أحاديث ثم قال: وإنما علمت الحرث روى عن علي حديثين يختلف عنه في
أحدهما، وذلك في العلل الكبير. ذلك عن شعبة بن الحجاج، قال: وكان ابن
سيرين يرى أن عامة ما يروى عن علي باطل. قرأت على الإمام المعمر أبي
العباس أحمد بن محمد بن علي بن شجاع/الهاشمي: أخبرَكم أبو محمد
عبد الوهاب المصري إجازة، نا أبو الظاهر الشعري قراءة عليه وأنا أسمع، نا
الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيري من أصيلة، نا أبو محمد
الحسن بن علي بن محمد الجوهري بقراءة مسعود بن ناصر السجزي، نا أبو
عمر محمد بن العباس بن حيوة فيما أذن لي أبو الطيب محمد بن القاسم بن
جعفر الكوكبي، نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: الحرث
الأعور أحاديثه عن علي بن أبي طالب أخذها من كتاب، وقد وقع لنا معنى
حديث علي هذا من طريق صحيحة، ذكرها أبو داود من حديث عبد خير
عن علي: " أخذ بيمينه فألقاه على يده اليسرى، ثم غسل كفيه، ثم أخذ بيده
اليمنى الإناء فأفرغ على يده اليسرى ثم غسل كفيه فعله ثلاث مرات " وفي
آخره: " من سرّه أن يعلم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو هذا " (1) وسيأتي
طرف منه في موضعه- إن شاء الله- قدر ذلك ومعناه، وفي الباب حديث
آخر عن عائشة. ذكره ابن وهب في جامعه قال: أخبرني ابن ذئب عمن
سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يقول: حدّثتني عائشة عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم مثله- يعني حديث أبي هريرة- قال: إلَّا أنه قال: " فليغرف على
يديه ثلاث غرف قبل أن يدخلها في وضوءه " ذهب عامة أهل العلم إلى أنّ
ذلك على الاستحباب، وله أن يغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها، فإن الماء
طاهر ما لم يتيقن نجاسة يده، وذهب أبو داود والَطبري إلى إيجاب ذلك، وأن
الماء ينجس به إن لم تكن اليد مغسولة، وفرق أحمد وبعض الظاهرية بين نوم
النهار والليل؛ لأنّ الحديث جاء في نوم الليل وكان الإنسان لا ينكشف لنوم
النهار وينكشف لليل غالبا، وأبي دْلك الحسن البصرَي وإسحاق حين قال
الحسن: ما رأيته فيما حكاه ابن المنذر، وفي تاريخ أبي زرعة عنه وسأله عن--------------------------------------------
(1) حسن. رواه أبو داود في: 1- كتاب الطهارة، باب " 49 "، (ح/111) - ورواه
النسائي (1/1/68) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
التسمية على الوضوء فقال: فيها أحاديث ليست بذلك: (يأيها الذين آمنوا
إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) (1) الآية فلا أوجب عليه، وفيه/دليل على
أن الماء القليل إذا وردت عليه النجاسة- وإن قلت- غيرت حكمه.--------------------------------------------
(1) سورة المائدة آية: 6.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
15- باب ما جاء في التسمية في الوضوء
حدّثنا أبو كريب محمد بن العلاء، نا زيد بن الحباب، ح ونا محمد بن
بشار، نا أبو عامر العقدي، ح وثنا أحمد بن منيع، نا أبو أحمد الزهري قالوا:
نا كثير بن زيد عن رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبي عن أبي سعيد
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه " هذا حديث
ذكره الحاكم في مستدركه (1) .مستشهدا به وذكر عن أحمد أنه أحسن ما
يروى في هذا، ولما ذكره ص المروزي عن أحمد قال: لم يصححه وقال: ليس
فيه شيء يثبت، وفي تاريخ أبي زرعة الدمشقي عنه، وسأله عن التسمية على
الوضوء فقال: فيها أحاديث ليست بذاك، قال الله تعالى: (يا أيها الذين
آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) الآية فلا أوجبه عليه، وقال الأثرم:
سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يتوضأ ولم يسم قال: ليس في هذا
حديث يثبت، وأحسنها حديث كثير بن زيد، وفي كتاب العلل للخلال:
ذكر أبو عبد الله ربيحًا فقال: ليس بمعروف، وفي مسائل أبي عمر خطاب بن
بشر الوراق للإِمام أحمد: وسألته عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا وضوء لمن لم
يسم الله " فقال: ليس الخبر بصحيح، روى عن رجل ليس بالمشهور-
واسمه رُبيح: وهذا لا يناقض كلامه الأول؛ لأنه حسّنه على علّاته ولما ذكره
البزار في كتاب من تضعيفه الذي رويناه عن جماعة من شيوخنا عن ملكهم
من أصحاب أبي طاهر عنه، نا أبو الفتح أحمد بن محمد بن سعيد الحداد
سماعًا، نا أبو الفتح عبد الغفار بن إبراهيم، نا أبو الفتح محمد بن حيان عنه
قال: لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإِسناد.--------------------------------------------
(1) حسن. رواه الحاكم في " المستدرك " (4/60) وأبو داود (ح/101) والترمذي (ح/25،
26) وقال: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد. وابن ماجة
(ح/397) في الزوائد: هذا حديث إسناد حسن. وأحمد في " المسد " (2/418، 3/41،
4/70، 6/397) والدارمي (1/176) والبيهقي (1/41، 43، 2/379) والدارقطني (1/
71، 73، 79) وابن أبي شيبة (1/3) ونصب الراية (1/426) والمشكاة (402، 403)
والمجمع (1/228) وابن السني (25) والتركيب (1/164) وأذكار (29) وأصفهان (1/
306) وابن عدي (3/1034) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
وكثير، قد روى عنه جماعة من أهل العلم، فاحتملوا حديثه، وربيح روى
عنه فليح والدراوردي/وكثير بن عبد الله بن عمرو، وكثير بن زيد يتابع على
هذا الحديث عن أبي سعيد، ولما ذكره في مسنده قال: لا نعلمه يروى عن
أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم إلَّا بهذا الإسناد، وكثير صالح الحديث، قد روى
عنه سليمان بن بلال وعبد العزيز بن أَبي حازم والدراوردي وسفيان بن حمزة
وأبو أحمد وأبو عامر وزيد بن الحباب، وأما قول ابن عدي: لم يروه عن ربيح
غير كثير، ولا عن كثير غير زيد فليس بشيء لما تقدّم من عند ابن ماجة،
وكلام البزار يدور على نجيح كثير، وإغفال ذكر ربيح وأحمد قد تقدّم كلامه
فيه، وقال فيه البخاري منكر الحديث. ذكره عنه الترمذي في كتاب العلل
الكبير عند إعلاله هذا الحديث.
وخالف ذلك ابن حبان فذكره له في كتاب الثقات، وقال أبو زرعة فيه:
شيخ، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وكثير ابن زيد وثقة ابن عمار
وابن معين في رواية، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابن سعد: كان كثير
الحديث، وخرج ابن خزيمة له حديثَا في صحيحه؛ فعلى هذا يكون حديثَا
حسنَا باعتبار سنده، وبما يشهد له من الشواهد والله أعلم.
ورواه الحافظ عبد الرحمن في مسنده في كتاب الوضوء من تصنيفه عن
عمر بن أحمد بن عمر الصفار: نا الطبراني الحضرمي، نا الحمامي، نا قيس ابن
الربيع عن أبي هاشم عن قيس بن عباد عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" من قال إذا توضأ: بسم الله، وإذا فرغ قال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد
أن لا إله إلا الله … " (1) الحديث، وسيأتي بعد- إن شاء الله تعالى- حدّثنا
الحسن بن على الخلال، نا يزيد بن هارون، نا يزيد بن عياض، نا أبو ثفال عن
رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان أنه سمع جدّنه بنت سعيد بن زيد تحدّث
أنها سمعت أباها سعيد بن زيد يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا صلاة لمن
لا وضوء له، ولا وضوء لمن يذكر اسم الله عليه " (1) هذا حديث اختلف في
تحسينه/وتضعيفه؛ فممن حسنه أبو عبد الله البخاري بقوله فيما حكاه عنه أبو--------------------------------------------
(1) إتحاف: (2/368) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
عيسى: هو أحسن شيء في هذا الباب عندي، ولما ذكره البزار: قال وحديث
ابن حرملة رواه جماعة ثقات، وأبو ثفال مشهور، ورباح وجدّته لا تعلمهما
رويا إلَّا هذا الحديث، ولما سئل عنه أبو الحسن البغدادي قال: رواه عبد
الرحمن بن حرملة عن أبي ثقال، واختلف عنه وهيب وبشر ومن تابعهما،
وذكره الحافظ ضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختلفة من طريق عفان عن
وهيب بزيادة: " ولا يؤمن بالله ولا يؤمن بي ولا يؤمن لي من لا يحب
الأنصار "، ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل قال: ذكرته لأبي وأبي
زرعة فقالا: ليس عندنا بذاك، الصحيح أبو ثقال مجهول وأبو رباح مجهول،
ولما ذكره ابن القطان قال: إن كان يعني عبد الحق اعتمد قول البخاري، فقد
توهم أنه حسن، وليس كذلك، وما هو إلَّا ضعيف جدَا؛ لأنّ في إسناده ثلاثة
مجاهيل الأحوال، أولهم: جدّة رباح فإنها لا تعرف بغير هذا ولا يعرف لها
اسم ولا حال، وغاية ما تعرفنا هذا أنها ابنة لسعيد.
الثاني: رباح فهو مجهول الحال كذلك، ولم يعرف ابن أبي حاتم من
حاله بأكثر مما أخذ من هذا الإِسناد.
الثالث: أبو ثقال مجهول كذلك، وهو أشهرهم؛ لرواية جماعة عنه، منهم
ابن حرملة وسليمان بن بلال وصدقة مولى الزبير والدراوردي والحسن ابن أبي
جعفر وعبد الله بن عبد العزيز. قاله أبو حاتم، وفيما قاله نظر من وجوه:--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه أبو داود (ح/101) وابن ماجة (ح/398، 400) وسكت ابن ماجة عن
الحديث الأول. وعن الثاني علق عليه الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي قال: في الزوائد:
ضعيف؛ لا تفاقهم على ضعف عبد المهيمن، وقال السدي: لكن لم ينفرد به عبد المهيمن،
فقد تابعه عليه ابن أخي عبد المهيمن. رواه الطبراني في المعجم الكبير. ورواه أحمد في
" المسند " (2/418، 4/70، 5/382، 6/383) والبيهقي في " الكبرى " (1/41، 43، 2/
379) والحاكم في " المستدرك " (1/146، 147، 269، 4/60) والطبراني (6/148)
والدارقطني (1/73، 79) وابن أبي شيبة (1/3، 5) وتلخيص (1/72) ونصب الراية (1/
3، 426) والمشكاة (404) وإتحاف (8/160) والترغيب (1/164) وشرح السنة (1/
409) وابن حبيب (1/23) والمجمع (1/228) وابن عساكر في " التاريخ " (5/298)
وأصفهان (1/306) وابن عدي في " الكامل " (5/1883) وأسرار (480) والمتناهية (1/
337) والعقيلي (1/1/177) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
الأول: ما ذكره من جهالة حال أبي ثقال، وليست كذلك فإنه مما قاله
فيه البخاري: في حديثه نظر، والبخاري إذا قال ذلك يكون غير محتمل
عنده، وقد أسلفنا فيه ذكر من حسن حديثه، وما ذاك إلا بعد تحسين حاله،
وسيأتي كلام ابن حبان فيه.
الثاني: ابنة سعيد بن زيد، اسمها أسماء، سماها بذلك البيهقي في كتاب
السنن الكبير، وقوله أنها مجهولة الحال ليست كذلك؛ بل معروفة، ذكرها ابن
حبان/في كتاب الثقات، وقال: لا أدري ما أسمها، روى عنها رباح بن عبد
الرحمن إلا أن لست بالمعتمد على ما انفرد به أبو ثقال تمامة المزي.
الثالث: قوله في رباح أنله مجهول الحال ليس كذلك، فإنه ممن ذكره ابن
حبان في كتاب الثقات أيضًا، قال المقدسي، وروى عنه حديثه غير منسوب
والحكم بن القاسم الأوسي، فعلى هذا لولا أن أبا ثقال في السند لكان
الحديث صحيحَا على رسم ابن حبان، ولكان قول القاسم في كتاب
الطهور أقرب إلى الصواب، وذلك أنه لما ذكره وذكر حديثه أبي سعيد قال:
فقد كان بعض أهل الحديث يطعن في إسنادهما، لمكان المرأة المجهولة في
الأول، ولما في الأخرى ذكر الرجل ليس يروي عنه كثير، فإن كانا مجهولين
فإنما يوجهان على ما ذكر الله تعالى عند الطهور من الفضيلة والثواب. حدثنا
أبو كريب وعبد الرحمن بن إبراهيم قالا: نا ابن أبي فديك، نا محمد بن
موسى بن أبي عبد الله عن يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم
الله عليه " هذا حديث اختلف فيه، فمنهم من أعله ومنهم من صححه؛ فأما
المعلل فالبخاري لما سأله عنه الترمذي فقال: محمد بن موسى المخزومي لا بأس
به متقارب الحديث، ويعقوب بن سلمة مدني، لا يعرف له سماع من أبيه،
ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة، والعجب من المنذري في إيراده لكلام
البخاري هذا ثم قال: وهذا الحديث أمثل الأحاديث الواردة إسنادا، وقد
أسلفنا ذكر أحاديث متصلة حسنة الإِسناد، ولا تقاس بهذا، وأمّا المصحح
فالحاكم لما ذكره في مستدركه من حديث قتيبة بن سعيد، نا محمد بن
موسى يعقوب ابن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول صلى الله عليه وسلم قال …
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
الحديث ثم قال: رواه ابن أبي فديك عن محمد بن موسى المخزومي، أخبرناه
أبو الحسن أحمد ابن محمد بن عبدوس، نا عثمان بن سعيد نا أحمد بن
صالح،/نا ابن أبي فديك قال: وهذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتج
مسلم بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سَلمة: دينار، ولم
يخرجاه. انتهى كلامه، وعليه فيه مآخذ الأول: حكمه عليه بالصحة، وهو
عدمها لأمرين:
الأوّل: ما ذكره البخاري، الثاني: جهالة حال يعقوب وأبيه سلمة، فإني
لم أر أحدا لعرّض لذكر جالهما، وأما ذكره ابن سرور في باب سلمة من
قوله: روى عنه ابنه يعقوب، نا محمد بن موسى الفطري وأبو عقيل يحيى بن
المتوكل توهم منه ذكره في باب يعقوب على الصواب، ولو كان ما قاله
صحيحا لخرج سلمة، وجهالة العين برواية جماعة عنه، وليس كذلك، وإنّما تبع
عبد الغني في ذلك ابن أبي حاتم حيث قال: سلمة الليثي روى عن أبي هريرة
روى عنه أبيه يعقوب روى عنه محمد بن موسى وأبو عقيل، فاعتقد أنّ
الضمير في محمد بن موسى عائد على سلمة، وإنما هو يرجع إلى يعقوب.
يفهم ذلك من قوله روى مرتين على أنّ هذا لابد فيه من أضيف إذ الاصطلاح
غيره، وأما البخاري فذكره في الكبير على الصواب، وتبعه على ذلك غير
واحد من المتأخرين.
الثالث: قوله: يعقوب بن أبي سلمة، وليس صحيحا إذ لو كان ابن أبي
سلمة لكان صحيحا كما زعم، ولكنه ليس به، والترمذي لم يقل أحد ما قاله
غيره بغير متابع له عليه، وممن رواه كرواية ابن ماجة والترمذي في العلل، وأبو
داود والدارقطني والإِمام أحمد بن حنبل والطبراني في المعجم الكبير وفي
الأوسط وقال: لم يروه عن يعقوب إلا الفطري، وغيرهم، ويشبه أن يكون
وقع ذلك منه لاعتماده على حفظه، إن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون أجود
على الذهن مق يعقوب بن سلمة، فانتقل عنه مق هذا إلى هذا وأكّده بذكر
أخيه، والله تعالى أعلم.
الرابع: لو سلم له قوله أنّه ابن سلمة لكان يحتاج إلى معرفة حال أبيه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
دينار (1) ، وهي غير معروفة، بل لم يذكره في الرواة أحد من أصحاب التاريخ
فيما أعلم، ورواه أيوب بن النجار عن يحيى بن أبيِ كثير بن أبي سلمة عن
أبي هريرة/مرفوعًا بلفظ: " ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه " ذكره
الدارقطني (2) في الأول من فوائده رواية ابن معروف عنه، ولما ذكره الحافظ أبو
بكر في سننه قال: وهذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى عن أبي سلمة
إلا من هذا الوجه، وكان ابن النجار يقول: لم أسمع من يحيى إلَّا حديثًا
واحدًا التقى آدم وموسى. ذكره ابن معين فحديثه على هذا لا يكون منقطعًا،
وروى من حديث إبراهيم بن المنذر، نا عبد الله بن محمد بن هشام بن عروة
عن أبيِ الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة نحوها قال أبو نصر الوابلى: هذا
حديث غريب من حديث هشام عن أبي الزناد وهو من المذبح، وفي كتاب
أبي الحسن من حديث مجاهد عن أبي هريرة نحوه، وفيه جماعة مجاهيل،
ورواه أبو القاسم في الأصغر من حديث علي بن ثابت عن محمد عنه يرفعه.
" إذا توضأت فقل بسم الله والحمد لله، فإن حفظتك لا تستريح تكتب لك
حسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء " (3) وقال: لم يروه عن علي بن ثابت
أخي عروة ابن ثابت إلَّا إبراهيم بن محمد البصري. تفرد به عمرو بن أبي
سلمة، وفي كتاب الشيرازي من حديث الحسين بن علوان: " من سمى على
وضوئه لم يزل كاتباه يكتبان له الحسنات حتى يحدث من ذلك الوضوء.
حدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، نا ابن أبي فديك عن عبد الرحمن بن عباس بن
سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جدّه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا صلاة--------------------------------------------
(1) قوله: " دينار " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(2) ضعيف جدا. رواه الدارقطني في " سننه " (1/71) والبيهقي في " الكبرى " (1/44)
ونصب الراية (1/4) والميزان (8370) ولسان (6/7) .
وفي " الميزان " أورده الحافظ الذهبي في ترجمة: محمود بن محمد الظفري. قال الدارقطني:
ليس بالقوي، فيه نظر، وقال الحافظ ابن حجر في " لسان الميزان ": للحديث علَة أخرى لابن
معين قال عن أيوب بن النجار: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثا واحدا.
قلت: فالحديث به علتان: الأولى: الضعف، والثانية: الانقطاع.
(3) رواه الطبراني في " الصغير " (1/73) والفوائد (12) وتذكرة (31) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم
يصل على النبي صلى الله عليه وسلم ولا صلاة لمن لا يحب الأنصار " (1) هدْا حديث
أخرجه الحاكم في مستدركه وقال: لم يخرج على شرطهما، وإسناده ضعيف
لضعف رواية عبد المهيمن، فإنه ممن قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقاك
ابن الجنيد وابن معين: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال
ابن حبان: لما فحش الوهم في روايته: بطل الاحتجاج به، وقال الدارقطني:
ليس بالقوي، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال الحربي في كتاب العلل:
غيره أوثق منه،/وأما حديث عائشة مرفوعًا: " لا وضوء لمن لم يذكر اسم
الله " فإن الحربي ذكر في كتاب العلل أنَّ إسحاق بن راهويه عمل مختصر
سنن، فجاء به علي بن الجهم إلى أحمد بن حنبل، فأول حديث فيه حديث
حارثة عن عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال … الحديث، قال: فرمى أحمد
بالكتاب من يده وقال: هذا يزعم أنّه اختار أصح شيء في هذا أضعف
حديث في الباب، حديث ربيح وحديث سعيد بن زيد أصح من هذا؛ ولهذا
إنّ البزار لما ذكره في مسنده ضعفه بحارثة وقال: قد حدّث عنه جماعة
وعنده أحاديث لم يتابع عليها، وكلما روى في ذلك فليس بالقوي الإِسناد،
وإن ما يثبت هذه الأسانيد، ولفظ الدارقطني: " إذا مس طهورًا يسمى الله
تعالى " (2) وفي لفظ: " إذا قام إلى الوضوء يسمى الله تعالى " ولما قال
الترمذي: وفي الباب عن أنس، فيشبه أن يريد بذلك الحديث الذي أخرجه
الإمام أبو الحق بن الخيمي بقراءتي عليه، أخبركم الحافظ البكري إجازة إن لم
يكَن سماعًا- نا أبو روح الهروي قراءة عليه، نا أبو القاسم زاهر السحامي
قراءة عليه، نا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن الخبرروذي، نا أبو طاهر--------------------------------------------
(1) رواه الحاكم (1/146، 147، 269، 4/60) وقال: لم يخرج على شرطهما، وإسناده
ضعيف لضعف رواية عبد المهيمن. ممن رواه ابن ماجة (400) في الزوائد: ضعيف،
لاتفاقهم على ضعف عبد المهيمن. وقال السدي: لكن لم ينفرد به عبد المهيمن، فقد تابعه
عليه ابن أخي عبد المهيمن. ورواه الطبراني في الكبير. وفي " ضعيف " ابن ماجة (ح/90) :
قال الشيخ الألباني: متكرر بالشطر الثاني. انظر: الضعيفة (ح/2166، 4806) .
(2) قلت: وقد أثبتنا صحة متن هذا الحديث هن النسخة الثانية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، نا جدي الإِمام أبو بكر
محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتابه الصحيح، نا محمد بن يحيى وعبد
الرحمن بن بشر بن الحكم قالا: حدثنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن ثابت وقتادة
عن أنس قال: " نظر بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءَا فلم يجدوا،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هاهنا ماء، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده في الإِناء
الذي فيه الماء ثم قال: توضئوا بسم الله، فرأيت الماء يفور من بين أصابعه
والقوم يتوضؤون حتى توضئوا عن آخرهم " (1) قال ثابت: قلت لأنس: كم
تراهم كانوا؟ قال: نحوا من سبعين، وأخرجه النسائي أيضًا وأصله متفق
عليه، وفي الباب مما لم يدر الترمذي حديث جابر، وفيه طول، وفي آخره:
" فقلت/إلا وضوء وفيه قال: حدثنا جابر: " فصب علي وقل بسم الله،
فصببت عليه وقلت بسم الله " (2) رواه مسلم في صحيحه، وهو أصرح من
حديث أنس؛ إذ لقائل أن يقول: أراد بسم الله الإذن لا التسمية، وفيه رد
لقول من زعم ليس في الباب حديثًا له إسناد جيد كَما قدمناه، وفي حديث
ندع العنزي عن جابر عند أحمد: " فوضع النبي كفه في الماء والقدح ثم
قال: بسم الله ثم قال: أسبغوا الوضوء " (3) وفي حديث سالم عن أبي الجعد
عنه عنده أيضًا: " فوضع يده في تور من ماءٍ بين يديه فجعل يفور من خلال--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه عبد الرزق في " المصنف " (20535، 20536) وابن عبد البر في " التمهيد "
(1/211) والدارقطني في " السنن " (1/71) .
(2) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/77، 78، 81) ، والطبراني (7/89) والمجمع
(1/251) وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " وفيه داود بن يزيد الأودي وقد ضعفوها إلا ابن
عدي فقال: لم أر له حديثا منكرا جاوز الحد إذا روى عنه ثقة، وإن كان ليس بالقوي في
الحديث، فإنه يكتب حديثه ويقبل إذا روى عنه ثقة، وهذا روى عنه مكي بن إبراهيم- وهو من
رجال الصحيح- فهو مقبول على ما قاله ابن عدي، والله أعلم.
(3) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/26) وأبو داود في (للطهارة، باب " 46 ")
والنسائي في (الطهارة باب " 105 ") وابن ماجة (ح/450) وأحمد في " المسند " (2/164،
169، 193) والبيهقي في " الكبرى " (1/69، 2/89) وإتحاف (2/208، 7/172) وابن
عساكر في " التاريخ " (3/17) الخطيب (4/6) .
وصححه الشيخ الألباني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
أصابعه كأنها عيون ثم قال: خذوا بسم الله، حتى وسعنا وكفانا " وروى
البخاري (1) ومسلم هذا الحديث من رواية سالم عن جابر بغير ذكر التسمية،
وإسناد أحمد فيه على رسم الصحيح، وحديث أبي سبرة ذكره ابن بنت منيع
في معجمه عن صلت ابن مسعود الخدري، نا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن
عبد الله بن أنيس، حدثني عيسى بن سبرة عن أبيه عن جدّه أبي سبرة
مرفوعا … الحديث، ولما رواه الطبراني في الأوسط قال: لم يرو هذا الحديث
عن أبي سبرة إلَّا بهذا الإِسناد، ويشبه أن يكون لما رواه ابن أبي عاصم في
كتاب الآحاد، والثاني عن الصلت نا يحيى بن أنس بن سبرة عن مولى لقريش
عن أبيه عن جده زاد الموَلى، وليس عبده، والله أعلم، وفي حديث عبد
الله بن مسعود مرفوعا، وحديث خصيف عن النبي صلى الله عليه وسلم مقطوع ومعضل.
ذكره أبو بكر البيهقي في كتاب السنن وضعفه، وحديث علي بن أبي طالب.
ذكره أبو أحمد بن عدي وضعفه، وحديث عبد الله بن عمر. ذكره الدارقطني
وضعفه بالداهري، وحديث ابن سبرة: " لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا
وضوء لمن لم يذكر الله، ولا يؤمن به من لا يحب الأنصار " ذكره أبو موسى
وقال: قال جعفر: في إسناده نظر، وحديث ذكره ابن أبي شيبة، فوقفه به
عبد المحسن المصري قراءة عليه، نا جدي القاضي أبو القاسم عبد الصمد، نا
ابن أبي الفتح السلمي، نا الشريف/الحسين بن محمد الخطيب، نا أبو الحسن
العلمي، نا طلحة بن عبد الله بن موسى ابن إسحاق، نا جدّي، نا يحيى بن
هشام، نا الأعمق عن سفيان عنه، ونا أعلى من هذا بدرجة قاضي القضاة
كمال الدين بن محمد بن سليمان- رحمه الله تعالى- قرأة عليه وأنا أسمع،
نا أبو حفص البغدادي، نا أبو القاسم بن الحصين، نا أبو طالب محمد بن
إبراهيم، نا أبو بكر الشافعي، نا محمد بن غالب، نا يحيى بن هاشم الأعمش
عن أبي وائل عن عبد الله به، واختلف في وجوب التسمية عند الوضوء؛
فاستحب كثير منهم أن يسمى، وقال قوم: إن تركه عامدًا فلا شيء عليه،
كذلك قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد، وقال إسحاق: إذا تركه ساهيًا فلا--------------------------------------------
(1) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري في (المغازي، باب " 35 ") ومسلم في-
(الزهد، ح/74) وأحمد في " المسند " (3/165، 329) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
شيء عليه، وإذا تعمد ذلك أعاد، قال ابن المنذر: وعندي لا شيء عليه، قال
ربيعة بن أبي عبد الرحمن في تفسير: " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه "
أنه الذي يتوضأ ويغتسل، ولا ينوي وضوءً للصلاة ولا غسلا للجنابة، وقال
أبو عبيد بن سلام: وأنا لا أرى لبشر أن يدع ذكر الله تعالى عند طهوره وإني
ما تركته ساهيا حتى يمضي بعض وضوئي، فأعيده من أوّله بالتسمية، وهذا
اختيار مني لنفسي آخذها به وأراه لمن قبل رأبي من غير أن أوجبه، ولا أفسد
بتركه صلاة من صلى ولا طهوره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
16- باب اللمس في الوضوء
حدّثنا هناد بن السرى، نا أبو الأحوص عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه
عن مسروق عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كان يحب التيمن في الطهور
إذا تطهر، وفي ترجله إذا ترجل، وفي انتقاله إذا انتقل " (1) هذا حديث اتفقا
على تخريجه، حدّثنا محمد بن يحيى، نا أبو جعفر النفيلي، نا زهير بن معاوية
عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله لم صلى الله عليه وسلم: " إذا
توضأتم فابدؤوا بيمناكم " (2) هذا حديث إسناده صحيح، وخرج ابن خزيمة
وابن حبان في صحيحيهما قطعة منه على نصر بن علي، نا عبد الصمد، نا
شعبة عن الأعمش به: إذا ألبس قميصًا بدأ يمينًا منه، وفي موضع آخر: " إذا
لبستم أو توضأتم " (3) ورواه أيضًا الترمذي عن نصر، وقال: قد روى هذا غير
واحد عن شعبة عن الأعمش بهذا الإِسناد، ولما ذكره في الأوسط أشار إلى
تفرد زهير به عن الأعمش عن أبي هريرة موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه عن عبد
الصمد عن شعبة، وفي مسلم (4) عن أبي هريرة مرفوعًا: " إذا انتقل أحدكم
فليبدأ باليمين " وله شاهد في صحيح ابن حبان من حديث ابن عمر: " نهى--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه الترمذي (ح/608) وابن ماجة (ح/401) والبيهقي في " الكبرى " (1/
86) والمجمع (5/71) والكنز (42037) والفتح (10/309) وأحمد في " المسند " (6/94،
" 1637 "، (147) وأبو عوانة في " صحيحه " (1/222) ومسلم في (الطهارة، باب " 9 ا " رقم
(2) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/402) وأحمد في " المسند " (2/354) ونصب الراية (1/
34) وابن السني (15) وتلخيص (1/88) وإتحاف (2/361) . وصححه الشيخ الألباني.
(3) حسن. رواه البيهقي (3/86) وشرح السنة (1/423) وأبو داود (4141) والمشكاة
(401) ونصب الراية (1/34) وابن حبان (147، 1452) والكنز (41096) .
(4) صحيح متفق عليه. رواه مسلم في (اللباس، ح/67) والبخاري (7/199) وأبو داود
(ح/4139) والترمذي (ح/1779) وصححه ابن ماجة (ح/3616) وأحمد في " المسند "
(2/233، 245، 265، 283، 340، 477) والبيهقي في " الكبرى " (2/432) وعبد
الرزاق في " المصنف " (20215) والطبراني في " الصغير " (1/25) وشرح السنة (12/75)
والمشكاة (4410) والكنز (31604) وابن حبيب (2/70) والشمائل (43) والحلية (6/
132) وهامش المواهب (63) والموطأ (916) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعاطى أحدنا شيئًا بشماله " (1) وفي كتاب الأشراف " أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن ما استطاع " (2) وقد اجمعوا على أنه لا إعادة
على من بدأ بيساره في الوضوء قبل يمينه، وروينا عن علي وابن مسعود أنهما
قالا: " فلا يبالي بأيهما بدأت " زاد الدارقطني أبا هريرة.--------------------------------------------
(1) بنحوه. رواه أحمد في " المسند " (3/202، 254، 293، 344، 387) والخطيب في
" تاريخه " (1/319) وحبيب (2/304) وابن عدي في " الكامل " (7/250) ولفظه:
" نهي أن يأكل الرجل بشماله أو يشرب بشماله … " الحديث.
(2) صحيح. رواه البخاري (7/211) والفتح (10/368) وأحمد (6/188) والبيهقي
(1/86، 216) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
17- باب المضمضة: والاستنشاق عن كف واحد
حدّثنا عبد الله بن الجراح وأبو بكر بن خلاد، نا عبد العزيز بن محمد عن
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تمضمض واستنشق من غرفة واحدة " هذا حديث أخرجه ابن ماجة (1) في
موضعين آخرين، وهو قطعة من حديث مطول رواه البخاري (2) في صحيحه،
والحاكم (3) في مستدركه وِلفظه: " وجمع بين المضمضة والاستنشاق "
وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ، والحافظ أبو بكر في
صحيحه، وجوده الإِمام أحمد فيما حكاه الخلال، ولما أخرجه أبو عيسى (4)
قال: حديث/ابن عباس أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وروى رشدين بن
سعد وغيره هذا الحديث عن الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن أسلم عن أمه
عن عمر بن الخطاب: " أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مَرةًّ مرة " (5) وليس هذا بشيء،
والصحيح ما روى هشام بن سعد والثوري وعبد العزيز بن محمد عن زيد عن
عطاء، وبنحوه قاله أبو حاتم الرازي حين سأله ابنه عن حديث رواه ابن لهيعة
عن الضحاك هذا. حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا شريك عن خالد عن علقمة
عن عبد خير عن علي: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ،:فمضمض ثلاثًا
واستنشق ثلاثًا من كف واحد " (6) هذا حديث أخرجه الحافظان أبو بكر بن
خزيمة وأبو حاتم البستي في صحيحيهما من حديث خالد بن علقمة الهمداني
عن عبد خير مطولًا، وقال فيه الترمذي: حسن صحيح، ولما ذكره البغوي
في شرح السنة قال: حديث عبد خير صحيح حسن. نا بذلك العلامة أبو--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/403، 404) . وصححه الشيخ الألباني.
(2، 3) صحيح رواه البخاري في: الوضوء، باب " 41 "، (ح/191) .
(4) صحيح رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، باب " 21 "، (ح/27) . وقال: هذا حديث
حسن صحيح والنسائي في الطهارة، باب " 83 ")
(5) سبق في بابه أكثر من هرة.
(6) انظر: الحاشية رقم (1) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
الحسن ابن موسى الحجازي بقراءتي عليه في شهور سنة إحدى عشرة وسبع
مائة، جميع كتاب الطهارة منه والزكاة والحج ومناولة لباقي ذلك، وأخبرني
أنه سمع بعضه من لفظ شيخه شيخ الإِسلام شمر الدين زكي بن الحسن
وبقيته قراءة عليه وأنا اسمع بلغة عدن في شهور سنة تسع وستين وستمائة
قال: أخبرني الفقيه رشيد الدين زاهد بن محمد بن أحمد بن وكيع، نا شيخ
الإسلام عماد الدين أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله المروزي قال: نا
البَغوي، فذكره، ورواه النسائي (1) في مسند علي مطولًا: " فملأ فمه فمضمض
واستنشق ونثر بيده اليسرى، يفعل هذا مرارًا " في الحديث ثلاث مرات، وكذا
ذكره أحمد بن سنان القطان في مسنده، ورواه شعبة فقال: عن مالك بن
عرفطة، ووهمه في ذلك أبو داود والنسائي والإمام أحمد ومسلم في كتاب
شرح شعبة من تأليفه والبزار، وقال: قد رواه غيَر واحد عن خالد بن علقمة،
ورواه سفيان موقوفًا، ولا نعلم أحدًا حسن له سياقًا ولا أتم كلامًا من زائدة،
ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل عن أبي زرعة قال: وهم فيه شعبة،
إنما أراد خالد بن علقمة، ورواه سفيان موقوفًا، لم يرفعه، وفي ذلك نظر؛ لأن
الدارقطني ذكر رواية الثوري هذا الحديث مرفوعًا ثم قال: وخالف الجماعة
الحجاج بن أرطأة، فجعله عن خالد عن عمرو ذي مر ووهم في ذلك،
والصواب قول من قال: عبد خير عن علي، انتهى، وفي توهم الجماعة شعبة
وعقبهم الجنابة برأس تعسّف لأمرين، الأوّل: لروايته ذلك كرواية الجماعة
سفيان وشريك وأبو عوانة وأبو الأشهب، وغيرهم. نص على ذلك أبو الحسن
البغدادي.
الثاني: متابعة أبي عوانة له على ذلك مطلقًا من عْير تقييد أبو داود في
رواية ابن العبد، والترمذي في جامعه، وأبو حاتم كما أسلفناه، والدارقطني وعن
الإِمام أحمد أنله رجع عن ذلك لما قيل له: إن شعبة وهم، وقَال ما يدرين؟ أنا
سمعته وهو يخالفني في اسمه فقلت: لعله أعلم فاتبعته ويتم أبو عبد الله عند
هذا، وقال خالد بن علقمة: كوفي ثقة، وحكى الدارقطني: روى عن أبي--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه النسائي في (الطهارة، باب " 73 ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
سفيان عن جابر يروي عنه، وأصل مولى أبي عيينة. ذكره ابن حبان في كتاب
الثقات وفي مسند الدارمي: فبايع له، وهو حسن بن عقبة المرادي المذكور في
كتاب البستي حدّثنا علي بن محمد، نا أبو الحسن العكلي عن خالد بن
عبد الله عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد الأنصاري قال:
" أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألنا وضوءًا، فأتيته بماء فمضمض واستنشق من كف
واحد " (1) وأما ما ذكره خالد بن عبد الله- وهو ثقة- هذا حديث أصله في
الصحيحين، وقال فيه أبو عيسى: حسن غريب، وقد روى مالك وابن عيينة
وغير واحد هذا الحديث عن هجر، ولم يذكروا هنا الكف والغرف من كف
واحد، وإنما ذكره خالد بن عبد الله، وهو معه/حافظ عند أهل الحديث.
انتهى كلامه، وفيه نظر في موضعين، الأول: قوله: عن مالك وغيره، لم
يذكروا من كف واحد، إن أراد اللفظ فكذلك هو، وإن أراد المعنى فليس
كذلك؛ لأن لفظ حديث مالك وغيره: " فمضمض واستنشق ثلاث مرات من
غرفة واحدة "، وفي لفظ: " ثلاث مرات من ثلاث غرفات " وفي رواية:
" من ثلاث حصيات " وفي رواية: " فمضمض واستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات
من ماء " فهذا كما ترى مالك وغيره ذكروا معنى ما ذكره خالد، والله أعلم.
الثاني: تحسيه الحديث مع شهادته للمتفرد به بالحفظ، والحافظ إذا تفرد
بحديث عنده كان صحيحًا، لا سيما إذا عضده متابع وشاهد كهذا مع قطع
النظر عمن صححه قبل، وذكر أبو عبيد في كتاب الطهور: وجدنا الآثار عن
النبي صلى الله عليه وسلم مثبتة، فبعضها معناه إنهما كانا بغرفة واحدة، وفي بعضها جدد
لكل واحد منها غرفة، ففي هذا شاهد أنّ الأمرين جميعًا واسعان وأنهما من
سنته، وقد علمت العلماء بالرخصة منهما المبالغة.--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه النسائي في: الطهارة، باب " 74 ". ورواه الترمذي في: أبواب الطهارة،
باب " 22 "، (ح/28) .
قال بعض أهل العلم: المضمضة والاستنشاق من كفْ واحد يجزئ، وقال بعضهم: تفريقهما أحب
إلينا. وقال الشافعي: إن جمعهما في كف واحل! فهو جائز، وإن فرقهما فهو أحب إلينا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
في الاستنشاق والاستتار
حدّثنا أحمد بن عبده، نا أحمد بن زيد عن منصور، ح ونا أبو بكر بن
أبي شيبة نا أبو الأحوص عن منصور عن هلال بن يسار عن سلمة بن قيس،
قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا توضأت فانثر، وإذا استجمرت فأوتر " (1)
هذا حديث قال فيه أبو عيسى: حسن صحيح، وذكره ابن حزم صحيحا به،
وألزم الدارقطني الشيخين إخراجه، ولما ذكره أبو ذر الهروي في مستخرجه زاد:
" إلَّا وإنما هن أربع؛ ألا تشركوا بالله شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلَّا
بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا " وفي لفظ: " أربع ما أنا بأشح بهن مني يوم
سمعتهن " وفي لفظ كان ذلك في حجة الوداع، وأمّا النسائي والطبراني
وغيرهما فجعلوهما حديثين، ولفظ ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط وابن
قانع والطبراني: " إذا استنشقت " وقد وقع لنا هذا الحديث يعلو ثلاث
درجات على طريق ابن ماجة./نا المسند المعمر يحيى لن أبي محمد الدمشقي
بقراءتي عليه من مفتي المسلمين علي بن هبة الله، أخبرتنا شهرة، نا الحسن بن
علي، نا عبد الله بن يحيى فروى علي بن إسماعيل بن أحمد، نا أبو عيينة بن
منصور، فذكره، وقال الدارقطني في الأفراد: ورواه من حديث موسى بن
مطهر، هذا غريب من حديث موسى عن منصور، حدّثنا أبو بكر بن أبي
شيبة، نا يحيى بن سليمان الطائفي عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن
لقيط بن صبرة عن أبهِ قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال:
" أسبغ الوضوء، وبالغ في الاستنشاق، إلَّا أن تكون صائما " (2) هذا حديث
رواه أبو داود (3) مطولا بلفظ: " كنت وأفد بني المصطلق أو في وفد بني--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه الترمذي (27) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي (1/67) وابن ماجة
(406) وأحمد (4/313، 339، 340) والطبراني (7/41) والمنحة (145، 170) الخطيب (1/
286) . قوله: " فانثر " يقال: نثر وانتثر إذا حرك طرف أنفه لإِخراج ما فيه من الأذى، بعد الاستنشاق.
(2) صحيح. رواه النسائي في (الطهارة، باب " 7 ") وابن ماجة (407) واستذكار (1/
172) . وصححه الشيخ الألباني.
(3) حسن. رواه أبو داود (142) والحاكم في " المستدرك " (4/110، 160) وابن حبان في
" صحيحه " (159) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
المصطلق فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم لم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة قال:
فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا قال: وأتينا بقناع، ولم يُقم قتيبة القناع الطبق
فيه تمر ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل أصبتم شيئا أوامر لكم بشيء؟
قال: قلنا: نعم يا رسول الله قال: فبينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوسا
إذ رفع الراعي غنمه إلى المراع ومعه سخلة يطعمها فقال: ما ولدت يا فلان؟
قال: بهمة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة ثم قال لا تحسبن ولم يقل ولا
تحسين أنا من أجلك ذبحناها! لنا غنم مائة، لا يزيد إن تزيد فإذا وأد الراعي
بهمة ذبحنا مكانها شاة قلت: يا رسول الله إن لي امرأة، وإن في لسانها
شيئا- يعني البلدا- قال: فطلقها إذا قلت: يا رسول الله إنّ لها صحبة ولي
منها ولد قال: فمرها يقول عظها فإن يك فيها خير فستفعل ولا تضرب
ظعينتك كضربك أُميّتك قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ قال:
أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما "
نا عقبة عن مكرم، نا يحيى بن سعيد، نا ابن جريج، حدّثني إسماعيل، فذكر
معناه، قال: فلم ننشب أن جاء النبي صلى الله عليه وسلم يتكفأ ينقلع وقال عصيدة مكان
جريدة. نا محمد بن يحيى بن فارس، نا أبو عاصم، نا ابن جريج بهذا
الحديث قال فيه: " إذا توضأت فمضمض " والترمذي مختصرا، وقال فيه:
حسن صحيح، وابن حبان في صحيحه من حديث شريح عن الطائفي/
مطولا، والحافظ أبو بكر بن خزيمة عن الحسن بن محمد الزعفراني، وزياد بن
يحيى الحساني، وإسحاق بن حاتم المدائني وجماعة قالوا: نا يحيى بن سليم
بمثل حديث ابن ماجة وابن الجارود في كتاب المنتقى، وصححه أيضا البغوي
في شرح السنة، وأبو محمد الإشبيلي، وصحح إسناده الطبري وأبو الحسن
ابن القطان وأبو بشر الدولابي في جمعه حديث الثوري، ورجحه أبو القاسم
في الأوسط، وذلك لما رواه من حديث قرة بن خالد عن إسماعيل قال: لم
يروه عن قرّة إلا الحسن بن سعيد. تفرّد به علي بن حسان، فإن كان علي--------------------------------------------
قَوله: " الخزيرة " لحم يقطع صغارا ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق، وقيل: إذا كان
من نخالة فهو خزيرة. و' السخلة " بفتح السين وسكون الخاء المعجمة- ولد الشاة من الضأن والمز حين يولد
ذكرا كان أو أنثى، وقل: يختص بأولاد المعز، وبهذا جزم صاحب النهاية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
القطان حفظه فهو غريب من حديث قرة؛ لأن علي رواه عن يحيى بن سعيد
عن ابن جريح عن إسماعيل، ورواه أيضَا من حديث محمد بن طارق عن أبيه
عن لقيط بلفظ: " إذا كنت صائمَا فاستيسر " وقال: لم يرو هذا الحديث
عن محمد بن طارق إلَّا بشر بن رافع. تفرد به حسن بن عيسى وقال الحاكم:
هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، وهو جملة ما قلنا إنّهما اعرضا عن
الصحابي (1) الذي لا يروى عنه غير الواحد، وقد اجتمعا جميعًا ببعض هذا
الحديث بعينه. قاله شاهد من حديث ابن عباس- يعني الأتيِ بعد- وفيما قاله
نظر من وجهين: الأول: قوله أنّهما أعرضا عن الصحابي الذي لا يروى عنه
غير الواحد، وليس كما زعم بعدم اشتراطهما ذلك، ولما في كتابيهما من
أحاديث جماعة بهذه المثابة، منهم: المسيب بن حرث، وأبو قيس بن أبي
حازم، ومرداس الأسلمي، وربيعة بن كعب الأسلمي، وغيرهم.
الثاني: لو سلمنا له قوله كان لفظ هذا خارجًا عن ذلك؛ لرواية جماعة
منهم ابن أخيه وكيع بن حرش وابنه عاصم وعمرو بن أوس. فيما ذكره ابن
سعد وأبو عمر قال: ومنهم من يجعل لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد الله
ابن المنتفق بن عامر بن عقيل المكني أبا رزين غير لقيط بن صبرة، وليس بشيء
بل هما واحد، نسب إلى جدّه، وكذلك قاله البخاري وأبو حاتم الرازي وأبو
أحمد العسكري والفسوي في تاريخه وابن حبان وعبد الغني بن سعيد،
وغيرهم، وأما ما ذكره الخلال في كتاب العلل عن الإِمام أحمد بن حنبل:
عاصم لم يسمع غير مكي رواية- أي ليس/بمشهور في الرواية عنه-
فمردود، بما أسلفنا ذكره عند من صحح حديثه، وما ذكره العسكري والطبري
في الأوسط: ولفظ فاستروا يداه من جهة بشر بن رافع عن محمد بن طارق
عن أبيه عن لقيط قال: لم يروه عن ابن طارق إلَّا بشر بن رافْع. تفرد به
صفوان بن عيسى من جهة القطان عن قرّة بن خالد عن إسماعيل قال: لم
يروه عن قرّة إلَّا يحيى بن سعيد. تفرد به علي بن حسّان القطان، فإن بان
على حفظه فهو غريب من حديث قرة؛ لأن غير ابن حبان رواه عن محمد بن--------------------------------------------
(1) كذا ورد هذا السياق " بالأصل ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)