في حديث: "إنما الأعمال بالنيات".--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (ح: 4092).
(2) "إرشاد الساري" (1/ 162).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤٢)

قال القسطلاني: رواة حديث الباب كلهم بصريون، و [إسناد] الحديث السابق مصريون، والذي قبله كوفيون فوقع التسلسل في الأبواب الثلاثة على الولاء.

(8 -‌‌ باب حب الرسول من الإيمان. . .) إلخ
عامة الشرَّاح على أن المحبة هنا عقلية، ولكن والدي نوَّر الله مرقده كان يقول: إن المحبة تعم العقلية والطبعية كليهما، ولكن المحبة الطبعية تسترها العوارض أحيانًا وتظهر عند التزاحم، ومثال ذلك: رجل يكون له ولد يحبه حُبًّا جمًّا، ولا يغفل عنه ساعة، ولكنه لو وضع هذا الطفلُ الحبيبُ قَدَمَه على القرآن الكريم فماذا سيكون؟ إن الوالد سيرمي بابنه بعيدًا ويضطرب لما حدث، هكذا لو أساء حبيبُ أحدٍ في ذات الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يمكن لمسلم أن يتحمَّل ذلك مهما بلغت محبة الحبيب.
وقد أخرج أبو داود والنسائي(1) عن ابن عباس: "أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، قال: فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ المِعْولَ فوضعه في بطنها، واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هنالك بالدم، فلما أصبح ذُكِر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فجمع الناس فقال: أنشد اللهَ رجلًا فعل ما فعل، لي عليه حق إلا قام، فقام الأعمى يتخطّى الناسَ وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثلُ اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المِعْوَلَ فوضعته في بطنها، واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا اشهدُوا أنّ دمها هدر".
ومما ينبغي التنبيه عليه ما في "الأرواح الثلاثة" ما تعريبه ملخصًا--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (ح: 4361)، و"سنن النسائي" (ح: 4070).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤٣)

من ذكر المفاضلة بين الحب العقلي والحب العشقي، ففضّل مولانا محمد إسماعيل الشهيد رحمه الله تعالى في كتابه "الصراط المستقيم" الحب العقلي على الحب العشقي؛ لأن الحب العشقي يضمحل بعد وصال المحبوب، بخلاف العقلي فإنه باقٍ لبقائه، وعكسه سيد هذه الطائفة مولانا الحاج إمداد الله المهاجر المكي نوَّر الله مرقده مستدلًا بأن الحب العقلي متناهٍ لتناهي العقل، ولذا قال علي رضي الله عنه: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا، وإنما قاله في الحب العقلي، بخلاف الحب العشقي فإنه لا يتناهى لعدم ذات المحبوب وصفاته.
وقال العارف المحدث الكَنكَوهي: كلا الكلامين حسنان جيدان، إلا أن الحب العشقي مع كونه معمورًا بالفضائل لا ينتظم معه الأمر، ولذا لا تبقى رعاية الحدود الشرعية معه، ولذلك أختار الحب العقلي ما دام يحتاج إلى الأعمال، وأما في وقت الوفاة فاختاروا حب غلبة الحب العشقي، انتهى.
(من والده. . .) إلخ، قَدّمه للأكثرية؛ لأن كل أحد له والد من غير عكس، أو نظرًا إلى جانب التعظيم، أو لسبقه في الزمان، وعند النسائي بتقديم الولد لمزيد الشفقة، كذا في "القسطلاني" و"الفتح"(1)، وفي "التراجم" للشاه ولي الله المحدث الدهلوي: قَدَّم الوالد للأكثرية، أو لأنه صلى الله عليه وسلم في حكم الوالد(2)، انتهى.
قال النووي(3): ذكر ابن بطال وغيره أن المحبة ثلاثة أقسام: محبة إجلال وإعظام كمحبة الوالد، ومحبة شفقة ورحمة؛ كمحبة الولد، ومحبة استحسان واستلذاذ؛ كمحبة سائر الناس، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الألفاظ أصناف المحبة، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (1/ 58)، و"إرشاد الساري" (1/ 163).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 28).
(3) "شرح صحيح مسلم" (1/ 291).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤٤)

قال القسطلاني(1): وهل تدخل النفس في عموم الناس؟ الظاهر: نعم، وقيل: إضافة المحبة إليه تقتضي خروجه منهم، فإنك إذا قلت: جميع الناس أحب إلى زيد من غلامه، يفهم منه خروج زيد منهم، وأجيب بأن اللفظ عام، وما ذكر ليس من المخصصات، وحينئذ فلا يخرج، وقد وقع التنصيص بذكر النفس في حديث عبد الله بن هشام الآتي إن شاء الله تعالى، انتهى.
قال النووي(2): قال القاضي عياض: ومن محبته صلى الله عليه وسلم نصرةُ سنَّته، والذبُّ عن شريعته، وتمني حضور حياته، فيبذل ماله ونفسه دونه، انتهى.

