قال المهلب(1): ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع، ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة، وقد حرق أبو بكر البغاة بالنار بحضرة الصحابة، وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون والمراكب على أهلها، ورد على قول المهلب ابن المنير، كما في "الفتح"(2).
وقال ابن قدامة(3): أما العدو إذا قدر عليه فلا يجوز تحريقه بالنار، بغير خلاف نعلمه، وقد كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يأمر بتحريق أهل الردة بالنار، وفعل ذلك خالد بن الوليد بأمره، فأما اليوم فلا أعلم فيه بين الناس خلافًا، ثم قال: وأما رميهم قبل أخذهم بالنار فإن أمكن أخذهم بدونها لم يجز رميهم بها؛ لأنهم في معنى المقدور عليه، وأما عند العجز عنهم بغيرها فجائز في قول أكثر أهل العلم، وبه قال الثوري والأوزاعي والشافعي، انتهى.
قلت: وإليه أشار الحافظ بقوله: "ومحله إذا لم يتعين التحريق. . ." إلخ، كما تقدم.
(150 - باب {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد: 4]) إلخ
فيه حديث ثمامة. قال الحافظ(4): كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة في قصة إسلام ثمامة بن أثال، وستأتي موصولة مطولة في أواخر كتاب المغازي، والمقصود منها هنا قوله: "إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت"؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك، ولم ينكر عليه التقسيم، ثم منَّ عليه بعد ذلك. فكان في ذلك تقوية لقول الجمهور: إن الأمر في أسرى الكفرة من الرجال إلى الإمام، يفعل ما هو الأحظ للإسلام والمسلمين. وعن مالك: لا يجوز المنُّ بغير فداء. وعن الحنفية: لا يجوز المنُّ أصلًا لا بفداء ولا بغيره، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) انظر: "شرح ابن بطال" (5/ 172).
(2) "فتح الباري" (6/ 150).
(3) "المغني" (13/ 138).
(4) "فتح الباري" (6/ 151 - 152).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٩٦)
وكتب الشيخ قُدِّس سره في "الكوكب الدري"(1) في أسير الجهاد أربعة شقوق، إما يمنُّ عليه فيتركه، أو يفدي، أو يقتل، أو يسترق، والأولان قد نسخا بآية السيف، انتهى.
وفي "البذل"(2): قال أصحابنا الأحناف في ظاهر الرواية: لا يفادي الأسير بالمال، ولا يفادون بأسرى المسلمين أيضًا. وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس أن يفادي أسرى المسلمين بأسرى المشركين، وهو قول الأئمة الثلاثة. . .، إلى آخر ما بسط فيه.
وذكر الخرقي في مذهب الحنابلة التخيير بين الأربعة، وبسط الكلام عليه الموفق(3)، وقال: وهو مذهب الشافعي، وعن مالك: كمذهبنا، وعنه لا يجوز المن بغير عوض. وقال أصحاب الرأي - الثاقب -: إن شاء ضرب أعناقهم وإن شاء استرقهم لا غير، ولا يجوز منٌّ ولا فداء. . .، إلى آخر ما بسط في الدلائل.
(151 - باب هل للأسير أن يقتل أو يخدع. . .) إلخ
قال الحافظ(4): قوله: "فيه المسور. . ." إلخ، يشير بذلك إلى قصة أبي بصير، وقد تقدم في أواخر الشروط، وهي ظاهرة فيما ترجم له، وهي من مسائل الخلاف أيضًا، ولهذا لم يبت الحكم فيها. قال الجمهور: إن ائتمنوه يف لهم بالعهد، حتى قال مالك: لا يجوز أن يهرب منهم، وخالفه أشهب فقال: لو خرج به الكافر ليفادي به فله أن يقتله. وقال أبو حنيفة: إعطاء العهد على ذلك باطل، ويجوز له أن لا يفي لهم به. وقال الشافعية: يجوز أن يهرب من أيديهم، ولا يجوز أن يأخذ من أموالهم، قالوا: وإن لم يكن بينهم عهد جاز له أن يتخلص منهم بكل طريق ولو بالقتل وأخذ المال وتحريق الدار وغير ذلك. انتهى.--------------------------------------------
(1) (2/ 409).
(2) "بذل المجهود" (9/ 330).
(3) "المغني" (13/ 45).
(4) "فتح الباري" (6/ 153).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٩٧)
(152 - باب إذا حرّق المشرك المسلم هل يحرق؟)
أي: جزاء بفعله، وكأنه أشار بذلك إلى تخصيص النهي في قوله: "لا يعذب بعذاب الله" بما إذا لم يكن ذلك على سبيل القصاص. وليس في حديث الباب التصريح بأن العرنيين فعلوا ذلك بالرعاء، لكنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه عند مسلم عن أنس قال: "إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين لأنهم سملوا أعين الرعاء". قال ابن بطال(1): ولو لم يرد ذلك لكان أخذ ذلك من قصة العرنيين بطريق الأولى؛ لأنه إذا جاز سمل أعينهم وهو تعذيب بالنار ولو لم يفعلوا ذلك بالمسلمين فجوازه إن فعلوه أولى، انتهى من "الفتح"(2).
(153 - باب)
بغير ترجمة، وهو كالفصل من الباب السابق، والمناسبة بينهما أن لا يتجاوز بالتحريق، حيث يجوز إلى من لم يستوجب ذلك، فإنه أورد فيه حديث أبي هريرة في تحريق قرية النمل، وأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه: "أن الله أوحى إليه: فهلا نملة واحدة" ولا يخفى أن صحة الاستدلال بذلك متوقفة على أن شرع من قبلنا هو شرع لنا؟ انتهى من "الفتح"(3).
(154 - باب حرق الدور والنخيل)
أي: التي للمشركين، كذا وقع في جميع النسخ: "حرق"، وضبطوه بفتح أوله وإسكان الراء، وفيه نظر؛ لأنه لا يقال في المصدر: "حرق"، وإنما يقال: تحريق وإحراق؛ لأنه رباعي، انتهى من "الفتح"(4). وتعقب عليه العلامة العيني(5) بأنه يجوز أن يكون الحرق اسمًا للإحراق. . . إلى آخر ما بسط.--------------------------------------------
(1) (5/ 179).
(2) "فتح الباري" (6/ 153).
(3) "فتح الباري" (6/ 154).
(4) "فتح الباري" (6/ 154).
(5) "عمدة القاري" (10/ 339).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٩٨)
ثم مسألة الباب خلافية. قال الحافظ(1): ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو، وكرههه الأوزاعي والليث وأبو ثور، واحتجوا بوصية أبي بكر لجيوشه أن لا يفعلوا شيئًا من ذلك، وأجاب الطبري بأن النهي محمول على القصد لذلك بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في خلال القتال، ونحو ذلك القتل بالتغريق. وقال غيره: إنما نهى أبو بكر عن ذلك؛ لأنه علم أن تلك البلاد ستفتح؛ فأراد إبقاءها على المسلمين، انتهى. وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(2) وهامش "اللامع"(3).
وقال القسطلاني(4): واستدل الجمهور بحديث الباب على جواز التحريق والتخريب إذا تعين طريقًا في نكاية العدو، وخالف بعضهم فقال: لا يجوز قطع المثمر أصلًا، وحمل ما ورد في ذلك إما على غير المثمر وإما على أن الشجر الذي قطع في قصة بني النضير كان في الموضع الذي يقع فيه القتال، وهذا قول الليث والأوزاعي وأبو ثور، انتهى.
(155 - باب قتل النائم المشرك)
قال الحافظ(5): ذكر فيه قصة قتل أبي رافع اليهودي، وهي ظاهرة فيما ترجم له؛ لأن الصحابي طلب قتل أبي رافع وهو نائم، وإنما ناداه ليتحقق أنه هو لئلَّا يقتل غيره ممن لا غرض له إذ ذاك في قتله، وبعد أن أجابه كان في حكم النائم؛ لأنه حينئذ استمر على خيال نومه، بدليل أنه بعد أن ضربه لم يفر من مكانه ولا تحوّل من مضجعه، حتى عاد إليه فقتله، ثم قال في فوائد الحديث: وأما قتله إذا كان نائمًا فمحله أن يعلم أنه مستمر على كفره وأنه قد يئس من فلاحه، وطريق العلم بذلك إما بالوحي وإما بالقرائن الدالة على ذلك، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 155).
(2) "أوجز المسالك" (9/ 81، 82).
(3) "لامع الدراري" (7/ 279 - 280).
(4) "إرشاد الساري" (6/ 552).
(5) "فتح الباري" (6/ 155، 156).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٩٩)
(156 - باب لا تمنَّوا لقاء العدو)
قال ابن بطال(1): حكمة النهي أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر، وهو نظير سؤال العافية من الفتن، وقد قال الصديق رضي الله عنه: "لأن أُعافى فأشْكُر أحبّ إليّ من أن أُبتلى فاصبِر". وقال غيره: إنما نهي عنه لما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على النفوس والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام بالعدو، وكل ذلك يباين الاحتياط والأخذ بالحزم، إلى آخر ما بسط في الحكم، انتهى من "الفتح"(2).
قلت: وقد تقدم ما بظاهره ينافي هذا الباب، وهو "باب الدعاء بالجهاد والشهادة. . ." إلخ. ويمكن الجمع بينهما بأن النهي على سبيل الإعجاب مثلًا، والدعاء يحمل على بذل الجهد في إعلاء كلمة الله، فافهم.
(157 - باب الحرب خدعة)
بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة كما في الفرع وأصله وهي الأفصح، وجزم بها أبو ذر الهروي والقزاز. وقال ثعلب: بلغنا أنها لغة النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: بضم الخاء مع سكون الدال، وجوز بضم أوله وفتح ثانيه كهُمَزَة ولُمَزَة وهي صيغة مبالغة. وحكى المنذري بفتح الأول والثاني جمع خادع. وحكى مكي وغيره خِدعة بكسر أوله وسكون ثانيه، فهي خمسة. ومعنى الإسكان أنها تخدع أهلها، من وصف الفاعل باسم المصدر، أو وصف للمفعول، كهذا الدرهم ضرب الأمير؛ أي: مضروبه. وعن الخطابي أنها المرة الواحدة؛ يعني: أنه إذا خدع مرة لم تقل عثرته، ومعنى الضم مع السكون أنها تخدع الرجال؛ أي: هي محل الخداع وموضعه، ومع فتح الدال؛ أي: تخدع الرجال تمنيهم الظفر ولا تفي لهم كالضحكة إذا كان يضحك بالناس، وقيل: الحكمة في الإتيان بالتاء الدلالة على الواحدة، فإن--------------------------------------------
(1) (5/ 185).
(2) "فتح الباري" (6/ 156).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٠٠)
الخداع إن كان من المسلمين فكأنه حضهم على ذلك ولو مرة واحدة، وإن كان من الكفار فكأنه حذرهم من مكرهم، ولو وقع مرة واحدة فلا ينبغي التهاون بهم لما ينشأ عنه من المفسدة ولو قلّ، انتهى كله من "القسطلاني"(1).
قال الحافظ(2): وقال النووي(3): واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيف ما أمكن إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز. قال ابن المنير: معنى الحديث: الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في مقصودها إنما هي المخادعة لا المواجهة، وذلك لخطر المواجهة، وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر.
قال الحافظ: ذكر الواقدي: أول ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحرب خدعة" في غزوة الخندق، انتهى.
(158 - باب الكذب في الحرب)
ذكر فيه حديث جابر في قصة قتل كعب بن الأشرف. قال ابن المنير: الترجمة غير مطابقة؛ لأن الذي وقع منهم في قتل كعب يمكن أن يكون تعريضًا؛ لأن قولهم: "عنّانا"؛ أي: كلفنا بالأوامر والنواهي، وقولهم: "سألنا الصدقة"؛ أي: طلبها منا ليضعها مواضعها، انتهى.
قال الحافظ: والذي يظهر أنه لم يقع منهم في ما قالوا بشيء من الكذب أصلًا، وجميع ما صدر منهم تلويح كما سبق، لكن ترجم بذلك لقول محمد بن مسلمة للنبي صلى الله عليه وسلم أولًا: "ائذن لي أن أقول، قال: قل" فإنه يدخل فيه الإذن في الكذب تصريحًا وتلويحًا، وهذه الزيادة وإن لم تذكر في سياق حديث الباب فهي ثابتة فيه كما في الباب الذي بعده، على أنه لو لم يرد ذلك لما كانت الترجمة منافرة للحديث؛ لأن معناها حينئذ باب الكذب--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (6/ 558).
(2) "فتح الباري" (6/ 158).
(3) "المنهاج" (12/ 44).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٠١)
في الحرب هل يسوغ مطلقًا أو يجوز منه الإيمان دون التصريح؟ وقد جاء من ذلك صريحًا ما أخرجه الترمذي مرفوعًا: "لا يحل الكذب إلا في ثلاث: تحديث الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، وفي الإصلاح بين الناس". قال النووي(1): الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة، لكن التعريض أولى، انتهى في "الفتح"(2).
(159 - باب الفَتْكِ بأهل الحرب)
أي: جواز قتل الحربي سرًّا. وبين هذه الترجمة وبين الترجمة الماضية - وهي "قتل المشرك النائم" - عموم وخصوص وجهي، وإنما فتكوا به لأنه نقض العهد، وأعان على حرب النبي صلى الله عليه وسلم وهجاه، ولم يقع لأحد ممن توجه إليه تأمين له بالتصريح، وإنما أوهموه ذلك وآنسوه حتى تمكنوا من قتله، انتهى من "الفتح"(3).
قلت: ويشكل عليه ما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة مرفوعًا: "الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن". ويمكن الجواب عنه بما في "الدرجات" للدمنتي في تفسير الفتك: هو قتل المؤمن غيره غدرًا في حال غفلته، انتهى. فهذا الحديث محمول على الغدر وهو لا يجوز. وأما فتك كعب بن الأشرف إنما كان لنقضه العهد وغيره، كما تقدم في كلام الحافظ، أو يقال بضعف هذا الحديث، فقد تكلم الحافظ المنذري على إسناده كما في "البذل"(4) في "باب العدو يؤتى على غِرَّةٍ".
(160 - باب ما يجوز من الاحتيال والحذر. . .) إلخ
قال الحافظ(5): قوله: "معرته" بفتح الميم وتشديد الراء؛ أي: شره وفساده. انتهى.--------------------------------------------
(1) "المنهاج" (12/ 44).
(2) "فتح الباري" (6/ 159).
(3) "فتح الباري" (6/ 160).
(4) "بذل المجهود" (9/ 501).
(5) "فتح الباري" (6/ 160).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٠٢)
قلت: لعله أراد المصنف أنه غير داخل في العذر المنهي عنه.
(161 - باب الرجز في الحرب. . .) إلخ
الرجز - بفتح الراء والجيم والزاي - من بحور الشعر على الصحيح، وجرت عادة العرب باستعماله في الحرب ليزيد في النشاط ويبعث الهمم. وفيه: جواز رفع الصوت في عمل الطاعة لينشط نفسه وغيره. وكأن المصنف أشار في الترجمة بقوله: "ورفع الصوت في حفر الخندق" إلى أن كراهة رفع الصوت في الحرب مختصة بحالة القتال، وذلك فيما أخرجه أبو داود ومن طريق قيس بن عباد قال: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند القتال". انتهى من "الفتح"(1).
(162 - باب من لا يثبت على الخيل)
أي: ينبغي لأهل الخير أن يدعو له بالثبات. وفيه إشارة إلى فضيلة ركوب الخيل والثبات عليها، انتهى من "الفتح"(2).
(163 - باب دواء الجرح بإحراق الحصير. . .) إلخ
قال الحافظ(3): اشتمل هذا الباب على ثلاثة أحكام، وحديث الباب ظاهر فيها، وقد أفرد الثاني منها في "كتاب الطهارة"(4)، وأورد فيه هذا الحديث بعينه، انتهى.
(164 - باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب. . .) إلخ
أي: من المقاتلة في أحوال الحرب.
قوله: (وعقوبة من عصى إمامه)؛ أي: بالهزيمة وحرمان الغنيمة. والغرض من ثاني حديثي الباب في قصة أُحد أن الهزيمة وقعت بسبب--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 161).
(2) "فتح الباري" (6/ 161).
(3) "فتح الباري" (6/ 162).
(4) انظر: "صحيح البخاري" (ح 243).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٠٣)
مخالفة الرماة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تبرحوا من مكانكم"، انتهى من "الفتح"(1).
(165 - باب إذا فزعوا بالليل)
أي: ينبغي لأمير العسكر أن يكشف الخبر بنفسه أو بمن يندبه لذلك، انتهى من "الفتح"(2).
(166 - باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته: "يا صباحاه")
قال ابن المنير(3): موضع هذه الترجمة أن هذه الدعوة ليست من دعوى الجاهلية المنهي عنها؛ لأنها استغاثة على الكفارة.
وقوله: (يا صباحاه) هو منادى مستغاث، والألف للاستغاثة والهاء للسكت، وكأنه نادى الناس استغاثة بهم في وقت الصباح، وكانت عادتهم يغيرون في وقت الصباح، فكأنه قال: تأهبوا لما دهمكم صباحًا، انتهى من "الفتح"(4).
قوله: (واليوم يوم الرضع) اختلفوا في معناه على أقوال، ذكرت في هامش "اللامع" وكتب الشيخ في "اللامع"(5) معناه: أن اليوم يوم ظهور الكرام من اللئام. وأراد بالرضع اللئام فإنهم يسترضعون من دون أن يحلبوا لئلا يفطن بذلك مسكين أو ضيف فيسأل ويعتري، فإذا مصه مصًا من الضرع أمن ذلك، وهذا إذا أريد باللبن لبن الناقة. فإن أريد لبن المرأة فهو كناية عن الذي لم يجرب الأمور ولم يباشرها، فكأنه لما لم يخرج عن بيته كان كمن لم يزل يشرب لبن أمه مدة عمره، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 163).
(2) "فتح الباري" (6/ 163).
(3) " المتواري" (ص 176).
(4) "فتح الباري" (6/ 164).
(5) "لامع الدراري" (7/ 283 - 284).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٠٤)
(167 - باب من قال: خذها وأنا ابن فلان. . .) إلخ
هي كلمة تقال عند التمدح. قال ابن المنير: موقعها من الأحكام أنها خارجة عن الافتخار المنهي عنه لاقتضاء الحال ذلك.
قلت: وهو قريب من جواز الاختيار - بالخاء المعجمة - في الحرب دون غيرها، انتهى من "الفتح"(1).
(168 - باب إذا نزل العدو على حكم رجل)
أي: فأجازه الإمام، نفذ، ذكر فيه حديث أبي سعيد في نزول بني قريظة على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه. قال ابن المنير(2): يستفاد من الحديث لزوم حكم المحكم برضى الخصمين، انتهى من "الفتح"(3).
وزاد القسطلاني(4): سواء كان في أمور الحرب أو غيرها، وهو رد على الخوارج الذين أنكروا التحكيم على علي رضي الله عنه. . .، إلى آخر ما ذكر من فوائد الحديث.
(169 - باب قتل الأسير، وقتل الصبر)
وفي رواية الكشميهني: "قتل الأسير صبرًا"، وهي أخصر، وأورد فيه حديث أنس في قتل ابن خطل.
وقد تقدم أن الإمام يتخير - متبعًا ما هو الأحظ للإسلام والمسلمين- بين قتل الأسير، أو المن عليه بفداء، أو بغير فداء، أو استرقاقه، انتهى من "الفتح"(5).
وقال القسطلاني(6): قوله: "قتل الصبر" بأن يمسَك ذو روح ثم يرمى بشيء حتى يموت. وفي الحديث: النهي عن قتل شيء من الدواب صبرًا.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 164 - 165).
(2) "المتواري" (ص 167).
(3) "فتح الباري" (6/ 165).
(4) "إرشاد الساري" (6/ 574).
(5) "فتح الباري" (6/ 165).
(6) "إرشاد الساري" (6/ 575).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٠٥)
والصبر لغة: الحبس، وإذا شدت يدا رجل ورجلاه وأمسكه آخر وضرب عنقه، يقال: قتل صبرًا. وقال أيضًا: وفيه جواز إقامة الحد والقصاص بمكة خلافًا لأبي حنيفة. . .، إلى آخر ما ذكر.
قلت: وقد تقدم الكلام على المسألة واختلاف الأئمة في "باب لا يحل القتال بمكة" من "كتاب الحج".
(170 - باب هل يستأسر الرجل؟ ومن لم يستأسر. . .) إلخ
قال العلامة العيني(1): أي: هل يطلب أن يجعل نفسه أسيرًا؟ يعني: هل يسلم نفسه للأسر أم لا؟ وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة أشياء: الأول: قوله: "هل يستأسر الرجل؟ " والثاني: قوله: "ومن لم يستأسر"، والثالث: قوله: "ومن ركع ركعتين عند القتل"، ثم قال بعد ذكر الحديث: المطابقة للجزء الأول في قوله: "فنزل إليهم ثلاثة رهط" وللجزء الثاني في قوله: "أما أنا فوالله لا أنزل اليوم. . ." إلخ، وللجزء الثالث في قول خبيب: "ذروني أركع ركعتين"، انتهى ملخصًا.
(171 - باب فكاك الأسير)
أي: من أيدي العدو بمال أو غيره. والفكاك - بفتح الفاء ويجوز كسرها -: التخليص. قال ابن بطال(2): فكاك الأسير واجب على الكفاية، وبه قال الجمهور. وقال إسحاق بن راهويه: من بيت المال. وروي عن مالك أيضًا. وقال أحمد: يفادي بالرؤوس، وأما بالمال فلا أعرفه، ولو كان عند المسلمين أسارى وعند المشركين أسارى واتفقوا على المفاداة تعينت، ولم تجز مفاداة أسارى المشركين بالمال، انتهى من "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (10/ 369 - 370).
(2) (5/ 210).
(3) "فتح الباري" (6/ 167).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٠٦)
(172 - باب فداء المشركين)
أي: بمال يؤخذ منهم، كذا في الشروح الثلاثة(1)
(173 - باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان)
أي: هل يجوز قتله؟ وهي من مسائل الخلاف. قال مالك: يتخير فيه الإمام، وحكمه حكم أهل لحرب. وقال الأوزاعي والشافعي: إن ادعى أنه رسول قبل منه. وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يقبل ذلك منه، وهو فَيْئ للمسلمين. قاله الحافظ(2).
قلت: وما حكى الحافظ من مذهب أحمد يخالفه ما قال الموفق(3) إذ قال: فإن دخل بغير أمان سئل، فإن قال: جئت رسولًا؛ فالقول قوله؛ لأنه تتعذر إقامة البينة على ذلك، ولم تزل الرسل تأتي من غير تقدم أمان. . . إلى أن قال: وكذلك أيضًا - لم يقبل قوله - مدعي الرسالة، إذا لم يكن معه رسالة يؤديها، أو كان ممن لا يكون مثله رسولًا. انتهى. وكذلك عندنا فيه تفصيل. قال ابن نجيم، ولو قال: أنا رسول، فإن وجد معه كتاب يعرف أنه كتاب ملكهم بعلامة تعرف ذلك كان آمنًا، وإن لم يعرف فهو زور، فيكون هو وما معه فيئًا. . .، إلى آخر ما بسط في "الأوجز"(4).
(تنبيه) قد ترجم الإمام أبو داود على حديث الباب "باب الجاسوس المستأمن" مع أنه ليس في الحديث ذكر الاستئمان، والظاهر المطابق للحديث ترجمة الإمام البخاري، وذكرت في هامشي على "البذل"(5) توجيهًا لما فعل الإمام أبو داود فارجع إليه، ويستفاد من كلام العيني(6) وجه--------------------------------------------
(1) انظر: "إرشاد الساري" (6/ 582)، و"عمدة القاري" (10/ 376)، و"فتح الباري" (6/ 168).
(2) "فتح الباري" (6/ 168).
(3) "المغني" (13/ 83).
(4) "أوجز المسالك" (9/ 149، 150).
(5) "بذل المجهود" (9/ 261).
(6) "عمدة القاري" (10/ 377).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٠٧)
لترجمة الإمام أبي داود إذ قال: إن العين المذكور في الحديث أوهم أنه ممن له أمان، فلما قضى حاجته من التجسس انفتل مسرعًا، فعلموا أنه حربي دخل بغير أمان، انتهى.
ثم هذا الخلاف المذكور إنما هو في الجاسوس الحربي الكافر، أما لو كان الجاسوس مسلمًا فهل يجوز قتله؟ مسألة خلافية أيضًا، فذهب الإمام مالك ومن وافقه إلى جواز قتله، فقد قال الحافظ(1) في حديث قصة حاطب بن أبي بلتعة: واستدل باستئذان عمر على قتل حاطب لمشروعية قتل الجاسوس ولو كان مسلمًا، وهو قول مالك ومن وافقه، ووجه الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم أقرّ عمر على إرادة القتل لولا المانع، وبيَّن المانع وهو كون حاطب شهد بدرًا، وهذا منتف في غير حاطب، فلو كان الإسلام مانعًا من قتله لما علل بأخص منه، انتهى.
وفي "البذل"(2) في شرح حديث الباب، حديث سلمة بن الأكوع: قال النووي(3): وفيه قتل الجاسوس الحربي، وهو كذلك بإجماع المسلمين، وأما الجاسوس المعاهد والذمي، فقال مالك والأوزاعي: يصير ناقضًا للعهد، فإن رأى استرقاقه أرقه، ويجوز قتله. وقال جماهير العلماء: لا ينتقض عهده بذلك. قال أصحابنا: إلا أن يكون قد شرط عليه انتقاض العهد بذلك.
وأما الجاسوس المسلم. فقال الشافعي والأوزاعي وأبو حنيفة وبعض المالكية وجماهير العلماء - رحمهم الله تعالى -: يعزره الإمام بما يرى من ضرب وحبس ونحوهما، ولا يجوز قتله. وقال مالك رحمه الله تعالى: يجتهد فيه الإمام، ولم يفسر الاجتهاد. وقال القاضي عياض: قال كبار--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 684).
(2) "بذل المجهود" (9/ 251 - 264، 265).
(3) "شرح صحيح مسلم" (6/ 311).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٠٨)
أصحابه: يقتل، قال: واختلفوا في تركه بالتوبة. قال ابن الماجشون: إن عرف بذلك قتل وإلا عزر. انتهى. وفي هامشه: حكى العيني(1) عن أبي حنيفة: يحبس ويوجع عقوبة، وبه صرّح محمد في "السير الكبير".
(174 - باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون)
قال القسطلاني(2): "يقاتل" بفتح رابعة "عن أهل الذمة" لأنهم بذلوا الجزية على أن يأمنوا في أنفسهم وأموالهم وأهليهم فيقاتل عنهم كما يقاتل عن المسلمين، انتهى. أي: ولو نقضوا العهد.
وتعقب ابن التين بأنه ليس في الحديث ما يدل على الترجمة من عدم الاسترقاق، وأجاب ابن المنير بأنه أخذ من قوله: "وأوصيه بذمة الله" فإن مقتضى الوصية بالإشفاق أن لا يدخلوا في الاسترقاق، والذي قال: "إنهم يسترقون إذا انقضوا العهد": ابن القاسم، وخالفه الأشهب والجمهور، ومحل ذلك إذا سبى الحربي الذمي ثم أسر المسلمون الذمي، وأغرب ابن قدامة فحكى بالإجماع، وكأنه لم يطلع على خلاف ابن القاسم، وكأن البخاري اطلع عليه فلذلك ترجم به، انتهى من "الفتح"(3).
وتعقب العيني(4) على قول الحافظ: وأغرب ابن قدامة. . . إلخ، إذ قال: يحتمل أنه أراد به إجماع الأئمة الأربعة، انتهى.
قوله: (ولا يسترقون) كتب الشيخ في "اللامع"(5)؛ أي: لا يسترقهم المسلمون أو لا يتركون من غير حماية حتى يسترقهم آخرون، ودلالة قوله: "أوصيه بذمة الله". وكذا قوله: "ولا يكلفون فوق طاقتهم" على هذا المعنى ظاهرة. انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (10/ 323).
(2) "إرشاد الساري" (6/ 585).
(3) "فتح الباري" (6/ 170).
(4) "عمدة القاري" (10/ 379).
(5) "لامع الدراري" (7/ 285).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٠٩)
(175 - باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم؟)
هكذا في النسخة الهندية من غير ذكر حديث، وفي نسخ الشروح الثلاثة: "الفتح" و"القسطلاني" و"العيني" هذه الترجمة موفرة، وذكر تحتها حديث ابن عباس الآتي في النسخة الهندية في "باب جوائز الوفد". قال الحافظ(1): قوله: "باب جوائز الوفد"، "باب هل يستشفع" كذا في جميع النسخ من طريق الفربري، إلا أن في رواية ابن شبويه عن الفربري تأخير ترجمة "جوائز الوفد" عن ترجمة "هل يستشفع" - كما في النسخة الهندية - وكذا هو عند الإسماعيلي وبه يرتفع الإشكال، فإن حديث ابن عباس مطابق لترجمة "جوائز الوفد" لقوله فيه: "وأجيزوا الوفد" بخلاف الترجمة الأخرى، وكأنه ترجم بها وأخلى بياضًا ليورد فيه حديثًا يناسبها فلم يتفق ذلك، ووقع للنسفي حذف ترجمة "جوائز الوفد" أصلًا واقتصر على ترجمة "هل يستشفع. . ."، إلى آخر ما قال.
وكتب الشيخ قُدِّس سره في "اللامع"(2) قوله: "باب هل يستشفع. . ." إلخ، كما فعله جابر؛ حيث ذهب بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى اليهودي ليخفف عن دينه شيئًا، فافهم، انتهى.
قلت: وحديث جابر هذا وإن لم يذكره البخاري ههنا لكن لما كان مشهورًا وقد ذكر في البخاري في مواضع كثيرة لم يذكره البخاري ههنا تشحيذًا للأذهان، وهذا أصل مطرد من أصول التراجم وهو الأصل السابع والعشرون، وقد تقدم عن الحافظ أنه قال: كأنه ترجم بها وأخلى بياضًا ليورد فيها حديثًا يناسبها.
قلت: فحديث جابر الذي أشار إليه الشيخ قدس سره يناسب هذا الباب، فللَّه در الشيخ ما أدق نظره.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 170).
(2) "لامع الدراري" (7/ 285، 286).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣١٠)
(176 - باب جوائز الوفد)
جمع جائزة وهي: العطلة. والوفد: الجماعة يَرِدون، انتهى من "القسطلاني"(1). وقال العيني(2): والوفد هم القوم يجتمعون ويَرِدون البلاد، واحدهم وافد، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارةٍ واسترفادٍ وانتجاعٍ وغير ذلك، انتهى.
قوله: (وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم) قال ابن المنير(3): والذي بقي من هذا الرسم ضيافات الرسل وإقطاعات الأعراب ورسومهم في أوقات، ومنه إكرام أهل الحجاز إذا وفدوا، انتهى.
قوله: (أهجر رسول الله صلى الله عليه وسلم) كتب الشيخ في "اللامع"(4): استفهام إنكار؛ يعني: أنهم لما اختلفوا في الكتابة حين طلب النبي صلى الله عليه وسلم الكتابة. قال بعضهم: إنه لم يهجر حتى يختلف فيه، فهلَّا تسألونه عن ذلك فيفصل بينكم بشيء؟ انتهى. وبسط في هامشه كلام الشراح في معناه وتوجيهه.
(177 - باب التجمل للوفد)
قال القسطلاني(5): ولم ينكر عليه الصلاة والسلام عليه طلبه التجمل وإنما أنكر عليه التجمل بهذا الشيء المنهي عنه، وهذا موضع الترجمة، انتهى.
(178 - باب كيف يعرض الإسلام على الصبي)
قال الحافظ(6): وقد تقدم توجيه هذه الترجمة في "باب هل يعرض الإسلام على الصبي؟ " في "كتاب الجنائز"، ووجه مشروعية عرض الإسلام--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (6/ 586).
(2) "عمدة القاري" (10/ 380).
(3) "فتح الباري" (9/ 590)، كتاب المغازي، باب (83)، (ح: 4431)، و"إرشاد الساري" (6/ 588).
(4) "لامع الدراري" (7/ 286 - 288).
(5) "إرشاد الساري" (6/ 590).
(6) "فتح الباري" (6/ 172).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣١١)
على الصبي في حديث الباب من قوله صلى الله عليه وسلم لابن صياد: "أتشهد أني رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " وكان إذ ذاك لم يحتلم، فإنه يدل على المدْعِيِّ، ويدل على صحة إسلام الصبي، وأنه لو أقر تقبل لأنه فائدة العرض، انتهى.
وفي "الفيض"(1) قوله: "باب كيف يعرض. . ." إلخ، وافق فيه الحنفية، وإسلام الصبي معتبر عندنا دون ارتداده حتى يحتلم، وأما عند الشافعي فإسلامه أيضًا غير معتبر، انتهى.
وقال الحافظ(2) في "كتاب الجنائز": هذه الترجمة معقودة لصحة إسلام الصبي، وهي مسألة خلافية، وقوله: "وهل يعرض عليه؟ " ذكره هنا بلفظ الاستفهام، وترجم في "كتاب الجهاد" بصيغة تدل على الجزم بذلك فقال: وكيف يعرض الإسلام. . . إلخ، وكأنه لما أقام الأدلة هنا على صحة إسلامه استغنى بذلك وأفاد هناك ذكر الكيفية، انتهى.
(179 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ليهود: "أسلموا تسلموا". . .) إلخ
هو طرف من حديث سيأتي موصولًا في الجزية(3) في "باب إخراج اليهود من جزيرة العرب".
(180 - باب إذا أسلم قوم في دار الحرب. . .) إلخ
أشار بذلك إلى الرد على من قال من الحنفية: إن الحربي إذا أسلم في دار الحرب وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها فهو أحق بجميع ماله إلا أرضه وعقاره فإنها تكون فيئًا للمسلمين، وقد خالفهم أبو يوسف في ذلك فوافق الجمهور، انتهى من "الفتح"(4).
وذكر العلامة العيني(5) في هذه المسألة تفصيلًا فارجع إليه لو شئت.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (4/ 241).
(2) "فتح الباري" (4/ 134).
(3) "صحيح البخاري"، كتاب الجزية والموادعة، باب (6)، (ح: 3167).
(4) "فتح الباري" (6/ 175).
(5) "عمدة القاري" (10/ 387).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣١٢)
وفي "الفيض"(1) أي: إذا أسلم قوم طوعًا بدون جهاد وقتال في دار الحرب، ثم ظهر المسلمون على تلك الدار، فإنهم يستقرون على أملاكهم في الأراضي وغيرها عند الشافعي، وعندنا يستقرون على أملاكهم في المنقولات دون الأراضي، فإنها تتبع الدار، وتصير ملكًا للغانمين، بخلاف المنقولات، فإنها تابعة للمالكين، فتبقى معصومة، والمصنف لم يأت فيه بحديث صريح؛ ولعلّ مسألة الحنفية فيما إذا أسلم قوم من بينهم، وبقي الكفر فيمن حولهم، ويقرب من مذهب الحنفية مذهب مالك في "موطئه"، وراجع "البحر"، فإن فيه جزئيات يستقيم عليها مذهب الحنفية أيضًا.
وقوله: (خيف بني كنانة) احتج المصنف بالإضافة إلى كنانة أن الأراضي كانت للمالكين، وهو ضعيف جدًا.
قوله: (قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام) فيه دليل على كون تلك الأراضي مملوكة لهم، وذا لا يرد علينا؛ لأن المتبادر منه أنهم أسلموا كلهم، ومسألتنا فيما إذا أسلم قوم، وبقي الكفر من حولهم، انتهى. وبسط الكلام على المسألة على عدة أبواب ومباحث من حكم الصلح والعنوة وانتقال الأملاك فارجع إليه لو شئت، وسيأتي في "البخاري" في "باب ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم. . . إلخ" حديث ابن عمر في إجلاء اليهود والنصارى من أرض الحجاز بلفظ: "وكانت الأرض لما ظهر عليها لله وللرسول وللمسلمين".
(181 - باب كتابة الإمام للناس)
أي: من المقاتلة أو غيرهم، والمراد: ما هو أعم من كتابته بنفسه أو بأمره، ثم قال بعد ذكر الحديث: وفيه مشروعية كتابة دواوين الجيوش، وقد يتعين ذلك عند الاحتياج إلى تمييز من يصلح للمقاتلة بمن لا يصلح.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (4/ 344).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣١٣)
وقال ابن المنير(1): موضع الترجمة من الفقه أن لا يتخيل أن كتابة الجيش وإحصاء عدده يكون ذريعة لارتفاع البركة، بل الكتابة المأمور بها لمصلحة دينية، والمؤاخذة التي وقعت في حنين كانت من جهة الإعجاب.
ثم ذكر المصنف حديث ابن عباس وفيه: "إني اكتتبت في غزوة كذا" مشعرة بأنه كان من عادتهم كتابة من يتعين للخروج في المغازي، انتهى ملخصًا من "الفتح"(2).
وقد ترجم الإمام أبو داود "باب في تدوين العطاء" قال الشيخ قدس سره في "البذل"(3): قال في "القاموس"(4): والديوان ويفتح، مجتمع الصحف، والكتاب يكتب فيه أهل الجيش وأهل العطية، وأوّل من وضعه عمر رضي الله تعالى عنه. انتهى.
(182 - باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر)
قال ابن المنير(5): موضع الترجمة من الفقه أن لا يتخيل في الإمام إذا حمى حوزة الإسلام وكان غير عادل أنه يطرح النفع في الدين لفجوره فيجوز الخروج عليه، فأراد أن هذا التخيل مندفع بهذا النص، وأن الله قد يؤيد دينه بالفاجر، وفجوره على نفسه، وقال الحافظ أيضًا: قال المهلب(6) وغيره: لا يعارض هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "لا نستعين بمشرك" لأنه إما خاص بذلك الوقت، وإما أن يكون المراد به الفاجر غير المشرك، انتهى. ثم ذكر الحافظ عدة توجيهات لدفع التعارض.
(183 - باب من تأمر في الحرب بغير إمرة. . .) إلخ
أي: جاز ذلك، وحديث الباب ظاهر فيما ترجم له به.--------------------------------------------
(1) "المتواري" (ص 180، 181).
(2) "فتح الباري" (6/ 179).
(3) "بذل المجهود" (10/ 137).
(4) "القاموس المحيط" (3/ 325).
(5) نقله عن "شرح ابن بطال" (5/ 222).
(6) "فتح الباري" (6/ 179، 180).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣١٤)
قال ابن المنير(1): يؤخذ من حديث الباب أن من تعين لولاية وتعذرت مراجعة الإمام أن الولاية تثبت بذلك المعين شرعًا وتجب طاعته حكمًا، كذا قال. ولا يخفى أن محله ما إذا اتفق الحاضرون عليه، انتهى من "الفتح"(2).
(184 - باب العون بالمدد)
بفتح الميم: ما يمد به الأمير بعض العسكر من الرجال، قاله الحافظ(3).
قال العيني(4): أي: باب في بيان عون الجيش بالمدد، وهو في اللغة ما يمد به الشيء أن يزاد ويكثر، ومنه أمد الجيش بمدد إذا أرسل إليه زيادة، ويجمع على أمداد. وقال ابن الأثير: هم الأعوان والأنصار الذين كانوا يمدون المسلمين في الجهاد، انتهى.
وقال الحافظ: وحديث الباب ظاهر فيما ترجم به. قال ابن المنير: وفيه: أن الاجتهاد والعمل بالظاهر لا يضر صاحبه أن يقع التخلف ممن ظن به الوفاء، انتهى من "الفتح"(5).
قوله: (أتاه رعل وذكوان. . .) إلخ، هذا وهم؛ لأن هؤلاء ليسوا أصحاب بئر معونة، وإنما هم أصحاب الرجيع، وقد تقدم التنبيه عليه قبل ذلك أيضًا.
(185 - باب من غلب العدو فأقام على عرصتهم ثلاثًا)
العرصة: بفتح المهملتين وسكون الراء بينهما هي البقعة الواسعة بغير بناء من دار وغيرها.--------------------------------------------
(1) "المتواري" (ص 181).
(2) "فتح الباري" (6/ 180).
(3) "فتح الباري" (6/ 180).
(4) "عمدة القاري" (10/ 395).
(5) "فتح الباري" (6/ 181).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣١٥)