Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(40 -‌‌ باب قول الله عز وجل: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ. . .} [ص: 30]) إلخ
سقط لفظ "باب" في نسخة "الفتح".
قوله: (الراجع: المنيب) هو تفسير الأواب، وقد أخرج ابن جريج من طريق مجاهد قال: الأواب الرجَّاع عن الذنوب، ومن طريق قتادة: المطيع، ومن طريق السدي قال: هو المسبح، انتهى من "الفتح"(1).
وقال ابن كثير في "البداية"(2): قال أصبغ بن الفرج وعبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: قال سليمان لملك الموت: إذا أمرت بي فأعلمني، فأتاه فقال: يا سليمان! قد أمرت بك، قد بقيت لك سويعة، فدعا الشياطين، فبنوا عليه صرحًا من قوارير، ليس له باب، فقام يصلي فاتكأ على عصاه، قال: فدخل عليه ملك الموت فقبض روحه وهو مُتَوَكِّئٌ على عصاه، ولم يصنع ذلك فرارًا من ملك الموت، قال: والجن تعمل بين يديه وينظرون إليه يحسبون أنه حي، ثم ذكر ما قصَّه الله تعالى في القرآن. وعن محمد بن إسحاق عن الزهري وغيره: أن سليمان عليه السلام عاش ثنتين وخمسين سنة، وكان ملكه أربعين سنة، وعن عكرمة عن ابن عباس: أن ملكه كان عشرين سنة، والله أعلم. وقال ابن جرير: فكان جميع عمر سليمان بن داود عليه السلام نيِّفًا وخمسين سنة. وفي سنة أربع من ملكه ابتدأ ببناء بيت المقدس فيما ذكر، انتهى.

(41 -‌‌ باب قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ. . .} [لقمان: 12]) إلخ
قال الحافظ في مقدمة "الفتح"(3): ذكره بعد سليمان؛ لأنه نبي عنده أو لأنه من أتباع داود.
وقال القسطلاني(4): هو أعجمي، منع الصرف للتعريف والعجمة،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 458).
(2) "البداية والنهاية" (2/ 355).
(3) مقدمة "فتح الباري" (ص 473).
(4) "إرشاد الساري" (7/ 428).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٣٦)

أو عربي مشتق من اللقم، وهو حينئذ مرتجل؛ لأنه لم يسبق له وضع في النكرات ومنعه حينئذ للتعريف وزيادة الألف والنون، قال ابن إسحاق: لقمان هو ابن باعوراء بن ناحور بن تارح وهو آزر، واختلف في نبوته، واتفق على أنه كان حكيمًا.
وقال الحافظ(1): اختلف في لقمان، فقيل: كان حبشيًا، وقيل: كان نوبيًا، واختلف هل كان نبيًا؟ قال السهيلي: كان نوبيًا من أهل أيلة، واسم أبيه عنقا بن شيرون، وقال غيره: هو ابن باعور بن ناحر بن آزر، فهو ابن أخي إبراهيم، وذكر وهب في "المبتدأ": أنه كان ابن أخت أيوب، وقيل: ابن خالته، وروى الثوري في "تفسيره" عن أشعث عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان لقمان عبدًا حبشيًا نجارًا، وفي "مصنف ابن أبي شيبة" عن خالد بن ثابت الربعي أحد التابعين مثله، وعن سعيد بن المسيب: كان من سودان مصر، ذو مشافر، أعطاه الله الحكمة، ومنعه النبوَّة. وفي "المستدرك" بإسناد صحيح عن أنس قال: كان لقمان عند داود وهو يسرد الدرع، فجعل لقمان يتعجب ويريد أن يسأله عن فائدته، فتمنع حكمته أن يسأل، وهذا صريح في أنه عاصر داود عليه السلام، وقد ذكره ابن الجوزي في "التلقيح" بعد إبراهيم قبل إسماعيل وإسحاق، والصحيح أنه كان في زمن داود، وقد أخرج الطبري وغيره عن مجاهد: أنه كان قاضيًا على بني إسرائيل زمن داود عليه السلام، وقيل: إنه عاش ألف سنة، نقل عن ابن إسحاق وهو غلط، وكأنه اختلط عليه بلقمان بن عاد، وروى ابن أبي حاتم عن قتادة: أن لقمان خُيِّر بين الحكمة والنبوَّة، فاختار الحكمة، فسئل عن ذلك فقال: خفت أن أضعف عن حمل أعباء النبوَّة، وقيل: كان خياطًا، وقيل: نجارًا، انتهى من "الفتح".
وذكر العلَّامة العيني الاختلاف في نسبه، وقال(2) أيضًا: ولد على--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 466).
(2) "عمدة القاري" (11/ 173).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٣٧)

عشر سنين خلت من أيام داود عليه السلام. وقال الواقدي والسدي: إنه مات بأيلة، وقال قتادة: بالرملة. [واتفق العلماء أنه كان حكيمًا] ولم يكن نبيًا، إلا عكرمة فإنه كان يقول: إنه كان نبيًا، انتهى.
وبسط ابن كثير في "البداية"(1) في أوصافه وسيرته، وقال: والمشهور عن الجمهور أنه كان حكيمًا وليًا، ولم يكن نبيًا، انتهى.

(42 -‌‌ باب قول الله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ. . .} [يس: 13]) إلخ
المراد بالقرية هي الأنطاكية، وقوله: {إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ} أي: رسل عيسى، وقوله: {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ} قال وهب: يوحنا وبولس، والثالث هو شمعون، وقال كعب: الرسولان: صادق وصدوق، والثالث شلوم، ولم يذكر المصنف حديثًا مرفوعًا ههنا، وعلى الباب وتاليه علامة السقوط فقط في الفرع وأصله من غير عزو، قاله القسطلاني(2).
قال الحافظ(3): روى الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعًا: "السبق ثلاثة: يوشع إلى موسى، وصاحب يس إلى عيسى، وعلي إلى محمد" صلى الله عليه وسلم، وفي إسناده حسين بن حسين الأشقر وهو ضعيف، فإن ثبت دل على أن القصة كانت في زمن عيسى أو بعده، وصنيع المصنف يقتضي أنها قبل عيسى، انتهى.
قلت: وعامة الشرَّاح والمفسرين صرحوا بأن الرسل الثلاثة المذكورون في هذه الآية رسل المسيح عليه السلام، وأنهم بعثوا على أهل أنطاكية، وردّ الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية"(4) على كلا الأمرين، فارجع إليه لو شئت.--------------------------------------------
(1) "البداية والنهاية" (3/ 10).
(2) "إرشاد الساري" (7/ 430).
(3) "فتح الباري" (6/ 467).
(4) انظر: "البداية والنهاية" (2/ 12).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٣٨)

ويستفاد من كلامه أن هذه الرسل المذكورون في الآية مقدمون على المسيح، ولذا قدَّم ذكرهم على قصة موسى فيما اختاره من الترتيب في كتابه "البداية والنهاية"، فهذا يؤيد ما اختاره الإمام البخاري من تقديم ذكرهم على ذكر عيسى عليه السلام، والله تعالى أعلم.

(43 -‌‌ باب قوله: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} [مريم: 2]. . .) إلخ
في زكريا أربع لغات: المد والقصر وحذف الألف مع إبقاء الياء مشددة وتخفيف الياء، فإن مددت أو قصرت لم تصرف، وإن حذفت الألف مع إبقاء الياء مشددة صرفته، وزكريا بن آدن بن مسلم بن صدوق بن نخشان بن داود بن سليمان بن مسلم بن صديقة بن ناخور بن شلوم بن بهفاشاط بن أسا بن أخيا بن رحيم بن سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام، كذا ذكره الثعلبي، وقال ابن عساكر في "تاريخه": زكريا بن برخيا، ويقال: زكريا بن دان، ويقال: ابن آدن إلى آخره. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان زكريا نجارًا" انفرد بإخراجه مسلم، وقال ابن إسحاق: كان زكريا وابنه يحيى صلى الله تعالى عليهم وسلم آخر من بعث في بني إسرائيل من أنبيائهم قبل عيسى عليه السلام، انتهى من "العيني"(1).
قال الحافظ(2): وزكريا هو ابن أدن، ويقال: ابن شبوي، ويقال: ابن بارخيا، ويقال: ابن أبي بن بارخيا، ومريم بنت عمران بن ناشي، وهما من ذرية سليمان بن داود عليه السلام.

(44 -‌‌ باب قوله: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا. . .} [مريم: 16]) إلخ
هذه الترجمة معقودة لأخبار مريم عليه السلام، ومريم بالسريانية الخادم،--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (11/ 176).
(2) "فتح الباري" (6/ 468).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٣٩)

وسميت به والدة عيسى، فامتنع الصرف للتأنيث والعلمية، ومريم هي بنت عمران بن ماثان، وقيل: ابن ناشي بدل ابن ماثان، واسم أم مريم حنة بمهملة ونون بنت فاقود، واسم أختها والدة يحيى إيشاع، قال ابن إسحاق في "المبتدأ": كانت حنة عند عمران، وأختها عند زكريا، وكانت حنة أمسك عنها الولد ثم حملت بمريم، فمات عمران وهي حامل، انتهى من "الفتح"(1) بزيادة من "العيني"(2).
قلت: وستأتي هذه الترجمة بعينها بعد ثلاثة أبواب، فالأوجه عندي في الفرق بين الترجمتين أن المقصود ههنا بيان مريم عليها السلام كما تقدم عن الحافظ، وبالترجمة الآتية بيان ابنها عيسى عليه السلام، فذكر مريم ههنا عندي تمهيد لذكر عيسى الآتي، فإن حملها إياه كانت عجيبة نادرة غريبة خارقة للعادة، فلا حاجة إلى ادعاء نبوتها كما قال الحافظ في مقدمة "الفتح"(3)، ذكرها البخاري؛ لأنها نبية عنده، انتهى.

(45 -‌‌ باب {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ .. . .} [آل عمران: 42]) إلخ
قال الحافظ(4): واستدل به على أنها كانت نبيَّة، وليس بصريح في ذلك، وأيد بذكرها مع الأنبياء في سورة مريم، ولا يمنع وصفها بأنها صديقة، قد وصف يوسف بذلك، وقد نقل عن الأشعري أن في النساء عدة نبيات، وحصرهن ابن حزم في ست: حواء وسارة وهاجر وأم موسى وآسية ومريم، وأسقط القرطبي سارة وهاجر، ونقله في "التمهيد" عن أكثر الفقهاء، وقال القرطبي: الصحيح أن مريم نبيَّة، وقال عياض: الجمهور على خلافه، ونقل النووي في "الأذكار": أن الإمام نقل الإجماع على أن مريم ليست نبيَّة، وعن الحسن: ليس في النساء نبيَّة ولا في الجن، وقال السبكي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 468 - 470).
(2) "عمدة القاري" (11/ 179).
(3) مقدمة "فتح الباري" (ص 473).
(4) "فتح الباري" (6/ 470، 471).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٤٠)

الكبير: لم يصح عندي في هذه المسألة شيء، ونقله السهيلي في آخر "الروض" عن أكثر الفقهاء، انتهى.
وتقدم ذكر الخلاف في ذلك في "باب قول الله عز وجل: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا. . .} الآية".

(46 -‌‌ باب قوله تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ} [آل عمران: 45]) إلخ
من ههنا عند هذا العبد الضعيف شروع في ذكر عيسى عليه السلام، فهذه بشارة لولادته.

(47 -‌‌ باب قوله تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ. . .} [النساء: 171]) إلخ
قال الحافظ(1): قال عياض: وقع في رواية الأصيلي: " {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ} "، ولغيره بحذف "قل" وهو الصواب.
قال الحافظ: هذا هو الصواب في هذه الآية التي هي من سورة النساء، لكن قد ثبت "قل" في الآية الأخرى في سورة المائدة: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ} الآية [المائدة: 77]، ولكن مراد المصنف آية سورة النساء بدليل إيراده لتفسير بعض ما وقع فيها فالاعتراض متجه، انتهى.
قلت: ومقصود الترجمة عندي بيان ولادته عليه السلام بدون الأب بكلمة "كن" وردّ ما غلت النصارى في حقه.

(48 -‌‌ باب قول الله عز وجل: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ. . .} [مريم: 16]) إلخ
هذا الباب معقود لأخبار عيسى عليه السلام، والأبواب التي قبله في أخبار أمه مريم، قاله الحافظ(2).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 474).
(2) "فتح الباري" (6/ 479).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٤١)

قلت: وهذه الترجمة كما تقدم مكررة، وذكرت وجه الفرق هناك.
وفي هامش "اللامع"(1): ثم لا يذهب عليك أن الإمام البخاري ترجم هنا بعدة تراجم متقاربة، ولم يتعرض الشرَّاح للفرق بينهما إلا ما قالوا في دفع التكرار في "باب قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ} " [مريم: 16]: إن الأولى متعلقة بمريم، والثانية متعلقة بعيسى عليه السلام، وهو كذلك عندي، لكن ما قال الحافظ في التراجم المتوسطة بين هاتين الترجمتين أنها متعلقة بمريم ليس بوجيه عندي، بل الأوجه عندي: أن الترجمة الأولى معقودة لحال مريم كما قال الحافظ، ويدل عليه الحديث الوارد فيه من قوله: "غير مريم وابنها"، والباب الثاني، أي: قوله: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ. . .} إلخ [آل عمران: 42] أيضًا متعلقة بمريم، والباب الثالث من قوله: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ. . .} إلخ [آل عمران: 45] متعلق ببشارة ولادة عيسى، وهو مشترك بينه وبين أمه، ولذا أورد في الترجمة الأقوال المتعلقة بعيسى عليه السلام، والروايات الواردة فيه متعلقة بأمه، وأما "باب قوله تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ. . .} إلخ [النساء: 171] " متعلقة بولادة عيسى من كونه مولودًا بكلمته بدون أب، ومن ههنا بدئ ذكر عيسى عندي، انتهى.

(49 -‌‌ باب نزول عيسى ابن مريم)
كذا في النسخ الهندية والعيني والقسطلاني، وسقط لفظ "باب" في نسخة "الفتح"، قال الحافظ(2): يعني: في أواخر الزمان، كذا لأبي ذر بغير "باب"، وأثبته غيره، انتهى من "الفتح".
وكتب أخونا ومولانا محمد إدريس الكاندهلوي في "التعليق الصبيح"(3): اعلم أن نزول عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام في آخر--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (8/ 71).
(2) "فتح الباري" (6/ 491).
(3) "التعليق الصبيح" (6/ 259).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٤٢)

الزمان من السماء إلى الأرض حق ثابت بالكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمة، من أنكره فقد كفر، أما الكتاب فقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159] والمعنى: ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى، وقال تعالى في حق عيسى عليه السلام: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} [الزخرف: 61] قرئ بفتح اللام والعين، والضمير في "إنه" راجع إلى عيسى عليه السلام لقوله تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا} [الزخرف: 57] والمعنى: أن نزوله علامة القيامة.
وأما الأحاديث فهي كثيرة بلغت مبلغ التواتر كما صرح به الحافظ ابن كثير في "تفسيره"(1) والحافظ العسقلاني في "الفتح"(2)، وقد ألف شيخنا الأكبر أستاذنا ومولانا الشاه محمد أنور - نوَّر الله وجهه يوم القيامة ونضَّر - رسالة وجيزة(3) في أحاديث النزول أورد فيها أكثر من سبعين حديثًا فشفى وكفى وجمع فأوعى، جزاه الله الجزاء الأوفى.
وأما الإجماع فقال أبو حيان في "البحر المحيط"(4): قال ابن عطية: وأجمعت الأمة على ما تضمنه الحديث المتواتر من أن عيسى في السماء حي، وأنه ينزل في آخر الزمان، وقال الشيخ محيي الدين في "الفتوحات": لا خلاف في أنه ينزل في آخر الزمان، وقال السفاريني: قد أجمعت الأمة على نزوله، ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة، وإنما أنكره الفلاسفة والملاحدة مما لا يعتد بخلافه. . . إلى آخر ما قال، كذا في "شرح العقيدة السفارينية"(5)، انتهى.
ثم ذكر النقول في كفر من أنكر نزوله، وأيضًا بسط الكلام في لطائف--------------------------------------------
(1) "تفسير ابن كثير" (2/ 455).
(2) "فتح الباري" (6/ 493، 494).
(3) اسمه: "التصريح بما تواتر في نزول المسيح" حققه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله وعلق عليه.
(4) "تفسير البحر المحيط" (3/ 252).
(5) "شرح العقيدة السفارينية" (2/ 90).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٤٣)

الأسرار والحكم في نزوله عليه السلام، فارجع إليه لو شئت، وسيأتي شيء من الكلام عليه عن "فتح الملهم".
قال الحافظ(1): الحكمة في نزول عيسى دون غيره من الأنبياء الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوه، فبيَّن الله تعالى كذبهم، وأنه الذي يقتلهم، أو نزوله لدنو أجله ليدفن في الأرض، إذ ليس لمخلوق من التراب أن يموت في غيرها، وقيل: إنه دعا الله لما رأى صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته أن يجعله منهم، فاستجاب الله دعاءه، وأبقاه حتى ينزل في آخر الزمان مجددًا لأمر الإسلام، فيوافق خروج الدجال فيقتله، والأول أوجه، وروى مسلم من حديث ابن عمر في مدة إقامة عيسى بالأرض بعد نزوله أنها سبع سنين، وروى نعيم بن حماد في "كتاب الفتن" من حديث ابن عباس: "أن عيسى إذ ذاك يتزوج في الأرض، ويقيم بها تسع عشرة سنة"، وبإسناد فيه مبهم عن أبي هريرة: "يقيم بها أربعين سنة"، وروى أحمد وأبو داود بإسناد صحيح من طريق عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة مثله مرفوعًا.
وقد اختلف في موت عيسى عليه السلام قبل رفعه، والأصل فيه قوله تعالى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ} [آل عمران: 55]، فقيل: على ظاهره، وعلى هذا فإذا نزل في الأرض ومضت المدة المقدرة له يموت ثانيًا، وقيل: معنى قوله: {مُتَوَفِّيكَ} من الأرض، فعلى هذا لا يموت إلا في آخر الزمان. واختلف في عمره حين رفع، فقيل: ابن ثلاث وثلاثين، وقيل: مائة وعشرين، انتهى كله من "الفتح".
وأجاد صاحب "فتح الملهم"(2) في بيان الحكمة في نزول عيسى عليه السلام حيث كتب: قال العبد الضعيف: اعلم أن الله سبحانه وتعالى لما أراد أن يظهر صفة إنعامه وانتقامه خلق الخلق، وجعله أصنافًا، فخلق منابع الإيمان والهداية، من غير نوع الإنسان، وهم الملائكة، ومن النوع الإنساني وهم الأنبياء--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 493).
(2) "فتح الملهم" (2/ 132).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٤٤)

والمرسلون صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وخلق معادن الكفر والضلالة من غير نوع الإنسان وهم الشياطين، ومن النوع الإنساني وهم الدجالون الكذابون عليهم لعنة الله، فالأولون هم سادة السعداء النازلين في دار كرامته وفضله ومظاهر رحمته ورضاه سبحانه وتعالى، والآخرون هم رؤوس الأشقياء الساقطين في محل عقوبته وسخطه ومظاهر نقمته وغضبه، والمحاربة قائمة بين الفريقين، والمخالفة واقعة بين الطرفين على ما يَقتضيه نظام التجاذب الواقع بين صفات الله الجمالية والقهرية، فملائكة الله في طرف، والشياطين في طرف آخر، وأولياء الرحمن في جانب، والدجاجلة أعداء الله في جانب آخر، وما زالوا يتحاربون ويتقاتلون في كل عصر، ولا يزالون مختلفين حتى يأتي أمر الله، ولذلك خلقهم، وكُلًّا يمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورًا، ومن المعلوم المتيقن أنه كلما ظهر في هذه الأمة دجال كذاب قام من ورثة سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم شخص أو قوم لدفع مكائده وإبطال حيله، والله سبحانه وتعالى نصر الصادق وخذل الكاذب، ولا تزال هذه المحاربة بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان حتى يخرج رأس الكفر من المشرق وهو الدجال الأعظم وعدو الله الأكبر الذي أنذر به كل نبي قومه، وختمت به سلسلة الدجل والكذب إلى أن كتب: وهذه فتنة لا توجد فتنة أعظم منها، وهناك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديدًا، فكأن الظاهر أن لا يقدم بمقاومة خاتم الدجاجلة الكاذبين إلا خاتم الأنبياء والمرسلين، ودعا له الخليل والذبيح، وبشّر بمقدمه المسيح، وانتهت إليه مراتب النبوَّة والرسالة الذي أرسل بالحق كافة للناس بشيرًا ونذيرًا، فلا يبقى على ظهر الأرض بيت وبر ولا مدر إلا أدخله الله دينه القويم، فكان الأوفق فيما يبدو للناس أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه النفيسة حجيج عدو الله الأكبر إلا أن الله سبحانه وتعالى رفع منزلته، وجعل أمر الدجال اللعين أهون من أن يقدم في مقابلته صلى الله عليه وسلم. . .، إلى آخر ما بسط.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٤٥)

(50 -‌‌ باب ما ذكر عن بني إسرائيل)
تقدم في مقدمة "اللامع"(1) في بيان مناسبة الترتيب بين الأبواب من كلام الحافظ قُدِّس سرُّه: ثم ذكر المصنف بعد الأنبياء أشياء من العجائب الواقعة في زمن بني إسرائيل، انتهى.
وبنو إسرائيل ذرية يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وإسرائيل لقب يعقوب، أي: من الأعاجيب التي كانت في زمانهم، ذكر فيه أربعة وثلاثين حديثًا، انتهى من "الفتح"(2).
وذكر العيني(3) قصة في سبب تسمية يعقوب بإسرائيل، ويستفاد من كلام الحافظ والقسطلاني أن هذه الأبواب التي في ذكر بني إسرائيل ملحقة بأحاديث الأنبياء، كما سيأتي في مبدأ باب المناقب.

(51 -‌‌ باب حديث أبرص وأقرع وأعمى. . .) إلخ
كذا في الهامش الهندية معلمًا عليه علامة النسخة، وليس لفظ: "باب" في النسخة الهندية ولا في نسخة الشروح الثلاثة "الفتح" و"العيني" و"القسطلاني".
قال الحافظ(4): هكذا ترجم لهذا الحديث في أثناء ذكر بني إسرائيل، وهو الحديث الثاني عشر.
وقال العيني والقسطلاني(5): وفي بعض النسخ: "باب حديث أبرص. . ." إلخ.

(52 -‌‌ باب قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ. . .} [الكهف: 9]) إلخ
هكذا في النسخ الهندية و"العيني" و"القسطلاني"، وليس في نسخة "الفتح" لفظ "باب".--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 277).
(2) "فتح الباري" (6/ 496).
(3) انظر: "عمدة القاري" (11/ 204).
(4) "فتح الباري" (6/ 501).
(5) "عمدة القاري" (11/ 213)، "إرشاد الساري" (7/ 470).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٤٦)

قال الحافظ(1): كذا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وحدهما إلى آخر الترجمة، ولغيره في أوله: "باب"، ولم يورد في ذلك إلا تفاسير مما وقع في قصة أصحاب الكهف، وسقط كله من رواية النسفي. وقال أيضًا: لم يذكر المصنف في هذه الترجمة حديثًا مسندًا، وقد روى عبد بن حميد بإسناد صحيح عن ابن عباس قصة أصحاب الكهف مطوّلة غير مرفوعة، ذكرها الحافظ، ملخصًا من "الفتح".
قوله: (الكهف: الفتح في الجبل) هو قول الضحاك، أخرجه عنه ابن أبي حاتم، واختلف في مكان الكهف، فالذي تضافرت به الأخبار أنه في بلاد الروم، وعن ابن عباس: أنه بالقرب من أيلة، وقيل: بالقرب من طرسوس، وفي "تفسير ابن مردويه" عن ابن عباس: أصحاب الكهف أعوان المهدي، وسنده ضعيف، فإن ثبت حمل على أنهم لم يموتوا بل هم في المنام إلى أن يبعثوا لإعانة المهدي، وقد ورد في حديث آخر بسند واه أنهم يحجون مع عيسى عليه السلام.
قوله: (والرقيم: الكتاب. . .) إلخ، قال أبو عبيدة: الرقيم الوادي الذي فيه الكهف، وعن كعب الأحبار قال: هو اسم القرية، وعن سعيد بن جبير: أن الرقيم اسم الكلب، وقيل: الرقيم هو الغار، كما سأبيِّنه في حديث الغار، وقيل: الرقيم الصخرة التي أطبقت على الوادي، وسيأتي في التفسير قول ابن عباس: إن الرقيم لوح من رصاص كتبت فيه أسماء أصحاب الكهف، وقيل: الرقيم الدواة، وقال قوم: أخبر الله عن قصة أصحاب الكهف ولم يخبر عن قصة أصحاب الرقيم، قلت: وليس كذلك، بل السياق يقتضي أن أصحاب الكهف هم أصحاب الرقيم، والله أعلم، انتهى مختصرًا من "الفتح"(2).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 503).
(2) "فتح الباري" (6/ 503، 504).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٤٧)

(53 -‌‌‌‌ باب حديث الغار)
في نسخ الشروح سقط لفظ "باب".
قال الحافظ(1): عقب المصنف قصة أصحاب الكهف بحديث الغار إشارة إلى ما ورد أنه قد قيل: إن الرقيم المذكور في قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ} الآية [الكهف: 9] هو الغار الذي أصاب فيه الثلاثة ما أصابهم، وذلك فيما أخرجه البزار والطبراني بإسناد حسن عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الرقيم قال: "انطلق ثلاثة، فكانوا في كهف، فوقع الجبل على باب الكهف، فأوصد عليهم" فذكر الحديث، انتهى من "الفتح".
وهكذا في "العيني"(2)، ثم قال: قلت: يحتمل أنه ذكر هذا عقيب ذاك؛ لأن هؤلاء الثلاثة كانوا في زمن بني إسرائيل، يدل عليه ما رواه الطبراني عن عقبة بن عامر: "أن ثلاثة نفر من بني إسرائيل"، الحديث.

(54 - باب)
بغير ترجمة، وهكذا في "العيني" و"القسطلاني"(3) وقالا: هو كالفصل لما قبله، وليس في أكثر النسخ لفظ: "باب"، انتهى.
ولم يتعرض له الحافظ، وليس هو بموجود في نسخة شرحه.
ثم البراعة عندي وكذا عند الحافظ في قوله: "قدم معاوية المدينة آخر قدمة قدمها".
* * *--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 507).
(2) "عمدة القاري" (11/ 218).
(3) "عمدة القاري" (11/ 221)، "إرشاد الساري" (7/ 479).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٤٨)

61 -‌‌ كتاب المناقب
هكذا في نسخة "العيني"، وكذا على هامش النسخة الهندية بعلامة النسخة، وفي النسخ الهندية وكذا في نسخة "الفتح" و"القسطلاني": "باب المناقب".
قال الحافظ(1): كذا في الأصول التي وقفت عليها من كتاب البخاري، وذكر صاحب "الأطراف" وكذا في بعض الشروح أنه قال: "كتاب المناقب"، فعلى الأول هو من جملة كتاب أحاديث الأنبياء، وعلى الثاني هو كتاب مستقل، والأول أولى؛ فإنه يظهر من تصرفه أنه قصد به سياق الترجمة النبوية بأن يجمع فيه أمور النبي صلى الله عليه وسلم من المبدأ إلى المنتهى، فبدأ بمقدماتها من ذكر ما يتعلق بالنسب الشريف، فذكر أشياء تتعلق بالأنساب، ومن ثم ذكر أمورًا تتعلق بالقبائل، ثم النهي عن دعوى الجاهلية؛ لأن معظم فخرهم كان بالأنساب، ثم ذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا، وشمائله ومعجزاته، واستطرد منها بفضائل أصحابه، ثم أتبع بأحواله قبل الهجرة وما جرى له بمكة، فذكر المبعث، ثم إسلام الصحابة وهجرة الحبشة والمعراج ووفود الأنصار والهجرة إلى المدينة، ثم ساق المغازي على ترتيبها عنده، ثم الوفاة، فهذا آخر هذا الباب، وهو من جملة تراجم الأنبياء، وختمها بخاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا، انتهى من "الفتح".
قلت: وهو كذلك، وقد تقدم في هامش مقدمة "اللامع"(2) أيضًا: أن الأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن ذكر الفضائل والمناقب المتعلقة بهذه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 526).
(2) "لامع الدراري" (1/ 277).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٤٩)

الأمة تمهيد وتكميل لذكر نبينا سيد الأنبياء عليه أفضل الصلوات والتسليمات، ولما كان ذكره الشريف أصلًا ومقصودًا بسط في ذكر التمهيد والتكميل، فذكر قريشًا؛ لأنها قبيلته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
ثم المناقب جمع منقبة، وهي ضد المثلبة، قاله العيني(1)، وقال السندي(2): المناقب: المكارم والمفاخر، واحدها منقبة ضد المثلبة كأنها تنقب قلب الحسود، انتهى.

(1 -‌‌ وقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ} الآية [الحجرات: 13]. . .) إلخ
قال الحافظ(3): يشير إلى ما تضمنته هذه الآية من أن المناقب عند الله إنما هي بالتقوى بأن يعمل بطاعته ويكف عن معصيته، وقد ورد في الحديث ما يوضح ذلك، ففي صحيحي ابن خزيمة وابن حبان من حديث ابن عمر في خطبته صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، وفيه: "يا أيها الناس! الناس رجلان مؤمن تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله"، ثم تلا هذه الآية، وروى أحمد وغيره في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى: "يا أيها الناس! إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، خيركم عند الله أتقاكم"، انتهى.
قوله: ({وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ} الآية) [النساء: 1] قال الحافظ(4): المراد بذكر هذه الآية الإشارة إلى الاحتياج إلى معرفة النسب أيضًا؛ لأنه يعرف به ذو الأرحام المأمور بصلتهم، وذكر ابن حزم في مقدمة كتاب--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (11/ 239).
(2) "صحيح البخاري مع حاشية السندي" (2/ 264).
(3) "فتح الباري" (6/ 527).
(4) "فتح الباري" (6/ 527).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٥٠)

"النسب" له فصلًا في الرد على من زعم أن علم النسب علم لا ينفع وجهل لا يضر؛ بأن في علم النسب ما هو فرض على كل أحد، وما هو فرض على الكفاية، وما هو مستحب، قال: فمن ذلك أن يعلم أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ابن عبد الله الهاشمي، فمن زعم أنه لم يكن هاشميًا فهو كافر، إلى آخر ما ذكر الحافظ، ونقل ابن عبد البر أنه قال في أول كتابه "النسب": ولعمري لم ينصف من زعم أن علم النسب علم لا ينفع وجهل لا يضر، انتهى.

‌‌باب
بغير ترجمة، ليس لفظ الباب في نسخة "الفتح"، وهو موجود في النسخ الهندية والعيني والقسطلاني.
قال العيني(1): هو كالفصل لما قبله، وقال تحت الحديث الأول من هذا الباب: ووجه ذكره عقيب الحديث السابق أن المذكور فيه: أن الناس تبع لقريش، وفيه تفضيلهم على غيرهم، والمذكور في هذا أنه لم يكن بطن من قريش إلا وللنبي فيه قرابة، فيقتضي هذا تفضيله على الكل، انتهى.
قال الحافظ(2): دخول هذا الحديث في هذه الترجمة - أي: في ترجمة الباب السابق، فإن هذا الباب ليس في نسخة "الفتح" - واضح من جهة تفسير المودة المطلوبة في الآية بصلة الرحم التي بينه وبين قريش، وهم الذين خوطبوا بذلك، وذلك يستدعي معرفة النسب التي تحقق بها صلة الرحم، قال عكرمة: كانت قريش تصل الأرحام في الجاهلية، فلما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى خالفوه وقاطعوه، فأمرهم بصلة الرحم التي بينه وبينهم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (11/ 245).
(2) "فتح الباري" (6/ 531).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٥١)

(2 -‌‌ باب مناقب قريش)
قال العلَّامة العيني(1): الكلام في قريش على أنواع:
الأول: من هو الذي تسمى بقريش من أجداد النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال الزبير: قالوا: قريش اسم فهر بن مالك، وما لم يلد فهر فليس من قريش، قال الزبير: قال عمي: فهر هو قريش اسمه وفهر لقبه، قال ابن دريد: الفهر: الحجر الأملس يملأ الكف، وهو مؤنث، وقيل: يذكر ويؤنث، وكنية فهر أبو غالب، وقال ابن هشام: النضر هو قريش، فمن كان من ولده فهو قريشي، ومن لم يكن من ولده فليس بقريشي، وهذا قول الجمهور، وقيل: قصي هو قريش، والقولان الأولان حكاهما غير واحد من أئمة علم النسب، والصحيح الذي عليه الجمهور هو النضر، وقيل: الصحيح هو فهر.
النوع الثاني: في وجه التسمية بقريش، وفيه خمسة عشر قولًا، الأول: أنه من التقرش وهو التكسب والتجارة، وكانت قريش يتقرشون في البياعات، وهذا قاله ابن هشام، ثم ذكر العيني بقية الأقوال فيه.
والنوع الثالث: فيما جاء فيهم، فروي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من يريد هوان قريش أهانه الله"، وعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى هاشمًا من قريش، واصطفاني من بني هاشم" رواه مسلم، وكانت لقريش في الجاهلية مكارم، منها: السقاية والعمارة والرفادة والحجابة والحكومة وغير ذلك، ذكره العيني.
وكانوا يسمون آل الله وجيران الله، والنسبة إلى قريش قريشي، وعن الخليل: قرشي أيضًا، فإن أردت بقريش الحي صرفته، وإن أردت به القبيلة لم تصرفه، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (11/ 248، 249).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٥٢)

قوله: (فغضب معاوية) كتب الشيخ في "اللامع"(1): كان وجه الغضب أنه حمل قول عبد الله بن عمرو على أنه يكون خليفة حق، وليس المراد في الحديث ذلك، بل المراد أنه يتغلب، والحاصل أن أحد الصحابيين أخطأ فيه، فإما أن يكون مراد عبد الله أنه سيكون عن قريب أو أنه يكون خليفة حق، وهما غير صحيحين؛ لأنه يكون متغلبًا، ويكون في آخر الزمان، أو يكون الراوي أصاب في فهم ما روى، إلا أن معاوية رضي الله عنه فهم منه خلاف ما قصد، فغضب لذلك، والله أعلم، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(2): في إنكار معاوية ذلك نظر؛ لأن الحديث الذي استدل به مقيد بإقامة الدين، فيحتمل أن يكون خروج القحطاني إذا لم تقم قريش أمر الدين، وقد وجد ذلك، انتهى.
وقال العلَّامة السندي(3): وإنما فعل ما فعل معاوية؛ لأنه ما بلغه ذلك الحديث، واستدلاله بحديث "إن هذا الأمر. . ." إلخ، دليل عليه لا له؛ لأن تقييد "ما أقاموا الدين" يشعر أن هذا الأمر لا يبقي فيهم حين تركهم مراعاة الدين، والله تعالى أعلم، انتهى ملخصًا.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف في سبب إنكار معاوية أنه حمل الحديث على أنهم يريدون بمعاونة هذا الحديث إخراج الخلافة من قريش، ويؤيده قول معاوية: إياكم والأماني، وبسط في هامش "اللامع" أيضًا أنهم اختلفوا في القحطاني هل يكون من الخلفاء الصالحين أم لا؟ فارجع إليه لو شئت.

(3 -‌‌ باب نزل القرآن بلسان قريش)
قال الحافظ(4): أورد فيه طرفًا من حديث أنس في أمر عثمان رضي الله عنه،--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (8/ 101، 102).
(2) "فتح الباري" (6/ 535).
(3) "صحيح البخاري مع حاشية السندي" (2/ 265).
(4) "فتح الباري" (6/ 537).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٥٣)

وسيأتي مبسوطًا ومشروحًا في "فضائل القرآن"، ووجه دخوله في مناقب قريش ظاهر، والله أعلم، انتهى.
وسنذكر الكلام في جمع القرآن هناك إن شاء الله.

(4 -‌‌ باب نسبة اليمن إلى إسماعيل عليه السلام -)
أي: ابن إبراهيم الخليل، ونسبة مضر وربيعة إلى إسماعيل متفق عليها، وأما اليمن فجماع نسبهم ينتهي إلى قحطان، واختلف في نسبه، فالأكثر على أنه ابن عابر بن شالخ بن أرفشخذ بن سام بن نوح، وقيل: هو من ولد هود عليه السلام، وقيل: هو هود نفسه، وقيل: ابن أخيه، ويقال: إن قحطان أول من تكلم بالعربية، وهو والد العرب المتعربة، وأما إسماعيل فهو والد العرب المستعربة، وأما العرب العاربة فكانوا قبل ذلك كعاد وثمود وغيرهما، وزعم الزبير بن بكار إلى أن قحطان من ذرية إسماعيل، وأنه قحطان بن الهميسع بن تيم بن نبت بن إسماعيل عليه السلام، وهو ظاهر قول أبي هريرة المتقدم في ذكر قصة هاجر حيث قال وهو يخاطب الأنصار: "فتلك أمكم يا بني ماء السماء"، هذا هو الذي يترجح في نقدي، انتهى من "الفتح"(1) وبسط أشد البسط.
قوله: (منهم أسلم بن أفصى) بفتح الهمزة وسكون الفاء بعدها مهملة مقصورًا، ووقع في رواية الجرجاني: "أفعى" بعين مهملة بدل الصاد، وهو تصحيف، وأراد المصنف أن نسب حارثة بن عمرو متصل باليمن، وقد خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بني أسلم بأنهم من بني إسماعيل كما في حديث سلمة بن الأكوع الذي في هذا الباب، فدلَّ على أن اليمن من بني إسماعيل، وفي هذا الاستدلال نظر؛ لأنه لا يلزم من كون بني أسلم من بني إسماعيل أن يكون جميع من ينسب إلى قحطان من بني إسماعيل لاحتمال--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 537).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٥٤)

أن يكون وقع في أسلم ما وقع في إخوتهم خزاعة من الخلاف، هل هم من بني قحطان أو من بني إسماعيل؟ إلى آخر ما بسطه(1).
قوله: (وأنت مع بني فلان. . .) إلخ، كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): ومن المعلوم أن النصر لا تكون إلا لمن هو معهم، فلذا أمسكوا عن الرمي؛ لأن الرمي إنما كان ليروا إليهم ينصر بإصابة المرمى، فإذا قال: وأنا معكم كلكم أخذوا في المراماة، ولم يكن الفريقان مقابلًا بحيث يرمي كل منهم الآخر، انتهى وذكر في "هامشه" كلام الشرَّاح مما يتعلق به فارجع إليه.

5 - ‌‌(باب)
بغير ترجمة، كذا هو بلا ترجمة، وهو كالفصل من الباب الذي قبله، ووجه تعلقه به من الحديثين الأولين ظاهر، وهو الزجر عن الادعاء إلى غير الأب الحقيقي؛ لأن اليمن إذا ثبت نسبهم إلى إسماعيل فلا ينبغي لهم أن ينسبوا إلى غيره، وأما الحديث الثالث فله تعلق بأصل الباب، وهو أن عبد القيس ليسوا من مضر، وأما الرابع فإشارة إلى ما وقع في بعض طرقه من الزيادة بذكر ربيعة ومضر، انتهى من "الفتح"(3).

(6 -‌‌ باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع)
هذه خمس قبائل، كانت في الجاهلية في القوة والمكانة دون بني عامر بن صعصعة وبني تميم بن مرة وغيرهما من القبائل، فلما جاء الإسلام كانوا أسرع دخولًا فيه من أولئك، فانقلب الشرف إليهم بسبب ذلك، فأما أسلم فقد تقدم ذكر نسبهم في الباب الماضي، ثم ذكر الحافظ نسب الباقي من القبائل الأربعة(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 539).
(2) "لامع الدراري" (8/ 104 - 105).
(3) "فتح الباري" (6/ 540).
(4) "فتح الباري" (6/ 543).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٥٥)