Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وفي "الفيض"(1): لما فرغ المصنف من باب الهبة وملحقاته دخل في باب العارية لكونها تمليكًا للمنافع، كما أن الهبة تمليك للعين، وإنما أدخله في تضاعيف أبواب الهبة؛ لأنه أراد من الهبة اللغوية، سواء كانت للمنافع أو الأعيان، انتهى.
قلت: وعلى تقدير ثبوت "كتاب العارية"، كما في بعض النسخ، تكون البراعة في "باب العمرى والرقبى" واضحة، إذ في كليهما إشارة إلى الموت، فافهم.

(34 -‌‌ باب الاستعارة للعروس عند البناء)
قال العلَّامة العيني(2): العروس نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إِعراسهما، ويقال: اسم لهما عند دخول أحدهما بالآخر، وفي غير هذه الحالة الرجل يسمى عريسًا والمرأة عروسًا، قوله: "عند البناء" أي: الزفاف، قال ابن الأثير: البناء والابتناء: الدخول بالزوجة، انتهى.
والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها، انتهى.
وفي "الفيض"(3): قوله: "باب الاستعارة. . ." إلخ، وهذا من مراسم الناس أن المفلسين منهم يستعيرون الأشياء للعروس، إذ لا يقدرون على أن يشتروها من أموالهم، انتهى.
ويأتي أيضًا في "كتاب النكاح": "باب استعارة الثياب للعروس وغيرها"، وفي "كتاب اللباس": "باب استعارة القلائد"، وذكر فيهما حديث الباب أيضًا، المقصود بيان الجواز.
قلت: وثياب العروس غالبًا تكون ثمينة غالية، فينبغي للمرء أن يقتصر--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (4/ 68).
(2) "عمدة القاري" (9/ 459).
(3) "فيض الباري" (4/ 68).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣٦)

فيه على الاستعارة من الغير تحرّزًا عن الإسراف المذموم، ولا يبعد أيضًا أن يقال نظرًا إلى تراجم الإمام البخاري فإنه ترجم لهذا المعنى في ثلاثة مواضع، كما تقدم: أنه أشار إلى استحسان الاستعارة في تلك المواضع اتباعًا لهؤلاء السلف، وأوضحت هذا المعنى في رسالة "آب بيتي"(1) باللغة الأردوية.

(35 -‌‌ باب فضل المنيحة)
حذف "باب" من رواية أبي ذر، و"المنيحة" بالنون والمهملة وزن عظيمة، هي في الأصل العطية، قال أبو عبيدة: المنيحة عند العرب على وجهين:
أحدهما: أن يعطي الرجل صاحبه صلة فتكون له
والآخر: أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمنًا ثم يردها.
والمراد بها في أول أحاديث الباب هنا عارية ذوات الألبان ليؤخذ لبنها ثم ترد هي لصاحبها، وقال القزاز: قيل: لا تكون المنيحة إلا ناقة أو شاة، والأول أعرف، انتهى من "الفتح"(2).

(36 -‌‌ باب إذا قال: أخدمتك هذه الجارية. . .) إلخ
قال القسطلاني(3): (على ما يتعارف الناس) أي: على عرفهم في صدور هذا القول منهم أو على عرفهم في كون الإخدام هبة أو عارية. (وقال بعض الناس): قال الكرماني: قيل: أراد به الحنفية. (هذه عارية) قال الحنفية: لأنه صريح في إعارة الاستخدام، وقال الكرماني أيضًا: قوله: (وإن قال: كسوتك. . .) إلخ، يحتمل أن تكون من تتمة قول الحنفية، ومقصود المؤلف منه أنهم تحكموا حيث قالوا: ذلك عارية وهذا هبة، ويحتمل أن يكون عطفًا على الترجمة.--------------------------------------------
(1) (ص 174).
(2) "فتح الباري" (5/ 243).
(3) "إرشاد الساري" (6/ 75 - 76).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣٧)

قال القسطلاني بعد ذكر الحديث: غرض المؤلف أن لفظ الإخدام للتمليك، وكذلك الكسوة، لكن قال ابن بطال: استدلاله بقوله: "فأخدمها هاجر" على الهبة لا يصح، وإنما صحت الهبة في هذه القصة من قوله: "فأعطوها هاجر".
قال في "فتح الباري": مراد البخاري أنه إن وجدت قرينة تدل على العرت حمل عليها، فإن كان جرى بين قوم عرف في تنزيل الإخدام منزلة الهبة فأطلقه شخص وقصد التمليك نفذ، ومن قال: هي عارية في كل حال فقد خالف، والله أعلم، انتهى.
قلت: ما أفاده الحافظ غاية توجيه لكلام البخاري وإلا فالظاهر أن ميل البخاري في ذلك خلاف الجمهور، وإلا فهل ترى إن جرى بين قوم عرف في تنزيل الكسوة منزلة العارية فهل يكفي حينئذ عارية اللباس في الكفارة؟
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): قوله: (قال بعض الناس. . .) إلخ، وأنت تعلم أنه أقر بنفسه في الترجمة أن المدار على العرف فلا يرد إيراده على الإمام لأنه رضي الله عنه إنما حكم على حسب عرفه والكسوة مستعملة في الهبة فكانت كذلك، انتهى.
وفي هامشه: كلام الشيخ رحمه الله تعالى مبني على ما هو المعروف بين الناس أن قول البخاري في "صحيحه": "قال بعض الناس" يكون ردًا على الحنفية، ولذا قال الكرماني: قيل: أراد به الحنفية، وقد عرفت فيما سبق مني في "كتاب الزكاة" في "باب الركاز" وهو أول المواضع التي قال فيها البخاري: قال بعض الناس: أن ما هو المعروف ليس بمطرد، فهذا الموضع الذي نحن بصدده لم يتفرد فيه الحنفية بل هي مسألة إجماعية.
قال الحافظ(2): قال ابن بطال(3): لا أعلم خلافًا أن من قال:--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (7/ 44).
(2) "فتح الباري" (5/ 246).
(3) (7/ 155).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣٨)

أخدمتك هذه الجارية أنه قد وهب له الخدمة خاصة، فإن الإخدام لا يقتضي تمليك الرقبة، كما أن الإسكان لا يقتضي تمليك الدار، قال: واستدلاله بقوله: "فأخدمهما هاجر" على الهبة لا يصح، فذكر نحو ما تقدم في كلام القسطلاني، وقال أيضًا: ولم يختلف العلماء فيمن قال: كسوتك هذا الثوب مدة معينة أن له شرطه وإن لم يذكر أجلًا فهو هبة، وقد قال تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [إلى قوله] {أَوْ كِسْوَتُهُمْ} [المائدة: 89]، انتهى.
وفي "الفيض"(1): "باب إذا قال: أخدمتك. . ." إلخ، الظاهر أن المصنف لم يحكم في لفظ الإخدام بشيء، وتركه على العرف، فإن كان عرفهم أنه الهبة فهو هبة، وإن كان أنه العارية على ما تعارفوا، وقوله: "قال بعض الناس" المراد به ها هنا أبو حنيفة، وقد مرّ أن المصنف لا يريد به الردّ دائمًا، والأقرب أنه اختار تفصيل الإمام الأعظم؛ لأنه أيضًا فوّضه إلى العرف، ولما كان العرف في لفظ الخدمة أنه للعارية بخلاف الكسوة، ظهر وجه الفرق بينهما، وإنما قلنا: إنه وافقنا في المسألة؛ لأنه لو أراد الخلاف لأخرج حديثًا يؤيد مرامه، كما هو دأبه، وإن سلمناه فردّه ضعيف جدًا لوضوح الفرق بين اللفظين كما عرفت آنفًا، انتهى.
قلت: وأيضًا الفرق بينهما إجماعي كما تقدم، انتهى من هوامش "اللامع"(2) مختصرًا.

(37 -‌‌ باب إذا حمل رجلًا على فرس. . .) إلخ
قال القسطلاني(3): قوله: (فهو كالعمرى) أي: فحكمه كالعمرى في عدم الرجوع فيه، (وقال بعض الناس) أبو حنيفة رحمه الله: (له أن يرجع فيها) أي: في الفرس الذي حمله عليها ناويًا الهبة لأنه يجوز عنده الرجوع في الهبة للأجنبي، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (4/ 70 - 71).
(2) "اللامع" (7/ 44 - 46).
(3) "إرشاد الساري" (6/ 76 - 77).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣٩)

وقال الحافظ(1): قال ابن بطال(2): ما كان من الحمل على الخيل تمليكًا للمحمول عليه بقوله: هو لك، فهو كالصدقة، فإذا قبضها لم يجز الرجوع فيها، وما كان منه تحبيسًا في سبيل الله فهو كالوقف لا يجوز الرجوع فيه عند الجمهور، وعن أبي حنيفة أن الحبس باطل في كل شيء.
قال الحافظ: والذي يظهر أن الإمام البخاري أشار إلى الرد على من قال بجواز الرجوع في الهبة، ولوكانت للأجنبي، وإلا فقد قدمنا تقرير أن الحمل المذكور في قصة عمر كان تمليكًا، وأن قول من قال: كان تحبيسًا احتمال بعيد، انتهى.
والذي أشار إليه الحافظ بقوله: "قدمنا تقريره" هو ما ذكره في "باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته"، وتقدم اختلاف الأئمة في رجوع الوالد في "باب الهبة للولد" وتقدم الخلاف في العود في هبة الأجنبي في "باب هبة الرجل لامرأته"، انتهى من هامش "اللامع"(3).
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): قوله: "له أن يرجع فيها" ولا ريب في صدق مقالته تلك؛ لأنه إن كان عارية فهو أحق به من المعرى له، فلا يحظر من الرجوع، وإن سلم كونه هبة، فله أن يرجع فيها لجواز الرجوع في سائر الهبات، فكذا هذا، إذ لا فرق، والله تعالى أعلم، انتهى.
ثم البراعة فعند الحافظ رحمه الله في قوله: "ولا تعد في صدقتك".
وعندي في قوله: "كالعمرى" فإنه هدية إلى آخر العمر، ويمكن أيضًا في قوله: "في سبيل الله" فإن أصله الجهاد، وهو مذكِّر للموت، فافهم.
* * *--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 247).
(2) (7/ 156 - 157).
(3) "اللامع" (7/ 46 - 47).
(4) "لامع الدراري" (7/ 46).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٤٠)

52 -‌‌ كتاب الشهادات
قال الحافظ(1): جمع شهادة، مصدر شهد يشهد، قال الجوهري: الشهادة خبر قاطع، والمشاهدة: المعاينة، مأخوذة من الشهود، أي: الحضور؛ لأن الشاهد مشاهد لما غاب عن غيره، وقيل: مأخوذ من الإعلام.
قال العيني(2): يعني: بالشهادة الحضور، قال صلى الله عليه وسلم: "الغنيمة لمن شهد الوقعة" أي: حضرها، والشاهد أيضًا يحضر مجلس القاضي ومجلس الواقعة، ومعناها شرعًا: إخبار عن مشاهدة وعيان لا عن تخمين وحسبان.
وفي "الفيض"(3): قال الفقهاء: إثبات الحق على الغير يسمى دعوى، وإثبات حق الغير على نفسه يسمى إقرارًا، وإثبات حق الغير على الغير يسمى شهادةً، انتهى.

(1 -‌‌ باب ما جاء في البيِّنة. . .) إلخ
قال الحافظ(4): كذا للأكثر، وسقط لبعضهم لفظ "باب"، ولم يسق في الباب حديثًا إما اكتفاء بالآيتين، وإما إشارة إلى الحديث الماضي قريبًا في ذلك في آخر "باب الرهن"(5)، وستأتي ترجمة الشق الآخر وهي "اليمين على المدعى عليه" قريبًا، قال ابن المنيِّر(6): وجه الاستدلال بالآية للترجمة أن المدعي لو كان القول قوله لم يحتج إلى الإِشهاد ولا إلى كتابة الحقوق وإِملائها، فالأمر بذلك يدل على الحاجة إليه، ويتضمن أن البينة على--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 247).
(2) "عمدة القاري" (9/ 469).
(3) "فيض الباري" (4/ 72).
(4) "فتح الباري" (5/ 248).
(5) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 2514).
(6) "المتواري" (ص 308).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٤١)

المدعي، ولأن الله حين أمر الذي عليه الحق بالإملاء اقتضى تصديقه في ما أقر به، وإذا كان مصدقًا فالبيِّنة على من ادعى تكذيبه، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(1) تحت الآية الثانية: ودلالته على الترجمة من حيث إن المذكور في الآية الشهادة ولو على الوالدين والأقربين، والشهادة عليهم تقتضي كونهم مدعى عليهم، فلزم بذلك أن البينة على المدعي دون المدعى عليه، انتهى.

(2 -‌‌ باب إذا عدّل رجل أحدًا فقال: لا نعلم إلا خيرًا. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): دفع بذلك ما يتوهم أن هذا اللفظ ليس فيه تصريح بتزكيته بحسب الواقع وإنما هو إخبار عن علمه.
وحاصل الدفع أن المرء لا يخبر إلا عن علمه، فلو لم يصرِّح في الشهادة بهذا القيد لكان المراد هو الإخبار عن علمه أيضًا لا عن الواقع، إذ لا وقوف عليه، انتهى.
وفي هامشه: أبدع الشيخ قُدِّس سرُّه في مرام البخاري وأجاد، وأشار الإمام البخاري بذلك إلى مسألة خلافية شهيرة وهي ما قال الحافظان ابن حجر والعيني عن ابن بطال أنه قال(3): حكى الطحاوي عن أبي يوسف: إذا قال ذلك قبلت شهادته، واحتج بحديث الإفك، وعن محمد: لا بد أن يقول المعدل: هو عدل جائز الشهادة، والأصح أنه يكتفي بقوله: هو عدل، وأنكر مالك أن يكون ذلك تزكية حتى يقول: رضي، أي: بالقصر، وقال الشافعي: حتى يقول: عدل، وفي قول: عدل عليّ ولي، وفي "التوضيح": الأصح عندنا - يعني الشافعية - أنه يكفي أن يقول: هو عدل، ولا يشترط--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (7/ 50).
(2) "لامع الدراري" (7/ 50 - 51).
(3) (8/ 6).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٤٢)

عليّ ولي، ثم لا يقبله حسى يسأله عن معرفته، ولا بد من معرفة المزكي حاله الباطنة فإن كان يعرفها يقبل، وإلا لا، انتهى مختصرًا من "الفتح"(1) و"العيني"(2).
وفي "الهداية"(3): قيل: لا بد أن يقول المعدل: هو حر عدل جائز الشهادة؛ لأن العبد قد يعدل، وقيل: يكتفي بقوله: عدل؛ لأن الحرية ثابتة بالدار، وهذا أصح، انتهى.
ثم قال الحافظ: لم يبت البخاري الحكم في الترجمة، بل أوردها مورد السؤال لقوة الخلاف فيها، انتهى.
قلت: وظاهر ميل البخاري إلى ما حكى الطحاوي عن أبي يوسف إذ أورد في الباب حديث الإفك، وموضع الترجمة منه قول أسامة: "أهلك ولا نعلم إلا خيرًا"، انتهى.

(3 -‌‌ باب شهادة المختبئ)
بالخاء المعجمة والموحدة، أي: الذي يختفي عند تحمل الشهادة. (وأجازه) أي: الاختباء عند تحملها.
قوله: (وكذلك يفعل بالكاذب) كأنه أشار إلى السبب في قبول شهادته، وبه قال مالك وأحمد والشافعي في الجديد إذا عاين المشهود عليه، وقال أبو حنيفة: لا، انتهى من "الفتح"(4) و"القسطلاني"(5).
قال العيني(6): وروي عن شريح والشعبي والنخعي أنهم كانوا لا يجيزون شهادة المختبئ، وقالوا: إنه ليس بعدل حين اختفى ممن يشهد عليه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي في القديم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 249).
(2) "عمدة القاري" (9/ 472 - 473).
(3) "الهداية" (5/ 425).
(4) "فتح الباري" (5/ 250).
(5) "إرشاد الساري" (6/ 83).
(6) "عمدة القاري" (9/ 474).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٤٣)

وفي "المغني"(1): وروي عن أحمد رواية أخرى: لا تسمع شهادته، وقال مالك: إن كان المشهود عليه ضعيفًا ينخدع لا يقبل وإلا قبلت، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2) تحت الباب: يعني بذلك: من اكتفى بالسمع ولم يشترط الرؤية أورد فيه روايات لا تدل على ما ادعاه، وأما قول الحسن فمع أنه لا يلزم تسليم قوله يمكن أنه شهد القصة ورآها، وإن لم يشهدوه عليها، وليس فيه تصريح بأنه لم ير القصة حتى يتم ما ادعاه، وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو تركته بين" لا حجة لهم فيه؛ لأنه كان يرى ابن صياد والرؤية هي المناط وكانت حاصلة، فنقول: لو أن المختبئ رأى من الداخل من يتكلم ولو لم يشافهه ولم يواجهه بحيث يبصر كل منهما صاحبه جازت الشهادة لارتفاع علة المنع وهو ما في الأصوات من اختلاط واشتباه، انتهى.

(4 -‌‌ باب إذا شهد شاهد بشيء فقال آخرون: ما علمنا ذلك)
كتب الشيخ في "اللامع"(3): أراد بالشهادة أعم منها ومن الإخبار فصح إيراد حديث الفضل في هذا الباب، ودلالة الرواية عليه ظاهرة، فإنه اعتبر إخبار المرأة السوداء وإثباتها الرضاع ولم يعتبر إخبار النافي وإن كان اعتبار إخبارها في التقوى دون الفتوى، ولا يضر ذلك لأن قوله في الترجمة يحكم بقول من شهد أعم من الحكم الواجب والمبني على الاحتياط، انتهى.
وفي هامشه: قد تقدم هذا في باب العشر، وأن المثبت مقدم على النافي، وهو وفاق من أهل العلم إلا من شذ، ولا سيما إذا لم يتعرض إلا--------------------------------------------
(1) "المغني" (14/ 211 - 212).
(2) "لامع الدراري" (7/ 52 - 53).
(3) "لامع الدراري" (7/ 55).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٤٤)

لنفي علمه، وأشار إلى ذلك بقوله: "وكذلك إن شهد شاهدان. . ." إلخ، وقد اعترض بأن الشهادتين اتفقتا على الألف وانفردت إحداهما بالخمسمائة، والجواب أن سكوت الأخرى عن خمسمائة في حكم نفيها، انتهى.
وتعقب العيني على قول الحافظ: وهو وفاق من أهل العلم إذ قال: فيه خلاف، فقال الكرخي: المثبت أولى من النافي، وقال عيسى بن أبان: يتعارض المثبت والنافي فلا يترجح أحدهما على الآخر إلا بدليل مرجح. . .، إلى آخر ما قال، انتهى من هامش "اللامع"(1).
قوله: (هذا كما أخبر بلال. . .) إلخ، قال القسطلاني(2): وإِطلاق الشهادة على إِخبار بلال تجوز.
وقال الكرماني(3): فإن قلت: ليس هذا من باب ما علمنا، بل هما متنافيان لأن أحدهما قال: صلى، والآخر قال: لم يصل؟ وأجاب: بأن قوله: "لم يصل" معناه أنه ما علم أنه صلى، قال: ولعل الفضل كان مشتغلًا بالدعاء ونحوه فلم يره صلى فنفاه عملًا بظنه، انتهى.

(5 -‌‌ باب الشهداء العدول. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(4): أي: بحسب ما يبدو لنا من أحوالهم وبذلك ينطبق الحديث بالترجمة، انتهى.
وفي هامشه(5): كما هو نص قول عمر، ومعناه ثابت مرفوعًا كما سيأتي في "البخاري" في "باب بعث علي وخالد إلى اليمن" إذ قال خالد: كم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لم--------------------------------------------
(1) "اللامع" (7/ 54).
(2) "إرشاد الساري" (6/ 87).
(3) "شرح الكرماني" (11/ 162 - 163).
(4) "لامع الدراري" (7/ 55).
(5) "اللامع" (7/ 55 - 56).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٤٥)

أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم" الحديث، وما أفاده الشيخ رحمه الله هو الظاهر من غرض الترجمة لأنه ليس في الحديث ما يدل على مصداق العدل.
وبسط العلَّامة العيني الأقوال في تفسيره، والأوجه عندي: أن ميل الإمام البخاري في ذلك إلى قول الإمام أبي حنيفة، ففي "الهداية"(1): قال أبو حنيفة: يقتصر الحاكم على ظاهر العدالة في المسلم ولا يسأل عن حال الشهود حتى يطعن الخصم؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودًا في قذف" ولأن الظاهر هو الانزجار عمّا ما هو محرم دينه وبالظاهر كفاية إذ لا وصول إلى القطع إلا في الحدود والقصاص فإنه يسأل عن الشهود؛ لأنه يحتال لإسقاطها، فيشترط الاستقصاء فيها، وقال صاحباه: لا بد أن يسأل عنهم في السر والعلانية في سائر الحقوق؛ لأن القضاء مبناه على الحجة، وهي شهادة العدول فيتعرف عن العدالة، وقيل: هذا اختلاف عصر وزمان، والفتوى على قولهما في هذا الزمان، انتهى مختصرًا.
وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(2)، وعنه في هامش "اللامع"(3) وفيه من رواية "الموطأ" في قصة وفي آخرها: قال عمر رضي الله تعالى عنه: "والله لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول" قال الباجي(4): معناه لا يؤسر إلا بالصحابة الذين جميعهم عدول أو بالعدل من غيرهم، فمن لم يكن من الصحابة ولم تعرف عدالته لم تقبل شهادته وهذا مذهب مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: مجرد الإسلام يقتضي العدالة حتى يعرف فسقه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "الهداية" (5/ 423 - 424).
(2) "أوجز المسالك" (13/ 567 - 570).
(3) "اللامع" (7/ 56).
(4) "المنتقى" (5/ 191).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٤٦)

(6 -‌‌ باب تعديل كم يجوز؟)
أي: هل يشترط في قبول التعديل عدد معين؟ أورد فيه حديثي أنس وعمر في ثناء الناس بالخير والشر، وفيهما قوله عليه الصلاة والسلام "وجبت" قال ابن بطال(1): فيه إشارة إلى الاكتفاء لتعديل واحد، وفيه غموض، وكأن وجهه أن في قوله: "ثم لم نسأله عن الواحد" إشعارًا بعيدًا بأنهم كانوا يعتمدون قول الواحد في ذلك لكنهم لم يسألوا عن حكمه في ذلك المقام، وسيأتي للمصنف بعد أبواب التصريح بالاكتفاء في التزكية بواحد(2)، وكأنه لم يصرِّح به ها هنا لما فيه من الاحتمال، انتهى مختصرًا.
قلت: ولا يبعد عندي أن الإمام البخاري أشار بالترجمتين إلى المذهبين، قال الكرماني(3): قال ابن بطال: اختلفوا في عدد المعدلين، فقال مالك والشافعي: لا يقبل في الجرح والتعديل أقل من رجلين، وبه قال أحمد كما في "المغني"(4)، وقال أبو حنيفة: يقبل تعديل الواحد وجرحه، وذكر العيني(5) أبا يوسف مع أبي حنيفة، ومحمدًا مع الشافعي، فالظاهر أن الإمام البخاري أشار بهذه الترجمة إلى المذهب الأول، وبالآتية وهي "باب إذا زكّى رجل رجلًا. . ." إلخ، إلى المذهب الثاني، وميل الإمام البخاري إلى المذهب الثاني لأنه صرَّح فيها بالحكم بكفاية تعديل الواحد ولم يصرِّح ها هنا بالحكم، انتهى من هامش "اللامع"(6)، وذكر القسطلاني(7) مالكًا وصاحبا أبي حنيفة مع الشافعي.
وكتب الشيخ رحمه الله في "اللامع"(8): ودلالة الرواية على الترجمة--------------------------------------------
(1) (8/ 26).
(2) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 2662).
(3) "شرح الكرماني" (11/ 164).
(4) "المغني" (14/ 47).
(5) "عمدة القاري" (9/ 483).
(6) "اللامع" (7/ 57).
(7) "إرشاد الساري" (6/ 90).
(8) "لامع الدراري" (7/ 57).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٤٧)

بحسب إطلاقها وعدم تقييدها بعدد دون عدد، فإنها تدل بإطلاقها على الاكتفاء بتعديل واحد من المؤمنين أيضًا، انتهى.

(7 -‌‌ باب الشهادة على الأنساب. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): يعني بذلك: أنه يجوز له الشهادة بما فاض واشتهر من الأخبار، وإن لم يشهد القصة بنفسه؛ كإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بإرضاع ثويبة أبا سلمة وإياه، مع أنه لم يذكر إرضاعها إياهما بنفسه النفيسة، انتهى.
وفي هامشه(2) قال الكرماني(3): قال ابن بطال: مقصود هذا الباب أن ما صح من الأنساب والموت والرضاع بالاستفاضة وثبت في النفوس لا يحتاج فيه إلى معرفة الشهود ولا إلى عددهم، ألا ترى أن الرضاع الذي كان في الجاهلية وكان مستفيضًا معلومًا عندهم ثبت به الحرمة في الإسلام، انتهى.
قال الحافظ(4): هذه الترجمة معقودة لشهادة الاستفاضة، وذكر منها النسب والرضاعة والموت القديم، فأما النسب فيستفاد من أحاديث الرضاعة فإنه من لازمه وقد نقل فيه الإجماع، وأما الرضاعة فيستفاد ثبوتها بالاستفاضة من أحاديث الباب فإنها كانت في الجاهلية وكان ذلك مستفيضًا عند من وقع له، وأما الموت القديم فيستفاد منه حكمه بالإلحاق، قاله ابن المنيِّر، واحترز بالقديم عن الحادث، والمراد بالقديم ما تطاول الزمان عليه، وحدَّه بعض المالكية بخمسين سنة، وقيل: بأربعين، انتهى.
ومسألة الباب خلافية، قال العيني(5): يجوز عند مالك والشافعي والكوفيين الشهادة بالسماع المستفيض في النسب والموت القديم والنكاح،--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (7/ 58).
(2) "اللامع" (7/ 58 - 59).
(3) "شرح الكرماني" (11/ 168).
(4) "فتح الباري" (5/ 254).
(5) "عمدة القاري" (9/ 484).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٤٨)

وقال الطحاوي: إن شهادة السماع يجوز في النكاح دون الطلاق، ويجوز عند مالك والشافعي الشهادة على ملك الدار بالسماع، زاد الشافعي الثوب أيضًا، ولا يجوز ذلك عند الكوفيين، وقال مالك: لا تجوز الشهادة على ملك الدار بالسماع على خمس سنين ونحوها إلا مما يكثر من السنين وهو بمنزلة سماع الولاء، وقال ابن القاسم: شهادة السماع إنما هي من أتت عليه أربعون سنة أو خمسون، انتهى.

(8 -‌‌ باب شهادة القاذف والسارق والزاني. . .) إلخ
قال العيني(1): القاذف هو الذي يقذف أحدًا بالزنا، وأصل القذف الرمي، ولم يصرِّح بالجواب لمكان الخلاف فيه، انتهى.
وقال الحافظ(2): أي: هل تقبل بعد توبتهم أم لا؟ انتهى.
وقال القسطلاني(3): قوله: {إلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} [النور: 5] أي: أعمالهم بالتدارك، ومنه الاستسلام للحد أو الاستحلال من المقذوف فإن شهادتهم مقبولة؛ لأن الله تعالى استثنى التائبين عقب النهي عن قبول شهادتهم، وقال الحنفية: ذكره بالتأبيد يدل على أنها لا تقبل بعد استيفاء الحد لكل حال والاستثناء منصرف إلى ما يليه وهو قوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 4]، وقالوا: الاستثناء منقطع لأن التائبين غير داخلين في صدر الكلام وهو قوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} إذ التوبة تجبُّ ما قبلها من الذنوب فلا يكون التائب فاسقًا، وأما الشهادة فلا تقبل أبدًا لأن ردها من تتمة الحد لأنه يصلح جزاء فيكون مشاركًا للأول في كونه حدًّا، وقوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} لا يصلح أن يكون جزاء لأنه ليس بخطاب للأئمة بل إِخبار عن صفة قائمة بالقاذفين، فلا يصلح أن يكون من تمام الحدِّ. . .، إلى آخر ما قال.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (9/ 491).
(2) "فتح الباري" (5/ 255).
(3) "إرشاد الساري" (6/ 96).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٤٩)

قال الحافظ(1): وهذا الاستثناء عمدة من أجاز شهادته إذا تاب، وبهذا قال الجمهور: إن شهادة القاذف بعد التوبة تقبل، ويزول عنه اسم الفسق سواء كان بعد إقامة الحد أو قبله، وتأولوا قوله تعالى: {أَبَدًا} على أن المراد ما دام مصرًا على قذفه؛ لأن أبد كل شيء على ما يليق به، وبالغ الشعبي فقال: إن تاب القاذف قبل إقامة الحد سقط عنه، وذهب الحنفية إلى أن الاستثناء يتعلق بالفسق خاصة، وقال بذلك بعض التابعين، وفيه مذهب آخر يقبل بعد الحد لا قبله، انتهى.
وفي "الفيض"(2): وقد بحث في الأصول أن الاستثناء إذا وقع بعد عدة أمور، هل يرجع إلى الأقرب، أو إلى الجميع؟ فليراجع، انتهى.
وبسط الشيخ قُدِّس سرُّه الكلام عليه في "اللامع"(3) أشد البسط.
وفي هامشه: هذه مسألة خلافية شهيرة بسطت في "الأوجز"(4) وهي قبول شهادة المحدود في القذف إذا تاب، قال الموفق(5): تقبل شهادته عندنا ومالك والشافعي وإسحاق وجماعة ذكر أسماءهم في "الأوجز". . .، إلى آخر ما فيه.
وقال الحافظ(6): جمع البخاري في الترجمة بين السارق والقاذف للإِشارة إلى أنه لا فرق في قبول التوبة منهما، وإلا فقد نقل الطحاوي الإجماع على قبول شهادة السارق إذا تاب، نعم ذهب الأوزاعي إلى أن المحدود في الخمر لا تقبل شهادته وإن تاب، ووافقه الحسن بن صالح، وخالفهما في ذلك جميع فقهاء الأمصار، انتهى.
قوله: (وقال بعض الناس) هذا منقول عن الحنفية، واحتجوا في رد--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 255 - 256).
(2) "فيض الباري" (4/ 79).
(3) انظر: "لامع الدراري" (7/ 60 - 74).
(4) "أوجز المسالك" (13/ 574 - 577).
(5) "المغني" (4/ 188).
(6) "فتح الباري" (5/ 258).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٠)

شهادة المحدود بأحاديث، قال الحافظ: لا يصح منها شيء، "ثم قال" أي: بعض الناس الذي أشار إليه، وهو منقول عن الحنفية أيضًا، واعتذروا بأن الغرض شهرة النكاح، وذلك حاصل بالعدل وغيره عند التحمل، أما عند الأداء فلا يقبل إلا العدل.
قوله: (وأجاز شهادة العبد. . .) إلخ، هو منقول عنهم أيضًا واعتذروا بأنها جارية مجرى الخبر لا الشهادة، انتهى من "الفتح"(1).
وتعقب العلَّامة العيني(2) على قول الحافظ، فارجع إليه لو شئت.
وفي "الفيض"(3): وحاصله أن الإمام أبا حنيفة ردّ أولًا شهادة المحدود، ثم ناقضه واعتبرها في النكاح. قلت: ليس الأمر كما فهم المصنف، فإن الإمام ردّها للثبوت، وقبلها للانعقاد، وبينهما فرق لا يخفى. . .، إلى آخر ما أوضح الفرق، فارجع إليه.
قوله: (وكيف تعرف توبته؟) أي: القاذف، وهذا من كلام المصنف، وهو من تمام الترجمة، وكأنه أشار إلى اختلاف في ذلك، فعن أكثر السلف: لا بد أن يكذب نفسه، وبه قال الشافعي، وعن مالك: إذا ازداد خيرًا كفاه، ولا يتوقف على تكذيب نفسه لجواز أن يكون صادقًا في نفس الأمر، وإلى هذا مال المصنف، انتهى من "الفتح"(4).
وبسط الكلام على هذا الباب في "اللامع" وهامشه أشد البسط، فارجع إليه لو شئت التفصيل.

(9 -‌‌ باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد)
ذكر فيه حديث النعمان بن بشير في قصة هبة أبيه له، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تُشْهِدْني على جَور" وقوله في الترجمة: "إذا أشهد" يؤخذ منه أنه لا يشهد--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 257).
(2) "عمدة القاري" (9/ 496).
(3) "فيض الباري" (4/ 80).
(4) "فتح الباري" (5/ 257 - 258).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥١)

على جور إذا لم يشهد بطريق الأولى، انتهى من "الفتح"(1).
وبسط الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2) على مناسبة أحاديث الباب بالترجمة.

(10 -‌‌ باب ما قيل في شهادة الزور)
أي: من التغليظ والوعيد، وقوله: (لقول الله عز وجل:. . .) إلخ، أشار إلى أن الآية سيقت في ذم متعاطي شهادة الزور، وهو اختيار منه لأحد ما قيل في تفسيرها، ثم ذكر الحافظ(3) بعض الأقوال في تفسيرها.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): دلالة الحديثين على أحد جزئي الترجمة واضحة ولا يظهر دلالتهما على جزئها الثاني وهو كتمان الشهادة، والجواب: أن شهادة الزور وهو الكذب فيها مستلزم لكتمان الشهادة في حق غير المشهود له، فالترجمة ثابتة بكلا جزئيها من غير تكلف، انتهى.
قلت: ما أفاده الشيخ وجيه لطيف جدًّا، وإلى الجواب عن هذا الإشكال أشار الحافظ بقوله: قوله: "تلووا ألسنتكم بالشهادة" هو تفسير ابن عباس أخرجه الطبري عنه في قوله: {وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا} [النساء: 135] أي: تلووا ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها، ومن طريق العوفي عن ابن عباس في هذه الآية قال: تلوي لسانك بغير الحق وهي اللجلجة فلا تقيم الشهادة على وجهها، والإعراض عنها الترك، وكأن المصنف أشار بنظم كتمان الشهادة مع شهادة الزور إلى هذا الأثر وإلى تحريم شهادة الزور لكونها سببًا لإبطال الحق، فكتمان الشهادة أيضًا سبب لإبطال الحق، وإلى الحديث الذي أخرجه أحمد من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "إن بين يدي الساعة" فذكر أشياء ثم قال: "وظهور شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق"، انتهى من "الفتح"(5).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 259).
(2) "لامع الدراري" (7/ 76 - 79).
(3) "فتح الباري" (5/ 261).
(4) "لامع الدراري" (7/ 81).
(5) "فتح الباري" (5/ 262).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٢)

(11 -‌‌ باب شهاة الأعمى وأمره ونكاحه. . .) إلخ
قال الحافظ(1): مال المصنف إلى إجازة شهادة الأعمى، فأشار إلى الاستدلال لذلك بما ذكر من جواز نكاحه ومبايعته وقبول تأذينه، وهو قول مالك والليث، سواء علم ذلك قبل العمى أو بعده، وفصل الجمهور فأجازوا ما تحمله قبل العمى لا بعده، وكذا ما يتنزل فيه منزلة المبصر؛ كأن يشهده شخص بشيء ويتعلق هو به إلى أن يشهد به عليه، وعن الحكم: يجوز في الشيء اليسير دون الكثير، وقال أبو حنيفة ومحمد: لا تجوز شهادته بحال إلا في ما طريقه الاستفاضة، وليس في جميع ما استدل به المصنف دفع للمذهب المفصل إذ لا مانع من حمل المطلق على المقيد، انتهى.
وفي "الهداية"(2): لا تقبل شهاة الأعمى، وقال زفر - وهو رواية عن أبي حنيفة -: تقبل فيما يجري فيه التسامع، وقال أبو يوسف والشافعي: يجوز إذا كان بصيرًا وقت التحمل، انتهى مختصرًا.
قال الموفق(3): تجوز شهادة الأعمى إذا تيقن الصوت، وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا تقبل شهادته؛ وأجاز الشافعي شهادته بالاستفاضة والترجمة، وإذا أقر عند أذنه ويد الأعمى على رأسه، ثم ضبطه حتى حضر عند الحاكم، فشهد عليه، ولم يجزها في غير ذلك؛ لأن الأصوات تشتبه فلا يحصل اليقين. . .، إلى آخر ما بسطه.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): الترجمة مبنية على عدم الفرق بين الشهادة والإخبار أو على قياس أحدهما على الآخر، والجامع بناء كل منهما على العلم بالواقعة، وأنت تعلم أن في الشهادة زيادة تأكد على الإخبار، فلذلك لم نجوِّز شهادته وإن قبل إخباره، والجواب عن كل--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 264).
(2) "الهداية" (5/ 434 - 435).
(3) "المغني" (14/ 178 - 179).
(4) "لامع الدراري" (7/ 82 - 84).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٣)

ما أورده المؤلف يسير، فأما من ذكره من التابعين فلا معتبر بهم، وأما رد شهادة ابن عباس فلا استحالة فيه، ألا ترى مسروقًا رد شهادة الحسن لأبيه علي رضي الله تعالى عنهم، فلا يبعد أن يرد شهادة ابن عباس لعارض عدم اطلاعه حق الاطلاع على القضية، وإن كان ممن يهتدى به ويقتدى، انتهى.
وبسط الكلام على الباب في "اللامع" وهامشه أشد البسط فارجع إليه.

(12 -‌‌ باب شهادة النساء)
قال ابن المنذر: أجمع العلماء على القول بظاهر هذه الآية، فأجازوا شهادة النساء مع الرجال، وخص الجمهور ذلك بالديون والأموال وقالوا: لا تجوز شهادتهن في الحدود والقصاص، واختلفوا في النكاح والطلاق والنسب والولاء، فمنعها الجمهور وأجازها الكوفيون، قال: واتفقوا على قبول شهادتهن مفردات فيما لا يطلع عليه الرجال كالحيض والولادة والاستهلال وعيوب النساء، واختلفوا في الرضاع كما سيأتي في الباب الذي بعده، وهذا التفصيل لا ينافي الترجمة لأنها معقودة لإثبات شهادتهن في الجملة، واختلفوا في ما لا يطلع عليه الرجال هل يكفي فيه قول المرأة وحدها أم لا؟ فعند الجمهور لا بد من أربع، وعن مالك: يكفي شهادة اثنتين، وعن الشعبي والثوري: تجوز شهادتها وحدها في ذلك وهو قول الحنفية، انتهى من "الفتح"(1).

(13 -‌‌ باب شهادة الإماء والعبيد)
أي: في حال الرق، وقد ذهب الجمهور إلى أنها لا تقبل مطلقًا، وقالت طائفة: تقبل مطلقًا، وقد نقل المصنف بعض ذلك وهو قول أحمد وإسحاق: وقيل: تقبل في الشيء اليسير، وهو قول الشعبي والنخعي وغيرهما، انتهى من "الفتح"(2).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 266).
(2) "فتح الباري" (5/ 267).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٤)

وقال القسطلاني(1): واتفقت الأئمة الثلاثة على عدم قبول شهادة العبد مطلقًا؛ لأنه ناقص الحال قليل المبالاة فلا يصلح لهذه الأمانة، وقال الحنابلة: تقبل شهادة عبد حتى في حد وقود نصًا، وعنه: لا تقبل فيهما وهي أشهر، انتهى.
قلت: وظاهر ميل البخاري إلى مذهب الحنابلة، وهو القبول مطلقًا.

(14 -‌‌ باب شهادة المرضعة)
ذكر فيه حديث عقبة بن الحارث في قصة المرأة التي أخبرته أنها أرضعته وأرضعت امرأته، وتقدم في الباب الذي قبله أيضًا، واحتج به مَنْ قَبِل شهادة المرضعة وحدها، قال علي بن سعد: سمعت أحمد يسأل عن شهادة المرأة الواحدة في الرضاع قال: تجوز على حديث عقبة بن الحارث، وهو قول الأوزاعي، وذهب الجمهور إلى أنه لا يكفي في ذلك شهادة المرضعة؛ لأنها شهادة على فعل نفسها. . .، إلى آخر ما في "الفتح"(2).
وفي هامش "الكوكب الدري"(3): واختلف الناس في عدد من يقبل شهادتها في الرضاع، فروي عن ابن عباس أنه قال: شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع إذا كانت مرضعة، ويستحلف مع شهادتها، وبه قال أحمد بن حنبل، واشترط اليمين، وقال عطاء: لا يجوز في ذلك أقل من أربع نسوة، وإليه ذهب الشافعي، وقال مالك: يجوز شهادة امرأتين، كذا في "البذل"(4) مختصرًا.
وأما عند الحنفية ففي "الدر المختار"(5): الرضاع حجته حجة المال، وهي شهادة عدلين أو عدل وعدلتين، ولا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي،--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (6/ 112).
(2) "فتح الباري" (5/ 268 - 269).
(3) "الكوكب الدري" (2/ 249 - 250).
(4) "بذل المجهود" (11/ 332).
(5) "رد المحتار" (4/ 420).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٥)