يجوز إجماعًا، قاله ابن بطال(1)، وقال ابن المنيِّر: شرط مالك في منعه أن يكون مصكوكًا والتعامل فيه بالعدد فعلى هذا يجوز بيع ما عداه جزافًا، ومقتضى الأصول منعه، وظاهر كلام البخاري جوازه، ويمكن أن يحتج له بحديث جابر في مال البحرين، والجواب عن ذلك أن قسمة العطاء ليست على حقيقة القسمة؛ لأنه غير مملوك للآخذين قبل التمييز، انتهى.
وفي "الفيض"(2): ذهب البخاري إلى جواز قسمة المكيلات والموزونات في النهد مجازفةً، وهذه الترجمة إحدى الترجمتين اللتين حكم عليهما ابن بطال أنهما خلاف الإجماع، وقد مر مني الجواب أنها ليست من باب المعارضات التي تجري فيها المماكسة، أو تدخل تحت الحكم، وإنما هي من باب التسامح والتعامل، وقد جرى به التعامل من لدن عهد النبوة إلى يومنا هذا، انتهى مختصرًا.
ويأتي في "كتاب الأطعمة" تبويب المؤلف بالنهد والاجتماع على الطعام.
(2 - باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما)
أورد فيه حديث أنس وهو طرف من حديثه الطويل في "الزكاة"(3)، وتقدم فيه، وقيَّده المصنف في الترجمة بالصدقة لوروده فيها؛ لأن التراجع لا يصح بين الشريكين في الرقاب، انتهى من "الفتح"(4).
(3 - باب قسمة الغنم)
كتب الشيخ نوَّر الله مرقده في "اللامع"(5): وهذا كما تقدم في إهدار التفاوت؛ إذ لا شك في التفاوت بين أفراد الغنم باعتبار صغر الجثة وكبرها، وكذلك في أفراد البعران، انتهى.--------------------------------------------
(1) (7/ 7).
(2) "فيض الباري" (4/ 4).
(3) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 1454).
(4) "فتح الباري" (5/ 130).
(5) "لامع الدراري" (6/ 360).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٦)
وإليه يشير كلام الحافظ(1) إذ قال: "باب قسمة الغنم" أي: بالعدد، انتهى.
وقال العيني(2): فيما يستفاد من الحديث: فيه جواز قسم الغنم والبقر والإبل بغير تقويم، وبه قال مالك والكوفيون، إذا كان ذلك على التراضي، وقال الشافعي: لا يجوز قسم شيء من الحيوان بغير تقويم، قال: إنما كان ذلك على طريق القيمة، ألا ترى أنه عدل عشرة من الغنم ببعير، وهذا معنى التقويم، وقال القرطبي: وهذه الغنيمة لم يكن فيها غير الإبل والغنم، ولو كان فيها غير ذلك لقوم جميعًا وقسمه على القيمة، انتهى.
(4 - باب القران في التمر بين الشركاء. . .) إلخ
قال الحافظ(3): كذا في جميع النسخ، ولعل "حتى" في قوله: "حتى يستأذن أصحابه" كانت "حين" فتحرفت، أو سقط من الترجمة شيء إما لفظ النهي من أولها أو "لا يجوز" قبل "حتى"، انتهى.
قلت: وتعقب العيني(4) على احتمال التحريف وقال: لا يحتاج إلى ظن التحريف، بل فيه حذف، وباب الحذف شائع تقديره: باب حكم القران في التمر، لا ينبغي لأحد منهم أن يقرن حتى يستأذن، انتهى.
واختار القسطلاني(5) حذف المضاف من أول الباب فقال: "باب ترك القران. . ." إلخ.
وقال الحافظ(6): قال ابن بطال(7): النهي عن القران من حسن الأدب في الأكل عند الجمهور لا على التحريم كما قال أهل الظاهر، انتهى.
قلت: وقد تقدم الكلام عليه في "باب إذا أذن إنسان لآخر. . ." إلخ، من أبواب المظالم.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 131).
(2) "عمدة القاري" (9/ 267).
(3) "فتح الباري" (5/ 131).
(4) "عمدة القاري" (9/ 271).
(5) "إرشاد الساري" (5/ 565).
(6) "فتح الباري" (5/ 132).
(7) (7/ 10).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٧)
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1) تحت الباب: فيه من إهدار التفاوت ما لا يخفى، فمن عاجل في الأكل وآخر مبطوء به فيتفاوت أكلهما، غير أن التفاوت في الإقران والتثنية في الأكل لما كان كثيرًا نهي عنه، انتهى.
(5 - باب تقويم الأشياء بين الشركاء. . .) إلخ
قال ابن بطال(2): لا خلاف بين العلماء أن قسمة العروض وسائر الأمتعة بعد التقويم جائز، وإنما اختلفوا في قسمتها بغير تقويم، فأجازه الأكثر إذا كان على سبيل التراضي، ومنعه الشافعي، انتهى من "الفتح"(3).
قلت: وظاهر الترجمة يشعر بأن ميل المصنف إلى قول الشافعي رحمه الله.
(6 - باب هل يقرع في القسمة؟ والاستهام فيه)
قال القسطلاني(4): يقرع بضم أوله وفتح ثالثه وكسره من القرعة، انتهى.
قال الحافظ(5): الاستهام الاقتراع، والمراد به هنا بيان الأنصبة في القسم، والضمير يعود على القسم بدلالة القسمة، انتهى.
قال القسطلاني(6) بعد ذكر الحديث: مطابقته للترجمة غير خفية، وفيه جواز قسمة العقار المتفاوت بالقرعة، قال ابن بطال: والعلماء متفقون على القول بالقرعة إلا الكوفيين فإنهم قالوا: لا معنى لها لأنها تشبه الأزلام التي نهى الله عنها، ويأتي مزيد لما ذكرته في باب الشهادات، انتهى.
وفي "الفيض"(7): واعلم أن القرعة ليست بحجة عندنا في موضع--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (6/ 362، 363).
(2) (7/ 11).
(3) "فتح الباري" (5/ 132).
(4) "إرشاد الساري" (5/ 569).
(5) "فتح الباري" (5/ 133).
(6) "إرشاد الساري" (5/ 570).
(7) "فيض الباري" (4/ 6).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٨)
من المواضع، فهي للتطييب لا للغير، وجعلها الآخرون حجة مع بعض تفصيل عندهم، انتهى.
قلت: ويشكل ها هنا لفظ الاستهام في الترجمة مع أن المشهور أن الإمام البخاري رحمه الله قائل بحجية القرعة وترجم لها بمواضع من كتابه، منها "باب الاستهام في الأذان"، و"باب القرعة في المشكلات"، و"باب القرعة بين النساء"، وغير ذلك، وقد تقدم منا في "باب الاستهام في الأذان" بأن هذه المواضع كلها من القرعة التي لم ينكرها الحنفية أيضًا، ولم يترجم الإمام البخاري بقرعة قالت الحنفية بنسخها في موضع من كتابه، فهل هذا مصير منه أن القرعة لتطييب القلب لا لإثبات الحكم، كما هو مذهب الأحناف؟ فتأمل، فإتيان المصنف ها هنا بلفظ "هل" المشعر بعدم اختياره يؤيد ما قلنا، فافهم.
(7 - باب شركة اليتيم وأهل الميراث)
قال الحافظ(1): الواو بمعنى مع، قال ابن بطال(2): اتفقوا على أنه لا تجوز المشاركة في مال اليتيم إلا إن كان لليتيم في ذلك مصلحة راجحة، انتهى.
وفي سياق حديث الباب إجمال واختصار كما ذكر في هامش "اللامع"(3)، والسياق الواضح ما سيأتي في الوصايا في باب قوله تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 2].
(8 - باب الشركة في الأرضين وغيرها)
أراد الإشارة إلى جواز قسمة الأرض والدار، وإلى جوازه ذهب الجمهور صغرت الدار أو كبرت، واستثنى بعضهم التي لا ينتفع بها--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 133).
(2) (7/ 15).
(3) "لامع الدراري" (6/ 364).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٩)
لو قسمت فتمتنع قسمتها، انتهى من "الفتح"(1).
(9 - باب إذا اقتسم الشركاء الدور وغيرها. . .) إلخ
قال ابن المنيِّر: ترجم بلزوم القسمة، وليس في الحديث إلا نفي الشفعة، لكن لكونه يلزم من نفيها نفي الرجوع - إذ لو كان للشريك أن يرجع لعادت مشاعة - فعادت الشفعة، انتهى من "الفتح"(2).
وفي "الفيض"(3): وفي فقه الحنفية أنه لو ظهر الغبن الفاحش بعد التقسيم، له أن يرجع عنه، وإلا فلا رجوع له، انتهى.
(10 - باب الاشتراك في الذهب والفضة)
قال ابن بطال(4): أجمعوا على أن الشركة الصحية أن يخرج كل واحد مثل ما أخرج صاحبه ثم يخلطا ذلك حتى لا يتميز ثم يتصرفا جميعًا، إلا أن يقيم كل واحد منهما الآخر مقام نفسه، وأجمعوا على أن الشركة بالدراهم والدنانير جائزة، لكن اختلفوا إذا كانت الدنانير من أحدهما والدراهم من الآخر، فمنعه الشافعي ومالك في المشهور عنه والكوفيون إلا الثوري، انتهى.
وزاد الشافعي أن لا تختلف الصفة أيضًا كالصحاح والمكسرة، وإطلاق البخاري الترجمة يشعر بجنوحه إلى قول الثوري، وقوله: "وما يكون فيه الصرف" أي: كالدراهم المغشوشة والتبر وغير ذلك، وقد اختلف العلماء في ذلك فقال الأكثر: يصمح في كل مثلي وهو الأصح عند الشافعية، وقيل: يختص بالنقد المضروب، انتهى من "الفتح"(5).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 134).
(2) "فتح الباري" (5/ 134).
(3) "فيض الباري" (4/ 8).
(4) (7/ 17).
(5) "فتح الباري" (5/ 134 - 135).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٠)
(11 - باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة)
الواو في قوله: "والمشركين" عاطفة وليست بمعنى مع، والتقدير مشاركه المسلم للذمي ومشاركة المسلم للمشركين، انتهى [من "الفتح"](1).
وقال العيني(2): قوله: "والمشركين" من باب عطف العام على الخاص، على أن المراد من المشركين هم المستأمنون، فيكونون في معنى أهل الذمة، وأما المشرك الحربي فلا تتصور الشركة بينه وبين المسلم في دار الإسلام، على ما لا يخفى، وحكمها أنها تجوز؛ لأن هذه المشاركة في معنى الإجارة واستيجار أهل الذمة جائز، انتهى.
قال الحافظ: ذكر المصنف فيه حديث ابن عمر في إعطاء اليهود خيبر، وقد تقدم في "المزارعة"(3)، وهو ظاهر في الذمي وألحق المشرك به؛ لأنه إذا استأمن صار في معنى الذمي، وأشار المصنف إلى مخالفة من خالف في الجواز كالثوري والليث وأحمد، وبه قال مالك إلا أنه أجازه إذا كان يتصرف بحضرة المسلم، واحتج الجمهور بمعاملة النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر، وإذا جاز في المزارعة جاز في غيرها، انتهى من "الفتح"(4).
قال العيني(5): وعند أصحابنا: مشاركة المسلم معِ أهل الذمة في شركة المفاوضة لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد، خلافًا لأبي يوسف، انتهى.
(12 - باب قسمة الغنم والعدل فيها)
قال الحافظ(6): ذكر فيه حديث عقبة بن عامر، وقد مضى توجيه إيراده في الشركة في أوائل الوكالة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 135).
(2) "عمدة القاري" (9/ 287).
(3) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 2328).
(4) "فتح الباري" (5/ 135).
(5) "عمدة القاري" (9/ 287).
(6) "فتح الباري" (5/ 135).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨١)
وقال في "كتاب الوكالة" في "باب وكالة الشريك الشريك في القسمة"(1): شاهد الترجمة منه قوله: "ضح به أنت" فإنه علم به أنه كان من جملة من كان له حظ في تلك القسمة فكأنه كان شريكًا لهم وهو الذي تولى القسمة بينهم. وأبدى ابن المنيِّر احتمالًا أن يكون صلى الله عليه وسلم وهب لكل واحد من المقسوم فيهم ما صار إليه فلا تتجه الشركة، وأجاب بأنه ساق الحديث في الأضاحي من طريق أخرى بلفظ "أنه قسم بينهم ضحايا"، قال: فدل على أنه عين تلك الغنم للضحايا فوهب لهم جملتها ثم أمر عقبة بقسمتها، فيصح الاستدلال به لما ترجم له، انتهى.
قال القسطلاني(2): وتبويب البخاري بقوله: "قسمة الغنم والعدل فيها" يدل على أنه فهم أن هذه القسمة هي القسمة المعهودة التي يعتبر فيها تسوية الأجزاء، وفيه نظر. . .، إلى آخر ما ذكره، وهكذا قال صاحب "الفيض"(3) من أنها ليست من شركة الفقه في شيء.
ولا يذهب عليك أن الإمام البخاري ترجم بثلاث تراجم متقاربة: الأولى: "باب قسمة الغنم" كما تقدم، والثانية: هذه، والثالثة: ما سيأتي من "باب من عدل عشرة من الغنم بجزور في القسم"، ولم يتعرض الشرَّاح للفرق بين هذه الثلاثة، فالفرق بين الثالثة والأوليين واضح، وهو أن الغرض من الثالثة أن تعديل عشر شياه ببعير باعتبار القسمة دون الأضحية، ردًا على من استدل لهذا الحديث على أن الجزور يجزئ في الأضحية عن عشرة، كما قال به إسحاق وغيره. وأما الفرق بين الأوليين فخفي، ولا يبعد أن يقال: إن غرض الأولى أن قسمة الغنم تكون باعتبار العدد لا القيمة، وإليه أشار الشيخ قُدِّس سرُّه بإهدار التفاوت، وبه جزم الحافظ كما تقدم، وغرض الثانية التنبيه على اعتبار العدل فيها مع صرف النظر عن التفاوت اليسير--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 479).
(2) "إرشاد الساري" (5/ 576).
(3) "فيض الباري" (4/ 9).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٢)
بخلاف التفاوت الفاحش، فإن الحديث الوارد فيها يدل على أن عقبة لم يتعرض لتفاوت الغنم، إلا أن التفاوت بين الغنم والعتود لما كان فاحشًا فتعرض له وأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى [من هامش "اللامع"](1).
(13 - باب الشركة في الطعام وغيره)
أي: من المثليات، والجمهور على صحة الشركة في كل ما يتملك، والأصح عند الشافعية اختصاصها بالمثلي، وسبيل من أراد الشركة بالعروض عندهم أن يبيع بعض عرضه المعلوم ببعض عرض الآخر المعلوم ويأذن له في التصرف، وفي وجه لا يصح إلا في النقد المضروب كما تقدم، وعن المالكية: تكره الشركة في الطعام، والراجح عندهما الجواز، انتهى من "الفتح"(2).
قال العلَّامة العيني(3): وجواب الترجمة أنه يجوز ذلك؛ لأن الشركة بيع من البيوع فيجوز في الطعام وغيره، وأجاز الكوفيون، وقال في بيان اختلاف الأئمة: وأجاز الكوفيون وأبو ثور الشركة بالطعام، واختلفوا في الشركة بالعروض، فجوَّزها مالك، ومنعها الكوفيون والشافعي وأحمد، انتهى.
وفي "المغني"(4) لابن قدامة: أما العروض فلا تجوز الشركة في ظاهر المذهب، ذكره ذلك الثوري والشافعي وأصحاب الرأي، إلى آخر ما بسطه.
(14 - باب الشركة في الرقيق)
أورد فيه حديثي ابن عمر وأبي هريرة فيمن أعتق شقصًا - أي: نصيبًا - من عبد، وهو ظاهر فيما ترجم له لأن صحة العتق فرع صحة الملك، انتهى، [من "الفتح"](5).--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (6/ 360 - 361).
(2) "فتح الباري" (5/ 136).
(3) "عمدة القاري" (9/ 288، 289).
(4) "المغني" (7/ 123).
(5) "فتح الباري" (5/ 137).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٣)
(15 - باب الاشتراك في الهدي)
قال القسطلاني(1): "الهدي" ما يهدى إلى الحرم من النعم "والبُدن" بضم الموحدة وسكون المهملة من عطف الخاص على العام.
وقوله: (والشركة في الهدي) قال في "فتح الباري"(2): فيه بيان أن الشركة وقعت بعد ما ساق النبي صلى الله عليه وسلم الهدي من المدينة وهي ثلاث وستون بدنة، وجاء علي من اليمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه سبع وثلاثون بدنة فصار جميع ما ساقه النبي صلى الله عليه وسلم من الهدي مائة بدنة، وأشرك عليًا معه فيها، انتهى.
وقال المهلب: ليس في حديث الباب ما ترجم به من الاشتراك في الهدي بعد ما أهدى بل لا يجوز الاشتراك بعد الإهداء ولا هبته ولا بيعه، والمراد منه ما أهدى علي من الهدي الذي كان معه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل له ثوابه، فيحتمل أن يفرد بثواب ذلك الهدي كله فهو شريك له في هديه لأنه أهدى عنه عليه الصلاة والسلام متطوعًا من ماله، ويحتمل أن يشركه في ثواب هدي واحد فيكون بينهما إذا كان متطوعًا، وقال القاضي عياض: عندي أنه لم يكن شريكًا حقيقة بل أعطاه قدرًا يذبحه، انتهى مختصرًا.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): ولا يجوز الإشراك في الهدي عندنا لوقوعه معينًا منه بنية القربة فيه، وتأويل ما روي أنه أشركه في الهدي الذي أتاه به من اليمن وكان فيه ما أتى به لهدي نفسه فكان الإشراك في الهدي لكونه منهما ومشتركًا بينهما لا في هدي النبي صلى الله عليه وسلم، أو المعنى أشركه في أجر هديه بإشراكه في الذبح وغيره من حوائجه المتعلقة بالهدي.
وفي هامشه: في المسألة تفصيل، ففي "الدر المختار": صح اشتراك--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 580).
(2) "فتح الباري" (5/ 138).
(3) "لامع الدراري" (6/ 365 - 367).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٤)
ستة في بدنة شُرِيَت للقربة؛ لأن ذلك جائز في الضحايا فيجوز ها هنا، قال في "الفتح" عن "الأصل" و"المبسوط": إن اشترى بدنة لمتعة مثلًا ثم اشترك فيها ستة بعد ما أوجبها لنفسه خاصة لا يسعه؛ لأنه لما أوجبها صار الكل واجبًا، بعضها بإيجاب الشرع، وبعضها بإيجابه، فإن فعل فعليه أن يتصدق بالثمن، إلى آخر ما بسطه من التفاصيل في ذلك، والتفريق بين الغني والفقير، فقول الشيخ: لا يجوز الإشراك في الهدي، محمول على هدي التطوع، وهو مقتضى حديث الباب، انتهى من هامش "اللامع" مختصرًا.
(16 - باب من عدل عشرة من الغنم)
تقدم الكلام عليه قريبًا(1)، فكن منه على ذكر، ثم البراعة عند الحافظ في قوله: "أفنذبح بالقصب؟ " وعند هذا العبد الضعيف في قوله: "فرمى رجل"، وكذا في قوله: "نلقى العدو"، وكذا في قوله: "ما أنهر الدم" كما تقدم في المقدمة، فارجع إليه.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 2500).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٥)
48 - كتاب الرهن
كذا في نسخة العلَّامة العيني، وفي نسخة الحافظ والقسطلاني: "كتاب في الرهن في الحضر وقول الله. . ." إلخ.
قال القسطلاني(1): وللكشميهني: كتاب الرهن، ولغير أبى ذر باب بدل كتاب، - وكذا في النسخ الهندية - وفي النسخة المقروءة على الميدومي "كتاب الرهن، باب الرهن في الحضر. . ." إلخ، ولابن شبويه: "باب ما جاء. . ." إلخ.
والرهن لغة: الثبوت، ومنه الحالة الراهنة، أي: الثابتة، وقال الإمام: الاحتباس، ومنه {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: 38].
وشرعًا: جعل عين متمولة وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر وفائه، ويطلق أيضًا على العين المرهونة تسمية للمفعول باسم المصدر، انتهى.
قال الحافظ(2): وقوله: "في الحضر" إشارة إلى أن التقييد بالسفر في الآية خرج للغالب فلا مفهوم له لدلالة الحديث على مشروعيته في الحضر وهو قول الجمهور، وإنما قيَّده - في الآية - بالسفر لأنه مظنة فَقْد الكاتب، وخالف في ذلك مجاهد والضحاك فقالا: لا يشرع إلا في السفر حيث لا يوجد الكاتب، وبه قال داود وأهل الظاهر، وقد أشار البخاري إلى ما ورد في بعض طرقه كعادته، وقد تقدم في "باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة" في أوائل البيوع(3) من هذا الوجه بلفظ "ولقد رهن درعًا له بالمدينة عند يهودي" وعرف بذلك الرد على من اعترض بأنه ليس في الآية والحديث تعرض للرهن في الحضر، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 584).
(2) "فتح الباري" (5/ 140).
(3) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 2068).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٦)
(2 - باب من رهن درعه)
غرض الترجمة واضح.
(3 - باب رَهْنِ السِّلاح)
قال الحافظ(1): قال ابن المنيِّر: إنما ترجم برهن السلاح بعد رهن الدرع؛ لأن الدرع ليست بسلاح حقيقة وإنما هي آلة يتقى بها السلاح، ولهذا قال بعضهم: لا تجوز تحليتها، وإن قلنا بجواز تحلية السلاح كالسيف.
ثم قال بعد ذكر الحديث: قال ابن بطال ليس في قولهم: "نرهنك اللأمة" دلالة على جواز رهن السلاح، وإنما كان ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره، وقال ابن التِّين: ليس فيه ما بوَّب له؛ لأنهم لم يقصدوا إلا الخديعة، وإنما يؤخذ جواز رهن السلاح من الحديث الذي قبله، انتهى.
وقال العيني(2): المطابقة بين الحديث والترجمة في قوله: "ولكنا نرهنك. . ." إلخ، بحسب ظاهر الكلام، وإن لم يكن في نفس الأمر حقيقة الرهن، وهذا المقدار كاف في وجه المطابقة.
وقال ابن التِّين: وإنما يجوز بيعه ورهنه عند من تكون له ذمة أو عهد باتفاق، وكان لكعب عهد ولكنه نكث ما عاهد عليه من أنه لا يعين على النبي صلى الله عليه وسلم فانتقض عهده بذلك، وأجيب بأنه لو لم يكن معتادًا عندهم رهن السلاح عند أهل العهد لما عرضوا عليه، إذ لو عرضوا عليه ما لم تجر به عادتهم لاستراب بهم وفاتهم ما أرادوا من مكيدته. . .، إلى آخر ما فيه، انتهى من "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 143).
(2) "عمدة القاري" (9/ 299).
(3) "فتح الباري" (5/ 143).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٧)
(4 - باب الرهن مركوب ومحلوب)
هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الحاكم وصححه، انتهى من "الفتح" و"العيني"(1). وفي الحديث حجة لمن قال: يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن بالركوب والحلب إذا قام بمصلحته ولو لم يأذن له المالك، وهو قول أحمد وإسحاق وطائفة من السلف، وذهب الجمهور منهم الأئمة الثلاثة إلى أنه لا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء، بل الفوائد كلها للراهن، وعليه مؤنه، وأوَّلوا حديث الباب بوجوه ذكرت في هامش "اللامع"(2) بالبسط.
(5 - باب الرهن عند اليهود وغيرهم)
قال القسطلاني(3): مراد المؤلف جواز معاملة غير المسلمين وإن كانوا يأكلون أموال الربا كما أخبر الله تعالى عنهم، ولكن مبايعتهم وأكل طعامهم مأذون لنا فيه بإباحة الله، وقد ساقاهم النبي صلى الله عليه وسلم على خيبر كما مر، انتهى.
(6 - باب إذا اختلف الراهن والمرتهن. . .) إلخ
أي: في أصل الرهن كأن قال: رهنتني كذا! فأنكر، أو في قدره كأن قال: رهنتني الأرض بأشجارها! فقال: بلِ وحدها، أو تعيينه كـ: هذا العبد فقال: بل الثوب، أو قدر المرهون به كـ: بعشرة فقال: بل بعشرين.
قوله: (ونحوه) كاختلاف المتبايعين، قاله القسطلاني(4).
وقال أيضًا: "المدعي" هو من إذا ترك ترك، و"المدعى عليه" هو من إذا ترك لا يترك بل يجبر، انتهى.
وبراعة الاختتام عند الحافظ رحمه الله في قوله: {أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ} الآية [آل عمران: 77]. وعندي يمكن أيضًا في قوله: "لقي الله وهو عليه غضبان".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 143)، و"عمدة القاري" (9/ 301).
(2) "اللامع" (6/ 368، 369).
(3) "إرشاد الساري" (5/ 591).
(4) "إرشاد الساري" (5/ 591).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٨)
49 - كتاب العتق
هكذا في نسخة العيني، وفي النسخ الهندية "في العتق" بدون لفظ كتاب، وهكذا في نسخة "الفتح" و"القسطلاني".
قال الحافظ(1): كذا للأكثر، زاد ابن شبويه بعد البسملة "باب" وزاد المستملي قبل البسملة "كتاب العتق" ولم يقل: باب، والعتق بكسر المهملة إزالة الملك، يقال: عتق يعتق عتقًا بكسر أوله ويفتح وعتاقًا وعتاقة، قال الأزهري: هو مشتق من قولهم: عتق الفرس إذا سبق، وعتق الفرخ إذا طار؛ لأن الرقيق يتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء، انتهى.
وقال العيني(2): هو لغة: القوة، وفي الشرع: عبارة عن قوة شرعية في مملوك، وهي إزالة الملك عنه. والرق ضعف شرعي يثبت في المحل فيعجزه عن التصرفات الشرعية، ويسلبه أهلية القضاء والشهادة والتزوج، وغير ذلك. والإعتاق إثبات العتق عند أبي يوسف ومحمد، وعند أبي حنيفة: إثبات الفعل المفضي إلى حصول العتق، انتهى.
وذكر ابن عابدين(3) الاختلاف في معناه لغة وشرعًا، ثم قال: حقق في "الفتح" هذا المقام بما يشفي المرام، انتهى.
(1 - باب في العتق وفضله وقول الله تعالى. . .) إلخ
بالرفع على الاستئناف وبالجر عطفًا على المجرور السابق، قاله القسطلاني(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 146).
(2) "عمدة القاري" (9/ 309).
(3) "رد المحتار" (5/ 380).
(4) "إرشاد الساري" (5/ 594).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٩)
قال العيني(1) تحت حديث الباب: مطابقته للترجمة ظاهرة؛ لأنه يخبر عن فضل عظيم في العتق، انتهى.
وفي "الفتح"(2): في الحديث أن عتق الذكر أفضل من عتق الأنثى خلافًا لمن فضل عتق الأنثى محتجًا بأن عتقها يستدعي صيرورة ولدها حرًّا سواء تزوجها حرّ أو عبد بخلاف الذكر، ومقابله في الفضل أن عتق الأنثى غالبًا يستلزم ضياعها، ولأن في عتق الذكر من المعاني العامة ما ليس في الأنثى كصلاحيته للقضاء وغيره مما يصلح للذكور دون الإناث، انتهى.
(2 - باب أي الرقاب أفضل؟)
أي: للعتق، وقوله في الحديث: "أعلاها ثمنًا" بالعين المهملة للأكثر، وللكشميهني بالغين المعجمة، ومعناهما متقارب، وفي رواية لمسلم: "أكثرها ثمنًا" وهو يبين المراد، قال النووي(3): محله - والله أعلم - فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة، أما لو كان مع شخص ألف درهم مثلًا فأراد أن يشتري بها رقبة يعتقها فوجد رقبة نفيسة أو رقبتين مفضولتين فالرقبتان أفضل، قال: وهذا بخلاف الأضحية فإن الواحدة السمينة فيها أفضل؛ لأن المطلوب هنا فك الرقبة وهناك طيب اللحم، انتهى.
قال الحافظ: والذي يظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فرب شخص واحد إذا أعتق انتفع بالعتق وانتفع به أضعاف ما يحصل من النفع بعتق أكثر عددًا منه، ورب محتاج إلى كثرة اللحم لتفرقته على المحاويج الذين ينتفعون به أكثر مما ينتفع هو بطيب اللحم، انتهى كله من "الفتح"(4).--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (9/ 310).
(2) "فتح الباري" (5/ 147).
(3) "المنهاج" (2/ 78).
(4) "فتح الباري" (5/ 148، 149).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٩٠)
(3 - باب ما يستحب من العتاقة)
بفتح العين ووهم من كسرها، والمراد الإعتاق وهو ملزوم العتاقة، وقوله: (في الكسوف أو الآيات) بلفظ "أو" وفي بعض الروايات بغير ألف، و"أو" للتنويع لا للشك.
وقال الكرماني(1): هي بمعنى الواو لا بمعنى بل، لأن عطف الآيات على الكسوف من عطف العام على الخاص، وليس في حديث الباب سوى الكسوف، وكأنه أشار إلى قوله في بعض طرقه: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله"، انتهى من "الفتح"(2).
(4 - باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين أو أمة بين الشركاء)
قال ابن التِّين: أراد أن العبد كالأمة لاشتراكهما في الرق، انتهى.
وكأنه أشار إلى رد قول إسحاق بن راهويه: إن هذا الحكم مختص بالذكور، وهو خطأ، وادعى ابن حزم أن لفظ العبد في اللغة يتناول الأمة وفيه نظر، ولعله أراد المملوك.
وقال القرطبي(3): العبد اسم للمملوك الذكر في أصل وضعه، والأمة اسم لمؤنثه بغير لفظه، ومن ثم قال إسحاق: إن هذا لا يتناول الأنثى، وخالفه الجمهور(4)، انتهى.
ثم اعلم أن مسألة الباب - يعني: إعتاق العبد المشترك - خلافية شهيرة، اختلفوا على ثلاثة أقوال، وحاصل المذاهب فيه: أن الرجل إذا أعتق بعض مملوكه يعتق كله في الحال بغير استسعاء عند الأئمة الثلاثة وصاحبي أبي حنيفة، وقال الإمام الأعظم رحمه الله: يستسعي في الباقي. وإن كان العبد مشتركًا بينهما فأعتق أحدهما نصيبه، فقال الإمام أبو حنيفة:--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (11/ 77).
(2) "فتح الباري" (5/ 150).
(3) "المفهم" (4/ 311).
(4) انظر: "فتح الباري" (5/ 151).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٩١)
الشريك الآخر مخيَّر بين ثلاثة أمور: يعتق نصيبه أو يستسعي، والولاء لهما في الوجهين، أو يغرم الأول فالولاء له، ويستسعي العبد. وقال صاحباه: ليس له إلا الضمان مع اليسار أو السعاية مع الإعسار، ولا يرجع العبد على المعتق بشيء، والولاء للمعتق في الوجهين. وقالت الأئمة الثلاثة في المشهور عنهم: إن كان الأول موسرًا يغرم والولاء له، وإلا فقد عتق منه ما عتق ولا يستسعي. وهذا الاختلاف مبني على اختلاف آخر وهو: أن الإعتاق متجز عند الإمام أبي حنيفة ومن وافقه مطلقًا، يعني: في حالتي اليسر والعسر، وليس بمتجز مطلقًا عند صاحبيه ومن وافقهما، ومتجز في حالة العسر دون اليسر في المشهور من أقوال الأئمة الثلاثة الباقية، وهذا تفصيل المذاهب الأئمة الستة، وإلا ففي المسألة أقوال أخر، فقد ذكر النووي(1) فيها عشرة مذاهب، والعيني(2) على البخاري أربعة عشر مذهبًا، وفي "الأوجز"(3) عشرين مذهبًا، انتهى من هامش "اللامع"(4).
(5 - باب إذا أعتق نصيبًا في عبد وليس له. . .) إلخ
قال الحافظ(5): أشار البخاري بهذه الترجمة إلى أن المراد بقوله في حديث ابن عمر: "وإلا فقد عتق منه ما عتق" أي: وإلا فإن كان المعتق لا مال له يبلغ قيمة بقية العبد فقد تنجز عتق الجزء الذي كان يملكه وبقي الجزء الذي لشريكه على ما كان عليه أولًا إلى أن يستسعي العبد في تحصيل القدر الذي يخلص به باقيه من الرق إن قوي على ذلك، فإن عجز نفسه استمرت حصة الشريك موقوفة، وهو مصير منه إلى القول بصحة الحديثين جميعًا والحكم برفع الزيادتين معًا وهو قوله في حديث ابن عمر: "وإلا فقد عتق منه ما عتق".--------------------------------------------
(1) انظر: "صحيح مسلم بشرح النووي" (5/ 396).
(2) انظر: "عمدة القاري" (9/ 274، 275).
(3) "أوجز المسالك" (11/ 550 - 560).
(4) "اللامع" (6/ 372).
(5) "فتح الباري" (5/ 157).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٩٢)
وقد تقدم بيان من جزم بأنها من جملة الحديث، وبيان من توقف فيها أو جزم بأنها من قول نافع، وقوله في حديث أبي هريرة: "فاستسعي به غير مشقوق عليه. . ." إلى آخر ما قال، انتهى.
قلت: كذا قال الحافظ في غرض الترجمة، وعندي ليس كذلك، بل الغرض عندي أن الإمام البخاري رحمه الله أشار بذلك إلى الرد على من أنكر الاستسعاء، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وقد اعترف به الحافظ حيث قال بعد قول البخاري: "تابعه حجاج ابن حجاج. . ." إلخ؛ كأنه أشار بهذا إلى الرد على من زعم أن الاستسعاء في هذا الحديث غير محفوظ، وأن سعيد بن أبي عروبة تفرد به، فاستظهر له برواية جرير بن حازم بموافقته، ثم ذكر ثلاثة تابعوهما على ذكرها، انتهى، فافهم.
(6 - باب الخطإ والنسيان في العتاقة والطلاق. . .) إلخ
قال الحافظ(1): "ونحوه" أي: من التعليقات لا يقع شيء منها إلا بالقصد، وكأنه أشار إلى رد ما روي عن مالك أنه يقع الطلاق والعتاق عامدًا كان أو مخطئًا ذاكرًا كان أو ناسيًا، وقد أنكره كثير من أهل مذهبه، ووقوع الخطإ في الطلاق والعتاق أن يريد أن يلفظ بشيء غيرهما فيسبق لسانه إليهما، وأما النسيان ففي ما إذا حلف ونسي، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(2): اختلفت الأئمة في فروع هاتين المسألتين كما بسط في شروح البخاري و"الأوجز" و"المغني"، والجملة ما في "العيني": قال أصحابنا: طلاق الخاطئ والناسي والهازل واللاعب والذي يتكلم به من غير قصد واقع. وفي "التوضيح": قد اختلف العلماء في الناسي في يمينه هل يلزمه حنث أم لا؟ على قولين: أحدهما: لا، وهو أحد قولي الشافعي، وبه قال إسحاق، وإليه ذهب البخاري في الباب،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 160).
(2) "لامع الدراري" (6/ 373).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٩٣)
وثانيهما: وهو قول الشعبي وطاووس من أخطأ في الطلاق فله نيَّته، وفيه قول ثالث: يحنث في الطلاق خاصة، قاله أحمد، وذهب مالك والكوفيون إلى أنه يحنث في الخطإ أيضًا، وادعى ابن بطال أنه الأشهر عن الشافعي، انتهى.
قال الحافظ(1): واختلف السلف في طلاق الناسي، فكان الحسن يراه كالعمد إلا إن اشترط فقال: إلا أن أنسى، وعن عطاء أنه كان لا يراه شيئًا وهو قول الجمهور، وكذلك اختلف في طلاق المخطئ، فذهب الجمهور إلى أنه لا يقع، وعن الحنفية يلزمه الطلاق، انتهى.
قال العيني: أما حكم طلاق الغالط والناسي فإنه واقع، وهو قول عطاء والشافعي في قول، وإسحاق ومالك والكوفيين، انتهى.
قال الموفق: لا خلاف عن أحمد أنه إذا أراد أن يقول لزوجته: اسقيني ماء فسبق لسانه فقال: أنت طالق أو أنت حرة أنه لا طلاق فيه، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(2).
وفي "البذل"(3) في قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث جدهن جد": الحديث يدل على أن من تلفظ هازلًا بلفظ نكاح أو طلاق أو رجعة أو عتاق وقع منه ذلك، أما في الطلاق فقد قال بذلك الشافعية والحنفية وغيرهم، وخالف في ذلك أحمد ومالك فقالا: إنه يفتقر اللفظ الصريح إلى النية، انتهى.
قوله: (ولا عتاقة إلا لوجه الله) قال القسطلاني(4): أي: لذاته ولجهة رضاه، ومراده بذلك إثبات اعتبار النية لأنه لا يظهر كونه لوجه الله تعالى إلا مع القصد، وفي حديث ابن عباس مرفوعًا كما في "الطبراني": "لا طلاق إلا لعدة ولا عتاقة إلا لوجه الله"، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(5): يرد به ما ذهب إليه الحنفية من نفاذ--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 390).
(2) "لامع الدراري" (9/ 366).
(3) "بذل المجهود" (8/ 181).
(4) "إرشاد الساري" (5/ 608 - 609).
(5) "لامع الدراري" (6/ 374).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٩٤)
العتق ولو للشيطان أو الصنم، وجوابه ما مر من المصنف نفسه من جواز صدقة المشركين وإعتاقهم فإنه أثبت ثمة جواز الإعتاق منهم مع أنهم ليسوا أهل نية وإخلاص حتى يكون فعلهم لوجه الله تعالى، انتهى.
قوله: (لكل امرئ ما نوى. . .) إلخ، قال الحافظ(1): أشار المصنف بهذا الاستنباط إلى بيان أخذ الترجمة من حديث "الأعمال بالنيات"، ويحتمل أن يكون أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض الطرق كعادته، وهو الحديث الذي يذكره أهل الفقه والأصول كثيرًا بلفظ "رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" أخرجه ابن ماجه(2)، إلا أنه بلفظ "وضع" بدل "رفع"، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): وجوابه معروف من أن المرفوع هو الإثم لإجزاء الفعل، انتهى. وبسط الكلام على ذلك في هامش "اللامع"(4) في آخر كتاب الإيمان.
(7 - باب إذا قال لعبده هو لله. . .) إلخ
قال الحافظ(5): قوله: (ونوى العتق) أي: صح، وقوله: (والإشهاد في العتق) قيل: هو بجر الإشهاد، أي: وباب الإشهاد في العتق، وهو مشكل لأنه إن قدر منونًا احتاج إلى خبر، وإلا لزم حذف التنوين من الأول ليصح العطف عليه وهو بعيد، والذي يظهر أن يقرأ "والإشهاد" بالضم فيكون معطوفًا على "باب" لا على ما بعده، و"باب" بالتنوين، ويجوز أن يكون التقدير: وحكم الإشهاد في العتق، قال المهلب: لا خلاف بين العلماء إذا قال لعبده: هو لله، ونوى العتق أنه يعتق، وأما الإشهاد في العتق فهو من حقوق المعتق، وإلا فقد تم العتق وإن لم يشهد، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 160، 161).
(2) انظر: "سنن ابن ماجه" (ح: 2045).
(3) "لامع الدراري" (6/ 373).
(4) "اللامع" (1/ 610، 611).
(5) "فتح الباري" (5/ 163).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٩٥)