Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وكذا ذكر الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" في هذا الباب من عدة مواضع منه مما يحتاج إلى شرح أو توجيه لما حمله الشرَّاح على الوهم والسهو كما هو دأبه في التقرير، فارجع إليه لو شئت.

(31 -‌‌ باب غزوة الخندق وهي الأحزاب. . .) إلخ
يعني: أن لها اسمين، وهو كما قال، والأحزاب جمع حزب، أي: طائفة، فأما تسميتها الخندق فلأجل الخندق الذي حفر حول المدينة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الذي أشار بذلك سلمان فيما ذكره أصحاب المغازي منهم أبو معشر، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق حول المدينة، وعمل فيه بنفسه ترغيبًا للمسلمين، فسارعوا إلى عمله حتى فرغوا منه، وجاء المشركون فحاصروهم، وأما تسميتها الأحزاب فلاجتماع طوائف من المشركين على حرب المسلمين، وهم قريش وغطفان واليهود ومن تبعهم، وقد أنزل الله تعالى في هذه القصة صدر سورة الأحزاب، وذكر ابن إسحاق بأسانيده أن عدتهم عشرة آلاف، قال: وكان المسلمون ثلاثة آلاف، وقيل: كان المشركون أربعة آلاف والمسلمون نحو الألف، انتهى من "الفتح"(1).
وفي "تاريخ الخميس"(2) من "تهذيب ابن هشام": وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة آلاف رجل يوم الاثنين لثمان ليال مضين من ذي القعدة، حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع، فضرب هناك عسكره والخندق بينهم وبين المشركين، إلى آخر ما بسط.
وقال الحافظ(3): وذكر موسى بن عقبة أن مدة الحصار كانت عشرين يومًا، ولم يكن بينهم قتال إلا مراماة بالنبل والحجارة، وأصيب منها سعد بن معاذ بسهم فكان سبب موته كما سيأتي، وذكر أهل المغازي سبب رحيلهم، وأن نعيم بن مسعود الأشجعي ألقى بينهم الفتنة فاختلفوا، وذلك--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 392، 393).
(2) "تاريخ الخميس" (1/ 483).
(3) "فتح الباري" (7/ 393).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٦)

بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك، ثم أرسل الله عليهم الريح فتفرقوا، وكفى الله المؤمنين القتال.
قوله: (قال موسى بن عقبة: كانت في شوال سنة أربع) وتابع موسى على ذلك مالك، وأخرجه أحمد عن موسى بن داود عنه، وقال ابن إسحاق: كانت في شوال سنة خمس، وبذلك جزم غيره من أهل المغازي، ومال المصنف إلى قول موسى بن عقبة، وقوَّاه بما أخرجه أول أحاديث الباب من قول ابن عمر: أنه عرض يوم أُحد وهو ابن أربع عشرة، ويوم الخندق وهو ابن خمس عشرة، فيكون بينهما سنة واحدة، وأُحد كانت سنة ثلاث فيكون الخندق سنة أربع، ولا حجة فيه إذا ثبت أنها كانت سنة خمس لاحتمال أن يكون ابن عمر في أُحد كان في أول ما طعن في الرابعة عشر، وكان في الأحزاب قد استكمل الخمس عشرة، وبهذا أجاب البيهقي، ويؤيد قول ابن إسحاق أن أبا سفيان قال للمسلمين لما رجع من أُحد: موعدكم العام المقبل ببدر، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من السنة المقبلة إلى بدر، فتأخر مجيء أبي سفيان تلك السنة للجدب الذي كان حينئذ، وقال لقومه: إنما يصلح الغزو في سنة الخصب، فرجعوا بعد أن وصلوا إلى عسفان أو دونها، ذكر ذلك ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي.
وقد بيَّن البيهقي(1) سبب هذا الاختلاف، وهو أن جماعة من السلف كانوا يعدون التاريخ من المحرم الذي وقع بعد الهجرة ويلغون الأشهر التي قبل ذلك إلى ربيع الأول، وعلى ذلك جرى يعقوب بن سفيان في "تاريخه"، فذكر أن غزوة بدر الكبرى كانت في السنة الأولى، وأن غزوة أُحد كانت في الثانية، وأن الخندق كانت في الرابعة، وهذا عمل صحيح على ذلك البناء، لكنه بناء واه مخالف لما عليه الجمهور من جعل التاريخ من المحرم سنة الهجرة، وعلى ذلك تكون بدر في الثانية وأُحد في الثالثة والخندق في--------------------------------------------
(1) انظر: "دلائل النبوة" (3/ 478).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٧)

الخامسة، وهو المعتمد، ثم ذكر المصنف في الباب سبعة عشر حديثًا، انتهى من "الفتح"(1).

(32 -‌‌ باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب)
أي: من الموضع الذي كان يقاتل فيه الأحزاب إلى منزله بالمدينة، قاله الحافظ(2).
وفي "تاريخ الخميس"(3): وكان قد أقام بالخندق خمسة عشر يومًا، وقيل: أربعة وعشرين يومًا، وقيل: عشرين، وقيل: سبعة وعشرين، وقيل: قريبًا من شهر، قال صلى الله عليه وسلم: "لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا"، وكان كذلك فهو معجزة، وانصرف عليه الصلاة والسلام من غزوة الخندق يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من ذي القعدة، كذا في "المواهب اللدنية"، انتهى.
قوله: (ومخرجه إلى بني قريظة. . .) إلخ، قد تقدم السبب في ذلك، وهو ما وقع من بني قريظة من نقض عهده وممالأتهم لقريش وغطفان عليه، وتقدم نسب بني قريظة في غزوة بني النضير، وذكر عبد الملك بن يوسف في "كتاب الأنواء": أنهم كانوا يزعمون أنهم من ذرية شعيب نبي الله على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وهو بمحتمل وإن شعيبًا كان من بني جذام القبيلة المشهورة وهو بعيد جدًّا، وتقدم أن توجه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم كان لسبع بقين من ذي القعدة، وأنه خرج إليهم في ثلاثة آلاف، وذكر ابن سعد أنه كان مع المسلمين ستة وثلاثون فرسًا، انتهى من "الفتح"(4).

(33 -‌‌ باب غزوة ذات الرقاع)
قال الحافظ(5): هذه الغزوة اختلف فيها متى كانت؟ واختلف في سبب تسميتها بذلك كما سيأتي، وقد جنح البخاري إلى أنها كانت بعد--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 392).
(2) "فتح الباري" (7/ 408).
(3) "تاريخ الخميس" (1/ 493).
(4) "فتح الباري" (7/ 408).
(5) "فتح الباري" (7/ 417).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٨)

خيبر، واستدل لذلك في هذا الباب بأمور سيأتي الكلام عليها مفصلًا، ومع ذلك فذكرها قبل خيبر فلا أدري هل تعمد ذلك تسليمًا لأصحاب المغازي أنها كانت قبلها - كما سيأتي - أو أن ذلك من الرواة عنه، أو إشارة إلى احتمال أن تكون ذات الرقاع اسمًا لغزوتين مختلفتين كما أشار إليه البيهقي، على أن أصحاب المغازي مع جزمهم بأنها كانت قبل خيبر مختلفون في زمانها، فعند ابن إسحاق أنها بعد بني النضير وقبل الخندق سنة أربع، قال ابن إسحاق: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة بني النضير شهر ربيع وبعض جمادى يعني: من سنته، وغزا نجدًا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان حتى نزل نخلًا وهي غزوة ذات الرقاع.
وعند ابن سعد وابن حبان، أنها كانت في المحرم سنة خمس، وأما أبو معشر فجزم بأنها كانت بعد بني قريظة والخندق، وهو موافق لصنيع المصنف، وقد تقدم أن غزوة قريظة كانت في ذي القعدة سنة خمس، فتكون ذات الرقاع في آخر السنة، وأول التي تليها، وأما موسى بن عقبة فجزم بتقديم وقوع غزوة ذات الرقاع، لكن تردد في وقتها، فقال: لا ندري كانت قبل بدر أو بعدها أو قبل أُحد أو بعدها، وهذا التردد لا حاصل له، بل الذي ينبغي الجزم به أنها بعد غزوة بني قريظة؛ لأنه تقدم أن صلاة الخوف في غزوة الخندق لم تكن شرعت، وقد ثبت وقوع صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع فدل على تأخرها بعد الخندق، وسأذكر بيان ذلك واضحًا.
وفي هامش "اللامع"(1) عن العيني(2): والحاصل أن غزوة ذات الرقاع عند ابن إسحاق كان بعد بني النضير وقبل الخندق سنة أربع، وعند ابن سعد وابن حبان أنها كانت في المحرم سنة خمس، ومال البخاري إلى أنها كانت بعد خيبر كما سيأتي، ومع هذا ذكرها قبل خيبر، والظاهر أن ذلك من الرواة، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (8/ 333).
(2) "عمدة القاري" (12/ 158).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٩)

قوله: (وهي غزوة محارب خصفة) كذا فيه، وهو متابع في ذلك لرواية مذكورة في أواخر الباب، وخصفة هو ابن قيس بن غيلان بن إلياس بن مضر، ومحارب هو ابن خصفة، والمحاربيون من قيس ينسبون إلى محارب بن خصفة هذا، وفي مضر محاربيون أيضًا لكونهم ينسبون إلى محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وهم بطن من قريش، ولم يحرر الكرماني(1) هذا الموضع فإنه قال: قوله: "محارب" هي قبيلة من فهر، و"خصفة" هو ابن قيس بن غيلان.
قال الحافظ: وفي شرح قول البخاري: "محارب خصفة" بهذا الكلام من الفساد ما لا يخفى، ويوضحه أن بني فهر لا ينسبون إلى قيس بوجه، نعم وفي العرنيين محارب بن صباح، وفي عبد القيس محارب بن عمرو، ذكر ذلك الدمياطي وغيره، فلهذه النكتة أضيفت محارب إلى خصفة لقصد التمييز عن غيرهم من المحاربين، كأنه قال: محارب الذين ينسبون إلى خصفة لا الذين ينسبون إلى فهر ولا غيرهم.
قوله: (من بني ثعلبة بن غطفان) قال الحافظ(2): كذا وقع فيه، وهو يقتضي أن ثعلبة جد لمحارب، وليس كذلك، ووقع في رواية القابسي: "خصفة بن ثعلبة" وهو أشدّ في الوهم، والصواب ما وقع عند ابن إسحاق غيره و"بني ثعلبة" بواو العطف، فإن غطفان هو ابن سعد بن قيس بن غيلان، فمحارب وغطفان ابنا عم، فكيف يكون الأعلى منسوبًا إلى الأدنى؟ وسيأتي في باب من حديث جابر بلفظ: "محارب وثعلبة" بواو العطف على الصواب، وفي قوله: "ثعلبة بن غطفان" بباء موحدة ونون نظر أيضًا، والأولى ما وقع عند ابن إسحاق: "وبني ثعلبة من غطفان" بميم ونون، فإنه ثعلبة بن سعد بن دينار بن معيص بن ريث بن غطفان، على أن لقوله: "ابن غطفان" وجهًا بأن يكون نسبه إلى جده الأعلى، انتهى من "الفتح".--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (16/ 41).
(2) "فتح الباري" (7/ 418).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٠)

قلت: وهذا على نسخة "الفتح"، وفي النسخ الهندية على الصواب "من غطفان" بدل "بن غطفان"، وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): ومقصود المصنف من إيراد الآثار المختلفة في الترجمة بيان ما في صلاة الخوف من الاختلاف: أين صلاها أولًا؟ والجمع بينهما أن تحمل على الصلاة المطلقة عن قيد الأولية، فإنه صلى الله عليه وسلم صلى في جملة تلك الغزوات، انتهى.
وقال الحافظ(2): (تنبيه): جمهور أهل المغازي على أن غزوة ذات الرقاع هي غزوة محارب، كما جزم به ابن إسحاق، وعند الواقدي أنهما ثنتان، وتبعه القطب الحلبي في شرح "السيرة"، انتهى.
قلت: وإلى مسلك الجمهور مال المصنف كما صرّح هو بنفسه في الترجمة.
وأما سبب تسميتها بذات الرقاع فقال ابن هشام وغيره: سميت بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم، وقيل: بشجر بذلك الموضع يقال له: ذات الرقاع، وقيل: بل الأرض التي كانوا نزلوا بها كانت ذات ألوان تشبه الرقاع، وقيل: لأن خيلهم كان بها سواد وبياض، قاله ابن حبان(3)، وقال الواقدي: سميت بجبل هناك فيه بقع، وهذا لعله مستند ابن حبان، ويكون قد تصحف "جبل" بـ "خيل" وقد رجح السهيلي السبب الذي ذكره أبو موسى - وهو ما سيأتي في البخاري -، وكذلك النووي، ثم قال: يحتمل أن تكون سميت بالمجموع، وأغرب الداودي فقال: سميت ذات الرقاع لوقوع صلاة الخوف فيها، فسميت بذلك لترقيع الصلاة فيها، وذكر الحافظ الكلام على تعدد غزوة سميت بذات الرقاع كما قيل، فارجع إليه لو شئت(4).--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (8/ 334).
(2) "فتح الباري" (7/ 418).
(3) "الثقات" (1/ 258) غزوة ذات الرقاع.
(4) "فتح الباري" (7/ 419).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠١)

(34 -‌‌ باب غزوة بني المصطلق من خزاعة. . .) إلخ
قال الحافظ(1): هكذا وقع ههنا، وذكر ما يتعلق بها، ثم أورد حديث أبي سعيد في العزل، ثم قال بعد ذلك: "حدثني محمود" يعني: ابن غيلان "حدثنا عبد الرزاق" فذكر حديث جابر في غزوة نجد، وفيه قصة الأعرابي، وهذا محله في غزوة ذات الرقاع، وقد وقع في رواية أبي ذر عن المستملي: "في غزوة ذات الرقاع" وهو أنسب، ثم ذكر بعد هذه ترجمة وهي غزوة أنمار، وذكر فيها حديث جابر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أنمار يصلي على راحلته، وهذا الحديث قد تقدم في "باب قصر الصلاة"، وكان محل هذا قبل غزوة بني المصطلق؛ لأنه عقّبه بترجمة حديث الإفك، والإفك كان في غزوة بني المصطلق، فلا معنى لإدخال غزوة أنمار بينهما، بل غزوة أنمار إنما يشبه أن تكون هي غزوة محارب وبني ثعلبة، لما تقدم من قول أبي عبيد: إن الماء لبني أشجع وأنمار وغيرهما من قيس، والذي يظهر أن التقديم والتأخير في ذلك من النساخ، انتهى.
قوله: (غزوة بني المصطلق) أما المصطلق فهو لقب، واسمه جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة، بطن من بني خزاعة، وقد تقدم بيان نسب خزاعة في أوائل السيرة النبوية، وأما المريسيع فهو ماء لبني خزاعة، بينه وبين الفرع مسيرة يوم، وقد روى الطبراني من حديث سفيان بن وبرة قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة المريسيع غزوة بني المصطلق.
قوله: (قال ابن إسحاق: وذلك سنة ست) كذا هو في مغازي ابن إسحاق(2) رواية يونس بن بكير وغيره عنه، وقال في شعبان، وبه جزم خليفة والطبري، وروى البيهقي من طريق قتادة وعروة وغيرهما أنها كانت في شعبان سنة خمس، وكذا ذكرها أبو معشر قبل الخندق.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 429).
(2) "تهذيب ابن هشام" (3/ 297).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٢)

قوله: (وقال موسى بن عقبة: سنة أربع) كذا ذكره البخاري، وكأنه سبق قلم أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع، والذي في مغازي موسى بن عقبة(1) من عدة طرق أخرجها الحاكم وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في "الدلائل" وغيرهم سنة خمس، ولفظه عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب: ثم قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس، ويؤيده ما أخرجه البخاري في الجهاد عن ابن عمر: أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق في شعبان سنة أربع، ولم يؤذن له في القتال؛ لأنه إنما أذن له فيه في الخندق، كما تقدم، وهي بعد شعبان سواء قلنا: إنها كانت سنة خمس أو سنة أربع، وقال الحاكم في "الإكليل": قول عروة وغيره: إنها كانت في سنة خمس أشبه من قول ابن إسحاق، ثم رجح الحافظ كونها سنة خمس إذ قال: ويؤيده ما ثبت في حديث الإفك أن سعد بن معاذ تنازع هو وسعد بن عبادة في أصحاب الإفك، فلو كان المريسيع في شعبان سنة ست مع كون الإفك كان فيها لكان ما وقع في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطًا؛ لأن سعد بن معاذ مات أيام قريظة، وكانت سنة خمس على الصحيح كما تقدم تقريره، وإن كانت كما قيل سنة أربع فهي أشدّ، فيظهر أن المريسيع كانت سنة خمس في شعبان لتكون قد وقعت قبل الخندق؛ لأن الخندق كانت في شوال من سنة خمس أيضًا، فتكون بعدها، فيكون سعد بن معاذ موجودًا في المريسيع، ورمي بعد ذلك بسهم في الخندق، ومات من جراحته في قريظة، ويؤيده أيضًا أن حديث الإفك كان سنة خمس، إذ الحديث فيه التصريح بأن القصة وقعت بعد نزول الحجاب، والحجاب كان في ذي القعدة سنة أربع عند جماعة، فيكون المريسيع بعد ذلك، فيترجح أنها سنة خمس، أما قول الواقدي: إن الحجاب كان في ذي القعدة سنة خمس فمردود قد جزم خليفة وأبو عبيد وغير واحد بأنه كان سنة ثلاث، فحصلنا في الحجاب ثلاثة أقوال: أشهرها--------------------------------------------
(1) "تغليق التعليق" (4/ 123).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٣)

سنة أربع، والله أعلم(1).
وبسط الكلام على ذلك في هامش "اللامع"(2) في "باب خروج النساء إلى البراز" من كتاب الوضوء" تحت قوله: "فأنزل الله الحجاب" وذكر فيه الكلام في تعيين آية الحجاب، فارجع إليه لو شئت.
قوله: (كان حديث الإفك في غزوة المريسيع) وبهذا قال ابن إسحاق وغير واحد من أهل المغازي أن قصة الإفك كانت في رجوعهم من غزوة المريسيع، انتهى كله من "الفتح"(3).

(33 -‌‌ باب غزوة أنمار)[*]
تقدم بعض ما يتعلق به في أول الباب السابق، وتقدم أيضًا من كلام الحافظ أن محل هذا الباب قبل غزوة بني المصطلق وغير ذلك.
قال الحافظ(4): ولم يذكر أهل المغازي غزوة أنمار، وذكر مغلطاي أنها غزوة "أَمِر" بفتح الهمزة وكسر الميم، فقد ذكر ابن إسحاق أنها كانت في صفر، وعند ابن سعد "قدم قادم بحلب فأخبر أن أنمار وثعلبة قد جمعوا لهم، فخرج لعشر خلون من المحرم فأتى محلهم بذات الرقاع"، وقيل: إن غزوة أنمار وقعت في أثناء غزوة بني المصطلق لما روى أبو الزبير عن جابر: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى بني مصطلق فأتيته وهو يصلي على بعير، الحديث، ويؤيده رواية الليث عن القاسم بن محمد: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في غزوة بني أنمار صلاة الخوف، ويحتمل أن رواية جابر لصلاته صلى الله عليه وسلم تعددت، انتهى.
قلت: وما حكى الحافظ مما قيل: إن غزوة أنمار وقعت في أثناء غزوة بني المصطلق لعله لهذا ذكرها البخاري بين هذين البابين.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 430).
(2) "لامع الدراري" (2/ 103).
(3) "فتح الباري" (7/ 430).
(4) "فتح الباري" (7/ 429).

[*] تعليق الشاملة: كذا في المطبوع، تكرر رقم هذا الباب والذي بعده.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٤)

وقال القسطلاني(1): غزوة أنمار وقد يقال: غزوة بني أنمار وهي قبيلة، ولم يزد القسطلاني في شرح الترجمة على هذا، وقال بعد ذكر حديث الباب: هذا الحديث قد مرَّ في "باب صلاة التطوع على الدواب" وفي "باب ينزل للمكتوبة"، وليس فيه ذكر قصة أنمار فلا معنى لذكره ها هنا على ما لا يخفى، انتهى.
قلت: قد أخرج مالك في "موطئه" حديث جابر هذا: أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني أنمار، قال جابر: فبينا أنا نازل تحت شجرة إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم علم إلى الظل الحديث، وبسطت في شرحه الكلام على مصداق هذه الغزوة في "الأوجز"(2)، وفيه: وفيما ألفته في "الوقائع والدهور" في السنة الثالثة من الهجرة: قال الطبري: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة السويق أقام بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم، ثم غزا نجدًا يريد غطفان وهي غزوة ذي أَمِر، فأقام بنجد الصفر كله، ثم رجع ولم يلق كيدًا، وفي "الخميس"(3): سماها الحاكم غزوة أنمار، وهكذا في "المجمع"(4)، وقال صاحب "المحلى": غزوة بني أنمار، يعني: أنمار بن يعيض، وهم قبائل في العرب، وتلك الغزوة اشتهرت بذات الرقاع، وكانت قبل الخندق بعد النضير إلى آخر ما قال.
وقال الزرقاني(5): غزوة بني أنمار بناحية نجد في سنة ثلاث من الهجرة، وهي غزوة غطفان، وتعرف بذي أَمِر، وسببها أن جمعًا من بني ثعلبة ومحارب تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم، فلما سمعوا بذلك هربوا في رؤوس الجبال فرقًا ممن نصر بالرعب، فرجع ولم يلق حربًا، وفي "البداية والنهاية"(6): في السنة الثالثة في أولها--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (9/ 203).
(2) "أوجز المسالك" (16/ 150).
(3) "تاريخ الخميس" (1/ 414).
(4) "مجمع بحار الأنوار" (5/ 280).
(5) "شرح الزرقاني" (4/ 267).
(6) "البداية والنهاية" (4/ 5).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٥)

كانت غزوة نجد، ويقال لها: غزوة ذي أَمِر، فذكر القصة، وفي "طبقات ابن سعد": غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم غطفان إلى نجد، وهي غزوة ذي أَمِر في شهر ربيع الأول على رأس خمس وعشرين شهرًا من مهاجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر القصة، انتهى.

(34 -‌‌ باب حديث الإفك)
قد تقدم وجه مناسبة إيراده ها هنا من أن قصة الإفك كانت في غزوة المريسيع، قوله: (والإفك) بكسر الهمزة وفتحها مع سكون الفاء فيهما (بمنزلة النجس) بكسر النون وسكون الجيم (والنجس) بفتحها، انتهى من "القسطلاني"(1).
وقال العيني(2): أشار بهما إلى أنهما لغتان: الأولى: الإفك بكسر الهمزة وسكون الفاء كالنجس بكسر النون وسكون الجيم، والثانية: الأَفَك بفتح الهمزة والفاء معًا كالنجس بفتحتين، والأولى هي اللغة المشهورة، وقوله: "بمنزلة النجس" أي: في الضبط وكونهما لغتين، انتهى وهذا هو الصواب، وما قال القسطلاني في ضبط الإفك بسكون الفاء فيهما فيه نظر كما لا يخفى.
قوله: (يقال: إفكهم وأفكهم) قال الحافظ(3): أي: في قوله تعالى: {بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [الأحقاف: 28] فقرئ في المشهور بكسر الهمزة وسكون الفاء وبضم الكاف، وأما بالفتحات فقرئ بالشاذ، وهو عن عكرمة وغيره بثلاث فتحات فعلًا ماضيًا، أي: صرفهم، ثم ذكر المصنف حديث الإفك بطوله من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب، وقد تقدم بطوله في الشهادات من طريق فليح عن ابن شهاب، وسيأتي في التفسير أيضًا، وذكر المصنف بعد سياقه قصة الإفك أحاديث تتعلق بها، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (9/ 203).
(2) "عمدة القاري" (12/ 170).
(3) "فتح الباري" (7/ 435).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٦)

وفي "الفيض"(1): (فائدة): والحكمة الإلهية في إجراء تلك القصة في بيت النبوَّة بيان صبر النبي صلى الله عليه وسلم، وثباته على أحكام الشرع وعدم مجاوزته عن الحدود، فإن سعدًا لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل يرى على امرأته رجلًا، ولم يجد عليه بيِّنة: كيف يفعل؟ قال له: إنه يأتي ببينة أو يُحدُّ حدّ القذف، فقال له سعد: ولكن والله أضربه بالسيف غير مصفح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: انظروا إلى غيرة سعد، وأنا أغير منه، والله أغير مني، ثم نزل اللعان، فكشف الله سبحانه أنه لم يقله لسعد فقط، بل لما ابتلي به ترقب الوحي بنفسه أيضًا، ولم يعجل في أمره ولا احتال لدرئه، ثم إني أجد أنه ما من نبي إلا وقد ابتلي من جهة النساء أيضًا، إلى آخر ما ذكر.
قوله: (ما كشفت من كنف أنثى قط) كتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني: في حرام، انتهى.
قلت: وهكذا أفاد الشيخ قُدِّس سرُّه في "الكوكب الدري(3) إذ قال: أي: في الحرام لا في الجاهلية ولا في الإسلام، وبسط في "هامشه" الكلام عليه.
قال الكرماني(4): وهو كناية عن عدم الجماع، ويروى أنه كان حصورًا، وأن معه مثل الهدبة، انتهى.
ويشكل على ذلك ما في أبي داود وفي قصة امرأة صفوان بن معطل هذا من حديث أبي سعيد الخدري: أنها شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن زوجها يفطرها إذا صامت، وأجاب عنه صفوان بأني رجل شاب لا أصبر، قال البزار: هذا الحديث منكر، ولعل الأعمش أخذه من غير ثقة فدلسه، فصار ظاهر سنده الصحة، وليس للحديث عندي، أصل، وردّه الحافظ، وذكر للحديث متابعة جيدة تؤذن بأن للحديث أصلًا، ثم قال: والجمع--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (5/ 74).
(2) "لامع الدراري" (8/ 235).
(3) "الكوكب الدري" (4/ 225).
(4) "شرح الكرماني" (16/ 61).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٧)

بينهما على ما ذكره القرطبي: أن مراده بقوله: "ما كشفت" أي: بزنا.
قال الحافظ(1): وفيه نظر، لأن في رواية سعيد بن هلال عن هشام في قصة الإفك قال: والله ما أصبت امرأة قط حلالًا ولا حرامًا، فالذي يظهر أن مراده بالنفي المذكور ما قبل هذه القصة، ولا مانع أن يتزوج بعد ذلك، انتهى.
قوله: (حدثني مسروق قال: حدثتني أم رومان. . .) إلخ، قال القسطلاني(2): اعترض الخطيب، وتبعه جماعة على هذا الحديث بأن مسروقًا لم يسمع من أم رومان؛ لأنها توفيت في زمنه صلى الله عليه وسلم وسن مسروق إذ ذاك كان ست سنين، فالظاهر أنه مرسل، وأجاب الحافظ في "المقدمة": بأن الواقعة في البخاري هو الصواب؛ لأن راوي وفاة أم رومان في سنة ست علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف كما نبّه عليه البخاري في "تاريخه الأوسط" و"الصغير"، وحديث مسروق أصح إسنادًا، وقد جزم إبراهيم الحربي الحافظ بأن مسروقًا إنما سمع من أم رومان في خلافة عمر، وقال أبو نعيم الأصبهاني: عاشت أم رومان بعد النبي صلى الله عليه وسلم دهرًا، وقال أيضًا في موضع آخر(3): قيل: إن أم رومان توفيت في زمنه صلى الله عليه وسلم أربع أو خمس أو ست، ومسروق لم يدركها، لأنه لم يقدم من اليمن إلا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر وعمر، وهذا ما ذكره الواقدي، وما في الصحيح أصح، وقد جزم إبراهيم الحربي بأن مسروقًا سمع من أم رومان وله خمس عشرة سنة، فيكون سماعه في خلافة عمر؛ لأن مولد مسروق كان في سنة الهجرة، انتهى.

(35 -‌‌ باب غزوة الحديبية. . .) إلخ
قال الحافظ(4): في رواية أبي ذر عن الكشميهني: "عمرة" بدل غزوة،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 462).
(2) "إرشاد الساري" (10/ 523).
(3) "إرشاد الساري" (9/ 216، 217).
(4) "فتح الباري" (7/ 439).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٨)

والحديبية بالتثقيل والتخفيف لغتان، وأنكر كثير من أهل اللغة التخفيف، وقال أبو عبيد البكري(1): أهل العراق يثقلون وأهل الحجاز يخففون، انتهى.
وقال القسطلاني(2): في "القاموس": الحديبية: بئر قرب مكة حرسها الله تعالى، انتهى.
قوله: (وقول الله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ. . .} [الفتح: 18]) إلخ، يشير إلى أنها نزلت في قصة الحديبية، وكان توجهه صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم الاثنين مستهل ذي القعدة سنة ست، فخرج قاصدًا إلى العمرة، فصدّه المشركون عن الوصول إلى البيت، ووقعت بينهم المصالحة على أن يدخل مكة في العام المقبل، وجاء عن هشام بن عروة عن أبيه: أنه خرج في رمضان واعتمر في شوال، وشذّ بذلك، ومضى في الحج قول عائشة: "ما اعتمر إلا في ذي القعدة"، قال الحافظ: ذكر المصنف فيه ثلاثين حديثًا، انتهى من "الفتح"(3).
قوله: (ألفًا وثلاث مائة. . .) إلخ، كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4): ثم تلاحق بهم آخرون، فصاروا أربعمائة، ثم آخرون فصاروا خمسة مائة، انتهى.
وفي هامشه: ذكر الحافظ في "الفتح" الروايات المختلفة في عددهم، ففي رواية أربع عشرة مائة، وفي رواية ألفًا وأربعمائة أو أكثر، وفي رواية خمس عشر مائة، وفي أخرى ألفًا وثلاث مائة، ثم قال(5): والجمع بين هذا اختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، فمن قال: ألفًا وخمس مائة جبر الكسر، ومن قال: ألفًا وأربعمائة ألغاه، ويؤيده ما في رواية--------------------------------------------
(1) "معجم ما استعجم" (2/ 384).
(2) "إرشاد الساري" (9/ 220).
(3) "فتح الباري" (7/ 440).
(4) "لامع الدراري" (8/ 341، 342).
(5) "فتح الباري" (7/ 440).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٩)

البراء: ألفًا وأربعمائة أو أكثر، واعتمد على هذا الجمع النووي، وأما البيهقي فمال إلى الترجيح، وقال: إن رواية من قال: ألف وأربعمائة أصح، ووقع عند ابن سعد عن معقل بن يسار زهاء ألف وأربعمائة، وهو ظاهر في عدم التحديد، وأما قول عبد الله بن أبي أوفى: ألفًا وثلثمائة فيمكن حمله على ما اطلع هو عليه، واطلع غيره على زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ثم ذكر التوجيه الذي ذكره الشيخ في "اللامع" إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".
(فإن يأتونا كان الله قد قطع عينًا من المشركين) كتب الشيخ في "اللامع"(1): أي: جماعة من المشركين، فإن الكفار لما رجعوا إلى أهليهم لم يبق مع أهل مكة منهم أحد، فتقل جماعتهم، ويمكن أن يكون المعنى أنهم إذا رجعوا إليهم لم تحتج إلى بعث جاسوس إلى مكة ليعلم لنا علم من اجتمع فيها من الكفار، إذ لا يبقى هناك غير قريش فلا يحتاج إلى بعث جاسوس، لحصول العلم بأنه ليس فيها أحد ممن سواهم، غير أن أبا بكر لم يوافق هذا الرأي لما فيه من رفض العمرة، وقد خرجوا لها، واشتهر فيما بينهم أنه خرج لها، فلو اشتغل بالقتال لكان فيه نوع تعزير، انتهى.
وفي هامشه: قوله: "أي: جماعة" اختلف الشرَّاح في شرح هذا اللفظ على معان عديدة تأتي قريبًا بعضها أبعد من بعض، وهذا الذي اختاره الشيخ في معناه: أي جماعة هو الأوجه، بل هو المتيقن عند هذا العبد الضعيف إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع" أشد البسط.
قوله: (عند رجل من الأنصار) كتب الشيخ في "اللامع"(2): وكان في ناحية من العسكر هناك وطلب منه عمر فرسه لقتال، إذ كانوا يظنون أن القتال كائن لا محالة، ولا ينافيه ما في الحديث الآتي: "أن عمر أرسل ابنه لينظر ما شأن الناس أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم"، وذلك لأنه يمكن أن يكون--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (8/ 346، 347).
(2) "لامع الدراري" (8/ 347).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١٠)

أمر بهما، فقال له: اذهب وائتني بخبر القوم وبفرسه، فذكر كل من الرواة أمرًا ولم يذكرهما، انتهى.
وفي هامشه: وإلى هذا التوجيه مال الحافظ(1) إذ قال: في الحديث الآتي قوله: "قد أحدقوا. . ." إلخ، وهذا السبب الذي ها هنا في أن ابن عمر بايع قبل أبيه غير السبب الذي قبله، ويمكن الجمع بينهما بأنه بعثه يحضر له الفرس، ورأى الناس مجتمعين فقال له: انظر ما شأنه؟ فبدأ بكشف حاله فوجدهم يبايعون، فبايع وتوجّه إلى الفرس، فأحضرها وأعاد حينئذ الجواب على أبيه، انتهى مختصرًا، وتبعه القسطلاني(2) في ذلك ولم يزد شيئًا.
وقال العيني(3): فإن قلت: السبب الذي ها هنا غير السبب الذي قبله؟ قلت: هذا السؤال فيه تعسف فلا يرد أصلًا، وذلك أن ابن عمر تكررت منه المبايعة، وتوحدت في الحديث السابق، وقد تكلف الشارحون بما ليس بطائل.
وقال الكرماني(4): فإن قلت: المستفاد مما تقدم في آخر هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه القصة كانت عند قدوم عمر وعبد الله المدينة، ومن ها هنا أنه في الحديبية؟ قلت: هذه غيرها، وهذه البيعة المكررة وقعت فيهما، وذلك التحديث كان في الهجرة، وهذا في الإسلام، وبهذا قال ثمه إذا قيل: إنه هاجر قبل أبيه يغضب، وها هنا قال: يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع" وفيه: وقد عرفت مما سبق أن الروايات في ذلك ثلاثة: الأولى ما تقدم في الهجرة، والاثنتان في هذا الباب من إرساله ليأتي الفرس ومن إرساله ليرى الناس محدقين.
وكتب الشيخ في "اللامع"(5): قوله: (فهي التي يتحدث الناس. . .)--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 456).
(2) "إرشاد الساري" (9/ 243).
(3) "عمدة القاري" (12/ 203).
(4) "شرح الكرماني" (16/ 81).
(5) "لامع الدراري" (8/ 349).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١١)

إلخ، ووجه ذلك أن المتبادر من البيعة كانت هي البيعة للإسلام، فمن سمع - ممن لم يعلم بإسلام عمر أنه أسلم بمكة - لفظ(1) البيعة أن ابن عمر بايع قبل أبيه حملها على الإسلام، وأما من كان يعرف القضية وإسلام عمر وابنه فقد عرف ما كان واقعًا، انتهى.

(36 -‌‌ باب قصة عكل وعرينة)
قال العيني(2): هما قبيلتان، وقد مرَّ تفسيرهما في "كتاب الطهارة" في "باب أبوال الإبل" قال الحافظ(3): ذكر ابن إسحاق انها كانت بعد غزوة ذي قرد، انتهى.
وقال الحافظ(4): "كتاب الطهارة": روي أبو عوانة والطبري عن أنس قال: كانوا أربعة من عرينة، وثلاثة من عكل، ولا يخالف هذا ما عند المصنف في الجهاد، وفي الديات: أن رهطًا من عكل ثمانية لاحتمال أن يكون الثامن من غير القبيلتين، وزعم ابن التِّين تبعًا للداودي أن عرينة هم عكل، وهو غلط بل هما قبيلتان متغايرتان عكل من عدنان وعرينة من قحطان، وعكل قبيلة من تيم الرباب وعرينة حي من قزاعة، وهي من بجيلة، والمراد ها هنا الثاني، وذكر ابن إسحاق في المغازي أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد، وكانت في جمادى الآخرة سنة ست، وذكرها المصنف بعد الحديبية، وكانت في ذي القعدة منها، وذكر الواقدي أنها كانت في شوال منها، وتبعه ابن سعد وابن حبان وغيرهما.
وقوله: (فبعث في آثارهم) وفي حديث سلمة بن الأكوع: "خيلًا من المسلمين، أميرهم كرز بن جابر الفهري" وكذا ذكره ابن إسحاق والأكثرون، وهو بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي، ولمسلم عن أنس: "إنهم شباب من الأنصار، قريب من عشرين رجلًا" وفي "مغازي الواقدي":--------------------------------------------
(1) مفعول لقوله: "من سمع".
(2) "عمدة القاري" (12/ 205).
(3) "فتح الباري" (7/ 458).
(4) "فتح الباري" (1/ 337 - 340).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١٢)

أن السرية كانت عشرين رجلًا، ولم يقل من الأنصار، بل سمى منهم جماعة من المهاجرين إلى آخر ما ذكره.
قوله: (وقال شعبة وأبان وحماد. . .) إلخ، قال الحافظ(1): وقع من قوله: "وقال شعبة" إلى آخر الباب عند أبي ذر بين غزوة ذي قرد وبين غزوة خيبر، وعليه جرى الإسماعيلي، ووقع عند الباقين تاليًا لحديث العرنيين الذي قبله وهو الراجح، ولعل الفصل وقع من تغيير بعض الرواة، ويحتمل أن يكون البخاري تعمد ذلك إشارة منه إلى أن قصة العرنيين متحدة مع غزوة ذي قرد، كما يشير إليه كلام بعض أهل المغازي، وإن كان الراجح خلافه، والله أعلم.

(37 -‌‌ باب غزوة ذات القرد)
بفتح القاف والراء، وحكي الضم فيهما، وحكي ضم أوله وفتح ثانيه، قال الحازمي: الأول ضبط أصحاب الحديث، والضم عن أهل اللغة، وقال البلاذري: الصواب الأول، وهؤلاء على نحو بريد مما يلي بلاد غطفان، وقيل: على مسافة يوم.
قوله: (قبل خيبر بثلاث) كذا جزم به، ومستنده في ذلك حديث إياس ابن سلمة بن الأكوع عن أبيه فإنه قال في آخر الحديث الطويل الذي أخرجه مسلم من طريقه: "قال: فرجعنا، أي: من الغزوة إلى المدينة، فوالله ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر"، وأما ابن سعد فقال: كانت غزوة ذي قرد في ربيع الأول سنة ست قبل الحديبية، وقيل: في جمادى الأولى، وعن ابن إسحاق: في شعبان منها، فإنه قال: كانت بنو لحيان في شعبان سنة ست، فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فلم يقم بها إلا ليالي حتى أغار عيينة بن حصن على لقاحه، قال القرطبي شارح مسلم في الكلام--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 469، 470).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١٣)

على حديث سلمة بن الأكوع: لا يختلف أهل السير أن غزوة ذي قرد كانت قبل الحديبية، فيكون ما وقع في حديث سلمة من وهم بعض الرواة، ثم حكى الحافظ عن القرطبي الجمع بين هذين القولين المختلفين، لكن لم يرض به وقال: فعلى هذا ما في الصحيح من التاريخ لغزوة ذي قرد أصحّ مما ذكره أهل السير، ويحتمل في طريق الجمع أن تكون إغارة عيينة بن حصن على اللقاح وقعت مرتين: الأولى: التي ذكرها ابن إسحاق، وهي قبل الحديبية، والثانية: بعد الحديبية قبل الخروج إلى خيبر، وكان رأس الذين أغاروا عبد الرحمن بن عيينة كما في سياق سلمة عند مسلم، ويؤيده أن الحاكم ذكر في "الإكليل": أن الخروج إلى ذي قرد تكرر، ففي الأولى خرج إليها زيد بن حارثة قبل أُحد، وفي الثانية خرج إليها النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع الآخر سنة خمس، والثالثة هذه المختلف فيها، انتهى.
فإذا ثبت هذا قوي هذا الجمع الذي ذكرت، والله تعالى أعلم، انتهى(1).

(38 -‌‌ باب غزوة خيبر)
قال الحافظ(2): بمعجمة وتحتانية وموحدة بوزن جعفر، وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام، ذكر أبو عبيد البكري: أنها سميت باسم رجل من العماليق نزلها، قال ابن إسحاق: خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بقية المحرم سنة سبع فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر، قال ابن إسحاق: انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله فيها خيبر، بقوله: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} [الفتح: 20]، يعني: خيبر، فقدم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم، وحكى ابن التِّين عن ابن الحصار: أنها كانت في--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (7/ 460، 461).
(2) "فتح الباري" (7/ 464، 465).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١٤)

آخر سنة ست، وهذا منقول عن مالك، وبه جزم ابن حزم، وهذه الأقوال متقاربة، والراجح منها ما ذكره ابن إسحاق، ويمكن الجمع بأن من أطلق سنة ست بناه على أن ابتداء السنة من شهر الهجرة الحقيقي وهو ربيع الأول، وذكر الواقدي أنها كانت في صفر، وذكر ابن سعد أنها كانت في جمادى الأولى، وقيل: في ربيع الأول، وأغرب من ذلك ما أخرجه ابن سعد: أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى خيبر لثمان عشرة من رمضان، ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثين حديثًا، انتهى مختصرًا من "الفتح".
(فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه. . .) إلخ، كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1) وكان هذا التردد ممن لم يحضر النكاح والوليمة، وأما من حضرهما أو أحدهما فقد عرف الأمر، ويمكن أن يكون هذا التردد قبل الوليمة والنكاح، ففي العبارة تقديم وتأخير، انتهى.
قوله: (ومنهم حكيم إذا لقي الخيل - أو قال: العدو - وقال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم) كتب الشيخ في "اللامع"(2) في كلامه هذا منقبة ظاهرة لحكيم حيث يقبل على العدو قبل أصحابه، ويبادرهم إليه ثم يحثهم على المقاتلة، انتهى.
ذكر في هامشه كلام الشرَّاح في شرحه، وفيه أيضًا: قلت: والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن المراد بالخيل أيضًا خيل العدو، والمعنى أنه يهدد خيل المشركين ولا يخاف منهم مع كونه منفردًا، وهذا من كمال شجاعته، انتهى.
قوله: (بلى والذي نفسي بيده) كتب الشيخ في "اللامع"(3): كلمة بلى ها هنا بمعنى لا، ولعله استعمل ها هنا استعمال أصحاب الهند كلمة "ها" بمد الصوت وتغير اللهجة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (8/ 353، 354).
(2) "لامع الدراري" (8/ 356).
(3) "لامع الدراري" (8/ 356، 357).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١٥)