وهذه المسألة من مسائل الأصول، بسط الكلام عليه الحافظ في مبدء كتابه "الإصابة"(1)، وابن عبد البر في "الاستيعاب"(2)، والسيوطي في "التدريب"(3).
ثم اعلم أن المصنف رحمه الله تعالى كما قال الحافظ(4): لم يراع الترتيب في أسماء من ذكر من الصحابة في أبواب المناقب، لا من حيث الأفضلية ولا من حيث السابقية ولا الأسنية، وهذه هي جهات التقديم في الترتيب، وهذا يدل على أنه كتب كل ترجمة على حدة فضم بعض النقلة بعضها إلى بعض.
(2 - باب مناقب المهاجرين وفضلهم) ومنهم أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة رضي الله عنهم -
سقط لفظ "باب" من رواية أبي ذر، والمهاجرون هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة إلى الله تعالى، وقيل: المراد بالمهاجرين من عدا الأنصار ومن أسلم يوم الفتح وهلمَّ جرّا، فالصحابة من هذه الحيثية ثلاثة أصناف، والأنصار هم الأوس والخزرج وحلفاؤهم ومواليهم، انتهى من "العيني"(5). واقتصر الحافظ في "الفتح"(6) على القول الأخير، أي: المراد بهم من عدا الأنصار. . . إلخ.
قوله: (منهم أبو بكر. . .) إلخ، هكذا جزم بأن اسم أبي بكر رضي الله عنه عبد الله، وهو المشهور، ويقال: كان اسمه قبل الإسلام عبد الكعبة، وكان يسمى أيضًا عتيقًا، واختلف هل هو اسم له أصلي أو قيل له ذلك؟ لأنه ليس في نسبه ما يعاب به، أو لقدمه في الخير وسبقه إلى الإسلام، أو قيل له ذلك لحسنه، أو لأن أمه كان لا يعيش لها ولد،--------------------------------------------
(1) "الإصابة" (1/ 7، 8).
(2) "الاستيعاب" (1/ 24).
(3) "تدريب الراوي" (2/ 667 - 672).
(4) "فتح الباري" (7/ 93).
(5) "عمدة القاري" (11/ 384).
(6) "فتح الباري" (7/ 9).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٧٦)
فلما ولد استقبلت به البيت فقالت: اللَّهم هذا عتيقك من الموت، أو لأن النبي صلى الله عليه وسلم بشَّره بأن الله أعتقه من النار، وقد ورد في هذا الأخير حديث عن عائشة عند الترمذي، وآخر عن عبد الله بن الزبير عند البزار، وصححه ابن حبان وزاد فيه: "وكان اسمه قبل ذلك عبد الله بن عثمان"، وعثمان اسم أبي قحافة لم يختلف في ذلك، كما لم يختلف في كنيته الصديق، ولُقِّب الصديق لسبقه إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: كان ابتداء تسميته بذلك صبيحة الإسراء، وروى الطبراني من حديث علي "أنه كان يحلف أن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء الصديق" رجاله ثقات.
وأما نسبه فهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب، وعدد آبائهما إلى مرة سواء، وأم أبي بكر سلمى، وتكنى أم الخير بنت صخر بن مالك بن عامر بن عمرو المذكور، أسلمت وهاجرت، وذلك معدود من مناقبه؛ لأنه انتظم إسلام أبويه وجميع أولاده.
قوله: (وقول الله عز وجل: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} الآية) ساقها الأصيلي وكريمة إلى قوله: {هُمُ الصَّادِقُونَ}، وأشار المصنف بهذه الآية إلى ثبوت فضل المهاجرين لما اشتملت عليه من أوصافهم الجميلة وشهادة الله تعالى لهم بالصدق.
قوله: (وقال الله تعالى: {إلا تَنْصُرُوهُ} الآية) أشار المصنف بها إلى ثبوت فضل الأنصار؛ فإنهم امتثلوا الأمر في نصره، وفي الآية أيضًا فضل أبي بكر الصديق؛ لأنه انفرد بهذه المنقبة حيث صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك السفرة ووقاه بنفسه، انتهى كله من "الفتح"(1).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 9).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٧٧)
(3 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر. . .") إلخ
قال الحافظ(1): قوله: "قاله ابن عباس. . ." إلخ، وصله المصنف في الصلاة بلفظ: "سدوا عني كل خوخة" فكأنه ذكره بالمعنى، وقوله في الحديث: "إلا باب أبي بكر" قال الحافظ(2): هو استثناء مفرغ، والمعنى: لا تبقوا بابًا غير مسدود إلا باب أبي بكر فاتركوه بغير سد، قال الخطابي(3) وابن بطال(4) وغيرهما: في هذا الحديث اختصاص ظاهر لأبي بكر، وفيه إشارة قوية إلى استحقاقه للخلافة، ولا سيما وقد ثبت أن ذلك كان في آخر حياته صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي أمرهم فيه أن لا يؤمهم إلا أبو بكر، وقد ادعى بعضهم أن الباب كناية عن الخلافة، والأمر بالسد كناية عن طلبها، كأنه قال: لا يطلبن أحد الخلافة إلا أبا بكر، فإنه لا حرج عليه في طلبها، وإلى هذا جنح ابن حبان فقال - بعد أن أخرج هذا الحديث -: في هذا دليل على أنه الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخر ما قال، زاد الطبراني في آخر هذا الحديث بمعناه: "فإني رأيت عليه نورًا"، ثم ذكر الحافظ ههنا الكلام على الأحاديث التي يخالف ظاهرها حديث الباب الواردة في استثناء باب علي، فارجع إليه لو شئت.
(4 - باب فضل أبي بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم -)
أي: في رتبة الفضل، وليس المراد البعدية الزمانية؛ فإن فضل أبي بكر كان ثابتًا في حياته صلى الله عليه وسلم، كما دلَّ عليه حديث الباب، انتهى من "الفتح"(5).
وقال القسطلاني(6): وأما البعدية في الرتبة فيقال فيها: الأفضل بعد الأنبياء أبو بكر، وقد أطبق السلف على أنه أفضل الأمة، حكى الشافعي وغيره إجماع الصحابة والتابعين على ذلك، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 12).
(2) "فتح الباري" (7/ 14).
(3) "الأعلام" (1/ 404، 405).
(4) "شرح ابن بطال" (2/ 115).
(5) "فتح الباري" (7/ 16).
(6) "إرشاد الساري" (8/ 168).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٧٨)
(5 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كنت متخذًا خليلًا. . .") إلخ
قال الحافظ(1): قوله: "قاله أبو سعيد. . ." إلخ، يشير إلى حديثه السابق قبل بباب، انتهى.
قوله: (ولكن أخوة الإسلام أفضل. . .) إلخ، قال العلَّامة السندي(2): أي: الاكتفاء بأخوة الإسلام أفضل من ارتكاب اتخاذ غير الله خليلًا، فتركت الاتخاذ واكتفيت بالإخوة، انتهى.
(باب)
بغير ترجمة، قال القسطلاني(3) تبعًا للعيني(4): هذا بغير ترجمة، فهو كالفصل من سابقه، وليس هذا الباب في نسخة "الفتح"، ولم يتعرض له أيضًا.
قوله: (والله يغفر له ضعفه) كتب الشيخ في "اللامع"(5): أي: لا مؤاخذة عليه في ضعفه ذلك؛ لأنه ليس لصنعه، فهو مغفور له في ذلك، وليس المعنى أنه ذنب حتى يغفر، انتهى.
وأفاد الشيخ قُدِّس سرُّه في "الكوكب الدري"(6): أما وجه الضعف فليس يرجع إلى نقص في فضل الصديق، بل السبب في ذلك ما كان في زمنه من تزلزل في الملك وارتداد في الإسلام، حتى إن أمثال عمر رضي الله عنه - وكان علمًا في بأسه ونجدته - قد كان تخوَّف كما يظهر بالمراجعة إلى كتب السير، وبسط في هامش "الكوكب" في معنى قوله: "والله يغفر له".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 23).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (2/ 289).
(3) "إرشاد الساري" (8/ 171).
(4) "عمدة القاري" (11/ 394).
(5) "لامع الدراري" (8/ 146).
(6) "الكوكب الدري" (3/ 206، 207).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٧٩)
والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن هذا إشارة إلى نسبة اتحادية بالنبي صلى الله عليه وسلم، كما تقدم البسط في النسب الأربعة في بدء الوحي - أي: في هامش "اللامع" - فإنه صلى الله عليه وسلم لما أخبر بقرب أجله بقوله عزَّ اسمه: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ} [النصر: 3]، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقرب أجل صديقه بقوله: "والله يغفر له"، فكأنه إشارة إلى قرب وفاته بعد خلافته، ولهذا المعنى ذكره الإمام البخاري رحمه الله هذا الحديث ههنا، فأي منقبة تكون أعظم من الاتحاد معه صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا، ولذلك عندي نظائر كثيرة من رأيه في قبول الفدية عن أسارى بدر وجوابه لعمر في الحديبية بعين ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم.
فائدة: ذكرها الحافظ في "الفتح"(1): مات أبو بكر رضي الله عنه بمرض السل على ما قاله الزبير بن بكار، وعن الواقدي: أنه اغتسل في يوم بارد فحم خمسة عشر يومًا، وقيل: بل سمَّته اليهود في حريرة أو غيرها، وذلك على الصحيح لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة، فكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر وأيامًا، وقيل غير ذلك، ولم يختلفوا أنه استكمل سنَّ النبي صلى الله عليه وسلم فمات وهو ابن ثلاث وستين، والله أعلم، انتهى.
(6 - باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه -)
هكذا في نسخ الشروح بإثبات لفظ: "باب"، قال القسطلاني(2): وسقط لفظ: "باب" لأبي ذر، انتهى.
قلت: وكذا سقطت الأبواب الآتية في النسخ الهندية التي بأيدينا، قال الحافظ(3): سقطت الأبواب كلها من رواية أبي ذر، وأبقى التراجم بغير لفظ باب، وثبت ذلك في رواية الباقين، انتهى.
أي: ابن نفيل - بنون وفاء مصغر - ابن عبد العزى بن رياح - بكسر--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 40).
(2) "إرشاد الساري" (8/ 194).
(3) "فتح الباري" (7/ 75).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٨٠)
الراء بعدها تحتانية وآخره مهملة - ابن عبد الله بن قرط بن رزاح - بفتح الراء بعدها زاي وآخره مهملة - ابن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب، وعدد ما بينهما من الآباء إلى كعب متفاوت بواحد، بخلاف أبي بكر فبين النبي صلى الله عليه وسلم وكعب سبعة آباء، وبين عمر وبين كعب ثمانية، وأم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة ابنة عم أبي جهل والحارث ابني هشام بن المغيرة، ووقع عند ابن منده أنها بنت هشام أخت أبي جهل، وهو تصحيف، نبَّه عليه ابن عبد البر.
قوله: (أبي حفص. . .) إلخ، أما كنيته فجاء في "السيرة" لابن إسحاق: أن النبي صلى الله عليه وسلم كنَّاه بها، وكانت حفصة أكبر أولاده، وأما لقبه فهو الفاروق باتفاق، فقيل: أول من لقبه به النبي صلى الله عليه وسلم، رواه أبو جعفر بن أبي شيبة في "تاريخه" عن طريق ابن عباس عن عمر، ورواه ابن سعد من حديث عائشة، وقيل: أهل الكتاب، أخرجه ابن سعد عن الزهري، وقيل: جبرئيل، رواه البغوي، انتهى(1).
قوله: (فلما استأذن عمر قمن فبادرن الحجاب. . .) إلخ، قال العلَّامة السندي(2): لا يخفى أن المبادرة إلى الحجاب لازمة عند دخول الأجنبي، سواء كان عمر أو لا، فما وجه التعجب؟ فلعل هذه الواقعة كانت قبل آية الحجاب، لكن حينئذ يكفي القيام، ولا حاجة إلى الحجاب، فلعل فيهن من يجوز لهن الكشف عند عمر كحفصة مثلًا، فالتعجب بالنظر إلى قيامهن، أو يقال: لعل التعجب من إسراعهن قبل أن يعلمن أن النبي صلى الله عليه وسلم يأذن له أم لا؟ وهذا أقرب، والله أعلم، انتهى.
قلت: إن كانت الواقعة قبل الحجاب فإسراعهن إلى الحجاب لسترهن عن عمر خوفًا منه.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 44).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (2/ 294).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٨١)
(7 - باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي رضي الله عنه -)
هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف، وعدد ما بينهما من الآباء متفاوت، فالنبي صلى الله عليه وسلم من حيث العدد في درجة عفان كما وقع لعمر سواء، وأما كنيته فهو الذي استقر عليه الأمر، وقد نقل عن الزهري: أنه كان يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله الذي رزقه من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات عبد الله المذكور صغيرًا وله ست سنين، وحكى ابن سعد أن موته كان سنة أربع من الهجرة، وماتت أمه رقية قبل ذلك سنة اثنتين، والنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر، وكان بعض من ينتقصه يكنيه أبا ليلى يشير إلى لين جانبه، حكاه ابن قتيبة، وقد اشتهر أن لقبه ذو النورين، وروى خيثمة في "الفضائل" والدارقطني في "الأفراد" من حديث علي أنه ذكر عثمان فقال: "ذاك امرؤ يدعى في السماء ذا النورين"(1).
وقال الحافظ(2) أيضًا في شرح حديث ابن عمر: "كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم"، قال الخطابي(3): إنما لم يذكر ابن عمر عليًّا؛ لأنه أراد الشيوخ وذوي الأسنان الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر شاورهم، وكان علي في زمانه صلى الله عليه وسلم حديث السن، قال: ولم يرد ابن عمر الازدراء به ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان، انتهى.
وما اعتذر به من جهة السن بعيد لا أثر له في التفضيل المذكور، وقد اتفق العلماء على تأويل كلام ابن عمر هذا لما تقرر عند أهل السُّنَّة قاطبة من تقديم علي بعد عثمان، ومن تقديم بقية العشرة المبشرة على غيرهم،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 54).
(2) "فتح الباري" (7/ 58).
(3) "معالم السنن" (4/ 279).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٨٢)
ومن تقديم أهل بدر على من لم يشهدها وغير ذلك، فالظاهر أن ابن عمر إنما أراد بهذا النفي أنهم كانوا يجتهدون في التفضيل فيظهر لهم فضائل الثلاثة ظهورًا بينًا فيجزمون به، ولم يكونوا حينئذ اطلعوا على التنصيص، إلى آخر ما بسطه الحافظ.
وقال القسطلاني عن الكرماني(1): وإلى القول بتفضيل عثمان ذهب الشافعي وأحمد، كما رواه البيهقي عنهما، وحكاه الشافعي عن إجماع الصحابة والتابعين، وهو المشهور عن مالك وكافة أئمة الحديث والفقه وكثير من المتكلمين، وإليه ذهب أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني، لكنهما اختلفا في التفضيل أهو قطعي أم ظني؟ فالذي مال إليه الأشعري الأول، وإلى الثاني مال الباقلاني، واختاره إمام الحرمين في "الإرشاد"، انتهى.
(8 - باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان. . .) إلخ
قال القسطلاني(2): ولفظ: "باب" ثابت لأبي ذر وساقط لغيره، فالقصة والاتفاق رفع، وسقط الباب والترجمة للكشميهني والمستملي، انتهى.
قال العلَّامة العيني(3) بعد ذكر حديث الباب: مطابقته للترجمة ظاهرة؛ لأن الحديث يشتمل على جميع ما في الترجمة، انتهى.
قوله: (وتناول عمر يد عبد الرحمن. . .) إلخ، كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4): الظاهر أنه أتم تلك الصلاة ولم يستأنفها، ويرد عليه تكلم عمر قبل التقديم والاستخلاف، والجواب أنه من تصرف الرواة، أو كان--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (8/ 215)، "شرح الكرماني" (14/ 232، 233).
(2) "إرشاد الساري" (8/ 217، 218).
(3) "عمدة القاري" (11/ 435).
(4) "لامع الدراري" (8/ 170 - 172).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٨٣)
استخلافه إياه قبل أن يقول مقالته، ولا يمكن الجواب أنه استأنف بهم الصلاة، ولم يبن عليها إذ يلزم عليه فساد صلاة المأمومين حيث لم يستأنفوا صلاتهم، وبقوا على التحريمة الأولى، انتهى.
قلت: لله در الشيخ قُدِّس سرُّه ما أدق نظره فقهًا وحفظًا للفروع، ولم يتعرض لهذه المسألة في هذا الحديث أحد من الشرَّاح، والمسألة خلافية عندنا الحنفية أيضًا، كما بسطت في هامش "اللامع"، فارجع إليه.
قوله: (ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(1): إنما جعل الخلافة شورى بينهم مع علمه بترتيب الخلافة، وأن الخليفة بعده عثمان رضي الله عنه لا غير اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم في عدم تصريحه بالخليفة بعده، دافعًا للتهمة عن نفسه، وتوقيًا عن مؤاخذة الرب تبارك وتعالى، واعتراض الخليقة لو أتى الخليفة بعده بأمور هي منكرة شرعًا، انتهى.
قوله: (ارفع يدك يا عثمان فبايعه) كتب الشيخ(2): وكان من الأسباب المرجحة لعثمان أن عبد الرحمن حين سأل عثمان رضي الله عنه: بم يعمل بعد الكتاب والسُّنَّة؟ قال: بسيرة الشيخين، وإذا سأل عليًّا: بم يعمل بعد الكتاب والسُّنَّة؟ أجاب: إني أجتهد برأيي، وإنما كان ابن عوف تكلم بكل منهما ما تكلم في خلوة عن صاحبه لئلا يعلم كل منهما ماذا قال لصاحبه وما أجابه هو، وأيضًا فإن عثمان رضي الله عنه كان أشدهما كراهية للخلافة إذ ذاك، وكان علي كرم الله وجهه يرغب فيها رغبة ما، فإذا وصلت النوبة إلى علي كان علي أشد الناس كراهية لها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تجدون من أشد الناس كراهية لهذا الشأن حتى يقع فيه"، انتهى.
وبسط في هامشه الكلام في تأييد كلام الشيخ قُدِّس سرُّه.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (8/ 174، 175).
(2) "لامع الدراري" (8/ 176 - 179).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٨٤)
(9 - باب مناقب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه)
قال الحافظ(1): هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم شقيق أبيه، واسمه عبد مناف على الصحيح، ولد قبل البعثة بعشر سنين على الراجح، وكان قد ربَّاه النبي صلى الله عليه وسلم من صغره لقصة مذكورة في السيرة النبوية، فلازمه من صغره، فلم يفارقه إلى أن مات، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وكانت ابنة عمة أبيه، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، وقد أسلمت وصحبت وماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أحمد وإسماعيل القاضي والنسائي وأبو علي النيسابوري: لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي، وكأن السبب في ذلك أنه تأخر، ووقع الاختلاف في زمانه، وخروج من خرج عليه، فكان ذلك سببًا لانتشار مناقبه من كثرة من كان بينها من الصحابة ردًّا على من خالفه، فكان الناس طائفتين، لكن المبتدعة قليلة جدًا، ثم كان من أمر علي ما كان فنجمت طائفة أخرى حاربوه، ثم اشتد الخطب فتنقصوه واتخذوا لعنه على المنابر سُنَّة، ووافقهم الخوارج على بغضه، وزادوا حتى كفَّروه مضمومًا ذلك منهم إلى عثمان، فصار الناس في حق علي ثلاثة: أهل السُّنَّة، والمبتدعة من الخوارج، والمحاربين له من بني أمية وأتباعهم، فاحتاج أهل السُّنَّة إلى بثِّ فضائله، فكثر الناقل لذلك لكثرة من يخالف ذلك، وإلا فالذي في نفس الأمر أن لكل من الأربعة من الفضائل إذا حرر بميزان العدل لا يخرج عن قول أهل السُّنَّة والجماعة أصلًا، وروى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح عن عروة قال: أسلم علي وهو ابن ثمان سنين، وقال ابن إسحاق: عشر سنين، وهذا أرجحها، وقيل غير ذلك، انتهى.
وقال الحافظ(2) أيضًا: وقد أخرج المصنف من مناقب علي أشياء في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 71).
(2) "فتح الباري" (7/ 74).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٨٥)
غير هذا الموضع، منها حديث عمر: "علي أقضانا"، وسيأتي في تفسير البقرة، ومنها حديث "قتاله البغاة"، ومنها حديث "قتاله الخوارج"، وقد تقدم من حديث أبي سعيد في علامات النبوَّة، وغير ذلك مما يعرف بالتتبع، وأوعب من جمع مناقبه من الأحاديث الجياد النسائي في "كتاب الخصائص"، وأما حديث "من كنت مولاه فعلي مولاه" فقد أخرجه الترمذي والنسائي، وهو كثير الطرق جدًا، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان، وقد روينا عن الإمام أحمد قال: ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): ومن لطائف قدرته تبارك وتعالى أن الخلافة ترتبت على بعد النسب من النبي صلى الله عليه وسلم، فأقربهم نسبًا أبعدهم في الترتيب، وبالعكس، وكذلك فيما بينهما، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه ظاهر لا سيما في عليّ كرم الله تعالى وجهه، فإنه أقربهم نسبًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمه، ثم بعد ذلك أقربهم عثمان رضي الله عنه، إلا أن عمر رضي الله عنه أبعد نسبًا من الصديق الأكبر، كما يظهر من أنسابهم، ثم ذكرت في هامش "اللامع" صورة أنسابهم بطريق الجدول مع التوضيح البالغ، فارجع إليه لو اشتقت.
(10 - باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي. . .) إلخ
قال الحافظ(2): سقطت الأبواب كلها من رواية أبي ذر، وأبقى التراجم بغير لفظ: "باب"، وثبت ذلك في رواية الباقين، وجعفر هو أخو علي شقيقه، وكان أسن منه بعشر سنين، واستشهد بمؤتة كما سيأتي في المغازي، وقد جاوز الأربعين.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (8/ 180).
(2) "فتح الباري" (7/ 75).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٨٦)
قوله: (وقال له النبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ، هو من حديث البراء الذي ذكره في أول مناقب علي، وسيأتي بتمامه في عمرة الحديبية، انتهى.
وكنية جعفر أبو عبد الله، أسلم قديمًا، وهاجر الهجرتين، ويقال له: عبد الله الطيار ذو الجناحين وذو الهجرتين الشجاع الجواد، هاجر الحبشة، وكان هو سبب إسلام النجاشي، أمَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم -على جيش غزوة مؤتة، ولما قطعت يده في غزوة مؤتة جعل الله تعالى جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، انتهى ملخصًا من "العيني" و"القسطلاني"(1).
(11 - باب ذكر عباس بن عبد المطلب)
ذكر فيه حديث أنس: "إن عمر كانوا إذا قحطوا استسقى بالعباس"، وهذه الترجمة وحديثها سقطا من رواية أبي ذر والنسفي، وقد تقدم الحديث المذكور في الاستسقاء، وكان العباس رضي الله عنه أسنّ من النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين أو بثلاث، وكان إسلامه على المشهور قبل فتح مكة، وقيل: قبل ذلك، وليس ببعيد، وكان ممن أُسر يوم بدر، وفدى نفسه وعقيلًا ابن أخيه أبي طالب كما سيأتي، ولأجل أنه لم يهاجر قبل الفتح لم يدخله عمر في أهل الشورى مع معرفته بفضله واستسقائه به، وسيأتي حديث عائشة في إجلال النبي صلى الله عليه وسلم عمه العباس في آخر المغازي في الوفاة النبوية، وكنية العباس أبو الفضل، ومات العباس في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين، وله بضع وثمانون سنة، انتهى(2).
وقال القسطلاني(3): وكان العباس جميلًا وسيمًا أبيض، له ضفيرتان معتدلًا، وقيل: طوالًا، وكان فيما رواه ابن أبي حاتم مرفوعًا: "أجود قريش كفًا وأوصلها رحمًا"، وزاد أبو عمرو: "كان ذا رأي حسن ودعوة مرجوة"،--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (11/ 448)، "إرشاد الساري" (8/ 223).
(2) "فتح الباري" (7/ 77).
(3) "إرشاد الساري" (8/ 236).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٨٧)
وقد قيل: إنه أسلم قديمًا، وكان يكتم إسلامه وأظهره يوم الفتح، وتوفي في خلافة عثمان قبل مقتله بسنتين بالمدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من رجب أو من رمضان سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وصلى عليه عثمان رضي الله تعالى عنه ودفن بالبقيع رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
(12 - باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم -)
قال الحافظ(1): زاد غير أبي ذر في هذا الموضع: "ومنقبة فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة"، وهذا الحديث سيأتي موصولًا في باب مفرد ترجمته "منقبة فاطمة"، وهو يقتضي أن يكون ما اعتمده أبو ذر أولى، انتهى.
قلت: وهذه الزيادة موجودة في نسخة "العيني" و"القسطلاني".
قوله: (قرابة النبي صلى الله عليه وسلم) يريد بذلك من ينسب إلى جده الأقرب، وهو عبد المطلب ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم منهم، أو من رآه من ذكر أو أنثى، وهم علي وأولاده: الحسن والحسين ومحسن وأم كلثوم من فاطمة رضي الله عنها، وجعفر وأولاده: عبد الله وعون ومحمد، ويقال: إنه كان لجعفر بن أبي طالب ابن اسمه أحمد، وعقيل بن أبي طالب وولده مسلم بن عقيل، وحمزة بن عبد المطلب وأولاده: يعلى وعمارة وأمامة، والعباس بن عبد المطلب وأولاده الذكور عشرة وهم: الفضل وعبد الله وقثم وعبيد الله والحارث ومعبد وعبد الرحمن وكثير وعون وتمام، وفيه يقول العباس:
تموا بتمام فصاروا عشره … يا رب فاجعلهم كرامًا بررة
ويقال: إن لكل منهم رواية، وكان له من الإناث أم حبيب وآمنة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 78).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٨٨)
وصفية، وأكثرهم من لبابة أم الفضل، ومعتب بن أبي لهب، والعباس بن عتبة بن أبي لهب، وكان زوج آمنة بنت العباس، وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب وأخته ضباعة، وكانت زوج المقداد بن الأسود، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وابنه جعفر ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب وابناه المغيرة والحارث، ولعبد الله بن الحارث هذا رواية، وكان يلقب بـ "ببّه" بموحدتين الثانية ثقيلة، وأميمة وأروى وعاتكة وصفية بنات عبد المطلب، أسلمت صفية وصحبت، وفي الباقيات خلاف، والله تعالى أعلم، ثم ذكر المصنف حديث عائشة، والمراد منه هنا قول أبي بكر: "لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبّ إليّ أن أصل من قرابتي"، انتهى كله من "الفتح".
(13 - باب مناقب الزبير بن العوام. . .) إلخ
أي: ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في قصي، وعدد ما بينهما من الآباء سواء، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يكنى أبا عبد الله، وروى الحاكم بإسناد صحيح عن عروة قال: أسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين، انتهى من "الفتح"(1).
(14 - ذكر طلحة بن عبيد الله. . .) إلخ
وهكذا في نسخة "الفتح"، وفي نسخة "القسطلاني": "باب ذكر طلحة"، وفي نسخة "العيني": "باب مناقب طلحة"، وقال في "شرحه"(2): وفي بعض النسخ: "باب ذكر طلحة. . ." إلخ وفي رواية أبي ذر: "مناقب طلحة" بدون لفظ باب، انتهى.
قال الحافظ(3): هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 80).
(2) "عمدة القاري" (11/ 458).
(3) "فتح الباري" (7/ 82).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٨٩)
ابن تيم بن مرة بن كعب، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب، ومع أبي بكر الصديق في تيم بن مرة، وعدد ما بينهم من الآباء سواء، يكنى أبا محمد، وأمه الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء، أسلمت وهاجرت وعاشت بعد أبيها قليلًا، وقتل طلحة يوم الجمل سنة ست وثلاثين، رمي بسهم، جاء من طرق كثيرة: أن مروان بن الحكم رماه فأصاب ركبته، فلم يزل ينزف الدم منها حتى مات، وكان يومئذ أول قتيل، واختلف في سنه على أقوال أكثرها أنه خمس وسبعون، وأقلها ثمان وخمسون، وانتهى.
(15 - باب مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري)
أي: أحد العشرة، يكنى أبا إسحاق، قوله: وهو سعد بن مالك أي: اسم أبي وقاص مالك بن وهيب - ويقال: أهيب - بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في كلاب بن مرة، وعدد ما بينهما من الآباء متقارب، وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، لم تسلم، مات بالعقيق سنة خمس وخمسين، وقيل بعد ذلك إلى ثمانية وخمسين، وعاش نحوًا من ثمانين سنة، انتهى من "الفتح"(1).
قال العيني(2): وكان يقال له: فارس الإسلام، وهو أول من رمى بسهم في الإسلام، وكان مجاب الدعوة، وكان سابع سبعة في الإسلام، وهو الذي كوَّف الكوفة، ونفى الأعاجم، وفتح الله على يديه أكثر فارس، ومات في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، وحمل على رقاب الناس إلى المدينة، ودفن بالبقيع، وصلى عليه مروان بن الحكم، وهو آخر العشرة وفاة في سنة خمس وخمسين، وهو المشهور، وعمره يوم مات ثلاث وثمانون، وقيل: ثلاث وسبعون، انتهى، ويأتي باب مستقل في إسلامه.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 83، 84).
(2) "عمدة القاري" (11/ 459، 460).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٩٠)
(16 - باب ذكر أصهار النبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ
أي: الذين تزوجوا إليه - وليس المراد من تزوج النبي صلى الله عليه وسلم إليه كما سيأتي -، والصهر يطلق على جميع أقارب المرأة والرجل، ومنهم من يخصّه بأقارب المرأة.
قوله: (منهم أبو العاص بن الربيع) أي: ابن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، ويقال بإسقاط ربيعة، وهو مشهور بكنيته، واختلف في اسمه على أقوال أثبتها عند الزبير مقسم، وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة، فكان ابن أختها، وأصل المصاهرة المقاربة، وقال الراغب: الصهر: الختن، وأهل بيت المرأة يقال لهم: الأصهار.
قال الحافظ(1): وكأنه لمح بالترجمة إلى ما جاء عن عبد الله بن أبي أوفى رفعه: "سألت ربي أن لا أتزوج أحدًا من أمتي ولا أتزوج إليه إلا كان معي في الجنة، فأعطاني" أخرجه الحاكم في مناقب علي.
قال النووي: الصهر يطلق على أقارب الزوجين، وعلى هذا عمل البخاري، فإن أبا العاص بن الربيع ليس من أقارب نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا من جهة كونه ابن أخت خديجة، وليس المراد هنا نسبته إليها بل إلى تزوجه بابنتها، وتزوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، وهي أكبر بنات النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أسر أبو العاص ببدر مع المشركين، وفدته زينب، فشرط عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسلها إليه، فوفى له بذلك، فهذا معنى قوله في آخر الحديث: "ووعدني فوفى لي"، ثم أُسر أبو العاص مرة أخرى فأجارته زينب، فأسلم، فردَّها النبي صلى الله عليه وسلم إلى نكاحه، وولدت أمامة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحملها وهو يصلي، كما تقدم في الصلاة، وولدت له أيضًا ابنًا اسمه علي، كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مراهقًا، فيقال: إنه مات قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما أبو العاص فمات سنة اثنتي عشرة، وأشار المصنف بقوله:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 85، 86).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٩١)
"منهم" إلى من لم يذكره ممن تزوج إلى النبي صلى الله عليه وسلم كعثمان وعلي، وقد تقدمت ترجمة كل منهما، ولم يتزوج أحد من بنات النبي صلى الله عليه وسلم غير هؤلاء الثلاثة؛ إلا ابن أبي لهب فإنه كان تزوج رقية قبل عثمان ولم يدخل بها، فأمره أبوه بمفارقتها ففارقها، فتزوجها عثمان، وأما من تزوج النبي صلى الله عليه وسلم إليه، فلم يقصده البخاري بالذكر هنا، والله أعلم، انتهى من "الفتح".
(17 - باب مناقب زيد بن حارثة. . .) إلخ
وهو من بني كلب، أُسر في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة، فاستوهبه النبي صلى الله عليه وسلم منها، ذكر قصته محمد بن إسحاق في "السيرة"، وأن أباه وعمه أتيا مكة فوجداه، فطلبا أن يفدياه، فخيَّره النبي صلى الله عليه وسلم بين أن يدفعه إليهما أو يثبت عنده، فاختار أن يبقى عنده، وقد أخرج ابن منده في "معرفة الصحابة" بإسناد مستغرب: أن حارثة أسلم يومئذ، واستشهد زيد بن حارثة في غزوة مؤتة، ومات أسامة بن زيد بالمدينة أو بوادي القرى سنة أربع وخمسين، وقيل: قبل ذلك، انتهى من "الفتح"(1).
(18 - باب ذكر أسامة بن زيد)
ذكر فيه حديث المخزومية التي سرقت، والغرض منه قوله: "ومن يجترئ أن يكلمه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم" وكانوا يسمون أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم بكسر المهملة أي: محبوبه - لما يعرفون من منزلته عنده؛ لأنه كان يحب أباه قبله حتى تبناه، فكان يقال له: زيد بن محمد، وأمه أم أيمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتهى من "الفتح"(2).
(19 - باب مناقب عبد الله بن عمر)
وهو أحد العبادلة وفقهاء الصحابة والمكثرين منهم، وأمه زينب - ويقال: رائطة - بنت مظعون أخت عثمان وقدامة ابني مظعون، للجميع--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 87).
(2) "فتح الباري" (7/ 88).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٩٢)
صحبة، وكان مولده في السنة الثانية أو الثالثة من المبعث؛ لأنه ثبت أنه كان يوم بدر ابن ثلاث عشرة سنة، وكانت بدر بعد البعثة بخمس عشرة سنة، وكانت وفاته بسبب من دسَّه عليه الحجاج، فمسَّ رجله بحربة مسمومة، فمرض بها إلى أن مات رضي الله عنه وأرضاه أوائل سنة أربع وسبعين، انتهى من "الفتح"(1).
وقال الحافظ في ترجمته في "الإصابة"(2): وعند ابن سعد عن نافع قال: كانت لابن عمر جارية معجبة فاشتد عجبه بها، فأعتقها وزوَّجها مولى له، فأتت منه بولد، فكان ابن عمر يأخذ الصبي فيقبله، ثم يقول: واهًا لريح فلانة. قال البخاري في "التاريخ": حدثني الأويسي حدثني مالك: أن ابن عمر بلغ سبعًا وثمانين سنة، وقال غير مالك: عاش أربعًا وثمانين، والأول أثبت، وقال ضمرة بن ربيعة في "تاريخه": مات سنة اثنتين أو ثلاثًا وسبعين، وجزم مرّة بثلاث، وكذا أبو نعيم ويحيى بن بكير والجمهور، وزاد بعضهم: في ذي الحجة، وقال الفلاس مرة: سنة أربع، وبه جزم خليفة وسعيد بن جبير وابن زبير، انتهى.
(20 - باب مناقب عمّار وحذيفة)
أما عمَّار فهو ابن ياسر، يكنى أبا اليقظان العنسي بالنون، وأمه سمية بالمهملة مصغرًا، أسلم هو وأبوه قديمًا، وعذبوا لأجل الإسلام، وقتل أبو جهل أمه، فكانت أول شهيد في الإسلام، ومات أبوه قديمًا، وعاش هو إلى أن قتل بصفين مع علي رضي الله عنه وعنهم أجمعين، وكان قد ولي شيئًا من أمور الكوفة لعمر، فلهذا نسبه أبو الدرداء إليها.
وأما حذيفة فهو ابن اليمان بن جابر بن عمرو العبسي بالموحدة حليف بني عبد الأشهل من الأنصار، وأسلم هو وأبوه اليمان كما سيأتي، وولي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 90).
(2) "الإصابة" (2/ 349).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٩٣)
حذيفة بعض أمور الكوفة لعمر، وولي إمرة المدائن، ومات بعد قتل عثمان بيسير بها، وكان عمار من السابقين الأولين، وحذيفة من القدماء في الإسلام أيضًا؛ إلا أنه متأخر فيه عن عمار.
وإنما جمع المصنف بينهما في الترجمة لوقوع الثناء عليهما من أبي الدرداء في حديث واحد، وقد أفرد ذكر ابن مسعود، وإن كان ذكر معهما لوجوده ما يوافق شرطه غير ذلك من مناقبه، وقد أفرد ذكر حذيفة في أواخر المناقب، وهو مما يؤيد ما سنذكره أنه لم يهذب ترتيب من ذكره من أصحاب هذه المناقب، ويحتمل أن يكون إفراده بالذكر؛ لأنه أراد ذكر ترجمة والده اليمان، انتهى من "الفتح"(1).
(21 - باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح)
قال الحافظ(2): كذا أخَّر ذكره عن إخوانه من العشرة، ولم أقف في شيء من نسخ البخاري على ترجمة لمناقب عبد الرحمن بن عوف ولا لسعيد بن زيد، وهما من العشرة، وإن كان قد أفرد ذكر إسلام سعيد بن زيد بترجمة في أوائل السيرة النبوية، وأظن ذلك من تصرف الناقلين لكتاب البخاري، كما تقدم مرارًا أنه ترك الكتاب مسودة، فإن أسماء من ذكرهم هنا لم يقع فيهم مراعاة الأفضلية ولا السابقية ولا الأسنية، وهذه جهات التقديم في الترتيب، فلما لم يراع واحدًا منها دلَّ على أنه كتب كل ترجمة على حدة، فضمَّ بعض النقلة بعضها إلى بعض حسبما اتفق.
وأبو عبيدة اسمه عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في فهر بن مالك، وعدد ما بينهما من الآباء متفاوت جدًا بخمسة آباء، ومنهم من أدخل في نسبه بين الجراح وهلال: ربيعة، وبذلك جزم أبو الحسن بن سميع، ولم يذكره--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 91).
(2) "فتح الباري" (7/ 93).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٩٤)
غيره، وأم أبي عبيدة هي من بنات عم أبيه، وذكر أبو أحمد بن الحاكم: أنها أسلمت، وقتل أبوه كافرًا يوم بدر، ويقال: إنه هو الذي قتله، ومات أبو عبيدة وهو أمير على الشام من قبل عمر بالطاعون سنة ثمان عشرة باتفاق.
ثم قال الحافظ(1) بعد ذكر حديث الباب حديث أنس: أورد الترمذي وابن حبان هذا الحديث مطوَّلًا بهذا الإسناد، وأوله: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرأهم لكتاب الله أُبيّ، وأفرضهم زيد، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، ألا وإن لكل أمة أمينًا" الحديث، وإسناده صحيح؛ إلا أن الحفاظ قالوا: إن الصواب في أوله الإرسال والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري، والله أعلم، انتهى.
(22 - باب مناقب الحسن والحسين)
كذا في النسخ الهندية، وذكر في نسخ الشروح الثلاثة قبله: "باب ذكر مصعب بن عمير" من غير ذكر حديث.
قال الحافظ(2): قوله: ذكر مصعب بن عمير أي: ابن هاشم بن عبد الدار بن عبد مناف، وقع كذلك في غير رواية أبي ذر، وكأنه بيَّض له، وقد تقدم من فضائله في "كتاب الجنائز": أنه لما استشهد لم يوجد له ما يكفن فيه، انتهى.
وقوله: (باب مناقب الحسن. . .) إلخ، كأنه جمعهما لما وقع لهما من الاشتراك في كثير من المناقب، وكان مولد الحسن في رمضان سنة ثلاث من الهجرة عند الأكثر، وقيل: بعد ذلك، ومات بالمدينة مسمومًا سنة خمسين، ويقال: قبلها، ويقال: بعدها، وكان مولد الحسين في شعبان سنة أربع في قول الأكثر، وقتل يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 93).
(2) "فتح الباري" (7/ 94).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٩٥)