(7 - باب ذكر قحطان)
هكذا في النسخ الهندية و"الفتح"، وفي نسخة "العيني" و"القسطلاني" ها هنا بدله "باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم"، ولا شك أن نسخ البخاري في سياق هذه التراجم مختلفة جدًا تقديمًا وتأخيرًا كما يظهر من الشروح، ونسخة "الفتح" في أكثرها موافقة للنسخة الهندية التي بأيدينا، تقدم القول في قحطان، وهل هو من ذرية إسماعيل أم لا؟ وإلى قحطان تنتهي أنساب أهل اليمن من حمير وكندة وهمدان وغيرهم.
قوله: (حتى يخرج رجل من قحطان) لم أقف على اسمه، ولكن جوَّز القرطبي أن يكون جهجاه الذي وقع ذكره في مسلم من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ: "لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له: جهجاه"، أخرجه عقب حديث القحطاني، ثم قال الحافظ: وهذا الحديث يدخل في علامات النبوَّة من جملة ما أخبر به صلى الله عليه وسلم قبل وقوعه ولم يقع بعد، وقد روى نعيم بن حماد في "الفتن" من طريق أرطاة بن المنذر أحد التابعين من أهل الشام: أن القحطاني يخرج بعد المهدي، ويسير على سيرة المهدي. . .، إلى آخر ما قال في "الفتح"(1).
تنبيه: قد تقدم في مقدمة "اللامع"(2) في بيان مناسبة الترتيب بين الكتب والأبواب على الهامش، وأجاد شيخ مشايخنا في تراجمه ههنا كلامًا لطيفًا فقال في "باب ذكر قحطان": تحير الناس في هذه المطالب التي ترجم لها البخاري ولم يهتدوا إلى مقصده فيها، والذي وفق هذا العبد الضعيف بفهمه أن البخاري عمد ها هنا إلى قصص أطال الكلام محمد بن إسحاق فيها في "سيرته"، فأقام لكل منها شاهدًا من الأحاديث الصحيحة على شرطه، فذكر ابن إسحاق قصة(3) اليمن من حر، فأتى البخاري لها شاهدًا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 545، 546).
(2) "لامع الدراري" (1/ 277، 278).
(3) كذا في الأصل مع بياض قبله، (ز).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٥٦)
وهو ذكر قحطان في الحديث الصحيح، وذكر حلف الفضولي وغيرهما من معاداتهم في ما بينهم، فأشار إليه البخاري بقوله: "باب ما ينهى من دعوى الجاهلية"، وذكر تسلط خزاعة على مكة بعد ما أخرجوا، فأتى لها بشاهد، وهو ذكر عمرو بن لحي وتسييبه السوائب، وذكر قصة حفر عبد المطلب زمزم فأتى لها بشاهد، وهو حديث إسلام أبي ذر وشربه من زمزم، فإنه يدل على أن زمزم كان موجودًا في أول مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر الدارمي قبل ذكر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم جهل العرب، وأخرج قصة رجل ذكر عنده صلى الله عليه وسلم أنه قتل ابنيه في الجاهلية، فأتى البخاري لها بشاهد، وهو قوله تعالى: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ} [الأنعام: 140] وذكر ابن إسحاق نسبه صلى الله عليه وسلم إلى سيدنا إسماعيل، وروي عن مالك أنه كره رفع النسب إلى ما فوق الإسلام، فانتصر البخاري لابن إسحاق، وذكر ابن إسحاق في ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم قصة الفيل واستيلاء الجيش على اليمن، فلم يجد البخاري لها شاهدًا فأتى بقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: 1]، وذكر الحبشة في الحديث، وخطابه لبني أرفدة، هذا ما لاح لي، والله تعالى أعلم، انتهى بلفظه الشريف، نوَّر الله مرقده، انتهى من هامش مقدمة "اللامع".
(8 - باب ما ينهى عنه من دعوة الجاهلية)
قال الحافظ(1): ودعوى الجاهلية: الاستغاثة عند إرادة الحرب، كانوا يقولون: يا آل فلان، فيجتمعون فينصرون القائل ولو كان ظالمًا، فجاء الإسلام بالنهي عن ذلك، وكأن المصنف أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث جابر المذكور، وهو ما أخرجه إسحاق بن راهويه والمحاملي في "الفوائد الأصبهانية" من طريق أبي الزبير عن جابر قال: اقتتل غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار، فذكر الحديث، وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 546، 547).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٥٧)
"أدعوى الجاهلية؟ قالوا: لا، قال: لا بأس، ولينصر الرجل أخاه ظالمًا أو مظلومًا، فإن كان ظالمًا فلينهه، فإنه له نصر"، وعرف من هذا أن الاستغاثة ليست حرامًا، وإنما الحرام ما يترتب عليها من دعوى الجاهلية، انتهى.
(9 - باب قصة خزاعة)
اختلف في نسبهم مع الاتفاق على أنهم من ولد عمرو بن لحي باللام والمهملة مصغرًا، وهو ابن حارثة بن عمرو بن عامر بن ماء السماء، وقد تقدم نسبه في أسلم، وأسلم هو عم عمرو بن لحي، ويقال: إن اسم لحي ربيعة، وقد صحف بعض الرواة فقال: عمرو بن يحيى، ووقع مثل ذلك في "الجمع" للحميدي(1)، والصواب باللام وتشديد الياء آخره مصغر، ويقال لخزاعة: بنو كعب، نسبوا إلى جدهم كعب بن عمرو بن لحي، قال ابن الكلبي: لما تفرق أهل سبأ بسبب سيل العرم نزل بنو مازن على ماء يقال له: غسَّان، فمن أقام به منهم فهو غسَّاني، وانخزعت منهم بنو عمرو بن لحي عن قومهم، فنزلوا مكة وما حولها فسموا خزاعة، وتفرقت سائر الأزد، انتهى من "الفتح"(2).
(10 - باب قصة إسلام أبي ذر)
" باب قصة زمزم" هكذا في النسخ الهندية، وفي نسخة "القسطلاني" ها هنا: "باب قصة زمزم"، قال القسطلاني(3): ولأبي ذر: "قصة إسلام أبي ذر رضي الله عنه" وعند "العيني": "باب قصة زمزم، وفيه: إسلام أبي ذر"، وفي نسخة "الفتح": "قصة زمزم"، وذكر فيه الحديث المذكور في النسخ الهندية، لكن ذكر فيه قبله: "باب قصة إسلام أبي ذر"، وذكر فيه الحديث بطوله في--------------------------------------------
(1) "الجمع بين الصحيحين" (3/ 18)، (ح 2184)، وفيه: "عمرو بن لحي" على الصواب.
(2) "فتح الباري" (6/ 547، 548).
(3) "إرشاد الساري" (8/ 27).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٥٨)
قصة إسلامه، وهذا الباب مع ما ذكر فيه من الحديث يأتي في النسخ الهندية بعد عدة أبواب، يعني: بعد "إسلام أبي بكر وسعد"، ولهذا قال الحافظ(1) ها هنا: وسقط هذا الباب (أي: إسلام أبي ذر) لغير أبي ذر، وكأنه أولى؛ لأن هذه الترجمة ستأتي بعد إسلام أبي بكر وسعد وغيرهما، انتهى.
وقال العيني(2) بعد ذكر حديث الباب: مطابقته للترجمة ظاهرة، أما قصة زمزم فلأن فيه ذكر زمزم، واكتفى أبو ذر رضي الله عنه به في المدة التي أقام فيها بمكة، وأما قصة إسلامه فظاهرة من هذا الباب، انتهى.
قلت: وقد تقدم في مقدمة "اللامع"(3) في الفائدة الثالثة عشر في مناسبة الترتيب بين الكتب والأبواب ما قال الحافظ: ولما ذكر أسلم وغفارًا ذكر قريبًا منه إسلام أبي ذر؛ لأنه أول من أسلم من غفار، انتهى.
وتقدم هناك في هامشه: قلت: بل ذكره ها هنا لبيان زمزم كما ترجم به، وذكر إسلامه استطرادي من حيث إنه أول من أسلم من غفار، كما أفاده الحافظ، وذكر إسلامه يناسب الترجمة الثانية الآتية بعد النبوَّة، وإلا فلا وجه لذكر إسلامه قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم.
(12 - باب جهل العرب)
وفي نسخة "الفتح": "باب قصة زمزم وجهل العرب"، وذكر فيه الحديث المذكور في النسخ الهندية، وفي نسخة "العيني" و"القسطلاني" ها هنا: "باب ذكر قحطان"، وهذا الباب قد تقدم في النسخ الهندية، وكذا في نسخة "الفتح" بعد ذكر أسلم وغفار.
قال الحافظ(4): كذا لأبي ذر ولغيره "باب جهل العرب"، وهو أولى إذ لم يجر في حديث الباب لزمزم ذكر، وأما الإسماعيلي فجمع هذه الأحاديث في ترجمة واحدة وهو متجه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 550).
(2) "عمدة القاري" (11/ 271).
(3) "لامع الدراري" (1/ 277، 278).
(4) "فتح الباري" (6/ 551).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٥٩)
(13 - باب من انتسب إلى آبائه)
قال العيني(1): أي: بيان جواز انتساب من انتسب إلى آبائه الذين مضوا في الإسلام أو في الجاهلية، وكره بعضهم ذلك مطلقًا، ومحل الكراهة إنما كان إذا ذكره على طريق المفاخرة والمشاجرة، وقد روى الإمام أحمد وأبو يعلى في "مسنديهما" بإسناد حسن من حديث أبي ريحانة رفعه: "من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزًا أو كرامة، فهو عاشرهم في النار"، انتهى. وكذا في "الفتح"(2).
(14 - باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم)
وهكذا هذه الترجمة ها هنا في نسخة "الفتح"، وفي نسخة "العيني" و"القسطلاني" تقدم هذا الباب كما سبق في "باب ذكر قحطان" وفي نسختيهما ها هنا: "باب قصة الحبش" الآتي بعد هذا الباب.
قال الحافظ(3): قوله: "منهم" أي: فيما يرجع إلى المناظرة والتعاون ونحو ذلك، وأما بالنسبة إلى الميراث ففيه نزاع، كما سيأتي بسطه في "كتاب الفرائض"، ولم يذكر المصنف حديث "مولى القوم منهم" مع ذكره في الترجمة، فزعم بعضهم أنه لم يقع له حديث على شرطه فأشار إليه، وفيه نظر؛ لأنه قد أورده في الفرائض من حديث أنس، ولفظه: "مولى القوم من أنفسهم" والمراد بالمولى ها هنا المعتق بفتح المثناة، أو الحليف، وأما المولى من أعلى فلا يراد ها هنا، ووقع في حديث أبي هريرة عند البزار مضمون الترجمة وزيادة عليها بلفظ: "مولى القوم منهم، وحليف القوم منهم، وابن أخت القوم منهم"، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): وإثبات الجزء الثاني بالرواية مقايسة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (11/ 275).
(2) "فتح الباري" (6/ 551).
(3) "فتح الباري" (6/ 552، 553).
(4) "لامع الدراري" (8/ 108).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٦٠)
وتقدم عن الحافظ أنه أشار به إلى ما سيأتي، وبه جزم العيني.
(15 - باب قصة الحبش)
قال الحافظ(1): والحبش هم الحبشة، يقال: إنهم من ولد حبش بن كوش بن حام بن نوح، وهم مجاورون لأهل اليمن يقطع بينهم البحر، وقد غلبوا على اليمن قبل الإسلام وملكوها، وغزا أبرهة من ملوكهم الكعبة ومعه الفيل، وقد ذكر ابن إسحاق قصته مطوَّلة، وأخرجها الحاكم ثم البيهقي من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس ملخصة، وإلى هذا القدر أشار المصنف بذكرهم في مقدمة السيرة النبوية، انتهى من "الفتح".
وقال العيني(2): لم يذكر في الباب من قصة الحبشة إلا شيئًا نزرًا، وذكر ابن إسحاق قصتهم مطوَّلة، فمن أراد الوقوف عليها فليرجع إلى كتابه، انتهى.
قوله: (يا بني أرفدة) هو بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء، اسم لجد لهم وقيل: معنى الأرفدة الأمة، وقد تقدم شيء من ذلك في أبواب العيدين.
ثم قال الحافظ: وقد استدل قوم من الصوفية بحديث الباب على جواز الرقص وسماع آلات الملاهي، وطعن فيه الجمهور باختلاف المقصدين، فإن لعب الحبشة بحرابهم كان للتمرين على الحرب، فلا يحتج به للرقص في اللهو، والله أعلم، انتهى من "الفتح"(3).
(16 - باب من أحب أن لا يسب نسبه)
يسب بضم أوله، والمراد بالنسب الأصل، وبالسب الشتم، والمراد أن لا يشتم أهل نسبه، انتهى من "الفتح"(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 553).
(2) "عمدة القاري" (11/ 278).
(3) "فتح الباري" (6/ 553).
(4) "فتح الباري" (6/ 553، 554).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٦١)
ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: "فقال: كيف بنسبي"؟ فإنه صلى الله عليه وسلم لم يرد أن يهجى نسبه مع هجو الكفار، انتهى من "العيني"(1).
(17 - باب ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ
قوله: ({مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ. . .}) إلخ، ليست هذه الآية في نسخة "الفتح". قال القسطلاني(2): ثبتت هذه الآية ههنا في رواية أبي الوقت، انتهى.
قوله عز وجل: ({مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. . .}) إلخ، قال الحافظ(3): كأنه يشير إلى أن هذين الاسمين أشهر أسمائه، وأشهرهما محمد صلى الله عليه وسلم، وقد تكرر في القرآن، وأما أحمد فذكر فيه حكاية عن قول عيسى عليه السلام، فأما محمد فمن باب التفعيل للمبالغة، وأما أحمد فمن باب التفضيل، وقيل: سمي أحمد؛ لأنه عَلَمٌ منقولٌ من صفة، وهي أفعل التفضيل، ومعناه: أحمد الحامدين، وسبب ذلك ما ثبت في الصحيح أنه يفتح عليه في المقام المحمود بمحامد لم يفتح بها على أحد قبله، وقيل: الأنبياء حمادون وهو أحمدهم، أي: أكثرهم حمدًا أو أعظمهم في صفة الحمد، وأما محمد فمنقول من صفة الحمد أيضًا، وهو بمعنى محمود، وفيه معنى المبالغة، وقد أخرج المصنف في "التاريخ الصغير" من طريق علي بن زيد قال: كان أبو طالب يقول:
وَشَقَّ لَهُ مِن اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ … فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدٌ
والمحمد الذي حمد مرة بعد مرة كالممدح، أو الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة. قال عياض(4): كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحمد قبل أن يكون محمدًا، كما وقع في الوجود؛ لأن تسميته أحمد وقعت في الكتب السالفة، وتسميته محمدًا وقعت في القرآن العظيم، وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمده--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (11/ 279).
(2) "إرشاد الساري" (8/ 41).
(3) "فتح الباري" (6/ 555).
(4) "الشفا" (1/ 328).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٦٢)
الناس، وكذلك في الآخرة يحمد ربه فيشفعه فيحمده الناس، وقد خص بسورة الحمد وبلواء الحمد وبالمقام المحمود، وشرع له الحمد بعد الأكل، وبعد الشرب، وبعد الدعاء، وبعد القدوم من السفر، وسميت أمته الحمَّادين، فجمعت له معاني الحمد وأنواعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا، انتهى.
قوله: (لي خمسة أسماء) قال القسطلاني(1): فإن قيل: إن المقرر في علم المعاني أن تقديم الجار والمجرور يفيد الحصر، وقد وردت الرواية بأكثر من ذلك، حتى قال ابن العربي: إن له صلى الله عليه وسلم ألف اسم، أجيب بأنه لم يرد الحصر فيها، فالظاهر أنه أراد أن لي خمسة أسماء أختص بها، أو خمسة أسماء مشهورة عند الأمم السابقة، انتهى.
قال الحافظ(2): وقال عياض(3): حمى الله هذه الأسماء أن يسمى بها أحد قبله، وإنما تسمى بعض العرب محمدًا قرب ميلاده لما سمعوا من الكهان والأحبار أن نبيًّا سيبعث في ذلك الزمان يسمى محمّدًا، فرجوا أن يكونوا هم، فسموا أبناءهم بذلك، قال: وهم ستة لا سابع لهم، كذا قال، وقال السهيلي في "الروض": لا يعرف في العرب من تسمى محمدًا قبل النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة: محمد بن سفيان بن مجاشع، ومحمد بن أحيحة [بن الجلاح]، ومحمد بن حمران بن ربيعة، قال الحافظ: وهو حصر مردود، وقد جمعت أسماء من تسمى بذلك في جزء مفرد، فبلغوا نحو العشرين لكن مع تكرر في بعضهم، ووهم في بعض، فيتخلص منهم خمسة عشر نفسًا.
وقال الحافظ(4) أيضًا بعد ذكر حديث الباب: قال ابن دحية في تصنيف له مفرد في الأسماء النبوية: قال بعضهم: أسماء النبي صلى الله عليه وسلم عدد--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (8/ 41).
(2) "فتح الباري" (6/ 556).
(3) "الشفا" (1/ 330).
(4) "فتح الباري" (6/ 558).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٦٣)
أسماء الله الحسنى تسعة وتسعون اسمًا، قال: ولو بحث عنها باحث لبلغت ثلاثمائة اسم، وذكر في تصنيفه المذكور أماكنها من القرآن والأخبار، وضبط ألفاظها وشرح معانيها، وغالب الأسماء التي ذكرها وصف بها النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرد الكثير منها على سبيل التسمية، مثل عدّه اللبنة - بفتح اللام وكسر الموحدة ثم النون - في أسمائه للحديث المذكور في الباب بعده في القصر الذي من ذهب وفضة إلا موضع لبنهَ قال: "فكنت أنا اللبنة"، ونقل ابن العربي في "شرح الترمذي" عن بعض الصوفية: أن لله ألف اسم ولرسوله ألف اسم.
(18 - باب خاتم النبيين)
يعني: المراد بالخاتم في أسمائه أنه خاتم النبيين، ولمح بما وقع في القرآن، انتهى من "الفتح"(1).
وأما مطابقة الحديث الأول بالترجمة فما قال العيني(2): تؤخذ المطابقة من معناه؛ لأن في طريق من طرق الحديث عند الإسماعيلي: "فأنا موضع اللبنة، جئت فختمت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام"، انتهى.
وقال الحافظ(3) تحت الباب: أشار إلى ما أخرجه في "التاريخ" من حديث العرباض بن سارية رفعه: "إني عبد الله وخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته" الحديث، وأخرجه أيضًا أحمد وصححه ابن حبان والحاكم، انتهى.
(19 - باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم -)
كذا في النسخ الهندية، وكذا في نسخة الشروح، ويشكل إيراده ها هنا فإنه سيأتي في محله.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 559).
(2) "عمدة القاري" (11/ 284).
(3) "فتح الباري" (6/ 559).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٦٤)
قال الحافظ(1): كذا وقعت هذه الترجمة عند أبي ذر، وسقطت من رواية النسفي، ولم يذكرها الإسماعيلي، وفي ثبوتها هنا نظر؛ فإن محلها في آخر المغازي كما سيأتي، والذي يظهر أن المصنف قصد بإيراد حديث عائشة هنا بيان مقدار عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقط، لا خصوص زمن وفاته، وأورده في الأسماء إشارة إلى أن من جملة صفاته عند أهل الكتاب أن مدة عمره القدر الذي عاشه، وسيأتي نقل الخلاف في مقداره في آخر المغازي إن شاء الله، انتهى.
(20 - باب كنية النبي صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا)
قال الحافظ(2): الكنية بضم الكاف وسكون النون مأخوذة من الكناية، تقول: كنيت عن الأمر بكذا إذا ذكرته بغير ما يستدل به عليه صريحًا، وقد اشتهرت الكنى للعرب حتى ربما غلبت على الأسماء؛ كأبي طالب وأبي لهب، وقد يكون للواحد كنية واحدة فأكثر، وقد يشتهر باسمه وكنيته جميعًا، فالاسم والكنية واللقب يجمعها العلم بفتحتين، وتتغاير بأن اللقب ما أشعر بمدح أو ذم، والكنية ما صدرت بأب أو أم، وما عدا ذلك فهو اسم.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكنى أبا القاسم بولده القاسم، وكان أكبر أولاده، واختلف هل مات قبل البعثة أو بعدها؟ وقد ولد له صلى الله عليه وسلم إبراهيم في المدينة من مارية رضي الله عنها، وفي حديث أنس: أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "السلام عليك يا أبا إبراهيم". وقد اختلف في جواز التكني بكنيته صلى الله عليه وسلم؛ فالمشهور عن الشافعي المنع على ظاهر هذه الأحاديث، وقيل: يختص ذلك بزمانه، وقيل: بمن تسمى باسمه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 559).
(2) "فتح الباري" (6/ 560).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٦٥)
وسيأتي بسط ذلك وتوجيه هذه المذاهب في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى.
(21 - باب)
بغير ترجمة، قال الحافظ(1): كذا للأكثر بغير ترجمة، وضمه بعضهم إلى الباب الذي قبله، ولا تظهر مناسبته له، ولا يصلح أن يكون فصلًا من الذي قبله، بل هو طرف من الحديث الذي بعده، ولعل هذا من تصرف الرواة، نعم وجهه بعض شيوخنا بأنه أشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان ذا اسم وكنية لكن لا ينبغي أن ينادى بشيء منهما بل يقال له: يا رسول الله كما خاطبته خالة السائب لما أتت به إليه، ولا يخفى تكلفه، انتهى.
(22 - باب خاتم النبوَّة)
أي: صفته، وهو الذي كان بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من علاماته التي كان أهل الكتاب يعرفونه بها، وادعى عياض(2): أن الخاتم هو أثر شق الملكين لما بين كتفيه، وتعقبه النووي وقال: هذا باطل؛ لأن الشق إنما كان في صدره وبطنه، وكذا قال القرطبي(3): وأثره إنما كان خطًا واضحًا من صدره إلى مراق بطنه، كما في الصحيحين، قال: ولم يثبت قط أنه بلغ بالشق حتى نفذ من وراء ظهره، فهذه غفلة من هذا الإمام، ولعل ذلك وقع من بعض نساخ كتابه، فإنه لم يسمع عليه فيما علمت، كذا قال.
قال الحافظ: وقد وقفت على مستند القاضي ثم ذكره، فارجع إليه(4). وقد بسط الحافظ في صفة الخاتم بما ورد فيه من الروايات وآراء العلماء.
قوله: (الحجلة من حجل الفرس. . .) إلخ، أورد عليه الشرَّاح بأن التحجيل إنما يكون في القوائم، وأما الذي في الوجه هو الغرة، ووجهه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 561).
(2) "الإكمال" (7/ 314).
(3) "المفهم" (6/ 137).
(4) "فتح الباري" (6/ 561).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٦٦)
الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1) إذ قال: المقصود منه بيان مادة الاشتقاق لا أن معناه في الرواية ذلك، فلا حاجة إلى التغليط، انتهى.
وبسط في هامش "اللامع" من كلام الشرَّاح، وكذا ما في تقرير مولانا محمد حسن المكي، فارجع إليه لو اشتقت.
(23 - باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم -)
أي: خلقه وخلقه، وأورد فيه أربعة وعشرين حديثًا، منها حديث أبي هريرة وفيه قوله: "بعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا. . ." إلخ، كتب مولانا محمد حسن المكي في تقريره: هذا بيان لشرافة نسبه صلى الله عليه وسلم، يعني: أن القرون التي هي خير من قرون بني آدم أنا منها، والقرن: طبقة الناس، وقوله: "قرنًا فقرنًا" يعني: أنا خير طبقتي، وأبي خير طبقته، وجدي خير طبقته، وأب جدي خير طبقته، وهكذا حتى تنتهي إلى آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، انتهى.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن هذا بيان لأفضلية طبقته صلى الله عليه وسلم، والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم بعث في خير القرون باعتبار الابتداء، وكذا باعتبار الانتهاء، أما باعتبار الابتداء فلأجل هذا الحديث، فإن المعنى أن القرون الماضية تترقى إلى الخيرية قرنًا فقرنًا، فقد قالوا: إن زمن آدم كان زمن الصبا، وزمن نوح كان زمن الشباب، وزمن إبراهيم زمن الكهولة، وزمن نبينا صلوات الله وسلامه عليهم زمن المشيخة، وأما باعتبار الانتهاء فبمقتضى الحديث المعروف الآتي في باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" الحديث، فالغرض من حديث الباب (حديث أبي هريرة) بيان أفضلية طبقته باعتبار الابتداء، انتهى من هامش "اللامع"(2).--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (8/ 109).
(2) "لامع الدراري" (8/ 112).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٦٧)
(24 - باب كان النبي صلى الله عليه وسلم تنام عينه. . .) إلخ
وفي رواية الكشميهني: "عيناه" بدل "عينه".
قوله: (وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم) قال الحافظ(1): قد تقدم مثل هذا من قول عبيد بن عمير في أوائل الطهارة، ومثله لا يقال من قبل الرأي، وهو ظاهر في أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم، لكنه بالنسبة للأمة، وزعم القضاعي أنه مما اختص به عن الأنبياء أيضًا، وهذان الحديثان يردان عليه، انتهى.
ويظهر من كلام العيني(2) أنه جعل هذا الباب بغير ترجمة، فإنه قال بعد لفظ: "باب" أي: هذا باب، وهو كالفصل لما قبله، ثم ذكر قوله: "كان النبي صلى الله عليه وسلم تنام. . ." إلخ، منفردًا عما قبله.
(25 - باب علامات النبوَّة في الإسلام)
أي: الواقعة "في" زمن "الإسلام" من حين البعث دون ما وقع منها قبل، وعبَّر بالعلامات لتشمل المعجزات التي هي خوارق عادات مع التحدي والكرامات، قاله القسطلاني(3).
وقال الحافظ(4): جمع علامة، وعبَّر بها المصنف لكون ما يورده من ذلك أعمُّ من المعجزة والكرامة، والفرق بينهما أن المعجزة أخصّ؛ لأنه يشترط فيها أن يتحدى النبي صلى الله عليه وسلم من يكذبه بأن يقول: إن فعلت كذلك أتصدق بأني صادق، أو يقول من يتحداه: لا أصدقك حتى تفعل كذا، ويشترط أن يكون المتحدي به مما يعجز عنه البشر في العادة المستمرة، وقد وقع النوعان للنبي صلى الله عليه وسلم في عدة مواطن، والهاء فيها للمبالغة، أو هي صفة محذوف، وأشهر معجزات النبي صلى الله عليه وسلم القرآن؛ لأنه صلى الله عليه وسلم تحدى به العرب - وهم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 579).
(2) "عمدة القاري" (11/ 308).
(3) "إرشاد الساري" (8/ 71).
(4) "فتح الباري" (6/ 581 - 583).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٦٨)
أفصح الناس لسانًا وأشدهم اقتدارًا على الكلام - بأن يأتوا بسورة مثله، فعجزوا مع شدة عداوتهم له وصدِّهم عنه، إلى آخر ما بسط في بيان إعجاز القرآن إلى أن قال: وأما ما عدا القرآن - من نبع الماء من بين أصابعه وتكثير الطعام وانشقاق القمر ونطق الجماد -، فمنه ما وقع التحدي به، ومنه ما وقع دالًا على صدقه من غير سبق تحد، ومجموع ذلك يفيد القطع بأنه ظهر على يده صلى الله عليه وسلم من خوارق العادات شيء كثير، كما يقطع بوجود جود حاتم وشجاعة علي صلى الله عليه وسلم، وإن كانت أفراد ذلك ظنية وردت مورد الآحاد مع أن كثيرًا من المعجزات النبوية قد اشتهر وانتشر، ورواه العدد الكثير والجم الغفير، وأفاد الكثير منه القطع عند أهل العلم بالآثار.
وذكر النووي في "مقدمة شرح مسلم": أن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم تزيد على ألف ومائتين، وقال البيهقي في "المدخل": بلغت ألفًا، وقال الزاهدي من الحنفية: ظهر على يديه ألف معجزة، وقيل: ثلاثة آلاف، وقد اعتنى بجمعها جماعة من الأئمة؛ كأبي نعيم والبيهقي وغيرهما، انتهى من "الفتح" مختصرًا.
قلت: وكذا بسطها السيوطي في "الخصائص"(1)، والقسطلاني في "المواهب"(2). وكتب الشيخ في "اللامع"(3): قوله: "باب علامات النبوَّة" يعني بها: معجزاته صلى الله عليه وسلم، ويندرج فيه كرامات صحابته؛ لأن كرامة الولي تكون معجزة لنبيِّه، ويندرج فيه إخباره صلى الله عليه وسلم عما سيقع، وعن علامات الساعة وعما يجري في عالم الغيب، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(4): قوله: "في الإسلام" أي: من حين المبعث وهلم جرّا دون ما وقع قبل ذلك، وقد جمع ما وقع من ذلك قبل المبعث بل قبل المولد الحاكم في "الإكليل"، وأبو سعيد النيسابوري في--------------------------------------------
(1) "الخصائص الكبرى" (2/ 186 - 187).
(2) المواهب اللدنية (2/ 495 - 577).
(3) "لامع الدراري" (8/ 116، 117).
(4) "فتح الباري" (6/ 583).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٦٩)
"شرف المصطفى"، وأبو نعيم والبيهقي في "دلائل النبوَّة"، ثم بسط الحافظ في ذكر علامات النبوَّة الواردة عند مولده صلى الله عليه وسلم وقبله وبعده، ومال العلَّامة الكشميري رحمه الله كما في "الفيض"(1) إلى أن المصنف بصدد بيان العلامات سواء كانت من جنس الإرهاصات، وهي ما تقع قبل النبوَّة، أو من جنس المعجزات، أي: ما يصدر بعد النبوَّة، وقال الحافظ: أورد المصنف في هذا الباب نحو خمسين حديثًا، انتهى.
قوله: (كنا نعد الآيات بركة. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(2): بيان لفساد الزمان وانقلاب الأمر من الخير إلى الشر، يعني: أن الآيات في زمنه صلى الله عليه وسلم كانت بركة وبشارات للمسلمين، وأما اليوم فلم يبق منها غير التهويل والتخويف؛ كالزلزلة وقحوط المطر وغيرهما، فذكر العدد وأراد ملزومه وهو الوجود، انتهى.
قلت: وما أفاده الشيخ هو أجود بل أصح عندي مما قاله الشرَّاح، كما بسط في هامش "اللامع"، فارجع إليه لو شئت.
أما مطابقة حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في قصة أضيافه بالباب فقال العيني(3): قيل: لا مطابقة بينهما؛ لأن الترجمة في علامات النبوَّة والحديث في كرامة الصديق، وأجيب بأنه يجوز أن تظهر المعجزة على يد الغير، أو استفيد الإعجاز من آخره حيث قال: أكلوا منها أجمعون، انتهى.
قلت: ومن المعروف أن كرامة الولي معجزة لنبيِّه كما تقدم قريبًا.
(26 - باب قول الله تعالى: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} الآية [البقرة: 146])
قال الحافظ(4): وجه دخول هذه الترجمة في أبواب علامات النبوَّة--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (4/ 453).
(2) "لامع الدراري" (8/ 118).
(3) "عمدة القاري" (11/ 319).
(4) "فتح الباري" (6/ 631).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٧٠)
من جهة أنه أشار في الحديث إلى حكم التوراة، وهو أمي لم يقرأ التوراة قبل ذلك، فكان الأمر كما أشار إليه، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): دلالة الرواية على الترجمة من حيث إنهم كانوا قد تعاهدوا فيما بينهم أن يأتوا هذا النبي صلى الله عليه وسلم، فإن أمرهم بالرجم أنكروه، وإن أمرهم بالجلد جلدوه، فإن سألهم الرب تبارك وتعالى يوم القيامة عن اكتفائهم بالجلد احتجوا بأنهم فعلوا ذلك بأمر رسوله ونبيِّه، وفيه دلالة على أنهم قد عرفوا ذلك، أي: كونه نبيًا، انتهى.
قلت: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه واضح، كما هو نص رواية أبي داود، وبه يظهر المطابقة بين الحديث والترجمة، وذكر القسطلاني أيضًا رواية أبي داود.
(27 - باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية. . .) إلخ
ذكر فيه حديث ابن مسعود وأنس وابن عباس في ذلك، وقد ورد انشقاق القمر أيضًا من حديث علي وحذيفة وجبير بن مطعم وابن عمر وغيرهم، فأما أنس وابن عباس فلم يحضرا ذلك؛ لأنه كان بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين، وكان ابن عباس إذ ذاك لم يولد، وأما أنس فكان ابن أربع أو خمس بالمدينة، وأما غيرهما فيمكن أن يكون شاهد ذلك، وممن صرح برؤية ذلك ابن مسعود، وقد أورد المصنف حديثه هنا مختصرًا، وليس فيه التصريح بحضور ذلك، وأورده في التفسير بتمامه، ووقع في رواية لأبي نعيم في "الدلائل" عن ابن مسعود: "فلقد رأيت أحد شقيه على الجبل الذي بمنى ونحن بمكة"، انتهى(2).
قال القسطلاني(3): قوله - أي: في الحديث -: "اشهدوا" وإنما قال--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (8/ 137).
(2) "فتح الباري" (6/ 632).
(3) "إرشاد الساري" (8/ 146، 147).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٧١)
ذلك؛ لأنها معجزة عظيمة لا يكاد يعد لها شيء من آيات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومعجزة انشقاق القمر من أمهات المعجزات، وأجمع عليه المفسرون وأهل السُّنَّة، وروي عن جماعة كثيرة من الصحابة، انتهى.
قلت: وترجم المصنف فيما سيأتي بعد "باب إسلام عمر رضي الله عنه" "باب انشقاق القمر"، ولا يتوهم التكرار بينهما، فإن المقصود ها هنا بيان كونه علامة وآية، فإن هذه الأبواب في علامات النبوَّة في الإسلام، وذكره فيما سيأتي لكونه من الوقائع المهمة.
(28 - باب)
بغير ترجمة، كذا في الأصول بغير ترجمة، وكان من حقه أن يكون قبل البابين اللذين قبله؛ لأنه ملحق بعلامات النبوَّة، وهو كالفصل منها، لكن لما كان كل من البابين راجعًا إلى الذي قبله، وهو علامات النبوَّة سهل الأمر في ذلك، انتهى(1).
وتعقب عليه العيني(2) إذ قال: قلت: لا يحتاج إلى هذا الكلام ولا الاعتذار عنه؛ لأن البابين اللذين قبله من علامات النبوَّة أيضًا، وهذا الباب المجرد في نفس الأمر ملحق بما ألحق به البابان اللذان قبله، وقال أيضًا: وهذا الباب كالفصل لما قبله، وقال بعد ذكر الحديث: كرامة أحد من الصحابة وممن كان بعدهم من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ويلحق بها، والحديث بعينه سندًا ومتنًا مر في باب مجرد بين أبواب المساجد، ومثل هذا هو المكرر حقيقة، وهو قليل، والرجلان في الحديث: أسيد بن حضير وعباد بن بشر، انتهى.
* * *--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 633).
(2) "عمدة القاري" (11/ 372، 373).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٧٢)
62 - كتاب فضائل الصحابة
(1 - باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ
قال الحافظ(1): أي بطريق الإجمال ثم التفصيل. أما الإجمال فيشمل جميعهم، لكنه اقتصر فيه على شيء مما يوافق شرطه، وأما التفصيل فلمن ورد فيه شيء بخصوصه على شرطه، وسقط لفظ: "باب" من رواية أبي ذر وحده، انتهى.
قلت: وللصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فضيلة يشمل جميعهم ويعم كلهم، وهي أنهم رضي الله عنهم من خير القرون ابتداء وانتهاء، أما الأول فلحديث أبي هريرة: "بعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا" كما تقدم في "باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم" وأما باعتبار الانتهاء فلحديث: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" الحديث، وتوضيح الكلام قد مرَّ منا في "باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم".
ثم إن العلماء قد ذكروا ترتيب الصحابة من حيث التفضيل مجملًا، فكتب مولانا محمد أحمد علي المحدث السهارنفوري في هامش البخاري(2): وفي "شرح السُّنَّة"(3): قال أبو منصور البغدادي: أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة على ترتيب الخلافة، ثم تمام العشرة، ثم أهل بدر، ثم أُحد، ثم بيعة الرضوان، ومن له مزية من أهل العقبتين من الأنصار، وكذلك السابقون الأولون، وهم من صلى [إلى] القبلتين، وقيل: أهل بيعة الرضوان، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 637).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (7/ 370).
(3) انظر: "شرح صحيح مسلم" للنووي (8/ 165).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٧٣)
قوله: (ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه. . .) إلخ، يعني: أن اسم صحبة النبي صلى الله عليه وسلم مستحق لمن صحبه أقلّ ما يطلق عليه اسم صحبة لغة، وإن كان العرف يخص ذلك ببعض الملازمة، ويطلق أيضًا على من رآه رؤية ولو على بعد، وهذا الذي ذكره البخاري هو الراجح، إلا أنه هل يشترط في الرائي أن يكون بحيث يميز ما رآه أو يكتفي بمجرد حصول الرؤية؟ محل نظر، وعمل من صنَّف في الصحابة يدل على الثاني، فإنهم ذكروا مثل محمد بن أبي بكر الصديق، وإنما ولد قبل وفاة النبي- صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر وأيام، كما ثبت في الصحيح: أن أمه أسماء بنت عميس ولدته في حجة الوداع قبل أن يدخلوا مكة، ومع ذلك فأحاديث هذا الضرب مراسيل، والخلاف الجاري بين الجمهور وبين أبي إسحاق الإسفرايني ومن وافقه على رد المراسيل مطلقًا حتى مراسيل الصحابة لا يجري في أحاديث هؤلاء؛ لأن أحاديثهم لا من قبيل مراسيل كبار التابعين، ولا من قبيل مراسيل الصحابة الذين سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مما يلغز به فيقال: صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة.
ومنهم من بالغ فكان لا يعد في الصحابة إلا من صحب الصحبة العرفية، كما جاء عن عاصم الأحول قال: رأى عبد الله بن سرجس رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه لم يكن له صحبة، أخرجه أحمد، وكذا روي عن سعيد بن المسيب: أنه كان لا يعد في الصحابة إلا من أقام مع النبي صلى الله عليه وسلم سنة فصاعدًا، أو غزا معه غزوة فصاعدًا، والعمل على خلاف هذا القول؛ لأنهم اتفقوا على عد جمع جم في الصحابة لم يجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا في حجة الوداع، ومن اشترط الصحبة العرفية أخرج من له رؤية أو من اجتمع به لكن فارقه عن قرب، ومنهم من اشترط في ذلك أن يكون حين اجتماعه به بالغًا، وهو مردود أيضًا؛ لأنه يخرج مثل الحسن بن علي ونحوه من أحداث الصحابة، والذي جزم به البخاري هو قول أحمد والجمهور من المحدثين.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٧٤)
وقول البخاري: "من المسلمين" قيد يخرج به من صحبه أو من رآه من الكفار، فأما من أسلم بعد موته منهم فإن كان قوله: "من المسلمين" حالًا خرج من هذه صفته وهو المعتمد، ويرد على التعريف من صحبه أو رآه مؤمنًا به ثم ارتد بعد ذلك ولم يعد إلى الإسلام فإنه ليس صحابيًا اتفاقًا، فينبغي أن يزاد فيه "ومات على ذلك"، مثل ربيعة ابن أمية بن خلف الجمحي، وقد وقع حديثه في "مسند أحمد"، وإخراج حديث مثل هذا مشكل، ولعل من أخرجه لم يقف على قصة ارتداده، فلو ارتد ثم عاد إلى الإسلام لكن لم يره ثانيًا بعد عوده فالصحيح أنه معدود في الصحابة لإطباق المحدثين على عدِّ الأشعث بن قيس ونحوه ممن وقع له ذلك.
وهل يختص جميع ذلك ببني آدم أو يعم غيرهم من العقلاء؟ محل نظر، أما الجن فالراجح دخولهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليهم قطعًا، وهم مكلفون، فيهم العصاة والطائعون، فمن عرف اسمه منهم لا ينبغي التردد في ذكره في الصحابة، وإن كان ابن الأثير عاب ذلك على أبي موسى فلم يستند في ذلك إلى حجة.
وأما الملائكة فيتوقف عدُّهم فيهم على ثبوت بعثته إليهم، فإن فيه خلافًا بين الأصوليين، حتى نقل بعضهم الإجماع على ثبوته، وعكس بعضهم، وهذا كله فيمن رآه، وهو في قيد الحياة الدنيوية، وأما من رآه بعد موته وقبل دفنه فالراجح أنه ليس بصحابي، وإلا لعد من اتفق أن يرى جسده المكرم وهو في قبره المعظم ولو في هذه الأعصار، وكذلك من كشف له عنه من الأولياء فرآه كذلك على طريق الكرامة، وكذلك المراد بهذه الرؤية من اتفقت له وهو يقظان، أما من رآه في المنام وإن كان قد رآه حقًّا فذلك مما يرجع إلى الأمور المعنوية لا الأحكام الدنيوية، فلا يعد صحابيًا، ولا يجب عليه أن يعمل بما أمره به في تلك الحالة، والله تعالى أعلم باختصار يسير(1).--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (7/ 4، 5).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٧٥)