الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي)القسم: شروح الحديث
الكتاب: الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
المؤلف: محمد زكريا بن يحيى الكاندهلوي (ت 1402)
حققه وعلق عليه: د. ولي الدين بن تقي الدين الندوي
بإشراف: الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي
الناشر: دار البشائر الإسلامية للطباعة، بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، 1433 هـ - 2012 م
عدد الأجزاء: 6
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 22 شوّال 1443
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 941)
11 - كتاب الجمعة
قال الحافظ(1): بضم الميم على المشهور وقد تُسَكَّن، وحُكي عن الفراء بفتحها، والزجَّاج الكسر، واختُلف في التسمية بذلك مع الاتفاق على أنه كان يسمَّى في الجاهلية: العروبة - بفتح العين وضم الراء -، فقيل: سُمي بذلك لأن كمال الخلائق جمع فيه، وقيل: خلقُ آدم جُمع فيه، وقيل: كعب بن لؤي كان يجمع قومه فيذكّرهم ويأمرهم بتعظيم الحرم، وقيل: إن قُصيًّا هو الذي كان يجمعهم، وقيل: لاجتماع الناس للصلاة فيه، وبهذا جزم ابن حزم فقال: إنه اسم إسلامي. . . إلى آخر ما قال الحافظ.
وقال أيضًا: ذكر ابن القيم في "الهدي"(2) ليوم الجمعة اثنين وثلاثين خصوصية، انتهى.
واختلف في مبدأ فرضيتها.
قال الحافظ(3): الأكثر على أنها فرضت بالمدينة، وهو مقتضى ما تقدم من أن فرضيتها بالآية المذكورة، وهي مدنية، وقال الشيخ أبو حامد: فرضت بمكة، وهو غريب، انتهى.
قلت: أشار الحافظ بقوله: "مقتضى ما تقدم" إلى أن البخاري ترجم "باب فرض الجمعة لقول الله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ} الآية"، وأنت خبير بأن الاستدلال بالآية على مبدأ الفرضية مشكل جدًّا، فإنه لا خلاف بين العلماء في أنه صلى الله عليه وسلم دخل المدينة يوم جمعة، وصلَّاهما أول يوم الدخول في مسجد بني سالم، والآية نزلت بعد ذلك بزمان؛ لأن الأذان لم يكن بعدُ--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 353).
(2) "زاد المعاد" (1/ 375 - 421) وفيه: ثلاث وثلاثون خصوصية.
(3) "فتح الباري" (2/ 354).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥)
مشروعًا، وهذا لا مراء فيه، ولذا ذكر السيوطي الشافعي في "الإتقان"(1) هذه السورة في أمثلة ما تأخر النزول عن الحكم، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(2).
(1 - باب فرض الجمعة لقول الله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ. . .} الآية [الجمعة: 9])
تقدم في كلام الحافظ أن فرضيتها بالمدينة.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(3): أثبت فرضية الجمعة بالآية بطريق الإيماء، انتهى.
وفي "الفيض"(4): اعلم أن الجمعة فرضت بمكة، ولم يتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من إقامتها فيها حتى ورد المدينة، فنزل في قباء أربعة عشر يومًا ولم يُقم الجمعة، وأول جمعة أقامها في بني سالم محلة من المدينة، ونقل الحافظ في "التلخيص"(5): أن الجمعة فرضت بمكة، انتهى.
قوله: ({فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9])، كتب الشيخ في "اللامع"(6): أراد بالسعي المشي والعمل، لا معناه العرفي، والمراد بالذكر أعم من الصلاة والخطبة، أو الخطبة، فثبوت الصلاة بدلالة النص لكونها أهم، انتهى.
وفي "تقرير المكي": السعي، بمعنى الفور، بمعنى: الذهاب والعمل، والعدو إلى الصلاة منهي عنه بالأخبار الصحيحة، فلذا فسره بالإمضاء والذهاب لئلا يتوهم معنى العدو عنه، انتهى.
قال السندي(7): استدل على الوجوب تارة بأن شرع الأذان للفرائض،--------------------------------------------
(1) "الإتقان" (1/ 49).
(2) "لامع الدراري" (4/ 1 - 3).
(3) (ص 253).
(4) "فيض الباري" (2/ 323).
(5) "التلخيص الحبير" (2/ 139).
(6) "لامع الدراري" (4/ 3).
(7) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 157).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦)
وتارة بأن إيجاب السعي إليها فرع وجوبها. . . إلى آخر ما بسط.
وقال الحافظ(1): الفرضية، قيل: بترك البيع، فإن تحريم المباح لا يكون إلا للواجب، وقيل: بلفظ الأمر، انتهى.
(2 - باب فضل الغسل يوم الجمعة)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): أي: باب ذكر أن الغسل فيه أفضل، وأما قوله في الترجمة: "هل على الصبي شهود يوم الجمعة؟ " فالدال عليه قوله: "كل محتلم"، وهو دالٌّ أيضًا على عدم الغسل على النساء؛ لأن وجوبه على من عليه الجمعة، وليست على النساء صلاة الجمعة، فلا يكون عليهن غسل أيضًا، انتهى.
وفي هامشه: وجَّه الشيخ قُدس سره ترجمة البخاري بذلك لتدل على حكم الغسل، بخلاف ما قال الحافظ(3)؛ إذ قال عن ابن المنيِّر: لم يذكر الحكم لما وقع فيه من الخلاف، واقتصر على الفضل؛ لأن معناه الترغيب فيه، وهو القدر الذي تتفق الأدلة على ثبوته، انتهى.
قلت: ذكر الفضل إشارةً إلى حكمه، وهو عدم الوجوب، وهو قول الجمهور، خلافًا للظاهرية القائلين بالوجوب. ويمكن الاعتذار عمَّا نقله الحافظ عن ابن المنيِّر بأن الفضل لا يدل على الحكم، فإنه سيبوِّب بـ "باب فضل الجمعة مع فرضيتها"، وتقدم "باب فضل الجماعة" مع تبويبه بـ "باب وجوب الجماعة"، فلأجل ذلك وجَّه الشيخ الترجمة، وأولها إلى قول الجمهور، والمسألة خلافية شهيرة بُسطت في "الأوجز"(4)، وجملتها: أنه واجب عند الظاهرية، وهو قول لمالك وأحمد، وسُنَّة عند الأئمة الأربعة مؤكدة أو مندوب قولان.--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (2/ 354)، و"إرشاد الساري" (2/ 609).
(2) "لامع الدراري" (4/ 6).
(3) "فتح الباري" (2/ 357).
(4) "أوجز المسالك" (2/ 369).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧)
وهنا مسألة أخرى، وهي: أنهم اختلفوا: هل الغسل لليوم حتى يجب على النساء أيضًا، أو للصلاة، فيجب على من تجب عليه الجمعة؟ بُسطت هذه المسألة أيضًا في "الأوجز"(1)، وسيبوِّب لها المصنف قريبًا بـ "باب هل على من لا يشهد الجمعة غسل. . ." إلخ.
قوله: (وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء؟) قيل: أشار إلى عدم وجوبه على الصبيان بلفظ المحتلم، فإنه يخرج الصبي ظاهرًا والنساء؛ لأن الفروض تجب عليهن في الأكثر بالحيض لا بالاحتلام، وقيل: عموم لفظ: "أحدكم" يتناول الصبي والنساء، لكن حديث أبي داود بلفظ: "لا جمعة على امرأة ولا صبي" يخالفه، لكنه ليس على شرطه فذكره بلفظ: "هل"، أو يقال: لفظ: "هل" في حق النساء لاحتمال دخولهن في العموم المذكور، لكن عموم النهي في منعهن من حضور المساجد إلا بالليل يخرج حضورهن الجمعة، انتهى ملخصًا من "الفتح" و"العيني"(2).
(3 - باب الطيب للجمعة)
قال الحافظ(3): لم يذكر المصنف حكمه لوقوع الاحتمال فيه، انتهى.
قلت: الظاهر بدله لوقوع الاختلاف فيه، فإن بعض أهل الظاهر قال بوجوبه.
قوله: (وأما الاستنان والطيب فالله أعلم. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(4): وذلك لأن تقدير الخبر المتقدم وهو قوله: "واجب" يدل على الوجوب، وإفراده صلى الله عليه وسلم الغسل عن أخويه وعدم إشراكها جميعًا في خبر واحد، وتعليق مسِّ الطيب بالوجدان، يدل على أن الخبر لعله غير ما تقدم،--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (2/ 383).
(2) انظر: "فتح الباري" (2/ 357)، و"عمدة القاري" (5/ 8).
(3) "فتح الباري" (2/ 364).
(4) "لامع الدراري" (4/ 8).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨)
فيكون التقدير: وأن يستن وأن يمس طيبًا إن وجد أفضل، وعلى هذا لا يثبت الوجوب، انتهى. وبسط في هامشه الكلام عليه.
(4 - باب فضل الجمعة)
أورد فيه حديث مالك عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه أبحاث كثيرة من أن الغسل لمن يروح إلى الجمعة أو عام، وهل يكفي غسل الجنابة للجمعة؟ وابتداء ساعات التبكير من الصبح أو الزوال، وهل البُدن يتحقق بالبقر أيضًا؟ والأفضل في الضحايا الإبل أو الغنم، وحكم الغسل يوم الجمعة، بسطت في "الأوجز"(1)، فارجع إليه لو شئت.
قال الحافظ(2): مقتضى الحديث مساواة المبادر إلى الجمعة للمتقرِّب بالمال، فكأنه جمع بين عبادتين بدنية ومالية، وهذه خصوصية للجمعة لا لغيرها من الصلوات، انتهى.
(5 - باب)
بغير ترجمة، قال الحافظ(3): هو كالفصل من الباب الذي قبله، ووجه تعلُّقه به أن فيه إشارة إلى الرد على من ادَّعى إجماع أهل المدينة على ترك التبكير إلى الجمعة؛ لأن عمر رضي الله عنه أنكر على عدم التبكير بمحضر من الصحابة، ووجه دخوله في فضل الجمعة ما يلزم من إنكار عمر، فإنه لولا الفضل في ذلك لما أنكر عليه، انتهى.
قلت: ليس بوجيه، ولا يكون هذا جوابًا لإشكال المالكية، إذ قالوا: إن التبكير من الصباح لم يعرف، بل يحتمل تأييد المالكية بذكر الحديث بلفظ: "الرواح"، ويحتمل عندي أن الغرض بيان فضل الجمعة بأمر الاغتسال، ورقم عليه شيخ الهند رمز [نـ] نقطة واحدة.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (2/ 354 - 369).
(2) "فتح الباري" (2/ 366).
(3) انظر: "فتح الباري" (2/ 370).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩)
(6 - باب الدهن للجمعة)
قال الحافظ(1): أي: استعمال الدهن، ويجوز أن يكون بفتح الدال، فلا يحتاج إلى تقدير، انتهى. ثم لا مناسبة للحديث الثاني بالباب، فقيل: استعمال الدهن بعد غسل الرأس معتاد، وقيل: مذكور في بعض طرقه، انتهى من "الفتح" و"العيني"(2).
قلت: أو يقال: إن الدهن داخل في الطيب مع أن هذا الحديث والحديث الآتي واحد.
(7 - باب ما يلبس أحسن ما يجد)
وجه الاستدلال من الحديث تقريره عليه السلام لأصل التجمُّل وقصر الإنكار على تلك الحلَّة، وهو مختار الشيخ في "اللامع"(3)، إذ قال: قوله: "فلبستها يوم الجمعة. . ." إلخ، فكان ذلك تقريرًا لما قاله عمر رضي الله عنه، حيث لم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أنكر لأجل كونها حريرًا، فعُلم أن تخصيص الجمعة بشيء من ثيابه الحسنة لا بأس به، انتهى.
وتعقب الداودي على الحديث بأن ليس فيه دلالة على الترجمة، وأجاب ابن بطال(4) بأنه كان معهودًا عندهم أن يلبس أحسن ما يجد، وعلى هذا تكون الترجمة من الأصل التاسع والأربعين، والأوجه عندي أن الترجمة من الأصل الحادي والأربعين، أشار بذلك إلى روايات تدل على لبس أحسن الثياب، ولا يذهب عليك أن الإمام ترجم عليه ههنا "باب يلبس أحسن ما يجد"، وفي "العيد": "باب التجمل فيه"، وسيأتي الكلام عليه هناك.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 371).
(2) "فتح الباري" (2/ 373)، و"عمدة القاري" (5/ 25).
(3) "لامع الدراري" (4/ 12 - 13).
(4) انظر: "شرح صحيح البخاري" لابن بطال (2/ 486)، و"فتح الباري" (374).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠)
قال الدردير: نُدب جميل ثياب، وهو ههنا الأبيض ولو عتيقًا، بخلاف العيد فيُندب فيه الجديد ولو أسود، انتهى. وبسطه الدسوقي.
(8 - باب السواك يوم الجمعة)
يحتمل عندي أن الغرض الرد على من أوجب السواك يوم الجمعة، واستدل عليه بالحديث، بأنه إذا لم يجب في الليل مع شدة اهتمامه عليه السلام له فأولى أن لا يجب في الجمعة، إذ لم يوجد فيها اهتمام مثل اهتمام الليل، ويؤيده أيضًا أن المصنف لم يذكر في هذا الباب السواك يوم الجمعة خاصةً، بل ذكر الحديث السابق بالعموم، وبسط الكلام على مطابقة الأحاديث بالباب في "اللامع"(1) وهامشه.
(9 - باب من تسوَّك بسواك غيره)
كتب الشيخ في "اللامع": أورده ههنا إشارةً إلى أنه لا ينبغي له أن يترك الاستياك، بل يتسوَّك ولو بسواك الغير، نعم لا بدّ أن يكون بإذنه ولو دلالة، انتهى.
وعندي هذا أوجه مما قاله العيني(2) بقوله: كأنه يشير إلى جواز ذلك، وإلى طهارة ريق بني آدم خلافًا للنخعي، انتهى. وأنت خبير بأنه لو كان غرض المصنف بيان طهارته لكان محله كتاب الطهارة، فالأوجه ما أفاده الشيخ.
(10 - باب ما يقرأ في صلاة الفجر)
قال الحافظ(3): قال ابن المنيِّر: "ما" في قوله: "ما يقرأ"، الظاهر أنها موصولة لا استفهامية، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 15).
(2) "عمدة القاري" (5/ 34).
(3) انظر: "فتح الباري" (2/ 378)، و"عمدة القاري" (5/ 36).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١)
وتعقبه العيني بقوله: لا مانع من أن تكون استفهامية، انتهى.
وقال ابن المنيِّر: مناسبة الباب لما قبله أن ذلك من جملة ما يتعلق بفضل يوم الجمعة لاختصاص صبحها بالمواظبة على قراءة هاتين السورتين، انتهى من "الفتح".
وغرض الترجمة عندي الرد على من كره سورة السجدة في الفريضة.
قال العيني: قال ابن بطال(1): ذهب أكثر العلماء إلى القول بهذا الحديث، وهو قول الكوفيين والشافعي وأحمد، وقالوا: هو سنة، واختلف قول مالك، فروي عنه أنه لا بأس أن يقرأ الإمام بالسجدة في الفريضة، وروي عنه أنه كره للإمام ذلك، إلى آخر ما قال.
(11 - باب الجمعة في القرى والمدن. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): أي: ماذا حكمها؟ ترك تعيين الخبر لمكان الاختلاف فيه، وأورد في الباب ما يستدل به كل من الفريقين، ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أهل العوالي ولا غيرهم ممن كان من أطراف المدينة من أهل القرى مع أن الجمعة قد فرضت في مكة، فليس ذلك إلا لأن الجمعة لم تكن واجبةً ولا هي مُجزئة عنهم لو أقاموها، وأما قرية جواثى فيجب عليهم إثبات أنها كانت قرية، ومما يدل على مرام الحنفية قوله: "كنا نتناوب الجمعة"، مع أنه لو كانت واجبة لم يكن للتناوب معنًى، وقد ثبت أيضًا أنهم لم يكونوا يجمعون ثمة، فليس ذلك إلا لعدم وجوبها على هؤلاء، ثم حدّ القرية أن يكون فيه خمسة آلاف من بين المسلمين والكافرين والنساء والصبيان، انتهى.
قد أجمل الشيخ الكلام على هذه الأبحاث الطويلة الذيول كدأبه الشريف في هذا التقرير المنيف اتكالًا على فهم الطالبين واكتفاءً على بسطه--------------------------------------------
(1) "شرح صحيح البخاري" (4/ 487).
(2) "لامع الدراري" (4/ 17 - 27).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢)
من الكلام في "الكوكب الدري"، وبسط شيء من الكلام في هامش "اللامع"، وفيه: المسألة من أشهر المسائل الخلافية، والمشهور على ألسنة الناس أن الحنفية لا يجوِّزون الجمعة في القرى بخلاف غيرهم، وهذا من قلة النظر على مسالك الأئمة الأربعة. والعجب من الحافظ(1) إذ قال: في هذه الترجمة إشارة إلى خلاف من خصّ الجمعة بالمدن دون القرى، وهو مروي عن الحنفية، انتهى.
وظاهره أيضًا يوهم أن الحنفية متفردون بمنع الجمعة في القرى، وليس كذلك، فإن المسألة إجماعية عند الأربعة في أن الجمعة ليست كسائر الصلوات تقام في كل المواضع، بل لا بدّ لها من نوع من المدينة مع الاختلاف بينهم في تفاصيل هذه المدينة، كما بسط في "الأوجز"(2).
وإلى التفريق بين القرى مال الإمام البخاري أيضًا كما يدل عليه صنيعه فيما يأتي في "باب من أين تؤتى الجمعة"، إذ ذكر فيه أثر عطاء: إذا كنت في قرية جامعة. . . إلخ، فعُلم أن القرى بعضها جامعة وبعضها غير جامعة. وقد قال إمام دار الهجرة في "الموطأ"(3): إذا نزل الإمام بقرية تجب فيها الجمعة والإمام مسافر، فإن أهل تلك القرية وغيرهم يجمِّعون معه، فإن جمَّع الإمام بقرية لا تجب فيها الجمعة، فلا جمعة له ولا لأهل تلك القرية، إلى آخر ما قال. فعُلم بذلك أن القرى على نوعين عند مالك. . . وهو كذلك عند بقية الأئمة الأربعة، وكذا فروع الشافعية أيضًا متضافرة على التفريق بين القرى، كما بسط في "الأوجز"، انتهى.
(12 - باب هل على من لا يشهد الجمعة غُسل. . .) إلخ
قال الحافظ(4): ترجم الإمام بلفظ الاستفهام للاحتمال الواقع في حديث أبي هريرة: "حق على كل مسلم أن يغتسل" فإنه شامل للجميع،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 380).
(2) "أوجز المسالك" (2/ 428).
(3) "موطأ مالك" (232).
(4) "فتح الباري" (2/ 382).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٣)
والتقييد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما بمن جاء منكم يُخرج من لم يجئ، والتقييد في حديث أبي سعيد بالمحتلم يُخرج الصبيان، والتقييد في النهي عن منع النساء بالليل يُخرج الجمعة، وعُرف بهذا وجه إيراد هذه الأحاديث في هذه الترجمة.
وقوله في الترجمة: (قال ابن عمر رضي الله عنهما: إنما الغسل. . .) إلخ، قد تقرر أن الآثار التي يوردها البخاري في التراجم تدل على اختيار ما تضمنته عنده، فهذا مصير منه أن الغسل للجمعة لا يشرع إلا لمن وجبت عليه الجمعة، انتهى.
وهذا أصل مطَّرد معروف من أصول تراجمه، وهو الأصل الأربعون، والغرض عندي أن الإمام أشار إلى مسألة خلافية، وهي: أن الغسل لليوم أو للصلاة؟ كما تقدمت الإشارة إليه في "باب فضل الغسل يوم الجمعة"، وبه جزم شيخ المشايخ في "تراجمه"(1) وقال: والأحاديث في هذه المسألة ناظرة إلى كلا الاحتمالين؛ لأن تعليق ابن عمر والحديث الأول من الباب صريحان في أن الغسل للصلاة، والأحاديث الأخر ظاهرة في أنه لليوم، وكذا قال الشافعي: إن سنية الغسل لليوم لكن ينبغي تقريبه من الصلاة، والصلاة به بلا تخلُّلِ حدثٍ عملًا بجميع الأحاديث، انتهى.
قال ابن عابدين(2): كونه للصلاة هو الصحيح، وهو ظاهر الرواية، وهو قول أبي يوسف.
وقال الحسن بن زياد: هو لليوم، ونسب إلى محمد، وأثر الخلاف فيمن لا جمعة عليه.
وفيمن أحدث بعد الغسل وصلى بالوضوء، نال الفضل عند الحسن لا عند أبي يوسف، وكذا من اغتسل قبل الفجر وصلى به نال عند أبي يوسف لا عند الحسن. . . إلى آخر ما بسط، انتهى من هامش "اللامع"(3).--------------------------------------------
(1) (ص 258).
(2) "رد المحتار" (1/ 308).
(3) انظر: "لامع الدراري" (4/ 32).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٤)
(14 - باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر)
قال الحافظ(1): به قال الجمهور، ومنهم من فرَّق بين قليل المطر وكثيره، وعن مالك: لا يرخص في تركها بالمطر، انتهى.
(15 - باب من أين تؤتى الجمعة، وعلى من تجب؟. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني الوجوب المستفاد من تلك الآية لمن هو؟ وماذا حدّه؟ فالجار والمجرور متعلقان بالإتيان والوجوب، ثم قوله: "في قرية جامعة" دالٌّ على أن الجمعة ليست في القرى، وقوله: "وكان أنس في قصره"، معناه: أنه كان في فناء البصرة، فكان يحضر البصرة أحيانًا ولا يحضرها أحيانًا، بل يقيم الجمعة حيث هو، وإنما جاز له ذلك لكونه في فناء البصرة، وأما إن لم يكن قصره في فنائها، فمعناه: أنه كان يحضر الجمعة في البصرة أحيانًا ولا يحضرها أحيانًا، بل يصلي الظهر حيث هو في قصره، وذلك لعدم وجوب الجمعة، نعم إذا حضرها أجزأته عن الظهر، انتهى. وبسط الكلام في هامشه أشد البسط، zeta/ وفيه: هذا من أشهر المسائل الخلافية، وهي وجوب الجمعة على من هو خارج المصر. . . إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".
قوله: (وقال عطاء: إذا كنت في قرية جامعة. . .) إلخ، زاد عبد الرزاق(3) فيه: قلت لعطاء: ما القرية الجامعة؟ قال: ذات الجماعة والأمير والقاضي والدور المجتمعة الآخذة بعضها بعضًا مثل جدّة، انتهى. وهذا عين مذهب الحنفية. والعجب من المصنف رحمه الله أنه حذف تلك القطعة، انتهى من "فيض الباري"(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 384).
(2) "لامع الدراري" (4/ 39 - 44).
(3) انظر: "فتح الباري" (2/ 385)، و"مصنف عبد الرزاق" (3/ 168).
(4) "فيض الباري" (2/ 333).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٥)
قوله: (أحيانًا يجمع. . .) إلخ، في تقرير المكي: أي: يأتي إلى جامع البصرة فيصلي الجمعة فيها، (وأحيانًا لا يجمع) أي: لا يأتي إلى جامع البصرة فلا يصلي الجمعة فيها، أو معناه: أحيانًا يصلي الجمعة في قصره، وأحيانًا لا يصلي الجمعة في قصره، قال: ومراد البخاري المعنى الأول دون الثاني، انتهى.
قلت: وذلك لأن تبويب البخاري بلفظ: "من أين تؤتى الجمعة" يوافق المعنى الأول دون المعنى الثاني، ثم كتب في هامش تقريره: فاعلم أن الجمعة ليست بواجبة في القرى عندنا، خلافًا للشافعي.
فإن قيل: الجمعة لا تجوز أصلًا، فكيف صلّاها أنس في قصره في الزاوية؟
قلنا: جواز الجمعة في القرى كان مذهب أنس على خلاف مذهبنا، وكذا على خلاف مذهب الشافعي، وهو وجوبها في القرى، ثم الحديث ساكت من أنه صلّى الظهر في قصره، أو صلّى الجمعة في قصره، فإن كان الأول ثبت مذهبنا، وهو عدم وجوب الجمعة، وإن كان الثاني ثبت مذهب الشافعي وهو وجوبها في القرى، انتهى.
وهذا من غاية سماحة الشيخ رعايةً لمذهب الشافعية، وإلا فظاهر أثر أنس يوافق الحنفية قطعًا كما يدل عليه تبويب البخاري "من أين تؤتى الجمعة"، وإلا فإن كان أنس يصلي الجمعة في قصره لا يصح إيراد الإمام البخاري هذا الأثر في هذا الباب، فإن معناه قطعًا أن أنسًا قد يحضر الجمعة في البصرة تحصيلًا لمزيد الأجر والمثوبة، وقد لا يحضر لعدم وجوبها في القرى، وهذا واضح وخالٍ عن الإيرادات التي أشار إليها الشيخ في كلامه، انتهى(1).--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (4/ 44).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٦)
(16 - باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس. . .) إلخ
قال الحافظ(1): جزم بهذه المسألة مع وقوع الخلاف فيها لضعف دليل المخالف عنده، انتهى.
وهذا أصلٌ معروف مطَّرد من أصول التراجم، وهو الأصل السادس والأربعون، والخلاف في ذلك شهير، قال النووي: قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء: لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس، ولم يخالف في هذا إلا أحمد بن حنبل وإسحاق، فجوَّزاها قبل الزوال، انتهى من هامش "اللامع"(2) مختصرًا.
(17 - باب إذا اشتد الحرّ يوم الجمعة)
كتب الشيخ في "اللامع"(3): هذا تنصيصٌ منه على أن الجمعة لا تخالف الظهر في استحباب الإبراد عند شدة الحر، وهذا هو مختار الإمام رحمه الله تعالى، انتهى.
وفي هامشه: لم يجزم الإمام البخاري بالحكم في الترجمة لاختلاف العلماء في ذلك عندي، لكن يظهر ميله في ذلك من الروايات الواردة في الباب من أنه مال إلى التفريق في البرد والحر، فعدم الجزم في الترجمة عندي من الأصل الخامس والثلاثين من أصول التراجم، وما يظهر من ميله في المسألة هو الأصل الأربعون.
ومال ابن المنيِّر إلى أن عدم الجزم في الترجمة من الأصل الثامن والستين، إذ قال الحافظ(4) عن ابن المنير: نحا البخاري إلى مشروعية الإبراد بالجمعة ولم يبتَّ الحكم بذلك؛ لأن قوله: "يعني الجمعة" يُحتمل أن يكون قول التابعي مما فهمه، ويحتمل أن يكون من نقله، فرجح عنده--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 387).
(2) "لامع الدراري" (4/ 45).
(3) المصدر السابق (4/ 48 - 50).
(4) "فتح الباري" (2/ 389).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٧)
إلحاقها بالظهر؛ لأنها إما ظهر وزيادة، أو بدل عن الظهر، وأيّد ذلك قول أمير البصرة لأنس وجوابه، انتهى.
قلت: اختلف العلماء في وقت استحباب الجمعة، ففي "الدر المختار"(1): الجمعة كظهر أصلًا واستحبابًا في الزمانين؛ لأنها خلفه، قال ابن عابدين: قوله: أصلًا، أي: من جهة أصل الوقت، وقوله: استحبابًا في الزمانين، أي: الشتاء والصيف، انتهى.
قلت: وبنحو قولهم قالت المالكية، كما قال الدردير(2). وقال الموفق(3): يصلِّيها(4) في أول وقتها في الشتاء والصيف، فلو انتظر الإبراد لَشَقّ على الحاضرين. . . إلى آخر ما قال. وإلى ذلك ميل الشافعي، فقد حكى القسطلاني(5) أنه يُندب الإبراد بالظهر في شدة الحر بقطر حار لا بالجمعة. . . إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".
(18 - باب المشي إلى الجمعة. . .) إلخ
في تبويب المصنف عندي ثلاثة أوجه:
الأول: ما أفاده الشيخ في "اللامع"(6) تحت قوله في الحديث: "من اغبرت قدماه": دلالته على استحباب المشي ظاهر، فإن الاغبرار لا يتصور دونه، انتهى.
وعلى هذا فيكون المراد من الترجمة والآية المشي دون الركوب.
والوجه الثاني: أن يكون المراد بالمشي ضد العَدْو.
وعلى هذا يكون قوله تعالى كالتفسير للمشي، وتوضيح المراد بالمشي، وعليه حمله ابن المنيِّر.--------------------------------------------
(1) انظر: "رد المحتار" (2/ 25).
(2) "الشرح الكبير" (1/ 592).
(3) "المغني" (3/ 241).
(4) كذا في الأصل، وفي "المغني": يُعَجِّلُها.
(5) "إرشاد الساري" (2/ 652).
(6) "لامع الدراري" (4/ 53).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٨)
والثالث: أن تكون الترجمة مركبة من جزئين: الأول: المشي ضد الركوب، والثاني: عدم العدو، وهو المراد بقوله تعالى.
وعلى هذا يكون "وقول الله تعالى" مستأنفًا جزءًا ثانيًا للترجمة مستقلًا، انتهى من هامش "اللامع".
قوله: (وهو مسافر فعليه أن يشهد) قال الحافظ(1): أي: استحبابًا لما روي عنه بنفسه أن لا جمعة على مسافر وهو إجماع، انتهى.
وبسط العيني(2) الاختلاف في ذلك، وحكى عن النخعي عدم جواز السفر بعد العشاء ليلة الجمعة.
وأما السفر قبل الزوال فجوّزه جماعة، منهم مالك، وفي "شرح المهذب": الأصح تحريمه.
وأما السفر بعد الزوال فلا يجوز عند مالك وأحمد، وجوّزه أبو حنيفة، انتهى.
(19 - باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة)
في "تراجم شيخ المشايخ"(3): قد فسَّر التفريق بوجهين، أحدهما: تخطي الرقاب. والثاني: الجلوس بين الاثنين اللذين هما أخوان أو صديقان، وإيقاع الوحشة بينهما بهذا الفعل، انتهى. وهكذا فسَّره الشرَّاح. وزاد الحافظ(4) وجهًا ثالثًا وهو: إخراج أحدهما والقعود مكانه، انتهى. وترجم له المصنف الباب الآتي.
قال العيني(5): قال صاحب "التوضيح": اختلف العلماء في التخطي، فمذهبنا الكراهة إلا أن يكون قدَّامه فرجة لا يصلها إلا بالتخطي فلا يكره، ونقل ابن المنذر كراهته مطلقًا عن أحمد، وعن مالك كراهته إذا جلس--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 391).
(2) "عمدة القاري" (5/ 64).
(3) (ص 262).
(4) "فتح الباري" (2/ 392).
(5) "عمدة القاري" (5/ 68).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٩)
الإمام على المنبر، ولا بأس به قبله، وعند أصحابنا الحنفية: لا بأس بالتخطي والدنو من الإمام إذا لم يؤذ الناس، وقيل: لا بأس به إذا لم يأخذ الإمام في الخطبة، انتهى.
(20 - باب لا يقيم الرجل أخاه. . .) إلخ
قال الحافظ(1): هذه الترجمة مقيدة بيوم الجمعة مع عموم حديث الباب لورود حديث صحيح أخرجه مسلم(2) بلفظ: "لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة" الحديث، لكنه ليس على شرطه، وتقدم بيان دخول هذه الصورة في التفريق بين الاثنين كما تقدم في الباب السابق، انتهى.
(21 - باب الأذان يوم الجمعة)
قال الحافظ(3): أي: متى يشرع، انتهى.
كتب الشيخ في "اللامع"(4): قوله: "فلما كان عثمان وكثر الناس. . ." إلخ، والناس وإن كانوا كثيرين في زمن الشيخين أيضًا إلا أن بركة قرب صحبة النبي صلى الله عليه وسلم لم تتركهم في أيام أبي بكر ولا الصولة العمرية في زمنه أن يتخلفوا عن حضور الجمعة من أنفسهم، فلم يحتج إلى الأذان الثالث، وكان عثمان رضي الله عنه حييًّا فاجترأ الناس في أيامه على ما لم يجترؤوا عليه في أيام عمر، وأسهل ما لم يكن سهلًا في وقته، ونشأ وهن ما في أمور الدين، فزاد أذانًا ثالثًا، إلى آخر ما قال.
(22 - باب المؤذن الواحد يوم الجمعة)
في "تراجم شيخ المشايخ"(5): يعني: ما صار معمول الناس الآن في الحرمين وغيرهما من أن يؤذن يوم الجمعة، وفي سائر الأيام المؤذنون--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 393).
(2) "صحيح مسلم" (2178).
(3) "فتح الباري" (2/ 393).
(4) "لامع الدراري" (4/ 56).
(5) (ص 263).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٠)
مجتمعين رافعين أصواتهم، ما كان ذلك على عهده عليه الصلاة والسلام، بل كان يؤذن هناك مؤذن واحد، وأما ما صار معمول الناس بعدُ فمن البدعات الحسنة، وأصله مأخوذ من أمره صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد أن يلقي على بلال، فنادى كل منهما بصوته رافعًا فاحفظ، انتهى.
كتب الشيخ في "اللامع"(1): استحسن العلماء تعدد المؤذنين عند الضرورة، انتهى.
وفي هامشه: أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رقى المنبر وجلس أذّن المؤذنون وكانوا ثلاثة، واحد بعد واحد، فإذا فرغ الثالث قام فخطب، وممن قال به ابن حبيب(2)، انتهى.
قلت: هذا أوجه مما قاله شيخ الإسلام في شرحه: إن الغرض دفع توهم كون الأذان الثالث في زمنه صلى الله عليه وسلم، بل كان من زمن عثمان، انتهى. وأنت خبير بأن هذا المعنى قد ظهر من الباب السابق نصًا، فلا وجه لتوهمه.
ومسألة تعدد المؤذنين بسطت في "الأوجز"(3)، وحاصل ما فيه: إذا أذّن اثنان معًا فمنعه قوم، وقال الشافعية: لا يكره إلّا إن حصل منه تهوش، وقال الموفق(4): لا يستحب الزيادة على المؤذنين إلا للحاجة، انتهى.
وفي "الهداية"(5): إذا أذّن المؤذنون، قال في هامشه: المؤذنون بلفظ الجمع إخراجًا للكلام مخرج العادة، فإن المتوارَث في أذان الجمعة اجتماع المؤذنين ليبلغ أصواتهم إلى أطراف المصر، وفي "السعاية"(6) عن ابن عابدين: لا خصوصية للجمعة، إذ الفروض الخمسة تحتاج إلى الإعلام، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 59).
(2) انظر: "عمدة القاري" (5/ 74).
(3) "أوجز المسالك" (2/ 17).
(4) "المغني" (2/ 89).
(5) "الهداية" (2/ 119).
(6) "السعاية" (2/ 33).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢١)
(23 - باب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): يعني: أن النهي عن الصلاة والكلام بعد خروج الإمام وقيامه عن مقامه إنما هو للمأمومين والمستمعين لا للإمام؛ فإنه يجيب الأذان؛ لأن الكلام لم يحرم عليه، وذلك لأن خطبته خطاب مع القوم فلا يكون كلامه حرامًا أيضًا، انتهى. ويؤيد ذلك تقييد المصنف الترجمة بلفظ الإمام.
قال الحافظ في فوائد الحديث(2): فيه أن الخطيب يجيب المؤذن وهو على المنبر، انتهى من هامشه، وبسط فيه الكلام على المباحث الفقهية.
(24 - باب الجلوس على المنبر عند التأذين)
قال الحافظ(3): أشار ابن المنيِّر إلى أن مناسبة هذه الترجمة الإشارة إلى خلاف من قال: الجلوس على المنبر عند التأذين غير مشروع، وهو عن بعض الكوفيين، وقال مالك والشافعي والجمهور: هو سُنَّة، انتهى.
قلت: هو مسنون عند الحنفية على الاختلاف فيما بينهم من أنه للاستراحة أو لانتظار الأذان، وعلى الثاني لا يسن في خطبة العيد، كما في كتب الفقه.
(25 - باب التأذين عند الخطبة)
غرض الترجمة عندي تنبيه على أن الجمعة مستثنى مما تقدم من "باب كم بين الأذان والإقامة"، ويؤيده ما ذكره في "الفيض"(4) في الباب السابق: كان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام، يعني به: أن أذان يوم الجمعة كان على خلاف دأب سائر الأيام، ففي سائر الأيام كان يقدم شيئًا، وفي الجمعة كان متصلًا بالخطبة بدون مكث طويل بعده، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 59 - 61).
(2) "فتح الباري" (2/ 396).
(3) المصدر السابق (2/ 396).
(4) "فيض الباري" (2/ 336).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٢)
(26 - باب الخطبة على المنبر. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): قوله: "كان جذع يقوم عليه. . ." إلخ، إيراد الرواية في هذا الباب إشارة إلى أن المنبر سُنَّة لا واجب، فإن مقامه على الجذع وإن كان متروكًا لكن تركه لم يكن لنسخه حتى لا يجوز العمل عليه، بل الترك إنما كان لأنّ الجلوس على المنبر للوعظ وغيره أسهل، وكذا القيام عليه للخطبة أفيد، والحجة على عدم النسخ خطبته في العيدين وغيرهما قائمًا ولو إلى غير جذع، انتهى.
وكتب الشيخ في "الكوكب"(2): أراد بذلك دفع ما عسى أن يُتوهم من كونه بدعة أو من عادة الجبابرة والمتكبرين، انتهى.
قال العيني(3): والمصنف لم يقيده بالجمعة إشارة إلى أن سائر الخطب كذلك، انتهى.
وغرض الترجمة كما يظهر من كلام الحافظ أن المصنف أشار بهذا إلى ما قال ابن بطال(4): إن كان الخطيب هو الخليفة فسُنَّته أن يخطب على المنبر، وإن كان غيره يخيَّر بين أن يقوم على المنبر أو على الأرض، فأراد البخاري أن هذا التفصيل غير مستحب، انتهى.
(27 - باب الخطبة قائمًا)
سُنَّة عند الإمام، وواجب عند مالك، وشرطٌ عند الباقين، كذا في "الفتح"(5).--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 62).
(2) "الكوكب الدري" (1/ 418).
(3) انظر: "عمدة القاري" (5/ 77)، و"فتح الباري" (2/ 497).
(4) "شرح صحيح البخاري" لابن بطال (2/ 506).
(5) "فتح الباري" (2/ 401).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣)