المصنف صدر الترجمة من الحديث الأول ظاهر، ويؤخذ أيضًا من الحديث الثاني؛ لأن بقية الكلام محذوف، تقديره: لكن النظر لآخر المسلمين يقتضي أن لا أقسمها بل أجعلها وقفًا على المسلمين، وقد صنع ذلك عمر في أرض السواد، وأما قوله: "وأرض الخراج. . ." إلخ، فيؤخذ من الحديث الثاني، فإن عمر لما وقف السواد ضرب على من به من أهل الذمة الخراج، فزارعهم وعاملهم، فبهذا يظهر مراده من هذه الترجمة ودخولها في أبواب المزارعة، وقال ابن بطال(1): معنى هذه الترجمة أن الصحابة كانوا يزارعون أوقاف النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته على ما كان عامل عليه يهود خيبر، إلى آخر ما قال في "الفتح".
قلت: وما يظهر لهذا العبد الضعيف أن الإمام البخاري أشار بالترجمة إلى أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل الوقف بنفسه الشريفة، بل الأوقاف كانت من الصحابة رضي الله عنهم، ويؤيده ما قال القسطلاني(2) في صدقة عمر المذكورة: حكى الماوردي أنها أول صدقة تصدق بها في الإسلام، انتهى.
وعلى هذا فلا يبعد أن يكون الإمام البخاري أشار بالترجمة إلى رد ما حكي عن أبي عبد الله بن المعلم إمام الإمامية في قوله صلى الله عليه وسلم: "لا نورث ما تركنا صدقة" إن لفظ "صدقة" بالنصب على الحال، فيقتضي ذلك أن ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الصدقة لا يورث عنه، كما ذكر في "الأوجز"(3)، وبسط فيه أيضًا المباحث الكثيرة في حديث: "لا نورث ما تركنا صدقة".
وفي "الفيض"(4): اعلم أن الوقف عندنا لا يجري إلا في العقار إلا أن يكون تابعًا، وأما عند محمد فيصح بكل منقول جرى فيه التعامل بوقفه، ثم قالوا: إن الوقف عندنا تصدق بالمنفعة مع حبس الأصل على ملك الواقف، وعند صاحبيه: هو حبس الأصل على ملك الله تعالى، لا يملك ولا يورث، إلى آخر ما بسط من الكلام.--------------------------------------------
(1) "شرح ابن بطال" (6/ 473).
(2) "إرشاد الساري" (5/ 360).
(3) "أوجز المسالك" (17/ 535، 546).
(4) "فيض الباري" (3/ 550).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢٤)
(15 - باب من أحيا أرضًا مواتًا. . .) إلخ
بفتح الميم والواو الخفيفة، قال القزاز: الموات الأرض التي لم تعمر، شبهت العمارة بالحياة وتعطيلها بفقد الحياة، وإحياء الموات أن يعمد الشخص لأرض لا يعلم تقدم ملك عليها لأحد، فيحييها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء، فتصير بذلك ملكه سواء كانت فيما قرب من العمران أم بعد، سواء أذن له الإمام في ذلك أو لم يأذن، وهذا قول الجمهور، وعن أبي حنيفة لا بد من إذن الإمام مطلقًا، وعن مالك فيما قرب، وضابط القرب ما بأهل العمران إليه حاجة من رعي أو نحوه، انتهى من "الفتح"(1).
وبسط الكلام على هذه المسألة في "الأوجز"(2) وفيه: في "الهداية"(3): الموات ما لا ينتفع به من الأراضي لانقطاع الماء عنه، أو لغلبة الماء عليه، أو ما أشبه ذلك مما يمنع الزراعة، سمي به لبطلان الانتفاع به، وقال الباجي(4): فيه خمسة أبواب:
الأول: في صفة الأرض التي تملك بالإحياء.
والثاني: في صفة المحيي لها وحكمه.
والثالث: في صفة الإحياء.
والرابع: في حكم ما أُحْيِيَ من الأرض ثم مات.
والخامس: في حكم الأرض الموات والإبراز في البيع والقسمة وغير ذلك، انتهى.
(16 - باب)
بغير ترجمة، وقال الحافظ(5): كذا فيه بغير ترجمة وهو كالفصل--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 18).
(2) "أوجز المسالك" (14/ 107 - 112).
(3) "الهداية" (2/ 383).
(4) "المنتقى" (6/ 26).
(5) "فتح الباري" (5/ 20، 21).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢٥)
من الباب الذي قبله، وقد أورد فيه حديث ابن عمر وحديث عمر، وأشكل تعلقهما بالترجمة، فقال المهلب: حاول البخاري جعل موضع معرس النبي صلى الله عليه وسلم موقوفًا أو متملكًا له لصلاته فيه ونزوله به، وذلك لا يقوم على ساق؛ لأنه قد ينزل في غير ملكه ويصلي فيه، فلا يصير بذلك ملكه، كما صلى في دار عتبان بن مالك وغيره.
وأجاب ابن بطال(1) بأن البخاري أراد أن المعرس نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بنزوله فيه ولم يرد أنه يصير بذلك ملكه، ونفى ابن المنيِّر(2) وغيره أن يكون البخاري أراد ما ادعاه المهلب، فإنما أراد التنبيه على أن البطحاء التي وقع فيها التعريس، والأمر بالصلاة فيها لا تدخل في الموات الذي يحيى ويملك إذ لم يقع فيها تحويط ونحوه من وجوه الإحياء، أو أراد أنها تلحق بحكم الإحياء لما ثبت لها من خصوصية التصرف فيها فصارت كأنها أرصدت للمسلمين كمنى مثلًا، فليس لأحد أن يبني فيها ويتحجرها لتعلق حق المسلمين بها عمومًا.
قال الحافظ: وحاصله أن الوادي المذكور وإن كان من جنس الموات، لكن مكان التعريس منه مستثنى لكونه من حقوق العامة، فلا يصح احتجاره لأحد ولو عمل فيه بشروط الإحياء، ولا يختص ذلك بالبقعة التي نزل بها النبي صلى الله عليه وسلم، بل كل ما وجد من ذلك فهو في معناه، انتهى.
وقال العيني(3): وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب من حيث إنه أشار إلى أن ذا الحليفة لا يملك بالإحياء لما فيه من منع الناس النزول فيه، وأن الموات يجوز الانتفاع به، وأنه غير مملوك لأحد، وهذا المقدار كاف في وجه المطابقة، وقد تكلم المهلب فيه بما لا يجدي، ورد عليه ابن بطال بما لا ينفع، وجاء آخر نصرًا لمهلب في ذلك، والكل لا يشفي العليل ولا يروي الغليل، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شرح ابن بطال" (6/ 479).
(2) "المتواري" (ص 267).
(3) "عمدة القاري" (9/ 35).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢٦)
وتبع القسطلاني(1) العيني، واقتصر على توجيهه بدون النسبة إليه، ولم يذكر قول المهلب وغيره، وسبقهما الكرماني(2) في ذلك، وقال العلَّامة السندي(3): لعل ذكره في الباب لاستطراد إحياء الموات بالذكر، انتهى.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه من التوجيه في "اللامع"(4) إذ قال: قوله: "إنك ببطحاء مباركة" ولعل إيراد هذه الرواية بعد باب إحياء الموات تنبيه منه على أن الإحياء إنما يعتبر إذا كانت الأرض التي أحياها بحيث يستغنى عنها، ولا يفتقر إليها في قضاء مآرب العامة؛ كالنزول في تلك الوادي فإنه دليل الحاجة إليه، فلا يمكن إحياء مثله لما فيه من الإضرار بالعامة، وهم أصحاب استحقاق فيه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في غير حق مسلم كما تقدم، ثم ذكر توجيهًا آخر فارجع إليه لو شئت؛ وبسط الكلام على هامشه أيضًا، ورقم عليه شيخ الهند رحمه الله رمز (ىنـ) - نقطة واحدة -، فكان رأيه رحمه الله فيه أن المؤلف ترك الترجمة تشحيذًا للأذهان، فتأمل.
(17 - باب إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرك الله. . .) إلخ
قال صاحب "الفيض"(5): هذه الترجمة أيضًا من التراجم التي لا تسقط على محط، ولا ترجع إلى أصل، فإن حقيقة المعاملة مع أهل خيبر لم تتنقح عنده بعد، فقد يجعلها إجارة، وأخرى مزارعة، ولا تصحان إلا أن تكون ملكا للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وأما إذا كانت ملكًا لأنفسهم فلا تصح لا هذه ولا تلك، فلا تكون إلا خراجًا مقاسمةً، ثم فرع عليها تفريعات لا تستقيم بحال أيضًا، فذكر إبهام الأجل، وذا لا يصح على تقدير كونها إجارةً أو مزارعة باتفاق الفقهاء؛ لأن الطبائع قد جبلت على المماكسة في هذا الباب، فالإبهام فيها يفضي إلى المنازعة لا محالة، أما الخراج مقاسمة--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 365).
(2) "شرح الكرماني" (10/ 161).
(3) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (2/ 48).
(4) "لامع الدراري" (6/ 251، 252).
(5) "فيض الباري" (3/ 554).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢٧)
فيصح مع جهالة الأجل لكونه بين الإمام والرعية، والأمن من إفضائه إلى المنازعة، فللإمام أن يقر من شاء إلى ما شاء من غير مدافع ولا منازع، انتهى.
وقال العيني(1): تمسك به بعض أهل الظاهر على جواز المساقاة إلى أجل مجهول، وجمهور الفقهاء على أنها لا تجوز إلا إلى أجل معلوم، وقالوا: هذا الكلام كان جوابًا لما طلبوه حين أراد إخراجهم منها، فقالوا: نعمل فيها ولكم النصف ونكفيكم مؤنة العمل، فلما فهمت المصلحة أجابهم إلى الإبقاء ووقفه على مشيئته، وبعد ذلك عاملهم على المساقاة إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(2).
وأفاد الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3) فائدة متعلقة بشرح الحديث لم يتعرض لها الشرَّاح وأجاد فيها حيث قال: قوله: "أجلى اليهود والنصارى. . ." إلخ، وقد ورد في أكثر الروايات والآيات ذكر إجلاء اليهود، ولم تذكر النصارى إلا قليلًا، وذلك لكثرة اليهود وقلة النصارى، ولأن خبث طويتهم كان باعثًا لهم على الشقاق والنفاق والتلبس بأرذل الأخلاق، فذكروا أكثر مما ذكر إخوانهم النصارى، انتهى.
(18 - باب ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضًا)
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4): أشار بذلك إلى محمل الروايات المذكورة في الباب دفعًا لما يتوهم من التعارض بين روايات الجواز والحرمة بأن النهي عن المزارعة بالأجر إنما هو تعليم للزهد وترغيب في المواساة، لا أن النهي تحريم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (9/ 37).
(2) "اللامع" (6/ 254، 255).
(3) "لامع الدراري" (6/ 254، 255).
(4) "لامع الدراري" (6/ 256).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢٨)
وفي هامشه: وهو كذلك، فإن القائلين بجواز المزارعة حملوا روايات المنع على ذلك، ففي "الأوجز"(1) بعد ذكر روايات المنع: قال القاضي: ويشبه أن يقال في هذا: إن المعنى في ذلك قصد الرفق بالناس لكثرة وجود الأرض كما نهى عن بيع الماء، ووجه الشبه بينهما أنهما أصلًا الخلقة، انتهى.
وقال الحافظ(2): المراد بالمواساة المشاركة في المال بغير مقابل، انتهى.
(19 - باب كراء الأرض بالذهب والفضة. . .) إلخ
كأنه أراد بهذه الترجمة الإشارة إلى أن النهي الوارد عن كراء الأرض محمول على ما إذا أكريت بشيء مجهول، وهو قول الجمهور، أو بشيء مما يخرج منها ولو كان معلومًا، وليس المراد النهي عن كرائها بالذهب أو الفضة، وبالغ ربيعة فقال: لا يجوز كراؤها إلا بالذهب أو الفضة، وخالف في ذلك طاوس وطائفة قليلة فقالوا: لا يجوز كراء الأرض مطلقًا، وذهب إليه ابن حزم واحتج له بالأحاديث المطلقة في ذلك، وحديث الباب دال على ما ذهب إليه الجمهور، وقد أطلق ابن المنذر أن الصحابة أجمعوا على جواز كراء الأرض بالذهب والفضة. ونقل ابن بطال(3): اتفاق فقهاء الأمصار عليه، انتهى من "الفتح"(4).
وقد تقدم الخلاف في المسألة في "باب المزارعة بالشطر ونحوه" ويمكن عندي أن يقال في غرض الترجمة: إن المصنف أشار إلى بيان أفضلية كراء الأرض، أي: المزارعة كما يشير إليه قول ابن عباس رضي الله عنهما، وقد تقدم الخلاف في أفضل المكاسب في مبدأ "كتاب البجوع" من "باب كسب الرجل وعمله بيده".--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (3/ 462).
(2) "فتح الباري" (5/ 23).
(3) "شرح ابن بطال" (6/ 487).
(4) "فتح الباري" (5/ 25).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢٩)
(20 - باب)
بغير ترجمة، قال الحافظ(1): هو كالفصل من الباب الذي قبله، ولم يذكر ابن بطال(2): لفظ "باب"، وكأن مناسبته له من قول الرجل: "فإنهم أصحاب زرع" قال ابن المنيِّر: وجهه أنه نبَّه به على أن أحاديث النهي عن كراء الأرض إنما هي على التنزيه لا على الإيجاب؛ لأن العادة فيما يحرص عليه ابن آدم أنه يحب استمرار الانتفاع به، وبقاء حرص هذا الرجل على الزرع حتى في الجنة دليل على أنه مات على ذلك، ولو كان يعتقد تحريم كراء الأرض لفطم نفسه عن الحرص عليها حتى لا يثبت هذا القدر في ذهنه هذا الثبوت، انتهى.
قلت: ولم يذكر شيخ الهند هذا الباب في جداوله، والأوجه عندي أن الإمام البخاري رحمه الله تعالى نبَّه بهذا على فضل الغرس لكونه في الجنة، ولا تعلق للحديث بكراء الأرض، قوله: "والله لا تجده إلا قرشيًا أو أنصاريًا" كتب الشيخ في "اللامع"(3): وإنما قال ذلك لأنهم أهل الفلاحة بحسب علمه، ولم يعلم بأن هذه حرفة كثير ممن سوأهم أيضًا، انتهى.
(21 - باب ما جاء في الغرس)
ذكر فيه حديث سهل بن سعد "إن كنا لنفرح. . ." إلخ، وغرضه منه ههنا قوله: "كنا نغرسه في أربعائنا"، وذكر فيه حديث أبي هريرة وغرضه منه قوله: "وإن إخوتي من الأنصار كان يشغلهم. . ." إلخ، فإن المراد بالعمل الشغل في الأراضي للزراعة والغرس، انتهى من "الفتح"(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 27).
(2) "شرح ابن بطال" (6/ 488)، وفيه ذكر باب، وزاد المحقق لفظ: "السقي"، بعد الباب، وقال: "زيادة من نسخة"، انتهى.
(3) "لامع الدراري" (6/ 259).
(4) "فتح الباري" (5/ 28).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٣٠)
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): قوله: "وما كنا نتغدى" فيه إشارة ما إلى وجه الالتذاذ وهو وجدانهم [إياه] على السغب والفاقة، انتهى.
قلت: أجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في دفع ما يمكن أن يتوهم من ظاهر اللفظ حرص الصحابة رضي الله عنهم أعاذهم الله تعالى عن ذلك، فنبَّه الشيخ على أن الفرح كان لأجل الاحتياج، وكتب الشيخ أيضًا قوله: "وكان يشغلهم عمل أموالهم" فيه الترجمة حيث علم باشتغال الصحابة فيه فضله وبتقريره صلى الله عليه وسلم عليه جوازه، انتهى.
وأما براعة الاختتام عند الحافظ ففي قوله: "وما نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا شيئًا".
وعندي في قوله: "والله الموعد"، وأيضًا في آية الكتمان، وأيضًا في قوله: "ليس على ثوب غيرها" فإنه كفن الضرورة، فتدبر.
تم الجزء الثالث بحمد الله تبارك وتعالى،
ويتلوه الجزء الرابع إن شاء الله تعالى أوله "كتاب المساقاة"،
والحمد لله أولًا وآخرًا،
والصلاة والسلام على نبيِّه سرمدًا ودائمًا.
* * *--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (6/ 260).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٣١)
الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي)القسم: شروح الحديث
الكتاب: الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
المؤلف: محمد زكريا بن يحيى الكاندهلوي (ت 1402)
حققه وعلق عليه: د. ولي الدين بن تقي الدين الندوي
بإشراف: الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي
الناشر: دار البشائر الإسلامية للطباعة، بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، 1433 هـ - 2012 م
عدد الأجزاء: 6
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 22 شوّال 1443
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1669)
42 - كتاب المساقاة
هكذا في النسخ الهندية، وهكذا في نسخ الكرماني والعيني والقسطلاني، وليس هو في نسخة "الفتح"، وهو الأوجه عندي، وفي نسخة "الفتح" بعد التسمية: في الشرب، وقول الله عز وجل: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ} الآية [الأنبياء: 30]
قال الحافظ(1): كذا لأبي ذر، وزاد غيره في أوله "كتاب المساقاة" ولا وجه له فإن التراجم التي فيه غالبها تتعلق بإحياء الموات.
وبسط العيني(2) في اختلاف النسخ ثم قال: أما المساقاة فهي: المعاملة بلغة أهل المدينة، ومفهومها اللغوي هو الشرعي، وهي معاقدة دفع الأشجار والكروم إلى من يقوم بإصلاحهما، على أن يكون له سهم معلوم من ثمرها، ولأهل المدينة لغات يختصون بها، كما قالوا للمساقاة: معاملة، وللمزارعة: مخابرة، وللإجارة: بيع، وللمضاربة: مقارضة، انتهى.
وذكر في "الأوجز"(3) فيه عدة أبحاث:
الأول: في لغتها، وتقدم شيء من ذلك.
والثاني: في تعريفها عند الفقهاء.
والثالث: في حكمها، فجمهور العلماء من السلف والخلف على إباحتها، حتى حكى غير واحد من نقلة المذاهب الإجماع على ذلك، ولا شك أن الإجماع متعقب، كما بسط في "الأوجز".
وفي "المغني"(4): قال أبو حنيفة وزفر: لا تجوز المساقاة، قال--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 29).
(2) "عمدة القاري" (9/ 50).
(3) "أوجز المسالك" (13/ 402، 407).
(4) "المغني" (7/ 530).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥)
ابن رشد(1): وعمدة الجمهور - منهم الأئمة الثلاثة وصاحبا أبي حنيفة - في جوازها حديث ابن عمر في معاملة أهل خيبر.
وأما أبو حنيفة ومن قال بقوله، فعمدتهم مخالفة هذا الأثر للأصول مع أنه حكم مع اليهود، واليهود يحتمل أنهم أقرهم على أنهم عبيد، ويحتمل أن يكون أقرهم على أنهم أهل ذمة. . .، إلى آخر ما بسط في "الأوجز".
والرابع: ما في "الدسوقي"(2): أن المساقاة مستثناة للضرورة من أمور خمسة ممنوعة.
والخامس: أن القائلين بجوازها اختلفوا في محل الجواز، فقال داود: لا تكون إلا في النخل فقط، وقال الشافعي: في النخل والكرم فقط، وقال مالك: تجوز في كل أصل ثابت كرُمّان والزيتون وما أشبه ذلك. . .، إلى آخر ما في هامش "اللامع"(3).
(باب في الشرب)
بكسر المعجمة، والمراد به الحكم في قسمة الماء، قاله عياض(4). وقال: ضبطه الأصيلي بالضم، والأول أولى، قال ابن المنيِّر: من ضبطه بالضم أراد المصدر، وقال غيره: المصدر مثلَّث، وقرئ: {فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} [الواقعة: 55] مثلثًا، والشرب في الأصل بالكسر النصب والحظ من الماء، انتهى [من "الفتح"](5).
قوله: ({وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ}) [الأنبياء: 30] كتب الشيخ في "اللامع"(6): يعني بذلك - والله أعلم - أن كل شيء فهو من الماء لكونه أصل الأشياء بأسرها فإن خلق السماوات والعناصر الثلاثة إنما هو من الماء،--------------------------------------------
(1) "بداية المجتهد" (2/ 244).
(2) "حاشية الدسوقي" (3/ 539).
(3) "اللامع" (6/ 261، 262).
(4) "مشارق الأنوار" (2/ 308).
(5) "فتح الباري" (5/ 29).
(6) "لامع الدراري" (6/ 262، 263).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦)
وتخصيص الشيء بالحي في الآية على هذا التقدير مبني على أنهم المقصودون بالذكر ها هنا وإن لم يكن الحكم يختص بهم، انتهى. وذكر في هامشه الاختلاف في تفسير هذه الآية.
قوله: (فراتًا عذبًا) قال الحافظ(1): وهو منتزع من قوله تعالى: {هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ} [الفرقان: 53] انتهى، وهي في سورة الفاطر [12]. وفي "الجلالين"(2): {عَذْبٌ فُرَاتٌ}: شديد العذوبة، وفي "الجمل"(3): فرت ككرم: عذب، انتهى.
والأوجه عندي: أنه تلميح إلى قوله تعالى: {وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا} [المرسلات: 27]؛ لأن الواقع ها هنا بالنصب، وما أشار إليه الحافظ هو بالرفع، قال العلَّامة العيني(4): ومن عادة الإمام البخاري أنه إذا ترجم لباب في شيء يذكر فيه ما يناسبه من الألفاظ التي في القرآن ويفسرها تكثيرًا للفوائد، وتقدم في مقدمة "اللامع" في بيان خصائص الكتاب.
(1 - باب من رأى صدقة الماء وهبته. . .) إلخ
كذا في نسخة الحافظ، وليس في النسخ الهندية التي بأيدينا، قال الحافظ(5): كذا لأبي ذر. وللنسفي: "ومن رأى. . ." إلى آخره، جعله من الباب الذي قبله، ولغيرهما "باب في الشرب ومن رأى". وأراد المصنف بالترجمة الرد على من قال: إن الماء لا يملك، انتهى.
كتب الشيخ في "اللامع"(6) قوله: "فقال: يا غلام أتأذن لي. . ." إلخ، فيه دلالة على الترجمة، حيث صار المحرز بإحرازه الماء كيف ما كان هبة أو شراء أو تحصيلًا من البئر بنفسه مستندًا بالتصرف فيه وأولى من غيره، وكما جازت الهبة والصدقة فيه مشتركًا يجوز منقسمًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 29).
(2) "الجلالين" (ص 364، 436).
(3) "الجمل" (3/ 489).
(4) "عمدة القاري" (9/ 15).
(5) "فتح الباري" (5/ 30).
(6) "لامع الدراري" (6/ 263).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧)
(2 - باب من قال: إن صاحب الماء أحق بالماء)
قال ابن بطال(1): لا خلاف بين العلماء أن صاحب الماء أحق بمائه حتى يروى.
قلت: وما نفاه من الخلاف هو على القول بأن الماء يملك، وكأن الذين ذهبوا إلى أنه يملك - وهم الجمهور - هم الذين لا خلاف عندهم في ذلك.
والمراد بالفضل في حديث الباب: ما زاد على الحاجة، ولأحمد عن أبي هريرة: "لا يمنع فضل ماء بعد أن يستغنى عنه" ثم ذكر الحافظ(2) الاختلاف في مصداق الماء الذي لا يجوز منعه، وبسط الكلام عليه في "الأوجز"(3).
(3 - باب من حفر بئرًا في ملكه. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(4): إنما أورده ههنا لما أنه لما لم يضمن الساقط في البئر لكونها في ملكه يكون له فضل اختصاص بالماء أيضًا لكونه قد حصل بسعيه وفي ملكه فلا يفضل عليه غيره إذا لم يفضل الماء عن حاجته، وله المنع عن أن يدخل أحد في ملكه، نعم يجب له بذل الماعون إذا اضطر إليه أحد، انتهى.
وفي هامشه: أجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في توجيه ذكر هذا الباب في هذا الكتاب، وإلا فالظاهر أن محل هذا الباب كتاب الديات، وسيأتي فيه "باب المعدن جبار والبئر جبار". . . إلى آخر ما بسط فيه.
وقال ابن المنيِّر(5): الحديث مطلق والترجمة مقيدة بالملك وهي--------------------------------------------
(1) (6/ 495).
(2) "فتح الباري" (5/ 31، 32).
(3) "أوجز المسالك" (14/ 117 - 121).
(4) "لامع الدراري" (6/ 264، 265).
(5) "المتواري" (ص 264).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨)
إحدى صور المطلق، وأقعدها سقوط الضمان لأنه إذا لم يضمن إذا حفر في غير ملكه فالذي يحفر في ملكه أحرى بعدم الضمان، انتهى.
وإلى التفرقة بين الحفر في ملكه وغيره ذهب الجمهور، وخالف الكوفيون، انتهى من "الفتح"(1)، وسيأتي التفصيل في الديات إن شاء الله.
(4 - باب الخصومة في البئر والقضاء فيها)
قال الحافظ(2): أورد الحديث مختصرًا، وسيأتي بتمامه في "التفسير" وفي "الأيمان والنذور" وغير موضع، انتهى.
وقال العلَّامة العيني(3): مطابقة الحديث بالترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم حكم في البئر المذكورة بطلب البينة من المدعي وبيمين المدعى عليه عند عجز المدعي عن إقامة البينة، انتهى.
(5 - باب إثم من منع ابن السبيل من الماء)
أي: الفاضل عن حاجته، ويدل عليه قوله في حديث الباب: "رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل"، قال ابن بطال(4): فيه دلالة على أن صاحب البئر أولى من ابن السبيل عند الحاجة، فإذا أخذ حاجته لم يجز له منع ابن السبيل، انتهى.
وقد ترجم المصنف بذلك بعد أربعة أبواب "من رأى أن صاحب الحوض أحق بمائه"، انتهى من "الفتح"(5).
(6 - باب سَكْر الأنهار)
السَكْر بفتح المهملة وسكون الكاف: السد والغلق، قاله في "الفتح"(6).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 33).
(2) "فتح الباري" (5/ 33).
(3) "عمدة القاري" (9/ 59).
(4) (6/ 499).
(5) "فتح الباري" (5/ 34).
(6) "فتح الباري" (5/ 35).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٩)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): أراد بذلك إثبات جواز السد لما أن ظاهره الكراهة لما فيه من اشتراك العامة، ولكونه من محض فضله تعالى على عباده، فلا ينبغي حبسه على أحد دون أحد، ولا يذهب عليك أن الكلام ها هنا وفي بابين بعده إنما هو في الأنهار التي ليست مملوكة لأحد ولا هي جارية بحفرهم بل هي من الله تعالى، انتهى.
وبسط في هامشه الكلام في تفصيل أنواع المياه وحكمها، وفيه أيضًا: اختلفوا في اسم هذا الرجل اختلافًا كثيرًا، بسطه الحافظان ابن حجر والعيني(2)، ولخصه القسطلاني(3)، إذ قال: قوله: "رجل من الأنصار" زاد البخاري في "الصلح": "قد شهد بدرًا" واسمه قيل: حميد، فيما أخرجه أبو موسى المديني في "الذيل": قال: وهذا مردود لما في بعض طرقه أنه شهد بدرًا، وليس في البدريين أحد اسمه حميد، وقيل: هو ثابت بن قيس بن شماس حكاه ابن بشكوال في "المبهمات" له، واستبعد، وقيل: هو حاطب بن أبي بلتعة، وقيل: ثعلبة بن حاطب، قاله ابن باطيش، إلى آخر ما بسط فيه.
(7 - باب شرب الأعلى قبل الأسفل)
كأنه يشير إلى ما وقع في مرسل سعيد بن المسيب في هذه القصة "فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسقي الأعلى ثم الأسفل"، قال العلماء: الشرب من نهر أو مسيل غير مملوك يقدم الأعلى فالأعلى، ولا حق للأسفل حتى يستغني الأعلى، وحدّه أن يغطي الماء الأرض حتى لا تشربه ويرجع إلى الجدار ثم يطلقه، انتهى من "الفتح"(4).--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (6/ 265 - 266).
(2) "فتح الباري" (5/ 35 - 36)، و"عمدة القاري" (9/ 66، 67).
(3) "إرشاد الساري" (5/ 389).
(4) "فتح الباري" (5/ 38).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠)
وقال القسطلاني(1): وتأتي صفة إرسال الماء من الأعلى إلى الأسفل في الباب اللاحق إن شاء الله تعالى، انتهى.
قال الخطابي(2) وغيره: وإنما حكم صلى الله عليه وسلم على الأنصاري في حال غضبه - مع نهيه أن يحكم الحاكم وهو غضبان - لأن النهي معلل بما يخاف على الحاكم من الخطإ والغلط، والنبي صلى الله عليه وسلم مأمون لعصمته من ذلك حال السخط، انتهى من "الفتح"(3).
(8 - باب شرب الأعلى إلى الكعبين)
قال الحافظ(4): يشير إلى ما حكاه الزهري من تقدير ذلك كما سيأتي في آخر الباب، انتهى.
قال القسطلاني(5) تحت حديث الباب: وكان أولًا أمره أن يسامح ببعض حقه، فلما لم يرض الأنصاري استقصى الحكم وحكم به، وأما قول ابن الصباغ وغيره: إنه لما لم يقبل الخصم ما حكم به أوّلًا، ووقع منه ما وقع، أمَره أن يستوفي أكثر من حقه عقوبة للأنصاري لما كانت العقوبة بالأموال، ففيه نظر؛ لأن سياق الحديث يأبى ذلك لا سيما قوله: "واستوعى للزبير حقه" في صريح الحكم كما في رواية شعيب في "الصلح"، ومعمر في "التفسير"، فمجموع الطرق قد دلَّ على أنه أمر الزبير أوّلًا أن يترك بعض حقه، وثانيًا أن يستوفيه، وقول الكرماني تبعًا للخطابي: ولعل قوله: "واستوعى له حقه" من كلام الزهري، إذ عادته الإدراج فيه بشيء؛ لأن الأصل في الحديث أن يكون حكمه كله واحدًا، حتى يرد ما يبين ذلك، ولا يثبت الإدراج بالاحتمال، انتهى.
وفي "الفيض"(6): قوله: "حتى يرجع الماء إلى الجدر" ترجمته--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 394).
(2) "الأعلام" (2/ 1172).
(3) "فتح الباري" (5/ 39).
(4) "فتح الباري" (5/ 39).
(5) "إرشاد الساري" (5/ 395).
(6) "فيض الباري" (3/ 562 - 563).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١١)
"دول"، وقدّرها الفقهاء بالكعبين، ثم إنهم لا يذكرون تفصيل الأعلى أو الأسفل في كتبنا، فتتبعته حتى وجدت مسألة عن محمد في "غاية البيان" للإتقاني وهو أقدم من ابن الهمام، يمكن حمل الحديث عليها، نقل عن محمد أن ذلك يبنى على العرف، فإن جرى العرف بسقي الأعلى، كما في الحديث فكذلك، وإن جرى على التقسيم، فعلى ما جرى به العرف، انتهى.
(9 - باب فضل سقي الماء)
أي: لكل من احتاج إلى ذلك.
وقوله: (بينا رجل) لم أقف على اسمه.
قوله: (يمشي) وللدارقطني في "الموطآت" من طريق روح عن مالك: "يمشي بفلاة"، وله من طريق ابن وهب عن مالك: "يمشي بطريق مكة"، انتهى من "الفتح"(1).
(10 - باب من رأى أن صاحب الحوض أو القربة أحق بمائه)
في "الفيض"(2): أي: إذا أحرز الماء في الإناء فليس لأحد أن يأخذ منه إلا بإجازته، انتهى.
ذكر فيه أربعة أحاديث: أحدها حديث سهل بن سعد، ومناسبته للترجمة ظاهرة إلحاقًا للحوض والقربة بالقدح، فكان صاحب القدح أحق بالتصرف فيه شربًا وسقيًا، وقد خفي هذا على المهلب فقال: ليس في الحديث إلا أن الأيمن أحق من غيره بالقدح، وأجاب ابن المنيِّر: بأن مراد البخاري أنه إذا استحق الأيمن ما في القدح بمجرد جلوسه واختص به--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 41).
(2) "فيض الباري" (3/ 564).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢)
فكيف لا يختص به صاحب اليد والمتسبب في تحصيله؟! ثم ذكر الحافظ مناسبة بقية الأحاديث الواردة في الباب بالترجمة، انتهى من هامش "اللامع"(1).
(11 - باب لا حمى إلا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم -)
وفي "الفيض"(2): ولا ذكر للحمى في فقه الحنفية، انتهى.
كتب الشيخ في "اللامع"(3): يعني بذلك أن الكلأ حق العامة فلا يجوز حبسه إلا للعامة، فكان الحمى جائزًا لبيت المال لا لغيره، وما ورد من الحمى لغير بيت المال في بعض الروايات فالمراد به الشجر الواقع في تلك الأرض، أو الأرض نفسها ليتصرف فيها، وفي أشجارها، وأما الكلأ فلا، فإذا حمى الإمام أو نائبه لبيت المال كان للفقير رعي دوابه فيه، لكونه ممن يستحق بيت المال، وأما الغني فلا، إلا إذا اضطر، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ: قال الشافعي: يحتمل معنى الحديث شيئين: أحدهما: ليس لأحد أن يحمي للمسلمين إلا ما حماه النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر: معناه إلا على مثل ما حماه عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فعلى الأول ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي، وعلى الثاني يختص الحمى بمن قام مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الخليفة خاصة. وأخذ أصحاب الشافعي من هذا أن له في المسألتين قولين، والراجح عندهم الثاني، والأول أقرب إلى ظاهر اللفظ، لكن رجحوا الأول بما سيأتي أن عمر رضي الله عنه حمى بعد النبي صلى الله عليه وسلم. والمراد بالحمى: منع الرعي في أرض مخصوصة من المباحات فيجعلها الإمام مخصوصة برعي بهائم الصدقة مثلًا، انتهى.
ثم لا يخفى عليك ما في "البذل"(4) عن الشوكاني: وقد ظن بعضهم أن بين الأحاديث القاضية بالمنع من الحمى والأحاديث القاضية بجواز--------------------------------------------
(1) "اللامع" (6/ 269).
(2) "فيض الباري" (3/ 565).
(3) "لامع الدراري" (6/ 271 - 272).
(4) "بذل المجهود" (10/ 333).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣)
الإحياء معارضةً، ومنشأ هذا الظن عدم الفرق بينهما، وهو فاسد، فإن الحمى أخص من الإحياء مطلقًا.
قال ابن الجوزي: ليس بين الحديثين معارضة، فالحمى المنهي عنه ما يحمى من الموات الكثيرة العشب لنفسه خاصة؛ كفعل الجاهلية، والإحياء المباح ما لا منفعة للمسلمين فيه شاملة، فافترقا، انتهى.
(12 - باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار)
قال الحافظ(1): أراد بهذه الترجمة أن الأنهار الكائنة في الطرق لا يختص بالشرب منها أحد دون أحد، ثم أورد فيه حديثين:
أحدهما: عن أبي هريرة في "ذكر الخيل"، والمقصود منه قوله فيه: "ولو أنها مرت بنهر فشربت منه. . ." إلخ، فإنه يشعر بأن من شأن البهائم طلب الماء، ولم يرد ذلك صاحبها، فإذا أجر على ذلك من غير قصد فيؤجر بقصده من باب الأولى، فثبت المقصود من الإباحة المطلقة.
وثانيهما: حديث زيد بن خالد في "اللقطة"، والمقصود منه قوله فيه: "معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء. . ." إلخ، انتهى.
(13 - باب بيع الحطب والكلأ)
في "الفيض"(2): وهما من المباح الأصل، وأما إذا أحرزهما حُزَمًا أو جُرَزًا، فيجوز بيعهما؛ كالماء، ولهما باب في "الهداية" عقده عند باب الشرب، فراجع التفاصيل فيه، وأما في الحديث فهو جائز عندنا أيضًا، انتهى.
وقال الحافظ: والكلأ بفتح الكاف واللام بعده همزة بغير مدّ وهو العشب رطبه ويابسه، وموقع هذه الترجمة من "كتاب الشرب" اشتراك الماء--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 46).
(2) "فيض الباري" (3/ 567).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٤)
والحطب والمرعى في جواز انتفاع الناس بالمباحات منها من غير تخصيص، قال ابن بطال(1): إباحة الاحتطاب في المباحات والاختلاف من نبات الأرض متفق عليه، حتى يقع ذلك في أرض مملوكة فترتفع الإباحة، ووجهه أنه إذا ملك بالاحتطاب والاحتشاش فلأن يملك بالإحياء له أولى، انتهى من "الفتح"(2).
وفي "الدر المختار"(3): وفسد بيع الكلأ لحديث: "الناس شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ، والنار"(4)، قال ابن عابدين(5): الكلأ كجبل العشب رطبه ويابسه، "قاموس "، قال في "البحر": ويدخل فيه جميع أنواع ما ترعاه المواشي رطبًا كان أو يابسًا، بخلاف الأشجار؛ لأن الكلأ ما لا ساق له، والشجر له ساق، فلا تدخل فيه، حتى يجوز بيعها إذا نبتت في أرضه لكونها ملكه، انتهى.
(14 - باب القطائع)
جمع قطيعة، تقول: أقطعته أرضًا: جعلتها له قطيعة، والمراد به ما يخص به الإمام بعض الرعية من الأرض الموات، فيختص به ويصير أولى بإحيائه ممن لم يسبق إلى إحيائه، واختصاص الإقطاع بالموات متفق عليه في كلام الشافعية، انتهى من "الفتح"(6).
وفي "البذل"(7): والقطيعة هي قطعة أرض يقطعها الإمام لأحد.
وأما مذهب الحنفية في الإقطاع فهو ما قال في "البدائع"(8): الأراضي في الأصل نوعان: أرض مملوكة، وأرض مباحة غير مملوكة، والمملوكة نوعان: عامرة، وخراب، والمباحة نوعان أيضًا: نوع هو من مرافق البلدة--------------------------------------------
(1) "نقله عن المهلب" (6/ 508).
(2) "فتح الباري" (5/ 47).
(3) "الدر المختار" (2/ 25).
(4) انظر: "سنن أبي داود" (3477).
(5) "رد المحتار" (7/ 256).
(6) "فتح الباري" (5/ 47).
(7) "بذل المجهود" (10/ 292 - 300).
(8) "بدائع الصنائع" (5/ 281 - 284).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥)