Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وغيره، واستوعب ما وقع له من ذلك، فزادوا على ثلاثمائة وثلاثة عشر خمسين رجلًا، قال: وسبب الزيادة الاختلاف في بعض الأسماء.
قلت: ولولا خشية التطويل لسردت أسماءهم مفصلًا مبينًا للراجح، لكن في هذه الإشارة كفاية، والله المستعان، انتهى.
قلت: وهذا على حسب نسخ الشروح، وبحسب النسخ الهندية المذكور ههنا ثلاثة وأربعون غير النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لأنه ليس في النسخ الهندية عتبة بن مسعود الهذلي، وهو موجود في نسخة الشرَّاح، لكنهم تكلموا عليه، وقالوا: لم يتقدم له ذكر في البخاري ولا ذكره أحد ممن صنف في المغازي في البدريين، قال القسطلاني(1): وقد رقم عليه في الفرع علامة السقوط، قال في "الفتح"(2): وهو ساقط عند النسفي، ولم يذكره الإسماعيلي وأبو نعيم في "مستخرجيهما"، وهو المعتمد، وكذا قالوا في قوله(3): "رفاعة بن عبد المنذر، أبو لبابة الأنصاري" أنه تقدم في الباب المتقدم آنفًا: قال: حدثه أبو لبابة البدري، قال الدمياطي: إنما هو أخو أبي لبابة، وليس بأبي لبابة، واسم أبي لبابة بشير بن عبد المنذر، انتهى.
وقال القسطلاني(4): قال في "الكواكب": وفائدة ذكرهم معرفة فضيلة السبق، وترجيحهم على غيرهم، والدعاء لهم بالرضوان على التعيين، رضي الله عنهم أجمعين، انتهى.

(14 -‌‌ باب حديث بني النضير)
قال الحافظ(5): هم قبيلة كبيرة من اليهود، وقد مضت الإشارة إلى التعريف بهم في أوائل الكلام على أحاديث الهجرة، وكان الكفار بعد الهجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقسام: قسم وادعهم على أن لا يحاربوه--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (9/ 80).
(2) "فتح الباري" (7/ 328).
(3) "عمدة القاري" (12/ 67).
(4) "إرشاد الساري" (9/ 82).
(5) "فتح الباري" (7/ 330).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧٦)

ولا يمالئوا عليه عدوه، وهم طوائف اليهود الثلاثة: قريظة والنضير وقينقاع، وقسم: حاربوه ونصبوا له العداوة كقريش، وقسم: تاركوه وانتظروا ما يؤول إليه أمره كطوائف من العرب، فمنهم من كان يحب ظهوره في الباطن كخزاعة، وبالعكس كبني بكر، ومنهم من كان معه ظاهرًا ومع عدوه باطنًا، وهم المنافقون، فكان أول من نقض العهد من اليهود بنو قينقاع، فحاربهم في شوال بعد وقعة بدر، فنزلوا على حكمه، وأراد قتلهم فاستوهبهم منه عبد الله بن أبي وكانوا خلفاء فوهبهم له، وأخرجهم من المدينة إلى أذرعات، ثم نقض العهد بنو النضير كما سيأتي، وكان رئيسهم حيي بن أخطب، ثم نقضت قريظة كما سيأتي شرح حالهم بعد غزوة الخندق إن شاء الله تعالى، انتهى.
ثم اعلم أن الإمام البخاري رحمه الله ذكر غزوة بني النضير ههنا بعد غزوة بدر، وعامة أهل السير ذكروها بعد أُحد، فجمهور أهل السير على أن قصتهم كانت بعد بئر معونة كما حكاه البخاري عن ابن إسحاق، وبعضهم كعروة على أن قصتهم إنما وقعت بعد بدر بستة أشهر، كما حكاه البخاري عنه أولًا، وذلك لأنهم أختلفوا في سبب هذه الغزوة ما هو؟ فالجمهور ومنهم ابن إسحاق ذكروا في سبب هذه الغزوة أنه خرج رسول الله إلى بني النضير ليستعين بهم في دية القتيلين اللذين قتلا بعد وقعة بئر معونة، وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف، فلما أتاهم عليه الصلاة والسلام ليستعينهم في ديتهما قالوا: نعم يا أبا القاسم اجلس فنتشاور فيما جئتنا به، ثم خلا بعضهم ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوه على مثل هذا الحال منفردًا ليس معه من أصحابه إلا نحو العشرة، فقالوا: من رجل يعلو على هذا البيت فيلقي هذه الصخرة عليه فيقتله ويريحنا منه؟ وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام عليه الصلاة والسلام ورجع مسرعًا إلى المدينة.
والسبب الآخر لهذه الغزوة ما روى ابن مردويه بسند صحيح عن

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧٧)

الزهري أنه قال: كتب كفار قريش إلى عبد الله بن أُبيّ وغيره ممن يعبد الأوثان قبل بدر يهددونهم بإيوائهم النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويتوعدونهم أن يغزوهم بجميع العرب، إلى أن قال: فلما كانت وقعة بدر كتب كفار قريش بعدها إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة والحصون يتهددونهم، فاجتمع بنوا النضير على الغدر، فأرسلوا إليه صلى الله عليه وسلم: اخرج إلينا في ثلاثة من أصحابك ويلقاك ثلاثة من علمائنا، إلى آخر القصة، قال الحافظ: هذا أقوى مما ذكر ابن إسحاق أن سبب غزوة بني النضير دية الرجلين، لكن وافقه جل أهل المغازي، انتهى مختصرًا(1).
فمن قال بالسبب الأول ذكرها بعد غزوة أُحد كما هو قول الجمهور؛ لأن قصة بئر معونة كانت بعد أحد بالاتفاق، ومن قال بالسبب الثاني ذكرها بعد بدر، ومنهم عروة وإليه ميل البخاري، لكن يشكل عليه أن الإمام البخاري ذكر بعد قوله: حديث بني النضير قوله: ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم في دية الرجلين، وهذا الخروج الذي كان في قصة الدية كان بعد بئر معونة باتفاق المحدثين والمؤرخين، فكيف ذكره ههنا بعد بدر اللَّهم إلا أن يقال: إنه ذكره لكونه معروفًا فيما بين المؤرخين في سبب تلك الغزوة لا لأنه اختار هذا القول، ومن دأب الإمام البخاري أنه قد يذكر قولًا لكونه معروفًا بين العلماء مع أنه ليس مختارًا عنده، ويظهر هذا لمن أمعن النظر في كتابه، والله تعالى أعلم، والبسط في هامش "اللامع"(2).
قوله: (وأجلى يهود المدينة: بني قينقاع) وكان أول من أخرج من المدينة، ذكر الواقدي: أن إجلاءهم كان في شوال سنة اثنتين، يعني: بعد بدر بشهر، ويؤيده ما روى ابن إسحاق بإسناد حسن عن ابن عباس قال: "لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا يوم بدر جمع يهود في سوق بني قينقاع، فقال: يا يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم ما أصاب قريشًا يوم بدر،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 331، 332).
(2) "لامع الدراري" (8/ 276 - 279).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧٨)

فقالوا: إنهم كانوا لا يعرفون القتال، ولو قاتلتنا لعرفت أنَّا الرجال، فأنزل الله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ} إلى قوله: {لِأُولِي الْأَبْصَارِ} [آل عمران: 12 - 13]. وأغرب الحاكم فزعم أن إجلاء بين قينقاع وإجلاء بني النضير كان في زمن واحد، ولم يوافق على ذلك؛ لأن إجلاء بني النضير كان بعد بدر بستة أشهر على قول عروة، أو بعد ذلك بمدة طويلة على قول ابن إسحاق كما تقدم بسطه، انتهى من "الفتح"(1).
وفي "تاريخ الخميس"(2): وفي نصف شوال هذه السنة، أي: الثانية من الهجرة يوم السبت وقعت غزوة بني قينقاع، انتهى.

(15 -‌‌ باب قتل كعب بن الأشرف)
أي: اليهودي، وقال ابن إسحاق وغيره: كان عربيًا من بني نبهان، وهم بطن من طيئ، وكان أبوه أصاب دمًا في الجاهلية، فأتى المدينة فحالف بني النضير، فشرف فيهم، وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق، فولدت له كعبًا، وكان طويلًا جسيمًا ذا بطن وهامة، وهجا المسلمين بعد وقعة بدر، وخرج إلى مكة فنزل على ابن وداعة السهمي والد المطلب، فهجاه حسان وهجا امرأته عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية فطردته، فرجع كعب إلى المدينة، وتشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم، وروى أبو داود والترمذي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه: أن كعب بن الأشرف كان شاعرًا، وكان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحرض عليه كفار قريش، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخلاط، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم استصلاحهم، وكان اليهود والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى، فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر، فلما أبى كعب أن ينزع عن أذاه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطًا ليقتلوه، وذكر ابن سعد أن قتله كان في ربيع--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 332).
(2) "تاريخ الخميس" (1/ 408).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧٩)

الأول من السنة الثالثة، انتهى من "الفتح"(1).
وفيه أيضًا(2): قال السهيلي في قصة كعب بن الأشرف: قتل المعاهد إذا سبّ الشارع، خلافًا لأبي حنيفة، قال الحافظ: وفيه نظر، وصنيع المصنف في الجهاد يعطي أن كعبًا كان محاربًا حيث ترجم لهذا الحديث "الفتك بأهل الحرب" وترجم له أيضًا "الكذب في الحرب"، انتهى.
قوله: (جاء معه برجلين. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(3): ليس فيه نفي للزيادة، انتهى.
وفي هامشه: والمعروف في كتب السير أنهم كانوا خمسة، قال الحافظ(4): وقع في رواية الحميدي قال: فأتاه ومعه أبو نائلة وعباد بن بشر وأبو عبس بن جبر والحارث بن معاذ إن شاء الله، كذا أدرجه، ووقعت تسميتهم كذلك في رواية ابن سعد، فكانوا خمسة، وهو أولى مما وقع في رواية محمد بن محمود: كان مع محمد بن مسلمة أبو عبس بن جبر وأبو عتيك، ولم يذكر غيرهما، وكذا في مرسل عكرمة: ومعه رجلان من الأنصار، ويمكن الجمع بأنهم كانوا مرةً ثلاثة وفي الأخرى خمسة، انتهى.
قال القسطلاني(5) في "المواهب": وهؤلاء الخمسة من الأوس، قال الزرقاني(6): فتفردت الأوس بقتل كعب كما تفردت الخزرج بقتل سلّام بن أبي الحقيق، قاله عبد الغني الحافظ، قال القسطلاني(7): كان ذلك، أي: قتل كعب بن الأشرف لأربع عشرة ليلة [مضت] من ربيع الأول، وهكذا في "المجمع"(8)، وكذا نقل الحافظ(9) عن ابن سعد: أن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 337).
(2) "فتح الباري" (7/ 340).
(3) "لامع الدراري" (8/ 286).
(4) "فتح الباري" (7/ 339).
(5) "المواهب" (1/ 387).
(6) "شرح الزرقاني على المواهب" (2/ 374، 375).
(7) "المواهب" (1/ 386).
(8) "مجمع بحار الأنوار" (5/ 280).
(9) "فتح الباري" (7/ 337).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨٠)

قتله كان في ربيع الأول، وقال العيني(1): كان قتله في رمضان من سنة ثلاث، وقيل: في ربيع الأول، والأول أشهر، انتهى.
قلت: وعامة المحدثين والمؤرخين على أن قتله كان في ربيع الأول.

(16 -‌‌ باب قتل أبي رافع. . .) إلخ
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): وكان قبل إجلاء بني النضير في حوالي المدينة، فلما أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم نزل ابن أبي الحقيق هذا خيبر، فلا منافاة بينهما، وهما صحيحان إن أريد بالكون مطلقه، وإن كان غرض المؤلف بيان كونه عند القتل، والاختلاف فيه فلا يمكن جمعهما، ولا وجه حينئذ لصحة القول الثاني، انتهى.
وفي هامشه: في "مجمع البحار"(3): في السنة السادسة قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق، انتهى.
وفي "المواهب"(4) وشرحه للزرقاني: سرية عبد الله بن عتيك - بفتح العين المهملة وبالكاف - الخزرجي من بني سلمة لقتل أبي رافع عبد الله - ويقال: سلام بشد اللام - ابن أبي الحقيق اليهودي - بضم المهملة وقافين مصغر -، حكى البخاري القولين في اسمه ممرضًا الثاني، وجزم ابن إسحاق بأن اسمه سلام، وتبعه اليعمري، وهو الذي حزَّب الأحزاب على محاربته صلى الله عليه وسلم يوم الخندق، وكانت هذه السرية في رمضان سنة ست كما ذكره ابن سعد ههنا، وذكر في ترجمة ابن عتيك أمير السرية أنه بعثه في ذي الحجة إلى أبي رافع سنة خمس بعد وقعة بني قريظة، ومشى عليه ابن إسحاق فذكرها بعد قريظة، وقيل: في جمادى الآخرة سنة ثلاث، وقيل: في رجب--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (12/ 79).
(2) "لامع الدراري" (8/ 288 - 290).
(3) "مجمع بحار الأنوار" (5/ 285).
(4) "المواهب اللدنية" (1/ 482)، و"شرح الزرقاني على المواهب" (3/ 141).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨١)

سنة ثلاث، وقيل: في ذي الحجة سنة أربع، وفي البخاري: قال الزهري: بعد قتل كعب بن الأشرف، وهذا يقرب القول أنه في جمادى الآخرة سنة ثلاث.
قال الحافظ(1): وبيَّن ابن إسحاق أن الزهري أخذ ذلك عن ابن كعب، فقال: لما قتلت الأوس كعب بن الأشرف استأذنت الخزرج في قتل سلام بن أبي الحقيق، وكان مما صنع الله لرسوله أن الأوس والخزرج كانا يتصاولان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تصاول الفحلين، لا تصنع الأوس شيئًا فيه عنه صلى الله عليه وسلم غناءً إلا قالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذه فضلًا علينا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما أصابت الأوس كعب بن الأشرف، قالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذه فضلًا علينا أبدًا، فتذاكروا من رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في العداوة كابن الأشرف، فذكروا ابن أبي الحقيق، فاستأذنوه صلى الله عليه وسلم في قتله فأذن لهم، فخرج إليه من الخزرج من بني سلمة خمسة، انتهى من هامش "اللامع".
قلت: قد تقدم الأقوال في زمان قتله، وأكثر أهل السير على أن قتله كان في سنة ست، فلذا ذكروا صاحب "مجمع البحار" وصاحب "تاريخ الخميس" في وقائع السنة السادسة، وكذا ذكره ابن سعد في موضع سنة ست، وفي موضع آخر سنة خمس كما تقدم، ويشكل على هذا ذكره قبل غزوة أُحد، فإنها في شوال سنة ثلاث كما سيأتي، ويمكن الجواب عنه بأن المصنف رحمه الله مال فيه إلى ما حكاه هو عن الزهري وهو أن قتله كان بعد كعب بن الأشرف، وقد تقدم عن الحافظ أن هذا يقرب القول أنه في جمادى الآخرة سنة ثلاث، وهو أقل ما قيل في زمان قتله، وأيضًا لذكره بعد قتل كعب مناسبة وهو أن قتل كعب كان سببًا لقتله كما تقدم في بيان تصاول الأوس والخزرج معه صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 342).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨٢)

(17 -‌‌ باب غزوة أُحد. . .) إلخ
قال الحافظ(1): سقط لفظ "باب" من رواية أبي ذر، و"أُحد" بضم الهمزة والمهملة: جبل معروف بينه وبين المدينة أقلّ من فرسخ، وهو الذي قاله فيه صلى الله عليه وسلم: "جبل يحبنا ونحبه" كما سيأتي في آخر الباب، ونقل السهيلي عن الزبير بن بكار في فضل المدينة أن قبر هارون عليه السلام بأُحد، وأنه قدم مع موسى في جماعة من بني إسرائيل حجاجًا فمات هناك، قلت: وسند الزبير بن بكار في ذلك ضعيف جدًا من جهة شيخه محمد بن الحسن بن زبالة، ومنقطع أيضًا وليس بمرفوع، وكانت عنده الوقعة المشهورة في شوال سنة ثلاث باتفاق الجمهور، وشذّ من قال: سنة أربع، قال ابن إسحاق: لإحدى عشرة ليلة خلت منه، وقيل: لسبع ليال، وقيل: لثمان، وقيل: لتسع، وقيل: في نصفه، وقال مالك: كانت بعد بدر بسنة، وفيه تجوز؛ لأن بدرًا كانت في رمضان باتفاق، فهي بعدها بسنة وشهر لم يكمل، ولهذا قال مرة أخرى: كانت بعد الهجرة بأحد وثلاثين شهرًا، وكان السبب فيها ما ذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما، ثم ذكر الحافظ تلخيصه.

(18 -‌‌ باب قوله تعالى: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا. . .} [آل عمران: 122]) إلخ
قال القسطلاني(2): أي: حيان من الأنصار: بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس، وكان عليه الصلاة والسلام خرج إلى أحد في ألف والمشركون في ثلاثة آلاف، ووعدهم بالفتح إن صبروا، فانخزل ابن أبي بثلث الناس، وقال: علام نقتل أنفسنا وأولادنا؟ فهم الحيان باتباعه فعصمهم الله تعالى فمضوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أضمروا أن يرجعوا فعزم الله تعالى لهم على الرشد فثبتوا، والظاهر أنها ما كانت إلا همة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 345، 346).
(2) "إرشاد الساري" (9/ 116، 117).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨٣)

وحديث نفس، وكما لا تخلو النفس عند الشدة من بعض الهلع، ثم يردها صاحبها إلى الثبات والصبر، ويوطنها على احتمال المكروه، ولو كانت عزيمة لما ثبتت معها الولاية، والله تعالى يقول: {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا}، انتهى.
قوله: (ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(1): يعني بذلك: أن الناعسين كانوا هم المؤمنون، وكان أبو طلحة منهم، انتهى.
وفي "هامشه": قال الحافظ(2): قوله: "ولقد وقع السيف" زاد مسلم(3) عن الدارمي عن أبي معمر شيخ البخاري فيه بهذا الإسناد "من النعاس"، فأفاد سبب وقوع السيف من يده، وسيأتي بعد باب من وجه آخر عن أنس عن أبي طلحة: "كنت فيمن يغشاه النعاس يوم أُحد، حتى سقط سيفي من يدي مرارًا"، انتهى.
قلت: وهم الذين وردت فيهم آية أخرى في سورة الأنفال [11] {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ} الآية، انتهى من هامش "اللامع".
وقد تقدم شرح قوله: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ} في "باب قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} الآية [الأنفال: 9] ".

(19 -‌‌ باب قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [آل عمران: 155])
هكذا في النسخ الهندية، وكذا في نسخة "العيني" و"القسطلاني"، وكذا في نسخة متن "الفتح"، وأما في نسخة الشرح " {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ} الآية" حسب، وليس فيه لفظ "باب قوله تعالى"، قال القسطلاني(4): سقط لفظ "باب قول الله تعالى" لأبي ذر، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (8/ 299، 300).
(2) "فتح الباري" (7/ 362).
(3) "صحيح مسلم" (ح 1811).
(4) "إرشاد الساري" (9/ 125).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨٤)

قال الحافظ(1): اتفق أهل العلم بالنقل على أن المراد به ههنا يوم أُحد، وغفل من قال: يوم بدر؛ لأنه لم يقول فيها أحد من المسلمين، نعم المراد بقوله تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [الأنفال: 41] وهي في سورة الأنفال يوم بدر، ولا يلزم منه أن يكون حيث جاء {الْتَقَى الْجَمْعَانِ} المراد به يوم بدر، انتهى.

(20 -‌‌ باب {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ} الآية [آل عمران: 153])
قال الحافظ(2): قوله: ({تُصْعِدُونَ}: تذهبون. . .) إلخ، سقط هذا التفسير للمستملي، كأنه يريد الإشارة إلى التفرقة بين الثلاثي والرباعي، فالثلاثي بمعنى ارتفع والرباعي بمعنى ذهب، وقال بعض أهل اللغة: أصعد إذا ابتدأ السير، وقوله: {فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ} [آل عمران: 153] روى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال: "كان الغم الأول حين سمعوا الصوت أن محمدًا قد قتل، والثاني لما انحازوا [إلى النبي صلى الله عليه وسلم] وصعدوا في الجبل، فتذكروا قتل من قتل منهم فاغتموا"، ومن طريق سعيد عن قتادة نحوه وزاد: "وقوله: {لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} [آل عمران: 153]، أي: من الغنيمة {وَلَا مَا أَصَابَكُمْ} [آل عمران: 153]، أي: من الجراح وقتل إخوانكم"، وروى الطبري من طريق السدي نحوه، لكن قال: "الغم الأول ما فاتهم من الغنيمة، والثاني ما أصابهم من الجراح"، وزاد: "قال: لما صعدوا أقبل أبو سفيان بالخيل حتى أشرف عليهم، فنسوا ما كانوا فيه من الحزن على من قتل منهم، واشتغلوا بدفع المشركين"، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): قوله: (أصعد وصعد. . .) إلخ، يعني به: أن اللفظ مشترك بين الذهاب في الأرض والرقي على الشيء المرتفع،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 363).
(2) "فتح الباري" (7/ 364).
(3) "لامع الدراري" (8/ 301، 302).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨٥)

ولا فرق في معناه بين مجرده ومزيده حتى إنه ليقال: أصعدت وصعدت بكليهما إذا ذهبت، وكذلك إذا رقيت، والله أعلم، وذكر في "هامشه" تأييده من كلام الشرَّاح وبعض المفسرين.

(21 -‌‌ باب قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا} الآية [آل عمران: 154])
ذكر فيه حديث أبي طلحة: "كنت فيمن تغشاه النعاس" الحديث، وقد تقدم شرحه قريبًا - قبل بابين - قال ابن إسحاق: أنزل الله النعاس، أمنة لأهل اليقين فهم نيام لا يخافون، والذين أهمتهم أنفسهم أهل النفاق في غاية الخوف، انتهى من "الفتح"(1).
وقال القسطلاني(2): وإنما لم يغش الطائفة الأخرى؛ لأنهم مستغرقون في هم أنفسهم، فلا تنزل عليهم السكينة؛ لأنها وارد روحاني لا يتلوث بهم، انتهى.

(22 -‌‌ باب {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} الآية [آل عمران: 128])
قال الحافظ(3): أي: بيان سبب نزول هذه الآية، وقد ذكر في الباب سببين، ويحتمل أن تكون نزلت في الأمرين جميعًا فإنهما كانا في قصة واحدة، وسأذكر في آخر الباب سببًا آخر، وقال في آخر الباب: ووقع في رواية يونس عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة نحو حديث ابن عمر، لكن فيه: "اللهم العن لحيان ورعلًا وذكوان وعصية" قال: "ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} "، قلت: وهذا إن كان محفوظًا احتمل أن يكون نزول الآية تراخيًا عن قصة أُحد؛ لأن قصة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 365).
(2) "إرشاد الساري" (9/ 129).
(3) "فتح الباري" (7/ 365، 366).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨٦)

رعل وذكوان كانت بعدها، وفيه بعد، والصواب أنها نزلت في شأن الذين دعا عليهم بسبب قصة أُحد، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): بعد ذكر الباب: ولما كان في نزوله اختلاف أورد بعض الأقوال الأخر أيضًا في تفسيره، وإن لم يكن من المباحث المتعلقة بأُحد تبعًا واستطرادًا، انتهى.
قلت: وغرض الشيخ قُدِّس سرُّه أن الحديث الأول من الباب متعلق بأُحد دون الأخيرين، فنبَّه الشيخ بذلك أن ذكرهما للتنبيه على اختلاف في سبب النزول، نقل العيني فيه عدة أقوال، ذكرت في هامش "اللامع".

(23 -‌‌ باب ذكر أم سليط)
بفتح المهملة وكسر اللام، هي والدة أبي سعيد الخدري، كانت زوجًا لأبي سليط فمات عنها قبل الهجرة، فتزوجها مالك بن سنان الخدري فولدت له أبا سعيد، انتهى من "الفتح"(2).
قال القسطلاني(3): لا يعرف اسمها، وعند ابن سعد أنها أم قيس بنت عبيد بن زياد، من بني مازن، وكان يقال لها: أم سليط؛ لأن اسم ابنها سليط، انتهى.
قال العيني(4): وهي امرأة من المبايعات، حضرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد، ثم قال: وحديث الباب مضى في "كتاب الجهاد" وفي "باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو"، انتهى.

(24 -‌‌ باب قتل حمزة)
ليس في نسخة "الفتح" لفظ: "باب"، قال الحافظ(5): كذا لأبي ذر،--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (8/ 303).
(2) "فتح الباري" (7/ 367).
(3) "إرشاد الساري" (9/ 133).
(4) "عمدة القاري" (12/ 111).
(5) "فتح الباري" (7/ 368 - 371).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨٧)

ولغيره "باب قتل حمزة" فقط، وللنسفي: "قتل حمزة سيد الشهداء"، وهذا اللفظ قد ثبت في حديث مرفوع أخرجه الطبراني من طريق الأصبغ بن نباته عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب" ثم ذكر الحافظ في آخر الباب: ذكر ابن سعد(1) قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس حمزة، فوجده ببطن الوادي قد مثل به، فقال: لولا أن تحزن صفية - يعني: بنت عبد المطلب - وتكون سُنَّة بعدي لتركته حتى يحشر من بطون السباع - وهو أصل الطير -"، زاد ابن هشام قال: "وقال: لن أصاب بمثلك أبدًا، ونزل جبرئيل فقال: إن حمزة مكتوب في السماء أسد الله وأسد رسوله"، وروى البزار والطبراني بإسناد فيه ضعف عن أبي هريرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى حمزة قد مثل به قال: رحمة الله عليك، لقد كنت وصولًا للرحم، فعولًا للخير، ولولا حزن من بعدك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أجواف شتى، ثم حلف وهو بمكانه لأمثلن بسبعين منهم، فنزل القرآن {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} الآية [النحل: 126] "، انتهى.
قوله: (فهل تستطيع أن تغيب وجهك) كتب الشيخ في "اللامع"(2): وإنما فعل ذلك مع قبول إسلامه، والإسلام يهدم ما كان قبله خوفًا من أن يدركه حمية وحماية، فيدعوا عليه ويضرّ ذلك بدينه، ولا كذلك إذا تغيب عنه فإنه لا يتذكر، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه ظاهر؛ لأن تذكره صلى الله عليه وسلم برؤية الوحشي لا مرية في ذلك، ولا حاجة حينئذ إلى الدعاء عليه، بل تحزن قلبه وتكدره عنه رضي الله تعالى عنه يكفي لمضرته، وهذا مجرب، فإنه التكدر في قلوب المشايخ يوصل المرء إلى المهالك، انتهى.--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، وفي "الفتح": "ابن إسحاق"، لعله هو الصواب.
(2) "لامع الدراري" (8/ 307).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨٨)

(25 -‌‌‌‌ باب ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من الجراح يوم أُحد)
قال الحافظ(1): وقد تقدم شيء من ذلك في "باب قوله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ}، ومجموع ما ذكر في الأخبار أنه شج وجهه، وكسرت رباعيته، وجرحت وجنته، وشفته السفلى من باطنها، ووهى منكبه من ضربة ابن قمئة، وجحشت ركبته، وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: "ضرب وجه النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ، بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرها كلها"، وهذا مرسل قوي، ويحتمل أن يكون أراد بالسبعين حقيقتها أو المبالغة في الكثرة، وقال أيضًا في آخر الباب: وفي الحديث جواز التداوي، وأن الأنبياء قد يصابون ببعض العوارض الدنيوية من الجراحات والآلام والأسقام ليعظم لهم بذلك الأجر وتزداد درجاتهم رفعة، وليتأسى بهم أتباعهم في الصبر على المكاره والعاقبة للمتقين، انتهى.

(26 - باب)
بغير ترجمة، وهكذا في نسخة "العيني" و"القسطلاني"، وقالا(2): هو كالفصل من سابقه وسقط لأبي ذر، انتهى.
قلت: وليس هو في نسخة "الفتح" ولم يتعرض له الحافظ.

(27 -‌‌ باب {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [آل عمران: 172])
أي: سبب نزولها، وأنها تتعلق بأُحد، إلى آخر ما في "الفتح"(3).
قلت: وهذه الآية نزلت في غزوة حمراء الأسد، صرح به أهل السير والمفسرون، لكن كما قال الحافظ: له تعلق بقصة أُحد، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إليها الغد من يوم أُحد، وأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 372، 373).
(2) "عمدة القاري" (12/ 116)، و"إرشاد الساري" (9/ 139).
(3) "فتح الباري" (7/ 373).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨٩)

الناس بطلب العدو، وأن لا يخرج معنا إلا من حضر بالأمس إلى آخر القصة، ذكرها صاحب "الخميس"(1) ولذا ذكره الإمام البخاري في أبواب غزوة أُحد.
قال الحافظ(2): وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما رجع المشركون عن أُحد قالوا: لا محمدًا قتلتم، ولا الكواعب ردفتم، بئسما صنعتم، فرجعوا فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد، فبلغ المشركين فقالوا: نرجع من قابل، فأنزل الله تعالى {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} الآية، أخرجه النسائي وابن مردويه، ورجاله رجال الصحيح إلا أن المحفوظ إرساله عن عكرمة ليس فيه ابن عباس، انتهى.

(28 -‌‌ باب من قتل من المسلمين يوم أُحد)
قال الحافظ(3): أما حمزة فتقدم ذكره في باب مفرد، وأما اليمان وهو والد حذيفة فتقدم في آخر "باب {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ} الآية" [آل عمران: 122]، وأما النضر بن أنس فكذا وقع لأبي ذر عن شيوخه، وكذا وقع عند النسفي، وهو خطأ، والصواب ما وقع عند الباقين "أنس بن النضر"، وقد تقدم ذكره في أوائل الغزوة على الصواب، فأما النضر بن أنس فهو ولده، وكان إذ ذاك صغيرًا، وعاش بعد ذلك زمانًا، وقد تقدم في هذه الأبواب ممن استشهد بها عبد الله بن عمرو والد جابر، ومن المشهورين عبد الله بن جبير أمير الرواة، وسعد بن الربيع، ومالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري، وأوس بن ثابت أخو حسان، وحنظلة بن أبي عامر المعروف بغسيل الملائكة، وخارجة بن زيد بن أبي زهير صهر أبي بكر الصديق، وعمرو بن الجموح رضي الله عنهم أجمعين، ولكل من هؤلاء قصة مشهورة عند أهل المغازي.--------------------------------------------
(1) "تاريخ الخميس" (1/ 447).
(2) "فتح الباري" (8/ 228).
(3) "فتح الباري" (7/ 375).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٠)

ثم قال الحافظ: قوله: (قتل منهم يوم أُحد سبعون) هذا هو المقصود بالذكر من هذا الحديث ههنا، وظاهره أن الجميع من الأنصار، وهو كذلك إلا القليل، وقد سرد ابن إسحاق أسماء من استشهد من المسلمين بأُحد فبلغوا خمسة وستين، منهم أربعة من المهاجرين: حمزة وعبد الله بن جحش وشماس بن عثمان ومصعب بن عمير، وأغفل ذكر سعد مولى حاطب، وقد ذكره موسى بن عقبة، وروى الحاكم في "الإكليل" وابن منده من حديث أُبي بن كعب قال: "قتل من الأنصار يوم أُحد أربعة وستون، ومن المهاجرين ستة"، وصححه ابن حبان من هذا الوجه، ولعل السادس ثقيف بن عمرو الأسلمي حليف بني عبد شمس، فقد عدّه والواقدي منهم، وعدّ ابن سعد ممن استشهد بأُحد من غير الأنصار الحارث بن عقبة بن قابوس المزني وعمه وهب بن قابوس وعبد الله وعبد الرحمن ابني الهبيب - بموحدتين مصغر - من بني سعد بن ليث، ومالكًا والنعمان ابني خلف بن عوف الأسلميين، قال: إنهما كانا طليعة للنبي صلى الله عليه وسلم فقتلا.
قال الحافظ: ولعل هؤلاء كانوا من حلفاء الأنصار فعدوا فيهم، فإن كانوا من غير المعدودين فحينئذ تكمل العدة سبعين من الأنصار، ويكون جملة من قتل من المسلمين أكثر من سبعين، فمن قال: قتل منهم سبعون ألغى الكسر، والله أعلم، انتهى من "الفتح".
وفي هامش "اللامع"(1): قال الزرقاني على "المواهب"(2) روى سعيد بن منصور من مرسل أبي الضحى: قتل يوم أُحد سبعون: أربعة من المهاجرين وسائرهم من الأنصار، ثم ذكر ما تقدم من رواية ابن حبان والحاكم، ثم قال: وذكر المحب الطبري عن الشافعي أنهم اثنان وسبعون، وعن مالك خمسة وسبعون، من الأنصار خاصة أحد وسبعون، وسرد--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (8/ 308).
(2) "شرح الزرقاني على المواهب" (2/ 419).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩١)

أبو الفتح اليعمري أسماءهم فبلغوا ستة وتسعين، من المهاجرين أحد عشر، وسائرهم من الأنصار، قال اليعمري: ومن الناس من يجعل السبعين من الأنصار خاصة وبه جزم ابن سعد، انتهى مختصرًا.

(29 -‌‌ باب أُحد يحبنا)
قال السهيلي: سمي أُحدًا لتوحده وانقطاعه عن جبال أخرى هناك، أو لما وقع من أهله من نصر التوحيد، قوله: "قاله عباس بن سهل. . ." إلخ، هو طرف من حديث وصله البزار في الزكاة مطولًا، وقد تقدم شرح ما فيه هناك، إلا ما يتعلق بأُحد، ونسبه مغلطاي إلى تخريجه موصولًا في كتاب الحج، وإنما خرج هناك أصله دون خصوص هذه الزيادة.
ثم قال الحافظ: ظهر من الرواية التي بعدها أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك لما رآه في حال رجوعه من الحج، ووقع في رواية أبي حميد أنه قال لهم ذلك لما رجع من تبوك وأشرف على المدينة، قال: "هذه طابة" فلما رأى أُحدًا قال: "هذا جبل يحبنا ونحبه" فكأنه صلى الله عليه وسلم تكرر منه ذلك القول، وللعلماء في معنى ذلك أقوال: أحدها: أنه على حذف مضاف والتقدير أهل أُحد، والمراد بهم الأنصار؛ لأنهم جيرانه، ثانيها: أنه قال ذلك للمسرة بلسان الحال إذا قدم من سفر لقربه من أهله ولقيامهم، وذلك فعل من يحب بمن يحب، ثالثها: أن الحب من الجانبين على حقيقته، وظاهره لكون أُحد من جبال الجنة كما ثبت في حديث أبي عبس بن جبر مرفوعًا: "جبل أُحد يحبنا ونحبه، وهو من جبال الجنة" أخرجه أحمد، انتهى كله من "الفتح"(1).

(30 -‌‌ باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة. . .) إلخ
قال الحافظ(2): سقط لفظ: "باب" لأبي ذر، والرجيح بفتح الراء وكسر الجيم، هو في الأصل اسم للروث، سمي بذلك لاستحالته، والمراد--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 337 - 378).
(2) "فتح الباري" (7/ 379، 380).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٢)

ههنا اسم موضع من بلاد هذيل كانت الوقعة بقرب منه فسميت به.
قوله: (رعل وذكوان) أي: غزوة رعل وذكوان، فأما رعل بكسر الراء وسكون المهملة بطن من بني سليم ينسبون إلى رعل بن عوف بن مالك بن امرئ القيس بن لهيعة بن سليم، وأما ذكوان فبطن من بني سليم أيضًا ينسبون إلى ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم فنسبت الغزوة إليهما، قوله: "وبئر معونة" موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان، وهذه الوقعة تعرف بسرية القراء، وكانت مع بني رعل وذكوان المذكورين، وسيذكر ذلك في حديث أنس المذكور في الباب.
قوله: (وحديث العضل والقارة) أما عضل فبطن من بني الهول بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ينسبون إلى عضل بن الديش بن محكم، وأما القارة فبالقاف وتخفيف الراء بطن من الهول أيضًا ينسبون إلى الديش المذكور، وقصة العضل والقارة كانت في غزوة الرجيع لا في سرية بئر معونة، وقد فصل بينهما ابن إسحاق، فذكر غزوة الرجيع في أواخر سنة ثلاث، وبئر معونة في أوائل سنة أربع، ولم يقع ذكر عضل وقارة عند المصنف صريحًا، وإنما وقع ذلك عند ابن إسحاق، فإنه بعد أن استوفى قصة أُحد قال: ذكر يوم الرجيع، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أُحد رهط من عضل والقارة فقالوا: يا رسول الله! إن فينا إسلامًا، فابعث معنا نفرًا من أصحابك يفقهوننا، فبعث معهم ستة من أصحابه، فذكر القصة، وعرف بها بيان قول المصنف: قال ابن إسحاق: حدثنا عاصم بن عمر: أنها بعد أُحد، وأن الضمير يعود على غزوة الرجيع لا على غزوة بئر معونة، انتهى.
قلت: وبهذا حصل شرح الترجمة، وكان فيه من الإغلاق ما لا يخفى، هاليه أشار الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1) حيث كتب: قوله: "باب غزوة--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (8/ 309).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٣)

الرجيع ورعل. . ." إلخ، وفيه خفايا وخبايا ورزايا كامنة في الزوايا، فليفحص حقيقة الأمر، انتهى.
وفي هامشه: وهو كذلك فإن الإمام البخاري دمج في هذا الباب بين السريتين المختلفتين.
قال الحافظ: سياق هذه الترجمة يوهم أن غزوة الرجيع وبئر معونة شيء واحد، وليس كذلك كما أوضحته، فغزوة الرجيع كانت سرية عاصم وخبيب في عشرة أنفس، وهي مع عضل والقارة، وبئر معونة كانت سرية القراء السبعين، وهي مع رعل وذكوان، وكأن المصنف أدرجها معها لقربها منها، وذكر الواقدي أن خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة واحدة، قال الحافظ: وقد فصل بينهما ابن إسحاق فذكر غزوة الرجيع في أواخر سنة ثلاث، وبئر معونة في أوائل سنة أربع، انتهى مختصرًا.
قلت: وهذا الباب من المنتقدات كما تقدم في مقدمة "اللامع"(1) في الانتقاد الحادي والعشرين، وبسطت هناك شيئًا من الكلام على ذلك، وأجملت الكلام على السريتين أيضًا، وسأذكر ههنا أيضًا مختصرًا ففي "المجمع"(2): في السنة الرابعة سرية بئر معونة في صفر، وذلك أن عامر بن مالك قال: لو بعثت معي رجالًا لرجوت أن يجيب قومي، فبعث سبعين من الأنصار شببة يسمون القراء، وكتب إلى عامر بن الطفيل، فلما بلغوا بئر معونة استصرخ عليهم من سليم عصبة ورعلًا وذكوان فقتلوهم، فقالوا: بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا، فدعا عليهم أربعين صباحًا بالقنوت، انتهى.
قال الزرقاني(3): وهم سبعون، كما في الصحيحين، قال السهيلي:--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 245).
(2) "مجمع بحار الأنوار" (5/ 282).
(3) "شرح الزرقاني على المواهب" (2/ 498).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٤)

هو الصحيح، وقيل: أربعون كما في رواية ابن إسحاق وموسى بن عقبة، قال الحافظ: ويمكن الجمع بأن الأربعون كانوا رؤساء وبقية العدة أتباعًا، وقيل: ثلاثون، قال الحافظ: وهو وهم، انتهى مختصرًا.
وفي "المجمع" بعد ذكر سرية بئر معونة: وفيها - أي: في السنة الرابعة - سرية الرجيع، وذلك أن قومًا من المشركين قالوا: إن فينا إسلامًا فابعث نفرًا يفقهوننا، فبعث مرثدًا وعاصم بن ثابت وخبيبًا وغيرهم، فلما بلغوا الرجيع غدروا واستصرخوا عليهم هزيلًا، فقتلوا بعضهم وأسروا آخرين، وباعوهم من مشركي مكة ليقتلوهم بمقتوليهم في بدر، انتهى.
وذكر صاحب "المواهب"(1) بعث الرجيع قبل بئر معونة وقال: سرية عاصم بن ثابت، في صغر على رأس ستة وثلاثين شهرًا من الهجرة، فتكون في السنة الرابعة إلى الرجيع، وقصة عضل والقارة كانت في بعث الرجيع لا في سرية بئر معونة كما يوهمه ترجمة البخاري، وفصل بينهما ابن إسحاق، فذكر بعث الرجيع في أواخر سنة ثلاث، وهذا قول ابن إسحاق، وما مر أنها في صفر قول ابن سعد، وبئر معونة في أوائل سنة أربع، وذكر الواقدي أن خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاءا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة واحدة، والجائي بالخبر الوحي، وسياق ترجمة البخاري يوهم أن بعث الرجيع وبئر معونة شيء واحد، وليس كذلك، انتهى مختصرًا بزيادة من الزرقاني، كذا في هامش "اللامع"(2).
قوله: (ما إن أبالي حين أقتل مسلمًا. . .) إلخ، ذكرت هذه القصيدة التي أنشدها خبيب رضي الله تعالى عنه في "اللامع"، وذكر في هامشه ترجمتها وشرحها باللغة الأردية فارجع إليه لو شئت(3)، ولم تذكر هذه القصيدة في الشروح، بل أحالوها، قال الحافظ: ساقها ابن إسحاق ثلاثة عشر بيتًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "المواهب اللدنية" (1/ 416).
(2) "لامع الدراري" (8/ 310).
(3) "لامع الدراري" (8/ 311 - 315).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٥)