قلت: قد أجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في توجيهه، وحمل الشرَّاح على التصحيف، وفي نسخة "الفتح" و"العيني" بدله "بل"، قال الحافظ(1): وفي رواية الكشميهني: "بلى" وهو تصحيف، انتهى.
ولا يبعد عندي أن يقال: إن لفظ: "بلى" على معناه الأصلي، وهو تقرير منه صلى الله عليه وسلم على شهادته، فإن المعصية لا تنافي الشهادة فإنه صلى الله عليه وسلم قرر أولًا شهادته، ثم بيَّن عقوبة معصية أيضًا، قال ابن عابدين(2): من غرق في قطع الطريق فهو شهيد، وعليه إثم معصيته، وكل من مات بسبب معصية فليس بشهيد، وإن مات في معصية بسبب من أسباب الشهادة فله أجر شهادته، وعليه إثم معصيته، وكذلك أو قاتل على فرس مغصوب، أو كان قوم في معصية، فوقع عليهم البيت، فلهم الشهادة وعليهم إثم المعصية، انتهى.
(39 - باب استعمال النبي صلى الله عليه وسلم على أهل خيبر)
قال الحافظ(3) وغيره: أي: بعد فتحها لتنمية الثمار، وحديث الباب مر في البيوع في "باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه" انتهى.
(40 - باب معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر)
ذكر فيه حديث ابن عمر مختصرًا، وقد تقدم في المزارعة.
(41 - باب الشاة التي سمت للنبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ
أي: جعل فيها السم، والسم مثلث السين، قوله: "رواه عروة عن عائشة" لعله يشير إلى الحديث الذي ذكره في الوفاة النبوية، انتهى من "الفتح"(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 489).
(2) "رد المحتار" (3/ 166).
(3) "فتح الباري" (7/ 496)، و"عمدة القاري" (12/ 242).
(4) "فتح الباري" (7/ 497).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١٦)
(42 - باب غزوة زيد بن حارثة)
مولى النبي صلى الله عليه وسلم ووالد أسامة بن زيد، والغرض من قوله: (ذكر فيه حديث ابن عمر في بعث أسامة. . .) إلخ، قوله: فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، انتهى من "الفتح"(1).
وقال القسطلاني(2) في شرح الحديث: قوله: (أمَّر أسامة على قوم) من كبار المهاجرين والأنصار، فيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد وقتادة بن النعمان وغيرهم رضي الله عنهم (فطعنوا في إمارته) أي: بعضهم، وكان أشدهم في ذلك عياش بن أبي ربيعة فقال: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين، فكثرت المقالة في ذلك، فسمع عمر بن الخطاب بعض ذلك فردَّه على من تكلم، وأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فغضب غضبًا شديدًا فخطب، وقال: "إن تطعنوا" إلى آخر الحديث، وقد بعث صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة في عدة سرايا، قال سلمة بن الأكوع فيما رواه أبو مسلم الكجي: غزوت مع زيد بن حارثة سبع غزوات يؤمره علينا، الحديث، ثم ذكرها القسطلاني، وكذا الحافظ في "الفتح"(3) قال: والسابعة: إلى ناس من بين فزارة، وكان خرج قبلها في تجارة فخرج عليه ناس من بني فزارة، فأخذوا ما معه وضربوه، فجهزه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأوقع بهم، وقتل أم قِرْفة بكسر القاف وسكون الراء بعدها فاء، وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر زوج مالك بن حذيفة بن بدر عم عيينة بن حصن وكانت معظمة فيهم، فيقال: ربطها في ذنب فرسين وأجراهما فتقطعت، وأسر بنتها وكانت جميلة، ولعل هذه السرية الأخيرة مراد المصنف، وقد ذكر مسلم طرفًا منها من حديث سلمة بن الأكوع، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4): قوله: (باب غزوة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 498).
(2) "إرشاد الساري" (9/ 290، 291).
(3) "فتح الباري" (7/ 498، 499).
(4) "لامع الدراري" (8/ 357).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١٧)
زيد بن حارثة. . .) إلخ، وهذه الغزوة غير الغزوة التي اشتهرت لغزوة مؤتة لتصريحه بها فيما بعد باسم على حدة، انتهى وستأتي غزوة مؤتة قريبًا.
(43 - باب عمرة القضاء)
قال الحافظ(1): كذا للأكثر، وللمستملي وحده: "غزوة القضاء"، والأول أولى، ووجهوا كونها غزوة بأن موسى بن عقبة ذكر في المغازي عن ابن شهاب: أنه صلى الله عليه وسلم خرج مستعدًا بالسلاح والمقاتلة خشية أن يقع من قريش غدر فبلغهم ذلك ففزعوا، فلقيه مكرز فأخبره أنه باق على شرطه وأن لا يدخل مكة بسلاح إلا السيوف في أغمادها، وإنما خرج في تلك الهيئة احتياطًا فوثق بذلك، وأخَّر النبي صلى الله عليه وسلم السلاح مع طائفة من أصحابه خارج الحرم حتى رجع، ولا يلزم من إطلاق الغزوة وقوع المقاتلة، وقال ابن الأثير: أدخل البخاري عمرة القضاء في المغازي لكونها كانت مسببة عن غزوة الحديبية.
واختلف في سبب تسميتها عمرة القضاء؟ قال السهيلي: لأنه قاضى فيها قريشًا، لا لأنها قضاء عن العمرة التي صدّ عنها؛ لأنها لم تكن فسدت حتى يجب قضاؤها بل كانت عمرة تامة، كما تقدم في "كتاب الحج"، وقال آخرون: بل كانت قضاء عن العمرة الأولى، وعدت عمرة الحديبية في العمر لثبوت الأجر فيها لا؛ لأنها كملت إلى آخر ما في "الفتح"، وفيه: فتحصل من أسمائها أربعة: القضاء، والقضية، والقصاص، والصلح. وقال ابن إسحاق خرج النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة معتمرًا عمرة القضاء، وكذلك ذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب، انتهى من "الفتح".
قلت: وبسط الكلام على قصة عمرة القضاء، وما يتعلق بها من المباحث الحديثية والفقهية، وكذا على بقية عمره صلى الله تعالى عليه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 500).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١٨)
وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا في جزء مفرد سميته "جزء عمرات النبي صلى الله عليه وسلم" وهو ملحق في آخر "جزء حجة الوداع"(1)، وهو أيضًا مما منّ الله تعالى علي بتأليفه، فارجع إليه لو شئت التفصيل.
(44 - باب غزوة مؤتة من أرض الشام)
بضم الميم وسكون الواو بغير همز لأكثر الرواة، وبه جزم المبرد، ومنهم من همزها، وبه جزم ثعلب والجوهري وابن فارس، وحكى صاحب "الواعي" الوجهين، وأما الموتة التي وردت الاستعاذة منها وفسرت بالجنون فهي بغير همز.
قوله: (من أرض الشام) قال ابن إسحاق: هي بالقرب من البلقاء، وقال غيره: هي على مرحلتين من بيت المقدس، ويقال: إن السبب فيها أن شرحبيل بن عمرو الغسَّاني - وهو من أمراء قيصر على الشام - قتل رسولًا أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى صاحب بصرى، واسم الرسول الحارث بن عمير، فجهز إليهم النبي صلى الله عليه وسلم عسكرًا في ثلاثة آلاف، وفي "مغازي أبي الأسود": عن عروة: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيش إلى مؤتة في جمادى من سنة ثمان"، وكذا قال ابن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أهل المغازي، لا يختلفون في ذلك، إلا ما ذكر خليفة في "تاريخه" أنها كانت سنة سبع، انتهى من "الفتح"(2).
(45 - باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات)
بضم الحاء والراء المهملتين وفتح القاف وبعد الألف فوقية، نسبة إلى الحرقة، واسمه جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة، وسمي--------------------------------------------
(1) طبع هذا الكتاب بتحقيقي وتعليقي باسم: "جزء حجة الوداع وعمرات النبي صلى الله عليه وسلم" في دبي.
(2) "فتح الباري" (7/ 510، 511).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١٩)
الحرقة؛ لأنه حرّق قومًا بالقتل فبالغ في ذلك، والجمع فيه باعتبار بطون تلك القبيلة، انتهى من "القسطلاني"(1).
قال العيني(2): قوله: "الحرقات" بضم الحاء المهملة وفتح الراء وبالقاف، وهي قبيلة من جهينة، والظاهر أنه جمع حرقة، انتهى.
وكذا في "الفتح"(3): "الحرقات" بضم المهملة وفتح الراء.
قوله: (بعثنا رسول صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة) قال الحافظ(4): ليس في هذا ما يدل على أنه كان أمير الجيش كما هو ظاهر الترجمة، وقد ذكر أهل المغازي سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة بتحتانية ساكنة وفاء مفتوحة، وهي وراء بطن نخل، وذلك في رمضان سنة سبع، وقالوا: إن أسامة قتل الرجل في هذه السرية، فإن ثبت أن أسامة كان أمير الجيش فالذي صنعه البخاري هو الصواب؛ لأنه ما أمّر إلا بعد قتل أبيه في غزوة مؤتة، وذلك في رجب سنة ثمان، وإن لم يثبت أنه كان أميرها رجح ما قال أهل المغازي، انتهى.
قوله: (حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) كتب الشيخ رحمه الله في "اللامع"(5): وكثيرًا ما ينظر إلى أمور هي مقاصد بالذات، ولا ينظر إلى ما لا يلزم فيها من المفاسد، فكأن أسامة تمنى إذ ذاك براءته من هذه الجناية مع عظم أمرها وهول ما يعقبها كيف حصلت، ولم ينظر إلى ما لزم فيه من التلبث بالكفر مدة كذا، انتهى.
وذكر في هامشه كلام الشرَّاح، وفيه أيضًا: ونظير ذلك التمني الدعاء بالشهادة فإنه يستلزم طلب نصر الكافر على المسلم كما تقدم تقريره مفصلًا في "كتاب الجهاد"، فإنهم قالوا: إن القصد الأصلي فيه حصول--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (9/ 305).
(2) "عمدة القاري" (12/ 257).
(3) "فتح الباري" (7/ 518).
(4) "فتح الباري" (7/ 518).
(5) "لامع الدراري" (8/ 360).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢٠)
الدرجة العليا لحصول الشهادة، وليس طلب نصر الكافر هناك مقصودًا، انتهى.
(46 - باب غزوة الفتح)
وما بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة، قال الحافظ(1): أي: فتح مكة شرفها الله تعالى، وسقط لفظ: "باب" من نسخة الصغاني، وكان سبب ذلك أن قريشًا نقضوا العهد الذي وقع في الحديبية، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن إسحاق: حدثني الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة: أنه كان في الشرط: من أحبّ أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده فليدخل، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل، فدخلت بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة في عهد قريش، ودخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن إسحاق: وكان بين بني بكر وخزاعة حروب وقتلى في الجاهلية، فتشاغلوا عن ذلك لما ظهر الإسلام، فلما كانت الهدنة خرج نوفل بن معاوية الديلي من بني بكر في بني الديل حتى بيت خزاعة على ماء لهم يقال له: الوتير، فأصاب منهم رجلًا يقال له: منبه، واستيقظت لهم خزاعة، فاقتتلوا إلى أن دخلوا الحرم ولم يتركوا القتال، وأمدت قريش بني بكر بالسلاح، وقاتل بعضهم معهم ليلًا في خفية، فلما انقضت الحرب خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد، فأنشد أشعارًا فيه بيان نقض قريش العهد، ذكرها الحافظ، قال ابن إسحاق: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نصرت يا عمرو بن سالم" فكان ما هاج فتح مكة، انتهى.
قوله: (وما بعث حاطب. . .) إلخ، قال العيني(2): هذا عطف على قوله: "غزوة الفتح" والتقدير: وفي بيان ما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة. . . إلخ، والمبعوث منه الكتاب، وصورته: أما بعد يا معشر قريش،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 519).
(2) "عمدة القاري" (12/ 260).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢١)
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءكم بجيش كالليل، يسير كالسيل، فوالله لو جاءكم وحده نصره الله عليكم، وأنجز له وعده، فانظروا لأنفسكم، والسلام، انتهى.
قال الحافظ(1): فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مكة، كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بذلك، ثم أعطاه امرأة من مزينة، وعند ابن أبي شيبة: ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: "جهزيني ولا تُعلمي بذلك أحدًا"، فدخل عليها أبو بكر فأنكر بعض شأنها فقال: ما هذا؟ فقالت له: فقال: والله ما انقضت الهدنة بيننا، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فذكر له أنهم أول من غدر، ثم أمر بالطرق فحبست، فعمي على أهل مكة لا يأتيهم خبر، انتهى.
قلت: ومقصود المصنف بهذه الترجمة بيان التهيؤ له، فلا يتوهم التكرار بالترجمة الآتية.
(47 - باب غزوة الفتح في رمضان)
أي: بيان أن غزوة يوم فتح مكة كانت في شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة، وكان خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم الأربعاء لعشر ليال خلون من رمضان، وروى ابن إسحاق عن الزهري أنه صلى الله عليه وسلم استعمل على المدينة أبا رهم الغفاري، انتهى من "العيني"(2).
وفي حديث الباب: "أنه صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة ومعه عشرة آلاف" وعند ابن إسحاق في اثني عشر ألفًا من المهاجرين والأنصار وأسلم وغفار ومزينة وجهينة وسليم، وجمع بين الروايتين بأن عشرة آلاف من نفس المدينة، ثم تلاحق به ألفان، قاله القسطلاني(3).
وقال الحافظ(4): أخرج البيهقي من طريق ابن أبي حفصة عن الزهري--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 520).
(2) "عمدة القاري" (12/ 262).
(3) "إرشاد الساري" (9/ 312).
(4) "فتح الباري" (8/ 4).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢٢)
بهذا الإسناد وقال: "صبّح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة لثلاث عشرة خلت من رمضان"، وروى أحمد بإسناد صحيح عن أبي سعيد قال: "خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح لليلتين خلتا من شهر رمضان"، ويعطي هذا أنه أقام في الطريق اثني عشر يومًا، وأما ما قال الواقدي: إنه خرج لعشر خلون من رمضان فليس بقوي لمخالفته ما هو أصح منه، وفي تعيين هذا التاريخ أقوال أخرى: منها عند مسلم "لست عشرة"، ولأحمد: "لثماني عشرة"، وفي أخرى: "لثنتي عشرة"، والجمع بين هاتين بحمل إحداهما على ما مضى والأخرى على ما بقي، والذي في المغازي: دخل لتسع عشرة مضت، وهو محمول على الاختلاف في أول الشهر، ووقع في أخرى بالشك في تسع عشرة أو سبع عشرة، وروى يعقوب بن سفيان من رواية ابن إسحاق عن جماعة من مشايخه أن الفتح كان في عشر بقين من رمضان، فإن ثبت حمل على أن مراده أنه وقع في العشر الأوسط قبل أن يدخل العشر الأخير، انتهى.
وفي "تاريخ الخميس"(1): وفي عشرين من رمضان هذه السنة يوم الجمعة، وقيل: في سادس عشر منه وقعت غزوة فتح مكة، انتهى.
(48 - باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية. . .) إلخ
أي: بيان المكان الذي ركزت في راية النبي صلى الله عليه وسلم بأمره، قاله الحافظ(2).
وقال العيني(3): بعد ذكر الحديث: ومطابقته بالترجمة في قوله: "وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تركز رايته بالحجون" وهو بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة مكان معروف بالقرب من مقبرة مكة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "تاريخ الخميس" (2/ 77).
(2) "فتح الباري" (8/ 6).
(3) "عمدة القاري" (12/ 266 - 268).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢٣)
(49 - باب دخول النبي صلى الله عليه وسلم من أعلى مكة)
قال الحافظ(1): أي: حين فتحها، وقد روى الحاكم في "الإكليل" من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: "دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وذقنه على رحله متخشعًا"، انتهى.
(50 - باب منزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح)
أي: المكان الذي نزل فيه، وقد تقدم قريبًا في الكلام على الحديث الثالث أنه نزل بالمحصب، وهنا أنه في بيت أم هاني، وكذا في "الإكليل": وكان النبي صلى الله عليه وسلم نازلًا عليها يوم الفتح، ولا مغايرة بينهما؛ لأنه لم يقم في بيت أم هاني، وإنما نزل به حتى اغتسل وصلى، ثم رجع إلى حيث ضربت خيمته عند شعب أبي طالب، وهو المكان الذي حصرت فيه قريش المسلمين، وروى الواقدي من حديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "منزلنا إذا فتح الله تعالى علينا مكة في الخيف حيث تقاسموا على الكفر وجاه شعب أبي طالب حيث حصرونا"، انتهى(2).
(51 - باب)
(بغير ترجمة)، ذكر فيه الأحاديث المتفرقة التي فيها ذكر فتح مكة، قال الحافظ(3): كذا في الأصول بغير ترجمة، وكأنه بيض له فلم يتفق له وقوع ما يناسبه، انتهى.
وقال العلَّامة العيني(4): هو كالفصل لما قبله، انتهى.
وقد ذكر فيه أربعة أحاديث: الأول: حديث عائشة أورده مختصرًا، ووجه دخوله ها هنا ما سيأتي في التفسير بلفظ "ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} إلا يقول فيها" فذكر--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 18).
(2) "فتح الباري" (8/ 19).
(3) "فتح الباري" (8/ 20).
(4) "عمدة القاري" (12/ 275).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢٤)
الحديث، انتهى من "الفتح"(1).
(52 - باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح)
بفتح ميم مقام الأولى في الفرع، وفي غيره بضمها، أي: الإقامة، والمراد وصفه بأنه أقام، انتهى(2).
قلت: والأولى بضم الميم، وهو الذي ذكره العيني، واقتصر عليه، فإن المقصود ها هنا بيان الإقامة، أي: مدتها، وأما المقام بفتح الميم فهو ظرف يرادف المنزل، وقد تقدم "باب منزله صلى الله عليه وسلم" وإلا لزم التكرار.
قال الحافظ(3): ذكر فيه حديث أنس: "أقمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عشرًا"، وحديث ابن عباس وفيه: "أقام بمكة تسعة عشر يومًا"، وفي الرواية الثانية عنه: "أقمنا في سفر"، ولم يذكر المكان، فظاهر هذين الحديثين التعارض، والذي أعتقده أن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع، فإنها هي السفرة التي أقام فيها بمكة عشرًا، وأما حديث ابن عباس فهو في الفتح، وقد قدمت ذلك بأدلته في "باب قصر الصلاة"، وأوردت هناك التصريح بأن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع، ولعل البخاري أدخل في هذا الباب إشارة إلى ما ذكرت، ولم يفصح بذلك تشحيذًا للأذهان، ومدة إقامتهم في سفر الفتح حتى رجعوا إلى المدينة أكثر من ثمانين يومًا، انتهى.
وفي هامش الهندية(4): لعل البخاري أدخله في هذا الباب إشارة إلى أنه لا تعارض بين حديث أنس وحديث ابن عباس؛ لأن الإقامتين مختلفتان في سفرين، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 20).
(2) "إرشاد الساري" (9/ 329).
(3) "فتح الباري" (8/ 21).
(4) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (8/ 422).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢٥)
(باب)
(بغير ترجمة)، كذا في الأصول بغير ترجمة، وسقط من رواية النسفي فصارت أحاديثه من جملة الباب الذي قبله، ومناسبتها له غير ظاهرة، ولعله كان قد بيض له ليكتب له ترجمة فلم يتفق، والمناسب لترجمته من شهد الفتح، انتهى من "الفتح"(1).
(54 - باب قول الله تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} [التوبة: 25] إلخ
قال الحافظ(2): وقع في رواية النسفي: "باب غزوة حنين، وقول الله عز وجل. . ." إلخ، وحنين - مهملة ونون مصغر - وادٍ إلى جنب ذي المجاز قريب من الطائف، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلًا من جهة عرفات، قال أبو عبيد البكري(3): سمي باسم حنين بن قابثة، قال أهل المغازي: خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين لست خلت من شوال، وقيل: لليلتين بقيتا من رمضان، وجمع بعضهم بأنه بدأ بالخروج في أواخر رمضان وسار سادس شوال، وكان وصوله إليها في عاشره، وكان السبب في ذلك أن مالك بن عوف النضري جمع القبائل من هوازن ووافقه على ذلك الثقفيون، وقصدوا محاربة المسلمين، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم.
قال عمر بن شبة في "كتاب مكة" بسنده عن عروة: أنه كتب إلى الوليد: أما بعد فإنك كتبت إليّ تسألني عن قصة الفتح، فذكر له وقتها، فأقام عامئذ بمكة نصف شهر، ولم يزد على ذلك حتى أتاه أن هوازن وثقيفًا قد نزلوا حنينًا يريدون قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا قد جمعوا إليه ورئيسهم عوف بن مالك، ولأبي داود بإسناد حسن من حديث سهل بن الحنظلية:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 22).
(2) "فتح الباري" (8/ 27).
(3) "معجم ما استعجم" (2/ 471).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢٦)
أنهم ساروا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين فأطنبوا السير، فجاء رجل فقال: إني انطلقت من بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن عن بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم قد اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "تلك غنيمة المسلمين غدًا إن شاء الله تعالى"، وعند ابن إسحاق من حديث جابر ما يدلّ على أن هذا الرجل هو عبد الله بن حدرد الأسلمي، انتهى من "الفتح".
وقال القسطلاني(1): وكان المسلمون اثني عشر ألفًا، وهوازن وثقيف أربعة آلاف، وقد روى يونس بن بكير في "زيادات المغازي" قال: قال رجل يوم حنين: لن نغلب اليوم من قلة، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فكانت الهزيمة، وقال في فتوح الغيب هذا من حيث الظاهر ليس كلمة إعجاب لكنها كناية عنها، فكأنه قال: ما أكثر عددنا فذلك قوله تعالى: {إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} الآية، انتهى.
(55 - باب غزوة أوطاس)
قال عياض(2): هو واد في دار هوازن، وهو موضع حرب حنين، انتهى.
وهذا الذي قاله ذهب إليه بعض أهل السير، والراجح أن وادي أوطاس غير وادي حنين ويوضح ذلك ما ذكره ابن إسحاق أن الوقعة كانت في وادي حنين، وأن هوازن لما انهزموا صارت طائفة منهم إلى الطائف، وطائفة إلى بجيلة، وطائفة إلى أوطاس، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عسكرًا مقدمهم أبو عامر الأشعري إلى من مضى إلى أوطاس - كما يدلّ عليه حديث الباب -، ثم توجه هو وعساكره إلى الطائف، وقال أبو عبيد البكري(3):--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (9/ 340).
(2) "مشارق الأنوار" (1/ 81).
(3) "معجم ما استعجم" (1/ 212).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢٧)
أوطاس وادٍ في ديار هوازن، وهناك عسكروهم(1) وثقيف ثم التقوا بحنين، انتهى من "الفتح"(2).
وفي "تاريخ الخميس"(3): وفي شوال هذه السنة كانت سرية أبي عامر الأشعري إلى أوطاس، وهو عمّ أبي موسى الأشعري، وقال ابن إسحاق: ابن عمه، والأول أشهر، وأوطاس: وادٍ معروفٌ في ديار هوازن بين حنين والطائف، انتهى.
(56 - باب غزوة الطائف. . .) إلخ
هو بلد كبير مشهور، كثير الأعناب والنخيل، على ثلاث مراحل أو اثنتين من مكة من جهة المشرق، قيل: أصلها أن جبرئيل عليه السلام اقتلع الجنة التي كانت لأصحاب الصريم فسار بها إلى مكة، فطاف بها حول البيت، ثم أنزلها حيث الطائف فسمي الموضع بها، وكانت أولًا بنواحي صنعاء، واسم الأرض "وج" بتشديد الجيم، سميت برجل وهو ابن عبد الجن من العمالقة، وهو أول من نزل بها، وسار النبي صلى الله عليه وسلم إليها بعد منصرفه من حنين، وحبس الغنائم بالجعرانة، وكان مالك بن عوف النضري قائد هوازن لما انهزم دخل الطائف، وكان له حصن يلية، وهي بكسر اللام وتخفيف التحتانية على أميال من الطائف، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو سائر إلى الطائف فأمر بهدمه، انتهى من "الفتح"(4).
وفي "تاريخ الخميس"(5): قيل: إنه لما دعا إبراهيم عليه السلام لأهل مكة أن يرزقوا من الثمرات نقل الله تعالى بقعة الطائف من الشام، فوضعها هناك رزقًا للحرم، قال أصحاب السير: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينًا لعشر--------------------------------------------
(1) في الأصل: "عسكروهم" فليفتش، قلت: في النسخة المحققة بين يدي: "عسكرواهم".
(2) "فتح الباري" (8/ 42).
(3) "تاريخ الخميس" (2/ 107).
(4) "فتح الباري" (8/ 43، 44).
(5) "تاريخ الخميس" (2/ 109، 110).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢٨)
أو لأحد عشر من شوال وهو من أشهر السنة الثامنة من الهجرة خرج إلى الطائف يريد جمعًا من هوازن وثقيف قد هربوا من معركة حنين، وتحصنوا بحصن الطائف، وقدم خالد بن الوليد في ألف رجل على مقدمته طليعة، ومر في طريقه بقبر أبي رغال وهو أبو ثقيف فيما يقال، فاستخرج منه غصنًا من ذهب، وقد كان فل ثقيف لما قدموا الطائف دخلوا حصنهم، وهو حصن الطائف، درموه، وأدخلوا فيه من الزاد وغيره من جميع ما يصلحهم لسنة، ثم رتبوا عليه من المجانيق وأدخلوا فيه الرماة، وأغلقوا عليهم أبواب مدينتهم وتهيئوا للقتال، انتهى.
قوله: (في شوال سنة ثمان. . .) إلخ، كذا ذكره في مغازيه، وهو قول جمهور أهل المغازي، وقيل: بل وصل إليها في أول ذي القعدة، انتهى من "الفتح"(1).
قوله: (فلم ينل منهم شيئًا) قال الحافظ(2): في مرسل ابن الزبير عند ابن أبي شيبة قال: "لما حاصر النبي صلى الله عليه وسلم الطائف قال أصحابه: يا رسول الله! أحرقتنا نبال ثقيف فادع الله عليهم، فقال: اللهم اهد ثقيفًا"، وقال الحافظ أيضًا: ذكر أنس في حديثه عند مسلم أن مدة حصارهم كانت أربعين يومًا، وعند أهل السير اختلاف، قيل: عشرين يومًا، وقيل: بضع عشرة، وقيل: ثمانية عشر، وقيل: خمسة عشر، انتهى.
قوله: (أو كأنهم وجدوا. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(3): والفرق أن الأول بزيادة الفاء على أول كلام دون الثاني، وهذا الفرق غير يسير في مذهب أهل الحديث، فكان مما يجب التنبيه عليه وتعيين الفرق بحسب المعنى، كما وقع من الشرَّاح تعسف، فإن الفرق المعنوي لا يكون موجبًا للترديد وإعادة الكلام، كما هو مشاهد في كثير من التأويلات المختلفة في معنى الحديث، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 44).
(2) "فتح الباري" (8/ 45).
(3) "لامع الدراري" (8/ 369، 370).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢٩)
وذكر في "هامشه" كلام الشرَّاح، فارجع إليه لو شئت.
(57 - باب السرية التي قبل نجد)
قال الحافظ(1): "قبل" بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: في جهة نجد، هكذا ذكرها بعد غزوة الطائف، والذي ذكره أهل المغازي أنها كانت قبل التوجه لفتح مكة، فقال ابن سعد: كانت في شعبان سنة ثمان، وذكر غيره أنها كانت قبل مؤتة [ومؤتة]، كانت في جمادى كما تقدم من السنة، وقيل: كانت في رمضان، قالوا: وكان أبو قتادة أميرها، وكانوا خمسة وعشرين، وغنموا من غطفان بأرض محارب مائتي بعير وألفي شاة، انتهى.
(فائدة) إلى ها هنا انتهت سلسلة تراجم الغزوات، فقد كانت التراجم السابقة من أول كتاب المغازي أكثرها في الغزوات إلا قلائل منها مثل: "باب غزوة زيد بن حارثة" و"باب بعثه صلى الله عليه وسلم أسامة إلى الحرقات"، و"باب غزوة مؤتة" فإنها سرايا لا الغزوات على اصطلاح الجمهور، وقد تقدم أن المصنف لم يفرق بين الغزوة والسرية من حيث الإطلاق، فأطلق إحداهما على الأخرى على خلاف اصطلاح الجماهير، ومن ها هنا جل التراجم الآتية من قبيل السرايا سوى غزوة تبوك آخر الغزوات، ولذا ذكرها المصنف أخيرًا في ختام المغازي.
أما تعريف السرية فهو ما قال الحافظ: "السرية" بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية: هي التي تخرج بالليل، و"السارية" التي تخرج بالنهار، وقيل: سميت بذلك؛ لأنها تخفي ذهابها، وهذا يقتضي أنها أخذت من السر، ولا يصح لاختلاف المادة، وهي قطعة من الجيش تخرج منه وتعود إليه، وهي من مائة إلى خمس مائة، فما زاد على خمسمائة يقال له: "منسر" بالنون والمهملة، فإن زاد على الثمان مائة سميت "جيشًا"، وما بينهما--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 56).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٣٠)
يسمى "هبطة"، فإن زاد على أربعة آلاف يسمى "جحفلًا"، فإن زاد "فجيش جرار"، و"الخميس" الجيش العظيم، وما افترق من السرية يسمى "بعثًا"، فالعشرة فما بعدها تسمى "حفيرة"، والأربعون "عصبة" وإلى ثلاثمائة "مقنب" بقاف ونون ثم موحدة، فإن زاد سمي "جمرة" بالجيم، و"الكتيبة" ما اجتمع ولم ينتشر، انتهى.
قلت: وقد تقدم ما قال الزرقاني(1): قد جرت عادة المحدثين وأهل السير واصطلاحاتهم غالبًا أن يسموا كل عسكر حضره النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة "غزوة"، وما لم يحضره بل أرسل بعضًا من أصحابه إلى العدو "سرية" و"بعثًا"، انتهى.
(58 - باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة)
بفتح الجيم وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة، أي: ابن عامر بن عبد مناة بن كنانة، ووهم الكرماني(2) فظنّ أنه من بني جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف قبيلة من عبد قيس، وهذا البعث كان عقب فتح مكة في شوال قبل الخروج إلى حنين عند جميع أهل المغازي، وكانوا بأسفل مكة من ناحية يلملم، قال ابن سعد: بعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم خالد بن الوليد في ثلاثمائة وخمسين من المهاجرين والأنصار داعيا إلى الإسلام لا مقاتلًا، انتهى من "الفتح"(3).
(59 - باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي. . .) إلخ
قال الحافظ(4): كذا ترجم، وأشار بأصل الترجمة إلى ما رواه أحمد وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم من طريق عمر بن الحكم--------------------------------------------
(1) "شرح الزرقاني على المواهب" (2/ 220).
(2) "شرح الكرماني" (16/ 165، 166).
(3) "فتح الباري" (8/ 57).
(4) "فتح الباري" (8/ 58، 59).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٣١)
عن أبي سعيد الخدري قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علقمة بن مجزز على بعث أنا فيهم، حتى انتهينا إلى رأس غزاتنا - أو كنا ببعض الطريق - أذن لطائفة من الجيش وأمر عليهم عبد الله بن حذافة السهمي وكان من أصحاب بدر، وكانت فيه دعابة" الحديث، وذكر ابن سعد هذه القصة بنحو هذا السياق، وذكر أن سببها أنه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم: أن ناسًا من الحبشة تراآهم أهل جده، فبعث إليهم علقمة بن مجزز في ربيع الآخر في سنة تسع في ثلاثمائة، وانتهى إلى جزيرة في البحر فلما خاض البحر إليهم هربوا، فلما رجع تعجل بعض القوم إلى أهلهم فأمر عبد الله بن حذافة على من تعجل، زاد القسطلاني(1): قال البرماوي: ولعل هذا عذر للبخاري حيث جمع بينهما مع أنه في الحديث لم يسم واحدًا منهما، وترجمة البخاري لعلها تفسير للمبهم الذي في الحديث، انتهى.
وذكر ابن إسحاق أن سبب هذه القصة أن وقاص بن مجزز كان قتل يوم ذي قرد، فأراد علقمة بن مجزز أن يأخذ بثأره فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه السرية.
قلت: وهذا يخالف ما ذكره ابن سعد، إلا أن يجمع بأن يكون أمر بالأمرين، وأرخها ابن سعد في ربيع الآخر سنة تسع، فالله أعلم.
وأما قوله: (ويقال: إنها سرية الأنصاري) فأشار بذلك إلى احتمال تعدد القصة، وهو الذي يظهر لي لاختلاف سياقهما واسم أميرهما، والسبب في أمره بدخولهم النار، ويحتمل الجمع بينهما بضرب من التأويل، ويبعده وصف عبد الله بن حذافة السهمي القرشي المهاجري بكونه أنصاريًا، وقد تقدم بيان نسب عبد الله بن حذافة في "كتاب العلم"، ويحتمل الحمل على المعنى الأعم، أي: أنه نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجملة، وإلى التعدد جنح ابن القيم، وأما ابن الجوزي فقال: قوله: "من الأنصار" وهم من بعض الرواة وإنما هو سهمي.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (9/ 373).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٣٢)
قلت: ويؤيده حديث ابن عباس عند أحمد في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} الآية [النساء: 59]، نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، وسيأتي في تفسير سورة النساء، وقد رواه شعبة عن زبيد اليامي عن سعد بن عبيدة فقال: "رجلًا" ولم يقل "من الأنصار"، ولم يسمه، أخرجه المصنف في "كتاب خبر الواحد".
وأما علقمة بن مجزز فهو بضم أوله وجيم مفتوحة ومعجمتين الأولى مكسورة ثقيلة وحكي فتحها، والأول أصوب، وقال عياض(1): وقع لأكثر الرواة بسكون المهملة وكسر الراء المهملة، وعن القابسي بجيم ومعجمتين وهو الصواب، وهو ولد القائف الذي يأتي ذكره في النكاح في حديث عائشة في قوله في زيد بن حارثة وابنه أسامة "أن بعض هذه الأقدام لمن بعض"، فعلقمة صحابي ابن صحابي، انتهى.
قلت: وسيأتي في التفسير عن ابن عباس أن قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} نزلت في عبد الله بن حذافة إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية، وسيأتي هناك قصة هذه السرية على ما نقله ابن سعد، وسياقه يغاير سياق حديث علي حديث الباب، قال العلَّامة القسطلاني(2): واختلاف السياقين يدل على التعدد إلى آخر ما قال.
(60 - باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن)
كأنه أشار بالتقييد بقوله: (قبل حجة الوداع) إلى ما وقع في بعض أحاديث الباب أنه رجع من اليمن، فلقي النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في حجة الوداع، لكن القبلية نسبية، وقد قدمت في الزكاة في الكلام على حديث معاذ متى كان بعثه إلى اليمن؟ وروى أحمد عن معاذ: "لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج--------------------------------------------
(1) "مشارق الأنوار" (1/ 496).
(2) "إرشاد الساري" (10/ 169).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٣٣)
يوصيه ومعاذ راكب" الحديث، وفي رواية عنه: "لما بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال: قد بعثتك إلى قوم رقيقة قلوبهم، فقاتل بمن أطاعك من عصاك"، وعند أهل المغازي أنها كانت في ربيع الآخر سنة تسع من الهجرة، انتهى(1).
وقال في "كتاب الزكاة"(2): وكان بعث معاذ رضي الله عنه إلى اليمن سنة عشر قبل حج النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكره المصنف في أواخر المغازي، وقيل: كان ذلك في أواخر سنة تسع عند منصرفه صلى الله عليه وسلم من تبوك، رواه الواقدي بإسناده إلى كعب بن مالك، وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" عنه، ثم حكى ابن سعد أنه كان في ربيع الآخر سنة عشر، وقيل: بعثه عام الفتح سنة ثمان، واتفقوا على أنه لم يزل على اليمن إلى أن قدم في عهد أبي بكر، ثم توجه إلى الشام فمات بها، واختلف هل كان معاذ واليًا أو قاضيًا؟ فجزم ابن عبد البر بالثاني والغساني بالأول، انتهى.
وقال الحافظ أيضًا(3): (تنبيه): كان بعث أبي موسى إلى اليمن بعد الرجوع من غزوة تبوك؛ لأنه شهد غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي، انتهى من "الفتح".
(61 - باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن)
قال الحافظ(4): قد ذكر في آخر الباب حديث جابر "أن عليًّا قدم من اليمن فلاقى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في حجة الوداع"، وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الحج، (قلت: وأحال في كتاب الحج على كتاب المغازي)، وقد أخرج أحمد وأبو داود والترمذي عن علي قال: "بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت: يا رسول الله! أتبعثني إلى قوم أسنّ مني وأنا حديث السن لا أبصر--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 61).
(2) "فتح الباري" (3/ 358).
(3) "فتح الباري" (8/ 62).
(4) "فتح الباري" (8/ 65).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٣٤)
القضاء؟ قال: فوضع يده على صدره، وقال: اللَّهم ثبت لسانه واهد قلبه، وقال: يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر" فذكر الحديث.
ثم قال الحافظ(1): وحديث البراء أول أحاديث الباب أورده البخاري مختصرًا، وقد أورده الإسماعيلي فزاد فيه: قال البراء: فكنت ممن عقب معه، فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا، فصلى بنا علي وصفنا صفًا واحدًا، ثم تقدم بين أيدينا فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت همدان جميعًا، فكتب علي رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهم فلما قرئ الكتاب خر ساجدًا، ثم رفع رأسه وقال: "السلام على همدان"، انتهى.
وقال القسطلاني(2): قوله: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع خالد بن الوليد إلى اليمن) أي: بعد رجوعهم من الطائف وقسمة الغنائم بالجعرانة، "ثم بعث عليًا بعد ذلك"، انتهى.
وفي "تاريخ الخميس"(3): في هذه السنة أرسل خالد بن الوليد قبل حجة الوداع في ربيع الأول سنة عشر، وفي "الإكليل": في ربيع الآخر، وفي "المنتقى": في ربيع الآخر أو جمادى الأولى إلى عبد المدان قبيلة بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام فأسلموا، كذا في "المواهب اللدنية" إلى آخر ما بسط في القصة، ثم ذكر: وفي رمضان هذه السنة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب إلى اليمن، وعقد له لواءً، وعممه بيده، وفي رواية: وأرخى طرفها من قدّامه نحو ذراع، ومن خلفه قيد شبر، فخرج علي في ثلاثمائة فارس، ففرق أصحابه فأتوا بنهب وغنائم ونساء وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك، ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا بالنبل حتى حمل عليهم علي وأصحابه، فقتل منهم عشرين رجلًا فتفرقوا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 66).
(2) "إرشاد الساري" (9/ 380).
(3) "تاريخ الخميس" (2/ 144، 145).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٣٥)