أبيه وقال ابن عيينة: عن رجل عن أبيه وأرسله مسعود، والذي عندي أنه
الحكم ابن سفيان رجل من ثقيف له صحبة، نزل الطائف فسمع منه مجاهد
بمكة وقال ابن حبان في كتاب الصحابة: الحكم بن سفيان عن عثمان بن
عامر بن مغيث الثقفي من أهل الحجاز هو الذي/يقال له: سفيان بن الحكم
يخطئ الرواة في اسمه واسم أبيه، وأم الحكم عائشة بنت أبي عقيل بن
مسعود بن عامر بن معتب.
وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر وابن الجويني في كتاب الصحابة:
الحكم بن سفيان وسفيان بن الحكم، وقيل ابن أبي سفيان وقيل أبو الحكم
الثقفي واحد، وذكره في الصحابة أيضًا ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط
وأبو القاسم الطبراني وأبو جعفر الطبري في المذيل، وأبو إسحاق الجرمي في
كتاب العلل وقال: نزل الطائف فسمع منه مجاهد وأبو أحمد العسكري وأبو
نعيم، وقال ابن عبد البر: سماعه عندي صحيح يعني من النبي صلى الله عليه وسلم،
وخالف ذلك البخاري في التاريخ الكبير بعد ذكره اختلاف ألفاظ الرواة فقال:
وقال بعض ولد الحكم بن سفيان: لم يدرك الحكم النبي عليه السلام، وزاد
الترمذي في العلل: لم يروه، وفي كتاب العلل قال أبي يعني- أبا حاتم
الرازي-: الصحيح الحكم عن أبيه ولأبيه صحبة، وخالف ذلك في كتاب
الجرح والتعديل فذكر في باب الحكم أنّه رأى النبي- عليه السلام وبنحو ما
قاله البخاري قاله أحمد في كتاب العلل وابن بنت منيع في معجمه عن ابن
عيينة.
وذكر الحاكم في تاريخ نيسابور قال محمد بن يحيى الذهلي: قلت لابن
المديني الصحيح عندك عن الحكم أو عن أبيه فقالا: عن أبيه: كذا يقول شعبة
ولما ذكره الأشبيلي قال: اختلف في إسناد هذا الحديث، وفي اسم الصاحب
وأصح/الأسانيد فيه إسناد النسائي الحكم عن أبيه كذا قال الترمذي عن
البخاري حين رواه عن أبي عمر عن ابن عيينة عن منصور، وابن أبي نجيح عن
مجاهد رجل من ثقيف عن أبيه قال: وقال بعضهم: الحكم بن سفيان،
وقال بعضهم: سفيان بن الحكم واضطربوا في هذا الحديث، وفي هذا ردًا
على ابن عساكر في إغفاله ذكر الترمذي، وربيعة على ذلك المنذري وهو غير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)
صواب منها وقال أبو عمر: هذا حديث مضطرب جدًا، وكذا قاله العسكري
قال أبو الحسن بن القطان: كلامه يوهم صحة الحديث من وجهين: أحدهما:
سكوته عن إعلاله، والأخرى: قوله إن هذه الطريق أصخ، وهو قد عدم
الصحة لوجوه:
أحدها: الاضطراب.
والثاني: الجهل بحال الحكم بن سفيان، فإنه غير معروف، ولا سيما على
ما ارتضى أبو محمد من النسائي بأن يكون تابعًا.
والثالث: أبوه المذكور لا تعرف صحبته، ولا روايته لشيء غير هذا.
والرابع: تهافت لفظ الحديث المذكور المجتمع من روايات رواته، وشرح
ذلك أن مداره عَلَى ابن منصور، وهو قد تلوث وتلوث عليهم ألوانًا فرواية
شعبة عن الحكم عن أبيه، وفي رواية أخرى الحكم وأبو الحكم عن أبيه، وفي
أخرى الحكم أو أبو الحكم أنه رأى النبي وهو خطأ؛ لأن الرجل الذي لا
يعرف إذا قال عن نفسه أنه ثقة فذلك غير مقبول منه، وأما قوله: كان فيبعد
أن يكون على ظاهره، ولو أطلق ألزم الناس للنبي- عليه السلام وكلام
البخاري لا يعطي حكمًا بصحة الحديث إنّما هو كما يقال: هذا المرسل أصح
فلا تخرج من شيء من ذلك تصحح ما رواه ضعيف أو متروك أو ما روى
مرسلًا، وأيضا فالبخاري لم يقل ذلك إنما سألَهُ الترمذي عنه فقال الصحيح:
ما رواه شعبة وَوَهبْ وقال عن أبيه، وربما قال ابن عيينة في هذا الحديث عن
أبيه فما هذا عن البخاري أنه قال: هو أصح الأسانيد، وإنما قال: الصحيح
زيادة من زاد على أبيه، وتعين أن ننظر في حالة تكوينه تابعيًا وعدالته، وهي لم
تثبت، ولعل قائلًا يقول: فلعلّه أيضًا قد رأى النبي- عليه السلام كما رآه
أبوه أخذًا من رواية من لم يقل عن أبيه فيقول: ما في هذا أكثر من إنهما
ادّعيا إنهما رأيا وسمعا فإذا لم يعرفا بالعدالة لم يقبل منهما، وأيضًا فقد نص
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)
العلماء على أن الحكم لم يدرك النبي قال ذلك البخاري. فكلام ابن عبد البر
حيث قال: سماعه من النبي- عليه السلام عندي صحيح يعد (1) لأنه قلد
الثقات منهم الثوري ولم يخالفه من هو مثله كذا قاله وهو غير صحيح، قال
/الثوري: كان رواه عن منصور فلم يقل عن أبيه فشعبة قال ذلك ووهب
ووهما، فإن قيل قد اختلف على شعبة فلم يذكر النضر عنه قوله عن أبيه قلنا:
والثوري عنه في هذا أقوال منها: قول محمد بن بشر عنه سفيان بن الحكم
أو الحكم عن سفيان كان النبي، فإن احتج أبو عمر بهذه الرواية حيث لم يقل
فيها عن أبيه قلنا هي محتملة أن يكون شاكَا في اسم الرجل الذي قال إنّه
رأى النبي، أو أن يكون شكّا في انه الأب أو الابن فهي بهذا الاحتمال الثاني
متردد فيها الإِرسال والانقطاع كانه يقول: لا أدري أعن سفيان بن الحكم
فيكون مرسلَا أو عن أبيه الحكم بن سفيان فيكون منقطعًا، ولم يذكر فيه
الرواية والسماع فيقطع النزاع ويرتفع الاحتمال؛ إنما فيها لفظة كان فيها وما
فيها، ورواه أيضَا كذلك عن سفيان بغير زيادة عن أبيه عن أبي، والشك في
الحكم أو سفيان بن مهدي ولفظه أحسن ولفظ محمد بن كثير قال:"رأيت
النبي عليه السلام بال فتوضأ" (2) ذكر ذلك ابن السكن ولفظه، ورواه كذلك
معمر ممن رواه عن سفيان بغير زيادة عن أبيه دون شك في الأب والابن
محمد بن يوسف وهي التي يمكن أن يحتج بها ابن عبد البر لما ذهب إليه من
تصحيح صحة الحكم قال فيه عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن
سفيان قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك عنه البخاري في التاريخ، ويمنعه من
الاحتجاج به رواية من رواه عنه بالشك كما قدمناه، وقد رواه عن منصور--------------------------------------------
(1) قوله:"يعد"غير واضحة"بالأصل"وكذا أثبتناه.
(2) ضعيف. أورده الهيثمي في"مجمع الزوائد" (1/256) من حديث عوسجة بن مسلم
عن أبيه، وعزاه إلى الطبراني في"الكبير"وعوسجة بن مسلم لم أجد من ذكره إلا الذهبي.
قال عوسجة بن أقرم روى عن يحيى بن عوسجة حديثه في المسح على الخفين لم يصح- قاله
البخاري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
هذا بغير شك ولا زيادة عمار عن أبيه عمار بن رُزيق وجرير بن عبد الحميد
بغير لفظه كان إما أخبر عن فعله واحدة، ورواه كذلك زكريا والذي يقوله: لا
يترك رواية من زاد عن أبيه لترك من يترك ذلك، وأمر الحفظ حجة على من لم
يحفظ، وإذا لم يكن بدا من زيادته فالحكم تابعي فيحتاج أن تعرف من عدالته
ما يلزمنا به قبول روايته، وإن لم يثبت ذلك لم تصح عندنا روايته/ونسأل من
صححها عمّا علم من حاله وليس بمعين لها فيما أعلم. والله تعالى أعلم انتهى
كلامه، وفيه نظر من وجوه:
الأول: تفرقته بين الاضطراب والتهافت ثم جمع بينهما حين بيّنت
التهافت فذكر لفظ الاضطراب سواء بغير زيادة ولو أراد التهافت الاصطلاح
الذي هو السقوط لما ساعده.
الثاني: قوله: أن الراوي شكّ فقال سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان
فقد أسلفنا قول ابن حبان وغيره في ذلك.
الثالث: قوله: كان بعيدًا أن يكون على ظاهره أو ما علم أنّ لفظة كان
لا يُقتضى الدوام والاستمرار، ويؤيّد ذلك ما ذكره البيهقي في الكبير رواه
إسرائيل وسلام بن أبىَ مطيع، وذكرنا فقالوا عن الحكم: بغير شك وهؤلاء
حفاظ أثبات جزموا ما يثبت لديهم، قالت عائشة:"كنت أقتل قلائد هدي
النبي عليه السلام" (1) ومن المعلوم أنّ ذلك إنما كان مرة.
الرابعُ: على تقدير صحة ما يرجحه من ذكره من اقتضاء التكرار فحديث
ابن ماجة سالم من ذلك.
الخامس: قوله: وأن يكون شكُّا في كونه الأب أو الابن إلى آخره، فقول
لم يقله أحدًا غيره، وإنما يحتمل ما قاله إذا ثبت إن للحكم ولدًا يقال له
سفيان فأما إن ثبت له ولدًا بالوهم فالاحتمال، ويركب عليه التردّد فما أظنّه
يستقيم.--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه النسائي (1/156، 171، 173، 174) وابن خزيمة (2573) والحميدي
(208، 209، 218) والتمهيد (2/264) وابن عدي (3/1032) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)
السادس: قوله: وتعين أمّا ننظر في حاله لكونه تابعيًا غير مستقيم؛ لأنّ
كلّ من روى حديثًا غير صحابي لا يكون تابعيا؛ لأنَ الصحابة يروي بعضهم
عن بعض، ولئن أثبتنا روايته لهذا الحديث عن أبيه فيكون عند من أسقطها من
مراسيل الصحابة، وذلك مقبول عند الجماهير.
السابع: تطرقّه إلى أبيه سفيان لعدم قبول روايته وهو في ذلك غير
منصف؛ لأنّ سفيان أباه ذكره في الصحابة أبو أحمد العسكري، وذكر عنده
جماعة رووا عنه عدَة أحاديث فصح بهذا المجموع قول الحاكم وغيره.
الثامن: إغفاله ما ذكره أبو إسحاق من اله يقال له: أيضا الحكم والله
تعالى أعلم.
لم حدّثنا إبراهيم بن محمد العبراني، حدّثنا حسان بن عبد الله، ثنا ابن
لهيعة عن عُقيل عن الزهري عن عروة، ثنا أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن
حارثة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"علمني جبريل الوضوء وأمرني أن أنضح تحت
ثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء" (1) .
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، ولما سئل عنه أبو حاتم
الرازي قال: هذا حديث كذب باطل قال ابنه: وقد كان أبو زرعة يضعفه
أيضا وضعفه أيضا ابن عدي وابن طاهر، وأبو الفرج أخرج هذا الحديث في
كتاب المختصر عن ابن أبي شيبة عن الأشيب عن ابن لهيعة فظننت أنه قديما
للمعرفة وحاله يقرب من حال ابن لهيعة.
ورواه أحمد في مسنده من جهة رشد بن سعد عن عقيل بحذف زيد أبي
أسامة، ولما ذكر الإشبيلي حديث زيد بن حارثة المتقدّم من عند البزار قال:
هذا يرويه ابن لهيعة وهو ضعيف عندهم، وقد رُوى أيضًا من طريق رشدين--------------------------------------------
(1) ضعيف ومتنه صحيح. رواه هـ 462- إتحاف 2: 429- صحيحة 2: 520 قلت:
وعلته ضعف ابن لهيعة. وضعفه الشيخ الألباني) ضعيف الجامع. ص 545) .
قلعت والحديث حسن. دون الأمر- المشكاة 336، والضعيفة 1312، وصحيح أبي داود
159.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)
أسنده إلى زيد بن حارثة وهو ضعيف عندهم لذلك، وهو غير صواب من فعله
لأن حديث رشدين لا ذكر فيه لزيد كما سقته لكم أولا فاعلمه وقد وقع لنا
هذا الحديث من طريق جبيرة لا ذكر فيها لابن لهيعة ولا لرشدين ذكرها أبو
القاسم في معجمه الأوسط من حديث سعد بن شرحبيل، ثنا الليث بن سعد
عن عُقيل عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة عن أبيه زيد. الحديث فال: لم
يروه عن الليث إلا سعد بن سهل، والمشهور من حديث ابن لهيعة، حدثنا
الحرث بن سلمة أحمدي، ثنا سلمة بن قتيبة، ثنا الحسن بن علي الهاشمي عن
عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا توضأت
فانضج" (1) هذا حديث قال فيه أبو عيسى: هذا حديث/غريب وسمعت
محمدًا يقول: الحسن بن علي منكر الحديث، وقال ابن حبان هذا حديث
باطل، ولما ذكره البغوي في شرح السنة قال: إسناده غريب، وذكره ابن عدي
فيما أنكره من حديث الهاشمي، ولما ذكره العقيلي وحديثا آخر قال: لا يُتابع
عليه من هذا الوجه، فأمّا الإِيضاح فقد روى بغير هذا الإِسناد بإسناد صالح،
وأمّا الثاني: فلا يحفظ إلَّا عنه، وقال الدارقطني: كان يروى عن الأعرج عن
أبي هريرة مناكير، الحديث وأخرجه الحافظ أبو نعيم من حديث ابن قتيبة:
حدّثني الحسن الهاشمي قال: قلت لابن لهيعة قال عادلته إلى مصر وكان
مولى لنا، عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم:"قال لي جبريل: إذا توضأت
فانضح"حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عاصم بن علي، ثنا قيس عن ابن أبي
ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال:"توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فنضح فرجه"
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف رواته الأول: عاصم بن علي أبو الحسين
الواسطي وإن كان البخاري قد خرج حديثه وأثنى عليه الإمام أحمد بن حنبل
فقد قال فيه يحيى بن معين: لا يساوي شيئًا، وفى رواته كَذابّ بن كذاب.
الثاني: قيس بن الربيع أبو محمد الأسدي الكوفي وإن أبو حفص وشعبة
أثنى عليه فقد وثّقه أبو الوليد الطيالسي، وكذا قاله أبو عفان والثوري وشعبة--------------------------------------------
(1) ضعيف. ومتنه صحيح. هـ463- إتحاف 2: 429.
وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/103) ، والضعيفة (ح/1312)
وا لصحيحة (2/519- 520) ، والمشكاة (ح/367) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)
فقد قال عمرو بن علي كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدّثان عنه، وكان عبد
الرحمن ثنا عنه قبل ذلك ثم تركه وقال عفان: كان ربما أدخل حديث مغيرة
في حديث منصور، وسئل عنه أحمد فلينه وقيل له مرة أخرى لم ترك الناس
حديثه قال: كان يتشيّع، وكان كثير الخطأ في الحديث، وروى أحاديث
منكرة، وكان ابن المديني ووكيع يضعفانه وكان وكيع إذا ذكره قال: الله
المستعان، وسئل عنه ابن معين فقال ليس بشيء وقال مرة: ضعيف، وقال
ابن نمير وأبو داود: كان له ابن هو آفته،/وقد رواه أصحاب الحديث في
كتبهم فأنكروا حديثه فطنوا أنه قد غيرها، وقال ابن عدي وغالب رواياته
مستقيمة، والقول فيه ما قال شعبة: كان لا بأس به، وقال ابن سعد أبو
محمد بن قيس بن الربيع الجوَّال توفي بالكوفة سنة ثمان وستين ومائة، وكان
كثير الحديث ضعيفًا فيه، وقال السعدي: ساقط، وقال الدارقطني: ضعيف
الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان تتبعت حديثه
فرأيته صادقا إلَّا أنه لما كبر ساء حفظه فيدخل عليه فختم فيه ثقة ما ثقة
فوقعت المناكير في روايته واستحق المجانبة، وقال أبو الفتح الأزدي: ثنا ابن
سبع، ثنا محمود بن غيلان قال لي محمد بن عُبيد: كان قيس بن الربيع
استعمله أبو جعفر على المدائن فكان يعلّق النساء بأثدائهن ويرسل عليهن أناس،
وقال ابن القطان: إنما ساء حفظه بعد ولايته القضاء فهو مثل شريك وابن أبي
ليلى، وذكره الساجي والعقيلي في كتاب الضعفاء وضعّف به ابن طاهر غير
ما حديث.
الثالث: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى بيسار وقيل: داود الأنصاري
الفقيه القاضي قال سعيد ما رأيت أسوأ حفظًا منه أفادني أحاديث فإذا هي
مقلوبة، وقال أحمد بن يونس كان زائدة لا يروى عنه، وكان قد ترك
حديثه، وقال أحمد: كان يحيى بن سعيد يضعفه وفي رواية سيء الحفظ،
وقال أحمد: هو سيء الحفظ مضطرب الحديث وكان فقيه أحب إلي من
حديثه، فيه اضطراب جدَا وفي موضع آخر ضعيف، وعن عطاء أكثر خطأ
إنّما دخل عليه وهو ضعيف، وقال مرة: ضعيف الحديث، وقال يحيى: ليس
بذلك، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال العجلي: كان فقيها صاحب سنة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)
وكان قارئا للقرآن عالما به، قرأ حمزة عليه وكان حمزة يقول: إنما تعلمنا
جَودة القراءة عند ابن أبي ليلى، وكان من أحسن الناس وأحفظهم للمصحف
وأخطهم قلمًا وكان جميلا نبيلًا، وأؤل من استقضاه على الكوفة/يوسف بن
عمر الثقفي، وكان يرزقه في كل شهر مائة درهم، وفي موضع آخر كان
كوفيا صدوفا، قال أبو حاتم الرازي: شُغل بالقضاء فساءَ حفظه ولا يتهم
بشيء من الكذب إنما ينكر عليه كثرة الخطأ فلا تصح به، وقال ابن حبان:
كان فاحش الخطأ، رديء الحفظ فكثرت المناكير في حديثه فاستحق الترك،
تركه أحمد ويحيى وقال الدارقطني: وهو رديء الحفظ كثير الوهم، وقال ابن
طاهر في كتاب التذكرة: أجمعوا على تركه، وفيما قاله نظر لما أسلفناه من
عند العجلي، وذكره أبو جعفر العضلي وأبو القاسم البلخي في كتاب
الضعفاء، وكذلك يعقوب بن سفيان، وضعف به أبو أحمد والإشبيلي وابن
القطان ومحمد بن عبد الواحد المقدسي وأبو محمد بن حزم وأبو عمر بن عبد
البر في كتاب التمهيد، وأبو الفرج في العلل المتناهية والتعليق، وللبيهقي
الخلافيات والكبير والمعرفة غير ما حديث، ولما ذكره الساجي في كتاب
الضعفاء قال: كان صاحب فقه ورأي وكان سيء الحفظ لا يتعمد الكذب،
وكان يُمتدح في فقهه وقضائه، فأما في الحديث فلم يكن بحجة، وقد ذكر
الدارمي في مسنده: حدثنا إسناده صحيح هو أولى بالذكر مما تقدم من
الأحاديث، رواه عن قَبيصة، ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار
عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم:"توضأ مرةً مرة ونضح" (1) وهو في صحيح
البخاري بغير هذه الزيادة، وقال الإِمام أحمد فيما حكاه عنه البيهقي: قوله
ونضح تفرد بها قبيصة عن سفيان، وقد رواه جماعة عن سفيان بدون هذه
الزيادة، وقد روى من وجه آخر عن ابن عباس من حديث الحسين بن علي
عن يزيد الصرائي عن إبراهيم بن فروخ مولى عمر بن الخطاب عن أبيه عن ابن
عباس مطولا فذكر نومه عند ميمونة، قال ابن أبي حاتم: سألت عنه أبي
فقال: هذا حديث منكر وإبراهيم عنه مجهول، ورواه الحافظ أبو الشيخ في
فوائد الأصفهانيين عن/عبيد الله بن محمد زكريا عن. حمد بكير عن--------------------------------------------
(1) تقدْم في بابه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)
مَحيّرز بن مَحْرز عن إبراهيم بن عبد الله بن فرح عن أبيه عن ابن عباس
ولفظه:"توضأ ونضح فرجه"وقال: هذا حديث لم يروه إلا محيّرز بن
محرز تفرد به، وفيما أسلفناه من عند الدارمي ردّ عليه كاف والله أعلم،
وروى أبو الحسن في غرائب حديث مالك من حديث القاسم بن عبد الله إلا
حميمي عن سحرم بن عبد الله القيرواني عنه عن الزهري عن أنس أن النبي
صلى الله عليه وسلم:"كان إذا توضأ نضح عانته"ثم قال: هذا باطل عن ذاك ولا يصح،
وحديث عمار بن ياسر المتقدم عند ابن ماجة في خصال الفطرة وفيه
الانتضاح، وذكر الحافظ أبو بكر الإِسماعيلي في جمعه"مسند الحسن أبو
القاسم البغوي، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا عبد الله بن محمد بن سالم،
حدّثني حسين بن زيد بن علي بن الحسن عن أبيه عن الحسن بن علي أن
النبي صلى الله عليه وسلم:"كان إذا توضأ أفضل لموضع سجوده ماءً حتى يسيله على
موضع السجود" (1) ولما ذكره أبو جعفر الطبري في كتاب تهذيب الآثار عن
ابن حازم، قال: وهذا عندنا خبر صحيح إسناده وقد يحب أن تكون على
مذهب الآَخرين سقيما لعلتين: إحداهما: أنه خبر لا يُعرف له مخرج يصح عن
النبي عليه السلام إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به منفرد وجب التثبت
فيه، والثانية: أن ذلك لا يعرفه العامة وهو عمل من أعمال الطهارة ولو كان
صحيحَا عن النبي عليه السلام لم تجهله العامة، كذا قال أبو جعفر: ولم أجد
في تاريخ محمد بن إسماعيل، ولا في كتاب ابن أبي حاتم سماعَا ولا رواية
لزيد بن الحسن عن أبيه إنّما ذكر روايته عن ابن عباس أنه تطيب بالمسك لم
يذكروا له رواية عن غيره، وقال ابن عدي: الحسن بن زيد بن الحسن بن
علي بن أبي طالب روى عن أبيه وعكرمة أحاديث مُفضلة، وروايته عن أبيه
أنكرها عن عكرمة، وفي حديث جابرا وابن عباس وأنس بن مالك والحسن
وعمار ردٌ لما أغفله الترمذي. النضح: الرش، نضحت البيت- بالفتحة
وبالكسر- وهو أيضا الشرب دون الذي ذكره الجوهري، وفي الحديث
الصحيح: النضح من النضْح يريدُ من أصابه نَضحٌ من البول فعليه أن ينضحه--------------------------------------------
(1) صحيح. كما في تهذيب الآثار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)
بالماء، والنضح دون النضح وفي المغيث هما متقاربان في المعنى، وقيل بالخاء
ما بقى له أثر، وقيل: ما كان على اعتاد، وبالحاء بخلافهما وقيل بالمهملة أدق
ومعناه إذا توضأت فصبّ الماء على العضو صبًا، ولا يقتصر على مسحه فأنه لا
يجزئ فيه إلَّا الغسل، وقيل: استبراء الماءِ بالنثر والتنحنح يقال: نضحت أسلت
وانتضحت تعاطيت الإسالة، وقيل: رش الإزار الذي على الفرج بالماء ليكون
أذهب للوسواس وقيلَ: معناه الاستنجاءَ بالماء إشارة إلى الجمع بينه وبين
الأحجار، وفي المحكم قال أبو علي: النضح ما كان من علو إلى سُفل.
***
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)
30- باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل
حدّثنا محمد بن رمح، ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن
سعد ابن أبي هند أن أبا مرة مولى عقيل حدثه أنّ أمّ هانئ بنت أبي طالب
حدّثته:"أنه لما كان عام الفتح قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غسله فسترت عليه
فاطمة ثم أخذ ثوبه فالتحف به" (1) هذا حديث اتفقا على تخريجه وذكر أبو
عمر بن عبد البر من حديث سعيد بن أبي سعيد عن أبي مرّة عنها قالت:
"أتاني يوم حمران فأجرتهما فجاء علي يريد قتلهما فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم وهو
بالأبطح بأعلى مكة وقد ذكرت غسله ثم قالت: قلت يا رسول الله إني
أجرت حمو بن أبي وإن ابن أمي عليًا أراد قتلهما فقال عليه السلام: ليس له
ذلك قد أجرنا من أجرت" (2) قال أبو عمر: الذي أجارته هو ولد هبيرة بن أبي
وهب المخزومي واحدا كان واثنين، لأن في حديث ابن أبى النضر ما يدلُّ على أنه
كان واحدا وفي حديث لم المقبري. اثنان وهبيرة زوجها وولده حمولها، وقيل: إنّ
الذي أجارته الحرث ابن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة المخزوميان، وأمّا قول من قال
أنه جعدة بن هبيرة فما أدري ما هذا؛ لأنّ جَعْدة ابنها لا حموها، ولم يذكر أهل
النسب ابنَا لهبيرة يسمّى جَعْدَة من غير أم هانئ. والله أعلم، حدّثنا علي بن
محمد، ثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن محمد بن عبد الأكمل بن سعد بن زرارة
عن محمد بن شرحبيل عن قيس بن سَعْد قال:"أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فوضعنا له ماءً
فاغتسل ثم أتيناه بملحفة ورسية فاشتمل بها، فكأني أنظر إلى أثر الورس عليه" (3) .--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه ابن ماجة في: 1- كتاب الطهارة، 59- باب المنديل بعد الوضوء وبعد
الغسل، (ح/465) . وصححه الشيخ الألباني.
قوله:"إلى غسله"بفتح الغين، أي اغتساله. وبضمها إلى الماء. و"فالتحف به"أي
اشتمل به. فصار الثوب للبدن كالمنديل الذي ينشف به أثر الماء.
(2) صحيح متفق عليه. رواه البخاري (1/100، 4/122، 8/46) ومسلم في (صلاة المسافرين، ح/
82) وأبو داود (ح/2763) وأحمد في"المسند" (6/341، 342، 343، 423، 424، 425)
والبيهقي في"الكبرى" (9/95) والحاكم في"المستدرك" (4/45، 53) ومنصور (2612) والموطأ
(152) والنبوة (5/81) وتجريد (147) ومعاني (3/223، 323) والمنتقى (1055) .
(3) ضعيف. رواه ابن ماجة في: 1- كتاب الطهارة، 59- باب المنديل بعد الوضوء-
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)
هذا حديث إسناده ضعيف بابن أبي ليلى المتقدّم ذكره، ورواه أبو
محمد بن حزم في كتابه مصححَا له من طريق آخر مختصرَا، وفي تصحيحه
له نظر، وذلك أنّ أبا داود رواه في سننه عن هشام وابن مثنى قالا: ثنا الوليد
ابن مسلم، ثنا الأوزاعي، سمعت يحيى بن أبي كثير، حدّثني محمد بن عبد
الرحمن عن قيس قال:"زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا فقال: السلام
عليكم ورحمة الله، قال قيس: فرد سعد ردًّا خفيًا قال قيس: فقلت ألا تأذن
لرسول الله قال: ذره يكثر علينا من السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم
ورحمة الله، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتبعه سعد فقال: يا رسول الله إني
كنت أسمع تسليمك وأرد عليك ردًا خفيًا لتكثر علينا من السلام، قال:
فانصرف معه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر له سَعْد فاغتسل، ثم ناوله ملحفة مصبوغة
زعفران فناوله فاشتمل ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وهو يقول:"اللهم اجعل
صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عُبادة، قال: ثم أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من
الطعام، فلما أراد الانصراف قرب له سعد حمارًا قد وطيء عليه بقبطيتة،
فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم/: فقال سعد: يا قيس اصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال
قيس: فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم اركب فأبيت فقال: إما أن تركب وإما أن
تنصرف، قال: فانصرفت" (1) .
قال أبو داود: رواه عمر بن عبد الواحد وأبن سماعة عن الأوزاعي مرسلا
ولم يذكرا قيسا، فهذا كما ترى سقط من هذه الطريق محمد بن شرحبيل
الذي لم يتصل والله أعلم، ورواه النسائي (2) من طريق ابن أبيِ ليلى فقال--------------------------------------------
= وبعد الغسل، (ح/466) في طريق قولع:"ورسية"مصبوغة بالورس. وهو نبت أصفر
يصبغ به.
وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/104) . وتتمة لفظه:"على عكنه"
قلت: والعكنة: البطن في البان من السمن.
(1) الكنز (33772) وابن السني (657) ومنثور (0/273) والجوامع (9917) وابن أبي شيبة
(12/156) والطبراني (18/350) . لتعدد طرقه الضعيفة. وله طريق حسن لذاته دون الذي
في إسناده ابن أبي ليلى.
(2) قوله:"النسائي"سقط من"الأصل"وأثبتناه من"المطبوع".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)
عمرو بن شرحبيل عن قيس بنحوه، وعن محمد بن حاتم عن حبان عن ابن
المبارك عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن النبي-
عليه السلام مرسل- زاد البراء فقال:"اللهم صلِ على الأنصار وعلى ذرية
الأنصار وعلى ذرية ذرية الأنصار، ثم أوقف سعد حمارًا له عليه قطيفة فقال لابنه:
اذهب فرد الحمار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اركب على صدر حمارك فأبك ربه،
فقال: هو لك يا رسول الله" (1) وذكر حديث ميمونة في اغتساله من الجنابة
وسيأتي ذكره، وفي معناه حديث وائل بن عبد الجبار بن وائل عن سعد بن عبد
الجبار عن وائل عن أبيه عن جدّه عنه مرفوعا فترك الوضوء وفيه ولم أراه تنشف،
وحديث عبد الله بن جعفر: ذهب عليه السلام إلى الحائط فتوضأ بعد أن قضى
حاجته فأقبل والماء يقطر من لحيته على صدره. ذكرهما أبو علي الحسن بن علي بن
شبيب العمري في كتاب ما ينبغي للرجل أن يستعمله في يومه وليلته، حدّثنا
العباس بن الوليد وأحمد بن الأزهر قالا: حدّثنا مروان بن محمد، ثنا يزيد بن
السمط، ثنا الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن سليمان الفارسي: " أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فقلب جُبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه" (2) هذا
حديث قال عنه أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن الوضين إلا ابن السمَطَ،/
تفرّد به مروان الظاهري بن عطاء بن كنانة بن عبد الله بن مصدع الخزاعي، أبا
كنانة الدمشقي وإن كان قد قال فيه أحمد بن حنبل: هو ثقة وفي موضع: ما كان
به بأس، كان يرى القدر، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وكذلك قاله
دُحَيم، وفال أبو داود: صالح الحديث قيل له هو ثقة قال: وهو ثقة وتكلّم فيه
السعدي بقوله: واهي الحديث، وقال المزني: غيره أوثق منه، وقال ابن سعد: كان
ضعيفًا في الحديث، ولما ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء قال أحمد بن محصي: ثنا
الهيثم بن خارجة، ثنا الوليد بن مسلم قال: مات الوليد حتى كان صاحب خُطب--------------------------------------------
(1) صحيح. بشواهده. الكنز (33772) وا بن السني (657) ومنثور (0/273) والجوامع
(9917) وابن أبي شيبة (12/156) والطبراني (18/350) .
(2) صحيح. رواه ابن ماجة في: 1- كتاب الطهارة، 59- باب المنديل بعد الوضوء وبعد
الغسل، (ح/468) . في الزوائد: إسناده صحيح، ورواته ثقات، وفي سماع محفوظ من
سليمان، نطر. وصححه الشيخ الألباني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)
ولم يكن في حديثه بذاك، وذكره الساجي في كتاب الضعفاء، وزعم أنّ عنده
حديثًا منكرًا وهو:"وكاءَ السه العينان" (1) ، ورد ابن عدي هذا الحديث وقال ابن
عدي: القول فيه قول دحيم؟ لأنه أعرف به، وضعفه أبو الحسن القطان، وما أرى
بحديثه بأسا، وكذا ضعفه البلخي، ولما ذكر الترَمذي حديث عائشة عن سفيان بن
وكيع، ثنا عبد الله بن وهب عن زيد بن حبان عن أبي معاذ عن الزهري عن عروة
عنها قالت:"كان للنبي- عليه السلام خرقة يتنشف بها بعد الوضوء" (2) قال:
وفي الباب عن معاذ ثنا قتيبة، ثنا رشدين عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن
عتبة بن حميد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ قال:"رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه" (3) قال أبو عيسى: هذا حديث
غريب وإسناده ضعيف، ورشدين وابن أنعم يضعفانه في الحديث، وقال ابن القسم
في الأوسط: لا يروى هذا الحديث عن معاذ إلا بهذا الإِسناد تفرّد به رشدين، قال
أبو عيسى: وحديث عائشة ليس بالقائم ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب
شيء/وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل الحديث.
انتهى كلامه وفيه نظر من وجوه:
الأول: أبو معاذ يقولون هو ابن أرقم يعني تحرّصًا لا يقينًا، وقد أتى ذلك
الإِمام أحمد بن حنبل حين سأله مهنأ عنه فقال: هو حديث منكر وأبو معاذ
ياسين بن معاذ وهو ضعيف وهو أقوى من سليمان بن أرقم، وأما عبد الله
الحاكم فأنه لما ذكر 5 في مستدركه قال أبو معاذ: هو الفضل بن ميسرة روى
عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه، وهذا حديث صحيح وقد روى عن أنس
وغيره ولم يخرجاه فليس قوله بأولى من قوليهما.--------------------------------------------
(1) حسن. رواه أبو داود (ح/203) وشرح السنة (1/337) قوله:"الوكاء"ما تشد به
القربة ونحوها من الأوعية، والسه- بفتح السين تاء محذوفة- اسم من أسماء الدبر.
قلت: وحسنه على قاعدة الشيخ أبي داود الذي صنف عليها كتابه السنن.
(2) ضعيف جدا وعلامات النكارة عليه واضحة. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، 40-
باب ما جاء في التمندل بعد الوضوء، (ح/53) قال أبو عيسى:"حديث عائشة ليس
بالقائم. ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء".
(3) الكنز: (17843) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)
الثاني: قوله ولم يصحّ عن النبي- عليه السلام في هذا الباب شيء
مردود بحديث أم هانئ لو لم يكن في الباب غيره على رأي من لم يفرق بين
التنشُّف من الغسل والتنشُّف من الوضوء.
الثالث: اقتصاره على ذكر حديث معاذ وأغفل ما أسلفناه، وكذا حديث
أبي بكر رضى الله عنه أن النبي عليه السلام:"كانت له خرقة يتنشف بها
بعد الوضوء"قال: قال البيهقي إسناده غير قوي، قال: وإنما رواه أبو
عمرو بن العلاء عن إياس بن جعفر أن رجلا حدّثه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت
له خرقة أو منديل يتنشف بها بعد الوضوء"وهو المحفوظ، وقال الدارقطني في
كتاب الإفراد والغرائب: هكذا رواه الصولي عن أبي العلاء عن أبي سعيد بن
أوس عنَ أبي عمرو بن العلاء عن أنس بن خالد عنه، ورواه عون بن عمارة
عن أبي عمرو بن إياس بن صالح عن رجل:"أن النبي- عليه السلام
كانت له خرقة أو منديل"وقال: غيره عن أبي عمرو عن إياس بن جعفر
عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث أنس بن مالك قال البيهقي: ثنا أبو
الحسين بن يسر أنّ ابن السماك ثنا حنبل بن إسحاق، ثنا أبو معمر عبد الله بن
عمرو قال: سألت عبد الوارث (1) عن حديث عبد العزيز بن صهيب عن
أنس:"أن النبي عليه السلام كان له خرقة/أو منديل فإذا توضأ مسح
وجهه، فقال: كان في قطنية فأخذه ابن علية فلست أرويه، قال الشّيخ: وهذا
لو رواه عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس وكان سندا صحيحا إلَّا أنه امتنع
من روايته، ويحتمل أنه كان عند الإسناد الأوّل- يعني إسناد حديث أبي عنه
ابن العلاء المتقدّم له المستور لما سئَل أبو حاتم عنه قال: رأيته في بعض
الروايات عن عبد العزيز أنه كان لأنس خرقة، والموقوف أشبه ولا يحمل أن
يكون مسندا وحذف إسناده الأودي، ثنا به المسند المعمر أبو بكر بن علي
الحميدي بقرأتي عليه، أخبركم المشايخ أبو المفاخر المخزومي وابن الشمعة
وغيرهما، ثنا عبد العزيز بن عمر، ثنا أبو زرعة، ثنا والدي الحافظ محمد بن
طاهر المقدسي، ثنا الخسر بن أحمد السمرقندي، ثنا أبو العباس جعفر بن--------------------------------------------
(1) قوله:"عبد الوارث"غير واضحة"بالأصل"وكذا أثبتناه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)
محمد، ثنا الخليل بن أحمد، ثنا زيد، ثنا يحيى بن يونس، حدثني أبو الحسن
سئل النسائي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن التيمي، ثنا عتبة بن حماد بن
الحكم، ثنا مُنِيبْ بن مدرك الأودي عن أبيه عن جده قال:"رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية وهو يدعو الناس إلى التوحيد والإِيمان وهم يردون عليه
ويلقون التراب على وجهه حتى تعالى النهار، فأقبلت جارية تحمل قدحا
ومنديلًا فأخذ النبي- عليه السلام القدح فغسل وجهه- يعني توضأ-
ومسح بالمنديل وجهه ثم قال: يابنية" (1) فذكر حديثًا طويلا قال ابن طاهر:
رواه أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي عن سليمان التيمي مختصرًا،
وعلونا فيه إليه. وحديث أبي مريم إياس بن جعفر بن الصلت عن فلان- رجل
من الصحابة- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كان له منديل أو خرقة يمسح بها
وجهه إذا توضأ"رواه النسائي في كتابه الكبير عن إبراهيم بن يعقوب
وسهل بن حماد، ثنا أبو عمرو، ثنا العلاء فأخبرني أبو مريم فذكره، وروى
مَشعَر عن سويد مولى عمرو بن حُريث"أن عليًا اغتسل فأتى بثوب/فدخل
فيه يعني تنشف به، وهذه رواية وكيع عن مسعود"ورواه أبو نعيم عن سُوَيد
مولى عمرو بن حُريث عن عمرو بن حُريث أنه:"أتى عليًا وقد اغتسل
فأخذ ثوبًا فلبسه أو قال دخل فيه"ذكرهما أبو بكر الإِسماعيلي في جَمعه
حديث مُسعَر، وقد اختلف الناس في التمندل: فأمّا ابن المنذر فذكر أنه أخذ
المنديل بعد الوضوء عثمان والحسن بن علي وأنس بن مالك وبشير بن أبي
مسعود، ورخّص فيه الحسن وابن سيرين وعلقمة والأسود ومسروق والضحاك،
وكان مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي لا يرون به بأس،
وروينا عن جابر أنه:"كان إذا توضّأ لا يتمندل"وكره ذلك عبد الرحمن بن
أبي ليلى وابن المسيب والنخعي ومجاهد وأبو العالية وعن ابن عباس كراهيته
في الوضوء دون الغسل من الجنابة، ورخص فيها آخرون قال أبو بكر: ذلك
كلّه مباح، قال أبو عيسى: إنما كرهه من كرهه من قبل أنه قيل إن الوضوء
يوزن. روى ذلك عن ابن المسيب والزهري، ثنا محمد بن حميد، ثنا جرير،--------------------------------------------
هـ
(1) صحيح. أورده الهيثمي في مجمع الزوائد 21/61) وعزاه إلى"الطبراني"ورجاله ثقات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)
حدّثنا علي بن مجاهد وهو عندي ثقة عن ثعلبة عن الزهري قال: إنما كره
المنديل بعد الغسل والوضوء؛ لأن الوضوء يوزن، وأما المنديل فنونه وياؤه
زائدتان وميمه مكسورة قاله الجوهري: تقول منه مندلت بالمنديل وتمندلت
وأنكرها الكسائي، وفي تاريخ الموصل: ثنا العلاء بن أيوب، ثنا سليمان بن
محمد بن حبان، ثنا يحيى بن عيينة عن حميد عن أنس فال عليه الصلاة
والسلام:"لا يتوضأ أحدكم موضع استنجائه فإن الوضوء يوضع مع
الحسنات" (1) .
وذهب أبو محمد إلى أنه يكره للمغتسل أن يتنشف في ثوب غير ثوبه،
ولا يكره ذلك في الوضوء، وتمندل بالمنديل لغة في مندل وتمدل تمدلت؛ لأن
المنديل مفعيل من مدلت يده يدك إذا أغمرت، فقيل: منديل لأنه يسمح به
ذلك ويقال: مندل في معنى منديل، وحكى ابن محيى فتح الميم قال:
واشتقاقه من الندم وهو الحرب، وأبو مرة اسمه زيد لزم عقلًا فنسب إليه وإنما
هو/مولى أم هانئ واسمها فاختة وصححه الكلاباذي، وقيل هند وقال
بعضهم: جمانة، قال أبو الحداد وهو خطأ إنما جمانة أمها، وهي شقيقة علي،
وفي ذلك نظر لأنّ أم علي لا خلاف في أن اسمها فاطمة إلَّا أن يكون
جمانة لقبًا، والله أعلم.
***--------------------------------------------
(1) رواه ابن عدي في"الكامل": (7/2709) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)
31- باب ما يقال بعد الوضوء
حدّثنا موسى بن عبد الرحمن، ثنا الحسن بن علي وزيد بن الحبُاب، ح
وثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو نعيم، وثنا إبراهيم بن نصر، ثنا أبو نعيم، ثنا زيد
العُمي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من توضأ فأحسن الوضوء
ليشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ويشهد أن محمدًا رسول الله؛
فتح الله له ثمانية أبواب الجنة من أيّها شاء دخل" (1) . هذا حديث إسناده
ضعيف لضعف رواته زيد العمي المتقدّم الذكر، ولما ذكره البخاري الحاكم
شاهدًا ضعفه، وكذلك ابن أبي حاتم في علله حتى سأله أبا زرعة عنه وخرجه
ابن منده في كتاب الوضوء من تأليفه من حديث عمرو بن عبيد الله بن
موهب عن زيد حدّثنا علقمة بن عمرو الرواسي، ثنا أبو بكر بن عباس عن أبي
إسحاق عن عبد الله بن عطاء البجلي عن عقبة بن عامر الجهني عن عمر بن
الخطاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم
يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؛ إلا فتحت له ثمانية
أبواب الجنة يدخل من أيها باب شاء" (2) هذا حديث خرجه أبو عيسى من--------------------------------------------
(1) ضعيف. رواه ابن ماجة في: 1- كتاب الطهارة، 60- باب ما يقال بعد الوضوء،
(ح/469) .
في الزوائد: في إسناده زيد العمي وهو ضعيف.
قال السندي: قلت لكن أصل الحديث صحيح من حديث عمر بن الخطاب. رواه مسلم وأبو
داود والترمذي. كما رواه المصنف من رواية عمر أيضا. ولا عبرة بتضعيف الترمذي الحديث
في رواية عمر، كما نبه عليه، والعجب من صاحب الزوائد أنه اقتصر على كلام الترمذي مع
ثبوت الحديث في صحيح مسلم.
راجع: إتحاف (2/368) واللآليء (2/118) والحاوي (2/197) وأذكار (30) .
وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/105) ، والضعيفة (ح/4578) .
(2) ضعيف. رواه الترمذي (ح/55) من حديث عمر. وقال أبو عيسى: حديث عمر قد
خُولف زيد بن حُباب في هذا الحديث. قال: وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن
صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر عن عمر، وعن ربيعة عن=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)
حديث أبي إدريس وأبي عثمان عن عمرو قال: هذا حديث في إسناده
اضطراب، قال الدارقطني: ورواه عبد الله بن عطاء وقيل: عن ابن عطاء عن
سَعْد بن إبراهيم عن زياد بن مخراق عن شَهْر بن حَوشب ففسّر الحديث عند
شعبة لما فحص عنه، وفي كتاب العلل للحربي: ثنا المثنى عن معاذ قال: قلت
لأبي لم نهيت عن حديث عقبة بن عامر هذا من كتاب شعبة؟ فقال: سل
أنس بن النضر عنه، فسألته فقال: ثنا شعبة قلت لأبي إسحاق: ممن سمعت
حديث/عقبة هذا قال: من الأسود الذي يجالسنا، وذكر أسود ليس بشيء،
فسألت أسود فقال: سمعته من ابن المنكدر، فلقيت ابن المنكدر في الحج
فسألته فقال: حدّثني به زياد بن مخراق، فرجعت إلى البصرة فسألته فقال:
بلغني عن شهر ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كبير شيء، وفيما
قاله نظر، لأنّ مسلفا- رحمه الله تعالى- ذكر في صحيحه: حدّثني
محمد بن حاتم، ثنا ابن مهدي، ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة- يعني ابن
يزيد- عن أبي إدريس الخولاني- عن عقبة بن عامر، وحدّثني أبو عثمان عن
جبير بن نفير عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإِبل فجاءت نوبتي
فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمَا يحدّث الناس فأدركت من
قوله:"ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقول: … فيصلى ركعتين
فيقبل عليها بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة" (1) قال: فقلت من الذي جوّد
هذه فإذا قال بين يدي يقول التي خلفها أجود، فنظرت فإذا عمر قال لي: قد
رأيتك أجبت آنفا، قال: ما منكم قال:"ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ-
أو يسبغ وضوءه- ثم يقول: أشهد أن لا أنه إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله--------------------------------------------
= أبي عثمان عن جُبير بن نفير عن عمر.
وهذا حديث في إسناده اضطراب. ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كبير شيء.
قال محمد: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا.
قلت: وحديث أنس رواه ابن ماجة (1/89- 90) وأحمد في المسند (رقم 1328 ص 265)
وفي إسناده زيد العمي وهو صدوق تكلموا في حفظه.
(1) رواه أحمد في"المسند" (4/153) والكنز (18978) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)
إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء". وثناه أبو بكر بن أبي
شيبة، ثنا زيد بن حُباب، ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي
إدريس الخولاني وأبي عثمان عن جبريل بن نُفير عن عقبة به، ولما أخرجه أبو
عوانة في صحيحه بين أنّ معاوية بن صالح هو القائل وحدّثني ربيعة بن يزيد،
ولما أخرجه ابن منده قال: هذا حديث مشهور من طرق وعن عقبة وعن
عمر، والعجب من أبي عيسى في إخراجه حديث أبي إدريس وتركه حديث
غيره وهو قد سأل البخاري في كتاب العلل عن حديث أبي إدريس فقال:
هذا خطأ إنّما هو معاوية بن صالح عن ربيعة عن أبي إدريس عن عقبة عن عمر
ومعونة عن ربيعة عن عثمان عن جبير بن نفير عن عمرو وليس لابن إدريس
سماع من عمر، قلت: من أبو عثمان هذا؟ قال شيخ: لم أعرف/اسمه
فالذي يصححه يجد رواية أبي إدريس وأبي عثمان مرسله، ويأخذ بالزيادة في
إثبات عقبة بن عامر من أبي إدريس بن عمرو إثبات جبير بن نفير بين أبي
عثمان وعمر، فإن الأخذ بالزائد أولى، وفي علل أبيِ الحسن رواه عن عقبة
عن عمر أبو إدريس وجبير وليث بن سليمان الجهني وابن عمر زهير بن مَعْبد
ومحمد بن ثابت القرشي، وممطور والقاسم أبو عبد الرحمن وأبو الأحوص
حكم بن عُمير وحمير بن هلال وإن سمع من عقبة، وأحسن أسانيده ما رواه
معاوية عن ربيعة عن أبي إدريس وأبي عثمان من جبير عن عقبة وحديث
يحيى بن حمزة عن يزيد بن أبي مريم عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عقبة
ليس به بأس أيضًا، ورواه يزيد بن أبي منصور عن دحيم أبي الهيثم عن عقبة
عن أبي بكر الصديق، وذكره ابن أبي عروة في مسند عقبة من تأليفه عن أبي
نعيم، ثنا خالد بن إياس عن صالح بن محمد بن زائدة عن عقبة، وذكره أبو
جعفر أحمد بن سنان في مسنده عن يعقوب بن محمد الزهري، ثنا إبراهيم بن
محمد بن ثابت، حدّثني أبي عن عقبة قال: وذكره أبو القاسم في الأوسط
بغير اللفظ الذي سقناه مطولًا من عقبة قال: جئت في اثني عشر راكبًا حتى
حللنا بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال أصحابي من يرعى إبلنا وننطلق نحن نقتبس من النبي
صلى الله عليه وسلم، فإذا راح اقتبسنا ما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: أنا، ثم قلت في نفسي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)