Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
9 -‌‌ كتاب مواقيت الصلاة
قال الحافظ(1): "المواقيت" جمع ميقات، وهو مفعال من الوقت، وهو القدر المحدد للفعل من الزمان أو المكان، انتهى.
ومناسبته بما سبق وكذا الكلام على المناسبات بين أبواب كتاب الصلاة تقدم في أول كتاب الصلاة.

(1 -‌‌ باب مواقيت الصلاة وفضلها)
اختلفت نسخ "البخاري" في ذكر عنوان الكتاب والباب كما يظهر من نسخ الحاشية.
والأوجه عندي نسخة "كتاب مواقيت الصلاة وفضلها، باب مواقيت الصلاة" والضمير في فضلها راجع إلى الصلاة، فالكتاب مشتمل على بيان مواقيت الصلاة وعلى فضائل الصلاة، وعلى هذا فلا يحتاج إلى توجيهات في بيان المناسبة بين الأبواب والكتاب، ثم قوله: "باب مواقيت الصلاة" بعد ذكر كتاب المواقيت لا تكرار فيه، فإن المقصود بالباب عندي بيان مبدأ المواقيت كما هو دأب المصنف؛ فإنه يشير في أوائل أكثر الكتب إلى مبدأ هذا الحكم نصًا أو إشارةً كما لا يخفى على من أمعن النظر في تراجم "البخاري"، وعلى هذا يكون باب المواقيت متضمنًا لأمرين: بيان المبدأ وبيان الفضل.
وهذا هو الأوجه عندي، ويحتمل أن يكون الغرض منه بيان الفضل فقط، فيكون قوله: "وفضلها" عطفًا تفسيريًا، وبيان الفضل ظاهر من الحديث؛ فإن جبريل عليه السلام نزل لتعليمها عشر مرات في يومين، وهذا لغاية الاهتمام بذلك.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 3).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٨٩)

وقال شيخ المشايخ في "التراجم"(1): إنما عقَّبه بباب مواقيت الصلاة؛ لأن المراد بكتاب المواقيت كتابها مطلقًا، وببابها المواقيت من حيث إنها شرعت بالوحي أم بالاجتهاد، وأدرج المصنف في كتاب مواقيت الصلاة أبوابًا دالة على فضائل الصلاة، انتهى.
فأشار شيخ المشايخ إلى أنها ذكرت استطرادًا وتبعًا.
ثم يشكل على تقسيم أوقات الصلاة عدم التوازن والتناسب فيها، فإن الوقت فارغ من الصباح إلى الظهر، ثم تتوالى الصلوات إلى ثلث الليل، ثم لا صلاة إلى الصباح طول الليل، وتكلموا على الحكم في ذلك بوجوه كثيرة، ولا ريب في أن حكم الله تبارك وتعالى في أحكامه وتنويعها كثيرة لا تدركها القوة البشرية، وإنما تكلموا عليها حسبما بلغت إليها فراستهم، وارتقت إليها قوتهم الفكرية، وتكلم على حكم قسمة المواقيت مشايخ عديدة، منهم: الرازي في "التفسير الكبير"، وشارح "المنهاج"، والشيخ التهانوي قُدِّس سرُّه في "المصالح العقلية".
والأوجه عند ذلك المبتلى بالسيئات المعترف بالتقصيرات: أن الله عز وجل لم يخلقنا إلا للعبادة فقط، كما حصره في قوله عزَّ اسمه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، وكان حق ذلك صرف الأوقات كلها في العبادات، وأهمها الصلاة؛ كالملائكة فإن منهم القائمين والراكعين والساجدين إلى يوم القيامة، لا سيما إذا كان الأجر منه عزَّ اسمه يصل إلينا في كل ساعة ونفس في صورة النفس والصحة والسماعة والرؤية وقوة البطش والمشي وغير ذلك من الأيادى المتوالية في كل ساعة، فقد صدق عزَّ اسمه: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34]، ولا مراء في أن عد منافع نعمة واحدة أيضًا من نعمه تعالى خارج عن الطاقة البشرية فكان حق ذلك أن نقوم في الطاعة في كل ساعة من ليل ونهار.--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 185).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٩٠)

لكن أرحم الراحمين لما رأى عجزنا واحتياجنا إلى المنام والمعاش وغير ذلك من الحوائج مَنَّ علينا بتقسم الملوين فجعل من كل واحد منهما نصفًا لحق العبادة، ونصفًا لنا لحوائجنا، فإن الحوائج تختلف فإن بعضها يختص بالليل، وبعضها يختص بالنهار، ولذا لم يوجب في النصف من كل منهما صلاة وأوجب في النصف الآخر من كل منهما صلوات، وكان حق ذلك أن يصرف هذا النصف بتمامه في الصلوات.
ولذا قال أهل الأصول: إن العظيمة في كل صلاة أن يؤدى في تمام الوقت، فكان ينبغي أن يؤدى كل صلاة من أول وقته إلى آخر وقته لكن أرحم الراحمين منَّ علينا مرة أخرى إذ قبل من جميع الأوقات عدة ركعات تؤدى في وقت يسير، إلا أن الطبائع لمَّا كانت على أحوال مختلفة فبعضها متقاصرة متكاسلة في أداء ما يطلب منهم، وبعضها مستعدة مجتهدة يعدون صرف جميع أوقاتها في أداء ما أرضى مالكهم غاية سعادتهم ومنتهى مأمولهم، فرض الله عزَّ اسمه ركعات عديدة رعاية للأولين ومنًّا عليهم وشرع للآخرين النوافل المخصوصة في أوقاتهم الخاصة تكميلًا لما انتقص من أوقاته عز اسمه، فشرع بمقابلة الظهر الضحى، وبمقابلة العصر الإشراق، كما يومئ إليه حديث علي في "الشمائل"(1) إذ قال: "إذا كانت الشمس من ههنا كهيئتها من ههنا عند العصر صلى ركعتين، وإذا كانت الشمس من ههنا كهيئتها من هنا عند الظهر صلى أربعًا" الحديث، وبمقابل العشائين التهجد في آخر الليل، ومن رحمته الواسعة أن الصحيفة إذا كانت في طرفيها عبادة يكفِّر بفضلها ما بينهما كما دلت عليه النصوص الكثيرة من الآيات والأحاديث، قال عزَّ اسمه: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114]، وفي "الدر" برواية أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يذكر عن ربه تبارك وتعالى:--------------------------------------------
(1) "الشمائل" للإمام الترمذي (رقم 281).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٩١)

"اذكرني بعد العصر وبعد الفجر ساعة أكفك فيما بينهما"، "فضائل ذكر"، حتى ورد عن ابن عباس مرفوعًا: "افتحوا على صبيانكم أول كلمة بلا إله إلا الله، ولقنوهم عند الموت: لا إله إلا الله، فإنه من كان أول كلامه لا إله إلا الله، وآخر كلامه لا إله إلا الله، ثم عاش ألف سنة لم يسأل عن ذنب واحد"، وذكر ابن الجوزي إياه في الموضوعات متعقب كما في رسالتي "فضائل الذكر عن اللآلي" وغيره.
قال ابن عابدين(1) في بيان كراهة السمر بعد العشاء: والمعنى فيه أن يكون ختام الصحيفة بالعبادة، كما جعل ابتدائها بها ليمحى ما بينهما من الزّلات، ولذا كره الكلام قبل صلاة الفجر، وتمامه في "الإمداد"، انتهى.
ولذلك ندب عندي التعجيل في الظهر والتأخير في العصر ليكونا في طرفي الوقت الذي هو حقه تعالى، وأيضًا منتظر الصلاة يكون في حكم الصلاة فلانتظار الصلاة الأخرى يعد مصليًا في سائر وقته عزَّ اسمه، ولأجل ذلك ندب عندي تعجيل المغرب وتأخير العشاء ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لأخره إلى شطر الليل ليحصى جميع وقته تعالى، ومن ههنا يظهر معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "اعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم"، فإن ظاهر كونها صلاة لنا أن نبادر بها تنويهًا بشأنها ونأتي بها في أول أوقاتها اهتمامًا بها، لكن النبي صلى الله عليه وسلم جعل كونها صلاة لنا علة لتأخيرها، فهذا لا يستقيم إلا بالنظر الدقيق على ما قلنا من أن الأصل فيها كان أداؤها في آخر وقتها لتقع في آخر النصف من حقه عزَّ اسمه.
فمقتضى الاهتمام بها أن تؤدى في أصل وقتها وهو آخر الوقت المباح، ولهذه الوجوه العديدة قلت: أولا: أن هذه الحكمة أولى عندي من الأقوال الأخر التي ذكرت في ذلك؛ لأنه يظهر من ذلك معنى الروايات الأخر ويطابقه الأصول، ويظهر منه وجه تعجيل الظهر والمغرب وتأخير--------------------------------------------
(1) "رد المحتار على الدر المختار" (2/ 27).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٩٢)

العصر والعشاء وغير ذلك من المعاني اللطيفة التي تظهر عند التأمل في الروايات، انتهى من هامش "اللامع"(1).
قوله: (إن جبريل عليه السلام نزل فصلى. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(2): بيَّنه مالك في "موطئه" بتفصيل الأوقات والصلوات، وأورده ههنا مختصرًا، انتهى.
وفي هامشه قوله: "بيَّنه مالك" هذه سبقة قلم ليس ذلك في رواية مالك أصلًا، نعم ذكر التفصيل أبو داود، انتهى.
فلا يرد أنه ليس في الحديث إلا ذكر الصلوات العديدة لا بيان المواقيت.
وقال العيني(3): مناسبة الحديث بأنه علم منه أن الصلاة لها أوقات إذ صلاها خمسًا، انتهى.

(2 -‌‌ باب قول الله عز وجل: {مُنِيبِينَ. . .} إلخ)
كتب الشيخ في "اللامع"(4): قصد بذلك أن الله تبارك وتعالى ذكر ترك الصلاة بلفظ الإشراك حيث قال: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الروم: 31]، فكان تركها إشراكًا أو فعل المشركين، ودلالة الرواية على هذا المعنى من حيث إنه جعل الصلاة جزء الإيمان وانتفاء الجزء هو انتفاء الكل من حيث كونه كلًّا.
والجواب عنه ما مر من أنه جزء للكامل من الإيمان لا مطلقه والإشراك في الآية إتيان أفعال المشركين، أو هو شرك دون شرك، انتهى.
وبنحو ذلك قال السندي(5). وفي هامش "اللامع" في هذه الترجمة--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (3/ 1 - 4).
(2) "لامع الدراري" (3/ 4).
(3) "عمدة القاري" (4/ 4).
(4) "لامع الدراري" (3/ 7).
(5) انظر: "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 101).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٩٣)

عدة أبحاث، الأول في غرض الترجمة، والأوجه عندي: أن الإمام البخاري أشار بذلك إلى روايات وردت في كفر تارك الصلاة كما في "مسلم" وغيره(1): "بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة" وغير ذلك من الروايات، وهذا هو الأصل الحادي والأربعون من أصول التراجم، وهو أصل مطرد كثير الوقوع في "البخاري".
وقال الحافظ(2): وهذه الآية مما استدل به من يرى تكفير تارك الصلاة لما يقتضيه مفهومها، انتهى.
والثاني: مناسبة هذا الباب بالكتاب، فإن كان الكتاب "كتاب مواقيت الصلاة وفضلها" كما اخترته فالمناسبة بالجزء الثاني من الترجمة واضحة، وإن كان الكتاب "كتاب المواقيت" فقط، فتوجيه المناسبة أن الوارد في الباب: " {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} "، وقال قتادة: إقامة الصلاة المحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها كما في "الدر"، وأما على توجيه شيخ المشايخ فذكر هذا الباب وأمثاله استطراد.
والثالث: مناسبة الحديث بالترجمة، وفيها كلام الشيخ قُدِّس سرُّه أوضح وأجود.
وقال الحافظ(3): ومناسبة الحديث أن في الترجمة اقتران نفي الشرك بإقامة الصلاة، وفي الحديث إثبات التوحيد بإقامتها، انتهى ملخصًا.

(3 -‌‌ باب البيعة على إقامة الصلاة)
مناسبتها بفضلها ظاهرة، وأما بالوقت فباعتبار أن الوقت داخل في الإقامة كما تقدم في قول قتادة.--------------------------------------------
(1) "صحيح مسلم" (ح: 82).
(2) "فتح الباري" (2/ 7).
(3) المصدر السابق (2/ 7).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٩٤)

(4 -‌‌ باب الصلاة كفارة)
مناسبة الحديث بالباب ظاهرة، وأما بالكتاب فبفضلها أيضًا ظاهرة، وأما بالمواقيت فيحتمل أن يقال: إنه إشارة إلى أن كونها مكفِّرة مقيَّد بإقامتها في أوقاتها كما يشير إليه الحديث الثاني، لكن يشكل عليه أن هذا المعنى سيأتي قريبًا في ترجمة مستقلة "باب الصلوات الخمس كفارة للخطايا إذا صلَّاهن لوقتهن. . ." إلخ، اللَّهم إلا أن يقال: إن الغرض فيما سيأتي عدم التقيد بالجماعة.

(5 -‌‌ باب فضل الصلاة لوقتها)
قال العيني(1): كان الأصل أن يقال: فضل الصلاة في وقتها؛ لأن الوقت ظرف لها، ولذكره هكذا وجهان، الأول: حروف الجر يقام بعضها مقام البعض، والثماني: اللام ههنا مثل اللام في قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1]، أي: مستقبلات لعدتهن، انتهى.
وقال القسطلاني(2): قوله: (باب فضل الصلاة لوقتها) أي: في وقتها أو على وقتها، انتهى.
قلت: ولا يبعد عندي أن الترجمة شارحة للحديث بأن "على" في الحديث بمعنى اللام إذ لفظ "على" يوهم تقدم الصلاة على وقتها، إذ الشيء على الشيء يكون خارجًا عنه.

(6 -‌‌ باب الصلوات الخمس. . .) إلخ
ههنا بحثان:
الأول: الفرق بين هذه الترجمة وبين ما سبق من باب الصلاة كفارة، قال الحافظ(3): هي أخص من الترجمة السابقة لأن الأولى يتناول الخمس--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (4/ 18).
(2) "إرشاد الساري" (2/ 203).
(3) "فتح الباري" (2/ 11).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٩٥)

وغيرها، والأوجه عندي: أن قوله: "إذا صلاهن لوقتهن" ليس بفارق بين الترجمة؛ لأن هذا القيد وإن لم يذكر فيما سبق نصًا، لكنه ملحوظ معنى لذكره إياها في كتاب المواقيت وإلا لم يبق لذكره وجه ههنا، فالغرض عندي بهذه الترجمة أن الصلاة مكفرة سواء صليت بالجماعة أو بغيرها، وعلى هذا فالفرق واضح.
والبحث الثاني: أن تمثيله صلى الله عليه وسلم بالغسل في النهر ظاهره غسل جميع الخطايا سواء كانت صغيرة أو كبيرة، واتفقوا على أن أمثال هذه الأحاديث مقيَّدة بالصغائر للنصوص الأخر من القرآن والأحاديث خلافًا للمرجئة فعندهم أفعال الخير مكفرة للصغائر والكبائر.
وأجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في "الكوكب"(1) الكلام عليه، وحاصله: أن مراتب الغسل متفاوته جدًا، فمن غاسل ليس له غير سقوط الفرض لو جنبًا، وغير البرد لو طاهرًا، أو من غاسل يهتم باغتساله بالصابون وغيره، وآخر منهم يدخل الحمام فلا يخرج منه في أقل من نصف يوم؛ أفتراهم تساووا في تحصيل النظافة لا والله، انتهى.
يعني: فكذلك بالوضوء تحصل الدرجة الأولى، وبالصلاة معه الدرجة الثانية وبالتوبة الدرجة الثالثة، وأجاب عنه السندي(2) بجواب آخر وهو لطيف جدًا.
وحاصله: أن أثر الصغائر يكون على ظاهر البدن كما يدل عليه حديث خروج المعاصي عن أعضاء الوضوء وأثر الكبائر يكون على الباطن كما في حديث الآخر: "أن المؤمن إذا ارتكب معصية تحصل في قلبه نقطة سوداء" فكما أن الغسل يذهب بدرن الظاهر دون الباطن، فكذلك الصلاة تكفِّر، ويمكن عندي أن يجاب عنه ثالثًا أن الدرن ولو كان على ظاهر البدن--------------------------------------------
(1) انظر: "الكوكب الدري" (3/ 459).
(2) انظر: "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 102).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٩٦)

تتفاوت مراتبه جدًا؛ فإن الدرن لو كان بمثل التراب والحمأ وغير ذلك يزول بمجرد الغسل بداهة لكنه إن كان قارًا مثلًا لا يزول عن البدن أصلًا لا بمجرد الغسل ولا بالصابون حتى يلط عليه شيء آخر يزيله كالنفط، فالصغائر بمنزلة الأول والكبائر بمنزلة القار لا تزول إلا بمزيل خاص لذلك وهو التوبة والندم، انتهى من هامش "اللامع"(1).

(7 -‌‌ باب في تضييع الصلاة عن وقتها)
لعله إشارة أنه داخل في وعيد قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ} [مريم: 59]، ولذا بكى أنس على الفرق بين فعلهم وفعل السلف، وتعلقه بفضل الصلاة ظاهر وبالمواقيت بأن التضييع هو التأخير عن الوقت، ولا يبعد أن يكون غرض المصنف بيان المراد بالإضاعة في الآية إذ اختلفوا في أن المراد بالتضييع التأخير عن وقت الجواز أو عن الوقت المستحب، وعلى هذا فالاستدلال يتوقف على فعل أمراء بني أمية، والمشهور أنهم يؤخرونها عن الوقت المستحب، ومال الحافظان ابن حجر والعيني وتبعهما القسطلاني أنهم يؤخرونها عن وقت الجواز، وبسط في هامش "اللامع" الكلام على حديث الباب.

(8 -‌‌ باب المصلي يناجي ربه)
قال الحافظ(2): ومناجاة الرب جل جلاله أرفع درجات فينبغي المحافظة على الفرائض في وقتها بتحصيل هذه المنزلة، انتهى.
وبه تحصل المطابقة بالمواقيت والفضل معًا.
وقال الكرماني(3): مناسبته بكتاب المواقيت أن أوقات الصلاة أوقات المناجاة مع الله سبحانه وتعالى، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (3/ 10).
(2) "فتح الباري" (2/ 14).
(3) "شرح الكرماني" (4/ 185).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٩٧)

وقال القسطلاني: مناسبته بفضل الصلاة بأن المناجاة لا يتحقق إلا إذا كان اللسان معبرًا عما في القلب ولذا قالوا: الصلاة بالقلب اللاهي أقرب إلى العقوبة، انتهى.

(9 -‌‌ باب الإبراد بالظهر. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): قصد بذلك الرد على الشافعي في استحبابه تعجيل الظهر مطلقًا، ثم لما كان الشافعي رحمه الله تعالى علل التعجيل بأنه الأصل، والتأخير حيث ورد فإنه لعارض الانتياب من بعد عقد للرد على ذلك بابًا على حدة، وهو التعجيل في السفر؛ فإن الناس في السفر جميع ولا انتياب، انتهى.
وفي هامشه: لا يبعد عندي أن الإمام البخاري مع الإشارة إلى ما أفاده الشيخ أشار أيضًا إلى رد قيود قيد بها بعض العلماء أحاديث الإبراد إذ لم يقيد ترجمته بشيء من ذلك القيود، فقد قال القسطلاني(2): قوله: "أبردوا بالصلاة" أي: أخروا صلاة الظهر عند شدة الحر، وعند إرادة صلاتها بمسجد الجماعة حيث لا ظل لمنهاجه في بلد حار لا في بلد معتدل، ولا لمن يصلى في بيته منفردًا، ولا لجماعة مسجد لا يأتيهم غيرهم إلى آخر ما قال، فإطلاق الترجمة يرد على هذه القيود كلها، ثم لا يذهب عليك أن الإمام البخاري قدمه على أول وقت الظهر.
قال العيني(3): إنما قدّمه للاهتمام به.
وقال الحافظ(4): قدَّمه؛ لأن لفظ الإبراد يستلزم أن يكون بعد الزوال لا قبله، فكأنه أشار إلى أول وقت الظهر، أو أشار إلى حديث جابر قال: كان بلال رضي الله عنه يؤذن الظهر إذا دحضت الشمس، أي: مالت، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 15).
(2) انظر: "إرشاد الساري" (2/ 212).
(3) "عمدة القاري" (4/ 27).
(4) "فتح الباري" (2/ 15).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٩٨)

وأنت خبير بأن هذا أبعد من قول العيني، لأن الإمام يترجم بأول وقت الظهر قريبًا نصًا فأي فاقة إلى الإشارات.
والأوجه عندي: أن تقديمه للإشارة إلى الباب السابق فإن المصلي إذا كان يناجي ربه، فالأولى أن لا يناجيه في شدة الحر؛ لأن المناجاة في شدة الحر لا تورث لذةً وخشوعًا، وتقدم قريبًا "باب الصلاة في موضع العذاب" فكما لا ينبغي الصلاة في موضع العذاب أجدر أن لا ينبغي في وقت يظهر فيه أثر العذاب؛ لأن شدة الحر من فيح جهنم إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(1).

(10 -‌‌ باب الإبراد بالظهر في السفر)
تقدم في الباب السابق من كلام الشيخ ما يتعلق بهذه الترجمة وهو أن الإبراد ليس لأجل صعوبة الناس في الاجتماع؛ لأنه لو كان كذلك لا يندب في السفر لحصول الاجتماع فيه من قبل، وقال بعض الطلبة في الدرس: إن غرض المصنف كما يظهر من دأبه إبطال استدلال الحنفية بحديث الباب على المثلين غير صحيح؛ لأنه كان في السفر، وفي السفر لما يجوز جمع التأخير فالتأخير إلى فيئ التلول أولى بالجواز، فتأمل فإنه محتمل، فإن الاستدلال بكل المحتمل مطرود عند البخاري.

(11 -‌‌ باب وقت الظهر عند الزوال)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): أورد المؤلف من الظهر أول وقتها، ومن العصر آخر وقتها، ولم يبيِّن أول وقت العصر ولا آخر وقت الظهر، والظاهر أنه لم يثبت له شيء من روايات المثل أو المثلين على حسب شرطه، ولا يبعد أن يكون ذلك إشارة منه إلى ما ذهب إليه المحدثون--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (3/ 15، 16).
(2) "لامع الدراري" (3/ 21).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٩٩)

والشافعي رحمهم الله تعالى من جواز الجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وذلك لأنه بيَّن أولًا {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103]، ولا وجه للتوقيت بعد جواز الجمع بينهما إلا بأن يجعل الوقت مشتركًا بينهما، فكان الوقت من الزوال إلى المغرب، كما هو للظهر فكذلك للعصر، انتهى.
بسط الكلام عليه في هامش "اللامع" أشد البسط، وفيه قال الحافظ(1): أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من زعم من الكوفيين أن الصلاة لا تجب بأول الوقت، انتهى.
قلت: ما قال الحافظ أن ترجمة الإمام إشارة إلى هذه المسألة بعيد جدًا، ولا أدري كيف كتبه الحافظ مع جلالة قدره، ولا تعلق للترجمة ولا لشيء مما أورد في الترجمة بتلك المسألة إشارة ولا دلالة، والظاهر أنه أشار بالترجمة إلى رد الطائفتين الأخريين:
إحداهما: من جوَّز صلاة الظهر قبل الزوال كما هو منقول عن بعض السلف من الصحابة، وعن أحمد وإسحاق مثله في صلاة الجمعة.
والطائفة الثانية: من قال: إن أول وقت الظهر إذا صار الفيء قدر الشراك بعد الزوال، والجمهور على الزوال إلى آخر ما في "الهامش"، ويحتمل أن الغرض أن الصلاة في الإبراد مندوب، وأصل الوقت يحصل بالزوال، والله سبحانه وتعالى أعلم بمراد العباد.

(12 -‌‌ باب تأخير الظهر إلى العصر)
اختلفوا في غرض الإمام بالترجمة.
قال الحافظ(2): أشار البخاري إلى إثبات القول باشتراك الوقتين، وإلى انتفاء الفاصلة بين الوقتين، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 21).
(2) "فتح الباري" (2/ 23).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٠٠)

الأول مذهب المالكية، والقول بالفاصلة مذهب داود وبعض الشافعية.
قلت: ما قال الحافظ في غرض الترجمة الجزء الثاني منه صحيح، والأول مشكل، ولذا أشار إلى رده العيني(1) إذ قال: والمراد أنه لما فرغ من صلاة الظهر دخل وقت صلاة العصر، وليس المراد أنه جمع بينهما في وقت واحد، انتهى.
والأوجه عندي: أنه أشار إلى رد كليهما من الاشتراك والفاصلة، وقال السندي(2): لا يخفى أنه لا دلالة في لفظ الحديث على التأخير لجواز أن ما فعله يكون من باب التقديم، فكأنه أشار بهذه الترجمة إلى توجيه الحديث بأنه لا يحمل على الجمع بين الصلاتين في الوقت حتى يقال: يمكن أن يكون من باب التقديم أو من باب التأخير بل يحمل على تأخير الصلاة الأولى إلى آخر وقتها وضمها إلى الثانية فعلًا، وهذا التأويل في الحديث هو الذي اعتمده كثير من المحققين، وهو أقرب ما قيل فيه، انتهى.
وهو الذي اختاره شيخ المشايخ في "التراجم"(3).

(13 -‌‌ باب وقت العصر)
تقدم في الباب السابق أن أول وقته آخر وقت الظهر.
قال الحافظ(4): لما لم يكن حديث أول وقت العصر بالمثل على شرطه ذكر ما يستنبط منه ذلك بطريق الاستنباط، انتهى.
واختلفوا في أن حديث عائشة دليل لتعجيل العصر أو لتأخيره، قال--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (4/ 42).
(2) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 104).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 186).
(4) "فتح الباري" (2/ 26).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٠١)

الطحاوي(1): لا دلالة فيه على التعجيل لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار فلم تكن تحتجب عنها إلا بقرب غروبها، فيدل على التأخير لا على التعجيل، وأورد عليه بأن هذا يتصور مع اتساع العرصة، وقد عرف أنها لم تكن متسعة، ورد بأن الإيراد يمكن أن يتوجه لو كانت الجدر طويلة، وقد ثبت أنها كانت صغيرة جدًا، وهذا كله أن حمل الضوء على ما يأتي من رؤوس الجدر، ولو أريد به الضوء الداخل من باب الحجرة، فإن بابه كان غربيًا يدخل منه ضوء الشمس، وكلما يكون أقرب إلى الغروب يكثر الضوء فيه، ولا يخرج منه إلا قريب الغروب، كما هو ظاهر، فحينئذ لا يدل الحديث إلا على غاية التأخير.
وقد بسط في هامش "اللامع" الكلام على اتساع العرصات؛ لأن الحجرات كانت كلها جنب المسجد، وأبوابها كانت مفتوحة إلى المسجد، وأكثرها كانت جهة الشرق من المسجد، ومساحة المسجد كانت سبعين ذراعًا، فلا بد أن يكون اتساع الحجرات شرقًا وغربًا وإلا فلا يمكن بناء عدة الحجرات في جهة الشرق فضلًا عن أكثرها، انتهى.

(14 -‌‌ باب إثم من فاتته العصر)
ههنا عدة أبحاث، الأول: أن الإمام ترجم بترجمتين، الأولى: هذه، والثانية إثم من ترك العصر، وأورد عليه بالتكرار.
ومؤدى ما قال الحافظان(2) ابن حجر والعيني: إن المراد بالفوات تأخيرها عن وقت الجواز بغير عذر، وهذا لا يكفي لدفع إيراد التكرار؛ لأن الثانية أصرح في العمد، وقال شيخ الإسلام: الفرق بينهما أن الترك نص في العمد دون الفوات، ويحتمل أن الإمام فرق في العنوان والتعبير فقط، دون المراد رعاية لألفاظ الروايتين.--------------------------------------------
(1) "شرح معاني الآثار" (1/ 193، 1151).
(2) انظر: "فتح الباري" (2/ 30)، و"عمدة القاري" (4/ 53).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٠٢)

والأوجه عندي: أن المراد في الترجمة الأولى الفوات بدون العمد للتقابل بالترجمة الثانية، وهو الذي أراد الإمام الترمذي إذ ترجم على الحديث الأول: "باب ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر"، وإلى ما اخترته مال السندي(1) إذ قال: المتبادر من الفوات أن لا يكون باختيار من العبد، فعلى هذا قوله: "فكأنما وتر أهله وماله" إشارة إلى ما فاته من الخير، وهو المناسب بجعل المصنف الفوت في مقابلة الترك لكن على هذا يشكل إضافة الإثم على فوات إلا أن يراد بالإثم ما يلحقه من الضرر ولو بفوات الفصل، انتهى.
أو يقال: إن لفظ الإثم مجاز عن الأسف وغيره بلفظ الإثم إشارة إلى أن هذا الأسف يكون في الآخرة.
والبحث الثاني: في معنى الفوات، واختلفوا فيه على أقوال من التأخير أو ترك الجماعة أو الترك نسيانًا وغير ذلك بسطت في هامش "اللامع".
والثالث: في تخصيص العصر بذلك، قال الحافظ(2): ظاهر الحديث التغليظ على من تفوته العصر، وأن ذلك مختص بها، وذكر العيني(3) وجوه تخصيص العصر، وقال ابن عبد البر: يحتمل أن يكون الحديث خرج جوابًا لسائل عن صلاة العصر، فلا يمنع ذلك إلحاق غيرها من الصلوات.
والبحث الرابع: في إعراب لفظ: "أهله وماله" في الحديث الأول.
والبحث الخامس: احتجاج الخوارج من الحديث الثاني كما بسط في هامش "اللامع"(4).--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 105).
(2) "فتح الباري" (2/ 30).
(3) انظر: "عمدة القاري" (2/ 54)،
(4) انظر: "لامع الدراري" (3/ 35 - 40).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٠٣)

(15 -‌‌ باب إثم من ترك العصر)
تقدم الكلام عليه في الباب السابق.

(16 -‌‌ باب فضل صلاة العصر)
قال الحافظ(1): أي: على جميع الصلوات إلا الصبح، كما يظهر من حديثي الباب، ويحتمل أن المراد أن العصر ذات فضيلة لا ذات أفضلية.
وتعقبه العيني(2) وقال: لو قال: باب فضل صلاة الفجر والعصر لكان أولى، وإنما خصص العصر للاكتفاء؛ كقوله تعالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81]، أي: والبرد أيضًا، انتهى.
قلت: لكن فضل الفجر سيأتي قريبًا، فالأوجه عندي أنه أراد الإشارة إلى خلافية شهيرة وهي أن الوعيد المذكور في البابين السابقين مخصوص بالعصر، أو خرج مخرج السؤال كما تقدم، فأشار بهذا الباب إلى القول الأول من التخصيص.

(17 -‌‌ باب من أدرك ركعة من العصر)
يشكل على الإمام البخاري أنه ترجم بإدراك الركعة، وذكر الحديث بإدراك السجدة.
قال الحافظ(3): كأنه أراد تفسير الحديث، وأن المراد بالسجدة الركعة، انتهى.
والأوجه عندي: أن الإمام البخاري أشار إلى مسألة خلافية وهي ما قال الموفق: إن مدرك الركعة في آخر الوقت مدرك للصلاة، وهل يدركها بإدراك ما دون الركعة؟ فيه روايتان:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 33).
(2) "عمدة القاري" (4/ 57).
(3) "فتح الباري" (2/ 38).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٠٤)

إحداهما: لا يدركها بأقل من ذلك، وهو مذهب مالك.
والثانية: يدركها بإدراك جزء منها أيّ جزء كان، وهو مذهب أبي حنيفة، وللشافعي قولان كالمذهبين، انتهى.
فالظاهر عندي: أن الإمام البخاري أشار بذكر هذه الرواية في هذا الباب إلى أن ما ورد في الروايات من لفظ الركعة ليس باحتراز، ثم مطابقة حديثي التمثيل بالباب بأن مدرك آخر الجزء كمدرك الكل، ولذا أتم لهم الأجور، فكذلك مدرك الركعة الأخيرة، بسطه في "فيض الباري"(1).
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): المناسبة بالترجمة من حيث إن الاستئجار شامل للوقت إلى الغروب، فمن أتى قبيل الغروب بحيث يمكن له أن يعد اسمه في العاملين كان داخلًا فيهم، وذلك لأن العادة في المستأجرين لا سيما في الكرماء أن ينظروا إلى العَمَلة وقت فراغهم من العمل، فمن وجد منهم ثمة إذًا وجب أجر عمله وإن كان قد أتى بعد الآخرين بكثير، والله تعالى أعلم، انتهى. وبسط الكلام عليه في "هامشه".

(18 -‌‌ باب وقت المغرب)
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(3) تحت قوله في الترجمة: قال عطاء. . . إلخ، مناسبة التعليق بترجمة باعتبار أنه يدل على أن آخر وقت المغرب متصل بأول وقت العشاء؛ لأن الجمع في الحضر محمول عند المؤلف على الجمع في الصورة ولو كان بعذر المرض، انتهى.
وبه جزم الحافظ(4) إذ قال: أشار بهذا الأثر إلى أن وقت المغرب يمتد إلى العشاء، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "فيض الباري" (2/ 118).
(2) "لامع الدراري" (3/ 45).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 189).
(4) "فتح الباري" (2/ 41).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٠٥)

قلت: فعلى هذا يكون ردًا على من قال بعدم امتداد وقت المغرب، كما هو مشهور مذهب الشافعي ومالك، ففي "الأوجز"(1): وأول المغرب مجمع على أنه من الغروب وآخره عند أئمتنا الثلاثة وبه قالت الحنابلة إلى غروب الشفق، وهو أحد قولي الشافعي ومالك وقالا في قولهما الثاني: لا وقت له إلا وقت واحد وهو أن يتطهر، ويصلي ثلاث ركعات، انتهى.
قوله: (كانوا أو كان النبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ، اختلط كلام الشرَّاح في شرحه وما ظهر لي من كلامهم أن فيه احتمالات، منها ما قال الكرماني(2): شك من الراوي، أي: قال: كانوا يصلونها بغلس أو كان يصليها بغلس، وهما متلازمان فإنه عليه الصلاة والسلام كان معهم وهم كانوا معه، ورجح الحافظان ابن حجر والعيني هذا المعنى، ومنها ما قال ابن بطال: إن فيه حذفين، أحدهما: خبر كانوا، وثانيهما: الجملة بأسرها بعده، أي: كانوا مجتمعين أو لم يكونوا مجتمعين كان عليه السلام يصليها بغلس.
ومنها ما قال ابن التين: إن كان تامة بمعنى حضر، وفيه حذف واحد بعد أو، أي: حضروا أو لم يحضروا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس.
ومنها ما قال ابن المنيِّر: الصبح يصليها بغلس كانوا مجتمعين أو كان عليه السلام وحده، فحذف مجتمعين من الأول، ووحده من الثاني.

(19 -‌‌ باب من كره أن يقال للمغرب: العشاء)
قال الحافظ(3): لم يجزم به على دأبه؛ لأن الحديث عنده لا يدل على المنع مطلقًا بل يدل على منع الغلبة، وعلة النهي أن العشاء لغة أول ظلام الليل، ومبدؤه من غروب الشفق، فيوهم أن وقت المغرب من غروب الشفق، وأيضًا فيه الالتباس من صلاة العشاء، وأيضًا لفظ صلاة المغرب لفظ شرعي نبوي والعشاء أعرابي، انتهى ملخصًا.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (1/ 259).
(2) انظر: "شرح الكرماني" (4/ 205).
(3) "فتح الباري" (2/ 43).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٠٦)

قلت: وأيضًا في إطلاق لفظ العشاء على المغرب محظور شرعي قوي وهو التباس الأحكام؛ فإن الأحكام التي وردت في النصوص للعشاء يوهم إجراءها في المغرب للالتباس في الاسم، بخلاف إطلاق العتمة على العشاء كما سيأتي في الباب الآتي، إذ ليس لفظ العتمة اسم لصلاة أخرى غير العشاء، فلا التباس فيه.

(20 -‌‌ باب ذكر العشاء والعتمة. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): قصد بذلك أن النهي تنزيه، وإلا فقد ثبت جواز إطلاق اللفظين معًا في الأخبار والآثار، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(2): غاير المصنف بين هذه الترجمة والتي قبلها مع أن سياق الحديثين الواردين فيهما واحد، وهو النهي عن غلبة الأعراب على التسميتين، وذلك لأنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم إطلاق اسم العشاء على المغرب، وثبت عنه إطلاق اسم العتمة على العشاء، فتصرفه في الترجمتين بحسب ذلك، انتهى.
قلت: وأيضًا إطلاق العتمة على العشاء ليس بمحظور شرعي كما تقدم.
قوله: (ويذكر عن أبي موسى) فيه دليل على أن ذكر المصنف بصيغة التمريض لا يكون للضعف فقط، بل لوجوه فإنه سيخرج المصنف حديث أبي موسى هذا قريبًا في "باب فضل العشاء" وقد تقدم في مقدمة "اللامع" في خصائص الكتاب البسط في ذلك.

(21 -‌‌ باب وقت العشاء. . .) إلخ
قال الحافظ(3): ردّ على من قال: يسمى بالعشاء إذا عجلت، وبالعتمة إذا أخرت، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (3/ 50).
(2) "فتح الباري" (2/ 45).
(3) المصدر السابق (2/ 47).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٠٧)

وأنكره العيني(1) بأن الترجمة لا تدل على ذلك، وقال: بل الغرض بيان الوقت المستحب في الاجتماع وغيره، وبه جزم السندي(2) إذ قال: قوله: "باب وقت العشاء. . ." إلخ، أي: بيان المختار من وقت العشاء، ويفهم من الحديث أن المختار عند اجتماعهم أول الوقت هو أول الوقت، وعند تأخرهم المختار آخر الوقت وأوسطه بل وقت اجتماعهم، فوافق الترجمة الحديث، واندفع أنه لا يفهم من الحديث وقت العشاء أصلًا، انتهى.

(22 -‌‌ باب فضل العشاء)
قال الحافظ(3): لم أر من تكلم على هذه الترجمة، فإنه ليس في الحديثين ما يقتضي اختصاص العشاء بفضيلة ظاهرة، وكأنه مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم: "ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم" فعلى هذا في الترجمة حذف، أي: "باب فضل انتظار العشاء"، انتهى.
قلت: عندي فضل انتظار العشاء هو فضل العشاء، وتعقب العيني(4) كلام الحافظ إذ قال: إن كلامه آل أن الفضل لانتظار العشاء لا للعشاء، فنقول: مطابقته للترجمة من حيث إن العشاء عبادة قد اختصت بالانتظار لها من بين الصلوات، وبهذا ظهر فضلها، انتهى.
وقال السندي(5): الفضل هو ما ورد في الحديثين من مدح أهل العشاء والثناء عليهم وتبشيرهم عند انتظارهم، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(6) تحت قوله: "ما ينتظرها أحد من أهل--------------------------------------------
(1) انظر: "عمدة القاري" (4/ 87).
(2) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 107).
(3) "فتح الباري" (2/ 47، 48).
(4) "عمدة القاري" (4/ 89).
(5) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 107).
(6) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 191).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٠٨)