(38 - باب فضل من جهّز غازيًا أو خلفه بخير)
قال الحافظ(1): "جهّز" أي: هيّأ له أسباب سفره، "أو خَلَفه" بفتح المعجمة واللام الخفيفة، أي: قام بحال من يتركه، ومطابقة حديث أنس للترجمة من جهة قوله: "أو خلفه في أهله" لأن ذلك أعم من أن يكون في حياته أو بعد موته، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يجبر قلب أم سليم بزيارتها، ويعلل ذلك لأن أخاها قتل معه، ففيه أنه خلفه في أهله بخير بعد وفاته، وذلك من حسن عهده صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وذكر الشيخ قُدِّس سرُّه وجه المطابقة بنوع آخر فقال: ويمكن أن تكون أم سليم خليفة من أخيها على أهله وأولاده بعد خروجه إلى القتال فيكون إيراد الرواية ههنا لذلك، انتهى(2).
وقال القسطلاني(3): فإن قلت: هل من جهّز غازيًا على الكمال ويخلفه بخير في أهله له أجر غازيين أو غاز واحد؟ أجاب ابن أبي جمرة: بأن ظاهر اللفظ يفيد أن له أجر غازيين؛ لأنه عليه الصلاة والسلام جعل كل فعل مستقلًا بنفسه غير مرتبط بغيره، انتهى.
ثم في رواية لمسلم(4) أن رسول الله بعث بعثًا وقال: "ليخرج من كل رجلين رجل والأجر بينهما"، وفي رواية له: "وأيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير، كان له مثل نصف أجر الخارج"، وذكر الحافظ(5) وجه الجمع فارجع إليه لو شئت.
(39 - باب التحنط عند القتال)
أي: استعمال الحنوط وهو ما يطيب به الميت، وقد تقدم بيانه في كتاب الجنائز(6)، انتهى من "القسطلاني"(7). قال الأزهري: يدخل فيه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 50، 51).
(2) "لامع الدراري" (7/ 222).
(3) "إرشاد الساري" (6/ 375).
(4) "صحيح مسلم" (ح: 1896).
(5) "فتح الباري" (6/ 50).
(6) كتاب الجنائز، باب (20).
(7) "إرشاد الساري" (6/ 376).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٣٦)
الكافور، والصندل الأحمر، والأبيض، وقال غيره: الحنوط ما يخلط من الطيب للموتى خاصةً، ولا يقال لطيب الأحياء حنوط(1)، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): قوله: "وهو يتحنط" ليكون أنظف وأزكى عند لقاء ربه تبارك وتعالى، انتهى.
وفي "الفيض"(3): كان من دأب السلف أنهم إذا تهيأوا للقتال حنطوا مخافة أن تتغير أجسادهم بعد القتل؛ لأن الأوان أوان الحرب، وقد يتأخر فيه الدفن. . .، إلى آخر ما قال.
قلت: وما أفاده الشيخ الكَنكَوهي أوجه كما لا يخفى.
(40 - باب فضل الطليعة)
أي: من يُبْعَثُ إلى العدو ليطلع على أحوالهم، وهو اسم جنس يشمل الواحد فما فوقه، انتهى من "الفتح"(4).
(41 - باب هل يبعث الطليعة وحده)
قال العيني(5): وجواب: هل، محذوف، والتقدير: يبعث، أو: يجوز بعثه وحده، انتهى.
وقال الحافظ(6): وفي الحديث: جواز استعمال التجسس في الجهاد، وفيه أيضًا جواز سفر الرجل وحده، وأن النهي عن السفر وحده إنما هو حيث لا تدعو الحاجة إلى ذلك، انتهى.
قلت: وسيبوب البخاري لهذا المعنى ترجمة مستقلة بـ "باب السير وحده"(7)، ويذكر فيه حديثين متعارضين.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (3/ 378).
(2) "لامع الدراري" (7/ 224).
(3) "فيض الباري" (4/ 173).
(4) "فتح الباري" (6/ 52).
(5) "عمدة القاري" (10/ 165).
(6) "فتح الباري" (6/ 53).
(7) كتاب الجهاد، باب (135)، (ح: 2997، 2998).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٣٧)
والأوجه عندي: في الفرق بين الترجمتين أن مبنى الطليعة على السر والإخفاء لأنها تبعث إلى العدو للتجسس والاطلاع على أحواله، ولذا قال ابن المنيِّر(1): السير لمصلحة الحرب أخص من السفر، فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردًا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلى بالانفراد كإرسال الجاسوس، انتهى.
قلت: ولهذا الفرق المذكور بين مطلق السفر والسير لمصلحة الحرب لم يذكر في هذا الباب إلا حديث جابر الدال على الجواز ولم يذكر حديث المنع، كما ذكره في الباب الآتي لكنه نبَّه بقوله: "هل" على الأمن من الموانع والمضار، انتهى مختصرًا من هامش "اللامع"(2) وسيأتي شيء من الكلام هناك إن شاء الله.
(42 - باب سفر الاثنين)
أي: جوازه، والمراد سفر الشخصين لا سفر يوم الاثنين، بخلاف ما فهمه الداودي ثم اعترض على البخاري، انتهى من "الفتح"(3).
وقال القسطلاني(4): وحديث "الراكبان شيطانان" المروي بإسناد حسن وصححه ابن خزيمة قال الطبري: إنه زجر أدب وإرشاد حسمًا للمادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة له، انتهى.
(43 - باب الخيل معقود في نواصيها الخير. . .) إلخ
قال الحافظ(5): هكذا ترجم بلفظ الحديث من غير مزيد، وقد استنبط منه ما يأتي في الباب بعده، انتهى.--------------------------------------------
(1) "المتواري" (ص 169).
(2) "لامع الدراري" (7/ 228).
(3) "فتح الباري" (6/ 53).
(4) "إرشاد الساري" (6/ 380).
(5) "فتح الباري" (6/ 54).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٣٨)
(44 - باب الجهاد مَاضٍ مع الْبَرِّ والفاجر. . .) إلخ
هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه بنحوه أبو داود وأبو يعلى مرفوعًا وموقوفًا عن أبي هريرة.
قوله: (لقول النبي صلى الله عليه وسلم:. . .) إلخ، سبقه إلى الاستدلال بها الإمام أحمد؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، وفسَّره بالأجر والمغنم، والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يقيِّد ذلك بما إذا كان الإمام عادلًا فدل على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر، انتهى(1).
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): ودلالة الرواية على الترجمة من حيث إن الجهاد لما كان ماضيًا إلى يوم القيامة، ومن المعلوم أن الناس إلى يوم القيامة ليس جميعهم بارًا، فلم يكن مضي الجهاد إلى يوم القيامة إلا وهو جائز مع البر والفاجر، انتهى.
(45 - باب من احتبس فرسًا في سبيل الله. . .) إلخ
الغرض من الترجمة بيان فضله كما في "الفتح"(3) وغيره، ويستنبط من الحديث جواز وقف المنقولات، وتقدم الكلام عليه فقهًا في محله.
(46 - باب اسم الفرس والحمار)
أي: مشروعية تسميتهما، وكذا غيرهما من الدواب بأسماء تخصها غير أسماء أجناسها، وقد اعتنى من ألَّف في السيرة النبوية لسرد أسماء ما ورد في الأخبار من خيله صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من دوابه، وفي الأحاديث الواردة في هذا الباب ما يقوي قول من ذكر أنساب بعض الخيول العربية الأصلية؛ لأن الأسماء توضع للتمييز بين أفراد الجنس، انتهى--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 56).
(2) "لامع الدراري" (7/ 229 - 230).
(3) "فتح الباري" (6/ 57).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٣٩)
من "الفتح"(1).
قلت: وترجم الإمام أبو داود في "السنن" "باب في الرجل يسمي دابته" وكتب عليه شيخنا في "البذل"(2): عقد هذا الباب إشارة إلى مشروعية تسمية الدواب من الحمار والفرس، انتهى.
وفي تقرير الوالد قُدِّس سرُّه: لئلا يتوهم أنه من رسوم الجاهلية، انتهى.
(47 - باب ما يذكر من شؤم الفرس)
أي: هل هو على عمومه، أو مخصوص ببعض الخيل؟ وهل هو على ظاهره، أو مؤول؟ وقد أشار بإيراد حديث سهل بعد حديث ابن عمر إلى أن الحصر الذي في حديث ابن عمر ليس على ظاهره، وبترجمة الباب الذي بعده وهي: "الخيل لثلاثة" إلى أن الشؤم مخصوص ببعض الخيل دون بعض، وكل ذلك من لطيف نظره ودقيق فكره، انتهى من "الفتح"(3).
ثم اختلفت الروايات في إثبات الشؤم ونفيه، وكذا اختلفوا في وجوه الجمع بينهما، وترجم الإمام البخاري في "كتاب النكاح": "باب ما يتقى من شؤم المرأة".
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه هناك في "اللامع"(4): أشار بذلك إلى توجيه الجمع بين روايتي إثبات الشؤم للمرأة ونفيه عنها بأن الشؤم المنفي هو الشؤم بمعنى النحوسة، والمثبت هو بمعنى الإضرار والمخالفة والعداوة ظاهرة كانت أو باطنة، انتهى.
وفي هامشه: بسط الكلام على الحديث في "الأوجز"(5) وفيه: قال--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 58).
(2) "بذل المجهود" (9/ 134).
(3) "فتح الباري" (6/ 60).
(4) "لامع الدراري" (7/ 266 - 267).
(5) "أوجز المسالك" (17/ 320 - 324).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٤٠)
الحافظ(1): مال مالك وابن قتيبة وغيرهما إلى ظاهره، وقال آخرون: المراد على شرط وجوده كما ورد في الروايات، قال الحافظ: وقع في رواية الباب في "البخاري" عن ابن عمر بلفظ: "إن كان في شيء" وهكذا في الروايات الأخر التي ذكرت في "الأوجز"، وهذه الروايات تقتضي عدم الجزم بذلك، قال الطحاوي(2): ففي هذه الروايات: "إن تكن في شيء" أي: لو كانت تكون في شيء لكانت في هؤلاء، فإذا لم تكن في هؤلاء الثلاث فليست في شيء، قال الحافظ(3): وقال آخرون: يحمل الشؤم على قلة الموافقة وسوء الطباع، انتهى.
قلت: وأوجه الأقوال عندي في ذلك ما أفاده الشيخ الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه في "الكوكب الدري"(4) إذ قال: وأصح التأويلات فيه أن الشؤم يراد به معنيان: النحوسة المطلقة، والثاني: اشتماله على ما يكرهه الطبيعة، ويجتذب منه المشاق، وكونه سببًا لما يتنفر منه الطبيعة، فحيث نفى الشؤم أصلًا، أو قال: لو كان الشؤم لكان في هذه الثلاثة، فالمراد هو المعنى الأول، وحيث أثبته أراد الثاني، انتهى.
وفي مكتوبات(5) الشيخ المجدد السرهندي قُدِّس سرُّه: أن النحوسة كانت في الأيام قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين صارت كلها سواء، لا نحوسة فيها، ولا شؤم، انتهى من هامش "فيض الباري"(6).
(48 - باب الخيل لثلاثة)
قال الحافظ(7): هكذا اقتصر على صدر الحديث، وأحال بتفسيره على ما ورد فيه، وقد فهم بعض الشرَّاح منه الحصر فقال: اتخاذ الخيل لا يخرج--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 61).
(2) "شرح معاني الآثار" (2/ 381).
(3) "فتح الباري" (6/ 62).
(4) "الكوكب الدري" (3/ 418 - 419).
(5) (1/ 256 - 278).
(6) "فيض الباري" (4/ 177).
(7) "فتح الباري" (6/ 64).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٤١)
عن أن يكون مطلوبًا أو مباحًا أو ممنوعًا، فيدخل في المطلوب الواجب والمندوب، ويدخل في الممنوع المكروه والحرام بحسب اختلاف المقاصد، واعترض بعضهم بأن المباح لم يذكر في الحديث وقال: والسر فيه أنه صلى الله عليه وسلم غالبًا إنما يعتني بذكر ما فيه حض أو منع، وأما المباح الصرف فيسكت عنه لما عرف أن سكوته عنه عفو، انتهى.
ويحتمل عندي في وجه الغرض من الترجمة أنه الإشارة إلى نفي ما سبق من شؤم الفرس من حيث الحصر الوارد في الحديث، فإنه لم يتعرض فيه إلى الشؤم فافهم، وهذا ما عندي، وأما عند الحافظ فقد تقدم في الباب السابق من أن المؤلف أشار بهذه الترجمة إلى أن الشؤم مخصوص ببعض الخيول.
(49 - باب من ضرب دابة غيره في الغزو)
أي: إعانة له ورفقًا به، قاله الحافظ(1).
(50 - باب الركوب على دابة صعبة)
قال الحافظ: "الصعبة" بسكون العين، أي: الشديدة، و"الفحولة" بالفاء والمهملة جمع فحل، والتاء فيه لتأكيد الجمع، وأخذ المصنف ركوب الصعبة من ركوب الفحل؛ لأنه في الغالب أصعب ممارسة من الأنثى، وأخذ كونه فحلًا من ذكره بضمير المذكر، وقال ابن المنيِّر: هو استدلال ضعيف؛ لأن العود يصح على اللفظ، ولفظ الفرس مذكر وإن كان يقع على المؤنث وعكسه الجماعة، فيجوز إعادة الضمير على اللفظ وعلى المعنى، إلى آخر ما في "الفتح"(2).
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): دلالة الرواية على هذا المعنى من حيث--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 66).
(2) "فتح الباري" (6/ 66).
(3) "لامع الدراري" (7/ 232).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٤٢)
إن الدابة الصعبة كما تخل بالسير وقطع المسافة، فكذلك القطوف البطيء المشي، فلما جاز الركوب عليه جاز على صعبة أيضًا، والاستدلال على ركوب الفحولة من حيث إطلاق اللفظة أو تذكيرها، انتهى.
قلت: ظاهر كلام الشيخ أنه حمل الترجمة على بيان الجواز، وعليه حمل العلَّامة العيني(1).
والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن غرض الإمام البخاري ترغيب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة كما يدل عليه أثر راشد بن سعد: "كان السلف يستحبون الفحولة" ودلالة الرواية عليه بما صار حال فرس أبي طلحة بعد ركوبه صلى الله عليه وسلم حتى قال: "وجدناه لبحرًا"، وبهذا اللفظ استدل البخاري على الترجمة، ووجه أفضلية الركوب على الدابة الصعبة أنه دليل على مهارة الراكب بالركوب وتدربه على الفروسية البالغة، ولأجل ذلك كان عمر رضي الله عنه يأمر بقطع الركب، وإليه أشار البخاري كما سيأتي قريبًا بـ "باب ركوب الفرس العري"، انتهى من هامش "اللامع"(2).
(51 - باب سهام الفرس. . .) إلخ
أي: ما يستحقه الفارس من الغنيمة بسبب فرسه، قاله الحافظ(3).
والمسألة خلافية شهيرة، فعند الإمام أبي حنيفة للفرس سهم، وعند الأئمة الثلاثة وصاحبي أبي حنيفة للفرس سهمان، وأما قوله: "يسهم للخيل والبراذين" فأيضًا مسألة خلافية بسطت في "الأوجز"(4)، فبقول مالك المذكور قال الشافعي والحنفية من أن سهم الخيل والبراذين سواء، وعن أحمد في ذلك ثلاث روايات: إحداها: موافقة للجمهور، والثانية: أن للبرذون سهمًا واحدًا، قال الخلّال: تواترت الروايات عن أبي عبد الله في سهام البرذون أنه واحد، والثالثة: أن البراذين إن أدركت إدراك العراب،--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (10/ 181).
(2) "لامع الدراري" (7/ 232).
(3) "فتح الباري" (6/ 67).
(4) "أوجز المسالك" (9/ 250 - 266).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٤٣)
أسهم لها مثل الفرس العربي، وإلا فلا، وههنا مسألة ثالثة وهي ما قاله: لا يسهم لأكثر من فرس، بسط الكلام على ذلك في "الأوجز".
قال الحافظ: قوله: "لا يسهم لأكثر. . ." إلخ، هو بقية كلام مالك، وهو قول الجمهور، وقال الليث وأبو يوسف وأحمد وإسحاق: يسهم لفرسين لا لأكثر، انتهى.
وفي "الأوجز"(1): وبقول مالك قال أبو حنيفة والشافعي ومحمد وأهل الظاهر، وذلك لأنه إنما يسهم لفرس يركبه فارس، وأما فرس لا يركبه فلا منفعة فيه، وهذا الفارس لا يمكن أن يقاتل على اثنين منهما في وقت واحد، فوجب أن لا يسهم إلا لفرس واحد، كذا في "المنتقى"(2)، انتهى مختصرًا.
(52 - باب من قاد دابة غيره في الحرب)
أي: إعانة للغازي فالمقصود بيان فضله كما تقدم نظيره من "باب من ضرب دابة غيره" ولك أن تقول: إنه أشار بذلك إلى أن النهي عن الجلب لا يتناول هذا.
(53 - باب الركاب والغرز للدابة)
قيل: الركاب يكون من الحديد والخشب، والغرز لا يكون إلا من الجلد، وقيل: هما مترادفان، أو الغرز للجمل، والركاب للفرس، وحديث الباب ظاهر فيما ترجم له من الغرز، وأما الركاب فألحقه به لأنه في معناه، قال ابن بطال(3): كأنه أشار إلى أن ما جاء عن عمر أنه قال: "اقطعوا الركب وثبوا على الخيل وثبًا" ليس على منع اتخاذ الركب أصلًا، وإنما أراد تدريبهم على ركوب الخيل، انتهى(4).--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (9/ 258).
(2) "المنتقى" (3/ 196).
(3) (5/ 70).
(4) "فتح الباري" (6/ 69 - 70).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٤٤)
(54 - باب ركوب الفرس العري)
بضم المهملة وسكون الراء، أي: ليس عليه سرج ولا أداة، ولا يقال في الآدميين إنما يقال عريان، ثم قال الحافظ: وفي الحديث ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع والفروسية البالغة، فإن الركوب المذكور لا يفعله إلا من أحكم الركوب وأدمن على الفروسية، وفيه أيضًا ما يشير إلى أنه ينبغي للفارس أن يتعاهد للفروسية، ويروض طباعه عليها، لئلا يفجأه شدة فيكون قد استعد لها، انتهى من "الفتح"(1).
(55 - باب الفرس القطوف)
يمكن عندي أن يقال: إن الغرض الكلي لمثل هذه التراجم العديدة إثبات ركوبه صلى الله عليه وسلم على تلك الأنواع من الخيول فتكون هذه التراجم من الأصل الرابع عشر.
قال العلَّامة العيني: القطوف: بفتح القاف وضم الطاء المهملة، وهو من الدواب: المقارب الخطو، وقيل: الضيق المشي، يقال: قطفت الدابة تقطف قطافًا وقطوفًا بالضم، إذا أبطأت السير مع تقارب الخطو، وقال الثعالبي: إن مشى وثبًا فهو قطوف، وإن كان يرفع يديه ويقوم على رجليه فهو سبوت، وإن التوى براكبه فهو قموص، وإن منع ظهره فهو شموس، انتهى من "العيني"(2).
(56 - باب السبق بين الخيل)
أي: مشروعية ذلك، والسبق بفتح المهملة وسكون الموحدة وهو المراد هنا، وبالتحريك الرهن الذي يوضع بذلك، قاله الحافظ(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 70).
(2) "عمدة القاري" (10/ 189).
(3) "فتح الباري" (6/ 71).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٤٥)
(57 - باب إضمار الخيل للسبق)
إشارة إلى أن السُّنَّة في المسابقة أن يتقدم إضمار الخيل وإن كانت التي لا تضمر لا تمتنع المسابقة عليها، قاله الحافظ(1).
وفي "العيني"(2) أي: بيان إضمار الخيل لأجل السبق، هل هو شرط أم لا؟ والإضمار والتضمير أن يظاهر على الخيل بالعلف حتى يسمن، ثم لا تعلف إلا قوتًا لتخف، وقيل: يشد عليها سروجها وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها فيذهب رهلها، ويشتد لحمها، فيكون أقوى لجريه، انتهى.
وقال القسطلاني(3): وقد أورد ابن بطال هنا سؤالًا وهو كيف ترجم على إضمار الخيل؟ وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم: "سابق بين الخيل التي لم تضمر"، وأجاب بأنه أشار بطرف من الحديث إلى بقيته لأن تمام الحديث: "سابق بين الخيل التي أضمرت وبين الخيل التي لم تضمر"، وتعقبه ابن المنيِّر فقال: إنما كان البخاري يترجم على الشيء من الجهة العامة لما قد يكون ثابتًا ولما قد يكون منفيًا، فمعنى قوله: "باب إضمار الخيل. . ." إلخ، هل هو شرط أو لا؟ فبيَّن أنه ليس بشرط، وهذا أقعد لمقاصد البخاري من قول الشارح: إنما ذكر طرفًا من الحديث. . . إلخ؛ لأن لقائل أن يقول: إذا لم يكن بد من الاختصار فذكر الطرف المطابق للترجمة أولى لا سيما والطرف المطابق هو أول الحديث، قال ابن حجر: ولا منافاة بين كلامه وكلام ابن بطال بل أفاد النكتة في الاقتصار، انتهى.
(58 - باب غاية السبق للخيل المضمّرة)
قال الحافظ(4) ابن حجر: أي: بيان ذلك وبيان غاية التي لم تضمر، ثم قال بعد ذكر الحديث: وفيه مشروعية المسابقة، وأنه ليس من العبث بل--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 71).
(2) "عمدة القاري" (10/ 190).
(3) "إرشاد الساري" (6/ 401 - 402).
(4) "فتح الباري" (6/ 71 - 72).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٤٦)
من الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة، وهي دائرة بين الاستحباب والإباحة بحسب الباعث على ذلك.
قال القرطبي: لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب والأقدام، وكذا الترامي بالسهام واستعمال الأسلحة لما في ذلك من التدريب على الحرب، وفيه جواز إضمار الخيل، ولا يخفى اختصاص استحبابها بالخيل المعدة للغزو، انتهى مختصرًا.
(59 - باب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ
وفي بعض النسخ: "باب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم القصواء والعضباء. . ." إلخ، قاله العيني(1).
وقال الحافظ(2): كذا أفرد الناقة في الترجمة إشارة إلى أن العضباء والقصواء واحدة، انتهى.
وفي "الفيض"(3): اختلف أهل السِّيَر في أن القصواء والجدعاء والعضباء كانت ثلاث نوق للنبي صلى الله عليه وسلم، أو كلها أسماء لناقة واحدة، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4) في "كتاب المغازي": قوله: "وهي الجدعاء" وليست هي بالجدعاء التي هي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم المشهورة بالقصواء، انتهى.
وفي هامشه: المسألة خلافية، وبسطه أشد البسط، وفيه: قال الحافظ(5): اختلف هل العضباء هي القصواء أو غيرها؟ فجزم الحربي بالأول وقال: تسمى العضباء والقصواء والجدعاء، وروى ذلك ابن سعد عن--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (10/ 192).
(2) "فتح الباري" (6/ 73).
(3) "فيض الباري" (4/ 182).
(4) "لامع الدراري" (8/ 320).
(5) "فتح الباري" (6/ 74).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٤٧)
الواقدي، وقال غيره بالثاني، وقال: الجدعاء كانت شهباء وكان لا يحمله عند نزول الوحي غيرها، وذكر له عدة نوق غير هذه تتبعها من اعتنى بجمع السيرة، انتهى.
(60 - باب بغلة النبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ
قال الحافظ(1): قوله: "قاله أنس" يشير إلى حديثه الطويل في قصة حنين، وسيأتي موصولًا مع شرحه في "المغازي"(2) وفيه "وهو على بغلة بيضاء"، قوله: "وقال أبو حميد: أهدى ملك أيلة" يشير إلى حديثه الطويل في غزوة تبوك، ومما ينبَّه عليه هنا أن البغلة البيضاء التي كان عليها في حنين غير البغلة البيضاء التي أهداها له ملك أيلة؛ لأن ذلك كان في تبوك وغزوة حنين كانت قبلها. . .، إلى آخر ما قال.
(61 - باب جهاد النساء)
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3) أي: ما هو؟ أو المعنى بيان جوازه، ودلالة الروايتين عليه ظاهرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على السائلة سؤالها، فكان تقريرًا لجوازه لهن، غير أنه مشروط بعدم الفتنة، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(4): قال ابن بطال(5): دلَّ حديث عائشة على أن الجهاد غير واجب على النساء ولكن ليس في قوله: "جهادكن الحج" أنه ليس لهن أن يتطوعن بالجهاد، وإنما لم يكن عليهن واجبًا لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال، فلذلك كان الحج أفضل لهن من الجهاد، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 75).
(2) كتاب المغازي، باب (54)، وفيه: "عن البراء لا عن أنس".
(3) "لامع الدراري" (7/ 234).
(4) "فتح الباري" (6/ 76).
(5) (5/ 75).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٤٨)
قال الحافظ: وقد لمَّح البخاري بذلك في إيراده الترجمة مجملة وتعقيبها بالتراجم المصرَّحة بخروج النساء إلى الجهاد، انتهى.
(62 - باب غزوة المرأة في البحر)
تقدم في كلام الحافظ آنفًا ما هو الغرض عنده، وعندي: أن الإمام البخاري أشار بذلك إلى الاختلاف فيه، والمعروف عن الإمام مالك المنع مطلقًا للمرأة، بسط الكلام عليه في "الأوجز"(1)، وفيه: وفي الحديث جواز ركوب البحر الملح للغزو، وكان عمر يمنع منه، ثم أذن فيه عثمان، ثم منع منه عمر بن عبد العزيز، ثم أذن فيه من بعده، واستقر الأمر عليه، ونقل عن عمر أنه إنما منع عن ركوبه لغير الحج والعمرة، ونقل ابن عبد البر أنه يحرم ركوبه عند ارتجاجه اتفاقًا، وكره مالك ركوب النساء البحر لما يخشى من اطلاعهن على عورات الرجال فيه، إذ يتعسر الاحتراز من ذلك، وخص أصحابه ذلك بالسفن الصغار، وأما الكبار التي يمكنهن فيها من الاستتار بأماكن تخصهن فلا حرج فيه.
وفي "التمهيد"(2) لابن عبد البر: كان مالك يكره للمرأة الحج في البحر فهو للجهاد أكره، انتهى من هامش "اللامع"(3).
ثم لا يخفى عليك ما في "الأوجز"(4) في ذيل شرح حديث الباب عن ابن عبد البر(5): واحتج بذلك قوم، وقالوا: شهيد البر أفضل، وقال آخرون: شهيد البحر أفضل، والغزو في البحر أفضل، واحتجوا بحديث منقطع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يدرك الغزو معي فليغز في البحر، فإن غزاة في البحر أفضل من غزوتين في البر، وإن شهيد البحر له أجر شهيدي البر، وإن أفضل الشهداء عند الله يوم القيامة أصحاب الوكوف، قالوا:--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (9/ 403).
(2) "التمهيد" (1/ 233).
(3) "هامش اللامع" (7/ 235).
(4) "أوجز المسالك" (9/ 406).
(5) "التمهيد" (1/ 235 - 240).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٤٩)
يا رسول الله! وما أصحاب الوكوف؟ قال: قوم تكفأ بهم مراكبهم في سبيل الله". وعن عبد الله بن عمرو أنه قال: غزوة في البحر أفضل من عشر غزوات في البر، انتهى من "الأوجز".
(فائدة): وأول من ركب البحر للغزاة معاوية، وذلك في خلافة عثمان، كما في "الفتح"(1).
(63 - باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه)
قال العيني(2): أراد أنه لما غزا أخذ معه من نسائه واحدة منهن، ولكن بعد القرعة بينهن، كما صرَّح به في حديث الباب، انتهى.
(64 - باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال)
قال الحافظ(3) بعد ذكر عدة روايات: ولم أر في شيء من ذلك التصريح بأنهن قاتلن، ولأجل ذلك قال ابن المنيِّر(4): بوَّب على قتالهن وليس هو في الحديث، فإما أن يريد أن إعانتهن للغزاة غزو، وإما أن يريد أنهن ما ثبتن لسقي الجرحى ونحو ذلك إلا وهن بصدد أن يدافعن عن أنفسهن، وهو الغالب، انتهى.
قال الحافظ(5): وقد وقع عند مسلم عن أنس "أن أم سليم اتخذت خنجرًا يوم حنين فقالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه" ويحتمل أن يكون غرض البخاري بالترجمة أن يبيِّن أنهن لا يقاتل وإن خرجن في الغزو، فالتقدير بقوله: "وقتالهن مع الرجال" أي: هل هو سائغ؟ أو إذا خرجن مع الرجال في الغزو يقتصرن على ما ذكر من مداواة الجرحى ونحو ذلك، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 77).
(2) "عمدة القاري" (10/ 198).
(3) "فتح الباري" (6/ 78).
(4) "المتواري" (ص 161).
(5) "فتح الباري" (6/ 78).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥٠)
(65 - باب حمل النساء القرب إلى الناس. . .) إلخ
أي: مشروعية ذلك، والقرب بكسر القاف جمع قربة، قاله العيني(1).
(66 - باب مداواة النساء الجرحى)
من الرجال وغيرهم، جمع جريح، قال الحافظ(2): وفي الحديث جواز معالجة المرأة الأجنبية الرجل الأجنبي للضرورة، قال ابن بطال(3): ويختص ذلك بذوات المحارم ثم بالمتجالات منهن؛ لأن موضع الجرح لا يلتذ بلمسه بل يقشعر منه الجلد، فإن دعت الضرورة لغير المتجالات فليكن بغير مباشرة ولا مس، ويدل على ذلك اتفاقهم على أن المرأة إذا ماتت ولم توجد امرأة تغسلها أن الرجل لا يباشر غسلها بالمس بل يغسلها من وراء حائل، في قول بعضهم كالزهري وإسحاق، وعند سعيد بن المسيب ومالك والكوفيين وأحمد: تيمم بالصعيد، وهو أصح الأوجه عند الشافعية، وقال الأوزاعي: تدفن كما هي ولا تيمم، وقيل: الفرق بين حال المداواة وتغسيل الميت أن الغسل عبادة والدواء ضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، انتهى بزيادة من "العيني"(4).
(67 - باب ردّ النساء الجرحى والقتلى)
كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: "إلى المدينة" بعد قوله: القتلى، وقال ابن التِّين: كانوا يوم أُحد يجمعون الرجلين والثلاثة من الشهداء على دابة وتردهن النساء إلى موضع قبورهم، انتهى من "العيني"(5).--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (10/ 201).
(2) "فتح الباري" (6/ 80).
(3) (5/ 80).
(4) "عمدة القاري" (10/ 203).
(5) "عمدة القاري" (10/ 203).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥١)
(68 - باب نزع السهم من البدن)
أي: مشروعية نزع السهم من بدن المصاب، قاله العيني(1).
وقال الحافظ: قال المهلب(2): فيه جواز نزع السهم من البدن وإن كان في غبه الموت، وليس ذلك من الإلقاء إلى التهلكة إذا كان يرجو الانتفاع بذلك، قال: ومثله البط والكي وغير ذلك من الأمور التي يتداوى بها، وقال ابن المنيِّر: لعله ترجم بهذا لئلا يتخيل أن الشهيد لا ينزع منه السهم بل يبقى فيه، كما أمر بدفنه بدمائه حتى يبعث كذلك، فبيَّن بهذه الترجمة أن هذا مما شرع، انتهى.
والذي قاله المهلب أولى؛ لأن حديث الباب يتعلق بمن أصابه ذلك وهو في الحياة بعد، والذي أبداه ابن المنيِّر يتعلق بنزعه بعد الوفاة، انتهى كله من "الفتح"(3).
(69 - باب الحراسة في الغزو في سبيل الله عز وجل -)
أي: بيان ما فيها من الفضل، وفي الحديث: الأخذ بالحذر والاحتراس من العدو، وأن على الناس أن يحرسوا سلطانهم خشية القتل، وإنما عانى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع قوة توكله للاستنان به في ذلك، وقد ظاهر بين درعين مع أنهم كانوا إذا اشتد البأس كان أمام الكل، وأيضًا فالتوكل لا ينافي تعاطي الأسباب؛ لأن التوكل عمل القلب وهي عمل البدن، انتهى.
ثم قال الحافظ(4): قال ابن بطال(5): نسخ ذلك بحديث عائشة عند الترمذي(6): كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (10/ 203).
(2) انظر: "شرح ابن بطال" (5/ 81).
(3) "فتح الباري" (6/ 81).
(4) "فتح الباري" (6/ 82).
(5) (5/ 82).
(6) "سنن الترمذي" (ح: 3046).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥٢)
النَّاسِ} [المائدة: 67]، قال القرطبي(1): ليس في الآية ما ينافي الحراسة كما أن إعلام الله بنصر دينه وإظهاره ما يمنع الأمر بالقتال وإعداد العُدَد، وعلى هذا فالمراد العصمة من الفتنة والإضلال أو إزهاق الروح، والله أعلم، انتهى.
(70 - باب فضل الخدمة في الغزو)
أي: سواء كانت من صغير لكبير أو عكسه أو مع المساواة، وأحاديث الباب الثلاثة يؤخذ منها حكم هذه الأقسام، ثم قال بعد الحديث الأول: وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها المصنف في غير مظنتها، وأليق المواضع بها المناقب، وكذا قال بعد الحديث الثالث، وزاد: لكونه لم يذكره في الصيام واقتصر على إيراده هنا، انتهى من "الفتح"(2).
وقال القسطلاني(3) بعد الحديث الأول وحكاية قول الحافظ: وفيه - أي: في كلام الحافظ - إشعار بأنه لا مطابقة بين الحديث والترجمة، لكن قال العيني(4): إن المطابقة تؤخذ مما زاده مسلم(5) وهو قوله: "في سفر" لشموله الغزو وغيره، انتهى.
قلت: لكن صرَّح الحافظ بحصول المطابقة كما تقدم.
وقال القسطلاني أيضًا بعد الحديث الثالث: ولم تظهر لي المطابقة بين الترجمة والحديث، نعم يحتمل أن تكون مما زاده مسلم حيث قال: "في سفر" الشامل لسفر الغزو وغيره مع قوله: "فبعثوا الركاب وامتهنوا وعالجوا" المفسر بالخدمة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "المفهم" (6/ 280).
(2) "فتح الباري" (6/ 84).
(3) "إرشاد الساري" (6/ 419 - 421).
(4) "عمدة القاري" (10/ 209).
(5) "صحيح مسلم" (ح: 2513).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥٣)
(71 - باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر)
قال الحافظ(1): ذكر فيه حديث أبي هريرة، وهو ظاهر فيما ترجم له؛ لأنه يتناول حالة السفر من هذا الإطلاق بطريق الأولى، قال ابن بطال(2) في شرح الحديث: وإذا أجر من فعل ذلك بدابة غيره فإذا حمل غيره على دابة نفسه احتسابًا كان أعظم أجرًا، انتهى.
(72 - باب فضل رباط يوم في سبيل الله)
الرباط بكسر الراء: ملازمة المكان الذي بين المسلمين والكفار لحراسة المسلمين منهم، قال ابن التِّين: بشرط أن يكون غير الوطن، قاله ابن حبيب عن مالك، انتهى.
قلت: وفيه نظر في إطلاقه فقد يكون وطنه وينوي بالإقامة فيه دفع العدو، ومن ثم اختار كثير من السلف سكنى الثغور، فبين المرابطة والحراسه عموم وخصوص وجهي، واستدلال المصنف بالآية اختيار لأشهر التفاسير، فعن الحسن البصري وقتادة: {اصْبِرُوا} على طاعة الله {وَصَابِرُوا} أعداء الله في الجهاد {وَرَابِطُوا} [آل عمران: 200] في سبيل الله، وعن محمد بن كعب القرظي: صابروا لانتظار الوعد ورابطوا العدو، إلى أن قال الحافظ: وفي "الموطأ" عن أبي هريرة مرفوعًا: "وانتظار الصلاة فذلكم الرباط"، وفي "المستدرك" عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن الآية نزلت في ذلك، واحتج بأنه لم يكن في زمن رسول الله غزو فيه رباط، انتهى.
قال الحافظ: وحمل الآية على الأول أظهر، وأما التقييد باليوم في الترجمة وإطلاقه في الآية فكأنه أشار إلى أن مطلقها يقيّد بالحديث، فإنه يشعر بأن أقل الرباط يوم لسياقه في مقام المبالغة، وذكره مع موضع سوط يشير إلى ذلك أيضًا، انتهى كله من "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 85).
(2) (5/ 86).
(3) "فتح الباري" (6/ 85 - 86).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥٤)
(73 - باب من غزا بصبي للخدمة)
يشير إلى أن الصبي لا يخاطب بالجهاد ولكن يجوز الخروج به بطريق التبعية، قاله الحافظ(1).
والوجه عند هذا العبد الضعيف: أنه أراد إثبات الجواز لدفع توهم ما ورد في حق بعض الصبيان من الصحابة لما عرضوا للخروج إلى الغزو ردهم النبي صلى الله عليه وسلم، منهم ابن عمر، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، وغيرهم رضي الله عنهم، ووجه الدفع أن عرضهم إنما كان للقتال لا للخدمة.
(74 - باب ركوب البحر)
قال الحافظ(2): كذا أطلق الترجمة، وخصوص إيراده في أبواب الجهاد يشير إلى تخصيصه بالغزو، وقد اختلف السلف في جواز ركوبه، وفي حديث زهير بن عبد الله يرفعه: "من ركب البحر إذا ارتج فقد برئت منه الذمة"، وفي رواية: "فلا يلومن إلا نفسه" أخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" وفيه تقييد المنع بالارتجاج، ومفهومه الجواز عند عدمه، وهو المشهور من أقوال العلماء، فإذا غلبت السلامة فالبر والبحر سواء، ومنهم من فرَّق بين الرجل والمرأة وهو عن مالك، فمنعه للمرأة مطلقًا، وهذا الحديث حجة للجمهور، انتهى.
وتقدمت المذاهب في "باب غزوة المرأة في البحر".
(75 - باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب)
أي: ببركتهم ودعائهم، ذكر فيه طرفًا من الحديث الطويل تقدم موصولًا في بدء الوحي(3)، والغرض منه قوله في الضعفاء "وهم أتباع--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 87).
(2) "فتح الباري" (6/ 88).
(3) "صحيح البخاري" (ح 7).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥٥)