Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وكان السبب فيها ما ذكره ابن سعد وشيخه وغيره قالوا: بلغ المسلمين من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة أن الروم جمعت جوعًا، وأجلبت معهم لخم وجذام وغيرهم من منتصرة العرب، وجاءت مقدمتهم إلى البلقاء، فندب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الخروج، وأعلمهم بجهة غزوهم، وروى الطبراني من حديث عمران بن حصين قال: "كانت نصارى العرب كتبت إلى هرقل: أن هذا الرجل الذي خرج يدعي النبوَّة هلك وأصابتهم سنون فهلكت أموالهم، فبعث رجلًا من عظمائهم يقال له: قباذ، وجهز معه أربعين ألفًا، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولم يكن للناس قوة، وكان عثمان قد جهز عيرًا إلى الشام، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها، ومائتا أوقية، قال: فسمعته يقول: لا يضر عثمان ما عمل بعدها"، وأخرجه الترمذي والحاكم من حديث عبد الرحمن بن حباب نحوه.
وذكر أبو سعيد في "شرف المصطفى" والبيهقي في "الدلائل": أن اليهود قالوا: يا أبا القاسم إن كنت صادقًا فالحق بالشام فإنها أرض المحشر وأرض الأنبياء، فغزا تبوك لا يريد إلا الشام، فلما بلغ تبوك أنزل الله تعالى الآيات من سورة بني إسرائيل: {وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا} الآية [الإسراء: 76]، انتهى. وإسناده حسن مع كونه مرسلًا، انتهى(1).
وفي "تاريخ الخميس"(2): وفي رجب هذه السنة لستة أشهر وخمسة أيام خلت منها وقعت غزوة تبوك، وهي غزوة العسرة، وتعرف بالفاضحة لافتضاح المنافقين فيها، وكانت يوم الخميس في رجب سنة تسع من الهجرة بلا خلاف، ولم يقع في هذه الغزوة قتال، ولكن فتحوا في هذا السفر دومة الجندل، وكانت الروم والشام من أعظم أعداء المسلمين وأهيبهم عندهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا غزوة ورّى بغيرها إلا غزوة تبوك، فإنه أخبر--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 111، 112).
(2) "تاريخ الخميس" (2/ 122 - 125).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٥٦)

الناس بها وأظهر ليتأهبوا لها الأهبة، ويستعدوا لبعد السفر وشدة الزمان، وفي "المنتقى": استخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري، وقيل: محمد بن مسلمة، انتهى.
وقال الدمياطي: استخلاف محمد بن مسلمة هو أثبت عندنا ممن قال استخلف غيره، وفي "المواهب اللدنية": أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل بطن من الأنصار والقبائل من العرب أن يتخذوا لواء وراية، وكان معه ثلاثون ألفًا، وعند أبي زرعة سبعون ألفًا، وفي رواية عنه أيضًا أربعون ألفًا، وكانت الخيل عشرة آلاف فرس، وفي كل منزل نزله اتخذ مسجدًا، وجميعها معروفة إلى مسجد تبوك، انتهى مختصرًا.
وقال الحافظ(1): في شرح قوله: "ولا يجمعهم كتاب حافظ" المذكور في حديث الباب: وللحاكم في "الإكليل" من حديث معاذ: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفًا"، وبهذه العدة جزم ابن إسحاق، وأورده الواقدي بسند آخر موصول وزاد: "أنه كان معهم عشرة آلاف فرس"، وقد نقل عن أبي زرعة أنهم كانوا أربعين ألفًا، ولا تخالف رواية "الإكليل" "أكثر من ثلاثين ألفًا" لاحتمال أن يكون من قال: أربعين ألفًا جبر الكسر، انتهى.

(79 -‌‌ باب حديث كعب بن مالك)
قال العيني(2): هو كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري السلمي ينتهي نسبه إلى الخزرج، يكنى أبا عبد الله، شهد العقبة الثانية، واختلف في شهوده بدرًا، وشهد أُحدًا والمشاهد كلها حاشا تبوك، فإنه تخلَّف عنها، وكان أحد الشعراء في الجاهلية، وتوفي في خلافة معاوية سنة خمسين، وقيل: ثلاث وخمسين، وهو ابن سبع وسبعين، وكان قد عمي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 117، 118).
(2) "عمدة القاري" (12/ 370).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٥٧)

