(63 - باب التعاون في بناء المسجد)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): أشار بذكر الآية في الترجمة إلى أن تعمير المشركين غير مقبول إذا كان مبنيًا على صفة الإشراك وهو كونه تعظيمًا لآلهتهم أو فخرًا أو رياءً وسمعةً، فكذلك من فعل المسلمين مثل فعلهم بأن طلب في تعمير المسجد ومعاونته صيتًا ومباهاة كان غير مقبول منه، فأما إذا عاون في تعميره لله تعالى فإنه لا ضير فيه، ولو كان المعمر مشركًا، ويدل عليه تقرير النبي صلى الله عليه وسلم مسلمي أمته على الصلاة في الحرم، وكان من بناء المشركين، فافهم، انتهى.
وفي هامشه: سكتوا عن غرض المصنف بالترجمة إلا ما قال العيني(2): أشار بهذا إلى أن في ذلك أجرًا، ومن زاد في عمله في ذلك زاد في أجره، انتهى.
وهذا ظاهر لكنه ليس فيه شيء يليق بشأن تراجم البخاري، ولا يبعد عندي أن الإمام البخاري أشار بالترجمة إلى أمرين:
الأول: أنه ينبغي التعاون في بنائه للمصلين فيه كلهم؛ لأن بنائه حق مشترك عليهم أجمعين لا على المتولي فقط.
والثاني: دفع ما يتوهم من قصة بنائه صلى الله عليه وسلم مسجده الشريف إذ ساوم بني النجار أرض المسجد، وقالوا: لا نطلب ثمنه فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبله إلا بالثمن، وهذا يوهم عدم جواز التعاون في بنائه فدفعه المصنف بهذه الترجمة، انتهى.
وأما ذكر الآية فلعله إشارة إلى الاحتراز عن أموالهم، وقد ورد في أبي داود مرفوعًا(3): "نهيت عن زبد المشركين".
قوله: (يدعونه إلى النار) أجاد الشيخ في "اللامع"(4) توجيهه--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 423).
(2) "عمدة القاري" (3/ 473).
(3) "سنن أبي داود" (ح: 3057).
(4) "لامع الدراري" (2/ 425).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٤٩)
وحاصله: أن فعلهم موجب له وإن ارتفع لأجل الاجتهاد؛ كقوله تعالى: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ} الآية [الأنفال: 68]، وبسط في هامشه الكلام أشد البسط.
قلت: وقوله: "تقتله الفئة الباغية" قال صاحب "تاريخ الخميس" عن "خلاصة الوفاء": أن عمرو بن العاص رضي الله عنه كان وزير معاوية رضي الله عنه، فلما قتل عمار رضي الله عنه أمسك عن القتال، وتابعه على ذلك خلق كثير، فقال له معاوية: لم لا تقاتل؟ قال: قتلنا هذا الرجل، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تقتله الفئة الباغية"، قال له معاوية: أسكت أنحن قتلناه؟ وإنما قتله علي رضي الله عنه وأصحابه، وفي رواية قال: قتله من أرسله إلينا يقاتلنا فبلغ ذلك عليًّا فقال: إن كنت أنا قتلته فالنبي صلى الله عليه وسلم قتل حمزة رضي الله عنه حين أرسله إلى قتال الكفار، انتهى مختصرًا.
(64 - باب الاستعانة بالنجار والصناع. . .) إلخ
قال الحافظ(1): الصناع - بضم المهملة - جمع صانع، وذكره بعد النجار من العام بعد الخاص، وحديث الباب يتعلق بالنجار فقط، ومنه تؤخذ مشروعية الاستعانة بغيره من الصنَّاع لعدم الفرق، وكأنه أشار بذلك إلى حديث طلق بن علي قال: بنيت المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يقول: "قربوا اليمامي من الطين، فإنه أحسنكم له مسًا وأشدكم له سبكًا"، رواه أحمد(2)، انتهى.
ويحتمل أن يكون إشارة إلى رد ما ورد في "كنز العمال"(3): "جنبوا صناعكم مساجدكم".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 543).
(2) كذا نسبه في "مجمع الزوائد" (2/ 9) إلى أحمد والطبراني في "الكبير" (8/ 399، 8242)، ولم أجده في "المسند" نعم رواه ابن حبان (رقم 1018)، والدارقطني (1/ 148، 149)، والبيهقي (1/ 135).
(3) "كنز العمال" (رقم 23090).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٥٠)
(65 - باب من بنى مسجدًا)
قال الحافظ(1): أي: ما له من الفضل، انتهى.
وتقدم ما يتعلق بهذا الباب في باب بنيان المسجد ويورد على حديث الباب من قوله: "بنى الله له مثله الحسنة بعشر أمثالها" وجمع بوجوه:
الأول: أنه قبل نزول الآية.
الثاني: أنه لا ينفي الزيادة.
الثالث: أن المقصود منه بيان المماثلة فقط.
الرابع: بأن المثلية باعتبار الكمية والعشرة من حيث الكيفية.
الخامس: بأنه محمول على العدل والآية من قبيل الفضل.
وغير ذلك من الأقاويل كما بسط في هامش "اللامع"(2).
(66 - باب يأخذ بنصول النبل. . .) إلخ
غرض الترجمة ظاهر، وهو الأدب والتنبيه على الأخذ بالنصول لئلا يجرح أحدًا يمسه كما نبَّه عليه الشيخ قُدِّس سرُّه في الترجمة الآتية، فعلى رأي الشيخ هذه الترجمة توطئة للترجمة الآتية، وهو الأوجه عندي.
(67 - باب المرور في المسجد)
كتب الشيخ في "اللامع"(3): لعل المراد بذلك أن المرور في المسجد جائز إذا لم يكن منجرًا إلى مفسدة كالإضرار بالمسلمين وتلويث المسجد إذا اعتاد الناس ذلك، ويمكن أن يكون ذلك إثباتًا لما ذهب إليه الشافعي من جواز دخول الجنب في المسجد على جهة المرور، ووجه الاستدلال إطلاق اللفظ وهو يعم الجنب وغيره.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 544).
(2) "لامع الدراري" (2/ 431).
(3) "لامع الدراري" (2/ 433).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٥١)
والجواب: أنه لم يقيِّد ههنا لكونه معلومًا إذ من المعلوم أن المتعفن بأكل الثوم أو الذي يسيل دمه لا يجوز لهما دخوله، لما فيه من تلويت المسجد مع أن اللفظ بإطلاقه شامل لهما، فالحق أن الحكم على الشيء بالجواز وعدمه كثيرًا ما يبتني على النظر إليه في نفسه، ولا ينظر إلى ما يعتريه من عارض مثبت خلاف هذا الحكم كما في كثير من المباحاث المحرمة لأجل عارض، انتهى.
وفي هامشه: اختلف في غرض المصنف بالترجمة، وما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه لا سيما أول الاحتمالين من كلامه أوجه عندي مما قالته الشرَّاح في غرض الترجمة.
قال العيني(1): أي: هذا باب في بيان جواز المرور بالنبل في المسجد إذا أمسك نصاله، وفي هذه الترجمة نوع قصور على ما لا يخفي، انتهى.
وتبعه القسطلاني ولم يذكر الإيراد بنوع قصور، والمراد بالقصور أنه لم يذكر في الترجمة إمساك النصل، والإيراد عندي ساقط نشأ بالغرض الذي اختار العلامة العيني، وعلى هذا يلزم تكرار الترجمة بما سبق، فالوجه عندي في غرض الترجمة ما تقدم في كلام الشيخ من أول الاحتمالين، فإن الحديث السابق لما كان يثبت منه جواز المرور أثبته الإمام البخاري مستقلًا لكون المسألة خلافيةً، فإن يكره عندنا الحنفية أن يتخذ المسجد طريقًا، قال صاحب(2) "الدر المختار": وكره تحريمًا اتخاذه طريقًا لغير عذر، وصرح في "القنية" بفسقه باعتياده، قال ابن عابدين: وفي التعبير باتخاذ إيماء إلى أنه لا يفسق بمرة أو مرتين، انتهى من هامش "اللامع"(3).--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (3/ 385).
(2) "رد المحتار على الدر المختار" (2/ 468).
(3) "لامع الدراري" (2/ 433).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٥٢)
ثم لا يشكل عليك التكرار بما سيأتي من باب الخوخة والممر في المسجد؛ فإن للتوجيه مساغًا كما سيأتي هناك إن شاء الله تعالى.
(68 - باب الشعر في المسجد)
وقد ورد النهي عنه في عدة أحاديث كما في رواية أبي داود والترمذي، ولعل الغرض أنه جائز عند الضرورة.
قال العيني(1): مراد البخاري الإشارة إلى جواز الشعر المقبول في المسجد، وذكره الحافظ بقوله: "يحتمل"، وحديث الباب سيأتي في كتاب بدء الخلق، وفيه التصريح أنه كان في المسجد وبه تحصل المطابقة.
(69 - باب أصحاب الحراب في المسجد)
الحراب - بكسر الحاء المهملة - جمع حربة - بفتحها - قاله القسطلاني(2).
كتب الشيخ في "اللامع"(3): يعني بذلك: أن أمثال هذه المباحات التي تجري فيها نيَّة العبادة لا ضير في إتيان شيء منها في المساجد بعد ما لم تكن عادةً للعامة ولا مضرًا بالمسلمين أو متضمنًا لمفسدة أخرى، انتهى.
وفي هامشه عن تقرير المكي: هذا كان بقصد الجهاد ولم يكن في المسجد غيرهم، وأما الأمر بإمساك النصال فذلك حين اجتماع الناس والمصلين مخافة الأذية إليهم، وللإشارة إلى هذا اتصل البابين، انتهى.
ويظهر من كلام الحافظ غرض الترجمة أنهم لا يؤمرون بأخذ النصول كما تقدم؛ لأنهم حينئذ في شغل، والجرح في المرور أقرب من ههنا؛ لأنه قد يقع الجرح في المرور بغتة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (3/ 487).
(2) "إرشاد الساري" (2/ 128).
(3) "لامع الدراري" (2/ 439).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٥٣)
(70 - باب ذكر البيع والشراء)
في "تراجم شيخ المشايخ"(1): غرضه إثبات جواز التكلم بالإيجاب والقبول للبيع في المسجد بلا إحضار المبيع فيه لكونه مثل التكلم كسائر الكلمات المباحة في المسجد، لكن في دلالة الحديث المخرج في الباب على ذلك نوع خفاء؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر البيع والشراء في المسجد لإفادة حكم شرعي، فهي إفادة علمية ليست مما نحن فيه، لكن خصَّ المؤلف نظرًا إلى مجرد ذكر البيع والشراء جاء منه صلى الله عليه وسلم، والإيجاب والقبول بلا إحضار المبيع ليس إلا ذكر البيع والشراء فيجوز وإن كان هذا من وجه وهذا من وجه آخر، ومثل هذه الاستدلالات كثير في "البخاري"، انتهى.
قلت: وهذا هو الاستدلال بالعموم وهو الأصل الخمسون من أصول التراجم.
قال الحافظ(2): مطابقة الحديث للترجمة بقوله: "ما بال أقوام يشترطون" فإن فيه إشارة إلى القصة المذكورة، وقد اشتملت على بيع وشراء وعتق وولاء، وَهمَ بعض من تكلم على هذا الكتاب فقال: ليس فيه أن البيع والشراء وقعا في المسجد ظنًا منه أن الترجمة معقودة لبيان جواز ذلك، وليس كما ظن للفرق بين جريان ذكر الشيء والإخبار عن حكمه فإن ذلك حق وخير، وبين مباشرة العقد، فإن ذلك يفضي إلى اللغط المنهي عنه، انتهى.
فقد ورد النهي عن مباشرة العقد في كثير من الروايات، ففي رواية عند أبي داود(3) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشراء والبيع في المسجد" الحديث.
قال السندي(4): قوله: "باب ذكر البيع" أي: ذكر مسائله نبَّه على أن--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 170).
(2) "فتح الباري" (1/ 550).
(3) "سنن أبي داود" (ح: 1079).
(4) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 90).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٥٤)
ما ورد النهي عنه هو فعل البيع والشراء في المسجد، وأما ذكرهما وذكر ما يتعلق بهما من العلم فليس بمنهي عنه، انتهى.
قوله: (ذكرته ذلك) قال السندي(1): المشهور على الألسنة بالتشديد كأنه بناء على ما زعموا من كونه متعديًا إلى مفعولين، والمخفف لا يتعدي إليهما فجعلوه مشددًا، لكن مقتضى المشدد أنه صلى الله عليه وسلم كان عالمًا بالأمر قبل؛ إلا أنه نسيه أو غفل عنه فذكرته عائشة الأمر، وهذا لا معنى له ههنا، فالوجه أن يقرأ مخففًا، والحمل على الحذف والإيصال، أي: ذكرت له ذلك أو على أن ذلك بدل من الضمير والجار والمجرور محذوف، أي: له، وهذا هو الموافق للروايات، انتهى.
وهو الأوجه عندي وبسطوا في الكلام عليه لا سيما القسطلاني إذ جمع كلام الحافظ والعيني وغيرهما.
(71 - باب التقاضي والملازمة في المسجد)
قال العيني(2): وجه مطابقة الحديث بالترجمة في التقاضي ظاهرة، وأما في الملازمة فبوجهين، أحدهما: أن كعبًا لما طالب بدينه في المسجد لازم ابن أبي حدرد إلى أن خرج النبي صلى الله عليه وسلم وفصل بينهما، وثانيهما: أن هذا الحديث يأتي في "باب الصلح" وفي "باب الملازمة"، وفيه تصريح الملازمة، انتهى مختصرًا.
قلت: قد ورد كما في "الكنز": "جنِّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم" الحديث، فلعل الإمام البخاري أشار بالترجمة إلى جواز شيء من ذلك إذا لم يتفاحش، والله تعالى أعلم، وسيأتي في "كتاب الخصومات" "باب في الملازمة" و"باب التقاضي"، ولا يشكل التكرار؛ فإن المؤلف ذكرهما من حيث أحكام المساجد وفيما يأتي لكونهما من باب الخصومة.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (1/ 90).
(2) "عمدة القاري" (3/ 502).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٥٥)
(72 - باب كنس المسجد)
أشار الإمام البخاري بذلك كله إلى ما ورد في بعض طرق الحديث صريحًا عند البيهقي وابن خزيمة فثبت كل أجزاء الترجمة كما ذكره الحافظ(1) والعيني(2).
ولعل الغرض أن ما في أبي داود مرفوعًا أن الحصاة للتنائد الذي يخرجها من المسجد مقيَّد بعدم الضرورة، ولا يدخل فيه الكناسة.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3) تحت لفظ الحديث: "فأتى قبره فصلى. . ." إلخ، فيه فضيلة هذا الفعل الذي أوجب له هذا الاعتناء من النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا التنبيه عقد الباب، انتهى.
يعني: غرض الترجمة التنبيه على فضل كنس المسجد حتى لا يعد فعلًا حقيرًا لحقارة هذا الفعل في أعين الناس، وبه جزم ابن بطال، والبسط في هامش "اللامع".
(73 - باب تحريم تجارة الخمر في المسجد)
كتب الشيخ في "اللامع"(4): يعني بذلك: أن تسمية مثل هذه الأشياء المستقذرة المحرمة؛ كالخمر والخنزير في المسجد لا بأس بها إذا كان مبنيًّا على غرض صحيح من بيان المسألة وغيره، انتهى. وهذا ظاهر وبه جزم عامة الشرَّاح.
وقوله: (ثم حرم تجارة الخمر)، وفي "تراجم شيخ المشايخ"(5): لما كان حرمة الربا لكونه عقدًا متضمنًا لمفسدة ووجد النبي صلى الله عليه وسلم تجارة الخمر مشاركة للربا فيه عقب لذلك قراءة الآيات المذكورة بتحريم تجارة الخمر، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (1/ 553).
(2) انظر: "عمدة القاري" (3/ 505).
(3) "لامع الدراري" (2/ 441).
(4) "لامع الدراري" (2/ 332).
(5) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 171).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٥٦)
قال عياض: كان تحريم الخمر قبل نزول آية الربا لمدة طويلة، فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بتحريمها مرة بعد أخرى تأكيدًا ولعله حضر المجلس من لم يكن بلغه تحريم تجارة الخمر فيها قبل ذلك، كذا في هامش "اللامع" عن الكرماني.
قال الحافظ(1): ويحتمل أن يكون تحريم التجارة فيها تأخر عن وقت تحريم عينها، انتهى.
قلت: وظاهر لفظ الترجمة يشير إليه.
(74 - باب الخدم للمسجد)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك: أن للمتولي وغيره أن يجعل للمسجد خادمًا يقوم عليه سواء كان بشرائه من مال المسجد إذا افتقر إليه أو من مال نفسه أو بالاستئجار، أو أن يخدم المسجد أحد احتسابًا على الله تبارك وتعالى، فإن كل ذلك جائز لا ضير فيه، انتهى.
وفي هامشه: أجاد الشيخ في استنباط المسألة الجديرة بشأن تراجم البخاري، وهذا أجود مما ذهبت إليه الشرَّاح في غرض الترجمة.
قال الحافظ(3): كأن غرض البخاري بإيراد أثر ابن عباس رضي الله عنهما إشارة إلى أن تعظيم المسجد بالخدمة كان مشروعًا عند الأمم السابقة حتى إن بعضهم وقع منه نذر ولده لخدمته، ومناسبة الحديث بالباب من جهة صحة تبرع تلك المرأة بإقامة نفسها لخدمة المسجد لتقرير النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وفي تقرير مولانا محمد حسن المكي: قوله: "محررًا"، أي: خادمًا، ثم الولد لا تجب عليه الخدمة بما قال أبوه، بل هو مختار فيه في شريعتنا، وكان وجوبها عليه في شريعة من قبلنا، وجعل الرجل نفسه أو ابنه أو عبده--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 554).
(2) "لامع الدراري" (2/ 443).
(3) "فتح الباري" (1/ 554).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٥٧)
أو أجيره خادم المسجد جائز مستحسن، لكن الأجير لا يثاب بخدمة المسجد، بل ينتقل ثوابه إلى المستأجر، والعبادة إذا كانت فرض عين أو فرض كفاية كالإمامة أو تعليم القرآن لا يجوز أخذ الأجرة به بل يحرم، لكن المتأخرين أفتوا الآن على جوازه، وإذا كانت مستحبةً يجوز أخذ الأجرة بها، لكنه ينتقل ثوابه إلى المستأجر، انتهى.
(75 - باب الأسير أو الغريم. . .) إلخ
في "تراجم شيخ المشايخ"(1): دلالة حديث الباب على جواز ذلك ظاهر، والحديث الذي في الباب الثاني لهذا الباب أظهر في ذلك، ولهذا ينبغي أن يقال: إنه باب في باب، وبهذا ينحل ما يشكل في عقد المؤلف ذلك الباب بباب الاغتسال إذا أسلم إنه يناسب إيراده في "كتاب الغسل" لا ههنا، فتأمل، انتهى.
وقال العيني(2): الأسير ظاهر، وأما الغريم فبالقياس؛ لأنه كالأسير في يد صاحب الدين، انتهى.
(76 - باب الاغتسال إذا أسلم. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(3): هذا من الأبواب التي زادها تنبيهًا على أن الحديث الآتي من الباب المتقدم يتضمن مسألة أخرى وراء ما ذكر في الترجمة السابقة؛ إلا أنه نبَّه أيضًا على الترجمة المتقدمة بإعادتها، ونبّه بكلمة "أيضًا" على أن الحكم وإن كان يثبت بالحديث السابق أيضًا قياسًا على العفريت؛ إلا أنا نذكر ما يمكن الاستدلال صراحة على ربط الأسير في المسجد، وإنما كان الاغتسال للإسلام من أبواب المسجد حيث أورده في أبوابه بناء على أن دخوله الآن فيه إنما كان لقبول الإسلام، فاستحب الغسل لدخول المسجد للإسلام، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 172).
(2) "عمدة القاري" (3/ 510).
(3) "لامع الدراري" (2/ 444).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٥٨)
فهذا الباب من الأصل السادس من أصول التراجم كما تقدم في كلام شيخ المشايخ، وهذا على النسخ التي بأيدينا.
قال الحافظ(1): كذا في أكثر الروايات، وسقط للأصيلي وكريمة قوله: وربط الأسير إلى آخره، وعند بعضهم "باب" بلا ترجمة، وكأنه فصل من الباب الذي قبله، ويحتمل أن يكون بيّض للترجمة فسد بعضهم البياض إلى آخر ما قال.
والأوجه عندي: نسخة "باب الاغتسال إذا أسلم"؛ لأنها مسألة مهمة مختلفة بين الأئمة، فكانت جديرة أن ينبه عليها الإمام البخاري، ولا يورد أن حقها كان كتاب الطهارة لا تعلق له بأبواب المساجد، إما لما ذكره الشيخ من وجه المناسبة، أو لأن الإمام البخاري لم يذكرها إصالة حتى يحتاج إلى المناسبة، بل ذكرها بابًا في باب للتنبيه على فائدة جليلة تبعًا لكون المسألة خلافية شهيرة.
وحاصل مذاهب الأئمة: أن الغسل يجب على الكافر إذا أسلم مطلقًا عند الإمام أحمد خلافًا للائمة الثلاثة، إذ أوجبوا الغسل بعد إسلامه حين ما وجد منه في زمن كفر ما يوجب الغسل، فإن وجد شيء منه ثم اغتسل حال كفره يكفي عند الحنفية؛ لأن النية ليست بشرط عندهم، ولا يكفي عند الشافعي مطلقًا، وأما عند مالك فيكفي الغسل إذا اغتسل بعد الإجماع بقلبه وإن لم يسلم بلسانه، فإذا وضح ذلك فالظاهر عندي أن الإمام البخاري أشار بالترجمة إلى هذا الاختلاف، ولقوة الخلاف لم يحكم في الترجمة بشيء كما هو معروف من دأبه، وهو الأصل الخامس والثلاثون من أصول التراجم، انتهى من هامش "اللامع"(2).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 555).
(2) "لامع الدراري" (2/ 447).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٥٩)
(77 - باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم)
قال الحافظ(1): أي: جوازه.
قوله: (فإذا سعد يغزو) كتب الشيخ في "اللامع"(2): لم يكن دمه سائلًا حين ضربت له خيمة وإلا لما خيموا له في المسجد لتلويثه، بل كان دمه منقطعًا فسال مرة، ولا يبعد أن يكون المسجد المذكور ههنا الموضع المعد للصلاة عند حفر الخندق لا المسجد النبوي ولا المسجد الاصطلاحي، انتهى.
(78 - باب إدخال البعير في المسجد)
في "تراجم شيخ المشايخ"(3): أي: هو جائز إذا وجد سبب داع إليه، وركوبه صلى الله عليه وسلم في الطواف كان في عمرة القضاء، وسجب ذلك خوفه عليه السلام من المشركين أن يكيدوا كيدًا ولم يتمكنوا منه بسبب ركوبه عليه الصلاة والسلام، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): يعني بذلك: أنهم ينهون عنه لما فيه من احتمال تلويث المسجد، فإذا احتيج إلى إدخال شيء من الدواب فيه أو حصل الأمن من بوله وروثه لكونه مدربًا فلا بأس، انتهى.
وأشار الشيخ بذلك إلى أن لفظ العلة في الترجمة معناه الحاجة.
قال الحافظ(5): قوله: للعلة، أي: للحاجة، وفهم منه بعضهم أن المراد بالعلة الضعف، فقال: هو ظاهر في حديث أم سلمة دون ابن عباس، ويحتمل أن يكون المصنف أشار بالتعليق المذكور إلى ما أخرجه أبو داود من حديثه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة وهو يشتكي"(6) الحديث، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 556).
(2) "لامع الدراري" (2/ 447، 448).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 172).
(4) "لامع الدراري" (2/ 449).
(5) "فتح الباري" (1/ 557).
(6) "سنن أبي داود" (ح: 1818).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦٠)
قال العيني(1) بعد ذكر ما ذكره الحافظ: ومع هذا كله تقييد العلة بالضعف لا وجه له؛ لأنا قلنا: إنها أعم، فتناول الضعف، وأن يكون طوافه على بعيره ليراه الناس، كما جاء عن جابر: أنه إنما طاف على بعيره ليراه الناس وليسألوه فإن الناس غشوه، انتهى من هامش "اللامع".
(79 - باب)
بغير ترجمة، في "تراجم شيخ المشايخ"(2): هذا الباب وقع بلا ترجمة، ومناسبة حديثه مع الأبواب السابقة باعتبار أن خروج الرجلين من الصحابة كان بعد تحدثهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ليلًا في المسجد، فيستنبط منه جواز التكلم والتحدث في المسجد، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): ربما يخفى مناسبة الباب، والجواب: أن. . .، انتهى. وفي هامشه: أراد الشيخ بيان غرض الباب ولم يتفق له لعارض فترك البياض بعد قوله: والجواب: أن. . .، وأفاد والدي المرحوم عند الدرس أن رأس عصا كل واحد منهما كان شبيهًا برأس البعير، فلذلك ألحقه الإمام البخاري بـ "باب إدخال البعير"، وهذا توجيه لطيف، لكني لم أر بعد في شيء من الكتب إنهما كانا شبيهين برأس البعير، وفي تقرير مولانا محمد حسن المكي: قد خلق بقدرة الله تعالى في رأس عصا أحدهما نور مثل المصباح يمشيان بضوئه، فلما افترقا خلق في رأس عصا الآخر أيضًا مصباح، فثبت منه جواز إخراج المصباح من المسجد للظلمة؛ كإدخال البعير فيه، وفي تقريره الآخر: وجه المناسبة أن الطواف في المسجد عبادة فأعطي ببركته البعير لعذر المرض ليسهل له المرور في المسجد، فكذلك--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (3/ 519).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 173).
(3) "لامع الدراري" (2/ 452).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦١)
الخروج من المسجد بعد انتظار الصلاة، والتأخر عنده عليه الصلاة والسلام عبادة ومرور في المسجد، فأعطي ببركته النور لعذر الظلمة فكما أعطي في الأول لبركة العبادة البعير أعطي في الثاني النور، انتهى.
وبسط الكلام على وجوه المناسبة في هامش "اللامع"(1)، وفي آخره: وعلم من هذا كله كما يظهر من أقوالهم أنهم اختلفوا في وجه المناسبة على أحد عشر قولًا:
الأول: توجيه الوالد قُدَّس سرُّه.
الثاني والثالث: ما تقدم آنفًا عن تقرير المكي.
الرابع: أن لا مناسبة بالباب السابق بل بأبواب المساجد مطلقًا، وكأنه أشار إلى قوله عزَّ اسمه: {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا} الآية [النور: 40].
الخامس: الإشارة إلى أن من يسبح لله تعالى في المسجد جعل الله له نورًا من بين يديه.
السادس: أشار إلى حديث أبي داود وغيره: "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة" وهو مختار الحافظ.
السابع: إشارة إلى قوله عزَّ اسمه: {يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} الآية [الحديد: 12].
الثامن: بيان لفضيلة الانتظار لصلاة العشاء.
التاسع: بياض في الأصل، كأن البخاري أراد وضع ترجمة لكن لم يتفق له.
العاشر: بيان الفضيلة لمجرد القعود في المسجد.
الحادي عشر: جواز التحدث في المسجد، انتهى.
ورقم على هذا الباب شيخ الهند رمز نقطة واحدة وهو إشارة إلى أن المصنف ترك الترجمة لقصد التمرين وتشحيذًا للأذهان.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 451 - 453).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦٢)
(80 - الخوخة والممر في المسجد)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): يعني بذلك جواز المرور فيه عند عدم مانع من الجنابة وغيرها، وجه الاستدلال ما كانت عليه أصحاب الخوخات من المرور فيه، ولم يكن الأمر بسد الخوخات نسخًا لجواز المرور وإلا لما خصص عنه أبو بكر لكونه أحدًا من أفراد الأمة، بل ليعلم بذلك مزيد اختصاص له بالإمامة الصغرى، فيكون إشارة إلى الإمامة الكبرى مع ما يظهر له في ذلك من زيادة شرف ومنقبة، انتهى.
والظاهر عندي: أن الممر اسم ظرف عطف تفسير للخوخة فإنها قد تكون صغيرة جدًا تكفي للوضوء، وقد تكون كبيرة يمر الناس منها، وعلى هذا فكأن الإمام البخاري أشار عندي بلفظ: الممر، إلى أن المراد بالخوخة المعنى الثاني، أي: الباب الصغير، وعلى هذا فلا يشكل على الإمام تكرار الترجمة فإنه تقدم قريبًا "باب المرور في المسجد"، فلو جعل الممر مصدرًا ميميًا كما عليه عامة الشرَّاح، وعليه بنى الشيخ تقريره يلزم تكرار الترجمة.
فالظاهر عندي ههنا جواز فتح الباب في المسجد عند الحاجة إليه كما يدل عليه الاستثناء لأبي بكر دفعًا لما يتوهم من نسخه.
قوله: (حدثنا محمد بن سنان. . .) الحديث، من منتقدات الدارقطني، والانتقاد عليه إنما هو بحذف الواو عن قوله: عن بسر، ويظهر من كلام الحافظ(2): أن البخاري صرّح بتغليط حذف الواو، ولذا أورد الحافظ على الدارقطني انتقاده على البخاري، لكن الصحيح ههنا حذف الواو وإن كان صحيحًا في نفس الأمر، إذ صرحوا أن محمد بن سنان رواه بحذف الواو، وليست الواو في نسخ الشروح والمصرية.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 455).
(2) "فتح الباري" (1/ 559).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦٣)
(81 - باب الأبواب والغلق للكعبة. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): أفاد بذلك دفع ما عسى أن يتوهم من كراهة غلق باب المسجد لكونه عائدًا على موضوعه بالنقض، إذ المسجد حق مشترك فيه، فلا يستبد به أحد منهم فيغلقه ويسده على غيره، فرد هذا التوهم بأن ذلك جائز إذا كان متضمنًا لفائدة من صون متاع المسجد وحفظ ما فيه من الأثاث، ودلالة الرواية والأثر على هذا المعنى ظاهرة، وكان مسجد ابن عباس هذا في الطائف بناء حين انتقل إليها، انتهى.
وفي هامشه: قوله: الغلق بالمعجمة واللام المفتوحتين المغلاق وهو ما يغلق به الباب، وفسَّره شيخ الإسلام بالقفل.
وفي "فيض الباري"(2): الغلق ترجمته: روك يعني قفل، يا بلائ يا جتخنى، انتهى.
قال العيني(3): أي: هذا باب في بيان اتخاذ الأبواب للكعبة ولغيرها من المساجد لأجل صونها عما لا يصلح فيها، ولأجل حفظ ما فيها من الأيدي العادية، ولهذا قال ابن بطال: اتخاذ الأبواب للمساجد واجب، وعلل الوجوب بما ذكرنا، انتهى.
قلت: ولا يبعد عندي أن الإمام البخاري أشار بالترجمة إلى أن ذلك لا يدخل في قوله عزَّ اسمه: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا} الآية [البقرة: 114]، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(4).
(82 - باب دخول المشرك في المسجد)
قال العيني(5): أي: هذا باب في بيان جوازه، وفيه خلاف، فعندنا--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 459).
(2) "فيض الباري" (2/ 63).
(3) "عمدة القاري" (3/ 529).
(4) "لامع الدراري" (6/ 459).
(5) "عمدة القاري" (3/ 531).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦٤)
يجوز مطلقًا، وعند المالكية المنع مطلقًا، وعند الشافعية التفصيل بين المسجد الحرام وغيره، انتهى.
قلت: وفيه خلاف الإمام محمد كما بسطه الشامي، وعن أحمد فيه روايتان لا يجوز مطلقًا ويجوز بإذن الإمام، وأما الحرم فلا يجوز له الدخول بحال، كما في "المغني".
(83 - باب رفع الصوت في المسجد)
قال السندي(1): يحتمل أنه بذكره الحديثين أشار إلى تفصيل بأنه إن كان بلا ضرورة فلا يجوز، وإن كان بضرورة يجوز، أو إلى أنه ممنوع بضرورة أو بلا ضرورة، فلذلك بادر صلى الله عليه وسلم إلى قطع الاختصام بينهما الموجب لرفع الصوت في المسجد قطعًا لرفع الصوت فيه، وصارت هذه المبادرة بمنزلة الإنكار على رفع الصوت، والله تعالى أعلم.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(2): أي: هو مكروه، ولا ينبغي أن يقع من المتقي، انتهى.
وفي "الدر المختار": كراهة رفع الصوت بذكر إلا للمتفقه، انتهى.
وفي "البذل"(3) في "باب كراهية إنشاد الضالة. . ." إلخ، حتى كره مالك البحث العلمي، وجوزه أبو حنيفة وغيره، ويستثنى من ذلك عقد النكاح فيه، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(4): والحديث الأول من الباب بحسب الظاهر حديث موقوف، ومثل هذا عند المؤلف له حكم المرفوع ولما ذكر فيه لفظ مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد خالف مسلم في أمثال هذا الحديث--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 93).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 174).
(3) "بذل المجهود" (3/ 201).
(4) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 174).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦٥)
قريبًا من ثلاث مائة حديث، ولم يحكم برفع تلك الأحاديث، انتهى.
وقال الحافظ(1): قوله: "لأوجعتكما"، زاد الإسماعيلي "جلدًا" ومن هذه الجهة يتبين كون هذا الحديث له حكم الرفع؛ لأن عمر لا يتوعدهما بالجلد إلا على مخالفة أمر توقيفي، انتهى.
(84 - باب الحلق والجلوس في المسجد)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك: أن ما ورد من النهي عن التحلق فإنما هو حيث يخل بأمر الصلاة ويشغلهم عنها، فأما إن كان الاجتماع لغيرها من استماع خطبة أو وعظ فلا ضير فيه كما تثبته الروايات، وإثبات الروايات إياه مبني على أن جلوسهم للوعظ إنما كان حلقًا لا صفوفًا، وذلك لما فيه من التوجه التام والإقبال البالغ إلى الواعظ فيكون أبلغ في العظة، مع أن فيه تقربًا إليه، وفي الاصطفاف يقتضي تقرب بعض دون بعض، وقد وقع التصريح أيضًا في الرواية الثالثة، فكان كالقرينة في جلوسهم لاستماع الخطبة في الروايتين المتقدمتين، انتهى.
قلت: وقد ورد النهي عن التحلق في عدة روايات، منها ما رواه مسلم(3) عن جابر بن سمرة قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وهم حلق فقال: "ما لي أراكم عزين" الحديث، فلا معارضة، لأنه إنما كره تحلقهم على ما لا فائدة فيه ولا منفعة، بخلاف تحلقهم حوله كما أفاده الشيخ، إلى آخر ما في هامش "اللامع".
(85 - باب الاستلقاء في المسجد. . .) إلخ
في "تراجم شيخ المشايخ"(4): ثبت في الباب جواز الأمرين الاستلقاء--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 561).
(2) "لامع الدراري" (2/ 464).
(3) "صحيح مسلم" (ح: 430).
(4) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 175).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦٦)
ووضع الرجل على الرجل الذي نهى عنه في حديث آخر، فإما أن يقال: إن هذا ناسخ للنهي، أو يقال: إن النهي محمول على ما إذا كان الإزار ضيِّقًا يخاف انكشاف العورة، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): قصد بذلك أن ما ورد من النهي عن الاستلقاء في المسجد فإنما هو معلول بكشف الستر، فإذا أمن منه فلا ضير فيه، انتهى.
قلت: والأوجه عندي: أن الإمام البخاري أشار بقوله: ومد الرجل في الترجمة كما في نسخة إلى ما اختاره الشيخ في "البذل"(2) أن وضع الرجل على الرجل وهو مستلق على نوعين: إما أن تكون الرجلان ممدودتين ومبسوطتين على الأرض، فيضع إحداهما على الأخرى، ففي هذه الصورة مأمون عن التكشف، وإما أن تكون إحدى الرجلين مقبوضة ويضع الرجل الأخرى على ركبة الرجل المقبوضة، فعلى هذا إذا كان لابسًا الإزار يحتمل أن تنكشف عورته، فالنهي محمول على هذه الهيئة، وأما إذا كان عليه سراويل، فلا يحتمل كشف العورة فيجوز، انتهى.
فالحاصل: أن الشرَّاح ذهبوا في ذلك إلى أقوال خمسة، الأول: أنه منسوخ، والثاني: أن النهي إذا خشي كشف العورة، والجواز عند الأمن منه، وهو مختار الحافظ، والثالث: أن النهي عند مجتمع الناس والجواز في الخلوة، والرابع: النهي عند ضيق الإزار والإباحة عند سعتها، وهو مختار شيخ المشايخ، والخامس: مختار شيخنا في "البذل" كما تقدم وهو مختار الإمام البخاري عند هذا الفقير، انتهى من هامش "اللامع" مختصرًا.
(86 - باب المسجد يكون في الطريق. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(3): أراد بذلك إثبات أن المسجد حق العامة--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 366).
(2) "بذل المجهود" (13/ 281).
(3) "لامع الدراري" (2/ 469).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦٧)
كالطريق، فلكل منهم أن يجعل بعضه مسجدًا إذا لم يضر العامة إلا أنه يمكن لكل واحد منهم أيضًا أن يمنعه عن ذلك وإن لم يكن له ضرر فيهز.
والحاصل: أن الطريق بعد ما لم يكن ضيِّقًا فلكل من العامة إحداث شيء فيه ما لم يضر بالعامة، سواء كان ما يحدثه لنفسه خاصةً أو للناس عامة وأيضًا فكما أن لكل منهم حق الإحداث فكذلك لكل منهم منعه عنه لاشتراك الكل فيه، انتهى.
قال الحافظ(1): وبناء المسجد في ملك المرء جائز بالإجماع، وفي غير ملكه ممتنع بالإجماع، وفي المباحات حيث لا يضر بأحد جائز خلافًا لبعضهم كربيعة، ونقله عبد الرزاق عن علي وابن عمر، فأراد البخاري الرد عليه، انتهى من هامش "اللامع".
(87 - باب الصلاة في مسجد السوق)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): أي: المواضع المهيآت للصلاة التي ليس لها حكم المساجد وهي ما جعله الواقف لله تعالى خاصة، وثبت له حكم المسجد بشرائطه المعروفة في الفقه، والقرينة على أن المراد بالمسجد هذا لا الاصطلاحي، قوله: على صلاته في سوقه إذ لو كان المراد فيه هو المسجد الاصطلاحي لما انتقص أجره من صلاة المسجد، انتهى.
وإليه يظهر ميل شيخ المشايخ في "التراجم"، وفي هامش "اللامع": اختلف الشرَّاح في غرض المصنف بالترجمة وحاصل ما أفادوا في ذلك عدة أقوال:
الأول: مختار الشيخ في "اللامع" من أن المراد بالمسجد في الترجمة غير الاصطلاحي، وهو الذي اختاره الكرماني.
والثاني: الرد على الحنفية حيث قالوا بامتناع المساجد في الدار--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 564).
(2) "لامع الدراري" (2/ 472).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦٨)