Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
للكفار أن يعلموا أنه يكتب فيتحقق بذلك ظنهم أنه شاعر وكاتب ينظر في الكتب وينبئ عنها، وهذا خلاف المقصود، انتهى.
قلت: والمسألة خلافية شهيرة بسط الكلام عليها في "التلخيص الحبير" و"نسيم الرياض" و"تذكرة الحفاظ" في ترجمة أبي الوليد.
وبسط الكلام عليها في هامش "اللامع"(1) فارجع إليه لو شئت.

(7 -‌‌ باب الصلح مع المشركين)
قال الحافظ(2): أي: حكمه أو كيفيته أو جوازه، وسيأتي شرحه وبيانه في "كتاب الجزية" في "باب المصالحة والموادعة مع المشركين بالمال وغيره".
وقال الحافظ(3) هناك: أما أصل المسألة فاختلف فيه، سئل الأوزاعي عن موادعة إمام المسلمين أهل الحرب على مال يؤديه إليهم فقال: لا يصلح ذلك إلا عن ضرورة كشغل المسلمين عن حربهم، ولا بأس أن يصالحهم على غير شيء يؤدونه إليهم كما وقع في الحديبية، وقال الشافعي: إذا ضعف المسلمون عن قتال المشركين جازت لهم مهادنتهم على غير شيء يعطونهم؛ لأن القتل للمسلمين شهادة، وإن الإسلام أعز من أن يعطى المشركون على أن يكفّوا عنهم، إلا في حالة مخافة اصطلام المسلمين لكثرة العدو؛ وكذلك إذا أسر رجل مسلم فلم يطلق إلا بفدية جاز، انتهى.
وقال العيني(4) بعد ذكر قول الأوزاعي والشافعي: وقال ابن بطال: ولم أجد لمالك وأصحابه ولا الكوفيين نصًّا في هذه المسألة، قال العيني: مذهب أصحابنا أن للإمام أن يصالحهم بمال يأخذ منهم أو يدفع إليهم إذا كان الصلح خيرًا في حق المسلمين لقوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (7/ 112 - 116).
(2) "فتح الباري" (5/ 305).
(3) "فتح الباري" (6/ 276).
(4) "عمدة القاري" (10/ 526).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٧٦)

لَهَا} [الأنفال: 61]، والمال الذي يؤخذ منهم بالصلح يصرف مصارف الجزية، انتهى.
وقال الموفق(1): تجوز مهادنتهم على غير مال لقصة الحديبية، ويجوز ذلك على مال نأخذه منهم؛ فإنها إذا جازت على غير مال، فعلى مال أولى، وأما إن صالحهم على مال نبذله لهم، فقد أطلق أحمد القول بالمنع منه وهو مذهب الشافعي؛ لأن فيه صَغارًا للمسلمين، وهذا محمول على غير حال الضرورة، فأما إن دعت إليه ضرورة، وهو أن يخاف الأسر، فيجوز؛ لأنه للأسير فداء نفسه بالمال، فكذا ها هنا، انتهى.
قوله: (عن أبي سفيان) يشير إلى حديث أبي سفيان في شأن هرقل، وقد تقدم بطوله في أول الكتاب(2)، والغرض منه قوله في أوله: "إن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش في المدة التي هادن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار قريش" الحديث، وقوله فيه: "ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها"، انتهى.
قال القسطلاني(3): قوله: "عن أبي سفيان" والغرض منه هنا الإشارة إلى مدة الصلح المذكورة في قوله: "ونحن منه في مدة" وغير ذلك، انتهى.

(8 -‌‌ باب الصلح في الدية)
أي: بأن يجب القصاص فيقع الصلح على مال معين، ثم قال: وقوله: "زاد الفزاري. . ." إلخ، أي: زاد على رواية الأنصاري ذكر قبولهم الأرش، والذي وقع في رواية الأنصاري "فرضي القوم وعفوا" وظاهره أنهم تركوا القصاص والأرش مطلقًا، فأشار المصنف إلى الجمع بينهما بأن قوله: "عفوا"، محمول على أنهم عفوا عن القصاص على قبول الأرش جمعًا بين الروايتين، انتهى من "الفتح"(4).--------------------------------------------
(1) "المغني" (13/ 155 - 156).
(2) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 7).
(3) "إرشاد الساري" (6/ 178).
(4) "فتح الباري" (5/ 306).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٧٧)

(9 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي: "ابني هذا سيد. . .") إلخ
قال الحافظ(1): اللام في قوله: "للحسن" بمعنى: عن، وترجم المصنف بلفظ الحديث احترازًا وأدبًا، وكذلك ترجم بنحوه في "كتاب الفتن"، وقوله جل ذكره: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9] لم يظهر لي مطابقة الحديث لهذا القدر من الترجمة، إلا إن كان يريد أنه صلى الله عليه وسلم كان حريصًا على امتثال أمر الله، وقد أمر بالإصلاح، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الصلح بين الفئتين المختلفتين سيقع على يد الحسن، انتهى.
وقال العلَّامة العيني(2): أشار بذكر هذه القطعة من الآية الكريمة إلى أن الصلح أمر مشروع ومندوب إليه، انتهى، وتبعه القسطلاني(3) في ذلك.
قلت: وبه يندفع إيراد الحافظ، فإن هذا الجزء من الترجمة مثبت للجزء السابق لا مثبت بالفتح، فلا يحتاج حينئذ إلى إثباته بحديث الباب، وهو الأصل الستون من أصول التراجم كما تقدم في الجزء الأول.

(10 -‌‌ باب هل يشير الإمام بالصلح؟)
أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف، فإن الجمهور استحبوا للحاكم أن يشير بالصلح وإن اتجه الحق لأحد الخصمين، ومنع من ذلك بعضهم وهو عن المالكية، وزعم ابن التِّين أنه ليس في حديثي الباب ما ترجم به، وإنما فيه الحض على ترك بعض الحق، وتعقب بأن الإشارة بذلك بمعنى الصلح، على أن المصنف ما جزم بذلك فكيف يعترض عليه؟ من "الفتح"(4).
وفي "الفيض"(5): ففي "الدر المختار": أنه يستحب للقاضي أن يشير إلى المتخاصمين أولًا بالصلح، ثم يحكم بما حكم الله به، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 307).
(2) "عمدة القاري" (9/ 596).
(3) "إرشاد الساري" (6/ 183).
(4) "فتح الباري" (5/ 307 - 308).
(5) "فيض الباري" (4/ 106).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٧٨)

(11 -‌‌ باب فضل الإصلاح بين الناس. . .) إلخ
قال ابن المنيِّر(1): ترجم على الإصلاح والعدل، ولم يورد في هذا الحديث إلا العدل، لكن لما خاطب الناس كلهم بالعدل وقد علم أن فيهم الحكام وغيرهم، كان عدل الحاكم إذا حكم، وعدل غيره إذا أصلح، وقال غيره: الإصلاح نوع من العدل، فعطف العدل عليه من عطف العام على الخاص، انتهى من "الفتح"(2).
ثم إن هذه الترجمة بظاهرها مكررة بما سبق نحوها في أول الكتاب، ولم يتعرض له الشرَّاح، اللَّهم إلا أن يقال بالفرق بين الإصلاح المذكور ثمة وبين الإصلاح المذكور ها هنا، فيمكن أن يقال: إن المراد بالإصلاح هناك إصلاح ذات البين، ورفع النزاع بين الناس، وإطفاء نار الفتنة، ويؤيد هذا المعنى الباب الذي يليه "ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس" وأما الإصلاح المذكور ها هنا فالمراد به العدل في الحكم والقضاء، لا رفع النزاع الواقع بين الناس، فتأمل.

(12 -‌‌ باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى. . .) إلخ
أي: امتنع من عليه الحق من الصلح، قاله القسطلاني(3).
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): يعني بذلك: أنه إذا حكم بأمر هو أصلح للفريقين كليهما، وإن كان فيه تأخير لحق أحدهما إلى بعض وقت آخر وليس فيه كثير ضرر له، ثم لم يرض الفريق الذي قضى فيه لنفعه فللإِمام أن يحكم بعد ذلك باستيفاء صاحب الحق حقه وإن كان فيه ضرر الآخر، انتهى.
ولا يتوهم التكرار بين هذه الترجمة وبين ما سبق من "باب هل يشير--------------------------------------------
(1) "المتواري" (ص 318).
(2) "فتح الباري" (5/ 309).
(3) "إرشاد الساري" (6/ 188).
(4) "لامع الدراري" (7/ 122 - 123).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٧٩)

الإمام بالصلح؟ " فإن محط الغرض ها هنا هو قوله: "فأبى، حكم عليه بالحكم البين" فلا تكرار.

(13 -‌‌ باب الصلح بين الغرماء)
قال الحافظ(1): قوله: (والمجازفة في ذلك) أي: عند المعاوضة، ومراده أن المجازفة في الاعتياض عن الدين جائزة، وإن كانت من جنس حقه وأقل، وأنه لا يتناوله النهي إذ لا مقابلة من الطرفين، انتهى.

(14 -‌‌ باب الصلح بالدين والعين)
قال ابن التِّين: ليس في الحديث ما ترجم به، وأجيب بأنه فيه الصلح فيما يتعلق بالدين، وكأنه ألحق به الصلح فيما يتعلق بالعين بطريق الأولى، قال ابن بطال(2): اتفق العلماء على أنه إن صالح غريمه عن دراهم بدراهم أقل منها جاز إذا حل الأجل، فإذا لم يحل الأجل لم يجز أن يحط عنه شيئًا قبل أن يقبضه مكانه، وإن صالحه بعد حلول الأجل عن دراهم بدنانير، أو عكسه جاز واشترط القبض، انتهى من "الفتح"(3).
ثم البراعة عند الحافظ في قوله: "قم فاقضه"، انتهى، فإنه مشير إلى الاختتام إذ لم يبق شيء بعد القضاء، ولا يبعد عندي أنها في قوله: "وهو في بيته" فإن لفظ "البيت" يطلق على القبر أيضًا، فافهم كما تقدم في آخر المواقيت.
* * *--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 310).
(2) (8/ 103).
(3) "فتح الباري" (5/ 311 - 312).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨٠)

54 -‌‌ كتاب الشروط
قال الحافظ(1): كذا لأبي ذر، وسقط "كتاب الشروط" لغيره. والشروط جمع شرط بفتح أوله وسكون الراء، وهو ما يستلزم نفيه نفي أمر آخر غير السبب.
وقال العيني(2): الشرط: العلامة، وفي الاصطلاح: ما يتوقف عليه وجود الشيء ولم يكن داخلًا فيه، وقيل: ما يلزم من انتفائه انتفاء المشروط، ولا يلزم من وجوده وجود المشروط.

(1 -‌‌ باب ما يجوز من الشروط في الإسلام. . .) إلخ
قال الحافظان(3) ابن حجر والعيني: المراد به ههنا بيان ما يصح منها مما لا يصح، وقوله: "في الإسلام" عند الدخول فيه، فيجوز مثلًا أن يشترط الكافر أنه إذا أسلم لا يكلف بالسفر من بلد إلى بلد مثلًا، ولا يجوز أن يشترط أن لا يصلي مثلًا، وقوله: "والأحكام" أي: العقود والمعاملات، وقوله: "والمبايعة" من عطف الخاص على العام، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): الظاهر أنه قصد بذلك إثبات أن كل شرط هو مخالف لأمر الشارع فهو رد، لا يجوز العمل بمقتضاه، وما كان بخلاف ذلك فهو أحق شيء بالوفاء، والدليل عليه ما نسخ الله تعالى من شرط ردِّ النساء إلى الكفار فإنهن كن داخلة في الشرط، ومع ذلك فلما كان ردهن تعريضًا للفتنة في الدين، ولا كذلك في الرجال فإنهم على مكنة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 312).
(2) "عمدة القاري" (9/ 606).
(3) "فتح الباري" (5/ 313)، و"عمدة القاري" (9/ 606).
(4) "لامع الدراري" (7/ 125 - 130).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨١)

من الخروج والفرار، ومع ذلك فكان ردُّ النساء إليهم تمكينًا لهم على فروجهن {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] منع الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يردهن إليهم، وعلى هذا فلا يرد أنه صلى الله عليه وسلم كيف خالف عهده معهم فيهن. . .، إلى آخر ما بسط.
وقال أيضًا: ثم إن المذكور في الباب هي الروايات الدالة على اشتراط الشروط في الإسلام، وظاهر عطف الأحكام والمبايعة على الإسلام يقتضي إيراد حديث يناسب شرائط الأحكام، فإما أن يقال: قوله في حديث جرير: "بايعته على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة" إنما هو من الاشتراط في الأحكام، أو يقال: قوله: "والنصح لكل مسلم" يتناول كل عقد وحكم، أو يقال: قوله تعالى: {عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا. . .} إلخ [الممتحنة: 12]، مما يتناول كل حكم، انتهى.
وبسط في هامشه الكلام على أن ردَّ النساء هل كان داخلًا في عقد الهدنة لفظًا أو عمومًا؟ وفيه بعد بسط الكلام على تلك المسألة: والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أنه لما كان في علم الله تبارك وتعالى استثناء النساء من ذلك قدَّر الله تعالى أن يكون العهد بلفظ "لا يأتيك منا رجل" إلا أنهم فهموا من ذلك العموم؛ لأن النساء في أكثر الأحكام تكون تابعة للرجال، فلما هاجرت النساء أنزل الله تبارك وتعالى آية الامتحان تنبيهًا على أن العهد كان للرجال خاصة، انتهى.

(2 -‌‌ باب إذا باع نخلًا قد أُبِّرت)
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): أي: فاشترط فيها شرطًا لا يخالف مقتضى العقد ولا هو مما يخالف الشرع يكون العمل بمقتضاه واجبًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (7/ 132).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨٢)

وفي هامشه: كما ورد في الحديث من اشتراط الثمرة فإنه مما لا يخالف مقتضى العقد ولا يخالف الشرع.
قال الحافظ(1): لم يذكر البخاري جواب الشرط اكتفاء بما في الخبر، انتهى.

(3 -‌‌ باب الشروط في البيع)
إنما أطلق الترجمة للتفصيل في اعتباره بين الفقهاء، انتهى من "الفتح"(2).
وقال القسطلاني(3): ترجمة المؤلف ههنا مطلقة تحتمل جواز الاشتراط في البيع وعدم الجواز، ومذهب الشافعية لا يجوز بيع وشرط؛ كبيع بشرط بيع أو قرض، للنهي عنه في حديث أبي داود وغيره إلا في ست عشرة مسألة، ثم بسطها القسطلاني.
قال العلَّامة السندي(4): نبَّه بهذه الترجمة على أن كلام عائشة وأصحاب بريرة كان في البيع والشراء لا في قضاء الكتابة كما هو ظاهر حديث الباب، وإلا يلزم أن يكون اشتراط عائشة على خلاف الحق واشتراطهم على الحق، وعلى هذا فمعنى قوله: "وإن أحبوا أن أقضي عنك الكتابة" أي: أشتريك بما عليك من دين الكتابة وأعتقك، وقولهم: "أن تحتسب عليك" أي: بالعتق لا بالمال، والله تعالى أعلم.

(4 -‌‌ باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(5): ولم يكن الشرط داخلًا في صلب العقد بل كان عارية مبتدئة، غير أن من عبَّر عنه بالشرط نظر إلى الحاصل والمآل، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 313).
(2) "فتح الباري" (5/ 314).
(3) "إرشاد الساري" (6/ 197، 198).
(4) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (2/ 116).
(5) "لامع الدراري" (7/ 133).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨٣)

وتقدم الكلام على المسألة في "كتاب البيوع".

(5 -‌‌ باب الشروط في المعاملة)
أي: من مزارعة وغيرها، انتهى من "الفتح"(1).

(6 -‌‌ باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح. . .) إلخ
بضم العين المهملة، والمراد: وقت العقد، انتهى من "الفتح"(2).
وسيأتي الاختلاف في هذه المسألة في "كتاب النكاح" إن شاء الله.

(7 -‌‌ باب الشروط في المزارعة)
قال الحافظ(3): هذه الترجمة أخص من الماضية قبل بباب.

(8 -‌‌ باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح)
قال الحافظ(4): ذكر فيه حديث أبي هريرة، وفيه: "ولا يخطبن على خطبة أخيه" وسيأتي الكلام عليه في "كتاب النكاح"، انتهى.

(9 -‌‌ باب الشروط التي لا تحل في الحدود)
يستفاد من حديث الباب: أن كل شرط وقع في رفع حدٍّ من حدود الله فهو باطل، وكل صلح وقع فيه فهو مردود، انتهى من "الفتح"(5).

(10 -‌‌ باب ما يجوز من شروط المكاتب)
ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة، ومطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث؛ لأن بريرة قالت لعائشة: اشتريني فأعتقيني، والحال أنها كانت مكاتبة، فكأنها شرطت عليها أن تعتقها إذا اشترتها، انتهى من "العيني"(6).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 322).
(2) "فتح الباري" (5/ 323).
(3) "فتح الباري" (5/ 323).
(4) "فتح الباري" (5/ 323).
(5) "فتح الباري" (5/ 324).
(6) "عمدة القاري" (9/ 623).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨٤)

(11 -‌‌ باب الشروط في الطلاق. . .) إلخ
قال الحافظ(1): أي: تعليق الطلاق، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): قوله: "وإن بدأ بالطلاق أو أخَّر" يعني بذلك أن الحكم لا يتفاوت في تعليق الطلاق بالشرط سواء قدَّم الشرط وأخَّر الطلاق أو عكس؛ كقوله: أنت طالق إن دخلت الدار، انتهى.
قال العيني(3): ومذهب شريح وإبراهيم النخعي: إذا بدأ بالطلاق قبل يمينه وقع الطلاق، بخلاف ما إذا أخَّره، وقد خالفهما الجمهور في ذلك، انتهى.
وقال العلَّامة السندي(4): ذكر في الباب حديث "وأن تشترط المرأة طلاق أختها" قالوا: وهذا موضع الترجمة؛ لأن مفهومه أنها إذا اشترطت ذلك فطلق أختها وقع الطلاق؛ لأنه لو لم يقع لم يكن للنهي معنى، انتهى.
قال العلَّامة السندي: قلت: اللغو ينهى عنه أيضًا، والله تعالى أعلم، انتهى.
وقال شيخ مشايخنا في "تراجمه"(5): قوله: "باب الشروط" هذا أعم من أن يكون الطلاق مشروطًا بشيء أو يكون شيء آخر مشروطًا بطلاق، فصح مطابقة الأثر والحديث كليهما للترجمة، انتهى.

(12 -‌‌ باب الشروط مع الناس بالقول)
ذكر فيه طرفًا من حديث ابن عباس عن أُبيّ بن كعب في قصة موسى والخضر، والمراد منه قوله: "كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، والثالثة عمدًا" وأشار بالشرط إلى قوله: {إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 325).
(2) "لامع الدراري" (7/ 135).
(3) "عمدة القاري" (9/ 624).
(4) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (2/ 118).
(5) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 397).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨٥)

تُصَاحِبْنِي} [الكهف: 76] والتزام موسى بذلك، ولم يكتبا ذلك، ولم يشهدا أحدًا.
وفيه دلالة على العمل بمقتضى ما دلَّ عليه الشرط، فإن الخضر قال لموسى لما أخلف الشرط: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الكهف: 78]، ولم ينكر موسى عليه السلام ذلك، انتهى(1).
قال العيني(2): لم يقع بينه وبين الخضر عليه السلام في ذلك لا إشهاد ولا كتابة، وإنما وقع ذلك شرطًا بالقول، والترجمة الشرط مع الناس بالقول، أي: دون الإشهاد والكتابة، انتهى.

(13 -‌‌ باب الشروط في الولاء)
ذكر فيه طرفًا من حديث عائشة في قصة بريرة، وقد تقدم الكلام عليه في آخر المكاتب في "باب إذا قال المكاتب: اشترني وأعتقني. . ." إلخ.

(14 -‌‌ باب إذا اشترط في المزارعة. . .) إلخ
قال الحافظ(3): كذا ذكر هذه الترجمة مختصرة، وترجم بحديث الباب في "المزارعة" بأوضح من هذا فقال: "إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرك الله - ولم يذكر أجلًا معلومًا - فهما على تراضيهما" وأخرج هناك حديث ابن عمر بلفظ: "نقركم على ذلك ما شئنا" وأورده ههنا بلفظ: "نقركم ما أقركم الله"، فأحال في كل ترجمة على لفظ المتن الذي في الأخرى، وبيَّنت إحدى الروايتين مراد الأخرى وأن المراد بقوله: "ما أقركم الله" ما قدر الله أنا نترككم فيها، فإذا شئنا فأخرجناكم تبين أن الله قدَّر إخراجكم، انتهى.
قلت: وقد تقدم في "أبواب المزارعة" الكلامُ على ما إذا لم يشترط--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (5/ 326).
(2) "عمدة القاري" (9/ 625).
(3) "فتح الباري" (5/ 327).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨٦)

السنين في المزارعة والمساقاة، واختلافُ العلماء في ذلك، وجوابُ الحنفية عن حديث خيبر بأنه خراج عندهم، وغير ذلك.
قوله: (وأعطاهم قيمة ما كان لهم) ذكر صاحب "الفيض"(1) الكلام عليه، وأثبت فيه التعارض برواية "الموطأ"، ومال إلى أنه وقع سقط في البخاري فارجع إليه لو شئت.

(15 -‌‌ باب الشروط في الجهاد. . .) إلخ
قوله: (مع الناس بالقول) ليس هذا في نسخة الشروح.
قال الحافظ(2): كذا للأكثر، أي: بدون الزيادة، وزاد المستملي "مع الناس بالقول" وهي زياده مستغنى عنها لأنها تقدمت في ترجمة مستقلة(3)، إلا أن تحمل الأولى على الاشتراط بالقول خاصة وهذه على الاشتراط بالقول والفعل، انتهى.
قوله: (حتى كانوا ببعض الطريق) قال الحافظ(4): اختصر المصنف صدر هذا الحديث الطويل مع أنه لم يسقه بطوله إلا في هذا الموضع، وبقيته عنده في "المغازي"(5)، إلى آخر ما ذكر، وقد تكلم الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(6) على بعض أجزاء هذا الحديث مما يحتاج إلى إِيضاح وتشريح.

(16 -‌‌ باب الشروط في القرض. . .) إلخ
غرض الترجمة ظاهر، أي: التأجيل في القرض، وتقدم الخلاف في ذلك في "باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى" من أن التأجيل في القرض ليس--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (4/ 115، 116).
(2) "فتح الباري" (5/ 333).
(3) كتاب الشروط، باب (12).
(4) "فتح الباري" (5/ 334).
(5) كتاب المغازي، باب (35)، (ح: 4147).
(6) "لامع الدراري" (7/ 137 - 149).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨٧)

بلازم عند الحنفية والشافعية، وقال مالك بلزومه، واليه ظاهر ميل المؤلف كما تقدم.
قوله: (إذا أجله في القرض جاز) كتب الشيخ في "اللامع"(1): بمعنى أنه لا يملك المطالبة قبل حلول الأجل، وهذا القول وإن لم يكن نصًا فيه، بك يمكن أن يكون معناه أن التأجيل جائز وإن لم يكن العمل بمقتضاه واجبًا، حتى أن الدائن جاز له المطالبة قبل حلول الأجل فلا يخالف رأي الحنفية، غير أن مذهب ابن عمر معلوم في ذلك أنه الأول، فيكون حمل كلامه على الأخير توجيهًا للقول بما لا يرضى به قائله، انتهى.

(17 -‌‌ باب المكاتب وما لا يحل من الشروط)
قال العلَّامة العيني(2): تقدم في كتاب الشروط "باب ما يجوز من شروط المكاتب"، وقوله ههنا: باب المكاتب. . . إلخ، أعم من ذلك، وتقدم أيضًا في كتاب العتق: باب ما يجوز من شروط المكاتب، ومن اشترط شرطًا ليس في كتاب الله وحديث الأبواب الثلاثة واحد، وتكرار التراجم لا يدل على زيادة فائدة إلا في شيء واحد، وهو أنه فسر قوله: ليس في كتاب الله، بقوله: "التي تخالف كتاب الله" لأن المراد بكتاب الله حكمه، وحكمه تارة يكون بطريق النص وتارة بطريق الاستنباط، وكل ما لم يكن من ذلك فهو مخالف لما في كتاب الله، انتهى.

(18 -‌‌ باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار)
قال الحافظ(3): الثنيا بضم المثلثة وسكون النون بعدها تحتانية، مقصور، أي: الاستثناء، "في الإقرار" سواء كان استثناء قليل من كثير أو كثير من قليل، واستثناء القليل من الكثير لا خلاف في جوازه، وعكسه--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (7/ 150).
(2) "عمدة القاري" (9/ 652).
(3) "فتح الباري" (5/ 354).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨٨)

مختلف فيه، فذهب الجمهور إلى جوازه أيضًا، وأقوى حججهم قوله تعالى: {إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42] مع قوله عز وجل: {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 83] لأن أحدهما أكثر من الآخر لا محالة، وقد استثنى كلًا منهما عن الآخر، وذهب بعض المالكية كابن الماجشون إلى فساده، وإليه ذهب ابن قتيبة وزعم أنه مذهب البصريين من أهل اللغة، وأن الجواز مذهب الكوفيين، انتهى.

(19 -‌‌ باب الشروط في الوقف)
ذكر فيه حديث ابن عمر في قصة وقف عمر، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في الكتاب الذي يليه(1).
قال العيني(2): ومطابقة الحديث للترجمة في قول عمر رضي الله تعالى عنه: "أنه لا يباع". . . إلى آخره، ثم بسط العلَّامة العيني في بيان ما يستفاد من الحديث الكلام على حقيقة الوقف وحكمه مع بيان الخلاف فيه.
ثم اعلم أن براعة الاختتام عند الحافظ في قوله: "لا تباع ولا توهب"، وعند هذا العبد الضعيف "في الوقف"، فإنه تصدق إلى الأبد صدقة جارية يصل الميت بها ما كان في حياته بعد مماته، وأيضًا في قوله: "في سبيل الله".
* * *--------------------------------------------
(1) كتاب الوصايا، باب (29).
(2) "عمدة القاري" (9/ 658، 659).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨٩)

55 -‌‌ كتاب الوصايا
قال الحافظ(1): الوصايا جمع وصية كالهدايا، وتطلق على فعل الموصي وعلى ما يوصى به من مال أو غيره من عهد ونحوه، فتكون بمعنى المصدر وهو الإيصاء، وتكون بمعنى المفعول وهو الاسم، وفي الشرع: عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت، وقد يصحبه التبرع، قال الأزهري: الوصية من وصيت الشيء بالتخفيف أوصيه(2) إذا وصلته، وسميت وصية لأن الميت يصل بها ما كان في حياته بعد مماته، وتطلق شرعًا أيضًا على ما يقع به الزجر عن المنهيات والحث على المأمورات، انتهى.
وقال القسطلاني(3): هي لغةً: الإيصال؛ لألن الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه، وشرعًا: تبرع بحق مضاف إلى ما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق وإن التحقا بها حكمًا في حسابهما من الثلث كالتبرع المنجز في مرض الموت أو الملحق به، انتهى.
وفي "الهداية"(4): القياس يأبى جواز الوصية؛ لأنه تمليك مضاف إلى حال زوال مالكيته، إلا أنا استحسناه لحاجة الناس إليها، فإن الإنسان مغرور بأمله مقصر في عمله، فإذا عرض له المرض، وخاف البيان يحتاج إلى تلافي بعض ما فرط منه، وقد نطق به الكتاب والسُّنَّة، وعليه إجماع الأمة، انتهى ملخصًا.
قال ابن عابدين(5): الوصية أربعة أقسام: واجبة؛ كالوصية برد الودائع والديودن المجهولة، ومستحبة؛ كالوصية بالكفارات وفدية الصلاة ونحوها،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 355).
(2) "إرشاد الساري" (6/ 244).
(3) كذا في "الفتح" وهو تحريف، والصواب: أَصيه، كما في "عمدة القاري" (10/ 3).
(4) "الهداية" (8/ 227، 228).
(5) "رد المحتار" (10/ 354).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٩٠)

ومباحة؛ كالوصية للأغنياء من الأجانب والأقارب، ومكروهة؛ كالوصية لأهل الفسوق والمعاصي، انتهى.

(1 -‌‌ باب الوصايا وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "وصية الرجل مكتوبة عنده. . .") إلخ
هكذا في نسخ الشروح الثلاثة، وكذا في النسخة المصرية التي عليها حاشية السندي، وليس هذا الباب بموجود في النسخ الهندية التي بأيدينا، بل فيها "كتاب الوصايا، وقال الله عز وجل: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ} الآية [البقرة: 180] ".
قال الحافظ(1): باب الوصايا، أي: حكم الوصايا، وقوله: "وقال النبي صلى الله عليه وسلم. . ." إلخ، لم أقف على هذا الحديث باللفظ المذكور، وكأنه بالمعنى، فإن المرء هو الرجل لكن التعبير به خرج مخرج الغالب، وإلا فلا فرق - في الوصية الصحيحة - بين الرجل والمرأة، ولا يشترط فيها إسلام ولا رشد ولا ثيوبة ولا إذن زوج، وإنما يشترط في صحتها العقل والحرية، وأما وصية الصبي المميز ففيها خلاف: منعها الحنفية والشافعي في الأظهر، وصححها مالك وأحمد والشافعي في قول، انتهى.
قوله: (ما حق امرئ مسلم) بسط العلَّامة السندي(2) في إعرابه أشد البسط، فارجع إليه.
وقال الحافظ(3): واستدل بهذا الحديث مع ظاهر الآية على وجوب الوصية، وبه قال الزهري وأبو مجلز وعطاء، وحكاه البيهقي عن الشافعي في القديم، وبه قال إسحاق وداود، ونسب ابن عبد البر القول بعدم الوجوب إلى الإجماع سوى من شذ.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 356).
(2) انظر: "حاشية السندي على صحيح البخاري" (2/ 124).
(3) "فتح الباري" (5/ 358 - 359).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٩١)

ونقل ابن المنذر عن أبي ثور أن المراد بوجوب الوصية في الآية والحديث يختص بمن عليه حق شرعي يخشى أن يضيع على صاحبه إن لم يوص به؛ كوديعة ودين لله أو لآدمي، قال: ويدل على ذلك تقييده بقوله: "له شيء يريد أن يوصي فيه". . . إلى آخر ما بسط، انتهى.
وقال القسطلاني(1): مذهب الأربعة أنها مندوبة لا واجبة. . .، إلى آخر ما بسط.

(2 -‌‌ باب أن يترك ورثته أغنياء. . .) إلخ
هكذا اقتصر على لفظ الحديث فترجم به، ولعله أشار إلى أن من لم يكن له من المال إلا القليل لم تندب له الوصية، انتهى من "الفتح"(2).

(3 -‌‌ باب الوصية بالثلث. . .) إلخ
أي: جوازها أو مشروعيتها، وقد استقر الإجماع على منع الوصية بأزيد من الثلث، لكن اختلف فيمن كان له وارث، فمنعه الجمهور وجوَّزه الحنفية وإسحاق وأحمد في رواية. . .، إلى آخر ما قال، انتهى من "الفتح"(3).

(4 -‌‌ باب قول الموصي لوصيه: تعاهد ولدي. . .) إلخ
قال الحافظ(4): أورد فيه حديث عائشة في قصة مخاصمة سعد، وترجم له في "كتاب الإشخاص"(5): "دعوى الموصي للميت" أي: عن الميت، وانتزاع الأمرين المذكورين في الترجمة من الحديث المذكور واضح، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (6/ 246).
(2) "فتح الباري" (5/ 363).
(3) "فتح الباري" (5/ 369).
(4) "فتح الباري" (5/ 371).
(5) كتاب الفرائض، باب (18)، (ح 6749).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٩٢)

(5 -‌‌ باب إذا أومأ المريض برأسه. . .) إلخ
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): أراد بذلك إثبات أن الإشارة قائمة مقام الكلام إذا لم يلتبس المراد بها، وإنما أدير القتل ههنا على اعترافه لعدم ثبوت الدم بخبر الواحد، لا لأن الإشارة لا تفي بالمراد، انتهى.
اعلم أن ههنا مسألتين: إحداهما ما ترجم به البخاري من قوله: "إذا أومأ المريض. . ." إلخ، والمراد بها الوصية بالإيماء، والثانية ما يظهر من حديث الباب وهي مسألة القصاص، وعامة الشرَّاح لم يتعرضوا للمسألة الأولى.
وقال الحافظ(2): سيأتي الكلام عليه في القصاص(3)، وقد عرفت أن المذكور في الترجمة هي مسألة الوصية بالإيماء، فأشار الشيخ قُدِّس سرُّه إلى المسألة الأولى بقوله: أراد بذلك، وإلى الثانية منهما بقوله: إنما أدير القتل ههنا. . . إلخ.
قال العيني(4) في كتاب الخصومات: اختلف العلماء في إشارة المريض، فذهب مالك والشافعي إلى أنه إذا ثبتت إشارته على ما يعرف من حضره، جازت وصيته، وقال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري: إذا سئل المريض عن الشيء فأومأ برأسه أو بيده فليس بشيء حتى يتكلم، قال أبو حنيفة: إنما يجوز إشارة الأخرس أو من لحقته سكتة لا يتكلم، وأما من اعتقل ولم يوم(5) به ذلك فلا يجوز إشارته. . .، إلى آخر ما قال.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (7/ 163 - 164).
(2) "فتح الباري" (5/ 371).
(3) كتاب الديات، باب (4)، (ح 6876).
(4) "عمدة القاري" (9/ 141).
(5) كذا في الأصل بالواو من الإيماء، والظاهر: "لم يدم" بالدال من الدوام، (ز).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٩٣)

وقال الموفق(1): تصح وصية الأخرس إذا فهمت إشارته؛ لأنها أقيمت مقام نطقه، فإن لم تفهم إشارته، فلا حكم لها، وهذا قول أبي حنيفة، والشافعي، فأما الناطق إذا اعتقل لسانه، فعرضت عليه وصيته، فأشار بها، وفهمت إشارته، لم تصح وصيته، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: تصح، انتهى.
وأما المسألة الثانية فسيأتي في كتاب الديات إن شاء الله.

(6 -‌‌ باب لا وصية لوارث)
هذه ترجمة لفظ حديث مرفوع كأنه لم يثبت على شرط البخاري فترجم به كعادته، وقد أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث أبي أمامة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته في حجة الوداع: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" ثم قال: والمراد بعدم صحة وصية الوارث عدم اللزوم؛ لأن الأكثر على أنها موقوفة على إجازة الورثة لرواية الدارقطني وفيه: "إلا أن يشاء الورثة" ورجاله ثقات، إلا أنه معلول، وكأن البخاري أشار إلى ذلك فترجم بالحديث، انتهى من "الفتح"(2).

(7 -‌‌ باب الصدقة عند الموت)
أي: جوازها، وإن كانت في حال الصحة أفضل، انتهى من "الفتح"(3).

(8 -‌‌ باب قول الله عز وجل: ({مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ .. . .} [النساء: 11])
قال الحافظ(4): أراد المصنف بهذه الترجمة الاحتجاج بما اختاره من جواز إقرار المريض بالدين مطلقًا، سواء كان المقر له وارثًا أو أجنبيًا،--------------------------------------------
(1) "المغني" (8/ 511).
(2) "فتح الباري" (5/ 372).
(3) "فتح الباري" (5/ 374).
(4) "فتح الباري" (5/ 374، 375).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٩٤)

ووجه الدلالة أنه سبحانه وتعالى سوّى بين الوصية والدين في تقديمهما على الميراث ولم يفصِّل، فخرجت الوصية للوارث بالدليل الذي تقدم، وبقي الإقرار بالدين على حاله، وقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ} متعلق بما تقدم من المواريث كلها لا بما يليه وحده، وكأنه قيل: قسمة هذه الأشياء تقع من بعد وصية، والوصية هنا المال الموصى به، انتهى.
قوله: (أجازوا إقرار المريض بدين. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(1): إن كان المجاز دين الصحة فلا خلاف لنا ولهم، وإن أثبت أحد أنه دين المرض فلا يلزمنا قولهم، وكونه متهمًا في دعواه لا يرفع الشبهة عن إخباره ولا يحصل الأمن واستيقان الصدق في إقراره، وكونه متهمًا أظهر، وقد ثبت أن الشرع اعتبر التهمة في تلك الأبواب حتى إنه لم يجوز شهادة المرء لأبويه، وهل هذا إلا اتهامًا وظنًا بالمسلم سوءًا، فهل كان الرجل لتلك الشبهة مظنة نفاق كما أوردتموه بالرواية؟ وإن كان لا بد كذلك فلا ضير فيه إذا ثبت مثله في الشرع، انتهى.
قلت: والمسألة خلافية شهيرة، وما يظهر من الشروح من تفرد الحنفية بذلك ليس بذاك، فإن الجمهور في ذلك مع الحنفية الكرام، قال الموفق(2): إن أقر لوارث لم يلزم باقي الورثة قبوله إلا ببيِّنة، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال عطاء وإسحاق وغيرهما: يقبل؛ لأن من صح الإقرار له في الصحة صح في المرض كالأجنبي، وللشافعي قولان كالمذهبين، وقال مالك: يصح إذا لم يتهم، ويبطل إن اتهم، انتهى.
وقال الحافظ(3): قال ابن المنذر: أجمعوا على أن إقرار المريض لغير الوارث جائز، لكن إن كان عليه دين في الصحة فقد قالت طائفة - منهم النخعي وأهل الكوفة -: يبدأ بدين الصحة، ويتحاص أصحاب الإقرار في المرض، انتهى(4).--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (7/ 166 - 168).
(2) "المغني" (7/ 332، 333).
(3) "فتح الباري" (5/ 376).
(4) "اللامع" (7/ 166).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٩٥)