(9 -‌‌ باب حلاوة الإيمان)
قال القسطلاني في آخر الباب السابق(3): ولما ذكر المؤلف في هذا الباب أن حبَّه عليه الصلاة والسلام من الإيمان، أردفه بما يوجد حلاوة ذلك فقال: "باب حلاوة الإيمان". وقال أيضًا: والمراد أن الحلاوة من ثمراته، فهي أصل زائد عليه، انتهى.
وفي "تراجم شيخ الهند قُدِّس سرُّه: أن المرجئة قالت: إن الإيمان لا يحتاج إلى طاعة، ولا تضره معصية، فعقد المصنف "باب حلاوة الإيمان" و"باب علامة الإيمان حب الأنصار"، وذكر في الأول حديث: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان"، وفي الثاني حديث: "آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار"، فاستبان بذلك احتياجُ الإيمان إلى الحسنات واستضرارُه بالسيئات، انتهى.
(وجد حلاوة الإيمان) وهذا الوجدان حسِّي أو معنوي، وعلى الثاني فهو على سبيل المجاز، وفيه تلميح إلى قضية المريض والصحيح؛ لأن المريض الصفراوي يجد طعم العسل مُرًّا، والصحيح يذوق حلاوته على--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (1/ 164).
(2) "شرح صحيح مسلم" (1/ 291).
(3) "إرشاد الساري" (1/ 165).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤٥)

ما هي عليه، وكلما نقصت الصحة شيئًا مّا نَقَصَ ذوقُه بقدر ذلك، فكانت هذه الاستعارة من أوضح ما يُقَوِّي استدلال المصنف على الزيادة والنقصان، انتهى من "الفتح"(1).
وفي "تراجم مسند الهند" الشاه ولي الله الدهلوي: أن حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات، وتحمُّل المشاق في الدين(2).
وقال السندي في حاشية النسائي(3): قوله: "حلاوة الإيمان"، أي: انشراح الصدر به، ولذة في القلب له تشبه لذة الشيء إلى حصول في الفم، وقيل: الحلاوة الحسن، وبالجملة فللإيمان لذة في القلب تشبه الحلاوة الحسية، بل ربما يغلب عليها حتى يدفع بها أشد المرارات، وهذا مما يعلم به من شَرَحَ الله صدره للإسلام، اللّهم ارزقناها مع الدوام عليها، انتهى.
اللّهم ارزقناها مع الدوام عليها.

(10 -‌‌ باب علامة الإيمان حب الأنصار)
والحب كليٌّ مشكِّك يزيد وينقص، قال القسطلاني(4): قال ابن المنيِّر: علامة الشيء لا يخفى أنها غير داخلة في حقيقته، فكيف تفيد هذه الترجمة مقصوده من أن الأعمال داخلة في مسمَّى الإيمان؟ وجوابه: أن المستفاد منها كون مجرد التصديق بالقلب لا يكفي حتى تنصب عليه علامة من الأعمال الظاهرة التي هي مؤازرة الأنصار وموادّتهم، انتهى.
قلت: ولا يخفى أن السؤال أقوى من الجواب، فإن الحديث لم يتعرض عن كون التصديق كافيًا أو غير كافٍ، قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "تحفة الباري"(5): ولا يقتضي الحديث أن من لم يحبهم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 60).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 28).
(3) "سنن النسائي" (8/ 94).
(4) "إرشاد الساري" (1/ 167).
(5) "تحفة الباري" (1/ 39).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤٦)

لا يكون مؤمنًا؛ لأنه لا يلزم من عدم العلامة عدم ما هي له، نعم يقتضي أن من أبغضهم يكون منافقًا وإن صدَّق بقلبه؛ لأن من أبغضهم لكونهم أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون منافقًا، انتهى.
وتعقب بأن علامة الشيء يكون خارجًا عن حقيقته.
قال القسطلاني: وإنما خصُّوا بهذه المنقبة العظيمة لما فازوا به من نصره عليه الصلاة والسلام والسعي في إظهاره وإيوائه وإصحابه، ومؤاساتهم بأنفسهم وأموالهم، وقيامهم بحقهم حق القيام مع معاداتهم جميع من وُجِدَ من قبائل العرب والعجم، فمن ثَمّ كان حبهم علامة الإيمان وبغضهم علامة النفاق مجازاةً لهم على عملهم، والجزاء من جنس العمل، انتهى.

(11 -‌‌ باب)
بلا ترجمة، وهذا أول باب وُجِد بغير ترجمة، وقد تقدم في الأصول أن مثل هذا الباب يكون لمعانٍ كثيرة، منها: ما تقدم في الأصل السابع بدل حاء التحويل، وهذا خاص بباب واحد كما تقدم في موضعه.
والثاني: وهو الأصل العشرون: كالفصل للباب السابق، وهذا أصل مطَّرد وشائع كثير الوقوع.
والثالث: [وهو] الأصل الخامس والعشرون: تشحيذًا للأذهان ليترجم عليه بترجمة نفيسة مناسبة لشأن البخاري.
والرابع: وهو الأصل السادس والعشرون: تعميمًا وتكثيرًا للتراجم، وهذان اخترعهما شيخ الهند.
والخامس: وهو الأصل السابع والثلاثون: تنبيهًا على تعدد طرق الحديث كما قاله الشرَّاح.
والسادس: وهو الأصل السابع والخمسون: رجوع إلى الأصل، والمعروف على الألسنة أن الأكثر في مثل هذا الباب يكون له تعلق بالباب

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤٧)

السابق، وهو أصل مطرد كما تقدم قريبًا في الأصل العشرين.
وأفاد شيخ الهند في الأصل الثامن من أصوله: أن المصنف لا يترك الترجمة سهوًا، ولا لإرادة أن يترجم بعد ذلك، بل الأوجه أن فيه وجهين:
الأول: أن لها تعلقًا بالترجمة السابقة، مع أن مفهوم العلاقة أيضًا وسيع عند المصنف رحمه الله تعالى، والأوجه منه: أن المصنف يفعل ذلك تشحيذًا للأذهان وترغيبًا للطالبين أن يترجموا عليه ترجمةً تُنَاسِبُ الحديثَ والتراجم التي ذُكِرَتْ قبلُ مطابقةً لشأن المصنف، وبناءً على ذلك قال: هذه الترجمة أن لها مناسبة بالباب السابق بأن الاجتناب عن الكبائر أيضًا من علامات الإيمان، كما أن حبَّ الأنصار من الإيمان، أو يقال: إنه أراد التنبيه على ترجمة جديدة مناسبة لتراجمه، مثلًا الاجتناب من الكبائر من الإيمان، أو البيعة على ترك الكبائر من الإيمان.
والأولى ها هنا: أن المصنف قد أثبت في تراجم عديدة كون الأعمال من الإيمان ومن الإسلام، وهذا وإن باديه مذهب المرجئة، ولكن فيه مظنة لتقوية مذهب المعتزلة والخوارج، وهو مما يختلج في الصدر، فعقد هذا الباب بلا ترجمة، وأورد فيه حديثًا ظهر به بطلان مذهب المرجئة والخوارج والمعتزلة، فنظرًا إلى هذه الأمور يلصق بالقلب أن الباعث على ترك الترجمة هو تكثير الفوائد أيضًا، انتهى.
قلت: والأوجه عند هذا العبد الضعيف أن الباب متعلق بما سبق خاصة، والمناسبة لبيان سبب كون حبهم من الإيمان هو بيعة العقبة؛ لأن هذه البيعة كانت أصلًا وأساسًا لنصرتهم النبيّ صلى الله عليه وسلم والمهاجرين، أو أن هذا بيان لبدء تلقيبهم بالأنصار، فإنهم عاهدوا في هذه الليلة بالنصرة.
ولا يذهب عليك أن هذا الباب مذكور في الجدول الرابع من جداول شيخ الهند، ورَقَمَ عليه نقطة واحدة، وذكر هذا النوع في الأبواب التي حذف المصنف ترجمتها تشحيذًا للأذهان، فينبغي أن يترجم له على أصول شيخ الهند قُدِّس سرُّه ترجمة تناسب الحديث، وقد أشرت إليه فيما سبق،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤٨)