Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال الحافظ(1): قال ابن التين تبعًا لابن بطال: معنى الحد ههنا الحدة، وقد نقله الكسائي قال: والمراد ههنا الحض على شهود الجماعة، قال ابن التين: ويصح أن يقال: "جد" بكسر الجيم وهو الاجتهاد في الأمر، لكن لم أسمع أحدًا رواه بالجيم، وقد أثبت ابن قرقول رواية الجيم وعزاها للقابسي، وقال ابن رُشيد: إنما المعنى ما يحد للمريض أن يشهد معه الجماعة، فإذا جاوز ذلك الحد لم يستحب له شهودها، قال: ويمكن أن يقال: معناه "باب الحد الذي للمريض أن يأخذ فيه بالعزيمة في شهود الجماعة"، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(2): الحد ههنا من الحدة يعني باب فضل تكلف المريض، انتهى.
والأوجه عندي في غرض الترجمة الحض على حضور الجماعة إلى ذلك الحد.

(40 -‌‌ باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلى في رحله)
كتب الشيخ في "اللامع"(3): دلالة الرواية الأولى على هذا المعنى ظاهرة، وأما الرواية الثانية فالظاهر منها وإن كان توقف الإجازة على مجموع العلتين المذكورتين فيها، إلا أن النظر في الروايات يقتضي أن كلًّا من العمى والظلمة والسيل مستقل في إفادة الرخصة في القعود عن الجماعة، أو يقال: إن معنى قول عتبان: أنه يكون الظلمة والسيل، وقد عرفت أنك يا رسول الله ترخص في مثل ذلك أن يتخلف من الجماعة وإني أعمى، وقد علمت أيضًا جواز القعود عند العذر مثل الأعمى فكيف لي وقد اجتمعت لي علتان موجبتان للرخصة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 152).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 212).
(3) "لامع الدراري" (3/ 137).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٤٩)

وفي هامشه: دفع الشيخ بذلك ما يوهمه ظاهر لفظ الحديث من أن مدار الرخصة مجموع العلل الثلاثة من الظلمة، والسيل، والعمى، مع أن هذه الثلاثة كل واحد منها علة مستقلة في الرخصة عند الفقهاء كما بسطها أصحاب الفروع، ثم بسط في الأعذار المسقطة للجماعة.

(41 -‌‌ باب هل يصلي الإمام بمن حضر؟. . .) إلخ
غرض الترجمة واضح، وهو أن ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: "صلُّوا في الرحال"، ليس على الإيجاب بل على الإباحة، وبنحو ذلك قال جميع الشرَّاح.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(1): مقصوده أنه يترك الجماعة والخطبة لعذر المطر أو هل يصلي بالجماعة ويخطب بمن حضر ولو كانوا قليلًا؟ انتهى.
قلت: بقي ههنا شيء لم يتعرض له أحد منهم وهو أن المصنف لم قيد الترجمة بلفظة "هل" الدالة على التردد؟
والأوجه عندي: أنه أشار بذلك إلى مسألة خلافية شهيرة وهي أن أصحاب الأعذار المرخصة للجماعة والجمعة هل تنعقد معهم الجمعة وهل يعتبر بمحضرهم الخطبة أم لا؟ ولذا قارن الإمام البخاري الصلاة بالخطبة، قال الموفق: ما كان شرطًا لوجوب الجمعة فهو شرط لانعقادها، فمتى صلوا جمعة مع اختلال بعض شروطها لم يصح ولزمهم أن يصلوا ظهرًا وحكي عن مالك: أنه كان لا يجعل المطر عذرًا في التخلف عنها، وقال أبو حنيفة والشافعي: يجوز أن يكون العبد والمسافر إمامًا فيها ووافقهم مالك في المسافر، فأما المريض ومن حبسه العذر من المطر والخوف، فإذا تكلف حضورها وجبت عليه وانعقدت به، ويصح أن يكون إمامًا فيها لأن--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 213).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٥٠)

سقوطها منهم إنما كان لمشقة السعي، فإذا تكلفوا وحصلوا في الجامع زالت المشقة فوجبت عليهم كغير أهل الأعذار، انتهى.
وعلى هذا فالترجمة من الأصل الثاني والثلاثين من أصول التراجم، نبَّه بلفظ "هل" على أن فيه مجالًا للناظر، انتهى.
والجزء الثاني للترجمة أعني قوله: وهل يخطب يوم الجمعة في المطر، لعل ثبوته بفعل ابن عباس وقد عزاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكونه في يوم الجمعة مصرّح في رواية ابن علية، كما صرح به الحافظ(1) في "باب الكلام في الأذان".
كتب الشيخ في "اللامع"(2): قوله: "باب هل يصلي الإمام بمن حضر. . ." إلخ، دلالة الرواية الأولى على هذا المعنى من حيث أن ابن عباس لمَّا زاد في النداء قوله: الصلاة في الرحال، عمل بها بعضهم فلم يحضر عملًا بالرخصة، ولم يعمل بها آخرون عملًا بالعزيمة فحضروا، فكان صلاته بهم هي الصلاة بمن حضر، وأما الرواية الثانية فتثبت المدعى من حيث إن أبا سعيد الخدري حضر الصلاة معه فعلم حضور البعض، وقد علم أيضًا أنه كان يرخص لهم في القعود فلا يحضرها بعضهم، انتهى مختصرًا.
وفي هامشه: قال الحافظ(3): مطابقة حديث أبي سعيد من جهة أن العادة في يوم المطر أن يتخلف بعض الناس، وأما قول بعض الشرَّاح: يحتمل أن يكون ذلك في الجمعة، فمردود؛ لأنه سيأتي في "الاعتكاف" أنها كانت صلاة الصبح، وحديث أنس لا ذكر للخطبة فيه، ولا يلزم أن يدل كل حديث في الباب على كل ما في الترجمة، انتهى.
قلت: لا صراحة بالجمعة في الترجمة فلا حاجة لإبداء احتمال أبداه بعض الشرَّاح، فإن الترجمة "الصلاة بمن حضر" مطلقًا بدون قيد الجمعة.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 97).
(2) "لامع الدراري" (3/ 139).
(3) "فتح الباري" (2/ 158).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٥١)

(42 -‌‌ باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): أشار بقوله في الترجمة: "وقلبه فارغ" إلى الجمع بين ما ورد في ذلك الباب من الروايات المختلفة، ففي بعضها تقديم الأكل، وفي الأخرى: لا تؤخر الصلاة لشيء.
وحاصل الجمع: أن تقديم الأكل حيث اشتغل به قلبه، وإلا فلا تؤخر الصلاة، فما ورد من تقديم الطعام من قصة عمر وغيرها محمول على ما إذا شغله الطعام عن الصلاة، والله تعالى أعلم، انتهى.
وفي هامشه: اختلفت الروايات في ذلك كما أفاده الشيخ، واختلفوا في الجمع بينها، قال الشوكاني بعد ذكر أحاديث تقديم العشاء: ظاهر الأحاديث أنه يقدم العشاء مطلقًا، سواء كان محتاجًا إليه أم لا؟ وسواء خشي فساد الطعام أم لا؟ وسواء كان خفيفًا أم لا؟ وخالف الغزالي فزاد "خشية فساد الطعام"، والشافعية فزادوا قيد "الاحتياج" ومالك فزاد قيد "أن يكون الطعام خفيفًا"، وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر الأحاديث ابن حزم والظاهرية، ورواه الترمذي عن أحمد وغيره فقال: يجب تقديم الطعام، وجزموا ببطلان الصلاة إذا قُدِّمَت، وذهب الجمهور إلى الكراهة، وأيضًا ظاهر الأحاديث أنه يقدم الطعام وإن خشي خروج الوقت، وإليه ذهب ابن حزم وهو وجه لبعض الشافعية، وذهب الجمهور إلى أنه إذا ضاق الوقت صلى على حاله محافظة على الوقت، ولا يجوز تأخيرها، انتهى.
قلت: ما حكى الشوكاني من مذهب أحمد من فساد الصلاة عند التقديم يأباه كتبه، قال الموفق(2): قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه لو صلَّى بحضرة الطعام، فأكمل صلاته إن صلاته تجزئه، انتهى.
قلت: وحمل الطحاوي في "مشكل الآثار" روايات الباب على الصائم--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (3/ 143).
(2) انظر: "المغني" (2/ 374).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٥٢)

إلى آخر ما في هامش "اللامع"(1).

(43 -‌‌ باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة. . .) إلخ
قال الحافظ(2): قيل: أشار بهذا الباب إلى أن الأمر في الباب السابق للندب لا للوجوب، وقد فصل بعضهم بين ما إذا أقيمت الصلاة قبل الشروع في الأكل أو بعده، فيحتمل أن المصنف كان يرى التفصيل، ويحتمل تقييده في الترجمة بالإمام أنه كان يرى تخصيصه به دون غيره من المأمومين، قال ابن المنيِّر: لعله صلى الله عليه وسلم أخذ في خاصة نفسه بالعزيمة، فقدم الصلاة على الطعام، وأمر غيره بالرخصة لأنه لا يقوى على مدافعة الشهوة قوته، وأيكم يملك أربه، انتهى.

(44 -‌‌ باب من كان في حاجة أهله. . .) إلخ
قال الحافظ(3): كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أنه لا يلحق بحكم الطعام كل أمر يكون للنفس تشوق إليه، إذ لو كان كذلك لم يبق للصلاة وقت في الباب، انتهى.

(45 -‌‌ باب من صلَّى بالناس. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(4): لما كان ذلك يوهم أن لا تجوز هذه الصلاة، لما أنه ليس لوجه الله تعالى خاصة، بل المقصود منها التعليم، رد هذا الوهم بأنه لا ينافي الإخلاص، فإن التعليم أيضًا لوجه الله، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(5): مقصوده من عقد هذا الباب أنه ليست هذه الصلاة صلاة المرائي، بل فيه ثواب الصلاة للمصلي مع ثواب التعليم أيضًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (3/ 144).
(2) "فتح الباري" (2/ 162).
(3) "فتح الباري" (2/ 162).
(4) "لامع الدراري" (3/ 146).
(5) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 215).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٥٣)

وقال الحافظ(1): لم يجزم بالحكم لما فيه من إيهام التشريك في العبادة، انتهى.

(46 -‌‌ باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة)
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(2): استدل المؤلف بإمامة أبي بكر على فضله، فحاصل الاستدلال: أن أفضلية أبي بكر معلومة لنا قطعًا بالأحاديث المتواترة المعنى، وعلمنا منه هذه المسألة في الإمامة، وقال بعضهم: إن هذه الإمامة هي الدالة على أفضليته، ولا يخفى أنه حينئذ يلزم الدور في الاستدلال، انتهى.
قال الحافظ(3): قوله: "أحق بالإمامة" أي: ممن ليس كذلك، ومقتضاه أن الأعلم والأفضل أحق من العالم والفاضل، وذكر الفضل بعد العلم من العام بعد الخاص، وسيأتي الكلام على ترتيب الأئمة بعد بابين، انتهى.
وقال السندي(4): يحتمل أن مراده بيان أن أهل العلم أولى بالإمامة من أهل القراءة كما قال الجمهور: إن الأعلم أولى من الأقرأ، وهذا مبني على أن أُبيًّا كان أقرأ القوم كما جاء "أقرؤكم أُبي" ومع ذلك اختار صلى الله عليه وسلم أبا بكر للإمامة لأنه كان أعلم، وعلى هذا فقيل: إن تقديم الأقرأ منسوخ، وقيل: بل تقديم الأقرأ مبني على أن أقرأهم كان أعلمهم، ولا يخفى أن لازم الجواب الثاني أن يكون أُبي أعلمهم لأنه أقرأهم وهو يفسد أصل الاستدلال، والله تعالى أعلم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 163).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 215).
(3) "فتح الباري" (2/ 165).
(4) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 124).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٥٤)

قلت: ويمكن التفصي عنه بأن كلًّا من أبي بكر وأُبي بن كعب كانا أقرأهم، وما ورد في حق أبي من كونه أقرأهم فهو من حيث شدة الحفظ وإتقانه، وما قيل: أقرأهم كان أعلمهم فباعتبار كمية القرآن.

(47 -‌‌ باب من قام إلى جنب الإمام لعلة)
في "تراجم شيخ المشايخ"(1): أي: هو جائز، لوجود علة مثل كون الإمام ضعيفًا لا يسمع الناس صوته من بعيد، فيقوم واحد إلى جنبه، ويسمع الناس تكبير الإمام وغير ذلك، انتهى.
قال العيني(2): إنما قال هذا؛ لأن الأصل أن يتقدم الإمام على المأموم، ولكن للمأموم أن يقف بجنب الإمام عند وجود أسباب تقتضي ذلك، ثم بسط العيني تلك الأسباب.

(48 -‌‌ باب من دخل ليؤم الناس. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(3): قوله: (تأخر الأول أو لم يتأخر. . .) إلخ، أما ثبوت جواز التأخر فبفعل أبي بكر الذي فعله، وأما جواز عدمه فبقوله صلى الله عليه وسلم: "امكث على مكانك" وهذا على رأي البخاري، وأما عندنا فكان تأخر أبي بكر لحصره عن القراءة، ولا يجوز التأخر للإمام لضرورة، انتهى.
كذا في الأصل لضرورة والصواب على الظاهر بدله: إلا لضرورة، وما أفاده الشيخ واضح فإن فيه إثبات جزئي الترجمة بحديث الباب.
وقال الحافظ(4): يشير بالشق الأول وهو ما إذا تأخر إلى رواية عروة عنها في الباب الذي قبله، حيث قال: "فلما رآه استأخر"، وبالثاني وهو ما إذا لم يتأخر إلى رواية عبد الله عنها حيث قال: "فأراد أن يتأخر"، وقد--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 216).
(2) "عمدة القاري" (4/ 288).
(3) "لامع الدراري" (3/ 151).
(4) "فتح الباري" (2/ 167).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٥٥)

تقدمت في "باب حد المريض" والجواز مستفاد من التقرير، وكلا الأمرين قد وقعا في حديث الباب، انتهى.
ومال مولانا الشيخ أنور شاه في "الفيض"(1) إلى أن المقصود بالترجمة الجزء الأول فقط وذكر له حديثًا، وأما الجزء الآخر يعني قوله: "لم يتأخر" فمن باب التكميل لدفع توهم الاختصاص، انتهى.
قلت: وهذا هو الأصل الرابع والثلاثون من أصول التراجم، انتهى من هامش "اللامع". وفيه أيضًا على قول الشيخ: "وهذا على رأي البخاري": هو المرجح عند الشافعية، وبقول الحنفية قال الجمهور، انتهى.

(49 -‌‌ باب إذا استووا في القراءة. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): فيه إشارة إلى أن ما ورد في الرواية من تقديم الأكبر سنًّا فإنما هو حيث كانوا مستوين في العلم والقراءة، وإن لم يستووا فيهما فلا تقديم للأسن، انتهى.
قلت: حاصله أن الترجمة شارحة للحديث، وعلى هذا فالترجمة من الأصل الثالث والعشرين، وفي "تراجم شيخ المشايخ"(3): الحديث الذي هو نص في هذه الترجمة أورده مسلم وغيره فكأنه ما وجده على شرطه، انتهى.
قلت: ولفظ حديث مسلم(4): عن أبي مسعود الأنصاري مرفوعًا: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنًّا" الحديث، وعلى هذا تكون الترجمة من الأصل الأول من أصول التراجم إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (2/ 210).
(2) "لامع الدراري" (3/ 154).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 217).
(4) "صحيح مسلم" (673).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٥٦)

وقال السندي(1): أراد بالقراءة - في الترجمة - ما يستحق به الإمامة أعم من القراءة والعلم، واستواء أصحاب مالك بن الحويرث في ذلك من حيث إنهم كانوا مستوين في الإقامة عنده صلى الله عليه وسلم، والغالب في مثلهم الاستواء في الأخذ، والله تعالى أعلم.
قلت: واختلف الفقهاء في هذه المسألة فعند الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة ومحمد: تقديم الأعلم على الأقرأ، وعند الإمام أحمد وأبي يوسف يقدم الأقرأ.

(50 -‌‌ باب إذا زار الإمام قومًا فأمهم)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك أن ما ورد من النهي عن أن يؤم قومًا، فالمراد به ليس هو النهي بإطلاقه بل النهي مقيد بعدم الإذن، انتهى.
وبسط الكلام في هامشه وفيه: المعروف عند شرَّاح البخاري في غرض الترجمة أن الإمام الأعظم إذا زار قومًا لا يحتاج إلى إذنهم في التقدم [على] الإمامة.
قال الحافظ(3): أشار بهذه الترجمة إلى أن حديث مالك الذي أخرجه أبو داود وغيره "من زار قومًا فلا يؤمهم" الحديث محمول على من عدا الإمام الأعظم إلى آخر ما قال.
وتعقبه العيني(4) ومال إلى أن الإمام الأعظم أيضًا محتاج إلى الإذن إذ قال: لم يبين البخاري حكمه هل للإمام ذلك أم يحتاج إلى الإذن؟ فاكتفى بما ذكر في حديث الباب فإنه يشعر بالاستئذان.--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 125).
(2) "لامع الدراري" (3/ 156).
(3) "فتح الباري" (2/ 172).
(4) انظر: "عمدة القاري" (4/ 297).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٥٧)

فالحاصل أنهم اختلفوا في الغرض على ثلاثة مسالك: الأول: ما أفاده والدي في تقريره، وهو مؤدى كلام شيخ المشايخ في "التراجم"(1) من أن النهي عن إمامة الزائر مقيد بعدم الإذن، والثاني: ما ذهب إليه الحافظ أن الإمام الأعظم لا يحتاج إلى الإذن، وهو الذي حكاه مولانا محمد حسن المكي في تقريره، والثالث: ما ذهب إليه العيني أن الإمام الأعظم أيضًا يحتاج إليه.
وعندي ظاهر ألفاظ الترجمة يرجح ما أفاده في تقرير المكي، انتهى. من هامش "اللامع"(2) مختصرًا.

(51 -‌‌ باب إنما جعل الإمام ليؤتم به. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(3): أشار بذكر صلاته صلى الله عليه وسلم في مرضه أنه لا يجب متابعة الإمام فيما إذا ترك الإمام فرضًا لعذر أو لغير عذر، فإنه صلى الله عليه وسلم جلس للعذر، ولم يجلس القوم، ولذلك أورد الآثار فإنه إذا ترك السجدة لأجل الزحام؛ فإنه لا يتابع الإمام إذ يلزم في متابعته رفض الفرض، وذا لا يجوز كما لا يجوز له أن يترك سجدة لكونها فريضة، وكذلك أثر ابن مسعود أورده لتأكيد أن المتابعة واجبة ما لم يترك واجبًا، ومعنى قول الحسن أن الذي لم يتمكن من السجود لأجل الزحام أو غيره ينتظر حتى لو سلم الإمام فإنه لا يسلم بتسليمه؛ لأن في متابعته إذ ذاك ترك الفرض، فإذا وجد فرجة سجد سجدتين للثانية، ثم يعيد الركعة الأولى لعدم الاعتداد بما أداه منها لعدم السجود، انتهى مختصرًا.
وفي هامشه: قال الحافظ(4): هذه الترجمة قطعة من الحديث الآتي في الباب، والمراد بها أن الائتمام يقتضي متابعة المأموم لإمامه في أحوال--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 218).
(2) "لامع الدراري" (3/ 159، 160).
(3) "لامع الدراري" (3/ 160).
(4) "فتح الباري" (2/ 174).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٥٨)

الصلاة، فتنتفي المقارنة والمسابقة والمخالفة إلا ما دلَّ الدليل الشرعي عليه، انتهى.

(52 -‌‌ باب متى يسجد من خلف الإمام. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): أراد بذلك إثبات أن أفعال المأمومين ينبغي أن تقع بعد الإمام بعدية متصلة ليس فيها فصل، إلا أنه إذا كان الإمام كبير السن ضعيف القوى بطيء الحركات وجب التأخير في الابتداء حتى تتحقق البعدية المتصلة في الانتهاء؛ لأنهم لو أخذوا بعده بعدية متصلة في الإتيان بالفعل الذي شرع فيه الإمام لزم فراغهم قبل فراغ الإمام لتبطئه في الحركات وتسارعهم، فأشار إلى أول الدعوى بحديث أنس "إذا سجد فاسجدوا"، فإنه يدل على التعاقب وعدم الفصل، والرواية المذكورة في الباب دالة على فصل في ابتداء فعل الإمام والمأموم، فالنظر إلى مجموعهما يثبت المرام، فكان كل من الروايتين بمنزلة التفسير للأخرى فافهم، انتهى.
وفي هامشه: في غرض الباب ثلاثة احتمالات:
الأول: ما أفاده الشيخ، وحاصله: أن الغرض التنبيه على أن تعقيب أفعال المقتدين كما هو لازم في شروع الفعل، كذلك هو واجب في آخره.
والثاني: أن ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا سجد فاسجدوا" يوهم أن يقع سجود المؤتم بعد فراغ الإمام عن السجود كما هو ظاهر التعقيب فدفع الإمام البخاري هذا الاحتمال بحديث البراء بأن التعقيب باعتبار الشروع لا باعتبار الفراغ، وهذا خاطري أبو عذره.
والثالث: ما اختاره في "الفيض"(2) فارجع إليه لو شئت، ثم ذكر في هامش "اللامع" ههنا مسألة المبادرة من الإمام فقال: ههنا ثلاثة مسائل: التحريمة، والسلام، وبقية الأركان.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (3/ 170).
(2) انظر: "فيض الباري" (2/ 216).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٥٩)

أما الأول: فالأئمة الأربعة متفقون على أن التقدم على الإمام فيها مبطل للصلاة إلا في قول للشافعي غير مرضي عند أصحابه.
وأما الثاني: أي: السلام فالمشهور عن المالكية أن المقارنة في السلام مفسدة فالتقدم بالأولى، وعند الشافعي وأحمد التقدم مفسد والمقارنة مكروهة مع صحة الصلاة، وعند الحنفية التقدم في السلام مكروه غير مفسد، فالمقارنة أولى بعدم الإفساد.
وأما الثالث: أعني بقية الأركان فالجمهور منهم الأئمة الثلاثة على إجزاء الصلاة مع التحريم إلا في رواية لأحمد فالتقدم فيها أيضًا مبطل، وبه قال أهل الظاهر، انتهى.

(53 -‌‌ باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام)
قال الحافظ(1): أي: من السجود لرواية ابن خزيمة بزيادة "الذي يرفع رأسه والإمام ساجد" فتبين أن المراد الرفع من السجود ففيه تعقب على من قال: إن الحديث نص في المنع من تقدم المأموم على الإمام في الرفع من الركوع والسجود معًا، وإنما هو نص في السجود، ويلتحق به الركوع لكونه في معناه، ويمكن أن يفرق بينهما بأن السجود له مزيد مزية؛ لأن العبد أقرب ما يكون فيه من ربه فلذلك خص بالتنصيص عليه، ويحتمل أن يكون من باب الاكتفاء، وهو ذكر أحد الشيئين المشتركين في الحكم إذا كان للمذكور مزية، انتهى.
وتعقب العيني(2) كلام الحافظ أشد التعقب فارجع إليه لو شئت.

(54 -‌‌ باب إمامة العبد والمولى. . .) إلخ
قال الحافظ(3): المولى العتيق، قال ابن المنيِّر: لم يفصح بالجواز،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 183).
(2) "عمدة القاري" (4/ 310).
(3) "فتح الباري" (2/ 184).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٦٠)

لكن لوَّح به لإيراده أدلته، ثم قال: وإلى صحة إمامة العبد ذهب الجمهور، وخالف مالك فقال: لا يؤم الأحرار إلا إن كان قارئًا وهم لا يقرؤون فيؤمهم، إلا في الجمعة؛ لأنها لا تجب عليه.
قوله: (وولد البغي والأعرابي) وإلى صحة إمامتهما ذهب الجمهور خلافًا لمالك، وعلَّته عنده غلبة الجهل، انتهى.
قوله: (من المصحف)، قال العيني(1): ظاهره يدل على جواز القراءة من المصحف في الصلاة، وبه قال ابن سيرين، وأجازه مالك في قيام رمضان، وكرهه النخعي وهي مفسدة عند أبي حنيفة؛ لأنه عمل كثير، وعند أبي يوسف ومحمد يجوز؛ لأن النظر في المصحف عبادة، ولكنه يكره لما فيه من التشبه بأهل الكتاب وبه قال الشافعي وأحمد، انتهى مختصرًا.
وفي هامش "اللامع" وأما أثر عائشة ليس بنص في الباب، لما فيه من الاحتمالات، قال السرخسي في "مبسوطه": ليس المراد بحديث ذكوان أنه كان يقرأ من المصحف في الصلاة، إنما المراد بيان حاله أنه كان لا يقرأ جميع القرآن عن ظهر القلب، والمقصود بيان أن قراءة جميع القرآن في قيام رمضان ليس بفرض، انتهى.
ومعناه: أنه كان يقرأ بعض القرآن لا كله، ويحتمل أن يكون المعنى كان يقرأ من القرآن، أي: الآيات منه لا سورة كاملة في ركعة كما أن هذين الطريقين معروفان عند القراء، فبعضهم يقرؤون في كل ركعة سورة قصيرة، وبعضهم الركوعات المتفرقة، ويحتمل أيضًا أن يكون المعنى أنه كان ينظر في المصحف بعد الترويحة إذا تعايا عليه، ثم يقرأ بعد ذلك في الصلاة، وهذا الطريق أيضًا معروف، لا سيما للحفاظ الذين لم يكن عندهم من يفتح عليهم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (4/ 314).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٦١)

وهذا التوجيه الأخير اختاره شيخ المشايخ في "تراجمه"(1)، انتهى.
قوله: (والغلام الذي لم يحتلم)، كتب الشيخ في "اللامع"(2): ولا يصح استدلاله بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "أقرؤهم"؛ لأنه لو سلم عمومه لزم جواز إمامة الكافر والمرأة والمجنون، مع أن أحدًا لا يقول به، فكما أنهم يخصون من عموم الأقرئية، كذلك نخصه، أي: الصبي منه، والحجة في تخصيصه النصوص الواردة في عدم تكليفه، انتهى.
وفي هامشه: والمسألة خلافية، قال العيني(3): ظاهره يتناول المراهق وغيره، ويفهم منه أن البخاري يجوز إمامته، وهو مذهب الشافعي أيضًا، ومذهب أبي حنيفة: أن المكتوبة لا تصح خلفه، وبه قال أحمد وإسحاق، وفي النفل روايتان عن أبي حنيفة، وبالجواز في النفل قال أحمد، انتهى.
قال الموفق(4): لا يصح ائتمام البالغ بالصبي في الفرض، وبه قال مالك إلى آخر ما قال.

(55 -‌‌ باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه)
كتب الشيخ في "اللامع"(5): لفظ التمام مشير إلى أن ذلك في الأمور الزائدة على نفس الصلاة من السنن والمستحبات، وأما أركان الصلاة وشرائطها، فإن إخلال الإمام بشيء منها يستلزم الإخلال بصلاة من خلفه، ولعل المؤلف لا يقول إلا ما قالته الشافعية من أن فساد صلاة الإمام لا يستلزم فساد صلاة المأمومين، وعلى هذا فالتمام على عمومه، ولا يتقيد بما دون أركان الصلاة وشرائطها، والله أعلم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 222).
(2) "لامع الدراري" (3/ 179).
(3) "عمدة القاري" (4/ 315).
(4) "المغني" (3/ 70).
(5) "لامع الدراري" (3/ 184).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٦٢)

وفي هامشه: والمسألة خلافية شهيرة، قال العيني(1): مذهب الشافعية أن صلاة الإمام إذا فسدت لا تفسد صلاة المقتدي، وعند الحنفية تفسد صلاة المقتدي أيضًا، وبقول الشافعي قال مالك وأحمد، انتهى.
قلت: هذا هو المعروف على ألسنة المشايخ، والصحيح أن ذلك متفق عليه عندهم في مسألة الحدث فقط لا في غيرها، وفيه التفاصيل ثم بسطها فارجع إليه لو شئت.

(56 -‌‌ باب إمامة المفتون والمبتدع)
قال الحافظ(2): قوله: المفتون، أي: الذي دخل في الفتنة فخرج على الإمام، ومنهم من فسَّره بما هو أعم من ذلك، انتهى.
وقال العيني(3): المفتون، هو من فتن الرجل فهو مفتون إذا ذهب ماله وعقله، ثم ذكر ما تقدم عن الحافظ، وتعقّب عليه حيث قال: هذا التفسير لا ينطبق إلا على الفاتن، لأنه الذي يدخل في الفتنة ويخرج على الإمام، وكان ينبغي للبخاري أن يقول "باب إمامة الفاتن"، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): قوله: "خلف المخنث" وهو الرجل المتشبه بهن أو المشابه بهن، وجواز الصلاة خلفه لكونه رجلًا والكراهة لشبهه بالنسوة(5) فإن إمامتهن مفسدة، وقوله في الحديث: "ولو لحبشي" دلالته على الترجمة من حيث إن الحبشي لا يكون إمامًا إلا بالتغلب والجور، أو بأن ينصبه غيره للإمامة، وكل من الحبشيين أمرنا بإطاعته، ومن جملة ذلك الصلاة خلفه فكانت الصلاة خلف الفسقة جائزةً، وهو المراد بالمفتون والمبتدع، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (4/ 318).
(2) "فتح الباري" (2/ 188).
(3) "عمدة القاري" (4/ 320).
(4) "لامع الدراري" (3/ 185).
(5) في الأصل: "بالنسبة" وهو تحريف.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٦٣)

قال الكرماني(1): المخنث مفتتن في تشبهه بالنساء كما أن إمام الفتنة والمبتدع كل واحد منهما مفتون في طائفة فلما شملهم معنى الحكم فكرهت إمامتهم إلا من ضرورة، انتهى. والبسط في هامش "اللامع".

(57 -‌‌ باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): قوله: "سواء" تأكيد لقوله: "بحذائه" لئلا يتوهم أنه مجاز، وإلا فالمحاذاة تستلزم مساواتهما في المقام، ودلالة الرواية على ذلك من حيث إن المذكور فيها: قوله: "جعلني عن يمينه"، وإثبات أنه كان متخلفًا عنه قليلًا إثبات لأمر زائد، والأصل في لفظ "عن يمينه" هو المحاذاة، وهو الذي اختاره الإمام، وقال صاحباه: يصير وراءه قليلًا ولا يحاذيه سواء، انتهى.
وفي هامشه: في الباب مسألتان:
أولاهما: إن كان المأموم واحدًا يقوم عن يمين الإمام، قال الشعراني: هو قول الأئمة الثلاثة، فإن قام على يساره لا تبطل عندهم، وقال أحمد: إنها تبطل.
والمسألة الثانية: هل يساوي المأموم الإمام أو يتأخر عنه شيئًا؟ كما أشار إليه الشيخ في آخر القول، وميل الإمام البخاري إلى الأول كما هو نص ترجمته، وهو مذهب الحنفية والمالكية، والثاني مذهب الشافعي، انتهى.

(58 -‌‌ باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام)
قال الحافظ(3): وعن أحمد تبطل، وعند الجمهور: لا تبطل، انتهى.
وسيأتي مثل هذه الترجمة والجواب عن التكرار هناك.--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (5/ 78).
(2) "لامع الدراري" (189).
(3) "فتح الباري" (2/ 191).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٦٤)

(59 -‌‌ باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم. . .) إلخ
قال الحافظ(1): لم يجزم بحكم المسألة لما فيه من الاحتمال؛ لأنه ليس في حديث ابن عباس التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم لم ينو الإمامة كما أنه ليس فيه أنه نوى لكن في إيقافه إياه منه موقف المأموم ما يشعر بالثاني، وأما الأول فالأصل عدمه، وهذه المسألة مختلف فيها، والأصح عند الشافعية لا يشترط لصحة الاقتداء أن ينوي الإمام الإمامة وذهب أحمد إلى أن ينوي في الفريضة دون النافلة، انتهى.
قال العيني(2): وعندنا في حق الرجال ليست بشرط، وفي حق النساء شرط، وقال الشافعي ومالك: ليست بشرط، انتهى.

(60 -‌‌ باب إذا طوَّل الإمام وكان للرجل حاجة)
قال الحافظ(3): هذه الترجمة عكس التي قبلها؛ لأن في الأولى جواز الائتمام بمن لم ينو الإمامة، وفي الثانية جواز قطع الائتمام بعد الدخول فيه، وأما قوله في الترجمة: "فخرج" فيحتمل أنه خرج من القدوة، أو من الصلاة رأسًا، أو من المسجد، قال ابن رُشيد: الظاهر أن المراد خرج إلى منزله فصلى فيه.
قال الحافظ: وليس الواقع كذلك، فإن في رواية النسائي: "فانصرف الرجل فصلى في ناحية المسجد"(4) وهذا يحتمل أن يكون قطع الصلاة أو القدوة، لكن في "مسلم": "فانحرف الرجل فسلم ثم صلى وحده"(5)، انتهى.
وهذا الأخير هو الذي اختاره شيخ المشايخ في "تراجمه"(6).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 192).
(2) "عمدة القاري" (4/ 327).
(3) "فتح الباري" (2/ 192، 193).
(4) "سنن النسائي" (ح: 831).
(5) "صحيح مسلم" (ح: 465).
(6) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 225).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٦٥)

قال العيني(1): واختلف الأئمة فيمن دخل مع إمام في صلاة فصلى بعضها، هل يجوز له أن يخرج منها؟ فعند الشافعية - وإليه مال البخاري - يجوز أن يقطع القدوة، ويتم صلاته منفردًا، وعند الحنفية والمالكية لا يجوز، وعن أحمد روايتان، انتهى.

(61 -‌‌ باب تخفيف الإمام في القيام. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): أشار بذلك إلى جمع ما ورد في صلاته صلى الله عليه وسلم من ألفاظ ظاهرها المخالفة فيما بينها، فقد ورد أنه كان أخف الناس وإنه كان أخف الناس صلاة في تمام.
وحاصل الجمع: أن التخفيف في القيام بالاقتصار على مقدار السُّنَّة في القراءة والإتمام في الركوع والسجود، ويمكن الجمع بينهما بأنه كان آخذًا بأقل مراتب الإطالة، فهو تمام من جهة إتيان الواجبات على وجهها، وتخفيف باعتبارة ما فوقها من المراتب، انتهى.
وفي هامشه: التوجيه الأول واضح جدير بألفاظ الترجمة بأن متعلق التخفيف القيام، ومتعلق الإتمام الركوع والسجود، ومراعاة السُّنَّة ملحوظة في كليهما، لكن التوجيه الثاني لا يناسب الترجمة فإنها مقيدة بالتخفيف بالقيام والإتمام بالركوع والسجود، ولو يقال هذا في الترجمة الآتية: "باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها" كان أولى، اللَّهم إلا أن يقال: إن الشيخ قُدِّس سرُّه أراد بذلك الجمع بين الروايات لا شرح الترجمة، وهذا هو الفرق عندي بين هذه الترجمة والترجمة الآتية المذكورة آنفًا أن الإيجاز باعتبار أقل مراتب الكمال، والإكمال باعتبار مراعاة الآداب فلا تكرار.
ثم قال الكرماني(3): فإن قلت: الحديث دل على الجزء الأول. قلت: الواو في "وإتمام" بمعنى "مع" كأنه قال: باب التخفيف بحيث--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (4/ 334).
(2) "لامع الدراري" (3/ 192).
(3) "شرح الكرماني" (5/ 82).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٦٦)

لا يفوته شيء من الواجبات فهو تفسير لقوله في الحديث: "فليتجوز"، انتهى.
فالترجمة على هذا شارحة ومخصص لعموم قوله: "فليتجوز"، قال الحافظ(1): والذي يظهر لي أن البخاري أشار بالترجمة إلى بعض ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته.
والأوجه عندي: الترجمة شارحة فهو من الأصل الثالث والعشرين، وعلى ما أفاده الشيخ من الأصل الخامس، وعلى ما أفاده الحافظ من الأصل الحادي عشر، انتهى مختصرًا.

(62 -‌‌ باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): لما كان الباب الأول يرد التطويل كان لمتوهم أن يتوهم كراهة التطويل مطلقًا سواء صلى لنفسه أو أم قومًا، فدفعه بإيراد الحديث بعده، انتهى.
وفي هامشه: وعليه عامة الشرَّاح، وعلى هذا فمعنى قوله في الحديث: "فليطول ما شاء" أي: بقدر ما شاء، ولا يبعد عندي أن يكون قوله: "ما شاء" مفعولا والمعنى فليطول أي جزء شاء، كما ورد عن أنس عند "مسلم" وغيره "أنه صلى الله عليه وسلم إذا قال: سممع الله لمن حمده، قام حتى نقول: قد أوهم، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم"، وعلى هذا ففي الترجمة إشارة إلى مسألة خلافية وهي تطويل ركن قصير كما ذكرت في هامشي على "البذل"(3) فارجع إليه لو شئت، وتطويل القومة مندوب عند الحنابلة كما بسطه الموفق، وفي "البذل" عن الشوكاني: اختار النووي جواز تطويل الركن القصير بالذكر خلافًا للمرجح في المذهب إلى آخر ما قال، وسيأتي المزيد عليه في "باب حد إتمام الركوع".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 198).
(2) "لامع الدراري" (3/ 195).
(3) "بذل المجهود" (4/ 304).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٦٧)

(63 -‌‌ باب من شكا إمامه إذا طوَّل. . .) إلخ
في "تراجم شيخ المشايخ"(1): الغرض منه أنه لا يدخل هذا في الغيبة، انتهى.

(64 -‌‌ باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها)
تقدم الكلام عليه قبل بابين.
قال الحافظ(2): ثبتت هذه الترجمة في بعض النسخ وسقطت في البعض، وعلى تقدير سقوطها فمناسبة الحديث من جهة أن من سلك طريق النبي صلى الله عليه وسلم في الإيجاز والإتمام لا يشكى منه تطويل، انتهى.

(65 -‌‌ باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي)
قال ابن المنيِّر: التراجم السابقة بالتخفيف تتعلق بقدر زائد على ذلك وهو مصلحة غير المأموم، لكن حيث تتعلق بشيء يرجع إليه، كذا في "الفتح"(3)، وكتب تحت الباب السابق: روى ابن أبي شيبة قال: "كانوا، أي: الصحابة يتمون ويوجزون ويبادرون الوسوسة" فبين العلة في تخفيفهم، ولهذا عقَّب المصنف هذه الترجمة بالإشارة إلى أن تخفيف النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن لهذا السبب لعصمته من الوسوسة، بل كان يخفف عند حدوث أمر يقتضي كبكاء صبي، انتهى.
والأوجه عندي: أن الإمام البخاري أشار بذلك إلى مسألة خلافية شهيرة، وهي إطالة الركوع للجائي، قال الخطابي: استدلوا منه على جواز تطويل الركوع إذا أحس بإقبال الرجل إلى الصلاة ليدركها معهم؛ لأنه إذا جاز الحذف منها بسبب بكاء الصبي كان المكث بسبب الساعي إليها أولى.--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 226).
(2) "فتح الباري" (2/ 201).
(3) "فتح الباري" (2/ 202).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٦٨)