في آخر عمره، ويعد في المدنيِّين، روى عنه جماعة من التابعين.
قال الحافظ(1): في فوائد الحديث: قال ابن التِّين: فيه أن كعب بن مالك من المهاجرين الأولين الذين صلَّوا إلى القبلتين، كذا قال، وليس كعب من المهاجرين، إنما هو من السابقين من الأنصار.
وقال العيني(2): قوله: ({وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} الآية [التوبة: 118]) وهم كعب بن مالك المذكور، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، أما هلال هو ابن أمية الأنصاري الواقفي من بني واقف ابن امرئ القيس بن مالك بن الأوس، وأما مرارة فبضم الميم وتخفيف الرائين، ابن الربيع، يقال: ابن ربيعة العمري نسبة إلى بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وقال الكرماني: وفي بعض الروايات العامري، وأنكره العلماء وقالوا: صوابه العمري، انتهى من كلام العيني وقال أيضًا: إنهما شهدا بدرًا.
وقال القسطلاني(3): في شرح قوله: (فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرًا. . .) إلخ، قد استشكل بأن أهل السير لم يذكروا واحدًا منهما فيمن شهد بدرًا، ولا يعرف ذلك في غير هذا الحديث، وممن جزم بأنهما شهدا بدرًا الأثرم وهو ظاهر صنيع البخاري، وتعقب الأثرم ابن الجوزي ونسبه إلى الغلط، لكن قال الحافظ ابن حجر: إنه لم يصب قال: واستدل بعض المتأخرين بكونهما لم يشهدا بدرًا بما وقع في قصة حاطب: وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يهجره ولا عاقبه مع كونه جس عليه، بل قال لعمر لما همّ بقتله: "وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر" الحديث، قال: وأين ذنب التخلف من ذنب الجس؟ قال في "الفتح": وليس ما استدل به بواضح؟ لأنه يقتضي أن البدري عنده إذا جنى جناية ولو كبرت لا يعاقب عليها، وليس--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 125).
(2) "عمدة القاري" (12/ 370 - 376).
(3) "إرشاد الساري" (9/ 454).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٥٨)

كذلك، فهذا عمر مع كونه المخاطب بقصة حاطب قد جلد قدامة بن مظعون الحدّ لما شرب الخمر وهو بدري، وإنما لم يعاقب صلى الله عليه وسلم حاطبًا ولا هجره؛ لأنه قبل عذره في أنه إنما كاتب قريشًا خشية على أهله وولده بخلاف تخلف كعب وصاحبيه فإنهم لم يكن لهم عذر أصلًا، انتهى.
وبسط الحافظ(1) الكلام فيما يستفاد من الحديث، فذكر فوائد كثيرة وقال العيني(2): فوائد الحديث المذكور أكثر من خمسين فائدة، وقال أيضًا: وقد أخرج المؤلف حديث غزوة تبوك وتوبة الله على كعب بن مالك في عشرة مواضع مطولًا ومختصرًا، إلى آخر ما قال.

(80 -‌‌‌‌ باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر)
بكسر المهملة وسكون الجيم، وهي منازل ثمود بين المدينة والشام عند وادي القرى، زعم بعضهم أنه مرَّ به ولم ينزل، ويرده التصريح في حديث ابن عمر بأنه "لما نزل الحجر أمرهم أن لا يشربوا"، انتهى من "الفتح"(3) بزيادة من "العيني".
وقال العيني(4) بعد ذكر الحديث: مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "حتى أجاز الوادي"؛ لأن فيه معنى النزول إلى الوادي والصعود منه، ولو قال في الترجمة: باب مرور النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر لكان أصوب وأقرب، انتهى.

(81 - باب)
بغير ترجمة، قال العيني(5): كذا بلا ترجمة، وهو كالفصل لما تقدم؛ لأن أحاديثه تتعلق ببقية قصة تبوك، والباب الذي قبله أيضًا يتعلق بتبوك--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (12/ 123، 124).
(2) "عمدة القاري" (12/ 379، 380).
(3) "فتح الباري" (8/ 125)، وعمدة القاري" (12/ 380).
(4) "عمدة القاري" (12/ 380).
(5) "عمدة القاري" (12/ 381).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٥٩)

فافهم، انتهى، وهكذا في "الفتح"(1) مختصرًا.

(82 -‌‌ باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر)
مناسبة هذا الباب بما قبله من حيث إنه صلى الله عليه وسلم كتب إليهما إذ كان هو صلى الله عليه وسلم في تبوك كما سيأتي بيانه، وكسرى هو ابن برويز بن هرمز بن أنوشروان، وهو كسرى الكبير، وقيل: إن الذي بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم هو أنوشروان، وفيه نظر لما سيأتي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن زربان ابنه يقتله، والذي قتله ابنه هو كسرى ابن برويز بن هرمز، وكسرى بفتح الكاف وكسرها لقب كل من تملك الفرس، ومعناه بالعربية المظفري، وأما قيصر فهو هرقل، وقد تقدم شأنه في أول الكتاب، انتهى(2).
وتقدم في هامش "اللامع"(3): أن هرقل بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف على المشهور، ويقال أيضًا: بكسر الهاء والقاف وسكون الراء، قال الكرماني(4): اسم علم له فهو غير منصرف للعلمية والعجمة، وهو صاحب حروب الشام، ملك إحدى وثلاثين سنة، وفي ملكه مات النبي صلى الله عليه وسلم، ولقبه قيصر، وكذا كل من ملك الروم يقال له: قيصر، كما أن ملك فارس يسمى: كسرى.
قال العيني(5): وكان هرقل أول من ضرب الدينار، وأحدث البيعة، قال الحافظ(6) واستمر هرقل على نصرانية، وآثر ملكه على الإيمان، ومما يقويه أنه حارب المسلمين في غزوة مؤتة، وروى ابن حبان في "صحيحه" عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليه أيضًا من تبوك يدعوه، وأنه قارب الإجابة، ولم يجب، فدلّ ظاهره على استمراره على الكفر، ويحتمل أنه كان يضمر الإيمان ويفعل هذه المعاصي مراعاة لملكه وخوفًا من أن يقتله قومه،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 126).
(2) "فتح الباري" (8/ 127).
(3) "لامع الدراري" (1/ 514).
(4) "شرح الكرماني" (1/ 53).
(5) "عمدة القاري" (1/ 211).
(6) "فتح الباري" (1/ 37).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦٠)

إلا أن في "مسند أحمد": أنه كتب من تبوك إلى النبي صلى الله عليه وسلم: إني مسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كذب، بل هو على نصرانيته"، انتهى من هامش "اللامع" مختصرًا.
وقال الحافظ(1): جزم ابن سعد بأن بعث عبد الله بن حذافة إلى كسرى كان في سنة سبع في زمن الهدنة، وهو عند الواقدي من حديث الشفاء بنت عبد الله بلفظ: "منصرفه من الحديبية"، وصنيع البخاري يقتضي أنه كان في سنة تسع، فإنه ذكره بعد غزوة تبوك، وذكر في آخر الباب حديث السائب أنه تلقى النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من تبوك إشارة إلى ما ذكرت، وقد ذكر أهل المغازي أنه صلى الله عليه وسلم لما كان بتبوك كتب إلى قيصر وغيره، وهي غير المرة التي كتب إليه مع دحية، فإنها كانت في زمن الهدنة كما صرّح به في الخبر، وذلك سنة سبع، ثم ذكر الحافظ من رواية الطبراني أسماء الملوك الذين كتب إليهم النبي صلى الله عليه وسلم وأسماء من بعث إليهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

(83 -‌‌ باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته. . .) إلخ
قال الحافظ(2): وذكر في الباب أيضًا ما يدلّ على جنس مرضه كما سيأتي، وأما ابتداءه فكان في بيت ميمونة كما سيأتي، ووقع في "السيرة" لأبي معشر: في بيت زينب بنت جحش، وفي "السيرة" لسليمان التيمي: في بيت ريحانة، والأول هو المعتمد، وذكر الخطابي(3): أنه ابتدأ به يوم الاثنين، وقيل: يوم السبت، وقال الحاكم أبو أحمد: يوم الأربعاء. واختلف في مدة مرضه فالأكثر على أنها ثلاثة عشر يومًا، وقيل: بزيادة يوم، وقيل: بنقصه، والقولان في "الروضة"، وصدّر بالثاني، وقيل: عشرة أيام، وبه جزم سليمان التيمي في مغازيه، وأخرجه البيهقي بإسناد صحيح،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 127).
(2) "فتح الباري" (8/ 129).
(3) "الأعلام" (3/ 1795).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦١)

وكانت وفاته صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين بلا خلاف من ربيع الأول، وكاد يكون إجماعًا، لكن في حديث ابن مسعود عند البزار في حادي عشر رمضان، ثم عند ابن إسحاق والجمهور أنها في الثاني عشر منه، وعند موسى بن عقبة والليث والخوارزمي وابن زبر: مات لهلال ربيع الأول، وعند أبي مخنف والكلبي في ثانيه، ورجحه السهيلي، وعلى القولين يتنزل ما نقله الرافعي أنه عاش بعد حجته ثمانين يومًا، وقيل: أحدًا وثمانين، وأما على ما جزم به في "الروضة" فيكون عاش بعد حجته تسعين يومًا أو أحدًا وتسعين.
وقد استشكل ذلك السهيلي ومن تبعه - أعني: كونه مات يوم الاثنين ثاني عشر شهر ربيع الأول -، وذلك أنهم اتفقوا على أن ذا الحجة كان أوله يوم الخميس، فمهما فرضت الشهور الثلاثة توام أو نواقص أو بعضها لم يصح، وهو ظاهر لمن تأمله، وأجاب البارزي ثم ابن كثير باحتمال وقوع الأشهر الثلاثة كوامل، وكان أهل مكة والمدينة اختلفوا في رؤية هلال ذي الحجة فرآه أهل مكة ليلة الخميس ولم يره أهل المدينة إلا ليلة الجمعة، فحصلت الوقفة برؤية أهل مكة، ثم رجعوا إلى المدينة فأرّخوا برؤية أهلها فكان أول ذي الحجة الجمعة وآخره السبت، وأول المحرم الأحد وآخره الاثنين، وأول صفر الثلاثاء وآخره الأربعاء، وأول ربيع الأول الخميس فيكون ثاني عشره الاثنين، وهذا الجواب بعيد من حيث إنه يلزم توالي أربعة أشهر كوامل. . .، إلى آخر ما بسط الحافظ أشد البسط.
قوله: (فقال: ائتوني اكتب لكم كتابًا) قال الحافظ(1): هو تعيين الخليفة بعده، وسيأتي شيء من ذلك في "كتاب الأحكام" في "باب الاستخلاف" منه، انتهى.
وقد تقدم شيء من الكلام عليه في "كتاب العلم"، وبسط الكلام عليه أيضًا في "اللامع"(2) في "كتاب العلم" إذ كتب الشيخ قُدِّس سرُّه على قول--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 133).
(2) "لامع الدراري" (2/ 63، 64).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦٢)

عمر: (إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع. . .) إلخ: إنما حسن ذلك من عمر لما علم أنه يكتب الخلافة لأبي بكر ونحن متفقون عليه، فلا حاجة إلى تصديعه. . .، إلى آخر ما تقدم، وتقدم هناك في هامشه: هذا هو الظاهر فيما أراد النبي صلى الله عليه وسلم كتابته.
قال الحافظ(1): اختلف في المراد بالكتاب، قيل: كان أراد أن يكتب كتابًا ينصّ فيه على الأحكام ليرتفع الاختلاف، وقيل: بل أراد أن ينصّ على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف، قاله سفيان بن عيينة، ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة: "ادعي لي أباك حتى أكتب كتابًا، فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر" أخرجه مسلم، وللبخاري معناه، قال الحافظ: والأول أظهر لقول عمر: حسبنا كتاب الله، أي: كافينا مع أنه يشمل الوجه الثاني؛ لأنه بعض أفراده، انتهى.
قلت: الأظهر هو الثاني لموافقة قوله صلى الله عليه وسلم: "حتى أكتب كتابًا"، انتهى من هامش "اللامع".
قوله: (استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي. . .) إلخ، قال الحافظ(2): وفي رواية عن عائشة عند أحمد: "أنه صلى الله عليه وسلم قال لنسائه: إني لا أستطيع أن أدور بيوتكن، فإذا شئتن أذنتن لي"، وسيأتي بعد قليل عن عائشة أنه "كان يقول: أين أنا غدًا؟ يريد يوم عائشة"، وكان أول ما بدأ مرضه في بيت ميمونة، انتهى.
قلت: وأتذكر من إفادات مولانا الشيخ فضل رحمان كَنج مراد آبادي قُدِّس سرُّه: أن التمريض في بيت عائشة لعله لأجل أن الوحي لا يأتي في لحاف أحد غيرها.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 209).
(2) "فتح الباري" (8/ 141).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦٣)

قوله: (في يومي. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(1): أي: لو كان ثمة نوبة بحسب عادته لكان اليوم يوم نوبتي، انتهى.
وفي هامشه: كما هو نص الرواية المتقدمة قريبًا قالت عائشة: "فمات في اليوم الذي كان يدور عليّ فيه في بيتي"، وفي هامش النسخة الهندية: قوله: "في يومي" أي: يوم نوبتي بحساب الدور المتقدم المعهود، قال في "جامع الأصول"(2): كان ابتداء مرض النبي صلى الله عليه وسلم من صداع عرض له، وهو في بيت عائشة، ثم اشتد به وهو في بيت ميمونة، ثم استأذن نساءه أن يمرّض في بيت عائشة، فأذِنَّ له، وكان مدة مرضه اثني عشر يومًا، ومات يوم الاثنين ضحى من ربيع الأول، فقيل: لليلتين خلتا منه، وقيل: لاثنتي عشرة خلت منه، وهو الأكثر، هكذا في "المرقاة"(3)، انتهى.
وهكذا حكى القاري كلام "جامع الأصول" في "جمع الوسائل"(4)، ولم يتعرض فيها عن إشكال، وهو أن مدة مرضه صلى الله عليه وسلم لما كانت اثني عشر يومًا، وكان بدء المرض في بيت عائشة فكيف رجعت النوبة إليها بعد اثني عشر يومًا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم توفي عن تسع نسوة، منها يومان لعائشة، ولم يتعرض لهذا الإشكال أحد من الشرَّاح، ويمكن التقصي عنه باختيار قول آخر، فإن الروايات في مدة مرضه ووفاته صلى الله عليه وسلم مختلفة. . .، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"، وفيه: روى البيهقي في "دلائل النبوَّة" بإسناد صحيح إلى سليمان التيمي: "أن رسول الله مرض لاثنتين وعشرين ليلة من صفر، وكان أول يوم مرض فيه يوم السبت، وكانت وفاته اليوم العاشر يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول"، انتهى.
وإذا كان مدة مرضه صلى الله عليه وسلم عشرة أيام فترجع النوبة إلى عائشة بلا مرية، انتهى من هامش "اللامع".--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (8/ 412، 413).
(2) "جامع الأصول" (12/ 110).
(3) "مرقاة المفاتيح" (10/ 301).
(4) "جمع الوسائل" (2/ 202).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦٤)

(84 -‌‌ باب آخر ما تكلم النبي صلى الله عليه وسلم -)
قال العيني(1): أي: عند طلوع روحه الكريم، انتهى.
وقال الحافظ(2): ذكر فيه حديث عائشة، وقد شرح في الحديث السابع من الباب الذي قبله، انتهى.
وقال(3) في الباب الذي قبله: قوله: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} " [النساء: 69]: في رواية المطلب عن عائشة عند أحمد: فقال: "مع الرفيق الأعلى، {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ} إلي قوله: {رَفِيقًا} [النساء: 69]، وفي رواية عند النسائي وصححه ابن حبان فقال: "أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد، مع جبريل وميكائيل وإسرافيل"، وظاهره أن الرفيق: المكان الذي تحصل المرافقة فيه مع المذكورين، وهذه الأحاديث ترد على من زعم أن "الرفيق" تغيير من الراوي وأن الصواب "الرقيع" بالفاف والعين المهملة، وهو من أسماء السماء، وقال الجوهري: الرفيق الأعلى: الجنة، وقيل: بل الرفيق ها هنا اسم جنس يشمل الواحد وما فوقه، والمراد الأنبياء ومن ذكر في الآية، ونكتة الإتيان بهذه الكلمة بالإفراد الإشارة إلى أن أهل الجنة يدخلونها على قلب رجل واحد، نبّه عليه السهيلي، وزعم بعض المغاربة أنه يحتمل أن يراد بالرفيق الأعلى الله عز وجل؛ لأنه من أسمائه كما أخرج أبو داود من حديث عبد الله بن مغفل رفعه: "إن الله رفيق يحب الرفق" كذا اقتصر عليه، والحديث عند مسلم عن عائشة فعزوه إليه أولى.
قال السهيلي: الحكمة في اختتام كلام المصطفى بهذه الكلمة كونها تتضمن التوحيد والذكر بالقلب حتى يستفاد منه الرخصة لغيره أنه لا يشترط أن يكون الذكر باللسان؛ لأن بعض الناس قد يمنعه من النطق مانع فلا يضره إذا كان قلبه عامرًا بالذكر، انتهى ملخصًا.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (12/ 404).
(2) "فتح الباري" (8/ 150).
(3) "فتح الباري" (8/ 137).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦٥)

ثم قال الحافظ(1) ها هنا في هذا الباب: وكأن عائشة أشارت إلى ما أشاعته الرافضة أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي بالخلافة وأن يوفي ديونه، وقد أخرج العقيلي وغيره في "الضعفاء" عن سلمان أنه قال: قلت: "يا رسول الله! إن الله لم يبعث نبيًا إلا بيّن له من يلي بعده فهل بيَّن لك؟ قال: نعم، علي بن أبي طالب"، ومن طريق آخر عنه: قلت: "يا رسول الله، من وصيك؟ قال: وصيي وموضع سري وخليفتي على أهلي وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب" (كرم الله وجهه)، ومن طريق آخر: "لكل نبي وصي وأن عليًا وصيي وولدي"، وفي رواية عن أبي ذر رفعه: "أنا خاتم النبيين وعلي خاتم الأوصياء"، أوردها وغيرها ابن الجوزي في "الموضوعات"، انتهى ويأتي في "كتاب الدعوات" "باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم الرفيق الأعلى".

(85 -‌‌ باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم -)
قال الحافظ(2): أي: في أي السنين وقعت؟ وكذا قال العيني(3) وزاد: وفي بعض النسخ: "باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ومتى توفي؟ وابن كم؟ "، انتهى من "العيني".
قلت: وبهذا اندفع توهم تكرار الترجمة بما تقدم من باب مرضه صلى الله عليه وسلم ووفاته كما لا يخفى.
قال الحافظ(4): قوله: (لبث بمكة عشر سنين. . .) إلخ، هذا يخالف المروي عن عائشة عقبه أنه عاش ثلاثًا وستين، إلا أن يحمل على إلغاء الكسر، وأكثر ما قيل في عمره أنه خمس وستون سنة، أخرجه مسلم وأحمد عن ابن عباس، وهو مغاير لحديث الباب؛ لأن مقتضاه أن يكون عاش ستين إلا أن يحمل على إلغاء الكسر، أو على قول من قال: إنه بعث--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 150).
(2) "فتح الباري" (8/ 150).
(3) "عمدة القاري" (12/ 405).
(4) "فتح الباري" (8/ 150، 151).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦٦)

ابن ثلاث وأربعين، وهو مقتضى ما روي عن ابن عباس أنه مكث بمكة ثلاث عشرة، ومات ابن ثلاث وستين، وفي رواية عنه: لبث بمكة ثلاث عشرة، وبعث لأربعين، ومات وهو ابن ثلاث وستين، وهذا موافق لقول الجمهور.
والحاصل: أن كل من روي عنه من الصحابة ما يخالف المشهور - وهو ثلاث وستون - جاء عنه المشهور، وهم ابن عباس وعائشة وأنس، ولم يختلف على معاوية أنه عاش ثلاثًا وستين، وبه جزم سعيد بن المسيب والشعبي ومجاهد، وقال أحمد: هو الثبت عندنا، وقد جمع السهيلي بين القولين بوجه آخر، وهو أن من قال: مكث ثلاث عشرة عدّ من أول ما جاءه الملك بالنبوَّة، ومن قال: مكث عشرًا أخذ ما بعد فترة الوحي ومجيء الملك بـ {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}.
ومن الشذوذ ما رواه عمر بن شبة أنه عاش إحدى أو اثنتين وستين، ولم يبلغ ثلاثًا وستين، وكذا رواه ابن عساكر أنه عاش اثنتين وستين ونصفًا، وهذا يصح على قول من قال: ولد في رمضان، وهو شاذ، انتهى مختصرًا، وتقدم شيء من ذلك في "باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم".

‌‌(باب)
بغير ترجمة، كذا للجميع بغير ترجمة، وقال بعد حديث الباب: ووجه إيراده ها هنا الإشارة إلى أن ذلك من آخر أحواله، وهو يناسب حديث عمرو بن الحارث في الباب الأول أنه لم يترك دينارًا ولا درهمًا، انتهى من "الفتح"(1).
زاد العيني(2): هو كالفصل لما قبله، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 151).
(2) "عمدة القاري" (12/ 405).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦٧)

(87 -‌‌ باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد. . .) إلخ
إنما أخَّر المصنف هذه الترجمة لما جاء أنه كان تجهيز أسامة يوم السبت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بيومين، وكان ابتداء ذلك قبل مرض النبي صلى الله عليه وسلم، فندب الناس لغزو الروم في آخر صفر، ودعا أسامة فقال: "سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش، وأغر صباحًا على أُبْنَى، وحرق عليهم، وأسرع المسير تسبق الخير، فإن ظفرك الله بهم فأقل اللبث فيهم"، فبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه في اليوم الثالث، فعقد لأسامة لواء بيده، فأخذه أسامة فدفعه إلى بريدة وعسكر بالجرف، وكان ممن انتدب مع أسامة كبار المهاجرين والأنصار، منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد، فتكلم في ذلك قوم منهم عياش بن أبي ربيعة المخزومي، فردّ عليه عمر، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فخطب بما ذكر في هذا الحديث، ثم اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال: "أنفذوا بعث أسامة" فجهزه أبو بكر بعد أن استخلف، فسار عشرين ليلة إلى الجهة التي أمر بها، وقتل قاتل أبيه، ورجع بالجيش سالمًا وقد غنموا.
وقد قصّ أصحاب المغازي قصةً مطولة فلخصتها، وكانت آخر سرية جهزها النبي صلى الله عليه وسلم، وأوّل شيء جهزه أبو بكر رضي الله عنه، وقد أنكر ابن تيمية في "كتاب الرد على ابن المطهر" أن يكون أبو بكر وعمر كانا في بعث أسامة، ومستند ما ذكره ما أخرجه الواقدي بأسانيده في المغازي، وذكره ابن سعد في أواخر الترجمة النبوية بغير إسناد، وذكره ابن إسحاق في السيرة المشهورة. . .، إلى آخر ما ذكر الحافظ، وعند الواقدي أيضًا: أن عدة ذلك الجيش كانت ثلاثة آلاف، فيهم سبعمائة من قريش، وفيه عن أبي هريرة: كانت عدة الجيش سبعمائة، انتهى من "الفتح"(1).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 152).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦٨)

(88 -‌‌ باب)
بغير ترجمة، كذا للجميع بغير ترجمة، قال العلَّامة العيني(1): بعد ذكر الحديث: مطابقته للترجمة التي هي قوله: "باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم" في قوله: "دفنا النبي صلى الله عليه وسلم"، والبابان اللذان بعده متعلقان به، وليس لهما حكم الاستبداد، فافهم، كذا أفاد رحمه الله، ولم يتعرض له الحافظ ولا القسطلاني.

(89 -‌‌ باب كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم -)
ختم البخاري كتاب المغازي بنحو ما ابتدأه به، وقد تقدم الكلام في أول المغازي على حديث زيد بن أرقم، وزاد ها هنا عن أبي إسحاق حديث البراء، وكأن أبا إسحاق كان حريصًا على معرفة عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، وسأل زيد بن أرقم والبراء وغيرهما، انتهى من "الفتح"(2).
وقال العيني(3): واختلف في عدد غزواته صلى الله عليه وسلم فعن مكحول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا ثمان عشرة غزوة، وقاتل في ثمان(4) غزوات: أولهن بدر، ثم أُحد، ثم الأحزاب، ثم قريظة، ثم بئر معونة، ثم غزوة بني المصطلق، ثم غزوة خيبر، ثم غزوة مكة، ثم حنين والطائف، قال ابن كثير: قوله: إن بئر معونة بعد بني قريظة فيه نظر، والصحيح أنها بعد أُحد، انتهى من "العيني".
وفي "الفتح"(5): قال موسى بن عقبة: "قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه في ثمان: بدرٍ ثم أحد ثم الأحزاب ثم المصطلق ثم خيبر ثم مكة ثم حنين ثم الطائف" قال الحافظ: وأهمل غزوة قريظة؛ لأنه ضمها إلى الأحزاب لكونها--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (12/ 408).
(2) "فتح الباري" (8/ 154).
(3) "عمدة القاري" (12/ 409).
(4) كذا في الأصل، والمذكور بعده في التفصيل: "تسع"، فليحرر (ز).
(5) "فتح الباري" (7/ 281).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦٩)

كانت في إثرها، وأفردها غيره لوقوعها منفردة بعد هزيمة الأحزاب، وكذا وقع لغيره عد الطائف وحنين واحدة لتقاربهما، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(1): قال القسطلاني في "المواهب"(2): كان عدد مغازيه عليه الصلاة والسلام التي خرج فيها بنفسه سبعًا وعشرين، كما قاله أئمة المغازي موسى بن عقبة وابن إسحاق وأبو معشر والواقدي وابن سعد، وجزم ابن الجوزي والدمياطي والعراقي وغيرهم، وقال ابن إسحاق في رواية البكائي عنه ستًا وعشرين، وجزم به في ديباجة "الاستيعاب" قائلًا: وهذا أكثر ما قيل، وقيل: خمسًا وعشرين، ولعبد الرزاق بسند صحيح عن ابن المسيب أربعًا وعشرين، وعند أبي يعلى بإسناد صحيح عن جابر أنها إحدى وعشرون، وروى الشيخان عن زيد بن أرقم أنها تسع عشرة، وفي "خلاصة السير" للمحب الطبري: جملة المشهور منها اثنتان وعشرون، انتهى مختصرًا بزيادة من الزرقاني(3).
وقال النووي(4): قد اختلف أهل المغازي في عدد غزواته صلى الله عليه وسلم وسراياه، فذكر ابن سعد وغيره عددهن مفصلات على ترتيبهن، فبلغت سبعًا وعشرين غزاة، وستًّا وخمسين سرية، قالوا: قاتل في تسع من غزواته وهي بدر، وأُحد، والمريسيع، والخندق، وقريظة، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف، هكذا عدّوا الفتح فيها، وهذا على قول من يقول: فتحت مكة عنوة، ولعل بريدة أراد بقوله: قاتل في ثمان إسقاط غزاة الفتح، ويكون مذهبه أنها فتحت صلحًا، كما قاله الشافعي وموافقوه، انتهى.
قال الحافظ(5) بعد ذكر حديث الباب: وأخرج مسلم أيضًا من وجه--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (8/ 246).
(2) "المواهب اللدنية" (1/ 335).
(3) "شرح الزرقاني على المواهب" (2/ 220).
(4) "شرح صحيح مسلم" للنووي (6/ 436).
(5) "فتح الباري" (8/ 153، 154).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٧٠)

آخر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة، وقد تقدم في أول المغازي توجيه ذلك وعدد الغزوات، انتهى.
قلت: لم أجد في أول المغازي ما أحاله الحافظ من التوجيه بين حديثي بريدة، نعم تكلم الحافظ هناك على حديث زيد بن أرقم، ومع ذلك ليس في روايتي بريدة تعارض بين عدد ست عشرة وتسع عشرة، وذلك لأن لفظ رواية مسلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: "غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة" الحديث، لا كما نقل الحافظ بلفظ: "أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع عشر غزوة"، ولفظ الرواية الثانية عند مسلم عنه: "أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست عشرة غزوة" كما في حديث الباب، وعلى هذا لا تعارض بين روايتيه كما لا يخفى.
(فائدة) قال الحافظ في آخر حديث الباب: حديث بريدة بن الحصيب: وهو أحد الأحاديث الأربعة التي أخرجها مسلم عن شيوخ أخرج البخاري تلك الأحاديث بعينها عن أولئك الشيوخ بواسطة، ووقع من هذا النمط للبخاري أكثر من مائتي حديث، وقد جردتها في جزء مفرد، انتهى.
ثم البراعة عند الحافظ كما تقدم في "المقدمة" هو ما قاله، وفي آخر المغازي الوفاة النبوية وما يتعلق بها، وعند هذا العبد الضعيف في قوله: "قلت: كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم" الحديث فإن الغزوة والحرب من مظان الموت، والإمام البخاري عندي يذكّر الرجل وقارئ كتابه في آخر كل كتاب موته كما تقدم في بدء الكتاب.
وهذا آخر الجزء الرابع من "الأبواب والتراجم لصحيح البخاري"، وقد بدئ تبييض هذا الجزء في الرابع عشر من أول الربيعين سنة خمس وتسعين بعد ألف وثلاثمائة بالمدينة المنورة - زادها الله تعظيمًا وتكريمًا - بين منبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبره الأطهر روضة من رياض الجنة بيدي الأعزين المكرمين ختني المولوي الحافظ الحاج محمد عاقل صدر المدرسين بمدرسة مظاهر علوم وختني الآخر المولوي الحافظ الحاج محمد سلمان من أكابر

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٧١)

المدرسين بالمدرسة المذكورة، وكانا يراجعان إلى وقت التبييض في المواضع المشكلة والتراجم الصعبة، فجزاهما الله تعالى عني وعن سائر الناظرين لهذا الجزء أحسن الجزاء، بارك الله في علومها، وأذاقهما من شراب حبه، وكان مجيئهما من الهند إلى البقعة الطاهرة لأجل هذا العمل، وذلك أن اشتغالهما في الهند بالتدريس وغيره كان حاجبًا عن تكميل هذا التبييض مسرعًا، ولذا تراخى تبييض الجزئين الأولين، فإنه كمل في عدة سنوات، ووقع فراغهما عن تبييض هذا الجزء بأقصر مدة، أعني: زهاء ثلاثة أشهر في السابع والعشرين من أولى الجمادين من السنة المذكورة، وما ذلك إلا بفضل الله سبحانه وتعالى وببركة تلك البقعة الطاهرة الطيبة.
فالحمد لله أولًا وآخرًا، والصلاة والسلام على سيدنا وسيد المرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين.
وأنا العبد الضعيف المفتقر إلى رحمة ربه العليا المدعو بمحمد زكريا سابع والعشرين من أولى الجمادين سنة خمس وتسعين بعد ألف وثلاثمائة.
تم الجزء الرابع
ويتلوه الجزء الخامس أوله "كتاب التفسير".

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٧٢)

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي)القسم: شروح الحديث
الكتاب: الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
المؤلف: محمد زكريا بن يحيى الكاندهلوي (ت 1402)
حققه وعلق عليه: د. ولي الدين بن تقي الدين الندوي
بإشراف: الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي
الناشر: دار البشائر الإسلامية للطباعة، بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، 1433 هـ - 2012 م
عدد الأجزاء: 6
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 22 شوّال 1443

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2338)

بسم الله الرحمن الرحيم
نحمده ونصلي على رسوله الكريم

65 -‌‌ كتاب التَّفسير
كذا في النسخ "الهندية" وكذا في نسخة "الفتح" لكن بتقديم البسملة على الكتاب، وفي نسخة "العيني" و"القسطلاني" بعد ذكر البسملة كتاب تفسير القرآن.
قال الحافظ(1): التَّفسير تفعيل من الفسر وهو البيان تقول: فسرت الشيء بالتخفيف أَفْسُرُه فَسْرًا وفسّرته بالتشديد [أُفَسِّره] تفسيرًا إذا بيّنته، وقيل: هو مقلوب من سفر كجذب وجبذ تقول: سفر إذا كشف وجهه، ومنه أسفر الصبح إذا أضاء، واختلفوا في التَّفسير والتأويل قال أبو عبيدة وطائفة: هما بمعنى، وقيل: التَّفسير هو بيان المراد باللفظ، والتأويل هو بيان المراد بالمعنى، وقيل: في الفرق بينهما غير ذلك، انتهى.
زاد القسطلاني(2): قال أبو العباس الأزدي: النظر في القرآن من وجهين، الأول: من حيث هو منقول، وهي جملة التَّفسير وطريقه الرواية والنقل، والثاني: من حيث هو معقول وهي جملة التأويل، وطريقه الدراية والعقل، قال الله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الزخرف: 3] فلا بد من معرفة اللسان العربي في فهم القرآن العربي، انتهى.
وقال العيني(3) تبعًا للكرماني: ومعناه الاصطلاحي هو: التكشيف عن مدلولات نظم القرآن، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 155).
(2) "إرشاد الساري" (10/ 3).
(3) "عمدة القاري" (12/ 410)، "شرح الكرماني" (18/ 2).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥)

قلت: ومما يجب التنبيه عليه أن مقصد الإمام البخاري ها هنا في كتاب التَّفسير أعم مما ذكر كما سيأتي أيضًا في كلام الشيخ الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه في باب غير المغضوب عليهم.
وقال صاحب "الفيض"(1): اعلم أن أول من خدم القرآن أئمة النحو، فللفرّاء تفسير في معاني القرآن وكذا للزجاج، وذكر الذهبي أن الفراء كان حافظ الحديث أيضًا، وقد أخذ ابن جرير الطبري في تفسيره عن أئمة النحو كثيرًا، ولذا جاء تفسيره عدم النظير، ولو كان البخاري أيضًا سار سَيْرَه لكان أحسن لكنه كان عنده "مجاز القرآن" لأبي عبيدة معمر بن المثنى فأخذ منه تفسير المفردات وذلك أيضًا بدون ترتيب وتهذيب، فصار كتابه أيضًا على وزان كتاب أبي عبيدة في سوء الترتيب [والركة] والإتيان بالأقوال المرجوحة، والانتقال من مادة إلى مادة، ومن سورة إلى سورة، فصعب على الطالبين فهمه، ومن لا يدري حقيقة الحال يظن أن المصنف أتى بها إشارةً إلى اختياره تلك الأقوال المرجوحة مع أنه رتب كتاب التَّفسير كله من كلام أبي عبيدة ولم يعرج إلى النقد أصلًا، وهذا الذي عَرا شَقِيّ القاديان حيث زعم أن البخاري أشار في تفسيره إلى أن التوفي بمعنى الموت؛ لأنه فسر قوله تعالى: {مُتَوَفِّيكَ} [آل عمران: 55] بمميتك، وهذا الآخر لم يوفق، ليفهم أن الحال ليس كما زعم، ولكنه كان في "مجاز القرآن" فنقله بعينه كسائر التَّفسير، فإن كان ذلك مختارًا كان لأبي عبيدة لا للمصنف، ثم إنّ هذا غير أبي عبيد صاحب "كتاب الأموال" فإنه متقدم على معمر بن المثنى، وهو أبو عبيد قاسم بن سلام من تلامذة محمد بن الحسن أول من صنف في غريب الحديث.
ثم إن المجاز في مصطلح القدماء ليس هو المجاز المعروف عندنا بل هو عبارة عن موارد استعمالات اللفظ، ومن ها هنا سمى أبو عبيدة--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (5/ 185).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦)