Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ونقل ابن الجوزي الاتفاق على ما اقتضاه حديث سلمان هذا، وتعقب بأن الخلاف في ذلك منقول، فعن قتادة: "خمسمائة وستين سنة" أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه، وعن الكلبي "خمسمائة وأربعين" وقيل: "أربعمائة سنة".
ووجه تعلق هذه الأحاديث بإسلام سلمان الإشارة إلى أن الأحاديث التي وردت في سياق قصته ما هي على شرط البخاري في الصحيح، وإن كان إسناد بعضها صالحًا.
وأما أحاديث الباب فمحصلها أنه أسلم بعد أن تداوله جماعة بالرق، وبعد أن هاجر من وطنه، وغاب عنه هذه المدة الطويلة حتى منَّ الله عليه بالإسلام طوعًا. انتهى.
ثم لا يذهب عليك أن الحافظ رحمه الله تعالى قال في "مقدمة الفتح"(1) في ذكر مناسبة الترتيب بين الأبواب: إن الإمام البخاري ساق المغازي على ترتيب ما صحّ عنده، وبدأ بإسلام ابن سلام تفاؤلًا بالسلامة في المغازي. انتهى. كذا أفاد.
والأوجه عندي أن يقال: بدأ بإسلام سلمان الفارسي فإن هذا الباب هو المتصل بكتاب المغازي، ولم يترجم البخاري بباب إسلام عبد الله بن سلام، بل ذكر حديث إسلامه قبل "باب إتيان اليهود النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة".
وما كتب الشيخ قدس سره: تم المجلد الأول. . . إلخ مبني على ما في أيدينا من النسخ المطبوعة الهندية كما ترى، وأما بحسب نسخ الشروح فمنتصف كتاب البخاري على "باب مناقب عائشة" كما تقدم هناك.
ثم البراعة عندي كما أفاده الحافظ في لفظ الفترة وهو ظاهر.
* * *--------------------------------------------
(1) "مقدمة فتح الباري" (ص 472).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٥٦)

64 -‌‌ كتاب المغازي
كذا في النسخ الهندية، وكذا في نسخ الشروح بعد البسملة.
قال الحافظ(1): كذا لأبي ذر، ولغيره تأخير البسملة عن قوله: "كتاب المغازي"، ولابن عساكر "باب في المغازي، غزوة العشيرة أو العسيرة"، والمغازي جمع مغزى، يقال: غزا يغزو غزوًا ومغزى، والأصل غزو، والواحدة غزوة وغزاة والميم زائدة، وعن ثعلب: الغزوة المرة والغزاة عمل سنة كاملة، وأصل الغزو القصد، ومغزى الكلام مقصده، والمراد بالمغازي ههنا ما وقع من قصد النبي صلى الله عليه وسلم الكفار بنفسه أو بجيش من قبله، وقصدهم أعم من أن يكون إلى بلادهم أو إلى الأماكن التي حلّوها حتى دخل مثل أُحد والخندق، انتهى.
وقال القسطلاني(2) تبعًا للعيني: المغازي جمع مغزى، والمغزى يصلح أن يكون مصدرًا تقول: غزا يغزو غزوًا ومغزىً، ويصلح أن يكون موضع الغزو، ولكن كونه مصدرًا متعين ههنا، انتهى من "الفتح" بزيادة.
قلت: والغزوة في اصطلاح المحدثين وأهل السير: ما خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه الشريفة ويقابلها السرية، وهو ما لم يحضره بنفسه الشريفة، وهذا هو المعروف صرّح به الزرقاني على "المواهب"(3) وغيره كما ذكر في هامش "اللامع"(4)، إلا أن الإمام البخاري رحمه الله تعالى لم يفرق بينهما، ولذا ذكر في كتاب المغازي السرايا والبعوث أيضًا، ويؤيده ما تقدم من كلام الحافظ.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 279).
(2) "إرشاد الساري" (9/ 3)، و"عمدة القاري" (12/ 3).
(3) "شرح الزرقاني على المواهب" (2/ 220).
(4) "لامع الدراري" (8/ 243).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٥٧)

وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع": ثم إن الغزوة هي الخروج على قصد الجهاد سواء وقع حرب بينهم أو لا، واختصت بما فيها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه النفيسة، والسرية تقابلها، انتهى.
وسيأتي الكلام على تعريف السرية وغيرها من الأسماء في "باب السرية قبل نجد".

(1 -‌‌ باب غزوة العشيرة أو العسيرة)
هكذا في النسخ الهندية و"العيني" و"القسطلاني"، وفي نسخة "الفتح": "باب غزوة العشيرة" بدون زياده قوله: "أو العسيرة".
قال القسطلاني(1): "العشيرة" بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة، "أو العسيرة" بالشك، هل هي بالمعجمة أو بالمهملة، وسقط لأبي ذر لفظ "باب"، وكذا قوله: "أو العسيرة"، ولفظه بعد البسمله: "كتاب المغازي، غزوة العشيرة" حسب، ولابن عساكر "باب في المغازي، غزوة العشيرة أو العسيرة"، انتهى.
وبسط العلَّامة العيني في ضبطهما، وقال أيضًا(2): قال النووي: جاء في "كتاب المغازي" من "صحيح البخاري": العسيرة، أي: بضم المهملة الأولى وفتح الثانية، والعسير بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية بحذف الهاء، والمعروف فيها العشيرة بإعجام الشين وبالهاء، انتهى.
وفي هامش الهندية عن "التوشيح"(3): "العشيرة" بالمعجمة، وهو الصواب، وعليه اتفق أهل السير، انتهى.
وفي "تاريخ الخميس"(4): وفي البخاري: "العشير أو العسيرة" بالتصغير، والأولى بالمعجمة بلا هاء، والثانية بالمهملة وبالهاء، وأما غزوة العسرة بالمهملة بغير تصغير فهي غزوة تبوك، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (9/ 3).
(2) "عمدة القاري" (12/ 3)
(3) "التوشيح" (6/ 2482).
(4) "تاريخ الخميس" (1/ 363).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٥٨)

قال الحافظ(1): ومكانها - أي: العشيرة - عند منزل الحج بينبع، ليس بينهما وبين البلد إلا الطريق، وخرج في خمسين ومائة، وقيل: مائتين، واستخلف فيها أبا سلمة بن عبد الأسد، انتهى.
قوله: (وقال ابن إسحاق: أول ما غزا النبي صلى الله عليه وسلم الأبواء. . .) إلخ، كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): اختلف في الأولى منها، ورأي البخاري أنها العشيرة كما أيّده بقول قتادة، غير أن مقالة ابن إسحاق كانت بمنزلة عنده، فأورده أيضًا، ومن دأبه أن لا يبالي بما لم يعتد به من المقالات عند الاختلاف، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه هو الظاهر من تبويب البخاري فإنه بدأ كتاب المغازي بـ "باب غزوة العشيرة"، لكن المعروف عند أهل السير هو ما قاله ابن إسحاق، كما سيأتي.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف المبتلى بالسيئات المعترف بالتقصيرات أن غرض الإمام البخاري من ذكر هذه الغزوة في مبدإ الكتاب ليس هو كونها أول المغازي، بل المقصود ذكره هذه الغزوة خاصة لا الإشارة إلى كونها أول المغازي، ولما كان يتوهم من قول زيد بن أرقم كونها أول المغازي دفعها بقول ابن إسحاق، فرأي الإمام البخاري في هذا هو ما قال ابن إسحاق، كما هو المعروف عند أهل السير، ففي "المجمع"(3): خرج صلى الله عليه وسلم غازيًا في ثاني عشر صفر غزوة الأبواء، ثم قال: وغزا غزوة بواط في ربيع الأول، ثم غزا في جمادى الأولى غزوة العشيرة، انتهى مختصرًا.
وهكذا ذكر هذه الثلاثة بهذا الترتيب في "سيرة ابن هشام"(4)، وقال--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 279).
(2) "لامع الدراري" (8/ 244 - 246).
(3) "مجمع بحار الأنوار" (5/ 277، 278).
(4) "سيرة ابن هشام" (2/ 203، 210).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٥٩)

صاحب "المواهب"(1)، أول المغازي ودان وهي الأبواء، وهي أول مغازيه صلى الله عليه وسلم كما ذكره ابن إسحاق وغيره، انتهى.
وفي "الخير الجاري" كما في هامش "الهندية"(2): اختلفوا في أول الغزوات، قال محمد بن إسحاق وجماعة: أولها غزوة أبواء، ثم بواط، ثم عشيرة، والأول أرجح عند الشيخ ابن حجر، انتهى.
فعند هذا العبد الضعيف رأي الإمام البخاري في هذه المسألة موافق لرأي الجمهور، وهو قول ابن إسحاق، لكن يرد عليه ذكر المصنف غزوة العشيرة في مبدإ المغازي ووجهه عندي وخاطري أبو عذره أن أصل غرض المصنف بيان قصة بدر الكبرى، ولما كان غزوة العشيرة مقدمة لها ذكرها قبله كالتقدمة لها، وذلك أن هذه العير التي خرج إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة العشيرة كانت ذاهبة إلى الشام، ولما رجعت هذه من الشام تعرض لها النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى عند الرجوع، ووقعت غزوة بدر الكبرى لهذه العير.
قال القسطلاني في "المواهب"(3) في ذكر غزوة العشيرة: خرج إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمسين ومائة رجل، وقيل: في مائتين، يريد عير قريش التي صدرت من مكة إلى الشام بالتجارة، وكان قريش جمع أموالها في تلك العير، ويقال: إن فيها خمسين ألف دينار وألف بعير، فخرج إليهما ليغنمها فوجدها قد مضت قبل ذلك بأيام، وهي العيرة التي خرج إليها حين رجعت من الشام، فكان بسببها وقعة بدر الكبرى كما في "العيون" وغيرها، انتهى بزياده من الزرقاني، فتدبر وتشكر.
وأما ما وقع في رواية زيد بن أرقم عند البخاري من أن أولها العشيرة فهذا مخالف لما هو المعروف بين أهل السير، ولذا أوّلوا قوله بوجوه: منها--------------------------------------------
(1) "المواهب اللدنية" (1/ 338).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (8/ 7).
(3) "شرح القسطلاني على المواهب" (1/ 340).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦٠)

ما حكاه الحافظ(1) عن ابن التِّين: أن يحمل قول زيد بن أرقم على أن العشيرة أول ما غزا هو - أي: زيد بن أرقم -، والتقدير فقلت: ما أول غزوة غزاها - أي: وأنت معه -؟ قال: العشيرة، وغير ذلك من الوجوهات كما ذكر في هامش "اللامع"(2).
قوله: (أبواء) قال العلَّامة العيني(3): قال الواقدي: هي أول غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، ويقال لها: غزوة ودان بفتح الواو وتشديد الدال، وقال ابن إسحاق: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غازيًا في صفر على رأس اثني عشر شهرًا من مقدمه المدينة، وقال ابن هشام: واستعمل على المدينة سعد بن عبادة، وقال ابن جرير: يريد قريشًا وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناف من كنانة، فوادعته فيها بنو ضمرة، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يلق كيدًا، والأبواء بفتح الهمزة وبالباء الموحدة الساكنة ممدودًا: موضع معروف بين مكة والمدينة، وهي إلى المدينة أقرب، كأنه سمي بجمع: بو، وهو جلد ولد الإبل المحشي بالتين، وودّان بفتح الواو وتشديد الدال المهملة على وزن فعلان، قال البكري: قرية من أمهات القرى، وقال ياقوت: بينها وبين أبواء ثمانية أميال، انتهى.
وفي "التلقيح"(4) لابن الجوزي بعد ذكر سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرّار: ثم غزوة الأبواء، يعترض لعير قريش، وهي أول غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، ثم غزوة بواط يعترض لعير قريش، انتهى.
قال العلَّامة العيني(5): بواط بضم الباء الموحدة وتخفيف الواو، قال الصغاني: بواط جبل من جبال جهينة، بين بواط والمدينة ثلاثة برد أو أكثر، وقال ابن إسحاق: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول، يعني: من السنة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 281).
(2) انظر: "لامع الدراري" (8/ 245، 246).
(3) "عمدة القاري" (12/ 4).
(4) "تلقيح فهوم أهل الأثر" (ص 49).
(5) "عمدة القاري" (12/ 4).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦١)

الثانية من الهجرة يريد قريشًا، واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون، وقال الواقدي: استخلف عليها سعد بن معاذ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائتي راكب، وكان لواؤه مع سعد بن أبي وقاص، وكان قصده أن يتعرض لعير قريش، وكان فيه أمية بن خلف ومائة رجل وخمسمائة بعير، قال ابن إسحاق: حتى بلغ بواط ثم رجع إلى المدينة ولم يلق فيها كيدًا، انتهى.
قوله: (كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: تسع عشرة) قال الحافظ(1): كذا قال، ومراده الغزوات التي خرج النبي صلى الله عليه وسلم فيها بنفسه، سواء قاتل أو لم يقاتل، لكن روى أبو يعلى من طريق أبي الزبير عن جابر: أن عدد الغزوات إحدى وعشرون، وإسناده صحيح، وأصله في مسلم، فعلى هذا ففات زيد بن أرقم ذكر ثنتين منها، ولعلهما الأبواء وبواط، وكأن ذلك خفي عليه لصغره، ويؤيد ما قلته ما وقع عند مسلم بلفظ: "قلت: ما أول غزوة غزاها؟ قال: ذات العشير أو العشيرة"، انتهى.
والعشيرة كما تقدم هي الثالثة، إلى آخر ما بسط الحافظ.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): وقد اختلف في عدد الغزوات، ومنشأ الاختلاف اعتبارات الرواة، فكم من راو جعل السفرة الواحدة من المدينة غزوةً واحدةً وإن تضمنت غزوات، فعدّ على رأيه هذا غزوة الفتح وطائفًا وحنينًا وأوطاس واحدةً، ولا ضير فيه، وآخر نظر إلى وقوع محاربة ولو قليلًا، إلى غير ذلك من الاعتبارات، مع أن مفهوم العدد لا معتبر به عند الثقات، انتهى.
وبسط في هامشه الكلام على عدد الغزوات، وفيه: وحصل من مجموع ذلك أنهم اختلفوا في ذلك على سبعة أقوال: من تسعة عشر إلى سبع وعشرين، ما عدا العشرين وثلاث وعشرين، ثم قال الزرقاني: وقاتل في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 280).
(2) "لامع الدراري" (8/ 246 - 248).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦٢)

تسع منها بنفسه، قال ابن تيمية: لا يعلم أنه قاتل في غزاة إلا في أُحد، ولم يقتل أحدًا إلا أُبيّ بن خلف فيها، فلا يفهم من قولهم: قاتل في كذا أنه قاتل بنفسه كما فهمه بعض الطلبة ممن لا اطلاع له على أحواله عليه الصلاة والسلام، وأجيب بأن المراد قتال أصحابه بحضوره فنسب إليه، ولم يقع في باقي الغزوات قتال منه ولا منهم، وأما السرايا فكانت سراياه والبعوث التي بعث فيها سبعًا وأربعين سرية كما رواه ابن سعد عمن ذكر في عدد المغازي، وبه جزم في أول "الاستيعاب"، والذي في "النور": قال ابن عبد البر في ديباجة "الاستيعاب": كانت بعوثه وسراياه خمسًا وثلاثين، وقال ابن إسحاق: رواية البكائي ثمانيًا وثلاثين، وفي "الفتح": عن ابن إسحاق: ستًّا وثلاثين، والواقدي: ثمانيًا وأربعين، وابن الجوزي: ستًا وخمسين، والمسعودي: ستين، ومحمد بن نصر المروزي: سبعين، والحاكم في "الإكليل": أنها فوق المائة، قال العراقي: ولم أجده لغيره، وقال الحافظ: لعله أراد بضم المغازي إليها، وقرأت بخط مغلطائي: أن مجموع الغزوات والسرايا مائة، وهو كما قال، انتهى.
وسيأتي تفصيل الكلام عليه في آخر المغازي في "باب كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم؟ "

(2 -‌‌ باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من يقتل ببدر)
أي: قبل وقعة بدر بزمان، فكان كما قال، ووقع عند مسلم من حديث أنس عن عمر قال: "إن النبي صلى الله عليه وسلم ليرينا مصارع أهل بدر يقول: هذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله تعالى، وهذا مصرع فلان، فوالذي بعثه بالحق ما أخطأوا تلك الحدود" الحديث، وهذا وقع وهم ببدر في الليلة التي التقوا في صبيحتها، بخلاف حديث الباب فإنه قبل ذلك بزمان، انتهى من "الفتح"(1).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 282).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦٣)

وفي "القسطلاني"(1): وسقط لفظ "باب" لأبي ذر، وفي نسخة: "باب ذكر من قتل ببدر"، انتهى.

(3 -‌‌ باب قصة غزوة بدر)
هكذا في "العيني" و"القسطلاني"، وفي نسخة "الفتح": سقط لفظ "باب".
قال القسطلاني(2): وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر "قصة بدر"، وسقط لفظ "باب" لأبي ذر، وقال في "الفتح": ثبت لفظ: "باب" في رواية كريمة، وبدر بالفتح والسكون: قرية مشهورة نسبت إلى بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة كان نزلها، أو بدر اسم بئر بها، سميت بذلك لاستدارتها أو لصفاء مائها، وكان البدر يُرى فيها، وكذا في "الفتح"(3)، وزاد: وحكى الواقدي إنكار ذلك كله عن غير واحد من شيوخ بني غفار، وإنما هي مأوانا ومنازلنا وما ملكها أحد قط يقال له بدر، وإنما هو علم عليها كغيرها من البلاد.
قوله: ({وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ}) [آل عمران: 123]، أي: قليلون بالنسبة إلى من لقيهم من المشركين، ومن جهة أنهم كانوا مشاة إلا القليل منهم، ومن جهة أنهم كانوا عارين من السلاح، وكان المشركون على العكس من ذلك، والسبب في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب الناس إلى تلقي أبي سفيان لأخذ ما معه من أموال قريش، وكان من معه قليلًا، فلم يظن أكثر الأنصار أنه يقع قتال فلم يجز معه منهم إلا القليل، ولم يأخذوا أهبة الاستعداد كما ينبغي، بخلاف المشركين فإنهم خرجوا مستعدين ذابين عن أموالهم.
وأما قوله: ({إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ}) [آل عمران: 124] فاختلف فيها أهل التأويل، فمنهم من قال: هي متعلقة بقوله: {نَصَرَكُمُ} فعلى هذا هي في--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (9/ 5).
(2) "إرشاد الساري" (9/ 9).
(3) "فتح الباري" (7/ 285).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦٤)

قصة بدر، وعليه عمل المصنف، وهو قول الأكثر، وبه جزم الداودي، وأنكره ابن التِّين فذهل، وقيل: هي متعلقة بقوله: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ} الآية [آل عمران: 121]، فعلى هذا هي متعلقة لغزوة أُحد، وهو قول عكرمة وطائفة، ثم ذكر الحافظ تأييد الأول ثم قال: وقد لمح المصنف بالاختلاف في النزول فذكر قوله تعالى: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ} في غزوة أُحد، وكذلك قوله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] وذكر ما عدا ذلك في غزوة بدر، وهو المعتمد، انتهى من "الفتح"(1).
وفي "تاريخ الخميس"(2): وفي هذه السنة - أي: الثانية من الهجرة - وقعت غزوة بدر الكبرى، في "معالم التنزيل" و"سيرة ابن هشام": قال ابن إسحاق: كانت وقعة بدر يوم الجمعة صبيحة السابع عشر من رمضان على رأس ثمانية عشر شهرًا من الهجرة، وقيل: التاسع عشر من رمضان، والأول أصح، وكذا في "المنتقى"، وفي "المواهب اللدنية": بعد الهجرة بتسعة عشر شهرًا، وكان خروج المسلمين من المدينة لاثنتي عشرة ليلة مضت من رمضان، وقال ابن هشام: لثمان ليال خلون من رمضان، وفي "الاستيعاب": وكانت غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، وليس في غزواته ما يعدل بها في الفضل، ويقرب منها غزوة الحديبية حيث كان فيها بيعة الرضوان.
وقال ابن هشام(3): خرج يوم الاثنين لثمان ليال خلون من شهر رمضان، واستعمل على المدينة عمرو ابن أم مكتوم - ويقال: اسمه عبد الله بن أم مكتوم - على الصلاة بالناس، ثم رد أبا لبابة من الروحاء، واستعمله على المدينة، وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا على عدد أصحاب طالوت يوم جالوت الذين جاوزوا معه النهر، وقد ذكرهما الإمام--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 285).
(2) "تاريخ الخميس" (1/ 368 - 371).
(3) "سيرة ابن هشام" (2/ 224).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦٥)

البخاري في "صحيحه"، وفي "المواهب": كان عدد المشركين ألفًا، ويقال: تسعمائة وخمسين رجلًا، انتهى.
وفي "المجمع"(1): خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه يوم السبت لاثنتي عشرة من رمضان، انتهى.

(4 -‌‌ باب قول الله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} الآية [الأنفال: 9])
قال الحافظ(2): أورد البخاري فيه حديثين، فقصة المقداد فيها بيان ما وقع قبل الوقعة، وحديث ابن عباس فيه بيان الاستغاثة، وقوله: {أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ} [الأنفال: 9] وهذا آية الأنفال، تقدم ما يخالفه في العدد من آية آل عمران.
قال الحافظ(3): روى ابن أبي حاتم بسند صحيح إلى الشعبي: أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمد المشركين، فأنزل الله تعالى: {أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ} الآية [آل عمران: 124]، قال: فلم يمد كرز المشركين ولم يمد المسلمين بالخمسة، ومن طريق سعيد عن قتادة قال: "أمد الله المسلمين بخمسة آلاف من الملائكة"، وعن الربيع بن أنس قال: "أمد الله المسلمين يوم بدر بألف، ثم زادهم فصاروا ثلاثة آلاف، ثم زادهم فصاروا خمسة آلاف"، قال الحافظ: وكأنه جمع بذلك بين آيتي آل عمران والأنفال، انتهى.
قوله: ({إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً}) [الأنفال: 11] قال العلَّامة القسطلاني(4): قال ابن مسعود: النعاس في القتال أمنة من الله تعالى، وفي الصلاة من الشيطان لعنه الله تعالى، وقال قتادة: النعاس في الرأس والنوم--------------------------------------------
(1) "مجمع بحار الأنوار" (5/ 279).
(2) "فتح الباري" (7/ 287).
(3) "فتح الباري" (7/ 285).
(4) "إرشاد الساري" (9/ 12).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦٦)

في القلب، وقال ابن كثير: أما النعاس فقد أصابهم يوم أحد، وأما يوم بدر فتدل له هذه الآية أيضًا، انتهى.

(5 -‌‌ باب)
بغير ترجمة، قال الحافظ(1): كذا للجميع بغير ترجمة، ووقع في شرح شيخنا ابن الملقن: "باب فضل من شهد بدرًا" وتبع في ذلك بعض النسخ، وهو خطأ من جهة أن هذه الترجمة بعينها ستأتي فيما بعد، فلا معنى لتكرارها، انتهى.

(6 -‌‌ باب عدة أصحاب بدر)
أي: الذين شهدوا الوقعة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ألحق بهم، انتهى من "الفتح"(2).
قلت: وبسط الحافظ في عدد من شهد بدرًا، وذكر اختلاف الروايات فيه، والجمع بينها، وقال أيضًا: ولأحمد والبزار والطبراني من حديث ابن عباس: كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر، قال: وهذا هو المشهور عند ابن إسحاق وجماعة من أهل المغازي، انتهى.
قوله: (وكان المهاجرون يوم بدر نيفًا على ستين) قال الحافظ: كذا في هذه الرواية، وسيأتي في آخر الكلام على هذه الغزوة أنهم كانوا ثمانين أو زيادة، انتهى.

(7 -‌‌ باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش. . .) إلخ
المراد دعاؤه صلى الله عليه وسلم السابق وهو بمكة، وقد مضى بيانه في كتاب الطهارة، حيث أورده المصنف من حديث ابن مسعود المذكور في هذا الباب بأتم منه سياقًا، وأورده في الطهارة لقصة سلى الجزور ووضعه على--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 290).
(2) "فتح الباري" (7/ 291).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦٧)

ظهر المصلي فلم تفسد صلاته، وفي الصلاة مستدلًا به على أن ملاصقة المرأة في الصلاة لا تفسدها، وفي الجهاد في "باب الدعاء على المشركين"، وفي الجزية مستدلًا به على أن جيف المشركين لا يفادى بها، وفي المبعث في "باب ما لقي المسلمون من المشركين بمكة"، ثم قال:
(تنبيه): ثبتت هذه الترجمة للأكثر، وسقطت لأبي ذر عن المستملي والكشميهني، وثبوتها أوجه، إذ لا تعلق لحديثها بباب عدة أهل بدر، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: وهؤلاء الذين دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم هم الذين كانوا صرعى ببدر، كما في حديث الباب، وبهذه المناسبة ذكر المصنف هذا الباب في قصة بدر كما في "الخير الجاري".

(8 -‌‌ باب قتل أبي جهل)
قال العلَّامة العيني(2): أي: بيان كيفية قتله، وهذه الترجمة ثبتت لغير أبي ذر، قيل - والقائل الحافظ رحمه الله: سقوطها أوجه؛ لأن فيه هلاك غير أبي جهل أيضًا.
قلت: وفي بعض النسخ أيضًا "باب قتل أبي جهل وغيره" فعلى هذا ثبوتها أوجه، انتهى.
قلت: ويشكل ههنا أنه ليس في بعض أحاديث الباب ذكر قتل أبي جهل، فيمكن أن يقال في الجواب عنه: أن هذه الترجمة من الأصل السادس من أصول التراجم، وهو الذي يقال له: باب في باب، فعلى هذا يكفي مناسبة تلك الروايات بالباب السابق فتأمل، وجواب آخر وهو أن في بعض النسخ ههنا "باب قتل أبي جهل وغيره" كما تقدم في كلام العيني،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 293، 294).
(2) "عمدة القاري" (12/ 18).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦٨)

ولعله لهذا قال العلَّامة العيني في أحاديث الباب: مطابقته للترجمة ظاهرة، مع أنه ليس في بعضها ذكر أبي جهل.
ثم إنهم اختلفوا في قاتل أبي جهل بسطه الحافظ وغيره، وفي هامش "الهندية"(1): قوله: "ضربه ابنا عفراء" هما معاذ ومعوذ، وفي مسلم أن اللذين قتلاه معاذ بن عمرو بن الجموع ومعاذ بن عفراء هو ابن الحارث، وعفراء أمه، وروي أن ابن مسعود هو الذي أجهز فيه، وأخذ رأسه، قال الشيخ يحمل هذا على أن الثلاثة اشتركوا في قتله، وكان الإثخان من معاذ بن عمرو بن الجموع، وجاء ابن مسعود بعد ذلك، وفيه رمق فجزّ رأسه، كذا في الطيبي.
قال الكرماني: قال النووي: قتله معاذ بن عمرو وابن عفراء، قلت: لعل القتل كان بفعل الكل فأسند كل راو إلى ما رواه من القرب أو زيادة الأثر على حسب اعتقاده، وقول ابن عبد البر: الأصح أنه قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، أي: مات، كذا في الكرماني، انتهى من هامش الهندية.
(تنبيه): قال الإمام أبو داود في "سننه" في "باب الأسير يوثق" قال أبو داود: وهما - أي: عوف ومعوذ - قتلا أبا جهل بن هشام، وكانا انتدبا له ولم يعرفاه، قال الشيخ في "البذل"(2): قلت: اللذان قتلا أبا جهل هما معاذ ومعوذ ابنا عفراء، وفي بعض الروايات ذكر معاذ بن عمرو بن الجموح، ولم أر أحدًا ذكر عوفًا فيمن قتل أبا جهل إلا أبا داود وابن سعد، فإنه قال في "طبقاته"(3): وقتل عوف بن الحارث يوم بدر شهيدًا، قتله أبو جهل بن هشام بعد أن ضربه عوف وأخوه معوذ ابنا الحارث، فأثبتاه إلى أن قال: ولكن قاتل أبي جهل الذين ذكروا في البخاري ومسلم هم ثلاثة، معاذ ومعوذ ابنا عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح، ولم أر لعوف ذكرًا وشركة في قتل أبي جهل، انتهى.--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (8/ 22).
(2) "بذل المجهود" (9/ 310).
(3) "الطبقات الكبرى" (3/ 375).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦٩)

وفي "عون المعبود"(1): المشهور في الروايات أن ابني عفراء اللذين قتلا أبا جهل هما معاذ ومعوذ، انتهى.
قوله: (ضرب ثنتين يوم بدر. . .) إلخ، تعارضت ههنا بين رواية معمر عن هشام وبين رواية عبد الله بن المبارك، ففي رواية معمر: "ضرب ثنتين يوم بدر فواحدة يوم اليرموك"، وفي رواية ابن المبارك بلفظ "ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضرب بها يوم بدر"، واختلفوا في الجمع بينهما كما ذكر في هامش "اللامع"، وكتب الشيخ في "اللامع"(2): ليس المقصود أنه لم يضرب يوم اليرموك إلا واحدة، لما سيجيء أنه ضرب يوم اليرموك ضربتين، بل المراد أنه ضرب يوم اليرموك ضربة بين ضربتي يوم بدر، وكانت ضربة من ضربتي يوم اليرموك على طرف الضربات، فالحاصل أن الضربات صارت أربعًا لكل يوم ضربتان، غير أن ضربتي يوم اليرموك وقعتا بحيث صارت ضربة من ضربتي يوم بدر بينهما، وكانت الضربة الثانية من ضربتي يوم بدر على طرف الضربات، ثم أوضحه الشيخ بالشكل، فارجع إليه لو شئت.
قوله: (يقول حين تَبَوَّءُوا. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(3): إشارة إلى تفسير قوله: "الآن" فالضمير عائد إليه صلى الله عليه وسلم، والمراد بتبوء المقاعد من النار ابتلاؤهم في عذاب القبر ومصائب البرزخ، وهو تفسير من بعض الرواة، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه أوجه وأوضح مما قالته الشرَّاح ههنا، وذكر فيه كلام الشرَّاح.

(9 -‌‌ باب فضل من شهد بدرًا)
سقط لفظ الباب لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر، قاله القسطلاني(4).--------------------------------------------
(1) "عون المعبود" (7/ 245).
(2) "لامع الدراري" (8/ 254، 255).
(3) "لامع الدراري" (8/ 258).
(4) "إرشاد الساري" (9/ 35).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧٠)

قال الحافظ(1): فضل من شهد بدرًا، أي: مع النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين مقاتلاً للمشركين، وكأن المراد بيان أفضليتهم لا مطلق فضلهم، انتهى.

(10 -‌‌ باب)
بغير ترجمة، هذا رجوع إلى أصل القصة، قال الحافظ(2): كذا في الأصول بغير ترجمة، وهو فيما يتعلق ببدر أيضًا، انتهى.
وقال العلَّامة العيني(3): وكل ما ذكر فيه لا يخلو عن أمر من أمور بدر، وقال(4) فيما سيأتي في هذا الباب من قول كعب بن مالك: ذكروا مرارة بن الربيع وهلال بن أمية قد شهدا بدرًا: لما كانت هذه الأبواب المذكورة فيما يتعلق بغزوة بدر، والترجمة الأولى في "باب عدة أصحاب بدر" ذكر أن مرارة بن الربيع وهلال بن أمية من أهل بدر، وأنهما داخلان في العدة ردًا على من أنكر من الناس أنهما لم يشهدا بدرًا، إلى آخر ما قال.
وسيأتي الاختلاف في كونهما بدريًا أيضًا في "باب حديث كعب بن مالك".

(11 -‌‌ باب شهود الملائكة بدرًا)
تقدم القول في ذلك في "باب قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} " [الأنفال: 9].
قال الحافظ(5): أخرج يونس بن بكير في "زيادات المغازي" والبيهقي من طريق الربيع بن أنس قال: "كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة من قتلى الناس بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل وسم النار" وفي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 305).
(2) "فتح الباري" (7/ 306).
(3) "عمدة القاري" (12/ 33).
(4) "عمدة القاري" (12/ 40).
(5) "فتح الباري" (7/ 312، 313).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧١)

"مسند إسحاق" عن جبير بن مطعم قال: "رأيت قبل هزيمة القوم ببدر مثل النجا والأسود أقبل من السماء كالنمل فلم أشك أنها الملائكة، فلم يكن إلا هزيمة القوم"، وعند مسلم من حديث ابن عباس: "بينما رجل مسلم يشتد في أثر رجل مشرك إذ سمع ضربةً بالسوط فوقه وصوت الفارس" الحديث، وفيه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ذلك مدد من السماء الثالثة".
ووقع عند البيهقي من طريق ابن محمد بن جبير بن مطعم، أنه سمع عليًا يقول: "هبّت ريح شديدة لم أر مثلها، ثم هبت ريح شديدة - وأظنه ذكر ثالثة - فكانت الأولى جبريل، والثانية ميكائيل، والثالثة إسرافيل، وكان ميكائيل عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وفيها أبو بكر، وإسرافيل عن يساره وأنا فيها"، ومن طريق أبي صالح عن علي قال: قيل لي ولأبي بكر يوم بدر: "مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل، وإسرافيل ملك عظيم يحضر الصف ويشهد القتال"، وأخرجه أحمد وصححه الحاكم، والجمع بينه وبين الذي قبله ممكن، قال الشيخ تقي الدين السبكي: سئلت عن الحكمة في قتال الملائكة مع النبي صلى الله عليه وسلم مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه؟ فقلت: وقع ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وتكون الملائكة مددًا على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الأس‌‌باب وسُنَّتها التي أجراها الله تعالى في عباده، والله تعالى هو فاعل الجميع، والله أعلم.

(12 - باب)
بغير ترجمة، كذا للجميع بغير ترجمة، وهو فيما يتعلق ببيان من شهد بدرًا، قاله الحافظ(1).
قوله: (يقرأ في المغرب بالطور، وذلك أول ما وقر الإيمان) كتب الشيخ في "اللامع"(2): وكان وروده المدينة في فداء أسارى بدر، وبذلك يصح--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 314).
(2) "لامع الدراري" (8/ 269، 270).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧٢)

إيراده ههنا، وقوله: (لو كان مطعم بن عدي. . .) إلخ، تأليف لابنه جبير وهو سبب آخر لإيمانه، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(1): وجه إيراده ههنا ما تقدم في الجهاد أنه كان قدم في أسارى بدر، أي: في طلب فدائهم، انتهى.
وقال الكرماني(2): فإن قلت: تقدم في الجهاد في "باب فداء المشركين" أن جبيرًا حين سمع قراءته في المغرب بالطور كان كافرًا وجاء في المدينة في أسارى بدر، وإنما أسلم بعد ذلك يوم الفتح، قلت: التصريح بالكلمة والتزام أحكام الإسلام كان عند الفتح، وأما حصول وقار الإيمان في صدره فكان في ذلك اليوم، انتهى. وتبعه العيني(3).
قوله: (وقعت الفتنة الأولى) ولم يعد مقتل عمر فتنة؛ لأنه كان قتل رجل فحسب، والفتنة ما يلتبس الأمر فيه على المسلمين، ثم إن المراد بقوله: "فلم تبق من أصحاب بدر أحدًا" ليس هو استيعاب الفتنة هؤلاء الصحابة، بل المراد شروعها في إفنائهم وإهلاكهم حتى انقضوا عن قريب، وذلك في الاثنتين الباقيتين، انتهى من "اللامع"(4).
وذكر في هامشه ما يتعلق بكلام الشرَّاح.

(13 -‌‌ باب تسمية من سمي من أهل بدر)
كتب الشيخ في "اللامع"(5): أشار بذلك إلى تفصيل من ورد عليه في كتابه هذا تصريح كونه بدريًا كقوله: شهد بدرًا، أو هو بدري إلى غير ذلك، انتهى.
وفي هامشه: يعني: المذكور في هذا الباب أسماء من ذكر فيه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 324).
(2) "شرح الكرماني" (15/ 195).
(3) "عمدة القاري" (12/ 62).
(4) "لامع الدراري" (8/ 270، 271).
(5) "لامع الدراري" (8/ 274).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧٣)

البخاري أنه بدري في الرواية المتقدمة لا أسماء جميع البدريين، وهكذا في تقرير المكي إذ قال: ليس المراد كل من ذكر في هذا الكتاب، ولا كل من روي عنه الحديث في هذا الكتاب، بل المراد به من قيل في حقه في هذه الأبواب هو بدري أو شهد بدرًا ونحوهما، انتهى.
وقال الحافظ(1): قوله: "باب تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع" أي: دون من لم يسم فيه، ودون من لم يذكر فيه أصلًا، والمراد بالجامع هذا الكتاب، والمراد بمن سمي من جاء ذكره فيه برواية عنه أو عن غيره بأن شهدها، لا بمجرد ذكره دون التنصيص على أنه شهدها، وبهذا يجاب عن ترك إيراده مثل أبي عبيدة بن الجراح فإنه شهدها باتفاق، وذكر في الكتاب في عدة مواضع، إلا أنه لم يقع في التنصيص على أنه شهد بدرًا، انتهى.
قال القسطلاني(2): قال في "الكواكب": والمقصود منه تسمية من علم في هذا الكتاب أنه من أهل بدر على الخصوص، فكأنه فذلكة وإجمال لما تقدم مفصلًا، لا تسمية المذكورين منهم فيه مطلقًا، إذ كثير ممن لم يختلف في شهوده بدرًا كأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه لم يذكره ههنا، ولا تسمية من روى حديثًا منهم، فإن كثيرًا من المذكورين ههنا لم يرو حديثًا فيه نحو حارثة وغيره، انتهى.
(فائدة): قال الزرقاني: قال العلَّامة الدواني: سمعنا من مشايخ الحديث أن الدعاء عند ذكرهم في البخاري مستجاب، وقد جرّب، انتهى.
وهكذا حكاه عن العلَّامة الدواني صاحب "تاريخ الخميس"(3) وقال: قاله الدواني في "شرح العقائد العضدية".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 327).
(2) "إرشاد الساري" (9/ 77).
(3) "تاريخ الخميس" (1/ 371).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧٤)

ثم لا يذهب عليك أن المذكور في النسخ الهندية التي بأيدينا بعد اسمه الشريف صلى الله عليه وسلم: إياس بن البكير، فذكر أسماءهم على ترتيب الحروف المعجم، وهكذا في متن شرح الكرماني، وقال القسطلاني(1): ذكرهم على حروف المعجم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة فقدمهم لشرفهم، وفي بعضها تقديمه صلى الله عليه وسلم فقط.
"النبي صلى الله عليه وسلم، أبو بكر الصديق، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم إياس بن البكير. . ." إلخ، مختصرًا بدون ذكر "ثم" بين النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وهكذا الترتيب في شرح العيني موافقًا للقسطلاني، وهكذا الترتيب في "الفتح" بدون ذكر "ثم" في الأسماء كلها، وهكذا في "شرح الكرماني"، وهكذا رواه صاحب "المشكاة" عن البخاري، ولعله مبني على اختلاف نسخ البخاري، انتهى من هامش "اللامع"(2).
قوله: (النبي محمد بن عبد الله الهاشمي صلى الله عليه وسلم) قال الشرَّاح: ذكره تبركًا وإلا فكونه حضر بدرًا من المقطوع به.
وقال الحافظ(3) بعد سرد الأسماء: فجملة من ذكر من أهل بدر ههنا أربعة وأربعون رجلًا، وزاد العيني والقسطلاني في غير النبي صلى الله عليه وسلم، لكن في نسخة "القسطلاني" أربعة وثلاثون بدل أربعة وأربعين، فلعله من زلة الناسخ.
قال الحافظ: وقد سبق البخاري إلى ترتيب أهل بدر على حروف المعجم، وهو أضبط لاستيعاب أسمائهم، ولكنه اقتصر على ما وقع عنده منهم، واستوعبهم الحافظ ضياء الدين المقدسي في "كتاب الأحكام"، وبيَّن اختلاف أهل السير في بعضهم، وهو اختلاف غير فاحش، وأورد ابن سيد الناس أسماءهم في "عيون الأثر"، لكن على القبائل، كما صنع ابن إسحاق--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (9/ 77).
(2) "لامع الدراري" (8/ 274، 275).
(3) "فتح الباري" (7/ 329).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧٥)