Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
العراق، وكان أهل الكوفة لما مات معاوية واستخلف يزيد كاتبوا الحسين بأنهم في طاعته، فخرج الحسين رضي الله عنه إليهم، فسبقه عبيد الله بن زياد إلى الكوفة، فخذل غالب الناس عنه فتأخروا رغبة ورهبة، وقتل ابن عمه مسلم بن عقيل، وكان الحسين قد قدَّمه قبله ليبايع له الناس، ثم جهز إليه عسكرًا، فقاتلوه إلى أن قتل هو وجماعة من أهل بيته، والقصة مشهورة فلا نطيل بشرحها، انتهى.
وقال القسطلاني(1): وكان الحسين رضي الله عنه لما مات معاوية وبويع يزيد ابنه أبى أن يبايعه، وكتب إلى الحسين رجال من شيعة أبيه من الكوفة: هلُّم إلينا نبايعك، فأنت أحق من يزيد، فخرج الحسين من مكة إلى العراق، فأخرج إليه عبيد الله بن زياد من الكوفة جيشه، فالتقيا بكربلاء على الفرات، وقتل الحسين من عسكر ابن زياد قتلى كثيرة حتى قتل، فقيل: قتله شمر بن ذي الجوشن الضبابي، وقيل: سنان بن أبي سنان، واحتز رأسه وأتى بها ابن زياد، انتهى.
وفي "الفيض"(2): ومن غرائب قدرته تعالى: أنه أتي برأس عبيد الله بن زياد أيضًا بعيد ذلك في هذا المحل بعينه، انتهى.

(23 -‌‌ باب مناقب بلال بن رباح. . .) إلخ
رباح بفتح الراء والموحدة وبعد الألف حاء مهملة، وأمه حمامة، وكان صادق الإسلام، طاهر القلب، شحيحًا على دينه، وعُذِّب في الله عذابًا شديدًا فصبر، وهان على قومه فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد، وكان أمية بن خلف ممن يوالي على بلال العذاب، فكان قتله على يد بلال، فقال أبو بكر رضي الله عنه أبياتًا، منها:
هنيئًا زادك الرحمن خيرًا … فقد أدركت ثأرك يا بلال--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (8/ 265).
(2) "فيض الباري" (4/ 491).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٩٦)

وكان شديد الأدمة نحيفًا طوالًا، خفيف العارضين، من مولدي مكة، مولى لبعض بني جمح، وأصله من الحبشة، توفي بدمشق سنة عشرين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وكان مولى أبي بكر الصديق، وعند ابن أبي شيبة بإسناد صحيح: "أن أبا بكر اشتراه بخمس أواق، وهو مدفون بالحجارة"، انتهى من "القسطلاني"(1).
وفي "الفتح"(2): أن أبا بكر قال لبلال: أنشدك الله وحقي، فأقام معه بلال حتى توفي، فلما مات أذن له عمر فتوجَّه إلى الشام مجاهدًا، فمات بها في طاعون عمواس، وكانت وفاته بدمشق، وزعم ابن السمعاني: أن بلالًا مات بالمدينة وغلطوه، انتهى.
وقال الحافظ في "التهذيب"(3): بلال بن رباح التيمي مولاهم، المؤذن، أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن، وقيل غير ذلك في كنيته، وهو ابن حَمَامة وهي أمه، أسلم قديمًا، وعذب في الله، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، وسكن دمشق، ومات بها في طاعون عمواس سنة سبعة عشر أو ثمانية عشر، وقال ابن زبر: مات بداريَّا، وحمل على رقاب الرجال، فدفن بباب كيسان، وقيل: دفن بباب الصغير، وقال ابن منده في "المعرفة": دفن بحلب رضي الله عنه، انتهى.
قلت: وتكلم الحافظ في "اللسان"(4) في ترجمة إبراهيم بن محمد على قصة رحيل بلال إلى الشام ومجيئه إلى المدينة وأذانه بها.

(24 -‌‌ باب مناقب ابن عباس)
وفي نسخ الشروح الثلاثة: "ذكر ابن عباس" بدل "مناقب"، ولفظ الباب موجود في بعض دون بعض.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (8/ 269).
(2) "فتح الباري" (7/ 99).
(3) "تهذيب التهذيب" (1/ 254).
(4) "لسان الميزان" (1/ 157).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٩٧)

قال العلَّامة العيني(1): وإنما لم يقل: "مناقب ابن عباس" مثل غيره؛ لأنه قد عقد له بابًا في "كتاب العلم" حيث قال: "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: اللَّهم علمه الكتاب"، ثم ذكر عنه أنه قال: "ضمَّني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: اللَّهم علمه الكتاب"، وهذه منقبة عظيمة، فاكتفى به عن ذكر لفظ مناقب ههنا، انتهى.
قال الحافظ(2) تحت الترجمة: أي: عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، يكنى أبا العباس، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ومات بالطائف سنة ثمان وستين، وكان من علماء الصحابة حتى كان عمر يقدمه مع الأشياخ وهو شاب، أورد فيه حديثه قال: "ضمني النبي صلى الله عليه وسلم إليه وقال: اللَّهم علِّمه الحكمة"، وفي لفظ: "علِّمه الكتاب"، وهو يؤيد من فسر الحكمة ههنا بالقرآن، وقد استوعبت ما قيل في تفسيرها في أوائل "كتاب العلم"، إلى آخر ما قال.
قال القسطلاني(3): ولد بالشعب قبل خروج بني هاشم منه، وحنَّكه صلى الله عليه وسلم بريقه، وسمَّاه ترجمان القرآن، وكان طويلًا أبيض جسيمًا وسيمًا صبيح الوجه، قال مسروق: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت: أجمل الناس، فإذا تكلم قلت: أفصح الناس، وإذا تحدث قلت: أعلم الناس، وتوفي بالطائف بعد أن عمي سنة ثمان وستين، وهو ابن سبعين سنة، وصلى عليه محمد ابن الحنفية، انتهى.
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4): قوله: (الحكمة: الإصابة في غير النبوَّة) يعني بذلك: أن الحكمة قد تستعمل في الأنبياء، ومعناها الإصابة والنبوَّة، وقد تستعمل في غير الأنبياء، كما ذكرت ههنا، ومعناها الإصابة دون الإصابة التي في النبوَّة، والظاهر أن غرض المؤلف أن الحكمة إذا استعملت في غير محل النبوَّة فمعناها بالإصابة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (11/ 482).
(2) "فتح الباري" (7/ 100).
(3) "إرشاد الساري" (8/ 270).
(4) "لامع الدراري" (8/ 189).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٩٨)

وذكر في "هامشه" بعض الأقوال في تفسير الحكمة، وفيه أيضًا: قال الحافظ(1): واختلف في المراد بالحكمة ههنا، فقيل: الإصابة في القول، وقيل: الفهم عن الله، وقيل: ما يشهد العقل بصحته، وقيل: نور يفرق به بين الإلهام والوسواس، وقيل: سرعة الجواب بالصواب، وقيل غير ذلك، انتهى.
وسيأتي الكلام في تفسير الحكمة في تفسير سورة الأحزاب أيضًا.

(25 -‌‌ باب مناقب خالد بن الوليد)
أي: ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة - بفتح التحتانية والقاف والمشالة - ابن مرة بن كعب، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر جميعًا في مرة بن كعب، يكنى أبا سليمان، وكان من فرسان الصحابة، أسلم بين الحديبية والفتح، ويقال: قبل غزوة مؤتة بشهرين، وكانت في جمادى سنة ثمان، ومن ثم جزم مغلطاي بأنها كانت في صفر، وكان الفتح بعد ذلك في رمضان، وحكى ابن أبي خيثمة: أنه أسلم سنة خمس وهو غلط، فإنه كان بالحديبية طليعة للمشركين، وهي في ذي القعدة سنة ست، وقال الحاكم: أسلم سنة سبع، زاد غيره، وقيل: عمرة القضاء، والراجح الأول وما وافقه، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم عدة مشاهد، ظهرت فيها نجابته، ثم كان قتل أهل الردة على يديه، ثم فتوح البلاد الكبار، ومات على فراشه سنة إحدى وعشرين، وذلك في خلافة عمر بحمص، وقيل: إنه مات بالمدينة وغلطوه، انتهى من "الفتح"(2).

(26 -‌‌ باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة)
أي: ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكان مولاه أبو حذيفة من أكابر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وشهد بدرًا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل أبوه يومئذ كافرًا فساءه ذلك، فقال: كنت أرجو أن يسلم لما كنت--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 100).
(2) "فتح الباري" (7/ 101).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٩٩)

أرى من عقله، واستشهد أبو حذيفة باليمامة، وأما سالم فكان من السابقين الأولين، وقد أشير في هذا الحديث إلى أنه كان عارفًا بالقرآن، وسبق في "كتاب الصلاة": أنه كان يؤمّ المهاجرين بقباء لما قدموا من مكة، وشهد سالم بدرًا وما بعدها، ويقال: إن اسم أبيه معقل، وكان مولى لامرأة من الأنصار، فتبناه أبو حذيفة لما تزوجها، فنسب إليه، واستشهد سالم باليمامة أيضًا، انتهى من "الفتح"(1).
وقال القسطلاني(2): كان من أهل فارش من فضلاء الصحابة الموالي وكبارهم، معدود في المهاجرين؛ لأنه هاجر إلى المدينة، وفي الأنصار؛ لأنه مولى امرأة أبي حذيفة، انتهى.

(27 -‌‌ باب مناقب عبد الله بن مسعود)
هو: ابن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، مات أبوه في الجاهلية، وأسلمت أمه وصحبت، فلذلك نسب إليها أحيانًا، وكان هو من السابقين، وكان سادس ستة في الإسلام، وهاجر الهجرتين، وسيأتي في غزوة بدر شهوده إياها، وولي بيت المال بالكوفة لعمر وعثمان، وقدم في أواخر عمره المدينة، ومات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين، وقد جاوز الستين، وكان من علماء الصحابة، وممن انتشر علمه بكثرة أصحابه والآخذين عنه، وكانت أمه تكنى أم عبد، انتهى من "الفتح"(3).
وفي القسطلاني(4): وهو من القراء المشهورين، وممن جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهاجر الهجرتين، وصلى إلى القبلتين، وشهد بدرًا والحديبية، وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، وكان قصيرًا نحيفًا يكاد طوال الرجال يوازونه جلوسًا وهو قائم، ودفن بالبقيع، وصلى عليه عثمان، وكان--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 101، 102).
(2) "إرشاد الساري" (8/ 273).
(3) "فتح الباري" (7/ 103).
(4) "إرشاد الساري" (8/ 274).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٠٠)

له من الولد عبد الرحمن، وبه كان يكنى، وعتبة وأبو عبيدة واسمه عامر، انتهى.

(28 -‌‌ باب ذكر معاوية)
أي: ابن أبي سفيان - واسمه صخر، ويكنى أيضًا أبا حنظلة - بن حرب بن أمية بن عبد شمس، أسلم قبل الفتح، وأسلم أبواه بعده، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وكتب له، وولي إمرة دمشق عن عمر بعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان سنة تسع عشرة، واستمر عليها بعد ذلك إلى خلافة عثمان، ثم زمان محاربته لعلي وللحسن، ثم اجتمع عليه الناس في سنة إحدى وأربعين إلى أن مات سنة ستين، فكانت ولايته بين إمارة ومحاربة ومملكة أكثر من أربعين سنة متوالية، انتهى من "الفتح"(1).
وفي القسطلاني(2): وكان معاوية يقول: إنه أسلم يوم الحديبية وكتم إسلامه من أبيه وأمه، وهو وأبوه من المؤلفة قلوبهم، ومن الطبقة الأولى في قسم غنائم حنين، ثم حسن إسلامهما، وكان أبيض جميلًا، وهو من الموصوفين بالحلم، وتوفي بدمشق، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): قوله: "ذكر معاوية" ولعله غير العنوان، ولم يعبِّر بالمناقب؛ لأنه لم يزد على الصحبة والفقاهة المشتركة بين أكثر الصحابة رضي الله تعالى عنهم، انتهى.
قلت: وبنحو ذلك قالت الشرَّاح عامة، قال القسطلاني: ومناسبة هذه الأحاديث لما ترجم له ما فيها من ذكر الصحبة المقتضية للشرف العالي على أنه قد ورد في فضل السيد معاوية رضي الله عنه أحاديث، لكنها ليست على شرط المؤلف، فمن ثم لم يقل "باب مناقب معاوية أو فضائله"، إذ أنه لا تصريح بذلك فيما ساقه في الباب على ما لا يخفى، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 104).
(2) "إرشاد الساري" (8/ 277).
(3) "لامع الدراري" (8/ 190، 191).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٠١)

قال الحافظ: ونقل ابن الجوزي عن إسحاق بن راهويه أنه قال: لم يصح في فضائل معاوية شيء، فهذه النكتة في عدول البخاري عن التصريح بلفظ منقبة اعتمادًا على قول شيخه إلى أن قال: وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة، لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد، وبذلك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي، انتهى.
قلت: ويشكل على هذا كله أن الإمام البخاري لم يترجم بلفظ ذكر بدل المناقب في هذا الباب خاصة، بل ترجم بلفظ الذكر في عدة أبواب كما تقدم، وأيضًا سيأتي: ذكر جرير وذكر حذيفة وغير ذلك، اللَّهم إلا أن يقال: إنه ليس في هذه الأبواب كلها التي غيَّر فيها العنوان ذكر منقبة خاصة، كما يظهر من مطالعة هذه الأحاديث الواردة في هذه الأبواب، ولما كان أمر الأمير معاوية رضي الله عنه مشهورًا بين الناس، وقد ورد في فضله أحاديث كثيرة غير صحيحة عندهم نبَّهوا على ذلك خاصة.

(29 -‌‌ باب مناقب فاطمة)
الزهراء البتول، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وأمها خديجة، ولدت فاطمة في الإسلام، وقيل: قبل البعثة، وتزوجها علي رضي الله عنه بعد بدر في السنة الثانية، وولدت له حسنًا وحسينًا ومحسنًا وزينب وأم كلثوم ورقية فماتت رقية ولم تبلغ، ومات محسن صغيرًا، ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم عقب إلا من ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها، وكانت وفاتها ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، وقد ثبت في الصحيح من حديث عائشة، وقيل: بل عاشت بعده ثمانية، وقيل: ثلاثة، وقيل: شهرين، وقيل: شهرًا واحدًا، ولها أربع وعشرون سنة، وقيل غير ذلك، وقيل: خمس، وقيل: تسع، وقيل: عاشت ثلاثين سنة، وصلى عليها علي، وقيل: العباس، وقيل: أبو بكر رضي الله عنه، وأقوى ما يستدل به على تقديم فاطمة على غيرها من نساء عصرها

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٠٢)

ومن بعدهن ما ذكر من قوله صلى الله عليه وسلم: "إنها سيدة نساء العالمين إلا مريم"، انتهى من "الفتح"(1) و"القسطلاني"(2).

(30 -‌‌ باب فضل عائشة)
هي الصدِّيقة بنت الصدِّيق وأمها أم رومان رضي الله عنهم، وكان مولدها في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوها، ومات النبي صلى الله عليه وسلم ولها نحو ثمانية عشر عامًا، وقد حفظت عنه شيئًا كثيرًا، وعاشت بعده قريبًا من خمسين سنة، فأكثر الناس الأخذ عنها، ونقلوا عنها من الأحكام والآداب شيئًا كثيرًا حتى قيل: إن ربع الأحكام الشرعية منقول عنها رضي الله عنها، قال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل، وكان موتها في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين، وذلك ليلة الثلاثاء سبع عشرة خلت من رمضان، وصلى عليها أبو هريرة، وقيل في التي بعدها، ولم تلد للنبي صلى الله عليه وسلم شيئًا على الصواب، وقول: إنها أسقطت من النبي صلى الله عليه وسلم سقطًا لم يثبت، وسألته أن تكتني فقال: اكتني بابن أختك، فاكتنت أم عبد الله، وأخرج ابن حبان في "صحيحه" من حديث عائشة: "أنه كناها بذلك لما أحضر إليه ابن الزبير ليحنكه فقال: هو عبد الله، وأنت أم عبد الله"، قالت: فلم أزل أكنى بها، انتهى من "الفتح"(3) و"القسطلاني"(4) ملخصًا.
ولا يذهب عليك أن الإمام البخاري ترجم بفضل عائشة بعد مناقب فاطمة، ولا يبعد عندي أنه أشار بهذا الترتيب إلى ترتيب الفضيلة بينهما، والمسألة خلافية شهيرة.
قال الحافظ(5): قال السبكي الكبير: الذي ندين الله به أن فاطمة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 105).
(2) "إرشاد الساري" (8/ 279).
(3) "فتح الباري" (7/ 107).
(4) "إرشاد الساري" (8/ 280).
(5) "فتح الباري" (7/ 109).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٠٣)

أفضل ثم خديجة ثم عائشة، والخلاف شهير، ولكن الحق أحق أن يتبع، وقال ابن تيمية: جهات الفضل بين خديجة وعائشة متقاربة، وكأنه رأى التوقف، وقال ابن القيم: إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله فذاك أمر لا يطلع عليه، فإن عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح، وإن أريد كثرة العلم فعائشة لا محالة، وإن أريد شرف الأصل ففاطمة لا محالة، وهي فضيلة لا يشاركها فيها غير أخواتها، وإن أريد شرف السيادة فقد ثبت النصر لفاطمة وحدها.
قال الحافظ: وقيل: انعقد الإجماع على أفضلية فاطمة، وبقي الخلاف بين عائشة وخديجة، انتهى.
وبسط الحافظ رحمه الله الكلام على ذلك في "باب فضل خديجة"، وهكذا بسط الكلام عليه أشد البسط صاحب "تيسير القاري" إلى آخر ما ذكر في هامش "اللامع"(1)، وفي "القول الفصيح": افتتح المؤلف مناقب المهاجرين بالصديق رضي الله عنه وختمها بعائشة بنت الصديق، فنعم المدخل ونعم المخرج، انتهى.
التنبيه: قال العيني(2): قال الكرماني: والمعتنون بهذا الكتاب من الشيوخ رضي الله تعالى عنهم ضبطوه فقالوا: ههنا منتصف الكتاب، أي: كتاب البخاري، و"باب مناقب الأنصار" هو ابتداء النصف الآخر منه، انتهى.
وهكذا ذكر القسطلاني(3)، وسكت عنه الحافظ، ولم يتعرض لذلك، وأما بحسب النسخ الهندية فمنتصف كتاب البخاري على آخر باب من أبواب المناقب أعني "باب إسلام سلمان الفارسي"، وابتداء النصف الثاني منه من كتاب المغازي.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (11/ 494)، "شرح الكرماني" (15/ 32).
(2) "إرشاد الساري" (8/ 268).
(3) "لامع الدراري" (8/ 192، 193).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٠٤)

[63 -‌‌ كتاب مناقب الأنصار]
(1 -‌‌ باب مناقب الأنصار)
لفظ الباب سقط لأبي ذر والوقت، والأنصار جمع ناصر، كالأصحاب جمع صاحب، ويقال: جمع نصير كشريف وأشراف، والنسبة أنصاري، وليس نسبة لأب ولا أم، بل سموا بذلك لم فازوا به دون غيرهم من نصرته صلى الله عليه وسلم وإيوائه وإيواء من معه، ومؤاساتهم بأنفسهم وأموالهم، وكان القياس أن يقال: ناصري، فقالوا: أنصاري كأنهم جعلوا الأنصار اسم المعنى، فإن قلت: الأنصار جمع قلة فلا يكون لما فوق العشرة وهو ألوف؟ أجيب بأن جمعي القلة والكثرة إنما يعتبران في نكرات الجموع، أما في المعارف فلا فرق بينهما، والأنصار هم ولد الأوس والخزرج وحلفاؤهم أبناء حارثة بن ثعلبة، وهو اسم إسلامي، واسم أمهم قيلة بالقاف المفتوحة والتحتية الساكنة، انتهى من "القسطلاني"(1).
وفي "الفتح"(2): والأوس ينسبون إلى أوس بن حارثة، والخزرج ينسبون إلى الخزرج بن حارثة، وهما ابنا قيلة، وهو اسم أمهم، وأبوهم هو حارثة بن عمرو بن عامر الذي يجتمع إليه انساب الأزد.

(2 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لولا الهجرة لكنت من الأنصار")
هو طرف من حديث سيأتي في غزوة حنين، قال الخطابي(3): أراد صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (8/ 287).
(2) "فتح الباري" (7/ 110).
(3) "الأعلام" (3/ 1759).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٠٥)

بذلك استطابة قلوب الأنصار حيث رضي أن يكون واحدًا منهم لولا ما منعه من سمة الهجرة، انتهى من "الفتح"(1).

(3 -‌‌ باب إخاء النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار)
سقط لفظ "باب" لأبي ذر، فما بعده رفع، و"الإخاء" بكسر الهمزة، وعند ابن سعد: أنه آخى بين مائة: خمسين من المهاجرين وخمسين من الأنصار، وكان قبل بدر بخمسة أشهر في دار أنس، يأتي ذكر من سمي منهم في "باب كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه" قبيل المغازي، انتهى من "القسطلاني"(2). وسيأتي تفصيل الكلام هناك إن شاء الله تعالى.

(4 -‌‌ باب حب الأنصار)
أي: فضله، ذكر فيه حديث البراء: "لا يحبهم إلا مؤمن"، وحديث أنس: "آية الإيمان حب الأنصار"، قال ابن التِّين: المراد حب جميعهم وبغض جميعهم؛ لأن ذلك إنما يكون للدين، ومن أبغض بعضهم لمعنى يسوغ البغض له فليس داخلا في ذلك، وهو تقرير حسن، وقد سبق الكلام على شرح الحديث في "كتاب الإيمان"، انتهى من "الفتح"(3).

(5 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: "أنتم أحب الناس إليَّ")
قالوا: هو على طريق الإجمال، أي: مجموعكم أحب إلي من مجموع غيركم، فلا يعارض ما تقدم: "من أحب الناس إليكم؟ قال: أبو بكر" الحديث(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 112).
(2) "إرشاد الساري" (8/ 292).
(3) "فتح الباري" (7/ 113).
(4) انظر: "فتح الباري" (7/ 114).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٠٦)

(6 -‌‌ باب أتباع الأنصار)
بفتح الهمزة جمع تبع، وفي هامش المصرية: جمع تابع، وأراد بهم الحلفاء والموالي؛ لأنهم أتباع الأنصار، وليسوا بأنصار، انتهى من "العيني"(1) بزيادة.
وقال القسطلاني(2): وسقط لفظ: "باب" لأبي ذر، وقال أيضًا بعد ذكر حديث الباب: وفيه التنبيه على شرف صحبة الأخيار، وصح "المرء مع من أحب"، وتأمل تأثير الصحة في كل شيء حتى في البواشق بالصحبة رفعت على أيدي الملوك، وحتى في الحطب بصحبة النجار يعتق من النار، فعليك بصحبة الأخيار، انتهى.

(7 -‌‌ باب فضل دور الأنصار)
أي: منازلهم، قاله الحافظ(3). وزاد القسطلاني(4): وكانت كل قبيلة منهم تسكن محلة، فسميت تلك المحلة دارًا، انتهى.
قلت: والمراد بالمنازل هي القبائل، ولذا قال شيخ الإسلام في شرحه(5): يعني: فضل قبائلهم، انتهى.

(8 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: "اصبروا حتى تلقوني على الحوض")
قال الحافظ(6): قوله: (قاله عبد الله بن زيد) أي: ابن عاصم المازني، وحديثه هذا وصله المؤلف بأتم من هذا في غزوة حنين كما سيأتي إن شاء الله تعالى، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (11/ 502).
(2) "إرشاد الساري" (8/ 300، 301).
(3) "فتح الباري" (7/ 115).
(4) "إرشاد الساري" (8/ 301).
(5) "تحفة الباري" (4/ 234).
(6) "فتح الباري" (7/ 117).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٠٧)

(9 -‌‌ باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "أصلح الأنصار والمهاجرة")
بكسر الجيم: جماعة المهاجرين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، وسقط لفظ "باب" لأبي ذر، انتهى من "القسطلاني"(1).
كتب الشيخ في "اللامع"(2) على قوله في الحديث: "فاغفر للمهاجرين والأنصار": وكان يورده أحيانًا كذلك استبعادًا من هيئة الشعر لقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس: 69]، انتهى.
وفي هامشه: هكذا ذكره ابن كثير في "تفسيره" إذ قال: ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يحفظ بيتًا على وزن منتظم، بل إن أنشده زحفه أو لم يتمه، وقال أبو زرعة بسنده عن الشعبي أنه قال: ما ولد عبد المطلب ذكرًا ولا أنثى إلا يقول الشعر إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى آخر ما في هامشه.

(10 -‌‌ باب قوله: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9])
قال الحافظ(3): هو مصير منه إلى أن الآية نزلت في الأنصار، وهو ظاهر سياقها، وحديث الباب ظاهر في أنها نزلت في قصة الأنصاري فيطابق الترجمة، وقد قيل: إنها نزلت في قصة أخرى ويمكن الجمع، انتهى كلام الحافظ.

(11 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اقبلوا من محسنهم. . .") إلخ
يعني: الأنصار.
قوله: (ويتجاوز عن مسيئهم) أي: في غير الحدود وحقوق الناس، ومطابقة الحديث للترجمة في آخر الحديث؛ لأنه عين الترجمة، انتهى من "الفتح" و"العيني"(4).--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (8/ 306).
(2) "لامع الدراري" (8/ 196).
(3) "فتح الباري" (7/ 119).
(4) "فتح الباري" (7/ 121، 122)، "عمدة القاري" (11/ 511).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٠٨)

(12 -‌‌ باب مناقب سعد بن معاذ)
ذكر المصنف أولًا مناقب جماعة الأنصار على العموم، والآن يذكر مناقب بعض الأشخاص منهم على الخصوص منهم سعد بن معاذ.
وقال الحافظ(1): سعد بن معاذ، أي: ابن النعمان بن امرئ القيس بن عبد الأشهل، وهو كبير الأوس، كما أن سعد بن عبادة كبير الخزرج، وإياهما أراد الشاعر بقوله:
فإن يسلم السعدان يصبح محمد … بمكة لا يخشى خلاف المخالف
انتهى من "الفتح".
قوله: (إنه كان بين هذين الحيين ضغائن. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك: أن البراء أوسي كالسعد، فلو قال أحد من الخزرج لكان له وجه، وأما ظهور ذلك المقال عنه فبعيد، فافهم، وقد ذكره المحشي أيضًا، انتهى.
وذكر في "هامشه" كلام المحشي والشرَّاح.

(13 -‌‌ باب منقبة أسيد بن حضير وعبَّاد بن بشر)
هو أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي، يكنى أبا يحيى، وقيل غير ذلك، ومات في سنة عشرين في خلافة عمر على الأصح، وعبَّاد بن بشر هو ابن وقش كما سأبينه، وفي "تاريخ البخاري"، و"مسند أبي يعلى" وصححه الحاكم بسنده عن عائشة قالت: "ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلًا كلهم من بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وعباد بن بشر".
قوله: (أن رجلين. . .) إلخ، ظهر من رواية معمر أن أسيد بن حضير--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 123).
(2) "لامع الدراري" (8/ 197، 198).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٠٩)

أحدهما، ومن رواية حماد أن الثاني عباد بن بشر، ولذلك جزم به المؤلف في الترجمة وأشار إلى حديثهما، فأما رواية معمر فوصلها عبد الرزاق في "مصنفه"(1)، فذكر الحافظ تلك الرواية، وأما رواية حماد بن سلمة فوصلها أحمد والحاكم في "المستدرك"(2)، ثم ذكرها الحافظ.
قوله: (عباد بن بشر) كذا للأكثر بكسر الموحدة وسكون المعجمة، وفي رواية أبي الحسن القابسي "بشير" بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانية وهو غلط، وفي الصحابة عباد بن بشر بن قيظي وعباد بن بشر بن نهيك وعباد بن بشر بن وقش، وصاحب هذه القصة هو هذا الثالث، ووهم من زعم خلاف ذلك، انتهى من "الفتح"(3).

(14 -‌‌ باب مناقب معاذ بن جبل)
أي: ابن عمرو بن أوس، من بني أسد بن شاردة بن تزيد - بفتح المثناة الفوقانية - ابن جشم بن الخزرج الخزرجي، يكنى أبا عبد الرحمن، شهد بدرًا والعقبة، وكان أميرًا للنبي صلى الله عليه وسلم على اليمن، ورجع بعده إلى المدينة، ثم خرج إلى الشام مجاهدًا، فمات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، وعاش ثلاثًا وثلاثين سنة على الصحيح، انتهى من "الفتح"(4).

(15 -‌‌ باب منقبة سعد بن عبادة)
بضم العين وتخفيف الموحدة ابن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة - بفتح الحاء المهملة وكسر الزاء بعدها تحتية ثم ميم - ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الساعدي نقيب من بني ساعدة، يكنى أبا ثابت، وهو والد قيس بن سعد أحد مشاهير الصحابة،--------------------------------------------
(1) "مصنف عبد الرزاق" (11/ 280)، (ح 20541).
(2) "مسند أحمد" (3/ 272)، "المستدرك" (3/ 288).
(3) "فتح الباري" (7/ 125).
(4) "فتح الباري" (7/ 125، 126).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥١٠)

وكان سعد كبير الخزرج وأحد المشهورين بالجود، شهد بدرًا كما في "صحيح مسلم"، لكن المعروف عند أهل المغازي أنه تهيأ للخروج فنهش فأقام، نعم ذكره في البدريين الواقدي والمدائني وابن الكلبي، ومات بحوران من أرض الشام سنة أربع عشرة أو خمس عشرة في خلافة عمر، قال ابن الأثير في "أسد الغابة"(1): ولم يختلفوا أنه وجد ميتًا في مغتسله وقد اخضر جسده ولم يشعروا بموته بالمدينة حتى سمعوا قائلًا يقول من بئر ولا يرون أحدًا:
نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة … فرميناه بسهم فلم يخط فؤاده
قال ابن سيرين: بينا سعد يبول قائمًا إذ اتكأ فمات، قتلته الجن، وقبره بالمنيحة قرية من غوطة دمشق مشهور يزار إلى اليوم، انتهى من "الفتح"(2) و"القسطلاني"(3).
وذكر شيء من الكلام عليه في هامش "اللامع"(4) في مناقب أبي بكر تحت قول عمر: "قتله الله"، وذكر فيه أيضًا الخلاف في سبب موته، فارجع إليه.

(16 -‌‌ باب مناقب أُبيّ بن كعب)
أي: ابن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري، يكنى أبا المنذر وأبا الطفيل، كان من السابقين من الأنصار، شهد العقبة وبدرًا وما بعدهما، مات سنة ثلاثين، وقيل غير ذلك، وكان عمر يقول: أُبيّ سيد المسلمين، قال ابن سعد عن الواقدي: أول من كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة أُبيّ بن كعب، وهو أول من كتب في آخر الكتاب، وكتبه فلان ابن فلان، انتهى من "الفتح"(5) و"القسطلاني"(6).--------------------------------------------
(1) "أسد الغابة" (2/ 206).
(2) "فتح الباري" (7/ 126).
(3) "إرشاد الساري" (8/ 318، 319).
(4) "لامع الدراري" (8/ 151، 152).
(5) "فتح الباري" (7/ 127).
(6) "إرشاد الساري" (8/ 320).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥١١)

(17 -‌‌ باب مناقب زيد بن ثابت)
أي: ابن الضحاك بن زيد بن لوذان، من بني مالك بن النجار، كاتب الوحي وأحد فقهاء الصحابة، وكان عمره لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة إحدى عشرة سنة، وكان أعلم الصحابة بالفرائض ومن أعلم الصحابة والراسخين في العلم، ومن أفكه الناس إذا خلا مع أهله، مات سنة خمس وأربعين، وصلى عليه مروان بن الحكم، انتهى من "القسطلاني"(1) و"الفتح"(2).

(18 -‌‌ باب مناقب أبي طلحة)
سقط لفظ "باب" لأبي ذر، وأبو طلحة هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري، عقبي بدري نقيب، وأمه عبادة بنت مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي، يجتمعان في زيد مناة، وهو مشهور بكنيته، وكان زوج أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك، وفي "أسد الغابة": أنه لما خطب أم سليم قالت له: يا أبا طلحة، ما مثلك يردّ لكنك امرءٌ كافر وأنا امرأة مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذلك مهري لا أسألك غيره، فأسلم فكان ذلك مهرها، توفي سنة اثنتين وثلاثين أو أربع وثلاثين، وقال المدائني: سنة إحدى وخمسين، وقيل: إنه كان لا يكاد يصوم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو، فلما توفي صلى الله عليه وسلم صام أربعين سنة لم يفطر إلا أيام العيد، وهو يؤيد قول من قال: إنه توفي سنة إحدى وخمسين رضي الله عنه، انتهى من "الفتح"(3) و"القسطلاني"(4).--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (8/ 321).
(2) "فتح الباري" (7/ 127).
(3) "فتح الباري" (7/ 128).
(4) "إرشاد الساري" (8/ 322).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥١٢)

(19 -‌‌ باب مناقب عبد الله بن سلام)
سقط لفظ "باب" لأبي ذر، بتخفيف اللام ابن الحارث الإسرائيلي ثم الأنصاري، كان حليفًا لهم من بني قينقاع، وهو من ولد يوسف بن يعقوب عليهما السلام، وكان اسمه في الجاهلية الحصين، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم حين أسلم عبد الله، وكان إسلامه لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجرًا، وفي الترمذي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنه عاشر عشرة في الجنة"، توفي سنة ثلاث وأربعين رضي الله عنه، انتهى من "القسطلاني"(1).
وقال الحافظ(2): زعم الداودي أنه كان من أهل بدر، ولا يثبت، وغلط من قال: إنه أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعامين، انتهى من "الفتح".
قوله: (ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد. . .) إلخ، قال العلَّامة السندي(3): يحتمل أن الحصر بالنظر إلى خصوص اللفظ، وهو لفظ "إنه في الجنة"، أو بالنظر إلى خصوص الحالة وهي حالة المشي أو بالنظر إليهما، ويحتمل أن الحصر بالنظر إلى السماع، وهو الذي اختاره النووي، انتهى.
ووجه الحافظ بوجوه أخر، فارجع إليه لو شئت(4).
قوله: (لا ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم) تكلم عليه الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(5)، ووجهه بحيث لا يرد ما أورده المحشي، وذكر في "هامشه" كلام الشرَّاح فارجع إليه لو شئت.

(20 -‌‌ باب تزوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها)
هكذا وقع ههنا في النسخ الهندية، وكذا في نسخة "العيني" و"القسطلاني"، وفي نسخة "الفتح" هذا الباب مؤخر من ذكر جرير وذكر--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (8/ 325).
(2) "فتح الباري" (7/ 129).
(3) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (2/ 314).
(4) انظر: "فتح الباري" (7/ 130).
(5) "لامع الدراري" (8/ 200).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥١٣)

حذيفة، ورجحه الحافظ(1) إذ قال: وقع ذكر جرير وحذيفة مؤخرًا عن ذكر خديجة، وفي بعضها مقدمًا وهو أليق، فإن الذي يظهر أنه أخر ذكر خديجة عمدًا لكون غالب أحوالها متعلقة بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث، فوقع له في ذلك حسن التخلص من المناقب التي استطرد من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إليها، فلما فرغ منها رجع إلى بقية سيرته ومغازيه، والله أعلم، انتهى.
قلت: الظاهر عند هذا العبد الضعيف: أن المصنف لما فرغ عن المناقب شرع من ههنا ذكر الواقعات المهمة من بدء المبعث، ومنها تزويجه صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها.
أما خديجة فهي بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية، أول خلق الله إسلامًا اتفاقًا، وكانت له صلى الله عليه وسلم وزير صدق عند ما بعث، فكان لا يسمع من المشركين شيئًا يكرهه من ردٍّ عليه وتكذيب له إلا فرَّج الله بها عنه تثبته وتصدقه، وتخفف عنه وتُهَوِّن عليه ما يلقى من قومه، واختارها الله تعالى له صلى الله عليه وسلم لما أراد بها من كرامته، وكانت تدعى في الجاهلية الطاهرة، تزوجها صلى الله عليه وسلم وسنه خمس وعشرون سنة في قول الجمهور، وكانت قبله عند أبي هالة بن النباش بن زياد التميمي حليف بني عبد الدار، وتوفيت على الصحيح بعد النبوَّة بعشر سنين في شهر رمضان، فأقامت معه صلى الله عليه وسلم خمسًا وعشرين سنة، واستشكل قوله - في الترجمة -: "تزويج" بصيغة التفعيل إذ مقتضاه أن يكون التزويج لغيره، وأجيب بأن التفعيل قد يجيء بمعنى التفعل، أو المراد تزويجه صلى الله عليه وسلم خديجة من نفسه، انتهى من "القسطلاني"(2).
قال الحافظ(3): ذكر المصنف في الباب أحاديث لا تصريح فيها بما في الترجمة، إلا أن ذلك يؤخذ بطريق اللزوم من قول عائشة: "ما غرت على امرأة"، ومن قوله صلى الله عليه وسلم: "وكان لي منها ولد"، وغير ذلك، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 133).
(2) "إرشاد الساري" (8/ 329).
(3) "فتح الباري" (7/ 135).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥١٤)

(21 -‌‌ باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي)
ابن جابر - وهو الشليل بشين معجمة مفتوحة فلامين بينهما تحتية ساكنة - ابن مالك من بني أنمار بن أراش، نسبوا إلى أمهم بجيلة، يكنى أبا عمرو على المشهور، واختلف في وقت إسلامه، والصحيح أنه في سنة الوفود سنة تسع، ووهم من قال: إنه أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يومًا؛ لما ثبت في "الصحيح": إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "استنصت الناس" في حجة الوداع، وذلك قبل موته صلى الله عليه وسلم بأكثر من ثمانين يومًا، وكان موت جرير سنة خمسين، وقيل: بعدها، انتهى من "الفتح"(1) ["والقسطلاني"](2).
وقال الحافظ(3) أيضًا: قوله: "وكان يقال له: الكعبة اليمانية. . ." إلخ، استشكل الجمع بين هذين الوصفين، وسيأتي جوابه في أواخر المغازي، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4): ليس المعنى: أن هذين الاسمين كانا له، بل المعنى أن الكعبة البيت الحرام لأجل الكعبة اليمانية احتاج إلى تمييزها بالصفة الزائدة للاشتراك في الاسم، فقوله: كان يقال له معناه: كان يقال لأجله إذ لو لم تكن لم يحتج إلى زيادة الصفة للتمييز لحصول التميز بمطلق الاسم، انتهى.
وبسط الكلام في "هامشه" في شرح هذا القول.
وفيه أيضًا: وما اختاره الشيخ قُدِّس سرُّه هو ما اختاره السهيلي، كما تقدم في كلام الحافظ. وهو مختار العلَّامة السندي(5)، والأوجه عند هذا العبد الضعيف ما أتذكره من زمان الدرس أن الضمير المجرور في قوله: "له" راجع إلى بيت الجاهلية، والمعنى يقال: ذو الخلصة، ويقال له:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 132).
(2) "إرشاد الساري" (8/ 335).
(3) "فتح الباري" (7/ 132).
(4) "لامع الدراري" (8/ 201 - 203).
(5) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (2/ 316).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥١٥)