ولا في الشروح الثلاثة من "الفتح" و"العيني" و"القسطلاني" لفظ: "وغيرها"، بل قالوا: زاد الكشميهني والحموي: "وغيرها"، وعلى نسختهم يشكل تكرار الترجمة، فإن وجوب الصلاة في الثياب قد تقدم، ولم تبق فاقة بعده إلى هذه الترجمة بخلاف وجود "وغيرها"؛ فإنه يفرق بينهما إذا بالتخصيص والتعميم، ولو يقال: إن لفظ التعري في الترجمة أيضًا عام من العورة وغيرها يزيد تعميم الترجمة والفرق بين الترجمتين إلى آخر ما في هامش "اللامع" من كلام الحافظ والعيني في تفصيل القصة.
وقال الحافظ(1): مطابقة الحديث للترجمة بقوله: فما رؤي عريانًا بعد، وهو يعم بعد النبوة والصلاة وغيرها، انتهى.
فلا إشكال بأن القصة قبل النبوة، والأوجه عندي: أن المراد بما سبق من قوله وجوب الثياب وجوب ستر العورة، وههنا كراهة تعرى سائر البدن كما يدل عليه عموم لفظ: عريانًا.
(9 - باب الصلاة في القميص. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك: أن الصلاة جائزة في كل ما حصل به ستر العورة، وأما التبان فإن لم يكن ساترًا بانفراده فإنه ساتر بانضمام غيره إليه، فكذلك جواز الصلاة به يتوقف علم ضم غيره من الثياب إليه، وهذا كله حكم الجواز، وأما الاستحباب لمن وجد سعةً فالتوسع في الملبوس كما دل عليه قوله: "إذا وسَّع الله فأوسعوا"، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(3): أن جواز الصلاة في التبان فقط يوافق مذهب مالك؛ لأن التبان يستر نصف الفخذ لا كلها، انتهى.
قلت: وسيأتي الكلام على الفخذ قريبًا، وميل البخاري في مسألة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 475).
(2) "لامع الدراري" (2/ 331).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 147).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨٩)
الفخذ إلى قول الظاهرية فلا إشكال على مسلكه في ذكر التبان فقط في الترجمة، وما أفاده الشيخ في التبان وسبق إلى نحو ذلك في "الفتح" مبنيان على مسلكهما، فإن مسلك الحنفية والشافعية أن الفخذ عورة.
ثم كتب الشيخ في "اللامع"(1): لعل الوجه في إيراد رواية ابن عمر ههنا أن الممنوع عن هذه الملابس هو المحرم، فيكون لبسها جائزًا لغير المحرم، ولا ينافيه كراهة المزعفر والمعصفر له فإن ثبوت كراهتهما بنص آخر، أو يقال: إن جواز لبسهما للنساء كاف في ذلك، ولا يبعد أن يكون إيراد الحديث ههنا؛ لأن الإزار والرداء الباقيين بعد استثناء ما استثني من الألبسة من جملة الثياب التي جازت الصلاة فيها، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ من المناسبة ألطف مما ذكرت الشرَّاح من المطابقة.
قال الحافظ(2): وموضع الحاجة من الحديث ههنا أن الصلاة تجوز بدون القميص والسراويل وغيرهما من المخيط بأمر المحرم باجتناب ذلك وهو مأمور بالصلاة، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(3): مناسبته بالترجمة من حيث جواز الصلاة في الثياب الغير المخيطة أيضًا مع كون أهل الثوب واجدًا، انتهى.
وجزم صاحب "تيسير القاري": أن الحديث لا يطابق الترجمة، والأوجه عندي الجواز في السراويل فقط من غير ثوب فوقه من القميص وغيره لما سيأتي في كتاب الحج من "باب من لم يجد إزارًا فليلبس السراويل".--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 332).
(2) "فتح الباري" (1/ 476).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 148).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٩٠)
(10 - باب ما يستر من العورة)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): قوله: ما يستر معروف أو مجهول، وعلى الأول فالمفعول محذوف، أو كلمة "من" زائدة، انتهى.
وفي هامشه: اختلفوا في حد العورة، فقال أهل الظاهر: لا عورة من الرجل إلا القبل والدبر، وقال الشافعي ومالك وأحمد: حدها ما بين السرة والركبة، وقال أبو حنيفة: الركبة أيضًا عورة، انتهى مختصرًا.
قال الحافظ(2): قوله: (باب ما يستر من العورة) أي: خارج الصلاة، والظاهر من تصرف المصنف أنه يرى أن الواجب ستر السوأتين فقط، وأما في الصلاة فعلى ما تقدم من التفصيل، وأول أحاديث الباب يشهد له، انتهى.
قلت: ولذا ذكر في هذا الباب أحاديث ستر الفرج فقط، وذكر فيما سيأتي الاختلاف في الفخذين، ولما رجح فيهما عدم العورة فالركبة أولى أن لا تكون عورة.
(11 - باب الصلاة بغير رداء)
لا يبعد عندي في غرض الترجمة أن ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: "أو كلكم يجد ثوبين"، وقوله عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه: "إذا وسع الله فأوسعوا" أن لا تجوز الصلاة في ثوب واحد للقادر على الثوبين، فدفعه بحديث الباب بأنه رضي الله عنه صلى في ثوب واحد مع وجدان الرداء.
وكتب شيخ المشايخ في "تراجمه"(3): قوله: باب الصلاة بغير رداء أي: هو جائز، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 334).
(2) "فتح الباري" (1/ 477).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 148).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٩١)
(12 - باب ما يذكر في الفخذ)
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(1): المذاهب فيه مختلفة: فعند الشافعي وأبي حنيفة: الفخذ عورة، وإنما الخلاف بينهما في الركبة والسرة، وعند مالك: الفخذ ليس بعورة، والأحاديث في هذا الباب متعارضة والقوة من حيث الرواية لما ذهب إليه مالك، ووجه الجمع بين تلك الأحاديث أن الفخذ ليس بعورة بالنسبة إلى خاصة الرجل ومحارم أسراره، أعني الذين هم كثير الدخول عليه شديد التردد إليه، وأما بالنسبة إلى العامة ومن يزور الرجل غبًا فإنه عورة، يدلك على هذا التطبيق حديث دخول عثمان على النبي صلى الله عليه وسلم وستره فخذه مع كشفه إياه عند أبي بكر وعمر، وأما ما ذهب إليه مالك من أنه يجوز للعملة والحمالين وأمثالهم الاقتصار على ما دون الفخذ في الصلاة، فلا شبهة في صحته عندنا لما رُوي من طرق كثيرة حتى حصل العلم الضروري أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكلفهم ولا أمثالهم بستر الفخذ إلى الركبة في الصلاة، وههنا قاعدة وهي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بيَّن لها وجهين من الصلاة صلاة المحسنين وصلاة عامة المؤمنين وكم من أشياء قد جوَّزها في الثانية، ونهى عنها في الأولى، وإذا أنت حفظت هذه القاعدة سهل عليك أكثر المواضع المتناقضة في باب الصلاة، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(2): قال القسطلاني(3): قال الجمهور من التابعين وأبو حنيفة ومالك في أصح أقواله والشافعي وأحمد في أصح روايتيه وأبو يوسف ومحمد: الفخذ عورة، وذهب داود وأحمد في رواية إلى أنه ليس بعورة، انتهى.
وما قال شيخ المشايخ من مذهب مالك أن الفخذ ليس بعورة عنده، هو المعروف على ألسنة المشايخ، لكن المنقول في كتب المذاهب الأول،--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 149).
(2) انظر: "لامع الدراري" (2/ 333).
(3) "إرشاد الساري" (2/ 33).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٩٢)
قال الدردير في الفقه المالكية: هي من رجل ما بين سرة وركبة، قال الدسوقي: وعلى هذا فلا يجوز للرجل أن يرى الفخذ من مثله، وبسط في هامش "اللامع" في مستدلات الجمهور، وتقدم قريبًا في "باب ما يستر من العورة" أن ميل البخاري أن العورة السوءتان فقط، وأن الفخذ ليست بعورة، وقرر السندي(1) استدلال البخاري بحديث زيد بوجه آخر فقال: كأنه بنى الاستدلال بذلك إلى استبعاد وضع الفخذ على فخذ غيره، لو كان الفخذ عورة ولو بحائل كالفرج ونحوه فالوضع دليل على أنه ليس بعورة، ولم يرد الاستدلال بأنه وضع الفخذ بلا حائل؛ لأن الأصل عدمه فإنه باطل بشهادة العادة بالحائل في مثله، فصار الأصل هو الحائل كما لا يخفى، انتهى.
لكن يجاب عن تقرير السندي: بأن حكم السوءتين في ذلك خلاف غيرهما، فإن كبس الفخذين بالحائل بخلاف السوءتين فإنهما محل الشهوة.
قوله: (حسر النبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(2): إسناد الحسر إليه مجاز، وإنما كان الحسر بعدو الدابة والتغطية عند دخول عثمان رضي الله عنه لم تكن عن تجريد بل كانت تغطيةً بعد أن كانت مغطاةً، واستدلاله بقوله: فخذه على فخذي، مبني على أن الأصل في لفظ الفخذ أن يطلق عليها وليس معها شيء، وأما إثبات الثوب فإثبات لأمر زائد فيحتاج إلى دليل.
والجواب: أنه وإن كان الأصل لكن الفخذ الملبوسة بالثياب لما لم تكن لها لفظة غير الفخذ لم تطلق إلا الفخذ، فإن الفخذ وكذا غيرها من الأعضاء لا تتغير أسماؤها إلى غير ما كانت قبل الستر، مع أن القول بعدم كونها عورةً مستلزم لإهمال الرواية القولية فلا يجوز، انتهى.--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 77).
(2) "لامع الدراري" (2/ 336).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٩٣)
وفي تقرير مولانا محمد حسن المكي: قوله: حسر، الحسر ما يكون بلا اختيار، أو المراد حسر القميص دون الإزار، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(1): أراد الشيخ من ههنا الجواب من قبل الحنفية وغيرهم عما استدل به الإمام البخاري على مسلكه أن الفخذ ليس بعورة، وحاصل ما أفاده الشيخ أن الحسر لم يكن عن قصد كما يدل عليه رواية مسلم وغيره بلفظ: "فانحسر" إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع" في شرح كلام الشيخ قُدِّس سرُّه.
(13 - باب في كم تصلي المرأة من الثياب)
أجمعوا على جواز الصلاة فيما يستر عورتها ولو كان ثوبًا واحدًا مع الاختلاف بينهم في عورتها في القدمين والاتفاق على عدم عورة الوجه والكفين إلا في رواية عن أحمد، ولا يتوقف على أربعة ثياب أو ثلاث كما قال به بعض السلف، وفي "الأوجز"(2) عن مجاهد: لا تصلي المرأة في أقل من أربعة أثواب: درع، وخمار، وملحفة، وإزار، وعن عطاء أنه قال: تصلي في درع وخمار وإزار، قال ابن المنذر: أظنه محمولًا على الاستحباب، وقال أيضًا بعد أن حكى عن الجمهور: إن الواجب على المرأة أن تصلي في درع وخمار، المراد بذلك تغطية بدنها ورأسها، فلو كان الثوب واسعًا فغطت رأسها بفضله جاز، انتهى ملخصًا.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): دلالة الحديث على الترجمة ظاهرة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسألهن هل تحت مروطهن هذه ثياب أخر أم لا؟ فكان تقريرًا منه صلى الله عليه وسلم بالاكتفاء على ثوب لها بعد ما ستر عورتها، انتهى.
وقال السندي(4) ما حاصله: وجه الاستدلال أن الزمان كان زمان قلة--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (2/ 336).
(2) "أوجز المسالك" (3/ 116).
(3) "لامع الدراري" (2/ 341).
(4) انظر: "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 78).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٩٤)
الثياب، فالغالب عدم الزيادة على الواحد ولو فرض فالاحتمال باق قطعًا، وعدم سؤاله عليه الصلاة والسلام عن الثوب الزائد دليل الجواز، انتهى.
قلت: ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام: "أو لكلكم ثوبان".
(14 - باب إذا صلى في ثوب له أعلام. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): يعني بذلك أن الصلاة جائزة وإن كان الإقدام على ما فيه اشتغال خلاف ما هو الأولى، انتهى.
وفي هامشه: وبذلك جزم شيخ المشايخ في "تراجمه"(2) إذ قال: أي: لا تفسد صلاته، ولكن تركه أولى، انتهى.
وكلا الجزئين واضحان: الأول: لمضيِّه صلى الله عليه وسلم في صلاته، والثاني: لكراهته صلى الله عليه وسلم، ثم لا يذهب عليك أن في الرواية الموصولة: "فإنها ألهتني" وفي المعلقة: "أخاف أن تفتني".
قال الحافظ(3): ظاهره يدل على أنه لم يقع له شيء من ذلك، وإنما خشي أن يقع وكذا في رواية مالك في "الموطأ" بلفظ: "فكاد يفتنني"، فلتؤول الرواية الأولى، انتهى.
وهكذا راجع الأولى إلى الثانية، ويشكل عليه عندي أنهم قاطبة استدلوا بهذا الحديث على صحة صلاة من حصل له فيها فكر غير متعلق بالصلاة، فإن لم يتحقق الإلهاء فكيف يصح الاستدلال.
فالأوجه عندي في وجه التطبيق: أن الإلهاء قد تحقق وهو أخف مما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بلفظ: الافتتان، ولم يتحقق، والمراد منه زيادة الاشتغال المستغرق فيه وهو لم يتحقق، وأجاد الشيخ في تقرير أبي داود إذ قال:--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 342).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 153).
(3) "فتح الباري" (1/ 483).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٩٥)
قوله: شغلتني. . . إلخ، ولعل شغله لم يكن إلا في عجيب صنعة ربه تعالى غير أنه عده نقصًا أيضًا نسبة إلى مرتبته العليا، فلا يستلزم شغله بها أن يكون قد اشتغل عن الحضور في حضرته سبحانه، كما نشاهد في كثير من الناس اشتغالهم بأمرين، ولا يعترى بذلك نقص في أدائهما، انتهى مختصرًا.
(15 - باب إن صلى في ثوب مصلب. . .) إلخ
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): قوله: (لا تزال تصاويرها. . .) إلخ، فيه دلالة على جواز الصلاة أيضًا، وكذلك في الرواية الآتية وغيرها، فما فيه نوع كراهته وإن كانت الصلاة فيه مما لا ينبغي إلا أنها جائزة، انتهى.
وفي تقرير مولانا محمد حسن المكي قوله: "تعرض في صلاتي. . ." إلخ، قال: هذا ولم يعد صلاته ولا أمر لها بإعادة صلاتها مع أن ذلك القرام كان في الجانب المقابل له مائلًا إلى الجانب الأيسر له، فثبت أن الصلاة إلى التصاوير التي تكون بأحد جانبيه أو يكون هو حاملًا للتصاوير أو الصليب بأن تكون في ثوبه صحيحة، لكنها تكره تحريمًا للتشبيه بعبدتهم، ولو كان خلفه فهو أخف كراهة، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(2) عن الحافظ: جرى المصنف على قاعدته في ترك الجزم فيما فيه اختلاف، وهذا من المختلف فيه، وهذا مبني على أن النهي هل يقتضي الفساد أم لا؟ والجمهور إن كان لمعنى في نفسه اقتضاه وإلا لا، وظاهر حديث الباب لا يوفي بجميع ما تضمنته الترجمة إلا بعد التأمل؛ لأن الستر وإن كان ذا تصاوير لكنه لم يلبسه ولم يكن مصلبًا ولا نهى عن الصلاة فيه صريحًا.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 343).
(2) انظر: "لامع الدراري" (2/ 343).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٩٦)
والجواب: أما أولًا: فإن منع لبسه بطريق الأولى، وأما ثانيًا: فبإلحاق المصلب بالمصور لاشتراكهما في أن كلًا منهما قد عبد من دون الله تعالى، وأما ثالثًا: فالأمر بالإزالة مستلزم للنهى عن الاستعمال، ثم ظهر لي أن المصنف أراد بقوله: مصلب الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق هذا الحديث كعادته، وذلك فيما أخرجه في اللباس في "باب نقض الصور" قالت: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه، ودلَّ الحديث على أن الصلاة لا تفسد بذلك؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقطعها ولم يعدها، انتهى.
قلت: ذكر الحافظ أولًا أن المسألة خلافية ولم يذكر تفصيلها، وكذا لم يذكرها القسطلاني والعيني، ويظهر الخلاف مما في هامش "اللامع"(1) عن "المغني"(2) إذ قال: ما يحرم لبسه والصلاة فيه هو نوعان، أحدهما: النجس لا تصح الصلاة فيه ولا عليه؛ لأن الطهارة من النجاسة شرط، وقد فاتت، والثاني: المغصوب وهل تصح الصلاة فيه على روايتين، إحداهما: لا تصح، والثانية: تصح، وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأن التحريم لا يختص الصلاة ولا النهي يعود إليها إلى آخر ما فيه، وفيه عن "الشرح الكبير": أن عدم الصحة أظهر الروايتين لأحمد، وفي موضع آخر من "المغني"(3): فأما الثياب التي عليها تصاوير الحيوانات فقال ابن عقيل: يكره لبسه وليس بمحرّم، وقال أبو الخطاب: هو محرم، قال: ويكره الصليب في الثوب، انتهى.
وفي تقرير مولانا حسين علي البنجابي: تكره الصلاة بثوب فيه التصاوير الظاهرة غير المقطوعة رأسها لذوي الأرواح أو التصاوير للشيء الذي اشتهر في المعبودية كراهة تحريم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 343).
(2) "المغني" (2/ 303).
(3) "المغني" (2/ 308).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٩٧)
وليس في الحديث الصلاة في الثوب المصور، لكنه لما أمر بإزالة الحذاء؛ لأنها تعرض في الصلاة فالنهي عن اللباس أولى ولما لم يكن فيه جزم بالفساد وعدمه نبَّه عليه بقوله: هل تفسد، وهو الأصل الثاني والثلاثون من أصول التراجم.
(16 - باب من صلى في فروج حرير)
بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وآخره جيم هو القباء المفرج من خلف، والجمهور على الكراهة وعن مالك يعيد في الوقت، كذا في "الفتح"(1)، قيل: أول من لبسه فرعون، كذا في "التراجم"(2).
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): قوله: كالكاره له، وكأن الوحي نزل في أثناء الصلاة كما يدل عليه مبادرته صلى الله عليه وسلم إلى النزع بفور تسليمه عن صلاته ففيه دلالة على أن جواز الصلاة يجامع التحريم كما قالت الحنفية، وإن الحرام يكون سببًا للنعمة لجهة أخرى غير الحرمة، وغرض المؤلف من إيراد الأبواب المختلفة إثبات أن الصلاة لا تفسد في شيء من هذه الأمور، وأما الكراهة والندب فأمران آخران، والتعرض ههنا لنفس الجواز، ويجوز مثل ذلك في تأويل الثوب الأحمر أيضًا، وعلى هذا فلا يضر كونه معصفرًا أو مزعفرًا أيضًا لما أنه كان إظهارًا لمسألة جواز الصلاة في نفسها، وفراغ الذمة عن الفريضة ولو بمجامعة مكروه تحريمي، وقد عرفت أن ارتكاب مثل ذلك إذا كان للتعليم سقطت الكراهة، انتهى.
وفي تقرير مولانا محمد حسن المكي رحمه الله قوله: (باب من صلى. . .) إلخ، يعني: هل يجوز هذا اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (1/ 485).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 154).
(3) "لامع الدراري" (2/ 344 - 347).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٩٨)
فالجواب: لا؛ لأن فعله عليه السلام بعضه وقع قبل التحريم وبعضه بعده، وفعل الغير لا بدّ أن يكون بعد التحريم كله، انتهى.
وفي هامش "اللامع" وفي "تراجم شيخ المشايخ"(1): قوله: "فنزعه" أي: لا تفسد صلاته لكنه مكروه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعد الصلاة، ولكنه نزعه كالكاره له صريح في الكراهية.
(17 - باب في الثوب الأحمر. . .) إلخ
في "تراجم شيخ المشايخ"(2): أي: جائزة بلا كراهة إن كان الأحمر غير معصفر، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(3): قال الحافظ: غرض المصنف الإشارة إلى الجواز، والخلاف في ذلك مع الحنفية فإنهم قالوا: يكره، وتأولوا حديث الباب بأنها كانت حلة من برد، وفيها خطوط حمر، انتهى.
قلت: اختلفت الحنابلة أيضًا في ذلك كما في هامش "اللامع"، وفيه عن الحافظ: أن للعلماء فيه سبعة مسالك. قلت: للحنفية فيها ثمانية أقوال، وفي "الكوكب الدري" بعد الكلام على الروايات: والمذهب في لبس الحمرة والصفرة أن المزعفر والمعصفر ممنوع عنه الرجال مطلقًا والحمرة والصفرة غير ذلك، فالفتوى على جوازهما مطلقًا، لكن التقوى غير ذلك، انتهى.
وبذلك أفتى الشيخ قُدِّس سرُّه في كثير من فتاواه كما في "الفتاوى الرشيدية": أن الفتوى على الجواز والتقوى في الاحتياط، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 154).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 154).
(3) انظر: "لامع الدراري" (2/ 346، 347).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٩٩)
(18 - باب الصلاة في السطوح والمنبر)
كتب شيخ المشايخ في "تراجمه"(1): غرضه من عقد هذا الباب أن ما ورد في الحديث: "وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" لا يقتضي لزوم الصلاة على الأرض، بل يجوز على غير ذلك كالمنبر والخشب والسطوح أيضًا إذا كان طاهرًا، انتهى.
قلت: الأوجه عند هذا العبد الحقير: أن هذا الغرض يناسب الترجمة الآتية من "باب الصلاة على الفراش"، والأوجه عندي في الغرض من هذا الباب ما قال الحافظ(2) من أن المصنف أشار بذلك إلى الجواز، والخلاف في ذلك عن بعض التابعين، وعن المالكية في المكان المرتفع لمن كان إمامًا، وكره الحسن وابن سيرين الصلاة على الخشب، انتهى.
وقال الكرماني(3): كره قوم السجود على العود، انتهى.
قول: (قال علي بن عبد الله. . .) إلخ، اختلفوا في شرح هذا القول، ففي شرح شيخ الإسلام: كَفت علي بن مديني نخواسته أم أز ذكر اين حديث مكَر اينكه تحقيق بيغمبر خدا بلند تر اسيتاده بود. . . إلخ.
وحاصله: أنه جعله من كلام ابن المديني وحمل لفظ "أردت" على صيغة المتكلم، والأول لا يصح عندي، والظاهر أنه من كلام أحمد بن حنبل، ثم رأيت أن صاحب "فيض الباري"(4) أيضًا تعقب على ذلك، إذ قال: قوله: "إنما أردت" فاعله أحمد بن حنبل لا ابن المديني، كما حرره شيخ الإسلام بين السطور، انتهى.
قلت: المراد ببين السطور نسخ "البخاري" الهندية، فطبع فيها كلام شيخ الإسلام قُدِّس سرُّه في بين سطور الكتاب، وأما الثاني يعني لفظ--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 155).
(2) "فتح الباري" (1/ 386).
(3) "شرح الكرماني" (4/ 43).
(4) "فيض الباري" (2/ 21).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٠٠)
"أردت" فهو كذلك عندي، أي: بصيغة المتكلم، وخالفه السندي(1) إذ قال: أردت بالخطاب، انتهى.
ولم يتعرض لشرح هذا الكلام أحد من الشرَّاح الثلاثة إلا ما في "الفتح"(2) إذ قال في الحديث جواز اختلاف موقف الإمام والمأموم في العلو والسفل، وقد صرح بذلك المصنف في حكايته عن شيخه علي بن المديني عن أحمد بن حنبل، انتهى.
ويستأنس منه إن ذلك مقولة ابن حنبل لا ابن المديني، وأما مسألة علو الإمام عن القوم ففي "اللامع"(3): قوله: "فقام عليه. . ." إلخ، فيه جواز قيام الإمام فوق القوم إذا لم تكن فوقية زائدة على مقدار مخصوص، واختلفوا في تحديده، والأصح أن ما دون الذراع لا كراهة، وفوق ذلك يكره، وارتفعت الكراهة فيما نحن فيه لعارض التعليم، ويفسد الاقتداء لو كان الإمام فوقهم أو تحتهم على مقدار قامة الإنسان، وأيضًا ففي الحديث دلالة على جواز الصلاة مع العمل الكثير كالمشي قدمين أو زائد من ذلك بقليل، انتهى.
وفي هامشه: قال العيني(4): وعن أصحابنا عن أبي حنيفة جوازه إذا ى ن الإمام مرتفعًا مقدار قامة، وعن مالك تجوز في الارتفاع اليسير، انتهى.
وقال الكرماني(5): جوز - يعني: أحمد - العلو بقدر درجات المنبر، وقال بعض الشافعية: لو كان الإمام على رأس منارة المسجد والمأموم في قعر بئر صح الاقتداء، انتهى.
وقال الموفق: المشهور في المذهب أنه يكره أن يكون الإمام أعلى--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 79).
(2) انظر: "فتح الباري" (1/ 487).
(3) "لامع الدراري" (2/ 348).
(4) "عمدة القاري" (3/ 329).
(5) "شرح الكرماني" (4/ 41).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٠١)
من المأمومين، سواء أراد تعليمهم الصلاة أو لم يرد، وهو قول مالك وأصحاب الرأي، وروي عن أحمد ما يدل على أنه لا يكره، وقال الشافعي: أختار للإمام الذي يعلِّم من خلفه أن يصلي على الشيء المرتفع، انتهى.
قلت: وما قال الشيخ: ويفسد الاقتداء. . . إلخ، لم أر الفساد نصًا، فليفتش، وحاصل ما في "البحر" أن اختلافهم في ذلك في الكراهة لا الفساد إلى آخر ما في هامش "اللامع"(1).
(19 - باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته)
قال الحافظ(2): أي: هل تفسد صلاته أم لا؟ والحديث دال على الصحة، انتهى.
ولا يبعد عندي أن يكون الغرض دفع توهم أن محاذاتها إذا كانت مفسدة للصلاة عند من قال به فملاقاة ثوبه بها أولى أن تكون مفسدة، فدفعه بهذه الترجمة أو يقال: إنه أراد الرد على الفساد بالمحاذاة لقول ميمونة رضي الله تعالى عنها: وأنا حذاءه.
قال الحافظ(3): واستدل المصنف بحديث الباب على أن ملاقاة بدن الطاهر وثيابه لا تفسد الصلاة ولو كان متلبسًا بنجاسة حكمية، وفيه أن محاذاة المرأة لا تفسد الصلاة، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(4): يعني: لا بأس به، ولا تدخل في لمس النساء حتى تفسد صلاته، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (2/ 348).
(2) "فتح الباري" (1/ 488).
(3) "فتح الباري" (1/ 491).
(4) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 156).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٠٢)
(20 - باب الصلاة على الحصير)
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(1): يعني: أنها جائزة، ومناسبة تعليق الباب مع الترجمة باعتبار أن المقصود من إثبات جواز الصلاة على الحصير، نفي لزوم الصلاة على التراب الذي يمكن أن يتوهم من قوله عليه السلام: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"، وقوله: "عفِّر وجهك"، وقوله لأفلح: "ترب ترب"، وقس على ذلك "باب الصلاة على الخمرة" إلا أن إيراد لفظ الخمرة لكونه واقعًا في الحديث، وقس على ذلك أيضًا "باب الصلاة على الفراش"، انتهى.
والأوجه عندي ما قال الحافظ(2): النكتة في ترجمة الباب الإشارة إلى ما رواه ابن أبي شيبة وغيره عن شريح بن هانئ أنه سأل عائشة: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير؟ والله يقول: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} [الإسراء: 8]، فقالت: لم يكن يصلي على الحصير، فكأنه لم يثبت عند المصنف، أو رآه شاذًا مردودًا لمعارضة ما هو أقوى منه كحديث الباب، بل سيأتي عنده من طريق أبي سلمة عن عائشة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له حصير يبسطه ويصلي عليه"، وفي "مسلم" عن أبي سعيد: "أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حصير"(3)، انتهى.
قوله: (وصلى جابر وأبو سعيد في السفينة. . .) إلخ، تقدم في كلام شيخ المشايخ مناسبته بالباب، ومثله في كلام الشرَّاح.
قال الحافظ(4): الاستدلال بأثر جابر بأنهما اشتركا في أن الصلاة عليهما غير(5) الصلاة على الأرض، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 156).
(2) "فتح الباري" (1/ 491).
(3) "صحيح مسلم" (ح: 661).
(4) "فتح الباري" (1/ 489).
(5) كذا في الأصل وفي "الفتح": "أن الصلاة عليهما صلاة على غير الأرض".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٠٣)
وعلى ما اخترت من غرض الترجمة من خصوصية الحصير أن الجلوس في السفن يكون غالبًا على الحصر.
قوله: (وقال الحسن: يصلي قائمًا. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(1) قوله: ما لم تشق على أصحابك، يعني بذلك: ما لم يشق على الراكب، وبنى الأمر على ما هو العادة من الوحدة في العادات فما يشق على أصحابه يشق عليه عادة.
والحاصل: أن المصلي في السفينة يصلي قائمًا إن قدر وإلا فقاعدًا، وهذا مما اختاره الصاحبان، وقال الإمام: تجوز الصلاة في السفينة جالسًا شق عليه القيام أو لا، وذلك لإقامة السبب مقام المسبب، والأحكام عامة بعد بنائها على عللها، ويمكن حمل كلام الحسن على مذهب الإمام أيضًا، انتهى.
وبقول الصاحبين قال الجمهور، وقال الإمام: يجوز فيها الصلاة قاعدًا مع القدرة على القيام للمشقة كالقصر في السفر، ومعنى قول الحسن تدور معها عندي أن تدور إلى القبلة لا ما قاله القسطلاني(2)، أي: تدور مع السفينة حيث ما دارت، انتهى.
وتبعه صاحب "التيسير" إذ قال: مي كَردى بآن سفينه آنجا كه بكَردد بجانب قبله وغير قبله، انتهى. وتبعه شيخ الإسلام على هامش "التيسير"، ويؤيد مختاري ما في "الفتح"(3) عن "تاريخ البخاري" عن الحسن يقول: در في السفينة كما تدور إذا صليت، انتهى.
ثم رأيت أن مولانا محمد حسن المكي رحمه الله تعالى حكى ذلك في "تقريره" إذ قال: قوله: تدور معها، أي: لو دارت السفينة من القبلة، فدر أنت إلى القبلة وخالف السفينة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 345).
(2) انظر: "إرشاد الساري" (2/ 49).
(3) "فتح الباري" (1/ 489).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٠٤)
وفي "الدر المختار"(1): ويلزم استقبال القبلة عند الافتتاح وكلما دارت، قال ابن عابدين: وإنما لزمه الاستقبال؛ لأنها في حقه كالبيت، حتى لا يتطوع فيها مومئًا مع القدرة على الركوع والسجود بخلاف راكب الدابة، انتهى من هامش "اللامع".
(21 - باب الصلاة على الخمرة)
وتقدم في الباب السابق كلام شيخ المشايخ مما يتعلق بهذا الباب.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): أراد بذلك إثبات جواز الصلاة إذا كان المصلي بعضه على الأرض وبعضه فوق البساط، كما أراد بالأول إثبات الصلاة على غير الأرض، ولا شك أن المسألتان(3) مما يحتاج إلى بيانه، انتهى.
وفي هامشه: قال الكرماني(4): الخمرة بضم المنقوطة وسكون الميم سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وتزمل بالخيوط، قال ابن بطال: الخمرة مصلى صغير، فإن كان كبيرًا قدر طول الرجل أو أكبر فإنه يقال له حينئذ: حصير، انتهى.
وما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه من الفرق بين الترجمتين ألطف مما ذكره الحافظ إذ قال(5): كأنه أفردها بترجمة لكون شيخه أبي الوليد حدثه بالحديث مختصرًا، انتهى.
وأنت خبير بأن هذا الوجه لا يكفي لإيراد الترجمة المستقلة، وفيما أفاده الشيخ فائدة جليلة تناسب شأن تراجم البخاري.
وقال الكرماني: لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة عليها--------------------------------------------
(1) "رد المحتار على الدر المختار" (2/ 573).
(2) "لامع الدراري" (2/ 358).
(3) هذا من قبيل قوله تعالى: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ}.
(4) "شرح الكرماني" (4/ 44).
(5) "فتح الباري" (1/ 491).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٠٥)
إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان لا يصلي عليها، ويؤتى بتراب فيوضع على الخمرة، انتهى.
ولا يذهب عليك أن الإمام الترمذي بوَّب أيضًا بهذين الترجمتين فبوَّب أولًا: "باب ما جاء في الصلاة على الخمرة".
وكتب عليه الشيخ في "الكوكب الدري"(1): هذا لدفع ما يتوهم من عدم أولوية ذلك بناءً على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في زمانه لم تفرش المساجد، وكان أكثر صلاتهم على الأرض، وبوَّب ثانيًا: "باب ما جاء في الصلاة على الحصير".
وكتب عليه الشيخ: هذا أكبر من الخمرة، أو هو مطلق والغرض في ذلك كله أن الأمر واسع، وإن كانت الصلاة على الأرض أولى للتذلل فيه، انتهى.
(22 - باب الصلاة على الفراش)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): لا شك في مغايرة هذه الترجمة لما تقدم، فلا إهمال ولا إلغاء، وأثبت بإيراد الأثر وأفعال الصحابة أن الصلاة على الفراش جائزة أعم من أن يكون كله على الفراش أو بعضه كما في السجدة على ثوبه، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(3): كأنه يشير إلى الحديث الذي رواه أبو داود وغيره عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي في لُحُفنا"، وكأنه لم يثبت عنده أو رآه شاذًا مردودًا، وقد بيَّن أبو داود علته، انتهى.
قلت: والأوجه عندي أن غرض المصنف بالترجمة دفع ما يتوهم--------------------------------------------
(1) "الكوكب الدري" (1/ 325).
(2) "لامع الدراري" (2/ 358).
(3) "فتح الباري" (1/ 491).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٠٦)
من قوله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" تخصيص الصلاة بالأرض، فأراد إثبات جوازها على غير الأرض، ولا يقال: إن هذا الغرض حصل بالترجمتين السابقتين؛ لأن فيهما كان احتمال التخصيص بالحصير والخمرة، وهذا تعميم بعد تخصيص، وتقدم في البابين المذكورين وجه تخصيصهما بالترجمة.
وفي "المغني"(1): لا بأس بالصلاة على الحصير، والبسط من الصوف والشعر وسائر الطاهرات، وهو قول عوام أهل العلم، إلا ما روي عن جابر، أنه كره الصلاة على كل شيء من الحيوان، واستحب الصلاة على كل شيء من نبات الأرض، ونحوه قال مالك، إلا أنه قال في بساط الصوف والشعر: إذا كان سجوده على الأرض لم أر بالقيام عليه بأسًا، والصحيح: أنه لا بأس بالصلاة على شيء من ذلك، انتهى مختصرًا.
قال البجيرمي: وما نقل عن مالك هو غير مشهور عند المالكية، فلعل الإمام رجع عنه أو لا يذكرونه لضعفه، انتهى.
وتقدم عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يسجد على التراب، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(2) مختصرًا، وترجم الإمام الترمذي هذه التراجم الثلاثة على نحو ما ترجم بها البخاري تقدم ذكر الترجمتين سابقًا، وأما الثالثة فبوَّب بلفظ: "باب ما جاء في الصلاة على البسط".
وكتب الشيخ عليه في "الكوكب"(3): اعلم أن كل الأئمة سوى مالك جوَّز الصلاة على كل شيء طاهر يمكن السجود عليه، وأما مالك فلم يجوِّز إلا على ما هو من جنس الأرض كالحصير، فلا تجوز الصلاة على الجلود والصوف ومثل ذلك، ثم اعلم أن من قاعدة المحدثين أنهم لا يحملون المقيد على المطلق فيما ورد بلفظين كالحصير، فإنه ورد ههنا بلفظ البساط،--------------------------------------------
(1) "المغني" (2/ 479).
(2) انظر: "لامع الدراري" (2/ 359).
(3) "الكوكب الدري" (1/ 325).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٠٧)
وفي الرواية الثانية بلفظ الحصير، وههنا وإن كان التعدد في الواقعة أيضًا محتملًا لكنهم لا يبالون بذلك في الواقعة الواحدة أيضًا فهم يستنبطون بذلك حكم المطلق، كما استنبطوا من مقيده حكم المقيد.
حاصله: أن واقعة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سليم ظاهرها الوحدة، وإن كان يمكن التعدد أيضًا، لكنه لما بيَّنه الراوي مرة بلفظ البساط، وهو عام، ومرة بلفظ الحصير، وهو خاص علم بذلك مسألتان، انتهى.
(23 - باب السجود على الثوب. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): هذا إثبات لإسناد ما ذكره أولًا في التعليق فلا تكرار، انتهى.
وفي هامشه: حاصل ما أفاده الشيخ أن الغرض بيان ما ذكره تعليقًا في "باب الصلاة على الفراش"، وعلى هذا فزيادة قوله: "في شدة الحر" في الترجمة شرح لما تقدم في التعليق إجمالًا.
والأوجه عندي: أن غرض المصنف بالترجمة الرد على الشافعية حيث قيدوا الجواز بالثوب المنفصل لا المتصل، واستدل المصنف بالإطلاق على العموم.
قال القسطلاني(2): استدل بالحديث أبو حنيفة ومالك وأحمد على جواز السجود على الثوب في شدة الحر والبرد، وأوَّله الشافعية بالمنفصل أو بالمتصل الذي لا يتحرك بحركته، وفي "تراجم شيخ المشايخ"(3): أي: هو جائز، وحديث الباب محمول عند الشافعي على ما إذا كان منفصلًا، وعند الحنفية جائز مع الكراهة، وما قال القسطلاني من أن السجدة على كور العمامة جائز بلا كراهة عند الحنفية، وذلك لأنه أورد مذهب--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 359).
(2) "إرشاد الساري" (2/ 54).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 157).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٠٨)