تفسيره بمجاز القرآن، وهذا الذي يريده الزمخشري من قوله: ومن المجاز كذا، لا يريد به المجاز المعروف.
ثم اعلم أن تفسير المصنف ليس على شاكلة تفسير المتأخرين في كشف المغلقات وتقرير المسائل بل قصد فيه إخراج حديث مناسب متعلق به ولو بوجه، والتَّفسير عند مسلم أقل بقليل، وأكثر منه عند الترمذي، وليس عند غيرهم من الصحاح الست، ولذا خصت باسم الجامع وإنما كثرت أحاديث التَّفسير عند الترمذي لخفة شرطه، أما البخاري فإن له مقاصد أخرى أيضًا مع عدم مبالاته بالتكرار فجاء تفسيره أبسط من هؤلاء كلهم، انتهى من "الفيض"، وتكلم فيه على معنى التَّفسير بالرأي أيضًا فارجع إليه لو شئت.
وما أفاد من أنه ليس عند غيرهم من الصحاح الست هو كذلك على الظاهر، لكن ذكر الإمام أبو داود في "سننه" "كتاب الحروف" وهو أيضًا داخل في "كتاب التَّفسير" على دأب الإمام البخاري.
وما أفاده أيضًا من أن الإمام البخاري قد أخذ في تفسيره هذا كثيرًا من كتاب أبي عبيدة هو كذلك، كما ستقف عليه في هذا الكتاب "كتاب التَّفسير"، وحكى الحافظ في موضع من كتاب التَّفسير أن الإمام البخاري كان عنده صحيفة في التَّفسير رواها أبو صالح بسنده عن ابن عباس، قد اعتمد عليها الإمام البخاري في صحيحه هذا كثيرًا، انتهى من "الفتح"(1).
قوله: (الرحمن الرحيم اسمان من الرَّحمة. . .) إلخ، كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2) يعني: أن أصل معناهما ومادة اشتقاقهما واحد وإن كان الغالب في الفاعل استعماله من حيث الحدوث دون فعيل، ثم قد تستعمل كل منهما موضع الآخر بتجريده عن المعنى الزائد على أصل معنى قيام الفعل به، وإنما استعمل لفظ الفعيل في الصفات الخلقية لخلوها عن الحدوث بحسب أحوال المتصف به إذ لم يخل زمان من أزمانه إلا وهي قائمة به، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 438).
(2) "لامع الدراري" (9/ 2، 3).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧)
قال الحافظ(1): قوله: اسمان من الرَّحمة، أي: مشتقان من الرَّحمة، والرَّحمة لغةً الرقة والانعطاف، وعلى هذا فوصفه به تعالى مجاز عن إنعامه على عباده، وهي صفة فعل لا صفة ذات، وقيل: ليس الرحمن مشتقًا لقولهم: وما الرحمن؟ وأجيب بأنهم جهلوا الصفة والموصوف، ولهذا لم يقولوا: من الرحمن وقيل: هو علم بالغلبة لأنه جاء غير تابع لموصوف في قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ}، {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [الإسراء: 110] وغير ذلك، وتعقب بأنه لا يلزم من مجيئه غير تابع أن لا يكون صفة؛ لأن الموصوف إذا علم جاز حذفه وإبقاء صفته، انتهى.
قوله: (الرحيم والراحم بمعنى واحد) تقدم في كلام الشيخ قُدِّس سرُّه وإن كان الغالب في الفاعل استعماله من حيث الحدوث دون فعيل، انتهى.
قال القسطلاني(2): قوله: "بمعنى واحد" هذا بالنظر إلى أصل المعنى وإلا فصيغة فعيل من صيغ المبالغة فمعناها زائد على معنى الفاعل، وقد ترد صيغة فعيل بمعنى الصفة المشبهة وفيها أيضًا زيادة لدلالتها على الثبوت بخلاف مجرد الفاعل فإنه يدل على الحدوث، ويحتمل أن يكون المراد أن فعيلًا بمعنى فاعل لا بمعنى مفعول؛ لأنه قد يرد بمعنى مفعول فاحترز عنه، انتهى.
وبسط الحافظ(3) الكلام على الفرق بينهما فقيل: الرحمن أبلغ لأنه يتناول جلائل النعم وأصولها، تقول: فلان غضبان إذا امتلأ غضبًا، وأردف بالرحيم ليكون كالتتمة ليتناول ما دق، وقيل: الرحيم أبلغ بما يقتضيه صيغة فعيل، والتحقيق أن جهة المبالغة فيهما مختلفة، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 155).
(2) "إرشاد الساري" (10/ 5).
(3) "فتح الباري" (8/ 155).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٨)
(1) سورة الفاتحة
(1 - باب ما جاء في فاتحة الكتاب. . .) إلخ
قال الحافظ(1): أي: من الفضل أو من التَّفسير أو أعم من ذلك مع التقييد بشرطه في كل وجه، انتهى.
