Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(12 -‌‌ باب الهبة للولد. . .) إلخ
اشتملت هذه الترجمة على أربعة أحكام:
الأول: الهبة للولد، وإنما ترجم به ليرفع إشكال من يأخذ بظاهر الحديث المشهور "أنت ومالك لأبيك" لأن مال الولد إذا كان لأبيه فلو وهب الأب ولده شيئًا كان كأنه وهب نفسه، ففي الترجمة إشارة إلى ضعف الحديث المذكور أو إلى تأويله، وهو حديث أخرجه ابن ماجه من حديث جابر. وبسط الحافظ(1) في تخريجه ثم قال: فمجموع طرقه لا تحطه عن القوة، فتعين تأويله.
الحكم الثاني: العدل بين الأولاد في الهبة، وهي من مسائل الخلاف كما سيأتي، وحديث الباب حجة لمن أوجبه.
والثالث: رجوع الوالد فيما وهب للولد، وهي خلافية أيضًا.
الرابع: أكل الوالد من مال الولد بالمعروف، قال ابن المنيِّر(2): وفي انتزاعه من حديث الباب خفاء، ووجهه لما جاز للأب بالاتفاق أن يأكل من مال ولده إذا احتاج إليه فلأن يسترجع ما وهبه له بطريق الأولى، انتهى.
وقال العيني(3) في المسألة الثالثة: إن الأب إذا وهب لابنه، هل له أن يرجع؟ فيه خلاف، فعند الشافعي وأحمد وإسحاق: ليس للواهب أن يرجع فيما وهب، إلا الذي ينحله الأب لابنه، وغير الأب من الأصول كالأب عند الشافعي في الأصح، وليس لغير الأب الرجوع عند مالك إلا أن عنده أن الأم لها الرجوع أيضًا، إذا كان أبوه حيًّا، وهذا هو الأشهر عند مالك، وروي عنه المنع، انتهى. وعند أصحابنا الحنفية: لا رجوع فيما يهبه لكل ذي رحم محرم بالنسب، كالأخ والأخت، وكل من لو كان امرأة لا يحل له أن يتزوجها، وبه قال طاوس والحسن وأحمد، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 211، 212).
(2) "المتواري" (ص 284).
(3) "عمدة القاري" (9/ 402).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١١٦)

وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): إن أراد المصنف بعدم الجواز أنه لا يصلح فهو مسلَّم، ودلالة الرواية عليه واضحة، وإن أراد أن الهبة لم تقع أصلًا فهو غير مسلَّم، والرواية دالَّة على خلافه؛ لأنه الإرجاع لا يمكن دونه، انتهى.
وفي هامشه: هذه هي المسألة الثانية من المسائل الأربعة المذكورة قبل، والمشهور من مذهب الإمام أحمد أن التسوية في عطية الأولاد واجب، فلو فضل بعضها فهي باطلة، وهو قول الثوري وإسحاق وبه صرَّح البخاري، وبه قال سائر الظاهرية وبعض المالكية، والمشهور عن هؤلاء أنها باطلة، وعن أحمد أنها تصح ويجب أن يرجع، وعنه يجوز التفاضل إن كان بسبب؛ كأن يحتاج الولد لزمانته أو كثرة عالته أو اشتغاله بالعلم ونحوه من الفضائل فيجوز، وقال أبو حنيفة وصاحباه ومالك والشافعي: يجوز أن ينحل لبعض ولده دون بعض، وقال الشافعي: ترك التفضيل حسن الأدب، وقال طاوس: لا يجوز ذلك ولا رغيف محترق، وبه قال ابن المبارك. . .، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع" في الدلائل.

(13 -‌‌ باب الإشهاد في الهبة)
قال العلَّامة العيني(2): مطابقة الحديث بالترجمة تؤخذ من معنى الحديث، فهو ظاهر، انتهى.

(14 -‌‌ باب هبة الرجل لامرأته. . .) إلخ
قال الحافظ(3): أي: هل يجوز لأحد منهما الرجوع فيها؟ وقول النخعي: "جائزة" أي: فلا رجوع فيها، ثم قال الحافظ بعد قول الزهري: التفصيل المذكور بين أن يكون خدعها فلها أن ترجع أو لا فلا، هو قول--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (7/ 15 - 16).
(2) "عمدة القاري" (9/ 409).
(3) "فتح الباري" (5/ 216 - 217).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١١٧)

المالكية إن أقامت البينة على ذلك، وقيل: يقبل قولها في ذلك مطلقًا، وإلى عدم الرجوع من الجانبين مطلقًا ذهب الجمهور، انتهى.
قلت: وميل الإمام البخاري إلى عدم جواز الرجوع كما تدل عليه الآثار التي ذكرها في الباب على الأصل الأربعين من أصول التراجم، قال العيني(1): عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم: والمرأة بمنزلة ذي رحم، إذا وهب أحدهما لصحابه لم يكن له أن يرجع، انتهى، وتفصيل المذاهب في هامش "اللامع"(2).
قوله: (العائد في هبته. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(3): أورده ها هنا لإثبات أنه ليس له أن يعود فيما أعطاها، ولا هي فيما أعطته، انتهى.
وفي هامشه: وهو كذلك في الزوجين عندنا كما تقدم، والحديث من مستدلات الأئمة في عدم جواز الرجوع في هبة الأجنبي، والمسألة خلافية شهيرة بسطت في "الأوجز"(4) ففيه استدل بالحديث الشافعي وأحمد وإسحاق على أنه ليس للواهب أن يرجع فيما وهبه إلا الذي ينحله الأب لابنه، وعند مالك: له أن يرجع في الأجنبي الذي قصد منه الثواب ولم يثبه، وبه قال أحمد في رواية، وقال أبو حنيفة وأصحابه: للواهب الرجوع عن هبته ما دامت قائمة ولم يعوض منها، وفي "المحلى": قال أبو حنيفة: يصح الرجوع في الهبة إلا بأحد سبعة أمور: القرابة، والموت، والزوجية، والهلاك، والخروج عن الملك، والعوض، والزيادة.
وبسط في "الأوجز" في دلائل الحنفية والجواب عن الحديث، انتهى.

(15 -‌‌ باب هبة المرأة لغير زوجها. . .) إلخ
وغرض المؤلف من الترجمة هو ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(5) حيث كتب: لما ورد في بعض الروايات أنها ليس لها أن--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (9/ 409).
(2) "لامع الدراري" (7/ 16، 17).
(3) "لامع الدراري" (7/ 17).
(4) "أوجز المسالك" (14/ 201 - 206).
(5) "لامع الدراري" (7/ 18).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١١٨)

تستبد بالتصرف في خالص مالها دون الزوج، بيَّن المؤلف أن التصرف لها في مالها وإن كان خلاف الأولى للحديث غير أنه نافذ منها إن فعلت، انتهى.
وقال الحافظ(1): قوله: "إذا كان لها زوج" أي: ولو كان لها زوج، ثم قال: وبهذا الحكم قال الجمهور، وخالف طاوس فمنع مطلقًا، وعن مالك لا يجوز لها أن تعطي بغير إذن زوجها ولو كانت رشيدة إلا من الثلث، وعن الليث لا يجوز مطلقًا إلا في الشيء التافه، وأدلة الجمهور من الكتاب والسُّنَّة كثيرة، قال ابن بطال(2): أحاديث الباب أصح، وحملها مالك على الشيء اليسير، وجعل حده الثلث فما دونه، انتهى.
زاد العيني(3): أي: قياسًا على الوصية، انتهى.
وفي "الفيض"(4): لعله تعريض إلى مذهب مالك، فإنه قال: لا يجوز للزوجة أن تتصرف في مال نفسها إلا بإذن زوجها، واختار المصنف مذهب الجمهور، انتهى. وقال الموفق(5): وظاهر كلام الخرقي أن للمرأة الرشيدة التصرف في مالها كله، بالتبرع، والمعاوضة، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي، وعن أحمد رواية أخرى: ليس لها أن تتصرف في مالها بزيادة على الثلث بغير عوض، إلا بإذن زوجها، وبه قال مالك. . .، إلى آخر ما بسط في الدلائل، وسيأتي في كتاب الأدب "باب صلة المرأة أمها ولها زوج".

(16 -‌‌ باب بمن يبدأ بالهدية؟)
قال الحافظ(6): أي: عند التعارض في أصل الاستحقاق، وحديث ميمونة فيه الاستواء في صفة ما من الاستحقاق فيقدم القريب على الغريب،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 218).
(2) (7/ 108 - 109).
(3) "عمدة القاري" (9/ 413).
(4) "فيض الباري" (4/ 52 - 53).
(5) "المغني" (6/ 602).
(6) "فتح الباري" (5/ 220).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١١٩)

وحديث عائشة المذكور بعده فيه الاستواء في الصفات كلها فيقدم الأقرب في الذات، انتهى.

(17 -‌‌ باب من لم يقبل الهدية لعلة)
أي: بسبب ينشأ عنه الريبة كالقرض ونحوه.
قوله: (وقال عمر بن عبد العزيز. . .) إلخ، وصله ابن سعد(1) بقصة فيه، فروى من طريق فرات بن مسلم قال: إنه اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح فلم يجد في بيته شيئًا يشتري به، فركبنا معه، فتلقاه غلمان الدير بأطباق تفاح، فتناول واحدة فشمها ثم رد الأطباق، فقلت له في ذلك فقال: لا حاجة لي فيه، فقلت: ألم يكن رسول الله وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية فقال: إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعدهم رشوة، وقال ابن العربي: الرشوة كل مال دفع ليبتاع به من ذي جاه عونًا على ما لا يحل، انتهى من "الفتح"(2).
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): قوله: (واليوم رشوة) لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان معصومًا فلم يكن هناك مظنة جور في الحكم وإمكان ذلك فاستوى المهدي وغيره، ولا كذلك فينا معاشر الأمراء والحكام، وقوله: (فلينظر أيهدى له أم لا) فيه الترجمة حيث أنكر النبي صلى الله عليه وسلم قبوله الهدية لأنها كانت لعلة، انتهى.

(18 -‌‌ باب إذا وهب هبة أو وعد. . .) إلخ
قال القسطلاني(4): قوله: "قبل أن تصل" أي: الهبة أو الذي وعده به "إليه" أي: إلى الموهوب له أو الموعود له لم ينفسخ عقد الهبة لأنه يؤول إلى اللزوم كالبيع، انتهى.
قال الحافظ(5): قال الإسماعيلي: هذه الترجمة لا تدخل في الهبة بحال.--------------------------------------------
(1) "طبقات ابن سعد" (5/ 377).
(2) "فتح الباري" (5/ 221).
(3) "لامع الدراري" (7/ 18 - 19).
(4) "إرشاد الساري" (6/ 36).
(5) "فتح الباري" (5/ 222).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢٠)

قال الحافظ: قال ذلك بناء على أن الهبة لا تصح إلا بالقبض، وإلا فليست هبة، وهذا مقتضى مذهبه، لكن من يقول: إنها تصح بدون القبض يسميها هبة، وكأن البخاري جنح إلى ذلك، انتهى.
قلت: ومسألة الباب خلافية بسطت في "الأوجز"(1)، وفيه عن "المغني"(2): المكيل والموزون لا تلزم فيه الصدقة والهبة إلا بالقبض، وهو قول أكثر الفقهاء، منهم أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك: يلزم ذلك بمجرد العقد؛ لأنه تبرع، فلا يصبر فيه القبض كالوصية والوقف، ولنا إجماع الصحابة، وأما غير المكيل والموزون، فتلزم الهبة فيه بمجرد العقد، وهو قول مالك، وعن أحمد رواية أخرى: لا تلزم الهبة في الجميع إلا بالقبض، وهو قول أكثر أهل العلم، منهم الثوري والشافعي وأصحاب الرأي، لما ذكرنا في المسألة الأولى، انتهى.
وفي "الدر المختار"(3): "وشرائط صحتها في الواهب: العقل والبلوغ والملك" فلا تصح هبة صغير ورقيق ولو مكاتبًا "و" شرائط صحتها في الموهوب أن يكون مقبوضًا غير مشاع مميزًا غير مشغول"، انتهى.
قوله: (وكانت فصلت الهدية. . .) إلخ، كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4): أي: أفرزت من مال المهدي وليس المراد القبض كما فهم المحشي؛ لأنه يلغو عليه قوله: "وهو حي"؛ لأن القبض لا يمكن إلا وهو حي، وعندنا هي للمهدي ولورثته؛ لأن إفرازه عن ماله لا يخرجها عن ملكه، نعم قول الحسن يوافق رأي الحنفية إن كان المراد بالرسول في كلامه رسول المهدى له، وهو الظاهر من مقابلة كلامه بكلام عبيدة مع أن الرسول إذا كان رسول المهدي كان في حكم نفسه فلا يناسب بناء الاختلاف عليه فتدبر، انتهى.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (14/ 192 - 194).
(2) "المغني" (8/ 240).
(3) "الدر المختار" (5/ 255).
(4) "لامع الدراري" (7/ 19 - 20).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢١)

وبسط شيء من الكلام عليه في هامش "اللامع"(1)، وفيه عن "الفيض"(2): حاصل قول عبيدة أن المدار على الفضل. قلنا: المدار على القبض دون التقسيم، انتهى.
وقال الحافظ(3): قال الإسماعيلي: ليس ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لجابر هبة، وإنما هي عدة على وصف، لكن لما كان وعد النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يخلف نزلوا وعده منزلة الضمان في الصحة فرقًا بينه وبين غيره من الأمة ممن يجوز أن يفيء وأن لا يفيء.
قال الحافظ: وجه إيراده أنه نزل الهدية إذا لم تقبض منزلة الوعد بها، وقد أمر الله بإنجاز الوعد، لكن حمله الجمهور على الندب، انتهى.
وتعقب القسطلاني(4) على إيراد الإسماعيلي إذ قال: فيه نظر، وبيانه كما في "المصابيح": أن الترجمة لشيئين، أحدهما: إذا وهب ثم مات قبل وصولها فساق لها ما ذكره عن عبيدة والحسن، ثانيهما: إذا وعد ثم مات، وساق له حديث جابر، وقوله صلى الله عليه وسلم: "لو جاء مال البحرين. . ." إلخ، وعد بلا ريب، فلم يقع للمؤلف رحمه الله إخلال لما وقع في الترجمة على ما لا يخفى. . .، إلى آخر ما قال، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(5): ولم يثبت شيء مما قصده المؤلف أن الهبة تتم من غير قبض؛ لأن الهبة هنا إنما تمت لإعطاء أبي بكر، وإلا فلم يكن إلا عدة محضة كما يدل عليه قول أبي بكر: "من كان له عدة. . ." إلخ، ولعل المؤلف قصد بترجمته أن من وعد وعدًا أو وهب هبة بمعنى أنه قصد أن يهبها فإن إيفاءه مستحسن وواجب في مكارم الأخلاق لا في شريعة الحلال والحرام وهو مسلم، ودلالة الرواية عليه غير مستنكرة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "اللامع" (7/ 20).
(2) "فيض الباري" (4/ 54).
(3) "فتح الباري" (5/ 222).
(4) "إرشاد الساري" (6/ 38).
(5) "لامع الدراري" (7/ 21 - 22).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢٢)

والظاهر عندي: أن ميل الإمام البخاري إلى أن إيفاء الوعد واجب؛ فإنه ترجم في "كتاب الشهادات": "باب من أمر بإنجاز الوعد" كما سيأتي هناك.

(19 -‌‌ باب كيف يقبض العبد والمتاع؟)
أي: الموهوب، والترجمة في الكيفية لا في أصل القبض، وكأنه أشار إلى قول من قال: يشترط في الهبة حقيقة القبض دون التخلية، وسأشير إليه بعد ثلاثة أبواب، قال ابن بطال(1): كيفية القبض عند العلماء بإسلام الواهب لها إلى الموهوب وحيازة الموهوب لذلك، قال: واختلفوا هل من شرط صحة الهبة الحيازة أم لا؟ وقول الجمهور إنها لا تتم إلا بالقبض، وهو قول الشافعي في الجديد، وفي القديم - وبه قال داود - تصح بنفس العقد وإن لم تقبض، وعن أحمد: تصح بدون القبض في العين المعينة دون الشائعة، وعن مالك كالقديم لكن قال: إن مات الواهب قبل القبض وزادت على الثلث افتقر إلى إجازة الوارث، انتهى من "الفتح"(2) بزيادة من "القسطلاني"(3).
قلت: المسألة التي ترجم بها الإمام البخاري كما تقدم عن الحافظ، هي مسألة كيفية القبض، كما تقدم.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): لعل المؤلف قصد بذلك أن ما قال بعضهم: إن قبض الضمان لا ينوب عن قبض الأمانة غير مسلم، وأن الواجب هو القبض المطلق كيف ما كان: قبض أمان أو قبض ضمان، حتى إن قبض ابن عمر كان قبض أمانة حين هو راكب عليه وهو مملوك لعمر، ثم صارت قبضته قبضة ضمان حين ملكه النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله راكبه، ثم لما وهبه النبي صلى الله عليه وسلم إياه صار قبضه قبض أمانة وأنت تعلم ما فيه، انتهى.--------------------------------------------
(1) (7/ 116).
(2) "فتح الباري" (5/ 223).
(3) "إرشاد الساري" (6/ 39).
(4) "لامع الدراري" (7/ 22 - 24).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢٣)

قلت: فهذا غرض آخر للترجمة، واختاره مولانا محمد حسن المكي أيضًا في تقريره، كما بسط في هامش "اللامع"(1)، فارجع إليه لو شئت.

(20 -‌‌ باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر. . .) إلخ
أي: الموهوب له، قال الحافظ(2): أي جازت، ونقل فيه ابن بطال(3) اتفاق العلماء، وأن القبض في الهبة هو غاية القبول، وغفل رحمه الله عن مذهب الشافعي، فإن الشافعية يشترطون القبول في الهبة دون الهدية، إلا إن كانت الهبة ضمنية كما لو قال: أعتق عبدك عني، فعتقه عنه، فإنه يدخل في ملكه هبة ويعتق عنه ولا يشترط القبول، ومقابل إطلاق ابن بطال قول الماوردي: قال الحسن البصري: لا يعتبر القبول في الهبة كالعتق، قال: وهو قول شذ به عن الجماعة وخالف فيه الكافة إلا أن يريد الهدية فيحتمل، انتهى.
على أن في اشتراط القبول في الهدية وجهًا عند الشافعية، وقد اعترض الإسماعيلي بأنه ليس في الحديث أن ذلك كان هبة، بل لعله كان من الصدقة فيكون قاسمًا لا واهبًا، انتهى.
قال الحافظ: وقد تقدم في الصوم التصريح بأن ذلك كان من الصدقة، وكأن المصنف يجنح إلى أنه لا فرق في ذلك، انتهى.
وفي "الفيض"(4): ولا يلزم القبول باللفظ عندنا، وهو مذهب البخاري، انتهى.
قلت: وهو مذهب الجمهور خلافًا للشافعي كما تقدم.

(21 -‌‌ باب إذا وهب دينًا على رجل. . .) إلخ
أي: "إذا وهب" رجل"دينًا" له "على رجل" لآخر أو لمن هو عليه، قاله القسطلاني(5).--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (7/ 22).
(2) "فتح الباري" (5/ 223).
(3) (7/ 118).
(4) "فيض الباري" (4/ 55).
(5) "إرشاد الساري" (6/ 41).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢٤)

وقال الحافظ(1): أي: صح ولو لم يقبضه منه ويقبض له، قال ابن بطال(2): لا خلاف بين العلماء في صحة الإبراء من الدين إذا قبل البراءة، وإنما اختلفوا إذا وهب دينًا له على رجل لرجل آخر، فمن اشترط في صحة الهبة القبض لم يصحح هذه ومن لم يشترطه صححها، لكن شرط مالك أن تسلم إليه الوثيقة ويشهد له بذلك على نفسه أو يشهد بذلك ويعلنه إن لم يكن به وثيقة، انتهى.
قال الحافظ: وعند الشافعية في ذلك وجهان: جزم الماوردي بالبطلان، وصححه الغزالي، وصحح العمراني وغيره الصحة، وهكذا في "العيني"(3) وزاد: قال الشافعي وأبو حنيفة: الهبة غير جائزة لأنها لا تجوز عندهم إلا مقبوضة، وقال أصحابنا الحنفية: تمليك الدين من غير من هو عليه لا يجوز لأنه لا يقدر على تسليمه، ولو ملكه ممن هو عليه يجوز؛ لأنه إسقاط وإبراء، انتهى.
وكتب مولانا حسين علي البنجابي: هذا هو إسقاط دين، وأما إذا وهب الدائن الدين لغير المديون فلا يملك بالهبة؛ لأنه لا يتم إلا بالقبض كما جاء في حديث نقله صاحب "الهداية"، انتهى.
قال الحافظ في حديث جابر: تؤخذ الترجمة من قوله: "فسأل النبي صلى الله عليه وسلم غرماء والد جابر أن يقبلوا ثمر حائطه وأن يحللوه" فلو قبلوا كان في ذلك براءة ذمته من بقية الدين، ويكون في معنى الترجمة، وهو هبة الدين، ولو لم يكن جائزًا لما طلبه النبي صلى الله عليه وسلم(4)، انتهى.

(22 -‌‌ باب هبة الواحد للجماعة)
قال الحافظ(5): أي: يجوز ولو كان شيئًا مشاعًا، قال ابن بطال(6):--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 224).
(2) (7/ 119).
(3) "عمدة القاري" (9/ 425).
(4) انظر: "اللامع" (7/ 27).
(5) "فتح الباري" (5/ 225).
(6) (7/ 120).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢٥)

غرض المصنف إثبات هبة المشاع، وهو قول الجمهور خلافًا لأبي حنيفة، كذا أطلق، وتعقب بأنه ليس على إطلاقه وإنما يفرق في هبة المشاع بين ما يقبل القسمة وما لا يقبلها، والعبرة بذلك وقت القبض لا وقت العقد، وهكذا في "العيني"(1) وقال: العبرة في الشيوع وقت القبض لا وقت العقد، حتى لو وهب مشاعًا وسلم مقسومًا، انتهى.
وإلى ذلك أشار الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2) إذ كتب: قوله: (وقالت أسماء للقاسم. . .) إلخ، وكانا ابني أخيه وكان له بنون فكان ذلك وصية منها، والوصية بالمشاع جائزة عندنا أيضًا، أو كانت وهبت لهما فلما اقتسماها تمت الهبة، ونحن نقر أيضًا إن وهب مشاعًا فاقتسمه الموهوب لهم فإنها تتم بالقسمة وإن لم تتم بالهبة نفسها، ومع ذلك ففعل أسماء رضي الله عنها ليس حجة على مجتهد.
وقوله: (أعطيت هؤلاء) فيه الترجمة حيث استرخصه أن يعطيهم ولو لم تكن هبة المشاع جائزة لما استأذنه بلفظ الجمع الذي ذكره في كلامه، والجواب: أما أولًا: فبأن إعطاءه إياهم لو وقع كما قصده النبي صلى الله عليه وسلم لأعطى كلًّا منهم نصيبه والباقي من كل واحد واحد منهم كان باقيًا على ملكه حتى يعطيه آخر، فلم يكن إعطاؤه إياهم إلا إعطاء واحد بعد واحد، ولو سلم أنه قصد أن يعطيهم جميعًا فالقسمة في هذا المجلس كانت مجوزة للهبة ومتممة لها كما ذكرنا في قصة أسماء فافهم، انتهى من "اللامع".
وفي هامشه(3): قال الحافظ: قد اعترض الإسماعيلي بأنه ليس في حديث سهل ما ترجم به وإنما هو من طريق الإرفاق وأطال في ذلك، والحق كما قال ابن بطال: إنه صلى الله عليه وسلم سأل الغلام أن يهب نصيبه للأشياخ وكان نصيبه منه مشاعًا غير متميز فدل على صحة هبة المشاع، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (9/ 427).
(2) "لامع الدراري" (7/ 27 - 29).
(3) "اللامع" (7/ 29).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢٦)

وفي "الفيض"(1): قوله: "باب يهبه الواحد. . ." إلخ، اعلم أنه يشترط لصحة الهبة عندنا أن لا يكون مشاعًا، وذلك لأن القبض من تمام الهبة، وهو ضعيف في المشاع، ثم إن كان الواهب واحدًا، والموهوب له جماعةً، فهو مشاع عند الإمام الأعظم، وقال صاحباه: إنه ليس بمشاع وإن كان الواهب جماعةً، والموهوب له واحدًا، فلا شيوع عند الإمام، وأما البخاري فذهب إلى هدر الشيوع ولم يره شيئًا، فتصح عنده هبة المشاع أيضًا. . .، إلى آخر ما بسط فيه.

(23 -‌‌ باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة)
قال الحافظ(2): أما المقبوضة فتقدم حكمها، وأما غير المقبوضة فالمراد القبض الحقيقي، وأما التقديري فلا بد منه؛ لأن الذي ذكره من هبة الغانمين لوفد هوازن ما غنموه قبل أن يقسم فيهم ويقبضوه، فلا حجة فيه على صحة الهبة بغير قبض؛ لأن قبضهم إياه وقع تقديرًا باعتبار حيازتهم له على الشيوع، نعم قال بعض العلماء: يشترك في الهبة وقوع القبض الحقيقي ولا يكفي القبض التقديري بخلاف البيع، وهو وجه للشافعية، وأما الهبة المقسومة فحكمها واضح، وأما غير المقسومة فهو المقصود بهذه الترجمة، وهي مسألة هبة المشاع، والجمهور على صحة هبة المشاع للشريك وغيره سواء انقسم أو لا، وعن أبي حنيفة: لا يصح هبة جزء مما ينقسم مشاعًا لا من الشريك ولا من غيره.
قوله: (وقد وهب النبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ، سيأتي موصولًا في الباب الذي يليه بأتم من هذا، وقوله: (هو غير مقسوم) من تفقه المصنف، انتهى.
وقد تقدم في "باب من رأى الهبة الغائبة جائزة" شيء من الكلام على أن رد سبي هوازن كان قبل القسمة أو بعدها، فارجع إليه لو شئت.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (4/ 56).
(2) "فتح الباري" (5/ 226).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢٧)

وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): وأنت تعلم أن سبي هوازن لم يكونوا مما يقبل القسمة ولا كلام فيه، فإن تقسيم رجل رجل منهم حتى يصير بعضه لأخيه وبعضه الآخر لأبيه وهكذا مما يتعذر، وهذا إذا سلم أنه كان هبة لهم، والذي يقتضيه النظر أنه لم تكن هبة لهم بل كان قبول شفاعتهم في رفع الأسر عن المستعبدين وإطلاقهم، انتهى.
وفي "الفيض"(2): قوله: "باب الهبة المقبوضة. . ." إلخ، وسّع بالقبض أيضًا، كما كان وسّع بالشيوع وعدمه، وتمسك له بقصة سبي هوازن، وسنبين إن شاء الله تعالى أنه كان إعتاقًا لا هبة، كما فهمه المصنف، فينهدم أساس التفريعات كلها من جواز هبة المشاع، وعدم اشتراط القبض، انتهى.

(24 -‌‌ باب إذا وهب جماعة لقوم. . .) إلخ
أورد فيه حديث المسور في قصة هوازن، وجه الدلالة منه للترجمة ظاهر؛ لأن الغانمين وهم جماعة وهبوا بعض الغنيمة لمن غنموها منهم وهم قوم هوازن، انتهى.
قوله: (أو وهب رجل جماعة) كذا في النسخ الهندية، وليست هذه الزيادة في نسخ الشروح الثلاثة: "الفتح" و"القسطلاني" و"العيني".
قال الحافظ(3): زاد الكشميهني في روايته: "أو وهب رجل جماعة جاز" وهذه الزيادة غير محتاج إليها لأنها تقدمت مفردة قبل باب، انتهى.
قلت: ويمكن أن يقال في دفع التكرار: إن المراد بالجماعة الأشياء الموهوبة لا الموهوب لهم، فيفترق عما تقدم، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم استوهب من الغانمين سهامهم فوهبوها له، فوهب صلى الله عليه وسلم تلك السهام لهم.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (7/ 30 - 31).
(2) "فيض الباري" (4/ 59).
(3) "فتح الباري" (5/ 227).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢٨)

وفي "الفيض"(1): بوّب بجواز الشيوع بكلا نحويه، وتمسك بسبي هوازن، وغرضه أن يسوغ فيه الأمران. . .، إلى آخر ما قال.

(25 -‌‌ باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق بها. . .) إلخ
قوله: (ويذكر عن ابن عباس. . .) إلخ، بيّن المصنف بذلك ما هو الغرض من الترجمة، قال العيني(2): لما كان وضع الترجمة يخالف ما روي عن ابن عباس أشار إليه بصيغة التمريض، ولم يكتف بذلك حتى أكده بقوله: "ولم يصح" أي: ولم يصح هذا عن ابن عباس، ويحتمل أن يكون المعنى: ولم يصح في هذا الباب شيء، انتهى.
وبسط الحافظان ابن حجر والعيني في تخريجه ورفعه ووقفه وشواهده، قال الحافظ(3): هذا الحديث جاء عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصلح إسنادًا من المرفوع، قال ابن بطال(4): لو صح حديث ابن عباس لحمل على الندب فيما خف من الهدايا وما جرت العادة بترك المشاحة فيه، ثم ذكر حكاية أبي يوسف المشهورة، وفيما قاله نظر؛ لأنه لو صح لكانت العبرة بعموم اللفظ فلا يخص القليل من الكثير إلا بدليل، وأما حمله على الندب فواضح، انتهى.
وذكر العيني(5) حكاية أبي يوسف القاضي: أن الرشيد أهدى إليه مالًا كثيرًا وهو جالس مع أصحابه، فقيل له هذا الحديث، فقال أبو يوسف: إنه لم يرد في مثله، وإنما ورد في ما خف من الهدايا من المأكل والمشرب. ويروى من غير هذا الوجه: أنه كان جالسًا وعنده أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فحضر من عند الرشيد طبق وعليه أنواع من التحف--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (4/ 61).
(2) "عمدة القاري" (9/ 431).
(3) "فتح الباري" (5/ 227 - 228).
(4) (7/ 125).
(5) "عمدة القاري" (9/ 432).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢٩)

المثمنة، فروى أحمد أو يحيى هذا الحديث، فقال أبو يوسف: ذلك في التمر والعجوة، يا خازن! ارفعه، انتهى.
وكتب الشيخ التهانوي في "التشرف": قلت: معنى الحديث: إذا كان قصد المهدي تشريك القوم في الهدية كما هو الغالب فيما يؤكل ويشرب ومع ذلك فقد وضعها بين يدي شيخ المجلس أدبًا ويعلم ذلك بالقرائن، أما لو كان قصده الإهداء إلى معين كما هو الغالب في نحو الثياب والنقد فلا وجه لشركة غيره معه، فإن الملك من أحكام التمليك فإذا كان التمليك خاصًا كان الملك خاصًا فافهم، نعم لو فرَّقها على أهل المجلس جميعًا كان أقرب إلى المروءة وآداب الصحبة كما هو المعتاد للقوم في أكثر الأحوال إلا لمقتض قوي، انتهى. والبسط في هامش "اللامع"(1).

(26 -‌‌ باب إذا وهب بعيرًا لرجل. . .) إلخ
قال الحافظ(2): أي وتنزل التخلية منزلة النقل، فيكون ذلك قبضًا فتصح الهبة، انتهى.

(27 -‌‌ باب هدية ما يكره لبسها)
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): إما مطلقًا كالمصور أو خاصة للرجال كالحرير وغيره، وجواز هديته لإمكان الانتفاع به بجهة أخرى غير اللبس، انتهى.
قال الحافظ(4): والمراد بالكراهة أعم من التحريم والتنزيه، وهدية ما لا يجوز لبسه جائزة، فإن لصاحبه التَّصرف بالبيع والهبة لمن يجوز لباسه كالنساء، ويستفاد من الترجمة الإشارة إلى منع ما لا يستعمل أصلًا للرجال والنساء كآنية الأكل والشرب من ذهب وفضة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "اللامع" (7/ 34 - 35).
(2) "فتح الباري" (5/ 228).
(3) "لامع الدراري" (7/ 36).
(4) "فتح الباري" (5/ 229).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣٠)

وما أفاده الشيخ رحمه الله أوجه لا سيما على مذهب الحنفية والشافعية، والعجب من الحافظ كيف استفاد من الترجمة للإشارة إلى منع ما لا يستعمل أصلًا كآنية الذهب والفضة، مع أن مذهب الشافعية جواز اتخاذها، قال ابن قدامة: لا يختلف المذهب فيما علمنا في تحريم اتخاذ آنية الذهب والفضة، وحكي عن الشافعي إباحته لتخصيص النهي بالاستعمال، ولأنه لا يلزم من تحريم الاستعمال تحريم الاتخاذ، إلى آخر ما بسط، وفي "الدر المختار": لا بأس باتخاذ الأواني منهما، أي: من الذهب والفضة للتجمل، انتهى.

(28 -‌‌ باب قبول الهدية من المشركين. . .) إلخ
كأنه أشار إلى ضعف الحديث الوارد في رد هدية المشرك، وهو ما أخرجه موسى بن عقبة في "المغازي": أن عامر بن مالك الذي يدعى ملاعب الأسنة، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشرك فأهدى له، فقال: "إني لا أقبل هدية مشرك" الحديث، رجاله ثقات، إلا أنه مرسل، وأخرج أبو داود والترمذي وغيرهما عن عياض بن حمار قال: أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة فقال: "أسلمت؟ " قلت: لا، قال: "إني نهيت عن زبد المشركين"، والزبد بفتح الزاي وسكون الموحدة: الرفد، صححه الترمذي وابن خزيمة، وأورد المصنف عدة أحاديث دالة على الجواز، فجمع بينها الطبري بأن الامتناع فيما أهدي له خاصة والقبول فيما أهدي للمسلمين، وفيه نظر؛ لأن من جملة أدلة الجواز ما وقعت الهدية فيه له خاصة، وجمع غيره بأن الامتناع في حق من يريد بهديته التودد والموالاة، والقبول في حق من يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه على الإسلام، وهذا أقوى من الأول، وقيل: يحمل القبول على من كان من أهل الكتاب، والرد على من كان من أهل الأوثان، وقيل: يمتنع ذلك لغيره من الأمراء، وأن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم، ومنهم من ادعى نسخ المنع بأحاديث القبول، ومنهم من عكَس، وهذه الأجوبة الثلاثة ضعيفة، فالنسخ لا يثبت بالاحتمال ولا التخصيص، انتهى من "الفتح"(1).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 230 - 231).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣١)

وكتب الشيخ في "اللامع"(1): يعني بذلك أن المنهي عنه إنما هو القبول على جهة المودة أو ما يورث المودة لا مطلقًا، انتهى.
قلت: وهذا الجواب رجحه الحافظ، كما تقدم.

(29 -‌‌ باب الهدية للمشركين وقول الله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ. . .} [الممتحنة: 8] إلخ
وهي جائزة كما في "السير الكبير"، إلا ما أعد للحرب في أوان الحرب، انتهى(2).
ساق إلى آخر الآية، وفي بعض الروايات إلى قوله: {وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ}، والمراد منها بيان من يجوز بره منهم، وأن الهدية للمشرك إثباتًا ونفيًا ليست على الإطلاق، ومن هذه المادة قوله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15]، ثم البر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتوادد المنهي عنه في قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22] فإنها عامة في حق من قاتل ومن لم يقاتل، انتهى من "الفتح"(3).

(30 -‌‌ باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته. . .) إلخ
كذا بَتَّ الحكم في هذه المسألة لقوة الدليل عنده فيها، وتقدم في "باب الهبة للولد" أنه أشار في الترجمة إلى أن للوالد الرجوع فيما وهبه للولد، فيمكن أنه يرى صحة الرجوع له وإن كان حرامًا بغير عذر، واختلف السلف في أصل المسألة، وقد أشرنا إلى تفاصيل مذاهبهم في "باب الهبة للولد"، وأما الصدقة فاتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض، انتهى من "الفتح"(4).--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (7/ 37).
(2) انظر: "فيض الباري" (4/ 66).
(3) "فتح الباري" (5/ 233).
(4) انظر: "فتح الباري" (5/ 235).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣٢)

(31 -‌‌ باب)
بغير ترجمة، كذا للجميع بغير ترجمة، وهو كالفصل من الباب الذي قبله، ومناسبته لها أن الصحابة بعد ثبوت عطية النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لصهيب لم يستفصلوا هل رجع أم لا؟ فدل على أن لا أثر للرجوع في الهبة، انتهى(1).
وتعقب عليه العيني(2)، والأوجه عندي: ما قاله الحافظ رحمه الله، كما بسط في هامش "اللامع"(3) فارجع إليه لو شئت.

(32 -‌‌ باب ما قيل في العمرى والرقبى. . .) إلخ
أي: ما ورد في ذلك من الأحكام، والعمرى بضم المهملة وسكون الميم مع القصر، وحكي ضم الميم مع ضم أوله، وحكي فتح أوله مع السكون، مأخوذ من العمر، والرقبى بوزنها مأخوذة من المراقبة؛ لأنهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، فيعطي الرجل الدار ويقول له: أعمرتك إِياها، أي: أبحتها لك مدة عمرك، وقيل لها عمرى لذلك، انتهى من "الفتح"(4).
وقال القسطلاني(5): والرقبى بوزن العمرى مأخوذة من الرقوب لأن كلًّا منهما يرقب موت صاحبه، انتهى.
قال العيني(6): وأما الرقبى، فهو أن يقول الرجل للرجل، أرقبتك داري إن مت قبلك فهي لك وإن مت قبلي فهي لي، انتهى.
قال الحافظ(7): هذا أصلها لغةً، وشرعًا فالجمهور على أن العمرى--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (5/ 237).
(2) "عمدة القاري" (9/ 448 - 449).
(3) "اللامع" (7/ 40 - 41).
(4) "فتح الباري" (5/ 238).
(5) "إرشاد الساري" (6/ 65).
(6) "عمدة القاري" (9/ 452).
(7) "فتح الباري" (5/ 238).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣٣)

إذا وقعت كانت ملكًا للآخذ، ولا ترجع إلى الأول إلا إن صرَّح باشتراط ذلك، وذهب الجمهور إلى صحة العمرى، انتهى.
وفي "البذل"(1): قال الخطابي(2) في العمرى: إذا اتصل به القبض كان تمليكًا لرقبته، وإذا ملكها في حال حياته، وجاز له التصرف فيها، ملكها بعده وارثه الذي يرث أملاكه، وهذا قول الشافعي وقول أصحاب الرأي، وحكي عن مالك أنه قال: العمرى تمليك المنفعة دون الرقبة، فإن جحلها عمرى له فهي له مدة عمره، ولا تورث، وإن جعلها له ولعقبه بعده كانت منفعته ميراثًا لأهله، انتهى.
قال النووي(3): قال أحمد: تصح العمرى المطلقة دون الموقتة، انتهى.
وأما الرقبى فقد قال الحافظ(4): منعها مالك وأبو حنيفة ومحمد، ووافق أبو يوسف الجمهور، انتهى.
قلت: وبالجواز قال الشافعي وأحمد، قاله العيني(5) وغيره.
قال صاحب "الهداية"(6): الرقبى باطلة عند أبي حنيفة ومحمد ومالك، وقال أبو يوسف: جائزة؛ لأن قوله: "داري لك" تمليك، وقوله: "رقبى" شرط فاسد كالعمرى، ولهما أنه عليه الصلاة والسلام أجاز العمرى وردّ الرقبى، ولأن معنى الرقبى عندهما إن مت قبلك فهو لك، واللفظ من المراقبة؛ كأنه يراقب موته، وهذا تعليق التمليك بالخطر فبطل؛ فإذا لم تصح تكون عارية عندهما؛ لأنه يتضمن إطلاق الانتفاع به.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه - رضي الله تعالى--------------------------------------------
(1) "بذل المجهود" (11/ 276).
(2) "معالم السنن" (3/ 174 - 175).
(3) "شرح صحيح مسلم" للنووي (6/ 83).
(4) "فتح الباري" (5/ 240).
(5) "عمدة القاري" (9/ 452).
(6) "الهداية" (3/ 228).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣٤)

عنه -: قد اختلف فيه أئمتنا الثلاثة، فمن جوَّزها أراد بالرقبى الهبة، بشرط أن ترجع إلى الواهب لو مات الموهوب له قبله، ومن أبطلها فسرها بتعليق التمليك على الموت السابق من أيهما؛ كأن يقول: "إن مت قبلي فهو لي، وإن مت قبلك فهو لك"، وهو باطل لا محالة؛ لأن تعليق التمليك على شرط هو على خطر الوجود قمار، فكان الخلاف لفظيًّا مبنيًا على اختلاف التفسير، انتهى من "البذل"(1).
ثم لا يخفى عليك ما قال الحافظ وغيره: إن المصنف رحمه الله ترجم بالرقبى ولم يذكر إلا الحديثين الواردين في العمرى، وكأنه يرى أنهما متحدا المعنى وهو قول الجمهور، انتهى.

(33 -‌‌ باب من استعار من الناس الفرس. . .) إلخ
قال الحافظ(2): زاد أبو ذر عن مشايخه: "والدابة"، وزاد عن الكشميهني "وغيرها"، وذكر بعض الشرَّاح ممن أدركناه قبل الباب "كتاب العارية" ولم أره في شيء من النسخ ولا الشروح، والبخاري أضاف العارية إلى الهبة لأنها هبة المنافع، انتهى.
قال العيني(3): وفي كتاب صاحب "التوضيح": {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، "كتاب العارية"، وغالب النسخ هذا ليس بموجود فيه، وهذه النسخة أولى لأن العادة أن تتوج الأبواب بالكتاب، والعارية بتشديد الياء وتخفيفها، وتجمع على عواري، وفيها لغة ثالثة: عارة، وقيل: عارات بالألف مأخوذة من عار إذا ذهب وجاء، وقيل: مشتقة من التعاور، وهو: التناوب، قال الجوهري: كأنها منسوبة إلى العار؛ لأن طلبها عار وعيب، وفي الشرع: هي تمليك المنفعة بلا عوض. . .، إلى آخر ما فيه من الاختلاف في تفسيرها.--------------------------------------------
(1) "بذل المجهود" (11/ 283 - 284).
(2) "فتح الباري" (5/ 240 - 241).
(3) "عمدة القاري" (9/ 455).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣٥)