Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أبي حنيفة رحمه الله مقابلًا لمذهب مالك، وهو الكراهة فهو أخطأ في نقل المذهب، بل الكراهة عند الحنفية أيضًا ثابتة بلا ارتياب، انتهى مختصرًا.
قلت: صرَّح به في "الدر المختار" إذ قال: يكره تنزيهًا بكور عمامته إلا بعذر إلى آخر ما بسطه في هامش "اللامع"(1).

(24 -‌‌ باب الصلاة في النعال)
وهو أيضًا من جملة اللباس، ولعله احتاج إلى إثبات جوازه؛ لأن قوله تعالى: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} [طه: 12] يشير إلى أنه لا يجوز لبسه في المسجد فلا تجوز الصلاة فيه بالأولى، أو لما فيه من مخالفة اليهود كما سيأتي في الباب الآتي.
وفي "فيض الباري"(2): وقد علمت أن النعال غير المداس المعروف الآن في بلادنا، والصلاة في المداس ربما لا تصح؛ لأن القدم تبقى فيها معلقة ولا تقع على الأرض، فلا تتم السجدة، ثم في "الشامي": أن الصلاة في النعلين مستحبة، وفي موضع آخر: أنها مكروهة تنزيهًا إلى آخر ما في "الفيض".

(25 -‌‌ باب الصلاة في الخفاف)
في "تراجم شيخ المشايخ"(3): غرضه من إثبات جواز الصلاة في الخفاف دفع ما عسى أن يستبعد من جواز الصلاة فيهما لكون خفافهم مثل النعال حيث كانوا يمشون فيها في الطريق والأسواق، انتهى. كذا أفاد فليتأمل.
والأوجه عندي: ما قال الحافظ(4) من أنه أراد الإشارة إلى حديث--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (2/ 360).
(2) "فيض الباري" (2/ 26).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 159).
(4) "فتح الباري" (1/ 494).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٠٩)

شداد بن أوس مرفوعًا: "خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم"، فيكون استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة، انتهى.
وكتب شيخنا في "البذل"(1): دلَّ هذا الحديث على أن الصلاة في النعال كانت مأمورة لمخالفة اليهود، وأما في زماننا فينبغي أن تكون الصلاة مأمورة بها حافيًا لمخالفة النصارى، فإنهم يصلون منتعلين لا يخلعونها عن أرجلهم، انتهى.

(26 -‌‌ باب إذا لم يتم السجود)
سيعيد المصنف هذه الترجمة والآتية في محلهما من كتاب الصلاة في أبواب السجود، وليست في نسخة المستملي، ولذا رجح الحافظ الحذف ههنا، فقال(2): كذا وقع عند أكثر الرواة هذه الترجمة، ولم يقع عند المستملي شيء من ذلك وهو الصواب؛ لأن جميع ذلك سيأتي في مكانه اللائق به، وهو أبواب صفة الصلاة، ولولا أنه ليس من عادة المصنف إعادة الترجمة والحديث معًا لأمكن أن يقال: مناسبة الترجمة الأولى لأبواب ستر العورة الإشارة إلى أن من ترك شرطًا لا تصح صلاته كمن ترك ركنًا، ومناسبة الثانية الإشارة إلى أن المجافاة في السجود لا تستلزم عدم ستر العورة، فلا تكون مبطلة للصلاة، وفي الجملة إعادة هاتين الترجمتين هنا وفي أبواب السجود الحمل فيه عندي على النساخ بدليل سلامة رواية المستملي من ذلك وهو أحفظهم، انتهى.
وفي "الفيض"(3): يمكن أن يتكلف، ويقال: إن للسجدة شرائط كوجدان حجم الأرض وغيره فهي من شرائط الصلاة من هذه الجهة ومن جهة التعديل والطمأنينة معدودة في صفة الصلاة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "بذل المجهود" (3/ 599).
(2) "فتح الباري" (1/ 495).
(3) "فيض الباري" (2/ 27).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧١٠)

وفي هامشه: وهو الأظهر عندي حيث بوب ههنا أولًا: "باب إذا لم يتم السجود" فكأنه أشار إلى أن تمامية السجود من شرائط الصلاة، وثانيًا: "باب يبدي ضبعيه" فهذا وإن كان من تمام السجدة، لكنه أشار إلى أنه ليس من شرائط الصلاة، ثم إذا بوَّب أولًا: "‌‌باب يبدي ضبعيه. . ." إلخ، وهذه هي صفة السجود فقدمها في "باب صفة الصلاة" بخلاف تبويبه في شرائط الصلاة، ثم بوَّب في آخره: "إذا لم يتم السجود" وإنما أخَّره ههنا؛ لأنه من صفات السجود عدمًا، كما كانت الأولى من صفاته وجودًا، انتهى.
والأوجه عند هذا الفقير: أن المؤلف ذكر هذا الباب ههنا تنبيهًا على اتباع سُنَّته صلى الله عليه وسلم في الصلاة في الخفاف مخالفة لليهود التي يحكم على تاركها أنه لو مات على غيره مات على غير سُنَّة محمد صلى الله عليه وسلم فكأنه تكملة للباب السابق، ويحتمل أن يقال: إنها تكملة للباب السابق بوجه آخر بأن جواز الصلاة في النعال والخفاف معلق على ما إذا أتم السجود، وأما إذا لم يتمه بأن كانت القدم معلقة في السجدة ولم تقع على الأرض فلا تصح، أو يقال: إن هذا الباب تمهيد للباب الآتي فنبّه أولًا على اهتمام إتمام السجود، ثم ذكر سُنَّته في إبداء الضبعين، فلو وقع الإبداع فلا ينافي زينة الصلاة.

(27 - باب يبدي ضبعيه. . .) إلخ
تقدم الكلام عليه في الباب السابق.
بسم الله الرحمن الرحيم

(28 -‌‌ باب فضل استقبال القبلة)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): يقال: إن البخاري رحمه الله تعالى يبتدأ--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 360).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧١١)

بالبسملة ما يكتبه بعد فترة تعتريه في الكتابة والتأليف لأجل عائق يمنع عنها، انتهى.
وفي هامشه: هذا هو المعروف على ألسنة المشايخ، ولم أره في الشروح، لكنه وجيه، ولذا ترى المصنف طالما يذكر التسمية بين أبواب كتاب واحد كما ذكرها على "باب فضل الصلاة في مسجد مكة"، ثم ذكر قريبًا منه على "باب استعانة اليد في الصلاة"، وتقدم في مبدأ كتاب الإيمان بشيء من التفصيل.
قال العيني(1): لما فرغ من بيان أحكام ستر العورة بأنواعها شرع في بيان استقبال القبلة على الترتيب؛ لأن الذي يريد الشروع في الصلاة يحتاج أولًا إلى ستر العورة، ثم إلى استقبال القبلة، وذكر توابعها من أحكام المساجد، انتهى.
وكتب شيخ المشايخ(2): ثبت بحديث الباب فضله؛ لأنه عليه الصلاة والسلام جعل الاستقبال خصلة واحدة من الخصال المميزة بين المسلم وغيره الفارقة بينهما، انتهى.
قوله: (يستقبل بأطراف رجليه) هذا في غير محله على الظاهر، ولا يثبت بالرواية سيعيده المصنف في محله من أبواب السجود.
قال الحافظ(3): أراد بذكره ههنا بيان مشروعية الاستقبال بجميع ما يمكن من الأعضاء، انتهى.
وقال السندي(4): أي: فالاستقبال لفضله مطلوب مهما أمكن، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (3/ 358).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 160).
(3) "فتح الباري" (1/ 496).
(4) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 81).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧١٢)

والأوجه عندي: أن هذه ليست ترجمة حتى يرد عليها الإيرادات المذكورة، بل بيان للمبالغة في الاستقبال حتى يستقبل برؤوس أصابع رجليه أيضًا، والمقصود فيما سيأتي في محله بيان كيفية السجود، ثم رأيت في تقرير المكي كتب بنحوه إذ قال: هذا ليس بداخل في الترجمة، بل هو زيادة للمبالغة في الاستقبال يعني استقبال كل البدن حتى أطراف رجليه أيضًا، انتهى.

(29 -‌‌ باب قبلة أهل المدينة. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): أي: أين هو؟ والرواية دالة على أنها بين المشرق والمغرب، ثم قوله: المشرق إن كان معطوفًا على قوله: قبلة، فهو داخل تحت الباب، والمعنى: "باب ذكر المشرق أنه ليس قبلة أهل المدينة"، وإن كان مرفوعًا فهو ابتداء كلام.
والمعنى: أما المشرق فليس مدار القبلة على المشرق ولا على المغرب، وإنما القبلة البيت إلى أيّ جهة وقعت وأيًا ما كان، فترك ذكر المغرب وهو مراد بناءً على الظهور، فإن المشرق والمغرب لا يتفاوتان في هذا الحكم، فذكر أحدهما مغن عن ذكر الآخر، وكثيرًا ما يحذف المعطوف لدلالة المعطوف عليه عليه، انتهى.
وفي هامشه: هذه الترجمة من التراجم الصعبة.
قال العيني(2): هذا الموضع يحتاج إلى تحرير قوي، فإن أكثر من تصدى لشرحه لم يغن شيئًا، بل بعضهم ركب البعاد وخرط القتاد، فنقول - وبالله التوفيق -: ثم بسط في مختاره.
وحاصل ما ذكر الشرَّاح أن ههنا بحثين:--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 364).
(2) انظر: "عمدة القاري" (3/ 363).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧١٣)

الأول: في إعراب المشرق هل هو بالجر أو بالضم؟
والثاني: في ذكر لفظ: "قبلة"، في آخر الكلام بعد قوله: "ولا في المغرب" فهو موجود في بعض النسخ دون بعض، أما على النسخ التي ليس فيها هذا اللفظ، فلفظ باب منون، وقوله: "قبلة أهل المدينة" مبتدأ. خبره: "ليس في المشرق"، ويشكل على هذا تذكير لفظ: "ليس" إذ حقه إذ ذاك لفظ: ليست، فأولوه بالمستقبل.
قال الكرماني(1): ويؤول تذكير لفظ: "ليس" بأن المراد بالقبلة المستقبل، أي: مستقبل أهل المدينة ليس في جهة المشرق والمغرب، انتهى مختصرًا.
وعلى هذا يكون لفظ المشرق مجرورًا لا محالة، وعلى الثاني يكون المراد بالمشرق أهل المشرق؛ كقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}، وأما على النسخ التي يوجد فيها لفظ قبلة فقوله: "ليس في المشرق" جملة مستأنفة مبتدأ وخبر، كما قالوا، وعلى هذا فلفظ المشرق يحتمل الجر ويكون المراد منه شرقًا خاصًا، وهو مشرق أهل المدينة خاصة، وخصهم بالذكر؛ لأنهم كانوا إذ ذاك مأمورين بالإسلام، ويوضح المراد ما في هامش "الكوكب"(2) في "باب ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة" فارجع إليه لو شئت، ويحتمل أيضًا أن يكون المشرق بالضم على رواية الأكثر، وصوَّبه الزركشي عطفًا على باب، أي: وباب حكم المشرق، ثم حذف باب وحكم، وأقيم المشرق مقام الأول، وهذا هو الذي اختاره الشيخ قُدِّس سرُّه.
والأوجه عندي أن قوله: والمشرق إن كان بالجر فيكون المراد به المشرق الخاص كما تقدم، وإن كان بالضم فهو على ما أفاده الشيخ يكون عامًا لأهل المشرق كلها، وأيًا ما كان فغرض المصنف بالترجمة قوله: ليس--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (4/ 57).
(2) انظر: "الكوكب الدري" (1/ 334).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧١٤)

في المشرق والمغرب قبلة أي: لأهل المدينة، وهو المقصود بالترجمة، فكأنه أراد بذلك الرد على المذهب الثامن من المذاهب الثمانية المذكورة في "الأوجز"(1) في "باب النهي عن استقبال القبلة واستدبارها"، وهو مذهب أبي عوانة صاحب "المزني" إذ قال: إن التحريم مختص بأهل المدينة ومن كان على سمتها، أما من كانت قبلته إلى الشرق أو الغرب، فيجوز له الاستقبال والاستدبار لقوله صلى الله عليه وسلم: "لكن شرِّقوا أو غرِّبوا"، فنبّه المصنف بالترجمة أن حكم النهي عام، وقوله صلى الله عليه وسلم: "شرِّقوا أو غرِّبوا" خاص لأهل المدينة والشام؛ لأنه ليس قبلتهم في المشرق ولا في المغرب، فتأمل، فإن خاطري أبو عذره فإن كان صوابًا فمن الله عز اسمه، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، انتهى ملخصًا.

(30 -‌‌ باب قول الله عز وجل: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125])
كتب الشيخ في "اللامع"(2): أراد بذلك توكيد أمر القبلة أنها من التأكد بحيث إذا وردت هذه الآية لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة خلف المقام فرض الاستقبال، وأيضًا ففي عقد الترجمة دلالة على أن الآية ليست بموجبة استقبال المقام إذ لو كان كذلك لما صلى في وجه البيت؛ لأن المقام يكون خلفه حينئذ، فأراد أن الأمر في الآية ليس بإيجاب، وإنما هو أمر استحباب وسُنَّة، انتهى.
وفي هامشه: يشكل على الترجمة أن الإمام البخاري ترجم بالآية المتضمنة للأمر، ثم أورد فيها الروايات التي لا تدل على اتخاذ المقام مصلى، وأجاب عنه الشيخ بجوابين: إن المصنف أشار بذلك إلى توكيد أمر الاستقبال إلى الكعبة، إذ لم يتركه النبي صلى الله عليه وسلم مع هذا الأمر، فكان--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (4/ 162).
(2) "لامع الدراري" (2/ 365).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧١٥)

أمره آكد من هذا الأمر، والثاني: الإشارة إلى أن الأمر الوارد في آية الترجمة للندب، وقال السندي(1): يمكن أن يقال: أشار بأحاديث الباب إلى أن الأمر مخصوص بركعتي الطواف، أو أنه للندب حيث فعله تارةً وتركه أخرى، أو أشار إلى أن المراد بمقام إبراهيم البيت أو الحرم، انتهى.
وقال الحافظ(2): قوله: {وَاتَّخِذُوا} في روايتنا بكسر الخاء على الأمر، وهي إحدى القرائتين، والأخرى بالفتح على الخبر، والأمر دال على الوجوب، لكن انعقد الإجماع على جواز الصلاة إلى جميع جهات الكعبة، فدل على عدم التخصيص، وهذا بناء على أن المراد بمقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدمه وهو موجود إلى الآن، وقال مجاهد: المراد بمقام إبراهيم الحرم كله، والأول أصح، واستدل المصنف على عدم التخصيص أيضًا بصلاته صلى الله عليه وسلم داخل الكعبة، فلو تعيَّن استقبال المقام لما صحت هناك؛ لأنه كان حينئذ غير مستقبل، وهذا هو السر في إيراد حديثي ابن عمر عن بلال في هذا الباب، انتهى.
والمقام في هذا الزمان في المحل الذي كان فيه زمن النبي صلى الله عليه وسلم كما في هامش "اللامع".

(31 -‌‌ باب التوجه نحو القبلة. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(3): قوله: "فتحرف القوم" دلالته على الترجمة ظاهرة؛ لأن القوم كانوا يصلون في غير مقام صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فعلم أن الاستقبال غير مختص بمكان دون مكان، بل يجب الاستقبال حيث كان المصلى، انتهى.
وفي هامشه: وعلى هذا فغرض الترجمة أن استقبال القبلة لا يختص--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 81).
(2) "فتح الباري" (1/ 499).
(3) "لامع الدراري" (2/ 366).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧١٦)

بموضعه صلى الله عليه وسلم، بل في أيّ مكان كان المصلى، وبذلك جزم الكرماني(1) حيث قال: وكان تامة، أي: حيث وجد الشخص، قال الله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144] انتهى.
وأنت خبير أن هذا الغرض من الترجمة لا يليق بشأن تراجم البخاري، وأولها الحافظ(2) ومن تبعه بقوله: أي: حيث وجد الشخص في سفر أو حضر، والمراد بذلك في صلاة الفريضة كما يتبين ذلك في الحديث الثاني في الباب وهو حديث جابر، انتهى.
والأوجه عندي في غرض المصنف اللائق بشأنه: أنه أراد بذلك دفع ما يتوهم من حديث أبي هريرة الذي ذكره في الترجمة أن استقبال القبلة يكفي في أول الصلاة عند التحريمة فقط، فدفعه بالروايات الواردة في الباب إذا استقبل أهل القبلتين في أثناء الصلاة، وكذا النبي صلى الله عليه وسلم حتى في سجدة السهو وكذلك في حديث جابر إذ نزل فاستقبل في السفر، انتهى.

(32 -‌‌ باب ما جاء في القبلة. . .) إلخ
في "تراجم شيخ المشايخ"(3): ظاهر هذه الترجمة الإشارة إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن المصلي لو أخطأ في تحري القبلة في ليلة ظلماء، وصلى إلى غير القبلة فصلاته جائزة، وليس عليه أن يعيد خلافًا للشافعي رحمه الله تعالى، والاستدلال بفعله عليه الصلاة والسلام من حيث أنه عليه السلام أقبل على الناس بوجهه، وانصرف من القبلة ومع ذلك بنى على صلاته ولم يستأنف، فتأمل.
والحديث الأول من الباب ناظر إلى الجزء الأول من الترجمة وهو قوله: "ما جاء في القبلة" أي: ما جاء في صورة القبلة قبله، ونزول آية: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125]، أي: اجعلوا مقام إبراهيم بينكم--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (4/ 61).
(2) "فتح الباري" (1/ 502).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 160).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧١٧)

وبين الكعبة في صلاتكم، فهذه الآية دالة على كون الكعبة قبلة والأحاديث الأخر ناظرة إلى الجزء الثاني من الترجمة، انتهى.
قال الحافظ(1): قوله: (باب ما جاء في القبلة) أي: غير ما تقدم، انتهى.
والأوجه عندي: أن الباب في متعلقات القبلة، وبه جزم السندي(2) إذ قال: قوله: "باب ما جاء في القبلة" أي: في متعلقاتها كمقام إبراهيم أو فيها ومقام إبراهيم هي الكعبة، انتهى.
ويحتمل أيضًا أن يقال: إنهما ترجمتان الأولى في بدأ القبلة، والثانية فيمن سها.
قال الحافظ(3): قوله: (ومن لم ير الإعادة. . .) إلخ، أصل المسألة أن المجتهد في القبلة إذا تبين خطأه فلا إعادة عند الكوفيين، وعن مالك: تجب الإعادة في الوقت لا بعده، وعن الشافعي: يعيد إذا تيقن الخطأ مطلقًا، انتهى. مختصرًا.
قوله: (وقد سلم النبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ، مناسبة هذا التعليق أن بناءه على الصلاة دال على أنه في حال الاستدبار في حكم الصلاة، قاله الحافظ.
قوله: (وافقت ربي في ثلاث) قال الحافظ(4): مناسبته للترجمة ما قال الكرماني: إن المراد من الترجمة ما جاء في القبلة وما يتعلق بها، وقال ابن رُشيد: إن تعلق الحديث بالترجمة الإشارة إلى موضع الاجتهاد في القبلة؛ لأن عمر رضي الله تعالى عنه اجتهد في أن اختار أن يكون المصلى إلى مقام إبراهيم الذي هو في وجه الكعبة، فاختار إحدى جهات القبلة بالاجتهاد، وحصلت موافقته على ذلك فدل على تصويب اجتهاد المجتهد إذا بذل وسعه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 505).
(2) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 82).
(3) "فتح الباري" (1/ 505).
(4) "فتح الباري" (1/ 505).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧١٨)

قلت: والأمور التي وافق عمر رضي الله تعالى عنه فيها ربه تبارك وتعالى، قد وصلها بعضهم إلى أكثر من عشرين ذكرها صاحب الجمل والسيوطي في "تاريخ الخلفاء" كذا في هامش "الكوكب".
قلت: وللسيوطي رسالة مستقلة سماها "قطف الثمر في موافقات عمر رضي الله عنه" في كتاب الحاوي.

(33 -‌‌ باب حك البزاق)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): لما كان فيه من الكراهة الطبعية ما يوهم أن ذلك لا يجوز رد عليه بإثباته عن النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وفي هامشه: شرع الإمام البخاري من ههنا أبواب المساجد.
قال العيني(2): من ههنا إلى قوله: "باب سترة الإمام" خمسة وخمسون بابًا كلها فيما يتعلق بأحكام المساجد، فلا يحتاج إلى ذكر وجه المناسبة بينها على الخصوص، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(3) من ههنا شرع المؤلف في بيان أحكام المساجد وما يتعلق بها خصائل استقبال القبلة وأحكامها، انتهى.
واختلفوا في غرض المصنف بهذه الترجمة والمغايرة بينها وبين الترجمة الآتية.
قال الحافظ(4): قوله: باليد، أي: سواء كان بآلة أم لا؟ ونازع الإسماعيلي في ذلك فقال: أي: تولى ذلك بنفسه لا أنه بأشر بيده النخامة، انتهى.
قلت: والأوجه عندي أن الإمام البخاري نبَّه بالترجمتين على الفرق--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 373).
(2) "عمدة القاري" (3/ 411).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 161).
(4) "فتح الباري" (1/ 508).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧١٩)

بين البزاق والمخاط، ولذا اكتفى على الأول باليد وقيد الثاني بالحصى، وإليه أشار الحافظ(1) إذ قال: وجه المغايرة بين هذه الترجمة والتي قبلها من طريق الغالب، وذلك أن المخاط غالبًا يكون له جرم لزج فيحتاج في نزعه إلى معالجة، والبصاق لا يكون له ذلك فيمكن نزعه بغير آلة إلا إن خالطه بلغم فيلتحق بالمخاط، انتهى.
قلت: وهذا هو الظاهر من مغايرة الترجمتين.

(34 -‌‌ باب حك المخاط بالحصى. . .) إلخ
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(2): غرض المؤلف من عقد هذا الباب أن ما ذهب إليه بعض العلماء من أن المخاط نجس، وتمسكوا بهذا الحديث حيث قالوا: إن حكه عليه السلام كان للتطهير لا للتنظيف محتمل الحديث، ويحتمل أن يكون غرضه إبطال ذلك المذهب، ومثل ذلك يفعل المؤلف في كتابه كثيرًا، وإيراد تعليق الباب لأجل هذه المناسبة، وههنا توجيه آخر مطرد في أكثر المواضع وهو أجود التوجيهات عندي وهو أنه من دأب المصنف أن يورد حديثًا واحدًا متعدد الطرق مرارًا متعددةً، ويعقد كل ترجمة بلفظ آخر واقع في ذلك الحديث، ومقصوده ليس إلا إكثار طرق الحديث كما وقع في هذا المقام، انتهى.
قلت: وهذا هو الأصل السابع عشر من أصول التراجم.
قلت: وما أفاد شيخ المشايخ ويحتمل أن يكون غرضه إبطال ذلك المذهب، هو مذهب جماعة من التابعين، قال ابن رسلان: قال ابن بطال: لا أعلم خلافًا لأحد في أن البزاق طاهر إلا ما روي عن سلمان الفارسي فإنه جعله غير طاهر، والحسن البصري كرهه في الثوب تنزهًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (1/ 509).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 162).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٢٠)

وحكى ابن العربي(1) عن النخعي نجاسة الريق كذا في هامشي على "البذل"(2)، ثم يشكل على الروايات الواردة في الترجمتين.
قال الكرماني(3): في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الباب الأول: هذا يدل على بعض الترجمة إذ لا يعلم منه أن حكه كان بيده ومن المسجد.
قلت: المتبادر إلى الفهم من إسناد الحك إليه صلى الله عليه وسلم أنه كان بيده الشريفة، والمعهود من جدار القبلة جدار قبلة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتهى.
قال الحافظ(4): قوله: "في جدار القبلة" وفي رواية: "في جدار المسجد"، وللمصنف في آخر الصلاة من طريق أيوب عن نافع في قبلة المسجد، وهو مطابق للترجمة، انتهى.
وقال الكرماني(5) في أول حديث للباب الثاني: فإن قلت: عقد الباب على حك المخاط، والحديث يدل على حك النخامة.
قلت: لما كانا فضلتين طاهرتين لم يفرق بينهما إشعارًا بأن حكمهما واحد، انتهى.
وقال العيني(6): والأوجه أن يقال: وإن كان بينهما فرق، وهو أن المخاط يكون من الأنف والنخامة من الصدر، لكنه ذكر المخاط في الترجمة، والنخامة في الحديث إشعارًا بأن بينهما اتحادًا في اللزوجة، وأن حكمهما واحد من هذه الحيثية أيضًا، انتهى.
قلت: وهذا هو الأوجه مما ذكره الكرماني، انتهى من هامش "اللامع" مع زيادة من حواشي "البذل".
قوله: (وقال ابن عباس. . .) إلخ، لا تعلق لهذا الأثر بالترجمة على الظاهر، ولذا اختلفوا في توجيهه.--------------------------------------------
(1) "عارضة الأحوذي" (3/ 57).
(2) انظر: "بذل المجهود" (3/ 633).
(3) "شرح الكرماني" (4/ 71).
(4) "فتح الباري" (1/ 509).
(5) "شرح الكرماني" (4/ 71، 72).
(6) "عمدة القاري" (3/ 396).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٢١)

وكتب الشيخ في "اللامع"(1): أشار بنقل الأثر إلى أن الوجه في كراهة البصاق ليس هو التقذر إذ لو كان الوجه هو التقذر لفرق بين رطبه ويابسه كما فرق ابن عباس بينهما في النعل لذلك، انتهى.
وحاصل ما أفاده الشيخ: أن كراهة البصاق ليست لمجرد التقذر بل لاحترام المسجد، ولذا يحك عن المسجد مطلقًا، ولفظ تقرير مولانا محمد حسن المكي رحمه الله تعالى: أما المسجد فيحك عنه اليابس أيضًا، وبه حصلت المناسبة بترجمة الباب، انتهى.
وفي تقرير مولانا حسين على البنجابي رحمه الله تعالى: القذر أعم من النجس إذ معناه ما يقذره الطبيعة، والمخاط والبزاق من القذر فلا حاجة إلى بيان المناسبة، انتهى.
وذكر في هامش "اللامع" عدة توجيهات من الشروح، وفي آخره: والأوجه عندي: أن الإمام البخاري نبَّه بالترجمتين وبذكر التعليق على إزالة البزاق وغيره من المسجد مطلقًا احترامًا للمسجد كما تقدم في كلام الشيخ، ويكفي للبزاق اليد، وللمخاط وغيره ينبغي الحصى ونحو لشدة اللزوجه، وهذا كله في اليابس، ولا بد من غسل الرطب؛ لأنه لا يزول بالحك، وعلى هذا فذكر التعليق تنبيهًا على إزالة الرطب للغسل، فتأمل، انتهى.

(35 -‌‌ باب لا يبصق عن يمينه)
اعلم أن الإمام البخاري ترجم ههنا بخمسة تراجم متقاربة ينبغي للناظر أن يخرج لها وجوهًا تناسب شأن تراجم البخاري، ولعل الشيخ سكت عنها تبعًا للشرَّاح تشحيذًا لأذهان الطالبين، فإنهم إذا رأوها خمسةً متقاربةً فلا بدّ أن يتدبروا فيها، وما يظهر لهذا العبد الفقير إلى رحمته تعالى شأنه: أن الإمام البخاري أشار فيها إلى أبحاث لطيفة، فالأول منها هذا الباب، ونبَّه--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 375).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٢٢)

بذلك على مسألة خلافية شهيرة وهي: النهي عن البزاق إلى اليمين هل يختص بالصلاة أو يعم خارجها أيضًا؟ وتبويبه يشير إلى أنه مال إلى الأول.
قال الحافظ(1): ليس في حديثي الباب التقييد بحال الصلاة، وسيأتي التقييد به في الرواية الآتية في الباب الذي يليه، فجرى المصنف على عادته في التمسك بما ورد في بعض طرق الحديث وكأنه جنح إلى أن المطلق في الروايتين محمول على المقيد فيهما، وهو ساكت عن حكم ذلك خارج الصلاة، وقد جزم النووي بالمنع مطلقًا في الصلاة وخارجها وفي المسجد وغيره، وقد نقل عن مالك أنه قال: لا بأس به خارج الصلاة، انتهى.
قلت: ما قال الحافظ: إن البخاري ساكت عن حكم ذلك خارج الصلاة عجيب؛ فإنه قد جزم بنفسه أن البخاري جنح إلى أن المطلق في الروايتين محمول على المقيد فكأن الإمام البخاري مال في ذلك عندي إلى قول الإمام مالك، ولذا قيَّد الترجمة بالصلاة، والثاني من التراجم "باب ليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى"، وحمل الشيخ في "اللامع"(2) لفظ: "أو" على التنويع حيث قال: قوله: "ولكن عن يساره أو تحت قدمه" أي: إذا كان في غير المسجد ولم يكن إلى يساره أحد، أو تحت قدمه اليسرى إذا كان في المسجد أو كان عن يساره أحد، انتهى.
ويحتمل عندي التخيير، والأوجه عندي: أن هذا الباب والباب الآتي أشار بهما الإمام البخاري إلى مسألة خلافية شهيرة بين النووي والقاضي عياض، وذكر في البابين مستدل الفريقين.
قال الحافظ(3): وحاصل النزاع أن ههنا عمومين تعارضا، وهما قوله "البزاق في المسجد خطيئة"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "ليبصق عن يساره أو تحت قدمه"، فالنووي يجعل الأول عامًا، ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 510).
(2) "لامع الدراري" (2/ 375).
(3) انظر: "فتح الباري" (1/ 511، 512).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٢٣)

والقاضي بخلافه يجعل الثاني عامًا، ويخص الأول بمن لم يرد دفنها إلى آخر ما بسطه الحافظ.
فالظاهر عندي: أن الإمام البخاري أشار بهذه الترجمة إلى مسلك من سلك مسلك القاضي عياض، ولذا ترجمه بالعموم، وأشار بالباب الثالث وهو "باب كفارة البزاق في المسجد" إلى مسلك من سلك مسلك النووي؛ لأن لفظ الكفارة يشعر إلى السيئة، وأيضًا ذكر المصنف فيه حديث البزاق في المسجد خطيئة وهو نص في كونه خطيئة وسيئة، ثم ترجم رابعًا "باب دفن النخامة في المسجد" وأشار عندي منه أيضًا إلى مسألة خلافية وهي جواز دفنها في المسجد؛ فإن بعضهم لم يقولوا بذلك، والأحاديث صريحة في ذلك ولذا ترجم به إثباتًا لجوازه.
قال الحافظ(1): قال الجمهور يدفنها في تراب المسجد، وحكى الروياني أن المراد بدفنها إخراجها من المسجد أصلًا، انتهى.
ثم ترجم خامسًا بباب إذا بدره البزاق فليأخذ بطرف ثوبه، وأشار به إلى أن لفظ: "أو" في حديث الباب للتنويع لا للتخيير، وهو محمول على ما إذا بدره، فكأنه أشار بالترجمة إلى أنه لا يبصق في الثوب بدون الحاجة للتقذر.
قال الحافظ(2): ليس في الحديث التقييد بالمبادرة فكأنه أشار إلى ما في بعض طرق الحديث ذكرها الحافظ كما ذكره في هامش "اللامع"(3)، وقال السندي(4): أشار بهذه الترجمة إلى أن الحديث المطلق المذكور في الباب محمول على التقييد بشهادة روايات لم يذكرها المصنف لكونها ليست على شرطه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 512).
(2) "فتح الباري" (1/ 513).
(3) انظر: "لامع الدراري" (2/ 378).
(4) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 84).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٢٤)

قلت: وهذا أصل مطرد وهو الأصل الحادي عشر من أصول التراجم.

(36 -‌‌ باب ليبصق عن يساره. . .) إلخ
لا يبعد أن المصنف أراد الإشارة بذكر الحديث الخالي عن الأمر إلى أن الأمر فيما تقدم ليس للوجوب لخلو أكثر الروايات عنه، والأوجه أنه أراد جواز البصاق في المسجد كما قال به عياض كما تقدم قريبًا.
قال الكرماني(1): هذه الترجمة مطلقة، والحديث فيها مقيَّد بالصلاة عكس الترجمة السابقة، فإنها مقيَّدة بالصلاة والحديث فيها مطلق، والجواب أن المطلق فيه محمول على المقيَّد، فإن قلت: لفظ الترجمة مقيَّد بالقدم اليسرى ولفظ القدم في الحديث لا تقييد فيه.
قلت: تقيَّد به عملًا بالقاعدة المقررة من تقييد المطلق، فإن قيل: كان ينبغي أن يذكر هذا الحديث في الباب الأول، وبالعكس.
قلت: لعل غرضه بعد معرفة نفس الأحكام بيان استخراج الأحكام ومعرفة طريق استنباطها تكثيرًا للفائدة، انتهى.

(37 -‌‌ باب كفارة البزاق في المسجد)
لعل المؤلف أشار إلى أن العمومات في الباب السابق مقيَّدة بالدفن وإن لم يذكر في بعض الروايات فكأن هذه الترجمة قيد للسابق.
فالظاهر عندي: أن الإمام البخاري أشار بالترجمة السابقة إلى مسلك القاضي، وبهذه إلى مسلك النووي كما تقدم مفصلًا.

(38 -‌‌ باب دفن النخامة في المسجد)
سكتوا عن غرض المصنف ولا يبعد عندي أنه أشار إلى أن حكم--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (4/ 73).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٢٥)

الدفن يختص بالمسجد، ولا يحتاج إليه إذا صلى خارج المسجد، فكأنه تقييد لعموم الحديث.
والأوجه: أنه أشار بذلك إلى مسألة خلافية بين الجمهور والروياني كما تقدم، ولا يذهب عليك أن ما في حديث الباب، فإن عن يمينه ملكًا، ليس المراد منه كاتب الحسنات فلا إشكال لكون الكاتب على اليسار أيضًا، بل المراد به الملك الموكل به وعلى اليسار قرينه كما ورد في حديث أبي أمامة على ما رواه الطبراني(1): "فإنه يقوم بين يدي الله وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره"، فلعل المصلي إذا تفل عن يساره يقع على قرينه وهو الشيطان ولا يصيب الملك، كذا في هامش الهندية(2) عن "الخير الجاري" و"العيني".

(39 -‌‌ باب إذا بدره البزاق. . .) إلخ
تقدم الكلام عليه أيضًا فيما تقدم.
قال الحافظ(3): واستشكل التقييد في الترجمة بالمبادرة مع أنه لا ذكر لها في الحديث، فكأنه أشار إلى ما في بعض طرق الحديث المذكور، وهو ما رواه مسلم(4) عن جابر بلفظ: "وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به باردة فليقل بثوبه هكذا" الحديث، فأشار إليه بالترجمة وقيد العموم به، انتهى.
وقال السندي(5): أشار بهذه الترجمة إلى أن الحديث المطلق في الباب محمول على التقييد بشهادة روايات لم يذكرها المصنف لكونها ليست على شرطه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "المعجم الكبير" (7808) (8/ 234).
(2) (1/ 702)، انظر: "عمدة القاري" (3/ 402).
(3) "فتح الباري" (1/ 513).
(4) "صحيح مسلم" (ح: 548).
(5) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 84).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٢٦)

(40 -‌‌ باب عظة الإمام الناس. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): قوله: (وذكر القبلة) أي: هذا باب يذكر فيه القبلة إلى أيّ جهة هي، انتهى.
وفي هامشه: اعلم أولًا: أن الإمام البخاري ترجم في الباب ترجمتين، الأولى: عظة الإمام، والثانية: ذكر القبلة، والأولى هي المقصود الأصلي من عقد الباب عندي خلافًا لما عليه الشرَّاح، فقد قال الحافظ(2): قوله: "وذكر القبلة" بالجر عطفًا على "عظة"، وأورده للإشعار بمناسبة هذا الباب لما قبله، انتهى.
وأبعد منه ما قال العيني(3): من أن الأبواب السابقة كان فيها أمر ونهي وتشديد فيهما، وهي كلها وعظ، وهذا الباب أيضًا في الوعظ، انتهى.
والأوجه عندي: أنه نبَّه بذلك على أهم المصالح من حكم المسجد والجماعة، ولذا ذكره في أبواب المساجد كأنه نبَّه بذلك على أنه ينبغي للإمام أن يلاحظ أحوال المصلين وينبههم على تقاصيرهم في الصلاة، وبسط شيخ المشايخ في "حجة الله البالغة" في مصالح الجماعة ذكرت في هامش "اللامع"(4)، وأما الجزء الثاني من الترجمة وهو قوله: و"ذكر القبلة"، فذكره استطرادًا لينبه بذلك قارئ "الصحيح" على أن لا يمر على ما في حديث الباب من ذكر القبلة نائمًا؛ فإنه جدير بغاية التدبر؛ لأن ظاهر سياق الحديث بلفظ: هل ترون قبلتي ههنا بالاستفهام الإنكاري يشعر أن قبلته صلى الله عليه وسلم ليست على الجهة التي توجه إليها، وهذا المعنى ظاهر البطلان فنبَّه بلفظ: "ذكر القبلة" في الترجمة على أن يتدبر طالب الحديث في معناه.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "إني لأراكم من ورائي" قال الحافظ(5): قد اختلف في--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 379).
(2) "فتح الباري" (1/ 514).
(3) "عمدة القاري" (3/ 403).
(4) انظر: "لامع الدراري" (2/ 379).
(5) "فتح الباري" (1/ 514).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٢٧)

معناه، فقيل: المراد به العلم إما بالوحي أو بالإلهام أو أنه يرى من عن يمينه ويساره بالتفات يسير، أو كانت له عين خلف ظهره، أو كان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط، أو أن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاص به صلى الله عليه وسلم انخرقت له فيه العادة، وهو الصواب المختار.
قلت: وهو الأوجه عندي: وعلى هذا فلا حاجة إلى المحاذات معجزة له صلى الله عليه وسلم كما يكون في القيمة في رؤية الباري، وقيل: كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته كما تنطبع في المرآة فيرى أمثلتهم فيها، انتهى ملخصًا من هامش "اللامع"(1).
وعلى هذا المعنى الأخير يناسب هذا الجزء من الترجمة بأبواب المساجد.

(41 -‌‌ باب هل يقال: مسجد بني فلان)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): لما كان المسجد بيت الله تعالى ودار عبادته أوهم ذلك أن نسبته إلى غيره لعله يكون إشراكًا به، ولا أقل من كراهة ذلك وإساءة الأدب فيه دفعه بإيراد الرواية فكان أمرًا ليس فيه بأس، انتهى.
وفي هامشه: وبذلك جزم شيخ المشايخ في "التراجم"(3) إذ قال: إنما اهتم المصنف بإثبات ذلك؛ لأن كون المساجد مملوكة لله تعالى غير مملوكة لأحد يوهم أنه لا يجوز إضافتها إلى أحد، فلدفع هذا الوهم أثبت أنه يجوز الإضافة لعلاقة ما من البناء أو التولية أو القرب، انتهى.
قلت: أو ترجم بذلك ردًا لما روي عن بعض السلف كراهة ذلك.
قال الحافظ(4): الجمهور على الجواز، والمخالف في ذلك إبراهيم النخعي؛ لأنه كان يكره أن يقال: مسجد بني فلان، ومصلى بني فلان لقوله--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (2/ 381).
(2) "لامع الدراري" (2/ 380، 381).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 163).
(4) "فتح الباري" (1/ 515).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٢٨)