ويشبه أنّه إنّما أخذه عن علقمة، وعن قول علقمة بأن عبد الله لم يشهد الجن،
وما قالوا وصدق/في ذلك كان في الخط الذي خطه له المصطفى صلى الله عليه وسلم ولهذا
إنك لا تجد رواية ضعيفة ولا صحيحة أنه شهد الجن، إنما يقولوا: ليلة الجن،
وذلك بيّن في حديث أبي الأحوص المتقدّم، وأن الوضوء بالنبيذ كان بعد
مجيئه عليه السلام من عند الجن، ومال الطحاوي- رحمه الله إلى أن ابن
مسعود لم يحضرها، ويزيد ذلك وضوحَا ما ذكره الكرابيسي في كتاب
المدلّسين من تأليفه: أخبرني من سمع عبد الرزاق يحدّث عن أبيه عن ميناء
عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن: " يا عبد الله نعيت إلى نفسي "
الحديث في ذكر الخلافة، وحديث التيمي عن أبي عثمان النهدي عن عبد
الله: " أنّه رأى ناسَا من الزطّ فقال: ما رأيت شبههم إلا ليلة الجن مع
النبي- عليه السلام " وأمّا قول اللالكائي فظاهر في التعصب، والله أعلم.
ويزيد ذلك وضوحا حضور الزبير بن العوام ليلة الجنّ. روى ذلك الإِسماعيلي
عن موسى ابن جعفر بن يعقوب بن سفيان، نا سليمان، نا أبو محمد الفقيه بن
الوليد، حدّثني نمير بن يزيد الحمصي- معروف حسن الحديث- عن أبيه عن
عمه مجاهد ابن ربيعة، نا الزبير بن العوام قال: " صلى بنا النبي- عليه
السلام- صلاة الصبح في مسجد المدينة فلما فرغ قال: أيكم يتبعني إلى وفد
الجن الليلة " (1) الحديث. وأيما مر رجل فلم يجزم بعدم حضوره، لكنه تردد،
قال الأثرم: سألت أبا عبد الله الذي يصح عندك أن النبي- عليه السلام
صحبه عبد الله ليلة الجن؟ فقال: لا أدري، وقال ابن السند في كتاب
استيعاب الخلاف: أما أوجبت التعارض أن الذي روى الحديث الأول- يعني
حديث عبد الله- أسقط منه كلمة، وإنّما الحديث ما شهدها أحد غيري،
ومال الطحاوي- رحمه الله إلى أن ابن مسعود لم يحضرها فقال: فهذا
الباب إن كان من طريق الإِسناد؛ فهذا الحديث الذي فيه الإِنكار أولى- يعني
حديث علقمة- لاستقامة طريقه ومتنه وثبت/رواته، وإن كان من طريق النظر
فإنا قد رأينا الأصل المتفق عليه، أنه لا يتوضأ بنبيذ الزبيب ولا بالخل، فكان--------------------------------------------
(1) أثبتنا تمام لفظ الحديث من " الثانية ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
النظر على ذلك أن يكون نبيذ التمر أيضًا كذلك، وقد أجمع العلماء أن نبيذ
التمر إذا كان موجودا في حال وجود الماء أنّه لا يتوضأ به؛ لأنه له ليس ماءً
فكما كان خارجًا عن حكم المياه في حال وجود الماء، كان كذلك هو في
عدم الماء، وتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم كان وهو غير مسافر، فلو ثبت هذا الأثر أنّ النبيذ
يجوز التوضيء به في البوادي والأمصار، ثبت أنّه يجوز التوضيء به في حال
وجود الماء وعدمه، فلما أجمعوا على ترك ذلك والعمل بضدّه ثبت بذلك
تركهم الحديث، وخرج حكم ذلك النبيذ من حكم سائر المياه، وثبت بذلك
ألَّا يجوز التوضيء به في حال من الأحوال، وهو قول أبي يوسف وهو النظر
عندنا، والأول قول أبي حنيفة، وفي تاريخ الموصلي من حديث شريك عن
أبي فزارة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قد أمرت أن أتلوا على إخوانكم الجن فليقم
معي من ليس في قلبه مثقال خردلة من غش "، وفى سنن الدارقطني من جهة
المسيب بن واضح، نا مبشر بن إسماعيل الحلبي عن الأوزاعي عن يحيى بن
أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " النبيذ وضوء من
لم يجد الماء " قال: ووهم فيه في موضعين: في ذكره ابن عباس، وفي ذكره
النبي- عليه السلام، والمحفوظ في قول عكرمة غير مرفوع إلى النبي- عليه
السلام- ولا إلى ابن عباس والمسيب ضعيف، وقد رواه جماعة، وهو ضعيف
عن أبان، وهو متروك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا، ولما ذكره الجوزجاني
قال: هذا حديث باطل، والصحيح رأى عكرمة غير مرفوع، ولما ذكره البيهقي
في الخلافيات قال: هذا الحديث واهي، وروى أبو إسحاق السبيعي عن الحرث
ومزيدة بن جابر عن علي أنه كان لا يرى بالوضوء به بأسًا، قال ابن المنذر:
وهو قول الحسن البصري والأوزاعي، قال الدارقطني: وبه قال/ابن عباس
وعكرمة، قال الترمذي: وبه قال الثوري: وروى عن أبي العالية نحوه، وذهب
بعضهم إلى أنّه لو صح لكان منسوخَا؛ لأنه كان بمكة في صدر الإسلام وقوله
تعالى: (فلم تجدوا ماءً) نزل في غزوة المريسيع، وممن قالَ ذلك ابن
القصار من المالكية وغيره، وأما قول أبي حنيفة: لا يجوز الوضوء بشيء من
الأنبذة إلا نبيذ التمر، ففيه نظر؛ لما روى الدارقطني عن أبي العالية أما كان
ذلك ريب وما واصل النبيذ الطرح والرفض قال الله تعالى: (فنبذوه وراء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
ظهورهم) (1) وإذا أردت عمله لتطهير قلت: نبذت النبيذ بغير إلف. ذكره
ثعلب وكراع وابن السكيت القزاز، وأما ما ذكره ابن درستويه من أن قول
العامة: أنبذت خطأ، فيشبه أن يكون وهم؛ لأنّ جماعة من اللغوين ذكروا
ذلك فلا عيب على العامة، قال اللحيائي في نوادره: وأنبذت لغة ولكنّها
قليلة، وبنحوه ذكره ثعلب في كتاب فعلت وأفعلت، وابن سيدة في المحكم،
قال: والانتباذ قيل: هو المعالجة أو الوضوء بماء البحر. حدّثنا هشام بن
عمار، نا مالك بن أنس، حدّثني صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة- هو
من آل ابن الأزرق- أن المغيرة بن أبي بردة- وهو من بني عبد الدار- حدّثه
أنه سمع أبا هريرة يقول: ْ " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا
نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء
البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته " (2) . هذا
الحديث قال فيه أبو عيسى لما أخرجه: هذا حديث حسن صحيح، قال:
وسألت محمدًا عنه فقال: هو حديث صحيح، قال أبو عمر بن عبد البر: ما
أدري ما هذا من البخاري، فإن أهل الحديث لا يحتجون بمثل إسناد هذا
الحديث، ولو كان صحيحًا عنده لوضعه في كتابه، والحديث عندي صحيح؛
لأن العلماء تلقوه بالقبول وحاصل ما يعبد به على هذا الحديث أربعة أوجه:
أحدها: الجهالة بشعبة بن سلمة والمغيرة،/وادعى أنه لم يرو عن سعيد غير
صفوان، ولا عن المغيرة غير سعيد، وفي موضع آخر: وليس إسناده مما يقوم به
حجة رجلان غير معروفين يحمل العلم. انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه:
الأول: قوله: ولو كان صحيحًا لوضعه في كتابه، وذلك أنه هو قد أخبر--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران آية: 187.
(2) صحيح. رواه أبو داود (ح/83) والترمذي (ح/69) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
والنسائي (1/50، 176) وابن ماجة (ح/386، 387، 388) وأحمد في " المسند " (2/
237، 361، 3/373، 5/365) والدارمي (1/286، 2/91) والبيهقي في " الكبرى "
(1/3، 4/254، 9/252، 256) والموطأ (22، 495) والحاكم في " المستدرك " (1/
141، 142، 143) وابن أبي شيبة في " مصنفه " (1/130) وابن حبان في " صحيحه "
(199، 120) والطبراني في " الكبير " (2/203) . وكذا صححه الشيخ الألباني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
عن نفسه أنه خرج كتابه هذا من مائة ألف حديث صحيحة قال: ولم أخرج
هنا إلا ما أجمعوا عليه، فهذا صحيح غير مجمع عليه.
الثاني: ما ادّعا أنّه لم يرو عن سعيد غير صفوان، وليس كذلك بل يروي
عنه أيضًا الجلاخ أبو كثير فيما ذكره النسائي في كتاب السنن، والحاكم في
المستدرك، والبيهقي في كتاب السنن الكبير بلفظ: " كا عند النبي صلى الله عليه وسلم يومَا
فجاء صيّاد فقال: يا رسوَل الله إنا ننطلق في البحر نريد الصيد فيحمل معه
أحدنا الإداوه وهو يرجو أن يأخذ الصيد حتى يبلغ من البحر مكان لم يظن أن
يبلغه، فلعله يحتلم أو يتوضأ، فإن اغتسل أو توضأ نفذ الماء، فلعل أحدنا يهلكه
العطش فهل ترى في ماء البحر أن يغتسل منه أو يتوضأ به إذا خفنا ذلك؟
فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " اغتسلوا به وتوضؤوا منه فإنه الطهور ماؤه
الحل ميتته ".
الثالث: المغيرة روى عنه غير سعيد، وهو يحيى بن سعيد ويزيد بن محمد
القرشي. فيما ذكره البيهقي وعبد الله بن أبي صالح من رواية ابن وهب عنه.
ذكره أبو بكر في رياض السوس، والحرث بن يزيد ويزيد بن أبي حبيب وعبد
العزيز بن صالح وأبو مرزوق التجيبي وموسى بن الأشعث البلوي وغيرهم. فيما
ذكره ابن يونس، وقال عبد الغني وصفوان بن سليمان وعبد الله ابنه فيما
ذكره أبو حصن أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد في كتابه التعريف تصريح
التاريخ.
الرابع: جهالة سعيد مرتفعه، فذكره عند من خرّج حديثه مصححًا له ممن
أسلفناه، وممن نذكره بعد حتى قال ابن مندة واتفاق صفوان والجلاخ مما
يوجب شهادة سعيد والنسائي، قال: هو ثقة.
الخامس:/جهالة حال المغيرة مرتفعة بما ذكرنا في سعيد، ويقول ابن منده
اتفاق يحيى وسعيد على المغيرة مما يوجب شهرته، وبنحوه قال في المستدرك،
ولما سئل عنه أبو داود: قال هو معروف من آل الأزرق، ولما ذكره ابن حبان
في كتاب الثقات قال: ومن أدخل بينه وبين أبي هريرة أبَا فقد وهم، وقال
ابن عبد الحكم في كتابه فتوح مصر: لما قيل يزيد بن مسلم بإفريقية اجتمع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
الناس على رجل يقوم بأمرهم إلى أن يأتي يزيد بن عبد المالك، فرضوا بالمغيرة
فخوف فلم يرض، فاجتمعوا على محمد بن أوس فلما سمع الخليفة بذلك
قال: أما كان بالبلدين من قريش أحد؟ قيل: بلى المغيرة بن أبي بردة،
قال: قد عرفته قال: فما باله لم يقم؟ قيل أبي ذلك وأحب العزلة، وقال أبو
بكر عبد الله بن محمد المالكي في كتاب طبقات علماء القيروان: كان المغيرة
قد حالف بني عبد الدار، من أهل الفضل، كثير الصدقة، لا برد سائلًا يسأله
غزا، وهو أبو عبد الله بن المغيرة قاضي القيروان لعمر بن عبد العزيز سنة تسع
وتسعين، وكان زاهدا دينا عادلا ورعًا فاضلا تابعيا أيضا، وذكره أبو العرب
فيمن دخل إفريقية من أجلًه التابعين، وقال ابن يونس في تاريخ علماء مصر:
ولى غزو البحر لسليمان بن عبد الملك سنة ثمان وتسعين، والبعث من مصر
لعمر بن عبد العزيز سنة مائة، وولده بإفريقية إلى اليوم، قال ابن أبي خلف:
شهد قتل أصحاب يزيد بن المهلب، وممن صححه أيضًا أبو حاتم البستي، ثم
قال: وذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذه الستة تفرد بها سعيد بن
سلمة، فذكر حديث جابر الآتي بعد، ورجّح ابن منده صحته، وقال ابن
المنذر: ثبت أن النبي- عليه السلام قال في البحر: " هو الطهور ماؤه "
وقال البيهقي: هو حديث صحيح، وإنما لم يخرجه البخاري في الصحيح
لأجل اختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة، وذكره الجارود في
المنتقى. نا النسخ المسند المعمر مجد الدين إبراهيم بن علي بقراءتي عليه،
أخبركم الإِمام الرحّال صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد بن محمد
/البكري إجازة- إن لم يكن سماعا- نا أبو روح عبد المعز محمد بن أبي
الفضل الهروي قراءة عليه، أخبركم أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد
السحامي قراءة عليه وأنت تسمع، نا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن
الجندرودسي، نا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة بن
المغيرة بن صالح السلمي النيسابوري، حدثني الإِمام أبو بكر بجمع كتاب
الصحيح من تأليفه قال: نا يونس بن عبد الأعلى الصفدي، نا ابن وهب أنّ
مالكًا حدثه يحيى بن حكيم، نا بشر يعني ابن عمر الزهراني، نا مالك، نا
صفوان عن سعيد بن سلمة فذكره قال: هذا حديث يونس، وقال يحيى: عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
صفوان، ولم يقل من آل ابن الأزرق ولا من بني عبد الدار، وقال: نركب
البحر أزمانًا، والحاكم في المستدرك، ومع ذلك فقد أعل بأمور منها:
الاختلاف في سعيد بن سلمة، فيما ذكره البيهقي في السنن الكبير، فقيل: عن
سلمة بن سعيد وقيل: عن عبد الله بن سعيد المخزومي، وقيل: من آل ابن
الأزرق، وقيل: من آل بني الأزرق، ومنها: الإِرسال فيما ذكره أبو عمر من أن
ابن عمير الحميدي والمخزومي رووه عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن
رجل من أهل المغرب يقال له المغيرة إن أناسًا من بني مدلج أتو النبي صلى الله عليه وسلم
فقالوا: الحديث بمعنى حدّث مالك، قال: ويحيى بن سعيد أحفظ من
صفوان، وأمّا عن سعيد بن سلمة، ومنها: الاضطراب واختلاف الروايات. قاله
ابن إسحاق، فرواه عن يزيد بن أبي حبيب عن الجلاخ عن عبد الله بن سعيد
المخزومي عن المغيرة عن أبيه عن أبي هريرة قال: " أتى رجال من بني مدلج "
وفي رواية عن ابن إسحاق سلمة بن سعيد عن المغيرة حليف بني عبد الدار
عن أبي هريرة. ذكره السراج في مسنده وفي البيهقي، واختلف في رواية
يحيى بن سعيد اختلافًا كثيرًا، فقيل: عن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة عن
رجل من بني مدلج عن النبي صلى الله عليه وسلم/هذه رواية أبي عبيد القاسم بن سلام عن
هشيم عنه، ورواه بعضهم عن هشيم فقال: عن المغيرة بن أبي برزة- وهو
وهم- وحمل أبو عيسى الوهم فيه عن هشيم. انتهى كلامه، وفيه نظر من
حيث ألزم الوهم هشيم، أو ليس بالذم له إذا اتفق الرواة عنه في ذلك فأما وقد
اختلف عليه فلا، وقد تقدّمت رواية أبي عبيد عنه على الصواب، والله أعلم.
قال البيهقي: ورواه سفيان عن يحيى فقال: عن المغيرة بن عبد الله بن
عبدان- رجل من بني مدلج- ورواه سليمان بن بلال عن يحيى عن عبد
الله بن المغيرة الكندي عن رجل من مدلج، وقيل: عن المغيرة بن عبد الله عن
أبيه قال البيهقي في معرفة السنن: وهذه الاختلافات تدل على أنه لم يحفظه
كما ينبغي، والجواب عن ذلك أنّ من لم يحفظ لا يكون حجة على من
حفظ، وذلك أن ابن يوسف جوده عن ذلك. فيما ذكره الحافظ ابن عساكر-
رحمه الله في كتابه مجموع الرغائب، قال وقد جوده عبد الله بن يوسف
عن مالك عن صفوان عن سعيد، سمع المغيرة أبا هريرة، وفي كتاب التاريخ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
للبخاري، وحديث مالك أصح، قال البيهقي: وقد تابعه الليث وعمرو بن
الحرث، كلاهما عن سعيد بن سلمة عن يزيد بن محمد عن المغيرة، أمّا
الاختلاف في نسبة المغيرة فكلّه متفاوت غير ضار. قاله أبو عمر، وأمّا رواية
ابن إسحاق فقد خالفه في ذلك الليث، حيث رواه كمالك، والليث لا يقاربه
ابن إسحاق، وقد وقع لنا حديث أبي هريرة- رحمه الله من غير طريق
المغيرة، من جهة الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه، نا بذلك
أبو النون يونس بن إبراهيم الكناني إذنًا ومناولة عن ابن الكناني المغيرة قال: نا
أبو الكرم الشهرزوري قال: أبو الحسن بن المهتدي في كتابه عن أبي الحسن
علي بن مهدي البغدادي الحافظ، نا يحيى بن إسماعيل، نا محمد بن عبد
الله بن منصور، نا أبو أبوب سليمان بن عبد الرحمن، نا محمد بن غزوان، نا
الأوزاعي به، ومن جهة ابن المسيب عن أبي هريرة ذكره ابن حبان في
الضعفاء من طريق عبد الله بن محمد القدلعي، نا إبراهيم بن سعد عن الزهري
عنه، ومن جهة الأعرج عن أبي هريرة ذكره ابن منده وأشار إلى عدم ثبوته في
المستدرك، وقد روى هذا، قال مالك في طريق هذا الحديث من ثلاثة أسماء
من شرط هذا الكتاب، وهم: عبد الرحمن بن إسحاق، والقداس، والحرث بن
إبرا هيم المزني، وإنّما حملني على ذلك أن نعرف العالمين أن هذه المتابعات
والشواهد لهذا الأصل الذي صدّر به مالك كتاب الموطأ، وتداوله فقهاء
الأمصار من عصره إلى وقتنا هذا " لا يرد بجهالة سعيد والمغيرة، على أنّ اسم
الجهالة مرفوع عنهما بهذه المتابعات، ورواه الدارقطني من حديث إبراهيم بن
المختار عن عبد العزيز بن عمر بن سعيد بن شهاب عن أبي هند عن أبي هريرة
ولفظه: " من لم يطهره ماء البحر فلا طهّره الله " (1) حدّثنا سهل بن أبي
سهل، نا يحيى بن أبي بكر، حدّثني الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن
بكر بن سوادة عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد،
وكانت لي قربة أجعل فيها ماءً وإني توضأت بماء البحر، فذكرت ذلك لرسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال: " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " هذا حديث سأل الترمذي
(1) ضعيف. رواه الدارقطني: (1/396) .
وضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص 843 ح 5843) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
البخاري عنه فقال: هو مرسل، ابن الفراسي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم وأبوه له
صحبة، وقَال الإشبيلي: لمِ يروه فيما أعلم إلا ابن مخشي (1) وابن مخشي لم
يروه- فيما أعلم- عنه إلّا بكر بن سوادة، هذا نص ما ذكر، وخفي عليه
انقطاع حديثه، وذلك أنه من عد ابن عبد البر، ونص ما عده عن مسلم أنّ
الفراسي قال: كنت أجيد الحديث وناقض ذلك الإشبيلي حين ذكر حديث
" إذا كنت سائلَا فسل الصالحين " بقوله: ابن الفراسي لم يرو عنه إلا مسلم،
وقال أبو الحسن بن القطان: فتبيّن من هناك أن مسلما لا يروى عن الفراسي
إلا بوساطة ابنه، وليست لابنه صحبة. انتهى كلامه. وقال أبو عمر: إسناده
ليس بالقائم، وقد وقع لنا/هذا الحديث من طريق متصلة صحيحة، ذكرها أبو
بكر بن أبي شيبة في مسند قتيبة: نا ليث عن جعفر عن بكر عن مسلم بن
مخشي عن ابن الفراس أن الفراسي قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم " فذكر
الحديث، فهذا كما ترى أنّ الفراسي رواه عن أبيه، فذهب ما توهم البخاري
وغيره من انقطاعه، على أن البخاري قد خولف في ذلك فذكر ابن بنت منيع
في معجمه أنّ ابن الفراسي له صحبة أيضَا، وزعم ابن الأثير أنَّ ابن الفراسي
والفراسي واحد، ويشبه أن يكون وهمَا، والله أعلم، وأما بكر بن سوادة أبو
ثمامة المصري الفقيه المفتي، فروى عن سهل بن سعد الساعدي وغيره من
الصحابة، وروى عنه جماعة منهم: عمرو بن الحرث وعبد الرحمن بن زياد
والليث ابن سعد قال ابن سعد: كان ثقة- إن شاء الله تعالى- وروى له
مسلم في صحيحه، واستشهد به البخاري، وبكر بن سوادة وثقة أبو حاتم
البستي- رحمه الله فصح بذلك الحديث، والله تعالى أعلم، ويقال في
الفراسي ولم يذكر البخاري في الكبير غيره وهو من فراس بن مالك بن كنانة
حديثه عند أهل مصر ومخرج حديثه عنهم. كذا ذكره ابن عمرو وفيه نظر؛
لأن فراسَا ليس هو ابن مالك إنما هو ابن عثمان بن ثعلبة بن مالك، قال أبو
محمد الرشاطي: وثبوتهما هو الصواب. حدّثنا محمد بن يحيى، نا أحمد بن
حنبل أبو القاسم بن أبي الزياد، حدّثني إسحاق بن حازم عن ابن مقسم--------------------------------------------
(1) قوله: " مخشي " وقع في " بعض النسخ ": " يخنس "، والصحيح ما أثبتناه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
عبيد الله عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ماء البحر فقال: " هو الطهور ماؤه
الحل ميتته " هذا حديث ذكره الشيخ تقي الدين أن ابن السكن وأخرجه في
مصنفه وقال: هو أصح ما روى في هذا الباب وخالفه ابن منده في هذا
فقال: روى هذا الحديث عبيد الله بن مقسم عن جابر وعن الأعرج عن أبي
هريرة، ولا يثبت والظاهر أن القول كما قاله ابن السكن وذلك أنّ رجال
إسناده/ثقات بيانه أن أبا القاسم بن أبي الزياد لما سئل عنه أبو زرعة فقال أبيه
كيته لا يعرف له اسم وتبعه على ذلك الحافظان مسلم بن الحجاج وأبو عمرو
عنهما من المتأخرين، وخالف ذلك أبو عمرو بن الصلاح فذكر أن اسمه مبررَا
بذلك قاضي قضاة بدر الدين ابن جماعة فقال قاضي القضاه تقي الدين ابن
رزين بن الصلاح وأنبأنا به جماعة من شيوخنا الشاميين عنه به، وقال
العباس بن محمد سئل عنه يحيى بن معين فقال: ليس به بأس قد سمع منه
أحمد، قرأة على الشيخ المعمر أبي بكر المقدسي أخبركم ابن رواح إجازة أن
لم يكن سماعَا- نا الحافظ أبو طاهر قراءة عليه وأنا أسمع بثغر الإسكندرية
في يوم الأحد العشرين من جمادي الأولى سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة، نا
الشيخ أبو القاسم محمود بن سعادة بن أحمد بن يوسف بن عمران الهلالي
بثغر سلماس من أصل سماعه سنة ست وخمس مائة، نا أبو يعلي الخليل بن
عبد الله القزويني قدم علينا سنة اثنين وعشرين وأربع مائة، ثنا أبي عن علي بن
إبراهيم بن سلمة القطان، نا علي بن أحمد بن الصباح، نا أبو بكر أحمد بن
محمد بن هانئ- رحمه الله قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل
ذكر أبا القاسم بن أبي الزياد فأنني عليه وقال: كتبنا عنه وهو شاب فأمّا
إسحاق بن حازم. وقيل: ابن أبي حازم المديني فروى عنه عبد الله بن وهب
وعبد الله بن نافع وخالد بن مخلد ومعن بن عيسى قال فيه (1) ابن معين: ثقة،
وكذلك قاله أحمد بن حنبل، وقال أبو حاتم الرازي: صحيح الإِسناد،
وأخرجه الحاكم في مستدرك علي بن قانع. نا محمد بن علي بن شعيب، نا
الحسن بن بشر، نا الماعي بن عمران عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر،--------------------------------------------
(1) " بالأصل " وردت كلمتان زائدتان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
ورواه الدارقطني عن علي بن الفضل، نا أحمد بن أبي عمران، نا سهل بن
تمام نا مبارك بن فضالة عن أبي الزبير به، قال: وخالفه عبد العزيز بن عمران،
وليس بالقوي./وأسنده عن أبي بكر الصديق، وجعله عن وهب عن ابن
كيسان عن جابر، ولما ذكره في العلل قال: تفرد به عبد العزيز، وهو مدني
ضعيف الحديث، وقد روى عن أبي بكر من قوله غير مرفوع من رواية
صحيحة من حديث عمرو بن دينار عن أبي الطفيل عنه، ورواه ابن راطا (1)
عن شيخ له من حديث عبد الله بن عمرو عن عمرو بن دينار عن أبي الطفيل
عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ووهم في رفعه، والموقوف أصح، ولما ذكره ابن
صخر في فرائدة قال: قال لنا أبو محمد الحسن بن علي: هذا حديث غريب
من حديث أبي بكر عن النبي، انفرد بروايته بهذا الإِسناد محمد بن يحيى
المدني، وما كتبناه إلَّا من حديث عمر بن شبه، وقد حدّث به الزنادي فقال:
حدّثني أبو زيد النحوي- يعني ابن شيبة- نا محمد بن يحيى، حدّثني عبد
العزيز فذكره، وقال صاحب كتاب الوقوف على معرفة الموقوف: الصحيح
موقوف على أبي بكر، وفي هذا ردّ لما ذكره أبو عيسى، وفي الباب عن جابر
والفراسي، وفيه أيضا حديث عن ابن عباس أخرجه الحاكم في مستدركه من
حديث حماد بن سلمة عن أبي التياح عن موسى بن سلمة عنه، وقال: هذا
حديث صحيح على شرط مسلم، وشواهده، كثيرة ولم يخرجاه، وأبى ذلك
الدارقطني، وزعم أن وقفه هو الصواب، وفيه أيضا حديث عليّ بن أبي طالب.
أخرجه الحاكم من حديث محمد بن الحسين بن علي، حدّثني أبي عن أبيه
عن جدّه عنه، وفيه أيضا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. أخرجه
الحاكم من حديث الهقل بن زياد عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جدّه، وفيه أيضَا حديث أنس بن مالك به يونس بن إبراهيم إذنَا ومناولة
عن ابن المقبرّ فقال: أنا أبو الكرم الشهرزوري، نا محمد بن علي في كتابه، نا
علي بن عمر قال: نا علي بن مبشر، نا محمد بن حرب، نا محمد بن يزيد
عن أبان عن أنس به قال أبان: هو ابن أبي شيبة، وهو متروك الحديث، وفيه--------------------------------------------
(1) كذا في " الأصل ": " راطا ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
أيضا حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب. ذكره الدارقطني، وقال:/باطل
هذا الإسناد، مقلوب، وفيه أيضَا حديث العركي، أنابه الإِمام تاج الدين ابن
دقيق العيد- رحمه الله إجازة عن الفقيه أبي الحسن بن الحميري، قال: ثنا
الحافظ أبو الظاهر بن سلفة قال: نا الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن
إبراهيم الرازي قراءة عليه وأنا أسمع بمصر قال: نا القاضي أبو الفضل محمد بن
أحمد بن عيسى السعدي قال: نا أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن
حمدان العكبري، قال: قرأ على أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد
العزيز، نا عثمان بن أبي شيبة، نا حاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر عن
عياش بن عباس عن عبد الله بن جرير عن العركي الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: " يا رسول الله: إنا نركب الإِرمات فتبعد في البحر ومعنا ماء لسقاؤنا "
الحديث. قال أبو القاسم: هكذا نا عثمان عن حاتم عن حميد بن صخر وهو
وعمرو إنما هو حميد بن زياد أبو صخر المدني، وهو صالح الحديث، قال:
والعركي بلغني اسمه عندما رواه ابن قتيبة في غريبه عن القرشي، نا محمد بن
عتاب المكي، نا حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيد عن عبد الرحيم عن عبد
الله ابن ذر بن الغافقي عن العركي به، وأما البحر فمختلف فيه؛ فزعم بعضهم
أن ذلك يعم العذب والملح، وقال بعضهم: بل ذلك مخصوص بالملح فقط،
ممن قال ذلك القزاز فإنه ذكر أنه سمى بذلك لسعته من قولهم: تبحر الرجل
في العلم إذا اتسع فيه، وإذا اجتمع الملح من الماء والعذب سموهما باسم الملح،
قال تعالى: (مرج البحرين يلتقيان) (1) فجعل الماء العذب بحرًا المقارنة
الملح، قال الشاعر:
وقد عاد عذب الماء بحرًا فزاد بي … على مرضي أن أهجر المشرب العذب
انتهى كلامه، وفيه تصريح بأن البحر يطلق على الملح لا العذب، وإن
أطلق فعلى سبيل المجاز، وكذا ذكره ابن فارس في محكمه بقوله: ماء بحر أي
ملح يقال: أبحر الماء إذا أملح، وفي الغريب المصنف عن الأموي
والأصمعي:/البحر هو: الملح، يقال منه قد أبحر الماء أي صار ملحَا، وكذا--------------------------------------------
(1) سورة الرحمن آية: 19.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
ذكره الزمخشري في أساس البلاغة بقوله: وما بحر وصف به لملوحته، وقد
أبحر المشرب العذب، قال ذو الرمة: بأرض هجان الترب وسميه الثرى غداة
فأت عنها الملوحة والبحر، وفي كلام الجوهري ما يفهم منه خلاف ذلك
لقوله: البحر خلاف البر، سمى بذلك لعمقه واتساعه، والجمع أبحر وبحار
وبحور، وكل نهر عظيم بحر، قال عدي: سره ماله وكثرة ما يملك والبحر
مُعْرضًا والسرير يعق الفرات، وقال الشافعي- رحمه الله تعالى- في كتاب
المناسك وغيره: والبحر الماء العذب والملح، وإليه نجا أبو محمد بن بري في
كتابه المسمى بالتنبيه والإِفصاح عمّا وقع في كتاب الصحاح، الذي أنا بجميعه
الشيخ تاج الدين أحمد بن علي بن وهب المعروف بابن دقيق العيد، إذنًا عن
الفقيه هاء الدين عنه قال: كان الأموي يجعل البحر من الماء الملح فقط،
قال: وسمّى بحرًا لملوحته، يقال: ماء بحر أي ملح، وأما غيره فقال: إنما
سمي بحرًا لسعته وانبساطه، ومنه قولهم: أنّ فلانًا كالبحر أي: واسع
المعروف، فعلى هذا يكون البحر للملح والعذب، وشاهد العذب قول ابن
مقبل: ونحن منا لبحر أن تشربوا به، وقد كان منكم ماؤه بمكان، وقال
جرير أعطوا هتيده بحذوها ثمانية ما في عطائهم من ولا شرف كومًا هارس
مثل الهضب لو وردت ما أنقرأت لكاد ينير (1) ، وقال الكميت إناس: إذا
وردت نحوهم سوادي الغرائب لم يضرب، وقد أجمع أهل اللغة أن اليم هو
البحر، وجاء في التنزيل (فألقيه في اليم) قال أهل التفسير: هو نيل مصر،
وفي كتاب الجمهرة لابن دريد: والعرب تسمى الماء الملح والعذب بحرًا إذا
كثر، وفي التنزيل: (مرج / البحرين يلتقيان) يعني الملح والعذب وفي
كتاب الغريب لابن قتيبة، سئل ابن عباس عن الوضوء بماء البحر فقال. هما
البحران لا تبالي بأيهما توضأت، والله أعلم، وكذا ذكره الأحداني في كتاب
الكفاية التي قرأتها على غلامه، وفيه شيخ مشايخ البلاد أبي حيان عن طهر
قلب في مجلس واحد، وأخبر بها عن الشيخ الصالح المقري سيّد الدين عبد
النصير بن علي الهمداني وغيره، عن أبي الفضل جعفر بن أبي البركات،--------------------------------------------
(1) قوله: " ينير " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
وأنبأني بها جماعة من أصحاب جعفر عن أبي الصالح رضوان بن مخلوف
عن أبي الحسن علي بن الحسن بن حفص القرشي سماعًا من والده وعن أبي
محمد بن عبد الله بن المؤلف لها، أي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن
أحمد بن عبد الله الطرابلسي، كلاهما عن مؤلّفها أبي إسحاق، قال: والبحر
الماء الكثير المتسع، عذبًا كان أو ملحا، وإنما سمي بحرا لكثرته، ومن أسمائه:
اليم وإلزاما والمهرقا وحضارة، والقاموس: وسطة وغواريه: أمواجه، والحال: طيبة
وترابه، والعبر: ساحل البحر وهو الشّط والشاطئ والسيف والصيف والضفة
والجد والجدة والغبقة، ويقال: ماء رَعْرَبَ وماء تليذم وماء خضرم إذا كان كثيرا
متسعًا، وفي الغريب المصنف: والبلالق الماء الكثير، وفي كتاب الألفاظ لابن
السكيت: ماء سُعر وسعبت وطنيس وطيسل وزينب وجوار على فعال أي
كثير، وفي كتاب السيف اللسان للحميري: ولا يقولون بحر إلَّا بما كان ملحًا
خاصة، والبحر يقع على الملح والعذب. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث
عيبه على من يقول ذلك من الناس، ولا غيب عليهم لما أسلفناه من قول
جماعة من أهل العلم باللغة، والله أعلم.
وأما السائل فزعم السمعاني أنه العركي قال: وهو اسم يشبه النسبة-
والله أعلم- انتهى، وفيه نظر من حيث جعله اسما، وليس كذلك بل هو
نعت لمن كان صيادًا، وقد سبق بيان ذلك في الكتاب الموسوم برفع الارتياب/
في الكلام على اللباب، وملخصه ما ذكره القزاز وغيره، والعرولث الصيادون،
والواحد عركي قال زهير: يغشى الحذأة تبارعث الكثيب كما يغشى السَّفين
موج اللجة العرك، وكتب المصطفى صلى الله عليه وسلم لقوم من اليهود: إنّ عليكم ربع ما
أخرجت نخلكم وربع ما صاد عروككم، ويزيد ذلك وضوحا قول البغوي:
قيل: اسمه عبد كما أسلفناه.
واختلف في الوضوء من ماء البحر؛ فكره الوضوء منه جماعة، منهم: أبو
هريرة وعبد الله بن عمر وأبو العالية. فيما ذكره ابن أبي شيبة في المصنف،
وفي الأشراف عن ابن المسيب: إذا لجُئت إليه تقوض منه، وقد انعقد الإِجماع
على جواز الوضوء منه فيما حكاه ابن عبد البر، وإنما كره الوضوء منه من
كرهه لما روى في بعض الأحاديث من أنّ الله تعالى يسقط فيه الكواكب يوم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
القيامة ويصيره نارًا، وفي حديث يعلي من تاريخ محمد بن إسماعيل مرفوعًا:
" البحر من جهنم، أحاط هم سرادقها، والله لا أدخله حتى أعرض على الله
تعالى " (1) وكنت لم أسمع هذا الحديث، فلما سافرت إلى الشام سنة تسع
وسبع مائة في شوال، نزلنا منزلة العريش على شاطئ البحر يوم الثلاثاء تاسعة،
وجب علي غسل، فلما أردت أن أغتسل من البحر وجدت ناسا كثيرًا مختفين
بالشاطئ فبصر فاستوضؤا، فقمت وقت القائلة فرأبت في منامي برية واسعة
ملئ جمر الهبة الكرس إذا وقد عليه، فجعلت أفكر فيه فسمعت قائلا يقول:
هذا البحر الملح صيره- أو يصيره- الله نارًا يوم القيامة، ولا تقربه فاستيقظت
فزعًا ولم أقربه ولا ماءه، فلما قدمنا من الشام ومرت علينا أعوام رأيت هذا
الحديث في كتب المسانيد، فحمدت الله تعالى الذي وفاتي سره وصدق
رؤياي الرّجل يستعين علي وضوءه فنصب عليه./حدّثنا هشام بن عمار، نا
عيسى بن يونس، نا الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن المغيرة بن
شعبة قال: " خرج النبي صلى الله عليه وسلم لبعض حاجته، فلما رجع تلقيته بالإِداوة،
فصببت عليه فغسل يديه ثم غسل وجهه، ثم ذهب يغسل ذراعيه، فضاقت
الجبة فأخرجهما من تحت الجبة فغسلها ومسح على جبهته ثم صلى بنا " (2)
هذا حديث أخرجه الشيخان " في صحيحيهما حدّثنا محمد بن يحيى، نا
الهيثم بن حميلي، نا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت
معوذ قالت: " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بميضأة فقال: اسكبي، فسكبت فغسل وجهه
وذراعيه، وأخذ ماءً جديدا فمسح به رأسه مقدّمه ومؤخّره، وغسل قدميه ثلاثًا
ثلاثًا " (3) هذا حديث قال فيه أبو عيسى حين خرجه: هذا حديث حسن،--------------------------------------------
(1) ضيف. الجوامع (10275) والكنز (35341) والتاريخ الكبير للبخاري (1/70، 8/
وضعفه الشيخ الألباني. (ضيف الجامع: ص 350 ح 2366) .
(2) صحيح متفق عليه. رواه البخاري (ح لم 203) ومسلم في (الطهارة، ح / 78) النسائي
في (الطهارة، باب " 95') وابن ماجة (ح/381) وأحمد في " المسند " (1 / 33، 3/421،
443، 4/23، 224، 237، 5/20) .
(3) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/390) وأبو داود (ح/126) ، وأحمد في " المسند " (6/461) .-
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
وحديث ابن زيد أصح من هذا وأجود إسنادًا، وفي موضع آخر قال:
وحديث الربيع حديث حسن صحيح- يعني بذلك نفس حديثها في
الوضوء- يدلّ على ذلك قوله: حديث الربيع ولم يقل هذا حديث صحيح
كعادته، وسبب ذلك الاختلاف في حال ابن عقيل فهو بحسب المتابعات
والشواهد صحيح، ومع تعذّر ذلك حسن، ولما ذكره الحاكم في المستدرك
قال: لم يحتجا بابن عقيل، وهو مستقيم الحديث مقدم في الشرف، والله
أعلم. حدّثنا بشر بن آدم حدّثنى زيد بن الحباب، حدّثني الوليد بن عقبة
حدّثني حذيفة بن أبي حذيفة الأزدي عن صفوان بن عسال قال: " صببت
على النبي صلى الله عليه وسلم الماء في السفر والحضر في الوضوء " (1) هذا حديث إسناده
صحيح على شرط أبي حاتم البستي، أبو ربيعة رواية الوليد وحذيفة، أما حذيفة
فإن عبد الغني لم يذكره جملة، واستدركه عليه الحافظ المزني، ولم يعرف
بحاله مع كثرة نظره ونقله في كتاب الثقات لابن حبّان، حدّثنا كردوس بن
أبي عبد الله الواسطي، ثنا عبد الكريم بن روح أخو روح بن عنسبة بن سعيد
عن جدّته أم أبيه أم عياش فكانت أمة لرقيّة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت:
" كنت/أوضئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قائمة وهو قاعد " (2) هذا حديث معلل
بأمور:
الأول: عبد الكريم بن روح، فإنه ممن قال فيه أبو حاتم: بن روح رآه
عمر بن رافع، وقال: دخلت عليه بالبصرة ولم أسمع منه، وهو مجهول، ويقال--------------------------------------------
قوله: " الميضأة " مطهرة يتوضأ منها. وزنها مفعلة ومفعالة. والميم زائدة.
وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/86) . قلت: والحديث حسن- دون
" الماء الجديد ". انظر: صحيح أبي داود. (ح/117- 122) .
(1) ضعيف. رواه ابن ماجة في: 1- كتاب الطهارة، 39- باب الرجل يستعين على
وضوئه فيصب عليه، (ح/391) . وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/87) .
(2) ضعيف. رواه ابن ماجة في: 1- كتاب الطهارة، 39- باب الرجل يستعين على
وضوئه فيصب عليه، (ح/392) في للزوائد: إسناد مجهول. و" عبد الكريم " مختلف فيه.
قلت: وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/88) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
أنه متروك الحديث، سمعت أبي يقول: ذلك وقال فيه الدارقطني: ضعيف،
وقال ابن حبان يخطئ ويخالف لما ذكره في الثقات.
الثاني: جهالة حال روح بن غنية فإني لم أجد له ذكرًا في شيء من
كتب الأئمة: البخاري وابن أبي حاتم وابن سعد وابن حبان، والساجي،
والنسائي، وغيرهم، وإنما ذكره من المتأخرين بما في هذا الإِسناد لم يزد، والله
أعلم، وكذلك عنبسة أيضا لم أجده في الكتب المذكورة، ولم يزد من ذكره
على ما في نفس الإِسناد. حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، نا الوليد بن
مسلم، نا الأوزاعي، حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد
الرحمن أيضا، حدثاه عن أبي هريرة أنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها
مرتين أو ثلاثا، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده " (1) هذا حديث أخرجه
الترمذي وقال فيه: حسن صحيح، وفيما قاله نظر؛ وذلك أنه رواه عن أبي
الوليد أحمد بن عبد الرحمن ابن بكار البشري الدمشقي البغدادي عن الوليد بن
مسلم ولم يسمع منه فيما ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخه وقال:
قرأت في كتاب علي بن أحمد بن أبي الفوارس: نا أبي، نا الباغندي قال:
سمعت أبا عبد الله- يعني إسماعيل بن عبد الله اليشكري- يقول: كأن لم
يسمع الوليد من الوليد بن مسلم شيئًا قط، ولم أره عند الوليد قط، وقد أقمت
تسع سنين والوليد حي، ما رأيته قط؛ فعلى هذا يكون حديثه المذكور عنده/
منقطعا، ويكون حديث الباب أصح إسنادا منه؛ لسلامته من هذه الوصمة،
ولتصريح كل منهم بسماعه من الآخر، وهو في الصحيح بلفظ: " حتى--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه الترمذي (ح/24) وقال: حديث حسن صحيح. ومسلم في (الطهارة،
ح/87) وأبو داود (ح/105) وابن ماجة (ح/394) وأحمد في " المسند " (2/241، 455،
471، 507) والبيهقي في " الكبرى " (1/45- 49، 118، 244) والدارقطني في " سننه "
(1/49، 50) وابن خزيمة (145، 146) وشرح السنة (1/407) ونصب الراية (1/2)
وإتحاف (2/353) وتلخيص (1/73، 344) والمجمع (1/220) وابن كثير (3/43) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
يغسلهما ثلاثا " وفي لفظ للبخاري (1) : " إذا استيقظ أحدكم من نومه "
وفي لفظ عند مسلم: " فليفرغ على يده ثلاث مرات "، وفي لفظ: " إذا
كان أحدكم نائما ثم استيقظ فأراد الوضوء، فلا يضع يده في الإِناء حتى
يصب على يده، فإنه لا يدري أين باتت يده " (2) وعند أبي داود: " إذا قام
أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإِناء حتى يغسلها ثلاث مرات " (3)
وعند البخاري: " فلا يغمس يده في الوضوء " وعند الدارقطني: " في
إنائه " أو " في وضوءه " وفي رواية ابن ثابت: " تطوف يده " وفي الأوسط
عن هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج بزيادة: " ويسمى قبل أن
يدخلها "، وقال: لم يروه عن هشام إلَّا عبد الله بن محمد بن يحيى بن
عروة. تفرد به إبراهيم بن المنذر إلَّا وقال أحمد: ممن رواه عن أبي الزناد
ويسمى هشام، ولفظ ابن وهب في جامعه: " حتى يغسل يده- أو يفرغ
فيها- فإنه لا يدري حيث باتت يده "، وفي علل الرازي: " فليغرف على
يده ثلاث غرفات " مع لفظ: " ثم ليغترف بيمينه من إنائه " وعند البيهقي:
" أين باتت يده منه ". وقال: قوله: تفرد بها محمد بن الوليد البُشرِي، وفيما
قاله نظر لما ذكره ابن منده عن عبد الله بن شقيق من رواية خالد الحذاء عنه
قال: " فإنه لا يدري أين باتت يده منه "، قال: وكذلك رواه محمد بن
الوليد عن غندر ومحمد بن يحيى عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة
عن الحذاء عن ابن شقيق عن أبي هريرة، وقال فيه: " فإنه لا يدري أين باتت
يده منه " وقال: ما أراهما محفوظين بهذه الزيادة، إلَّا أن رواة هذه الزيادة--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه البخاري (1/52) وأحمد في " المسند " (2/465) والدارس (1/196)
وشرح السنة (1/406) وشفع (64) والبيهقي في " الكبرى " (1/45) والموطأ (21) .
(2) رواه أحمد (2/271) والبيهقي (1/256) وابن عدي (7/2752) .
(3) حسن. رواه أبو داود في: 1- كتاب الطهارة، 48- باب التسمية على الوضوء، (ح/
103) .
قلت: وتحسين الحديث على قاعدة أبي داود التي بنى عليها كتابه " السنن ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
ثقات معتدلون، وبنحوه قاله الدارقطني، فهذا كما ترى غير اليسرى رواة
كرواته، ورواه الحسن عن أبي هريرة عند ابن عدي قال: غمس يده قبل أن
يغسلها، فليرق ذلك الماء وفي كتاب الكجي حتى يصب عليها صبة أو
صبتين
/ وفي رواية: " على من باتت يده " وفي المصنف لابن أبي شيبة: " كان
أصحاب عبد الله إذا ذكر عندهم حديث أبي هريرة قالوا: كيف يصنع أبو
هريرة بالمهراس الذي في المدينة " ورواه عن أبي هريرة من غير ذكر العدد
جماعة، منهم: همام وعبد الرحمن بن يعقوب وثابت مولى عبد بن زيد
وعمار بن أبي عمار وابن سيرين، قال أبو عمرو: رواه جماعة، منهم: جابر بن
عبد الله الصحابي وابن المسيب وأبو سلمة وعبد الله بن شقيق وأبو صالح وأبو
رزين وأبو مريم الأنصاري. انتهى، وفيما قاله نظر، لما ذكره أبو نعيم في
مستخرجه أنّ المقدمي روى عن زياد بن ثابت ذكر العدد.
حدّثنا حرملة بن يحيى، نا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن لهيعة ابن
إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإِناء حتى يغسلها " هذا
حديث إسناده صحيح على رسم مسلم (1) ؛ لتفرد جابر بن إسماعيل الحضرمي
أبي عباد البصري في كتاب العلل لأبي عيسى بقوله، وذلك أنّه ذكر عن
سفيان بن وكيع: نا عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سالم
عن أبيه مرفوعا: " إذا قمت من منامك فلا تضع يدك في الإناء حتى تفرغ
عليها ثلاث مرات " وقال: سألت محمدا عن هذا الحديث فقَال: وهم فيه،
إنما روى وهب هذا عن جابر بن إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم
عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولما ذكره أبو الحسن البغدادي في سننه من حديث
ابن أخي وهب عن عمّه عنهما بلفظ: " حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا
يدري أين باتت يده. أو أين طافت يده " فقال له رجل: أرأيت إن كان
حوضًا فحصبه ابن عمر وقال: أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول إن كان
حوضًا … " (2) قال: إسناد حسن، وبنحوه قاله أبو بكر البيهقي. حدّثنا--------------------------------------------
(1) راجع: قبل ذلك بثلاث حواش. (2) بنحوه. رواه البيهقي: (1/47) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولما
ذكره أبو الحسن البغدادي في سننه من حديث ابن وهب عن عمّه عنهما
بلفظ: " حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده- أو أين
طافت- يده " فقال له رجل: إن كان حوضًا قال: إسناد حسن، وبنحوه قاله
أبو بكر البيهقي (1) . حدّثنا إسماعيل بن تومة، نا زيد بن عبد الله البكالي عن
عبد الله بن سليمان عن أبي الزبير عن جابر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا قام
أحدكم من النوم فأراد أن يتوضأ، فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها؛ فإنه
لا يدري أين باتت يده، ولا على ما وضعها " (2) هذا حديث قال فيه
الدارقطني لما رواه من حديث محمد بن نوح عن زياد: إسناد حسن، وفي
قول أبي القاسم في الأوسط: لم يروه عن عبد الملك بن زياد: تفرّد به
موسى بن يحيى المروزي، ولا يروى عن جابر إلَّا بهذا الإِسناد، وفيه نظر لما
تقدّم عند ابن ماجة والدارقطني من عدم تفرد موسى به. حدّثنا أبو بكر بن
أبي شيبة، نا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن الحرث قال. " دعا
علي- عليه السلام بماء فغسل يديه قبل أن يدخلها الإناء، ثم قال: هكذا
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم " (3) هذا حديث جمع ضعفًا وانقطاَعًا.
الأول: الحرث بن عبد الله أبو زهير الأعور الهمداني الخارقي الكوفي،
ويقال: الحرث بن عبيد الله، قال أبو بكر بن عياش: لم يكن الحرث
أرضاهم، كان غيره أرضى منه، وكانوا يقولون أنّه صاحب كتب، وكان ابن
مهدي قد ترك حديثه، وقال ابن أبي خيثمة سمعت أبي يقول: هو كذاب
وقال بندار: أخذ عني وعبد الرحمن العلم من يدي قصر بأعلى نحو أربعين
حديثًا من حديث الحرث عن علي، وقال الشعبي: نا الحرث وأشهد أنه أحد--------------------------------------------
(1) انظر: المصدر السابق.
(2) صحيح رواه ابن ماجة (ح/395) . بدون قوله: " ولا على ما وضعها ". قلت: وهذا
اللفظ الذي أورده المصنف، فالحديث منكر، وهو في " صحيح مسلم " بدونها. انظر: صحيح
أبي داود (ح/93) .
(3) صحيح. رواه ابن ماجة في: ا- كتاب الطهارة، باب (40) ، (ح/396) .
قلت: وكذا صححه الشيخ الألباني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
الكذاب، وقال أبو إسحاق السبيعي: زعم الحارث الأعور، وكان كذابًا، وقال
أبو زرعة: لا يحتج بحديثه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي ولا يحتج بحديثه،
وقال أبو حمزة الزيات: سمع مُرّة الهمداني من الحارث/شيئًا فأنكره فقال:
أقعد حتى أخرج! إليك فدخل مرة واشتمل على سيفه، وأحس الحارث بالشر
فذهب، وقال ابن المديني: الحارث كذاب، وقال أبو أحمد بن عدي: وعامة
أصحابنا يرويه عنهما- يعني عليًا وابن مسعود- غير محفوظ، وقال أبو
بكر بن أبي داود: كان الحارث حُوتيًا من حوت- بطن من همدان- وفي
كتاب الدوري عن ابن معين عن عون أنّه ليس من همدان، يقولون أنه من
الابنا (1) ، وقال النسائي ليس بالقوي وقال أبو إسحاق: الحسن البغدادي
ضعيف، وذكر ابن الجنيد جماعة ضعفاء ثم قال: وأضعف القوم الحرث عن
علي، وقال ابن سعد: كان له رأي سوء وهو ضعيف في رأيه، توفى بالكوفة
أيّام عبد الله بن الزبير.
الثاني: انقطاع ما بين أبي إسحاق والحارث، وبين الحارث وعلي فإن ابن
نمير قال: لم يسمع السبيعي من الحارث إلَّا أربعة أحاديث، وإنما أخذ حديثه
من صحيفة، وفي تاريخ السعدي ثلاثة أحاديث، وقال ابن المديني في كتاب
العلل الصغير الذي قرأته على المسند المعمر أبي الحسن بن الصلاح عن ابن
رواح عن السلفي: نا أبو الحسن علي بن المشرف الأنماطي من أصل سماعه
وأبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي بمصر قالا: نا أبو إسحاق
إبراهيم بن سعيد الحافظ المصري، نا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن سعيد
المعروف بابن النحاس المعدل، قرأه عليه بمصر في المحرم سنة سبع وأربع مائة أبو
محمد دعلج بن أحمد بن عبد الرحمن السجزي، وقدم علينا سنة سبع
وثلاثين وثلاثمائة (2) ، نا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء في ربيع الأول
سنة ثمان وثمانين ومائتين قال: نا أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن
نجيح السعدي المعروف بابن المديني: سمع أبو إسحاق من الحرث أربعة--------------------------------------------
(1) كذا ورد " بالأصل ".
(2) قوله: " ثلاثمائة " وردت " بالأصل " " ثلثمائة " وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)