قوله: (ولم يذكر أن أبا بكر وعمر جدّدا الإجارة) في "فيض الباري"(1): والعجب من البخاري أنه يجعل معاملة النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل خيبر إجارةً، ثم يحكم بإمضائها بعد وفاة أحد المتعاقدين، وهي عند الحنفية خراج مقاسمةً، ثم قال بعد ذكر الإشكال والجواب عنه: فالحاصل: أنها مزارعة عند البخاري، وخراج مقاسمةً عند الحنفية، وحينئذٍ فليسأل البخاري: أن المزارعة هل تبقى بعد موت أحد المتعاقدين أيضًا، أما خراج المقاسمة فيبقى ما بقيت السلطنة، والظن أن البخاري لم يتنقح عنده معاملتهم، فقد يجعلها إجارة وأخرى مزارعة، وراجع لتحقيقه "مبسوط السرخسي"، فقد حققه بما لا مزيد عليه، انتهى.
ثم البراعة في قوله: "حتى أجلاهم عمر" واضحة كما قال الحافظ(2)، ويحتمل أن يكون في قوله في أول الترجمة: "فمات أحدهما" أو ما في الحديث من قوله: "قبض النبي صلى الله عليه وسلم"، وفي "القول الفصيح" لشيخ الحديث مولانا فخر الدين أحمد: لقد أبدع المؤلف في نضد أبواب الإجارة حيث وضعها إلى ثلاثة أنواع: إجارة الإنسان، إجارة الحيوان، إجارة الأرض، فقدم إجارة الإنسان وقسمها إلى إجارة الحر وإجارة العبد، ثم صنفها إلى ما يجوز منها وما لا يجوز، ثم ثنّى بإجارة الحيوان، ثم ثلّث بإجارة الأرض لأن الأرض مرجع الأحياء والأموات جميعًا، قال: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} [المرسلات: 25، 26] وقال تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: 55]، انتهى.
* * *--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (3/ 520).
(2) "فتح الباري" (4/ 462 - 463).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٨٤)
38 - كتاب الحوالة
وفي نسخة "الفتح"(1): "باب الحوالة"، وفي "القسطلاني"(2): "باب في الحوالة"، وفي نسخة العيني(3): "كتاب الحوالات".
وقال الحافظ(4): "باب الحوالة" كذا للأكثر، وزاد النسفي والمستملي بعد البسملة "كتاب الحوالة"، والحوالة بفتح الحاء وقد تكسر مشتقة من التحويل أو من الحول(5)، وهو عند الفقهاء نقل دين من ذمة إلى ذمة، واختلفوا هل هي بيع دين بدين رخص فيه فاستثني من النهي عن بيع الدين بالدين، أو هي استيفاء؟ وقيل: هي عقد إرفاق مستقل، ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف، والمحتال عند الأكثر، والمحال عليه عند بعض شذ، ويشترط أيضًا تماثل الحقين في الصفات، وأن يكون في شيء معلوم، ومنهم من خصها بالنقدين ومنعها في الطعام لأنه بيع طعام قبل أن يستوفى، انتهى.
وقال القسطلاني(6): للحوالة ستة أركان، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(7)، وفيه: وعلم مما سبق أن رضا الثلاثة - المحيل والمحال والمحال عليه - شرط عند الحنفية، أما المحيل فيعتبر رضاه إجماعًا، والمحتال يعتبر رضاه عندنا والشافعي ومالك، خلافًا لأحمد، وأما المحتال عليه فيعتبر رضاه عندنا، وهو أحد قولي الشافعي، والمشهور عنه أنه لا يعتبر رضاه، وبه قال أحمد، وقال مالك: إن كان بين المحال والمحال عليه عداوة يعتبر رضاه وإلا لا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 464).
(2) "إرشاد الساري" (5/ 281).
(3) "عمدة القاري" (8/ 645).
(4) "فتح الباري" (4/ 464).
(5) في "الفتح": "الحئول".
(6) "إرشاد الساري" (5/ 281).
(7) "اللامع" (6/ 193 - 194).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٨٥)
(1 - باب في الحوالة، وهل يرجع في الحوالة؟. . .) إلخ
قال الحافظ(1): هذا إشارة إلى خلاف فيها هل هي عقد لازم أو جائز، انتهى.
وفي "الفيض"(2): والمصنف أبهم في الكلام، وراجع له "الهداية"، فقد يجوز رجوع المحتال على المحيل في جزئيات، فمن جملة تلك الجزئيات هذه، وقوله: "يتخارج الشريكان" والتخارج باب في "السراجي"، وهذا باب في الورثة، والمصنف وضعه بين الشركاء أيضًا، وله وجه أيضًا، انتهى.
وقال القسطلاني(3): قوله: "وقال الحسن. . ." إلخ، ومفهومه: إذا كان مفلسًا يوم الحوالة له الرجوع، ومذهب الشافعي أن المحتال لا يرجع بحال حتى لو أفلس المحال عليه ومات أو لم يمت أو جحد وحلف لم يكن للمحتال الرجوع على المحيل، كما لو تعوض عن الدين ثم تلف الدين في يده، وكذا لو بان المحال عليه عبدًا لغير المحيل بل يطالبه بعد العتق، وقال الحنابلة: يرجع على المحيل إذا شرط ملاءة المحال عليه فتبين مفلسًا، وقال المالكية: يرجع عليه فيما إذا حصل منه غرور بأن يكون إفلاس المحال عليه مقترنًا بالحوالة وهو جاهل به مع علم المحيل به، وقال الحنفية: يرجع عليه إذا توي حقه، والتوى عند أبي حنيفة إما أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بيِّنة عليه أو يموت مفلسًا، وقال محمد وأبو يوسف: يحصل التوى بأمر ثالث، وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه في حال حياته، انتهى.
والبسط في هامش "اللامع"(4)، وهذا الرجوع المذكور هو رجوع المحال - أي: الدائن - على المحيل - أي: المديون -، وأما رجوع--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 464).
(2) "فيض الباري" (3/ 521).
(3) "إرشاد الساري" (5/ 282).
(4) "اللامع" (6/ 194 - 195).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٨٦)
المحتال عليه على المحيل ففي "البدائع"(1): وجملة الكلام في الرجوع في موضعين: في بيان شرائط الرجوع، وفي بيان ما يرجع به، أما شرائطه فأنواع منها: أن تكون الحوالة بأمر المحيل، فإن كانت بغير أمره لا يرجع؛ لأن الحوالة إذا كانت بأمر المحيل صار المحال مملكًا الدين من المحال عليه بما أدى إليه من المال، فكان له أن يرجع بذلك على المحيل، وإن كانت بغير أمره لا يوجد معنى التمليك، فلا تثبت ولاية الرجوع، ومنها: أن لا يكون للمحيل على المحال عليه دين مثله، فإن كان لا يرجع، إلى آخر ما بسطه.
(2 - باب إذا أحال على مليّ فليس له ردّ. . .) إلخ
هكذا هذه الترجمة والترجمة الآتية في النسخ الهندية، وكذا في نسخة العيني والقسطلاني، وجمعهما في نسخة الحافظ في باب واحد هكذا: "باب إن أحال دين الميت على رجل جاز، وإذا أحال على ملي فليس له رد".
قال الحافظ(2): كذا ثبت عند أبي ذر، والترجمة الثانية - أي: وإذا أحال على ملي - مقدمة عند غيره على الباب في باب مفرد، وفيه حديث أبي هريرة: "مطل الغني ظلم"، ومناسبته للترجمة واضحة، وهو يشعر بأنه في ذلك موافق للجمهور على عدم الرجوع، انتهى.
قلت: ما قال الحافظ ليس بواضح، فإن المصنف لم يتعرض ههنا لمسألة الرجوع وعدمه، بل هذه المسألة قد تقدمت في الباب الذي قبله، وإنما المذكور ههنا هو قبول الحوالة هل هو لازم أم لا؟ فعند الجمهور ليس بواجب خلافًا للظاهرية وبعض الحنابلة، فإنهم أوجبوا قبولها على الملي، فقد تقدم في الباب السابق من جملة شرائط الحوالة أن رضاء المحتال ليس بلازم عند الحنابلة بخلاف الجمهور، فإنهم أوجبوه.--------------------------------------------
(1) "بدائع الصنائع" (5/ 13 - 14).
(2) "فتح الباري" (4/ 466 - 467).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٨٧)
قال القسطلاني(1) تحت قوله: "ومن أتبع على ملي فليتبع": جمهور العلماء على أن هذا الأمر للندب، وقال أهل الظاهر وجماعة من الحنابلة بالوجوب، فأوجبوا قبولها على الملي، وإليه مال البخاري حيث قال: فليس له ردّ، وهو ظاهر الحديث، انتهى.
قوله: (فإن أفلست بعد ذلك) كتب الشيخ في "اللامع"(2): ولعل المؤلف جوَّز للدائن أن يطالب أيهما شاء إذ لو لم يكن كذلك لما كان لتعليق الاتباع بالإفلاس معنى، إلا أن يقال: معناه أنه لما لم يكن له مطالبة المحيل إذا كان غنيًا فأولى أن لا يطالبه إذا أفلس، انتهى.
قلت: وليست هذه العبارة في نسخة من نسخ الشروح الفتح والعيني والقسطلاني، وفي "الفيض"(3): واعلم أن قيد المصنف: فإن أفلست إلخ وقع في غيره موضعه، فإن إفلاس المحيل غير مؤثر، ولا دخل له ههنا، نعم لو ذكر إفلاس المحتال عليه لكان أحسن، فإن له جزئيات في الفقه، انتهى.
(3 - باب إذا أحال دين الميت على رجل جاز)
قال ابن بطال(4): إنما ترجم بالحوالة، ثم أدخل حديث سلمة وهو في الضمان؛ لأن الحوالة والضمان عند بعض العلماء متقاربان، وإليه ذهب أبو ثور؛ لأنهما ينتظمان في كون كل منهما نقل ذمة رجل إلى ذمة رجل آخر، والضمان في هذا الحديث نقل ما في ذمة الميت إلى ذمة الضامن، فصار في الحوالة سواء.
قال الحافظ: وقد ترجم له بعد ذلك بالكفالة على ظاهر الخبر.
ثم قال الحافظ بعد ذكر الحديث: قال ابن بطال(5): ذهب الجمهور--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 285).
(2) "لامع الدراري" (6/ 197 - 198).
(3) "فيض الباري" (3/ 522).
(4) "شرح ابن بطال" (6/ 419).
(5) "شرح ابن بطال" (6/ 420).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٨٨)
إلى صحة هذه الكفالة ولا رجوع له في مال الميت، وعن مالك له أن يرجع إن قال: إنما ضمنت لأرجع، فإذا لم يكن للميت مال وعلم الضامن بذلك فلا رجوع له، وعن أبي حنيفة: إن ترك الميت وفاء جاز الضمان بقدر ما ترك، وإن لم يترك وفاءً لم يصح ذلك، وهذا الحديث حجة للجمهور. انتهى من "الفتح"(1).
قال العيني(2): اختلف العلماء فيمن تكفل عن ميت بدين، فقال ابن أبي ليلى ومحمد وأبو يوسف والشافعي: الكفالة جائزة عنه، وإن لم يترك الميت شيئًا، إلى آخر ما تقدم عن الحافظ.
وفي "الفيض"(3): في "الهداية": إن دين الميت لا يقبل الحوالة، وليس في الحديث ما يرد علينا؛ لأنه من باب الوثوق بوعد رجل صدوق، لا من باب الكفالة أو الحوالة، فهو باب آخر، وإدخاله في باب الحوالة ليس بذاك، وإرجاع الأبواب كلها إلى أبواب الفقه ليس بشيء، فإنا نجد أبوابًا كالمروءة وغيرها، لا نجد لها أثرًا في الفقه، كيف وأنها لا تليق بموضوع الفقهاء، فهذه تكون جائزة في نفسها، فإذا جرت في الفقه عادت إلى عدم الجواز، فليتنبه في تلك المواضع، انتهى.
ثم براعة الاختتام ما في الحديث من صلاة الجنازة.
* * *--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 467 - 468).
(2) "عمدة القاري" (8/ 650).
(3) "فيض الباري" (3/ 522 - 523).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٨٩)
39 - كتاب الكفالة
هكذا في النسخة الهندية التي بأيدينا، وليس في نسخ الشروح الأربعة، ولم يتعرضوا له، بل في نسخة الشروح: "باب الكفالة في القرض. . ." إلخ، فأدخلوا أبواب الكفالة تحت كتاب الحوالة.
قال الحافظ(1) في مبدأ الحوالة: قال الحسن وشريح وزفر: الحوالة كالكفالة فيرجع على أيهما شاء، وبه يشعر إدخال البخاري أبواب الكفالة في كتاب الحوالة.
وقال العيني(2): وجه إدخال هذا الباب في كتاب الحوالة من حيث إن الحوالة والكفالة التي هي الضمان متقاربان؛ لأن كلًا منهما نقل دين من ذمة إلى ذمة، انتهى.
وفي "الدر المختار"(3): الكفالة لغةً: الضم، وشرعًا: ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة مطلقًا بنفس أو بدين أو عين كمغصوب أو نحوه؛ لأن المطالبة تعم ذلك، ومن عرفها بالضم في الدين إنما أراد تعريف نوع منها وهو الكفالة بالمال؛ لأنه محل الخلاف، وبسط الكلام عليه ابن عابدين(4).
(1 - باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان. . .) إلخ
هو من عطف العام على الخاص، والكفالة في العرف كما قاله الماوردي تكون في النفوس، والضمان في الأموال، والحمالة في الديات، والزعامة في الأموال العظام، قال ابن حبان في "صحيحه": والزعيم لغة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 464).
(2) "عمدة القاري" (8/ 652).
(3) "الدر المختار" (2/ 58 - 59).
(4) "رد المحتار" (7/ 552 - 554).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٩٠)
أهل المدينة، والحميل لغة أهل مصر، والكفيل لغة أهل العراق، "وغيرها" أي: الكفالة بالأموال، انتهى من "القسطلاني"(1).
وفي "الفيض"(2): واعلم أن الكفالة على نحوين: كفالة بالنفس، ويكون فيها كفيل ومكفول له وبه، وكفالة بالمال، وفيها مكفول عنه أيضًا مع سائر الألقاب.
ثم القرض والدين يفترقان، فالقرض ما يأخذه الرجل لحوائجه، ويعد إعانةً في الحال، والدين ما يلزم في المعاوضات والمعاملات، ثم التأجيل لا يلزم في باب القرض، فللمقرض أن يطالبه قبل حلول الأجل، بخلاف الدين، فليس لصاحب الدين أن يطالب من عليه الدين قبل حلول الأجل، وكذا لا تصح الكفالة في القرض؛ لأنه من باب الاعتماد، فإن لم يكن له اعتماد عليه ينبغي أن لا يقرضه، بخلاف الدين، فإنه مضمون بنفسه على ما فصل في الفقه، انتهى.
وفي "الهداية"(3): الكفالة بالنفس لا يجوز عند الشافعي؛ لأنه كفل بما لا يقدر على تسليمه، وفي هامشه عن "فتح القدير": هذا المنقول عن الشافعي، والأظهر عند الشافعية أنها جائزة، انتهى.
قوله: (وكان عمر جلده مائة) وقال الحافظ(4): هو مختصر من قصة أخرجها الطحاوي(5) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد حدثني أبي حدثني محمد بن حمزة عن أبيه أن عمر بن الخطاب بعثه للصدقة، فإذا رجل يقول لامرأة: صدقي مال مولاك، وإذا المرأة تقول: بل أنت صدق مال ابنك، فسأل حمزة عن أمرهما، فأخبر أن ذلك الرجل زوج تلك المرأة وأنه وقع على جارية لها فولدت ولدًا فأعتقته امرأته، ثم ورث من أمه مالًا، فقال--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 288).
(2) "فيض الباري" (3/ 524).
(3) "الهداية" (5/ 291).
(4) "فتح الباري" (4/ 470).
(5) "شرح معاني الآثار" (3/ 147)، وانظر أيضًا: "تغليق التعليق" (3/ 289).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٩١)
حمزة للرجل: لأرجمنك، فقال له أهل الماء: إن أمره رفع إلى عمر فجلده مائة، ولم ير عليه رجمًا، قال: فأخذ حمزة بالرجل كفيلًا حتى قدم على عمر فسأله فصدقهم عمر بذلك مع قولهم، وإنما درأ عمر عنه الرجم لأنه عذره بالجهالة، واستفيد من هذه القصة مشروعية الكفالة بالأبدان، فإن حمزة بن عمرو صحابي، وقد فعله ولم ينكر عليه عمر مع كثرة الصحابة حينئذ، وأما جلد عمر للرجل فالظاهر أنه عزره بذلك، قاله ابن التين، قال: وفيه شاهد لمذهب مالك في مجاوزة الإمام في التعزير قدر الحد، ومسألة التعزير وكذا مسألة من زنى بجارية امرأته خلافيتان، كما ذكرتا في هامش "اللامع"(1)، وسيأتي في محلهما إن شاء الله تعالى.
قوله: "وكفلهم عشائرهم" هذا أيضًا مختصر من قصة أخرجها البيهقي(2) بطولها كما ذكر في هامش "اللامع"(3)، فارجع إليه لو شئت.
قال الحافظ(4): قال ابن المنيِّر(5): أخذ البخاري الكفالة بالأبدان في الديون من الكفالة بالأبدان في الحدود بطريق الأولى، انتهى.
قال العيني(6): قال المهلب: وحديث الخشبة الملقاة في البحر أصل في الكفالة بالديون من قرض كانت أو بيع، انتهى.
قال العلامة القسطلاني(7): وهذا الحديث أخرجه أيضًا مختصرًا في الاستقراض واللقطة والاستئذان والشروط، وسبق في البيع والزكاة، انتهى.
قوله: (فمات فلا شيء عليه. . .) إلخ، قال الحافظ(8): وبذلك قال الجمهور، وعن ابن القاسم صاحب مالك: يفصل بين الدين الحالّ والمؤجل، فيغرم في الحالّ ويفصل في المؤجل بين ما إذا كان لو قدم لأدركه أم لا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "اللامع" (6/ 200 - 202).
(2) "السنن الكبرى" (6/ 77).
(3) "اللامع" (6/ 202).
(4) "فتح الباري" (4/ 470).
(5) "المتواري" (ص 256).
(6) "عمدة القاري" (8/ 652).
(7) "إرشاد الساري" (5/ 293).
(8) "فتح الباري" (4/ 470).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٩٢)
قال العيني(1): مذهب الحكم أن الكفيل بالنفس يضمن الحق الذي على المطلوب، وهو أحد قولي الشافعي، وقال مالك والليث: إذا تكفل بنفسه وعليه مال فإنه إن لم يأت به غرم المال، ويرجع به إلى المطلوب، فإن اشترط ضمان نفسه أو وجهه وقال: لا أضمن المال فلا شيء عليه من المال، انتهى.
وفي "الدر المختار"(2): و"يبرأ" الكفيل بالنفس "بموت المكفول به ولو عبدًا"، أراد به دفع توهم أن العبد مال، فإذا تعذر تسليمه لزمه قيمته، "وبموت الكفيل" وقيل: يطالب وارثه بإحضاره، انتهى.
وفي "الكنز"(3): "وتبطل" أي: الكفالة بالنفس "بموت المطلوب" وهو المكفول بنفسه؛ لأنه برئ بموته، وبراءته براءة الكفيل، وعند مالك وبعض الشافعية يلزمه ما عليه، وكذا تبطل بموت الكفيل للعجز؛ لأن التسليم لا يتحقق بخلاف الكفيل بالمال إذا مات؛ لأن حكمه بعد موته ممكن فيوفى من ماله، ثم ترجع الورثة على المكفول له، إن كانت الكفالة بأمره وإلا فلا، انتهى بزيادة من "شرح العيني"(4).
(2 - باب قول الله عز وجل: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ}. . .) إلخ [النساء: 33]
أورد فيه حديث ابن عباس الآتي في سورة النساء بسنده ومتنه، وسيأتي الكلام عليه هناك، والمقصود منه هنا الإشارة إلى أن الكفالة التزام مال بغير عوض تطوعًا، فيلزم كما لزم استحقاق الميراث بالحلف الذي عقد على وجه التطوع، وروى أبو داود عن عكرمة في هذه الآية: كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب، فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك قوله--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (8/ 654 - 665).
(2) "الدر المختار" (2/ 60).
(3) انظر: "البحر الرائق شرح كنز الدقائق" (6/ 230).
(4) "البناية" (7/ 545).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٩٣)
تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأحزاب: 6]، ثم أورد المصنف حديثي أنس، وغرضه إثبات الحلف في الإسلام، انتهى مختصرًا من "الفتح"(1).
(3 - باب من تكلَّف عن ميِّت دينًا فليس له أن يرجع. . .) إلخ
يحتمل قوله: "فليس له أن يرجع" أي: عن الكفالة بل هي لازمة له، قد استقر الحق في ذمته، ويحتمل أن يريد فليس له أن يرجع في التركة بالقدر الذي تكفل به، والأول أليق بمقصوده، ثم أورد فيه حديث سلمة بن الأكوع المتقدم قبل بابين، ووجه الأخذ منه أنه لو كان لأبي قتادة أن يرجع لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على المديان حتى يوفي أبو قتادة الدين لاحتمال أن يرجع، فيكون قد صلى على مديان دينه باق عليه، فدل على أنه ليس له أن يرجع، واستدل بالحديث على جواز ضمان ما على الميت من دين ولم يترك وفاء، وهو قول الجمهور خلافًا لأبي حنيفة، وقد بالغ الطحاوي في نصرة قول الجمهور، انتهى من "الفتح"(2).
قلت: وقد تقدم ترجمة المصنف على هذا الحديث في آخر الحوالة بـ "باب إذا أحال دين الميت. . ." إلخ، وقد تقدم الكلام هناك من بيان المذاهب وغيره، فارجع إليه.
قوله: (عدة أو دين. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(3): لعل الاستدلال مبني على أنه لو جاز للواعد أن يرجع من عدته لافتقر أبو بكر في إيفاء مواعيده إلى إثبات أنه صلى الله عليه وسلم هل رجع منها أم لا؟ فلما لم يفتش ذلك علم أنه لا يصح الرجوع منها، وهو واجب في شريعة مكارم الأخلاق، وإن لم يكن واجبًا في شريعة الأحكام، إلى آخر ما قال.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 472).
(2) "فتح الباري" (4/ 474).
(3) "لامع الدراري" (6/ 210).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٩٤)
وفي هامشه ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه في وجه المناسبة أوجه مما قاله الشرَّاح من أن أبا بكر لما قام مقامه صلى الله عليه وسلم تكفل بما كان عليه من واجب أو تطوع، فلما التزم ذلك لزمه أن يوفي جميع ما عليه من دين أو عدة، انتهى.
(4 - باب جوار أبي بكر الصديق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم -)
قال العلَّامة القسطلاني(1): أي: أمانه، قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} [التوبة: 6]، أي: آمنه، وجيم جوار بالكسر ويجوز الضم، انتهى.
قال الحافظ(2): أورد فيه حديث عائشة في شأن الهجرة مطولًا، والغرض منه ههنا رضا أبي بكر بجوار ابن الدغنة، وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم له على ذلك، ووجه دخوله في الكفالة أنه لائق بكفالة الأبدان؛ لأن الذي أجاره كأنه تكلف بنفس المجار أن لا يضام(3)، قاله ابن المنيِّر(4)، انتهى.
وقال العلَّامة العيني(5): مطابقة الحديث بالترجمة من حيث إن المجير ملتزم للمجار أن لا يؤذي من جهة من أجار منه، وكان ضمن له أن لا يؤذى وأن تكون العهدة في ذلك عليه، وبهذا يحصل الجواب عما قيل، كان المناسب أن يذكر هذا في كفالة الأبدان كما ناسب {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 33] كفالة الأموال، انتهى.
قوله: (حدثنا يحيى بن بكير. . .) إلخ، واعلم أن في نسخة الشرَّاح وقع ههنا على هذا الحديث "باب الدين".
وقال الحافظ(6): كذا للأصيلي وكريمة، وسقط الباب وترجمة--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 298).
(2) "فتح الباري" (4/ 476).
(3) كذا في الأصل، وفي عبارة "العيني" الآتية: "أن لا يوذي" (ز).
(4) "المتواري" (ص 258).
(5) "عمدة القاري" (8/ 664).
(6) "فتح الباري" (4/ 477).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٩٥)
من رواية أبي ذر وأبي الوقت، وسقط الحديث أيضًا من رواية المستملي، ووقع للنسفي وابن شبويه: "باب" بغير ترجمة، وبه جزم الإسماعيلي، وأما ابن بطال فذكر هذا الحديث في آخر "باب من تكفل عن ميت بدين" وصنيعه أليق؛ لأن الحديث لا تعلق له بترجمة جوار أبي بكر حتى يكون منها، أو يثبت "باب" بلا ترجمة فيكون كالفصل منها، وأما من ترجم له "باب الدين" فبعيد؛ إذ اللائق بذلك أن يكون في "كتاب القرض"، انتهى.
قلت: والشرَّاح قاطبة كما ترى ذهبوا إلى أن هذا الباب ههنا في غير محله، والصحيح عندهم عدمه، وليس عند هذا العبد الفقير كذلك، بل له وجه وجيه عندي، وهو أن يقال: إن المصنف أشار بهذه الترجمة إلى الكفالة العامة بأن يقول أحد كما في حديث الباب: "كل من ترك دينًا فعلي قضاؤه"، فهل يصح ذاك أم لا؟ فليراجع له الفقه، هل تعرضوا لذلك كما تعرضوا لذلك في الوكالة، فإنهم قسموها إلى العامة والخاصة كما سيأتي، والله تعالى أعلم.
ثم البراعة في قوله: "من ترك مالًا فلورثته" عند الحافظ.
وأما عندي ففي صلاة الجنازة كما تقدم في الحوالة.
* * *
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٩٦)
40 - كتاب الوكالة
قال الحافظ(1): الوكالة بفتح الواو وقد تكسر: التفويض والحفظ، وفي الشرع: إقامة الشخص غيره مقام نفسه مطلقًا أو مقيدًا، انتهى.
وفي "الدر المختار"(2): التوكيل صحيح بالكتاب والسُّنَّة، قال تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ} [الكهف: 19] ووكل عليه الصلاة والسلام حكيم بن حزام بشراء ضحيته، وعليه الإجماع، وهو خاص وعام كأنت وكيلي في كل شيء، إلى آخر ما قال.
(1 - باب في وكالة الشريك الشريك)
كذا في هامش النسخة الهندية، وهكذا في نسخة العيني والقسطلاني، وليس في نسخة الحافظ، بل ذكر فيها هذه الترجمة تحت الكتاب.
قال القسطلاني(3): ولأبي ذر سقوط الباب وحرف الجر، ولفظه: كتاب الوكالة وكالة الشريك، قوله: "وغيرها" أي: والشريك في غير القسمة، انتهى.
قال الحافظ(4): وأما قوله في الترجمة: "وغيرها" أي: وفي غير القسمة، فيؤخذ بطريق الإلحاق، وقوله: "وقد أشرك النبي صلى الله عليه وسلم. . ." إلخ، هذا الكلام ملفق من حديثين عند المصنف، أحدهما: حديث جابر "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليًّا أن يقيم على إحرامه، وأشركه في الهدي" وسيأتي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 479).
(2) "الدر المختار" (2/ 103).
(3) "إرشاد الساري" (5/ 305).
(4) "فتح الباري" (4/ 479).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٩٧)
موصولًا في "الشركة"، ووهم من زعم من الشرَّاح أنه مضى في "الحج"، وثانيهما: حديث علي: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقوم على بدنه وأن يقسم بدنه كلها"، وقد تقدم موصولًا في "الحج"، ومقصوده منه هنا ظاهر فيما ترجم له في القسمة، ثم أورد المصنف حديث عقبة بن عامر، وشاهد الترجمة منه قوله: "ضح به أنت" فإنه علم به أنه كان من جملة من كان له حظ في تلك القسمة فكأنه كان شريكًا لهم، وهو الذي تولى القسمة بينهم، إلى آخر ما قال، ومسألة الباب إجماعية، قال ابن بطال(1): وكالة الشريك جائزة كما تجوز شركة الوكيل، لا أعلم فيه خلافًا، انتهى من "الفتح".
وفي "الفيض"(2): ولعل هذا الإشراك لا يسمى شركة عند الفقهاء؛ فإنه لا اشتراك فيه، غير أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء ببعضها من المدينة، وعلي ببعضها من سعايته، فأي شركة هذه، انتهى.
(2 - باب إذا وكّل المسلم حربيًّا. . .) إلخ
وفي "الفيض"(3): يعني: أن اتحاد الملة ليس بشرط في الوكالة، وليس فيه إلا وكالةٌ لغوية، انتهى.
كتب الشيخ في "اللامع"(4): فأما توكيله في دار الحرب فظاهر الثبوت، وأما في توكيله في دار الإسلام فثابت قياسًا، انتهى.
وفي هامشه: قال العيني: فإن قلت: الترجمة في شيئين، والحديث لا يدل إلا على أحدهما، وهو توكيل المسلم حربيًا وهو في دار الحرب؟ قلت: إذا صح هذا فتوكيله إياه في دار الإسلام بطريق الأولى أن يصح، قال ابن المنذر: توكيل المسلم حربيًّا مستأمنًا وتوكيل الحربي المستأمن مسلمًا لا خلاف في جواز ذلك، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شرح ابن بطال" (6/ 432).
(2) "فيض الباري" (3/ 531).
(3) "فيض الباري" (3/ 532).
(4) "لامع الدراري" (6/ 214 - 215).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٩٨)
(3 - باب وكالة الصرف والميزان. . .) إلخ
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): لما كان المتوهم أن يتوهم عدم جواز التوكيل في ذلك ظنًا منه أن التفارق قبل قبض العوضين غير جائز في الصرف، والموكل هو الأصل وهو غير موجود ههنا، فيلزم الافتراق من غير قبض، دفعه بأن الوكيل هو المباشر، فيرجع الحقوق إليه فيعتبر قبضه قبض الأصيل، والله أعلم، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه لطيف جدًا، قال الحافظ: قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الوكالة في الصرف جائزة، ومناسبة حديث الباب للترجمة ظاهرة لتفويضه صلى الله عليه وسلم أمر ما يكال ويوزن إلى غيره فهو في معنى الوكيل عنه ويلتحق به الصرف، قال ابن بطال: بيع الطعام يدًا بيد مثل الصرف سواء، أي: في اشتراط ذلك، قال: ووجه أخد الوكالة منه قوله صلى الله عليه وسلم لعامل خيبر: "بع الجمع بالدراهم" [بعد أن كان باع على غير السُّنَّة] فنهاه عن بيع الربا، وأذن له في البيع بطريق السُّنّة، انتهى.
(4 - باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة. . .) إلخ
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): وهما في مسألتنا هذه، أي: الرواية الموردة في الباب واحد؛ فإن الراعية هي التي وكلت بالحفظ، وفي وضع الباب إشارة إلى أن للوكيل أن يخالف الموكل إلى خير وإن لم يأذن فيه لوجود الإذن دلالة، انتهى.
وفي تقرير مولانا محمد حسن المكي: غرضه أن التوكيل بالشيء يستلزم التوكيل بلوازمه، وأيضًا المخالفة إلى الخير جائزة، انتهى.
قال الحافظ(3): قال ابن المنيِّر(4): ليس غرض البخاري بحديث--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (6/ 216 - 217).
(2) "لامع الدراري" (6/ 217 - 218).
(3) "فتح الباري" (4/ 482).
(4) "المتواري" (ص 262).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٩٩)
الباب الكلام في تحليل الذبيحة أو تحريمها، وإنما غرضه إسقاط الضمان عن الراعي، وكذا الوكيل، إلى آخر ما بسط فيه، وبسط الكلام على حديث الباب في "الأوجز"، وذكر فيه جواز أكل ما ذبحته المرأة سواء كانت حرة أو أمة صغيرة أو كبيرة طاهرة أو غير طاهرة، وهذا قول الجمهور ومالك في "المدونة"، ونقل عنه كراهة ذبيحة الصبي أو المرأة من غير ضرورة، انتهى من هامش "اللامع"(1).
وفي "الفيض"(2): وفي "جامع الفصولين" - وهو من معتبرات فقهنا -: إنه إن ذبح الشاة يضمن، وفي قوله: لا يضمن، انتهى.
قوله: (يعجبني أنها أمه) يعني بذلك: أنها مع كونها أمة رأت مصلحة المولى، وراعتها، وأحسنت الفكرة فيه مع أن الإماء ليس بذاك، انتهى [من "اللامع"](3).
وأما مسألة أكل ما ذبح بغير إذن المالك فسيأتي في "كتاب الذبائح" إن شاء الله، فقد ترجم المصنف هناك بترجمتين متقابلتين، وحاصلها أن ذبح غير المالك إن كان بطريق التعدي والغرض الفاسد لا يجوز، وإن كان بطريق الإصلاح فهو جائز.
(5 - باب وكالة الشاهد والغائب جائزة)
في "الفيض"(4)، أي: الوكالة جائزة(5)، سواء كان الوكيل شاهدًا أو غائبًا، قوله: "وكتب عبد الله. . ." إلخ. قال العيني(6): وهذا يدل على شيئين، أحدهما: جواز توكيل الحاضر الغائب، والآخر: وجوب صدقة الفطر على الرجل عن أهله الصغير والكبير، انتهى.--------------------------------------------
(1) "اللامع" (6/ 217 - 218).
(2) "فيض الباري" (3/ 533).
(3) "لامع الدراري" (6/ 218).
(4) "فيض الباري" (3/ 534).
(5) في الأصل: "صحيحة" بدل "جائزة".
(6) "عمدة القاري" (8/ 678).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٠٠)
وقال الحافظ(1): قال ابن بطال(2): أخذ الجمهور بجواز توكيل الحاضر بالبلد بغير عذر، ومنعه أبو حنيفة إلا بعذر مرض أو سفر أو برضا الخصم، واستثنى مالك من بينه وبين الخصم عداوة، وقد بالغ الطحاوي في نصرة قول الجمهور، واعتمد في الجواز حديث الباب، قال: وقد اتفق الصحابة على جواز توكيل الحاضر بغير شرط، قال: ووكالة الغائب مفتقرة إلى قبول الوكيل الوكالة باتفاق، وإذا كانت مفتقرة إلى قبول فحكم الغائب والحاضر سواء، انتهى.
قلت: وإنما رجح الطحاوي قول الجمهور لأنه مذهب صاحبي أبي حنيفة كما في "العيني"(3)، وفيه: وفي "التوضيح": وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة في قوله: إنه لا يجوز توكيل الحاضر بالبلد الصحيح البدن إلا برضا خصمه، قلت: ليس بحجة عليه لأنه لا ينفي الجواز، ولكن يقول: لا يلزم، يعني: لا يسقط حق الخصم في طلب الحضور والدعوى والجواب بنفسه، انتهى مختصرًا.
قلت: وهو كذلك، وهو واضح، فإن الإمام أبي حنيفة لم ينكر الجواز، بل قال: إن للخصم حق الاعتراض، وفي حديث الباب لم يعترض صاحب الدين، فثبت رضاه دلالة.
وقال القسطلاني(4): قوله: "فقال: أعطوه" وهذا موضع الترجمة؛ لأن هذا توكيل منه عليه الصلاة والسلام لمن أمره بالقضاء عنه، ولم يكن عليه الصلاة والسلام مريضًا ولا غائبًا، وأما قول الحافظ ابن حجر: وموضع الترجمة منه لوكالة الحاضر واضح، وأما الغائب فيستفاد منه بطريق الأولى، فتعقبه العيني بأنه ليس فيه شيء يدل على حكم الغائب فضلًا عن الأولوية، وأجاب في الانتقاض بأن وجه الأولوية أن وكالة الحاضر إذا جازت مع--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 483).
(2) "شرح ابن بطال" (6/ 439).
(3) "عمدة القاري" (8/ 679).
(4) "إرشاد الساري" (5/ 312 - 313).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٠١)
إمكان مباشرة الموكل بنفسه فجوازها للغائب مع الاحتياج إليه أولى، فمن لا يدرك هذا القدر كيف يتصدى للاعتراض، انتهى.
وقال الكرماني(1): الترجمة تستفاد من لفظ: "أعطوه"، وهو وإن كان خطابًا للحاضرين لكنه بحسب العرف وقرائن الحال شامل لكل واحد من وكلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم غيبًا وحضورًا، انتهى.
(6 - باب الوكالة في قضاء الديون)
قال الحافظ(2): أورد فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب قبله من وجه آخر، وهو ظاهر فيما ترجم به.
قال ابن المنيِّر: فقه هذه الترجمة أنه ربما توهم متوهم أن قضاء الدين لما كان واجبًا على الفور امتنعت الوكالة فيه؛ لأنها تأخير من الموكل إلى الوكيل فبين أن ذلك جائز، ولا يعد ذلك مطلًا، انتهى.
قلت: وأيضًا قوله صلى الله عليه وسلم من حديث سمرة عند الترمذي(3)، وأبي داود(4)، وابن ماجه(5) كما في "المشكاة"(6): "على اليد ما أخذت" يوهم المنع عن التوكيل فدفعه بهذا الباب.
(7 - باب إذا وهب شيئًا لوكيل أو شفيع قوم جاز. . .) إلخ
قال العلَّامة العيني(7): قوله: "لقول النبي صلى الله عليه وسلم" هذا تعليل للترجمة، بيانه أن وفد هوازن كانوا رسلًا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا وكلاء وشفعاء في رد سبيهم الذي سباه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المغانم، فقبل النبي صلى الله عليه وسلم شفاعتهم، فرد إليه نصيبه من السبي، إلى آخر ما بسط في القصة.--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (10/ 135).
(2) "فتح الباري" (4/ 483).
(3) "سنن الترمذي" (ح: 1265).
(4) "سنن أبي داود" (ح: 3561).
(5) "سنن ابن ماجه" (ح: 2400).
(6) "مشكاة المصابيح" (ح: 2950).
(7) "عمدة القاري" (8/ 682 - 683).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٠٢)
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): قوله: "نصيبي لكم" فعلم أن قبض الوكيل مجزئ عن قبض الموكل في تمام الهبة، ولا يفتقر إلى قبضة أصالة، ولذلك عقد الباب، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه أوضح مما قالته الشرَّاح، انتهى.
(8 - باب إذا وكل رجلًا أن يعطي شيئًا. . .) إلخ
وقال الحافظ(2): أي: فهو جائز، فيه حديث جابر في قصة بيعه الجمل، وشاهد الترجمة منه قوله فيه: "يا بلال اقضه وزده. . ." إلخ، فإنه لم يذكر قدر ما يعطيه عند أمره بإعطاء الزيادة فاعتمد بلال على العرف في ذلك فزاده قيراطًا، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه: قوله: "لم يبلغه كلهم" وتم الكلام، ثم قوله: "رجل" فاعل للفعل المنفي قبله من حيث إنه مثبت، وهذا مبني على عرف ومحاورة، ومثله كثير في الخطابات، فليتدبر، انتهى من "اللامع"(3).
وفي هامشه: اختلف كلام الشرَّاح في شرح هذا الكلام، وما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه وجيز لطيف واضح، إلى آخر ما بسط فيه من نقل كلام الشرَّاح.
(9 - باب وكالة المرأة الإمام في النكاح)
قال الحافظ(4): أي: توكيل المرأة، والإمام بالنصب على المفعولية، وأورد فيه حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة نفسها، وقد تعقبه الداودي بأنه ليس فيه أنه صلى الله عليه وسلم استأذنها ولا أنها وكلته، وإنما زوّجها الرجل بقول الله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] قال الحافظ: وكأن--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (6/ 220 - 221).
(2) "فتح الباري" (4/ 486).
(3) "لامع الدراري" (6/ 222).
(4) "فتح الباري" (4/ 486).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٠٣)