وكذا قال العيني والقسطلاني(2)، لكن العجب عن العلَّامة العيني أنه ذكر دأب الإمام البخاري في هذا الباب هذا، ثم أورد على البخاري في الباب الآتي فقال(3): لا وجه لذكر لفظ "باب" هنا، ولا ذكره حديث الباب ها هنا مناسبًا؛ لأنه لا يتعلق بالتَّفسير، وإنما محله أن يذكر في فضل القرآن، انتهى.
وأنت خبير بأن لا إيراد على البخاري بعد تسليم الأصل المذكور، قلت: وما قال الحافظ في شرح الترجمة هو كذلك، نبَّه عليه الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4) أيضًا إذ كتب في الباب الآتي: ثم الذي ينبغي التنبه له أن التَّفسير عند هؤلاء الكرام أعم من أن يكون شرح كلمة أو تفصيل قصَّة مما يتعلق بالكلام أو بيان فضيلة أو بيان ما يقرأ بعد تمام سورة، ولا أقل من أن يكون لفظ القرآن واردًا في الحديث وكون الأمور المتقدمة من التَّفسير ظاهر، وإنما الخفاء في هذا الأخير. والنكتة فيه أن لفظ الحديث يفسر لفظ القرآن بحيث يعلم منه أن المراد في الموضعين واحد، وكثيرًا ما ينكشف معنى اللفظ بوقوعه في قصة وكلام، ولا يتضح مراده لو وقع هذا اللفظ في غير تلك القصَّة، فإذا لاحظ الرجل الآية والرواية معًا كانت له مكنة على تحصيل المعنى، والله تعالى أعلم، انتهى.
قلت: أجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في ذلك فإنه يزول منه كثير من الإيرادات الواردة على البخاري في ذكر الروايات الكثيرة التي لا تعلق لها بتفسير الآية.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 156).
(2) "عمدة القاري" (12/ 410)، و"إرشاد الساري" (10/ 5).
(3) "عمدة القاري" (12/ 413).
(4) "لامع الدراري" (9/ 4).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٩)
قوله: (مدينين محاسبين) كتب الشيخ في "اللامع"(1): هو من إطلاق أحد المساوقين على الآخر، فإن الحساب لا يكون إلا للجزاء، والجزاء لا يمكن بدون المحاسبة، انتهى.
وذكر في هامشه توضيح ذلك وتأييد كلام الشيخ قُدِّس سرُّه، ثم ذكر المصنف فيه حديث أبي سعيد بن المعلى: كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم. . .، الحديث.
قال القسطلاني(2) تبعًا للحافظ: واستدل به على أن إجابته واجبة يعصي المرء بتركه. وهل تبطل الصلاة أم لا؟ صرَّح جماعة من أصحابنا الشافعية وغيرهم بعدم البطلان، وأنه حكم مختص به صلى الله تعالى عليه وسلم، فهو مثل خطاب المصلي له بقوله: السلام عليك أيها النبي، ومثله لا يبطل الصلاة. وفيه بحث، لاحتمال أن تكون إجابته واجبة سواء كان المخاطب في الصلاة أم لا، إما كونه يخرج بالإجابة من الصلاة أو لا يخرج؛ فليس في الحديث ما يستلزمه، فيحتمل أن تجب الإجابة ولو خرج المجيب من الصلاة، وإلى ذلك جنح بعض الشافعية، انتهى. ولم يتعرض لهذه المسألة ها هنا العلَّامة العيني.
وفي "الأوجز"(3): وهل تبطل الصلاة بهذه الإجابة أم لا؟ مختلف عند الفقهاء وصرَّح جماعة بأن الصلاة لا تبطل بذلك، وهو المعتمد عند الشافعية والمالكية، قاله الزرقاني(4).
قال الدردير: يجب على المصلي إجابة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذا دعاه حال الصلاة، وهل تبطل؟ قولان، الأظهر عدم البطلان، انتهى.
وكذا قال الدسوقي في موضع آخر أن المعتمد عدم البطلان، وبحث--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 3).
(2) "إرشاد الساري" (10/ 7، 8).
(3) "أوجز المسالك" (2/ 157).
(4) "شرح الزرقاني" (1/ 174).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٠)
فيه الحافظ في "الفتح"(1) كما ذكر في "الأوجز"، فالظاهر أن الحافظ مال إلى الخروج عن الصلاة وإليه جنح بعض الشافعية، وصرَّح في "حاشية الإقناع" بعدم الفساد عندهم، وكذلك هو مختلف عندنا الحنفية، قال الطحطاوي على "مراقي الفلاح"(2): يفترض على المصلي إجابة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واختلف في بطلانها حينئذ، كذا ذكره البدر العيني(3)، انتهى.
كذا في "البذل"(4) انتهى من "الأوجز" والبسط فيه، وفيه أيضًا: ميل العلَّامة العيني إلى عدم الفساد وميل الطحاوي(5) كما في "مشكله" إلى عدم الفساد.
(2 - باب {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ. . .} إلخ)
تقدم في الباب السابق إيراد العيني عليه، وأن الإيراد ليس بصحيح.
قال الحافظ(6): روى أحمد وابن حبان من حديث عدي بن حاتم: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المغضوب عليهم: اليهود، ولا الضالين: النصارى" هكذا أورده مختصرًا، وهو عند الترمذي في حديث طويل، قال ابن أبي حاتم: لا أعلم بين المفسرين في ذلك اختلافًا، قال السهيلي: وشاهد ذلك قوله: تعالى في اليهود: {فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ} [البقرة: 90]، وفي النصارى: {قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا} [المائدة: 77]، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (8/ 157).
(2) (ص 302).
(3) "عمدة القاري" (5/ 606).
(4) "بذل المجهود" (6/ 168).
(5) "مشكل الآثار" (4/ 44) رقم (1305).
(6) "فتح الباري" (8/ 159).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١١)
(2) سورة البقرة
وهكذا في نسخة "العيني"، وفي نسخة "الفتح" و"القسطلاني" بزيادة البسملة قبل سورة البقرة.
قال الحافظ(1): كذا لأبي ذر وسقطت البسملة لغيره، انتهى.
وقال العلَّامة العيني(2): السورة في اللغة واحد السور، وهي كل منزلة من البناء، ومنه سور القرآن؛ لأنها منزلة بعد منزلة مقطوعة عن الأخرى، والجمع سور بفتح الواو، قال الجوهري: ويجوز أن يجمع على سُوْرَات [وسُوَرَات] وهي مدنية في قول الجميع، وحكى الماوردي والقشيري إلا آية واحدة وهي قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [البقرة: 281] فإنَّها نزلت يوم النحر في حجة الوداع بمنى، وهي أول سورة نزلت بالمدينة في قول، وقيل لها: فسطاط القرآن، انتهى مختصرًا.
قلت: وسيأتي الاختلاف في زمان نزول هذه الآية في آخر السورة.
وقال الحافظ(3): اتفقوا على أنها مدنيَّة وأنها أول سورة نزلت بها، وسيأتي قول عائشة: ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده صلى الله عليه وسلم. ولم يدخل عليها إلا بالمدينة، انتهى.
(1 - باب قول الله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ. . .} [البقرة: 31]) إلخ
وقال القسطلاني(4): وفي نسخة: باب تفسير سورة البقرة {وَعَلَّمَ آدَمَ. . .} إلخ، انتهى.
قال الحافظ(5): واختلف في المراد بالأسماء فقيل: أسماء ذريته، وقيل: أسماء الملائكة، وقيل: أسماء الأجناس دون أنواعها، وقيل: أسماء كل ما في الأرض، وقيل: أسماء كل شيء حتى القصعة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 160).
(2) "عمدة القاري" (12/ 414).
(3) "فتح الباري" (8/ 160).
(4) "إرشاد الساري" (10/ 11).
(5) "فتح الباري" (8/ 160).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٢)
(2 - باب)
بغير ترجمة، قال الحافظان ابن حجر والعيني(1): كذا لهم بغير ترجمة.
وقوله: (قال مجاهد) إلى آخر ما أورده عنه من التفاسير سقط جميع ذلك للسرخسي.
قوله: ({إِلَى شَيَاطِينِهِمْ. . .}) إلخ، وصله عبد بن حميد بسنده عن مجاهد في قوله: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ}، انتهى من "الفتح".
قوله: ({وَمَا خَلْفَهَا}) كتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني: أن لفظ الخلف قد يطلق على من سبق وليس بمراد ها هنا، انتهى.
قوله: (يولُونكم) يعني بذلك: أن في كل من تلك الألفاظ معنى القرب، وإن خصَّ الاستعمالُ مكسورَ الواو بالإمارة ومفتوحَهُ بالربوية إلى غير ذلك، انتهى.
وذكر في هامشه توضيح كلام الشيخ قُدِّس سرُّه وتأييده.
(3 - باب قوله تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا. . .} [البقرة: 22])
سقط لفظ "باب" لأبي ذر، والأنداد جمع ند بكسر النون وهو: النظير، وروى ابن أبي حاتم من طريق أبي العالية قال: الند العدل، ومن طريق الضحاك عن ابن عباس قال: الأنداد والأشباه، انتهى من "الفتح"(3).
(4 - باب قوله تعالى: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ. . .} [البقرة: 57])
سقط لأبي ذر لفظ "باب".
قوله: (وقال مجاهد: المن صمغة) أي: بفتح الصاد المهملة وسكون الميم ثم غين معجمة، وصله الفريابي بسنده عن مجاهد، وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كان المن ينزل على--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 161)، و"عمدة القاري" (12/ 416).
(2) "لامع الدراري" (9/ 5).
(3) "فتح الباري" (8/ 163).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٣)
الشجر فيأكلون منه ما شاءوا، ومن طريق عكرمة قال: كان مثل الرُّب الغليظ، أي: بضم الراء بعدها موحدة. ومن طريق السدي قال: كان مثل الترنجبيل(1). وعن قتادة قال: كان المن يسقط عليهم سقوط الثلج أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل. وهذه الأقوال كلها لا تَنافي فيها، ومن طريق وهب بن منبه قال: المنّ خبز الرقاق وهذا مغاير لجميع ما تقدم. وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: السلوى طائر يشبه السماني، ومن طريق وهب بن منبه قال: هو السماني، وعنه أنه قال: هو طير سمين مثل الحمام، ومن طريق عكرمة قال: طير أكبر من عصفور، ثم ذكر المصنف حديث سعيد بن زيد في "الكمأة من المن"، ووقع في رواية ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير في حديث الباب "من المن الذي أنزل على بني إسرائيل"، وبه تظهر مناسبة ذكره في التَّفسير، والرد على الخطابي(2) حيث قال: لا وجه لإدخال هذا الحديث ها هنا. . .، إلى آخر ما قال في "الفتح"(3).
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): المن صمغة، أي: شبيهة بها في انجمادها على أغصان الشجر وإن لم يكن عين الصمغة، فإن الصمغة ما تخرج من نفس الشجر وليس الترنجبين بهذه المثابة، فإنه شيء يحصل بانجماد ما ينزل من الطل على شجرة مخصوصة لا توجد في ديارنا هذه، انتهى.
وذكر في هامشه شرح قوله: "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين".
(5 - باب {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا. . .}) إلخ
ليس في بعض النسخ لفظ "باب".
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(5): قوله: وقالوا: حطة حبة. . . إلخ،--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، والمشهور: "الترنجبين"، (ز).
(2) "الأعلام" (3/ 1799، 1800).
(3) "فتح الباري" (8/ 164).
(4) "لامع الدراري" (9/ 7).
(5) "لامع الدراري" (9/ 8).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٤)
أي: قالوا: موضع حطة حبة في شعرة، وأما على ما في بعض النسخ "حنطة حبة" فلعلهم جمعوا بين اللفظين، أو يكون بعضهم قال: حنطة وبعض آخرون: حبة في شعيرة، ولا يخفى ما في تلك الكلمة من أثر الإهمال، انتهى.
(6 - قوله: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ. . .} الآية [البقرة: 97])
هكذا في النسخ الهندية بغير لفظ "باب"، وكذا في نسخة العلَّامة "العيني" و"القسطلاني"، وفي نسخة "الفتح" بزيادة لفظ "باب".
قال الحافظ(1): كذا لأبي ذر ولغيره قوله: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ}، قيل: سبب عداوة اليهود لجبريل أنه أُمِر باستمرار النبوة فيهم فنقلها لغيرهم، وقيل: لكونه يطلع على أسرارهم. قال الحافظ: وأصح منهما ما سيأتي بعد قليل: لكونه الذي ينزل عليهم بالعذاب، انتهى.
(7 - قوله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا. . .} [البقرة: 106])
هكذا في النسخ الهندية بغير لفظ "باب"، وفي نسخ الشروح لفظ "الباب" موجود.
قال الحافظ(2): كذا لأبي ذر "نُنسِها" بضم أوله وكسر السين بغير همز، ولغيره "ننسأها" والأول قراءة الأكثر، واختارها أبو عبيد وعليه أكثر المفسرين، والثانية قراءة ابن كثير وأبي عمرو وطائفة، وسأذكر توجيهها، وفيها قراءات أخرى في الشواذ. وقال في شرح الحديث: قوله: "وقد قال الله تعالى"، هو مقول عمر محتجًا به على أُبي بن كعب ومشيرًا إلى أنه ربما قرأ ما نسخت تلاوته لكونه لم يبلغه النسخ، واحتج عمر لجواز وقوع ذلك بهذه الآية، وقد أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: خطبنا عمر فقال: إن الله يقول: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا}، أي: نؤخرها، وهذا يرجح رواية من قرأ بفتح أوله وبالهمز، وأما بضم أوله--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 165).
(2) "فتح الباري" (8/ 167).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٥)
فمن النسيان، وكذلك كان سعيد بن المسيب يقرأها فأنكر عليه سعد بن أبي وقاص، أخرجه النسائي، وكانت قراءة سعد (أو تنساها) بفتح المثناة خطابًا للنبي صلى الله عليه وسلم، واستدل بقوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى} [الأعلى: 6]، وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: "ربما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي بالليل ونسيه بالنهار، فنزلت"، واستدل بالآية المذكورة على وقوع النسخ خلافًا لمن شذ فمنعه، وتعقب بأنها قضية شرطية لا تستلزم الوقوع، وأجيب بأن السياق وسبب النزول كان في ذلك؛ لأنها نزلت جوابًا لمن أنكر ذلك، انتهى.
(8 - باب قوله: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ} [البقرة: 116])
قال الحافظ(1): كذا للجميع وهي قراءة الجمهور، وقرأ ابن عامر "قالوا" بحذف الواو، واتفقوا على أن الآية نزلت في من زعم أن لله ولدًا من يهود خيبر ونصارى نجران، ومن قال من مشركي العرب: الملائكة بنات الله، فرد الله تعالى عليهم.
وقوله: "قال الله تعالى. . ." إلخ، هذا من الأحاديث القدسية، انتهى.
(9 - قوله: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125])
كذا بغير لفظ "باب" في النسخ "الهندية" وفي نسخ الشروح الثلاثة: "الفتح" و"العيني" و"القسطلاني" بزيادة لفظ "الباب".
قال الحافظ(2): الجمهور على كسر الخاء من قوله: {وَاتَّخِذُوا} بصيغة الأمر، وقرأ نافع وابن عامر بفتح الخاء بصيغة الخبر، والمراد من اتبع إبراهيم، وهو معطوف على قوله: {جَعَلْنَا} فالكلام جملة واحدة، وقيل: على {وَإِذْ جَعَلْنَا} فيحتاج إلى تقدير "إذ" ويكون الكلام جملتين، وقيل: على محذوف تقديره "فثابوا" أي: رجعوا واتخذوا، وتوجيه قراءة الجمهور أنه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 168).
(2) "فتح الباري" (8/ 168).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٦)
معطوف على ما تضمنه قوله: {مَثَابَةً} كأنه قال: ثوبوا واتخذوا، أو معمول لمحذوف، أي: وقلنا: اتخذوا، ويحتمل أن يكون الواو للاستئناف.
وقال الحافظ(1) أيضًا في شرح {مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ}: إن أثر قدميه في المقام كرقم الباني في البناء ليذكر به بعد موته، ولم تزل آثار قدميه حاضرة في المقام معروفة عند أهل الحرم. وفي "موطأ ابن وهب" بسنده عن أنس قال: رأيت المقام فيه أصابع إبراهيم وأخمص قدميه غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم، وأخرج الطبري في "تفسيره"(2) عن قتادة في هذه الآية: إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه، قال: ولقد ذكر لنا من رأى أثر عقبه وأصابعه فيها فما زالوا يمسحونه حتى اخلولق وانمحى، وكان المقام من عهد إبراهيم لزق البيت إلى أن أخَّره عمر رضي الله عنه إلى المكان الذي هو فيه إلى الآن، أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(3) بسند صحيح عن عطاء وغيره، وأخرج البيهقي(4) عن عائشة مثله بسند قوي ولفظه: "أن المقام كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفي زمن أبي بكر ملتصقًا بالبيت ثم أخَّره عمر، وروي بسند ضعيف عن مجاهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي حوَّله، والأول أصح، وأخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عيينة قال: كان المقام في سقع البيت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فحوَّله عمر رضي الله عنه، فجاء سيل فذهب به فرده عمر إليه، انتهى.
قال الحافظ: ولم تنكر الصحابة فعل عمر ولا من جاء بعدهم فصار إجماعًا وكان عمر رأى أن إبقاءه يلزم منه التضييق على الطائفين أو على المصلين فوضعه في مكان يرتفع به الحرج، وتهيأ له ذلك لأنه الذي كان أشار باتخاذه مصلى، وأول من عمل عليه المقصورة الموجودة الآن، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 169).
(2) (2/ 35).
(3) "مصنف عبد الرزاق" (8953 - 8955).
(4) "دلائل النبوة" (1/ 440) رقم (393).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٧)
(10 - باب قوله: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ} [البقرة: 127])
قوله: ({الْقَوَاعِدَ} أساسه. . .) إلخ، قال أبو عبيدة في قوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ}، قال: قواعده أساسه، قال الفراء: القواعد أساس البيت، قال الطبري(1): اختلفوا في القواعد التي رفعها إبراهيم وإسماعيل أهما أحدثاها أم كانت قبلهما؟ ثم روى بسند صحيح عن ابن عباس قال: "كانت قواعد البيت قبل ذلك"، ومن طريق عطاء قال: قال آدم: أي رب لا أسمع أصوات الملائكة قال: ابنِ لي بيتًا ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف ببيتي الذي في السماء، فيزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل حتى بناه إبراهيم بعد(2)، انتهى.
قلت: وقد تقدم في آخر كتاب الأنبياء "باب بنيان الكعبة"، وتقدم هناك شيء من الكلام على بنائه.
(11 - باب قوله الله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ. . .} الآية [البقرة: 136])
سقط لفظ "باب" لغير أبي ذر.
قال الحافظ(3): قوله: "لا تصدقوا أهل الكتاب" أي: إذا كان ما يخبرونكم به محتملًا لئلا يكون في نفس الأمر صدقًا فتكذبوه، أو كذبًا فتصدقوه، ولم يرد النهي عن تكذيبهم في ما ورد شرعنا بخلافه، ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفائه، نبَّه على ذلك الشافعي رحمه الله، ويؤخذ من هذا الحديث التوقف عن الخوض في المشكلات والجزم فيها بما يقع في الظن، انتهى.--------------------------------------------
(1) "تفسير الطبري" (3/ 57).
(2) "فتح الباري" (8/ 170).
(3) "فتح الباري" (8/ 170).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٨)
(12 - باب {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ} الآية [البقرة: 142])
وسقط لفظ "باب" لغير أبي ذر. والسفهاء جمع سفيه وهو خفيف العقل، وأصله من قولهم: ثوب سفيه، أي: خفيف النسج، واختلف في المراد بالسفهاء فقال البراء كما في حديث الباب وابن عباس ومجاهد: هم اليهود، وأخرج ذلك الطبري عنهم بأسانيد صحيحة، وروي من طريق السدي قال: هم المنافقون، والمراد بالسفهاء: الكفار وأهل النفاق واليهود، أما الكفار فقالوا لما حولت القبلة: رجع محمد إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا، فإنه علم أنّا على الحق، وأما أهل النفاق فقالوا: إن كان أولًا على الحق فالذي انتقل إليه باطل وكذلك بالعكس، وأما اليهود فقالوا: خالف قبلة الأنبياء، ولو كان نبيًا لما خالف، فلما كثرت أقاويل هؤلاء السفهاء أنزلت هذه الآيات من قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} إلى قوله تعالى: {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي} الآية، انتهى من "الفتح"(1).
(13 - باب قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا. . .} [البقرة: 143])
سقط لفظ "باب" في نسخة "القسطلاني"، بل فيها: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ. . .} إلخ.
قال القسطلاني(2): ولأبي ذر: باب قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ}، أي: وكما جعلناكم مهديين إلى الصراط المستقيم وجعلنا قبلتكم أفضل القبل {جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} أي: خيارًا أو عدولًا، وجعل بمعنى صيَّر فيتعدى لاثنين، فالضمير مفعول أول وأمة ثانٍ، و {وَسَطًا} نعت وهو بالتحريك اسم لما بين الطرفين، ويطلق على خيار الشيء، وقيل: كل ما صلح فيه لفظٌ بيِّن يقال بالسكون وإلا فبالتحريك، وقيل: المفتوح في الأصل مصدر والساكن ظرف، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 171).
(2) "إرشاد الساري" (10/ 30).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٩)
قال الحافظ(1): قوله: "والوسط العدل" هو مرفوع من نفس الخبر، وليس بمدرج من قول بعض الرواة كما وهم فيه بعضهم، انتهى.
(14 - باب قوله: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا} [البقرة: 143])
ليس في نسخة "القسطلاني" لفظ "باب"، قال القسطلاني(2): قيل: القبلة مفعول أول والتي كنت عليها ثانٍ، فإن الجعل بمعنى التصيير، أي: الجهة التي كنت عليها وهي الكعبة، فإنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي إليها بمكة، ثم لما هاجر أمر بالصلاة إلى بيت المقدس تألفًا لليهود، أي: أن أصل أمرك أن تستقبل الكعبة وما جعلنا قبلتك بيت المقدس إلا لنعلم الآية، انتهى.
(15 - باب قوله: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} [البقرة: 144])
قال الحافظ(3): قوله: لم يبق ممن صلى القبلتين غيري. . . إلخ، في هذا إشارة إلى أن أنسًا آخر من مات ممن صلَّى إلى القبلتين، والظاهر أن أنسًا قال ذلك وبعض الصحابة ممن تأخر إسلامه موجود، ثم تأخر أنس إلى أن كان آخر من مات بالبصرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله علي بن المديني وغيره، بل قال ابن عبد البر(4): هو آخر الصحابة موتًا مطلقًا لم يبق بعده غير أبي الطفيل، كذا قال، وفيه نظر، وقوله تعالى: {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} [البقرة: 144]، هي الكعبة، وروى الحاكم من حديث ابن عمر في قوله: {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً. . .} إلخ، قال: نحو ميزاب الكعبة، وإنما قال ذلك؛ لأن تلك الجهة قبلة أهل المدينة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 172).
(2) "إرشاد الساري" (10/ 31).
(3) "فتح الباري" (8/ 173).
(4) "الاستيعاب" (1/ 110) ترجمة (84).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٠)
(16 - باب قوله: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ. . .} [البقرة: 145]) إلخ
ليس في نسخة "القسطلاني" لفظ "باب".
قال الحافظ(1): ذكر فيه حديث ابن عمر المشار إليه قبل باب من وجه آخر، انتهى.
وقال العلَّامة العيني(2): مطابقة الآية تتأتى بالتعسف يوضحها من يمعن النظر فيه، انتهى.
(17 - باب قوله: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة: 146])
وليس لفظ "باب" في نسخة "القسطلاني"، وموجود في نسخة "العيني" و"الفتح".
قال الحافظ(3): ساق فيه حديث ابن عمر المذكور من وجه آخر، انتهى.
قال القسطلاني(4): قوله: {يَعْرِفُونَهُ} صلى الله عليه وسلم بنعته وصفته {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} روي أن عمر سأل عبد الله بن سلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنا أعلم به مني بابني، قال: ولم؟ قال: لأني لم أشك في محمد أنه نبي، فأما ولدي فلعل والدته خانت، زاد السمرقندي في روايته: أقر الله عينك يا عبد الله. وقيل: الضمير في {يَعْرِفُونَهُ} للقرآن، وقيل: لتحويل القبلة، وظاهر سياق الآية، ثم يقتضي اختياره، انتهى.
قلت: وأشار القسطلاني به إلى أن الإمام البخاري كأنه اختار هذا القول، أي: إرجاع الضمير إلى تحويل القبلة.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 174).
(2) "عمدة القاري" (12/ 433).
(3) "فتح الباري" (8/ 174).
(4) "إرشاد الساري" (10/ 34).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١)
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): قوله: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ. . .} إلخ، يعني: أنهم عرفوا محمدًا صلى الله عليه وسلم أنه النبي الموعود المنعوت في التوراة، وقد كان في نعته أنه يصلي إلى القبلة آخرًا ويصلي إلى بيت المقدس أول قدومه مدة كذا، فمن هذه الحيثية كان عرفانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم عرفانًا بأمر التحويل، ولا حاجة في تصحيح إيراد هذه الرواية في هذا الباب إلى إرجاع ضمير يعرفونه إلى التحويل، فإن المرام حاصل بدونه أيضًا، فإن عرفان محمد صلى الله عليه وسلم بنعته عرفان لجميع ما هو من أحواله المختصة، سيما أمر التحويل، فإنه كان علامة مكتوبة، انتهى.
ثم لا يذهب عليك أن الإمام البخاري بوَّب ها هنا بعدة أبواب، وذكر فيها عدة آيات متعلقة بتحويل القبلة وذكر في أكثرها حديثًا واحدًا، وهو حديث تحويل القبلة ولم يتعرض لوجه ذلك أحد من الشرَّاح، وهذا الصنيع مثل صنيعه في تفسير سورة المنافقون، وأجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في تقريره هناك كما حكاه الشيخ المكي في تقريره إذ قال: اعلم أن هذه السورة نزلت دفعة واحدة في قصَّة ابن أُبي، فغرض البخاري من تعداد آياتها وتكرار تلك القصَّة فيها دفع احتمال نزول واحدة منها في غيرها، انتهى.
وهذا التوجيه يتمشى ها هنا أيضًا، فلعل الإمام البخاري أشار ها هنا أيضًا بأن هذه الآيات كلها نزلت في قصَّة تحويل القبلة، ويؤيده ما تقدم في باب {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ. . .} إلخ، ما حكى الحافظ عن السدي أنه قال في سبب نزول هذه الآيات: أنزلت هذه الآيات من قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} إلى قوله: {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي} ثم رأيت الحافظين ابن حجر والعيني قد تعرضا لمثل هذا الإيراد والجواب في تفسير سورة مريم، فإن الإمام البخاري قد ترجم في تلك السورة بعدة آيات متعلقة بقصَّة العاص بن وائل وذكر في كل منها حديثًا واحدًا كما سيأتي هناك إن شاء الله تعالى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 8، 9).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٢)
(18 - باب قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} [البقرة: 148])
ليس في نسخة "القسطلاني" ها هنا لفظ "باب"، وقال القسطلاني(1): وفي نسخة "باب ولكل من أهل الملل وجهة. . ." إلخ.
قوله: (ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا. . .) إلخ، تقدم الكلام على الاختلاف في مدة التحويل في كتاب الإيمان.
(19 - باب {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} الآية [البقرة: 149])
هكذا في النسخ "الهندية" بزيادة لفظ "باب"، وليس هو في نسخة من نسخ الشروح الثلاثة.
قوله: (شطره تلقاءه) قال الحافظ(2): قال الفراء في قوله تعالى: {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} يريد نحوه، قال: وفي بعض القراءات، "تلقاءه" وروى الطبري من طريق أبي العالية قال: "شطر المسجد الحرام تلقاءه" ومن طريق قتادة نحوه، ثم ذكر المصنف حديث ابن عمر من طريق أخرى، انتهى.
(20 - باب {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. . .} الآية [البقرة: 150])
كذا بزيادة لفظ "باب" في النسخ "الهندية"، وفي نسخ الشروح بدونها ولم يتعرضوا ها هنا لاختلاف النسخ، ثم إن هذه الآية غير الآية الأولى، ولعل المصنف أشار باستقلال الترجمة إلى اختلافهم في أن هذا تأكيد أو مرتب على الأحوال المختلفة.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (10/ 35).
(2) "فتح الباري" (8/ 175).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٣)
فقد قال العلَّامة القسطلاني تبعًا للعيني(1): هذا أمر ثالث منه تعالى باستقبال الكعبة، واختلف في حكمة التكرار فقيل: تأكيد لأنه أول ناسخ وقع في الإسلام على ما نص عليه ابن عباس وغيره، والنسخ من مظان الفتنة والشبهة، فبالحري أن يؤكد أمرها ويعاد ذكرها مرة بعد أخرى، وقيل: إنه منزل على أحوال، فالأول: لمن هو مشاهد للكعبة، والثاني: لمن هو في مكة غائبًا عن مشاهدة الكعبة، والثالث: لمن هو في غيرها من البلدان، أو الأول: لمن بمكة، والثاني: لمن هو بغيرها من البلدان، والثالث: لمن خرج في الأسفار، انتهى.
(21 - باب قوله: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ. . .} [البقرة: 158]) إلخ
سقط لفظ "باب" في نسخة "القسطلاني".
قال الحافظ(2): قوله: " {شَعَائِرِ} علامات. . ." إلخ، هو قول أبي عبيدة(3)، قوله: "وقال ابن عباس: الصفوان. . ." إلخ، وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه، قوله: "الحجارة الملس. . ." إلخ، هو كلام أبي عبيدة(4) أيضًا، قال: الصفوان: جمع، ويقال للواحدة: صفوانة في معنى: الصفا، والصفا للجميع، وهي الحجارة الملس التي لا تنبت شيئًا أبدًا من الأرضين والرؤوس، وواحد الصفا صفاة، وقيل: الصفا اسم جنس يفرق بينه وبين مفرده بالتاء وقيل: مفرد يجمع على فعول وأفعال كقفا وأقفاء، فيقال فيه: صفا وأصفاء، ويجوز كسر صاد صفا أيضًا، ثم ساق حديث عائشة في سبب نزول هذه الآية، وقد تقدم في كتاب الحج، انتهى.
وأجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(5) في حل هذا المقام بما يناسب--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (10/ 36)، "عمدة القاري" (12/ 435).
(2) "فتح الباري" (8/ 176).
(3) انظر: "مجاز القرآن" (1/ 62).
(4) انظر: "مجاز القرآن" (1/ 82).
(5) "لامع الدراري" (9/ 10).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٤)
جودة طبعه فللّه دره إذ كتب: قوله: "الصفوان الحجر" الظاهر أنه أراد بالحجر الجنس، فلا خلاف بين التَّفسيرين لهذا القدر، وأما قيد الملاسة فلعل ابن عباس قصد بالتَّفسير تعيين الجنس لا النوع، فلا يكون الخلاف فيه أيضًا، ويرد على تفسيره بالجمع أن العائد إليه في الآية ضمير المفرد حيث قال: {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ}، والجواب: أنه اسم جنس يطلق على المفرد والجمع، نعم يتقيد بالمفرد بزيادة التاء فيه، فلا يخالف قول ابن عباس وقول الآخر في ما بينهما ولا للآية.
فحاصل كلامهما: أنه يطلق على المفرد والجمع كليهما ويتخصص بالمفرد بزيادة التاء.
ثم قوله: "بمعنى الصفاء"، متعلق بالصفوان لا الصفوانة؛ لأنه مصرّح بكونه جمعًا وليس الصفوانة جمعًا حتى يكون الصفا بمعناه، فيكون بمعنى الصفوان؛ لأنه بمعنى الجمع في صحة إطلاقه على المفرد والجمع؛ كالصفاء فإنه اسم جنس أيضًا يتقيد بالمفرد بزيادة تاء الوحدة، انتهى.
(22 - باب قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا. . .} الآية [البقرة: 165])
قال القسطلاني(1): سقط لفظ "باب قوله" لأبي ذر، انتهى.
قد تقدم تفسير الأنداد بالأضداد لأبي عبيدة وهو تفسير باللازم، انتهى من "الفتح"(2) بزيادة.
(23 - باب {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} الآية [البقرة: 178])
ليس في نسخة "القسطلاني" لفظ "باب".
قال العلَّامة القسطلاني(3): روى ابن أبي حاتم في سبب نزول هذه--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (10/ 40).
(2) "فتح الباري" (8/ 176).
(3) "إرشاد الساري" (10/ 41).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٥)
الآية أن حيين من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل، وكان بينهم قتل وجراحات حتى قتلوا العبيد والنساء، فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا، وكان أحد الحيين يتطاول على الآخر في العدة والأموال فحلفوا أن لا يرضوا حتى يقتل الحر منكم بالعبد والذكر بالأنثى، فنزلت، واستدل بها المالكية والشافعية على أنه لا يقتل الحر بالعبد، لكن قال البيضاوي(1): لا دلالة فيها على أنه لا يقتل الحر بالعبد والذكر بالأنثى كما لا تدل على عكسه، فإن المفهوم إنما يعتبر حيث لم يظهر للتخصيص غرض سوى اختصاص الحكم، وقد بيَّنا ما كان الغرض، وإنما منع مالك والشافعي قتل الحر بالعبد سواء كان عبده أو عبد غيره لحديث: "لا يقتل حر بعبد"، رواه الدارقطني(2).
وقال الحنفية: آية البقرة منسوخة بآية المائدة {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} فالقصاص ثابت بين العبد والحر والذكر والأنثى، ويستدلون بقوله عليه الصلاة والسلام: "المسلمون تتكافأ دماؤهم" وبأن التفاضل غير معتبر في الأنفس بدليل أن جماعة لو قتلوا واحدًا قُتِلوا به. أجيب بأن دعوى النسخ بآية المائدة غير سائغة لأنه حكاية ما في التوراة فلا ينسخ ما في القرآن، وعن الحسن وغيره: لا يقتل الرجل بالمرأة بهذه الآية، وخالفهم الجمهور وهو مذهب الأئمة الأربعة فقالوا: يقتل الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر بالإجماع، وحينئذ فما نقله في الكشاف عن الشافعي ومالك أنه لا يقتل الذكر بالأنثى لا عمل عليه، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): قوله: "كان في بني إسرائيل القصاص. . ." إلخ، ولا ينافيه ما ثبت أن يهود كانت الدية شائعة بينهم؛ لأن ذلك كان منهم تغييرًا لحكم الكتاب، انتهى.
وذكر في هامشه الروايات وكلام المفسرين في تأييد كلام الشيخ قُدِّس--------------------------------------------
(1) "تفسير البيضاوي" (1/ 102).
(2) "سنن الدارقطني" (3/ 133).
(3) "لامع الدراري" (9/ 11، 12).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٦)