بين ابن جريج هذا الحديث عن ابن شهاب عن عبد الله عن عروة/عن بُسرة
وزيد بن خالد، رواه إسحاق في مسنده عن محمد بن بكر البرساني عن ابن
جريج قال: حدثني الزهري فذكره قال: هذا إسناد صحيح. انتهى كلامه،
وفيه إشارة إلى دفع ما أعله به أبو حاتم؛ إذ فيه تصريح ابن جريج بالحديث
والله أعلم، ورواه ابن عدي في كامله من جهة أحمد بن هارون المصيصي
وقال: كان يروي مناكير عن قوم ثقات لا يتابعه عليها أحد عن حجاج عن
الزهري عن عروة عن عائشة وزيد بن خالد الحديث من غير تردّد، قال
البيهقي في الخلافيات: أخطأ فيه هذا المصيصي حيث قال عن عائشة وإنّما هو
عن بُسرة، وبنحوه ذكره الحافظ بن طاهر في كتاب الذخيرة وفي كتاب
المعرفة، وتعليل من علل حديث الزهري باختلاف الرواة عليه في إقامة إسناده
لا يقدح في رواية من أقام إسناده، فالذي أقامه حافظ ثقة وخطأ من أخطأ فيه
على الزهري حين قال عن عروة عن عائشة، أو على هشام حين قال: فيه عن
عروة، ولا يقدح في رواته أهل الثقة فمثل ذلك موجود في رواية الضعفاء
لأحاديث أهل الحفظ، فلم يقدح ذلك في روايتهم، ولم يرد به أحد من أهل
العلم حديثهم والله أعلم، وحديث حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم: " من مس فرجه
فليتوضأ ".
وذكر الشيرازي عن الفرج عن مالك عن نافع عن ابن عمر عنها ثم قال:
هكذا قال، والصواب مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة وزيد بن خالد
وحديث أبي هريرة رواه الدارقطني في كتاب السنن فقال: حدثنا أحمد بن
خالد الدقاق، ثنا حسن بن سالم السواق، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي،
ثنا يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي عن سعيد بن أبي سعيد المغيري عن
أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، فليتوضأ
وضوه للصلاة " (1) وهو حديث قال فيه الأثرم: قلت لأبي عبد الله: حديث--------------------------------------------
(1) حسن. رواه للنسائي (1/216) وللبيهقي (1/132، 134) والدارقطني (1/147)
ونصب الراية (1/56) وللطبراني في " الصغير " (1/42) وتلخيص (1/125) .
قلت: تعددت طُرقه للضعيفة فحسنته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)
أبي هريرة في مس الذكر أدخلوا بين يزيد عبد الملك وبين المقبري رجلا قال:
أنا موسى الخياط/قال: من قال هذا؟ قلت: عبد الله بن نافع الصائغ،
قال: ذلك لم يكن بحفظ الحديث، كان الغالب عليه الرأي، وأما أبو سعد
مولى بني هاشم فقال عن يزيد سمعت سعيد المقبري ثم قال: لا أبعد أن
يكون هذا من هذا الشيخ يزيد بن عبد الملك، فإنه يروى أحاديث مناكير،
قلت له: يروى عن يزيد بن حفصة حصيفة أحاديث مناكير، قال: نعم،
قال الخلال: ثنا عبد الله، ثنا أبي ثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك يعني
النوفلي، ثنا أبي ذكره عن سعيد بن أبي سعيد أنه أخبره عن أبي هريرة عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من أفضى بيده إلى ذكره وليس عليه ستر فقد وجب
عليه الوضوء " (1) أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد الله قال: يزيد بن عبد
الملك مدني ليس به بأس، وقال غيره: وصحح فيه، وقال ابن وضاح: هذا
حديث لا يصح وضعّفه الطحاوي وأبو عمر بن يزيد النوفلي وقال الشّافعي:
روى حديث يزيد عدد منهم سليمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله بن دينار
عنه لا يذكرون أبا موسى الخياط، وقد سمع يزيد من سعيد المقبري، كذا
ذكره عنه البيهقي في المعرفة ثم قال: وروى عبد الرحمن بن القاسم ومعن بن
عيسى وإسحاق القروي وغيرهم عن زيد بن سعد كما قال الشّافعي، وفي
سؤالات مضر قلت له: يعني ابن معين فحديث أبي هريرة قال: رواه يزيد بن
عبد الملك عن سعيد وقد أدخلوا فيها رجلا مجهولا، ولما ذكره أبو بكر البزار
في مسنده عن سعيد بن بحر القراطيسي عن معن بن عيسى عن يزيد عن
المقبري عن أبي هريرة قال: وهذا حديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة هذا
اللفظ، وفيه نظر لذا ذكره الحازمي، وقد روى عن نافع بن عمر الجمحي عن
سعيد المقبري كما رواه يزيد بن عبد الملك، وإذا اجتمعت هذه الطرق، ولتنا
على أن هذا الحديث له أصل من رواية أبي هريرة، ولما ثنا أبو البركات محمد--------------------------------------------
(1) ضعيف. رواه أحمد (2/333) والمعاني (1/74) والبيهقي (1/333، 134) ونصب
الراية (1/56) والمجمع (1/245) وعزاه إلى " أحمد " و" الطبراني " في " الأوسط "
و" الصغير " و" البزار " وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، وقد ضعفه أكثر الناس ووثقه يحيى بن معين في رواية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)
الصوفي- رحمه الله بقرآتي عليه أخبركم أبو محمد بن عبد العزيز بن عبد
الرحمن وعبد العزيز الحراني قال الأول: ثنا أبا أسعد بن سعيد/الأصفهاني
وأم هانئ عفيفة الفارمانية وعائشة بنت معمر بن عبد الواحد وقال البراني:
أنبأنا عفيفة قالوا: ثنا فاطمة الجرزدانية، ثنا ابن يزيد، ثنا أبو القاسم سليمان بن
أحمد بن أيوب اللخمي، ثنا أحمد بن عبد الله بن العباس الطلي البغدادي، ثنا
أحمد بن سعيد الصمداني، ثنا أصبع بن الفرح، ثنا عبد الرحمن بن القاسم
عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك النوفلي عن سعيد المقبري عن أبي
هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها
حجاب فقد وجب عليه الوضوء " قال الطبراني: لم يروه عن نافع إلا عبد
الرحمن بن القاسم الفقيه المصري، ولا عن عبد الرحمن إلا إصبع تفرد به
أحمد سعيد، وفيما قاله نظر لما يذكره الحاكم بعد، وخرجه أبو حاتم بن حبان
في صحيحه من جهة نافع ويزيد كما قدمناه، ثم قال: اعتمادنا إنما هو علي
نافع، فأما يزيد فقد تبرأنا من عهدته في كتاب الضعفاء، وذكر أبو عمر أن
ابن السكن قال: هو أجود ما روى في هذا الباب لرواية أصبع عن ابن
القاسم صاحب مالك عن نافع ويزيد جميعا عن سعيد عن أبي هريرة، وأصبع
وابن القاسم فقيهان أعيان فصح الحديث بنقل العدل عن العدل على ما ذكر
ابن السكن، إلا أن الإِمام أحمد كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم وخالفه ابن
معين فقال: هو ثقة ورواه أبو عبد الله في مستدركه فقال: ثنا أبو الحسين
محمد بن محمد الحافظ عن علي ابن أحمد بن سليمان، ثنا علان عن
محمد بن أصبع حدّثني أبي، ثنا نافع بن أبي نعيم عن سعيد بن أبي سعيد
عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من مس فرجه فليتوضأ " وقال:
هذا صحيح شاهده الحديث المشهور عن يزيد بن عبد الملك عن سعيد، ولما
ذكره أبو القاسم في الأوسط، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا محمد بن
خلف العسقلاني، ثنا حبيب كاتب الملك، ثنا شبل بن عبادة عن سعيد بن أبي
سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال:/قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أفضى
أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ " ثم قال: لم يروه عن شبل إلا حبيب،
وحديث عائشة- رضى الله عنها- قال الدارقطني في السنن الكبير: ثنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)
محمد بن مخلد، ثنا حمزة عن سعيد بن العباس المروزي، ثنا الحسين بن
إسماعيل، ثنا يحيى بن مُعلي، ثنا عتيق بن يعقوب، حدثني عبد الرحمن بن
عبد الله بن عمر بن حفص العمري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ويل للذين يمسون فروجهم ولا يتوضئون " (1) قالت
عائشة بأبي أنت وأمي هذا للرجال أفرأيت النساء قال: إذا أفضت أحداكن
فرجها فلتتوضأ للصلاة ثم قال عبد الرحمن العمري: ضعيف، وفي كتاب
الكبير للنسائي: ثنا محمود بن خالد، ثنا الوليد، ثنا صدقة أبو معاوية وحديثه
عن ابن وهب عن سليمان بن موسى عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة
مرفوعا: " توضئوا من مس الذكر " ورواه ابن شاهين من جهة إبراهيم بن
إسماعيل بن أبي حبيِبة عن عمرو بن شريح عن الزهري عن عروة عنها قالت:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من مس فرجه فليتوضأ "، قال: وقال الأموي:
ذكره ثنا سعيد بن قيس الصواب ثنا جامع بن سوادة، ثنا زياد بن يونس
الحضرمي، ثنا يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه عنها قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: " من مس فرجه فليتوضأ " ثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري
علي بن سعيد بن النعمان النسائي، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدّثني أبي
عن حسين المعلم عن يحيى بن أبي بكر عن المهاجر بن عكرمة عن الزهري
عن عروة/عن عائشة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أعاد الوضوء في مجلس فسألوه عن ذلك
فقال: " إني دككت ذكري " (2) .
ولما سئل البخاري فيه بقول الترمذي قلت له: فحديث عروة عن عائشة
وعن أبي عن أروى فقال: ما يصنع بهذا هذا مما لا يستعمل به ولم يعبأ بهما،
وفي علل ابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث رواه حسن الحلواني عن عبد
الصمد بن عبد الوراث عن أبيه عن حسين عن يحيى بن أبي كثير عن المهاجر
عن عكرمة عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي عليه السلام: " من
مس ذكره فليتوضأ ".--------------------------------------------
(1) هذا حديث سقط من " الأولى " وأثبتناه من الثانية.
(2) سقطت بعض للكلمات من " هذا الحديث " وأثبتناها من النسخة " الثانية ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)
ورواه شعيب بن إسحاق عن هشام عن يحيى عن عروة عن عائشة عن
النبي صلى الله عليه وسلم به قال أبي: هذا حديث ضعيف لم يسمعه يحيى من الزهري
وأدخل بينهما رجل ليس بالمشهور، ولا أعلم أحد روى عنه إلا يحيى، وإنما
يرويه الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن مروان عن بسرة، ولو أن
عروة سمع من عائشة لم يدخل بينهما أحد، وهذا يدل على وهن الحديث
وقد ذكر أبو نعيم الحافظ في هذا الحديث علة أخرى: وهي أن الزهري سمعه
من عروة فقال في تاريخ أصبهان، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا عامر بن أحمد
الفرائضي، ثنا إبراهيم بن فهد، ثنا أحمد بن شبيب، ثنا أبي عن يونس عن ابن
شهاب عن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: " من مس فرجه فليتوضأ " قال: سألت أبا عبد الله عن حديث عبد
العزيز عن الدستوائي عن يحيي بن أبي بكر عن أبي سلمة عن عروة عن عائشة
في مس الذكر فقال: ليس بصحيح، إنما كان يحدث به الدستوائي عن
يحيى بن أبي كثير عن رجل عن عائشة، قال الخليل: وقال غير مهنأ يعني
عنه ولو كان عنده يعني عروة صحيحا عن عائشة لم نحتج أن يجادل مروان
إنما الحديث حديث بسرة، ورواه أبو جعفر الطحاوي، ومن هذا ويعمر بن
شريح وقال ابن وضاح (1) : ليس بصحيح وأشار في المعرفة إلى أنه خطأ، وفي
المستدرك لأبي عبد الله وقد صحت الرواية عن عائشة بنت الصديق- رضى
الله عنهما- أنها قالت: " إذا مست المرأة فرجها توضأت " وسيأتي في
الباب الذي بعد هذا ما يناقض ذلك، وحديث عبد الله بن العباس أخرجه
أحمد بن عدي في كامله من جهة الضحاك بن حيوة قال: وليس بشيء كل
رواياته مناكير أما شاذا عن الهيثم الراسبي عن عبد الله بن يزيد عن يحيى بن
يعمر عنه مرفوعا: " من مس ذكره فليتوضأ " ولما ذكره البيهقي في
الخلافيات ضعفه بالضحاك هذا وأجدر أن يضعف / به الأحاديث؛ ولأنه ممن
قال فيه ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به، وقال الدارقطني: يضع الحديث والله
أعلم، وحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب- رضى الله عنهما- ذكره ابن
(1) قوله: " وضاح " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)
شاهين فقال: ثنا الحسن بن حبيب بن عبد الملك بدمشق، ثنا أحمد بن عبد
الرحيم البرقي، ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا صدقة بن عبد الله الدقيقي، ثنا
هاشم بن زيد عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من مس فرجه
فليتوضأ " ثنا أحمد بن محمد بن زيد الزعفراني، ثنا القاسم بن هاشم، ثنا
يحيى بن صالح، ثنا العلاء بن سليمان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من مس فرجه فليتوضأ " ثنا أحمد بن محمد بن زيد
ورواه الحاكم في تاريخ نيسابور عن أبي زكريا يحيى بن محمد، ثنا إيراهيم بن
أبي طالب، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا عمرو بن أبي سلمة بلفظ: " من
مس ذكره فليتوضأ "، ورواه أيضا عن الأصم، ثنا أبو الحسن الشعراني، ثنا
السر بن جرير الثقة وفوق الثقة، ثنا سعيد بن هبيرة ثنا جرير به عن نافع ورواه
أيضا فيما قاله البيهقي عن أبي بكر بن أبي العزائم الرباعي عن عبد العزيز بن
أبان، ورواه عن الثوري عن أيوب عن ابن سيرين عنه، وقال: تفرّد به أبو بكر
عن عبد العزيز بن أبان، ورواه البيهقي أيضا من جهة عمرو بن خالد عن
العلاء بن سليمان عن الزهري وقال: هذا ضعيف، والحمل فيه على العلاء
فيما أظن، ورواه أيضا من جهة ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب، وقال
ابن لهيعة: لا نحتج به، قال: ورواه الشافعي في القديم ثم عن الزنجي عن ابن
جريج عن عبد الواحد بن قيس وعن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن
عمرو بن شعيب عنه وكلاهما منقطع وفي سؤالات مضر قلت: وحديث ابن
عمر قال: الصحيح منه غير مرفوع وضعّفه الطحاوي بصدقة وبالعلاء، وقال
الخليل: هذا منكر بهذا الإِسناد لا يصح من حديث أيوب يعني عن ابن
أيوب- يعني عن ابن سيرين/عنه- ولا من حديث الثوري، والحمل فيه
على عبد العزيز بن إبان الكوفي ضعفّوه.
آخر الجزء والله أعلم، يتلوه في الجزء الذي بعده إن شاء الله تعالى
وحديث أروي ابنه أنيس، وكان الفراغ منه في يوم الأحد المبارك سادس عشر
من جمادي الأولى سنة سبع ثمان مائة أحسن الله بعضها بخير منه وكرمه
والحمد لله رب العالمين.
اللهم صلى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة (علاء الدين مغلطاي)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح سنن ابن ماجه - الإعلام بسنته عليه السلام
المؤلف: علاء الدين مغلطاي بن قليج بن عبد الله الحنفي (689 - 762 هـ)
المحقق: كامل عويضة
الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - السعودية
الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1999 م
عدد الأجزاء: 5 (متسلسلة الترقيم)
تنبيه: الطبعة سقيمة جدا، يحسن الاعتماد على تحقيق أبي العينين، وهو منشور بالشاملة أيضا
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)
بسم الله الرحمن الرحيم
صلّى الله على سيّدنا محمّد وآلِهِ وصحْبه وسلّم
وحديث أروى ابنة أنيس. ذكره الحافظ أبو زكريا، وقد تقدّم تضعيف البخاري له
من كتاب العلل الكبير الترمذي، وكلام البيهقي في المعرفة أيضا. وحديث يحيى بن
أبي كثير عن رجال من الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ ".
رواه الشافعي (1) عن مسلم وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن يحيى به، وإسناده
صحيح عند جماعة لتوثيقهم يحيى، وفي المعرفة للحافظ أبي بكر: أنبأنا أبو عبد
الرحمن السُّلمي، أنّ أبا الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح أخبرهم، أنا عبد
الله بن محمد بن شيرويه، أنا إسحاق الحنظلي، أنا محمد بن بكر البرساني، ثنا ابن
جُريج قال: وقال يحيى بن أبي كثير عن رجل من الأنصار: " أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى
ثم عاد في مجلسه فتوضأ، ثم أعاد الصلاة فقال: إنّي كنت مسست ذكرى
فنسيت " (2). هذا ضعيف لضعف السلمي، وحديث سعد بن أبي وقاص وأم
سلمة زوج المصطفى صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكرهما أبو عبد الله الحاكم في
كتاب المستدرك. وحديث قيس بن طلق عن أبيه، ذكره الطبراني، وسيأتي،
وفي حديث عبد الله بن عمر وسعد وأم سلمة والرجال والرجل من الأنصار،--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه الشافعي (12) والنسائي (1/ 100) وابن ماجة (479) وأحمد في
" المسند" (6/ 407) والبيهقي (1/ 138) والحاكم (1/ 138) والدارقطني (1/ 146 - 147)
وعبد الرزاق (412) وابن خزيمة (33) وشرح السنة (1/ 340) والخطيب (4/ 311) والحلية
(7/ 159) والخفاء (1/ 106) ومطالب (139، 141) والموطأ (42) وشفع (90) والبغوي
(1/ 535) وابن حبان (214) وابن عساكر في " التاريخ " (1/ 403) والعقيلي (1/ 274) وابن
سعد (8/ 179) وحبيب (1/ 27226)
(2) ضعيف وتقدم من أحاديث الباب
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 433)
وإن كان ظاهرهما الإرسال، وابن عباس وطلق ردّ لما أغفله الترمذي حين تعداده الرواة.
35- باب الرخصة في ذلك
حدثنا علي بن محمد بن جابر قال: سمعت قيس بن طلق الحنفي (1) عن
أبيه: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن مس الذكر فقال: ليس فيه وضوء إنما
هو منك ". هذا حديث ضعيف بضعف الإسناد؛ لأن محمد بن جابر بن
سيار بن طلق أبا عبد الله اليمامي الحنفي السحمي أخا أيوب بن جابر، قال
فيه يحيي بن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بشيء، وسئل عنه محمد بن
جابر فقال: لا بأس به، وفي تاريخ ابن المبارك قال عبد الله بن محمد بن
جابر: هذا وهو الحديث الثاني من أبيه لا يحفظ جزئية، فقلت له: أيّها
الشيخ إنك حدثتني بكذا وكذا، قال: فوثب أولئك على المسار للحديث
فكفّهم محمّد عني قال: ثم جاءني محمد إلى رحلي ومعه كتابه فقال: انظر،
فنظرت فإذا هو صحيح على ما حدثني فقلت: رحمه الله لا أحدِّث إلا من
كتابه، ولفظ أبي داود في كتاب التفرد/عن محمد بن جابر قال في الصّلاة،
كذا رواه الثوري وربيعة وهشام بن حسان وابن عيينة وجرير عن ابن جابر،
وفي رواية عباس أنه كان أعمى واختلط حديثه، وكان كوفيا ثم انتقل إلى
اليمامة، وقال أحمد: لا يحدث عنه إلا من هو شرّ منه، وقال البخاري:
ليس بالقوي، تكلموا فيه، وقال: ذهب في آخر عمره واختلط وساء حفظه،
وكان يلقن، وقال ابن حبان: كان أعمى يلحق في كتبه ما ليس من حديثه
ويسرق ما ذكر فيحّدث به، وقال عبد الله بن أحمد (2) : سمعت أبي يقول:
كان محمد رُبّما ألحق في كتابه أو لحق كتابه- يعني الحديث- وربما الحق،
وهذا حديث ليس بصحيح، وهو كذب، وفي كتاب العقيلي عن عبد الله
قال الفلاس: صدوق كثير الوهم متروك الحديث، وكان ابن مهدي يحدث
عنه ثم تركه بعد، وكان يروي أحاديث مناكير، وهو معروف بالسّماع، جيِّد
اللقاء وفي كتبه لحن، وحديثه عن حمّاد فيه اضطراب، وقال النسائي:--------------------------------------------
(1) قوله: " الحنفي " وردت " بالثانية ": " الختني "، وهو تحريف، والصحيح الأولى.
(2) شطب " بالأصل ".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 434)
ضعيف، وقال ابن عدي ولمحمد بن جابر من الحديث غير ما ذكرت، وعند
إسحاق بن إسرائيل عنه أحاديث صالحة، وكان يعني ابن إسرائيل يفضله على
جماعة شيوخ هم أفضل منه وأوثق، وقد روى عنه من الكبار أيوب وابن عون
وهشام وحسان والثوري وشعبة وغيرهم، ولولا أن محمد بن جابر في ذلك
المحل لم يروه عنه هؤلاء الذين هو دونهم، وقد خالف في أحاديث، ومع ما
تكلم فيه من تكلم فكتب حديثه، وفي سؤالات الآجري: سألت أبا داود عن
محمد بن جابر اليمامي فقال: ليس بشيء، وفي موضع آخر: سمعت أبا داود
يقول: روى شعبة وسفيان عن محمد بن جابر ذاك الحديث، وسفيان أظنّه
كتب به إليه، وقال الدولابي في كتاب الكني: ضعيف، وقال العجلي:
ضعيف، وذكره أبو العز عن ابن مهدي، وذكر محمد بن جابر فجعل
يضعفه، وقال محمد بن عيسى: قال لي أخي- يعني إسحاق-: حديث
محمد بن جابر كان يحدّث لشريك عن أبي إسحاق، قال: وأبيه في كتابه
قد ألحقه ين سطرين من كتابه طري (1) ، قرأت على أبي الفنون وأبي الحسن بن
أبي بكر/الضرير- رحمهما الله تعالى- قلت للأول: أنبأك المقبري عن المدني
وابن ناصر، وقال المدني: نا وقال ابن ناصر أنبأنا ابن خلف، والثاني: أنبأك
الحافظ البكري أنا القاسم بن عبد الله الصفّار، ثنا عمه والد عائشة بنت أحمد
عن أبي بكر بن خلف، قال: أنا الحاكم أبو عبد الله النيسابوري، أنا أبو بكر بن
إسحاق الإمام أنا أبو مسلم عبد الله بن رجاء، ثنا همام عن محمد بن جابر
عن قيس بن طلق عن أبيه: " أنّه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أو سأله رجل- فقال: بينا
أنا في الصلاة ذهبت أحك فخذي فأصابت يدي ذكري فقال: هل هو إلا
بضعة منك " (2) . قال الحاكم: هذا حديث رواه جماعة من التابعين عن
محمد بن جابر فلم يذكر الزيادة في حك الفخذ غير عبد الله بن رجاء عن
همام بن يحيي، وهما ثقتان. وفي تاريخ أصبهان (3) لأبي نعيم من حديث ابن
جابر: " إنما هو بضعة منك فأنى أعزله "، وقال ابن شاهين: هذا حديث--------------------------------------------
(1) كذا ورد هذا اللفظ " بالأصل ".
(2، 3) رواه النسائي (1/101) وأحمد (4/23) والبيهقي (1/134) وابن أبي شيبة=
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 435)
اشتهر به محمد بن جابر، ورواه عنه الأكابر ممن هو أسنّ منه وأقدم موتا،
منهم: أيوب السختياني وعبد الله بن عون وسفيان الثوري وهشام بن حسان
وقيس بن الربيع وهمام بن يحيى وصالح المزي وحّماد بن زيد وسفيان بن عبد
الله ووكيع وابن فضيل والمفضل ابن صدقة وأخوه أيوب بن جابر، وجماعة
ذكروا في الأكابر عن الأصاغر، وذكر الحافظ أبو القاسم الطبراني لمحمد بن
جابر متابعا؛ وهو أيوب بن عتبة عن قيس بلفظ: " سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: يا رسول الله أرأيت إذا مس أحدنا ذكره يتوضأ؟! فقال: لا، إنما هو
بضعة منك " (1) ، وفي لفظ: " سأله عن مس فرجه "، وأيوب أشُدّ من محمد،
فإنّه ممن قال فيه يحيى: ليس بشيء، وفي رواية: ليس بالقوي، وقال مرّة:
ضعيف الحديث، وكذلك قال مسلم وأبو زرعة، وقال النسائي: مضطرب
الحديث، وقال علي بن الجنيد: شبه المتروك، وقال البخاري: لا أحدث عنه،
كان لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه، وقال الترمذي: وضعّفه محمد بن
رجاء، وقال أبو داود: منكر الحديث، وقال السعدي: ضعيف، ولما ذكره
الشامي في كتاب الضعفاء قال: قال العلاء: وضعّفه يحيى، وليس هو ساقط
الحديث، وقال أحمد: ضعيف الحديث، وفي كتاب أبي العرب/قال ابن
البرقي أيوب بن النجار: والمحاملي وأيوب بن عتبة ممن نسب إلى الضعف
واحتملت روايتهما، وذكر البيهقي أنّ أيوب ومحمد ضعيفان، وكذا قاله
الحازمي وابن طاهر وابن الجوزي في العلل الساهرة، ورواه أيضا رجل آخر
يسمى أيوب بن محمد عن قيس بن طلق، في مس الذكر لا أعرفه، بل
أعرف لأبي داود شيخا يقال له أيوب بن محمد العجلي روى عن بشير له
وطعنه ابن علي، وأيوب بن محمد شيخ مصري يلقب أبا الجمل، ثنا عنه عبد
الله بن صالح بحديث عن أيوب بن موسى بن يحيى بن أبي كثير، فلعل عبد
الحميد أراد هذا إذ أيوب أخا محمد بن جابر، فقال ابن محمد: أو أراد بقول--------------------------------------------
(1/165) وتلخيص (1/125) والمشكاة (320) وابن سعد (5/402) والمعاني (1/76)
وأصفهان (2/222) .
(1) رواه أحمد (4/22) والحلية (03/17) والفتح (1/254) والمتناهية (1/362، 363)
وأصفهان (3/353) والدارقطني (11/49) وابن عدي في " الكامل " (1/344) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 436)
أيوب بن عتبة، وكان هذا أشبه من روى الحديث عمن يقال له أيوب تسعون
رجلا، وضعف هذا الحديث أيضا طلق الراوي له عن أبيه، وفي تاريخ أبي
زرعة: كان أحمد يضعف رواية أيوب عن يحيى بن أبي كثيِر قال: ذكر ابن
أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمد بن
جابر عن قيس بن طلق عن أبيه في مس الذكر، فلم يثبتاه، وقالا: قيس بن
طلق ليس ممن تقوم به حجه ووهّناه، وفي كتاب " العلل " للخلال: قيل له-
يعني: للإِمام أحمد- حديت قيس بن طلق عن أبيه قال: قد رواه وغيره أثبت
منه (1) ، وقاله الشافعي في " القديم "، وزعم بعض من خالفنا أن قاضي اليمامة
يعني: أيوب بن عتبه- ومحمد بن جابر ذكرا عن قيس بن طلق عن أبيه عن
النبي- عليه السلام ما يدلّ على أن لا وضوء منه، قال الشّافعي: قد سألنا
عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره، وقد عارضه من وصفنا
ثقته ورجاحته في الحديث وثبته، وقال يحيى بن معين: لقد أكثر الناس في
قيس بن خلف وإنّه لا يحتج بحديثه، وأُعلّ أيضا باختلاف الرواة في ألفاظه
فيما ذكره المحاربي.
وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من هؤلاء الضعفاء، وحكم
بصحيحها جماعة؛ منهم: الإمام أبو حاتم البستي، فإنه ذكر في كتابه
الصحيح: ثنا الحسن بن سفيان، ثنا نصر بن علي، ثنا ملازم بن عمرو عن عبد
الله بن بدْر/عن قيس بن طلق عن أبيه قال: " خرج وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاء
رجل فقال: يا نبي الله … " الحديث ثم قال: ذكر الخبر المرخص فول من
زعم أن هذا الخبر ما رواه ثقة عن قيس بن طلق خلا ملازم بن عمرو، وأنا
محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري بمكة، ثنا محمد بن عبد الوهاب
الفراء، ثنا حسين بن الوليد عن عكرمة بن عمار عن قيس بن طلق عن أبيه:
" أنّه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يمس ذكره فقال: لا بأس إنه كبعض
جسدك " (2) . ولما ذكره أبو عبد الله في تاريخ نيسابور، ثنا محمد بن يعقوب
(1) قوله: " أثبت منه " سقط من " الأولى "، وأثبتناه من " الثانية ".
(2) روى الترمذي في سننه: حدثنا هنّاد، حدثنا مُلازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن=
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 437)
الحافظ ثنا الفراء، قال: تفّرد به الحسين بن الوليد الثقة المأخوذ عن عكرمة،
ومنهم الحافظ أبو محمد الفارسي في كتابه المحلّي، ورجحه ابن مندة على
حديث سبرة، وحكي نحو ذلك عن الفلاس وابن المديني، وقال أبو عيسى
عندما رواه في جامعه من حديث ابن بدُر عن قيس: وهذا الحديث أحسن
شيء في هذا الباب، وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر،
وقد تكلّم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث
ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن، وأمّا قول أبي عمرو:
ملازم بن عمرو ثقة وعلى حديثه عوّل أبو داود والنسائي وكل من خرج في
الصحيح ذكر حديث سبرة في هذا الباب وحديث طلق بن علي إلا البخاري
فإنهما عنده متعارضان معلولان، وعند غيره هما صحيحان، وفيه نظر؛ لأنّ
مسلما لم يخرّج واحدا منهما، وكذا ابن خزيمة لم يخرّج حديث طلق، وهما
ممن يخرج في الصحيح، وأمّا قول البيهقي في المعرفة والخلافيات: حديث
عكرمة بن عمار عن قيس منقطع؛ لأنه قال عن قيس: إن طلقا سأل وقيس لم
يشهد سؤال طلق، وعكرمة بن عمّار أقوى من رواه عنْ نفر، وإن كان هو
أيضا يختلف في عدالته؛ فاحتج به مسلم في غير هذا الحديث وتركه
البخاري، وتبعه على ذلك الحازمي فغير الصواب منها؛ لما قدّمناه قبل من عند
ابن حبان من أنّ روايته متصلة لاشكّ فيها، وإذا صحّ للحديث طريق، وسلم
من شوائب/الطعن تعين المصير إليه، ولا عبرة باختلاف الباقين.--------------------------------------------
- قيس بن طلق بن علي- هو الحنفي- عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " وهل هو إلا مضغة منه؟! " وبضعة منه؟! ". قال أبو عيسى: وقد رُوي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبعض التابعين: أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر. وهو قول أهل الكوفة وابن مبارك. وقد روى هذا الحديث أيوب عن عتبة ومحمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه. وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر وهو أصح وأحسن.
قلت: والحديث رواه النسائي. (1/38) عن هناد شيخ الترمذي فيه، ويظهر أن الترمذي
اختصره، ولفظ النسائي: " أخبرنا هناد عن ملازم قال: حدثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن
طلق بن علي عن أبيه قال: خرجنا وفدا حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعناه وصلينا معه، فلما قضى الصلاة جاء رجل كانه بدوي، فقال: يا رسول الله، ما ترى في رجل مس ذكره
في الصلاة؟ قال: وهل هو إلا مضغة منك؟! أو بضعة منك؟! ".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 438)
ورجحه أيضا محمد بن يحيى الذهلي بقوله: الوضوء من مس الذكر استحبابا
لا إيجابا؛ لحديث عبد الله بن بدْر عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. حكاه
الحافظ بن خزيمة في صحيحه، وذكره أيضا ابن الجارود في كتاب المنتقى،
وكذلك الإمام أحمد بن حنبل، وسكت عنه أبو محمد الأودي، وذلك مشعر
بصحّته عنده، وتبع ذلك أبو الحسن عليه، وقال: هو حسن صحيح، وقال أبو
عمر بن عبد البر: أحسن أسانيده من جهة ملازم، وأشار الطبراني- رحمه الله
تعالى- إلى صحته، وأما تضعيف من ضعفه بقيس فغير صحيح؛ لأنه ممن
ذكره غير واحد في جملة الصحابة، وعلى تقرير لا يكون صحابيّا فقد وثقة
ابن معين فيما حكاه ابن عبد الحميد (1) وغيره، ولا معارضة بينه وبن ما
حكياه عنه من أنّه لا يحتج به؛ لاحتمال أن يكون أحد الأمرين قبل الآخر، أو
يكون الحجة عنده فوق الثقة، ووثقه أيضا أحمد بن عبد الله العجلي الحافظ،
وذكره أبو حاتم البستي في كتاب الثقات، وروى عنه جماعة؛ منهم: عبد
الله بن بدْر ومحمد بن جابر وعبد الله بن النعمان السّحيمي وابن أخيه
عجيبة بن عبد الحميد بن طلق وابنه هودة بن قيس وعكرمة بن عمار
وأيوب بن عتبة وأيوب بن محمد وموسى بن عُمير اليماني وسراج بن عقبة
وعيسى بن حيثم، وفي ذلك رد لقول من قال: قد سألنا عنه فلم نجد من
يعرفه بما يكون لنا قبول خبره؛ لأنّ هؤلاء عرفوه فرووا عنه، وأولئك عرفوا
حاله فأخبروا عنها، ولولا عرفانها لما جاز لهم تصحيح خبره، والله أعلم. ومن
كان بما وصفناه كان حديثه صحيحا لا علّة فيه، حسنا بغير شبهة تعتريه؛ أمّا
الصحة فقد تقدّم سببها، وأمّا الحسن فلعرفان مخرجه بما يأتي بعد، إن شاء
الله تعالى. حدثنا عمرو بن عثمان بن سعد بن كثير بن دينار الحمصي ثنا
مروان بن معاوية عن جعْفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامه سئل رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن مس الذكر فقال: " إنما هو جزء منك " (2) . وفي مصنف وكيع بن
الجرّاح: " إنما هو جِذْوةٌ منك ". هذا حديث معلّل بأمرين:--------------------------------------------
(1) قوله: " عبد الحميد لما وردت في " الأولى ": " الخير "، والصحيح الثاني.
(2) الكنز (27073) والمتناهية (1/363) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 439)
الأول: جعفر بن الزبير الدمشقي الباهلي وقيل: الحنفي العابد العزاء، قال
عليِ بن المديني:/سمعت يحيى وذكره فقال: لو شئت أن كتب عنه ألفا
لكتبت، كان يروي عن ابن المسيب نحوا من أربعين حديثا، وضعفه يحيى
جدا، وقال يزيد بن هارون: كان جعفر ابن الزبير وعمران بن جُرير في
مسجد واحد، وكان الزحام على جعفر وليس عند عمران أحد فكان شعبة يمرّ
بهما فيقول: عجبا! الناس اجتمعوا على أكذب الناس وتركوا أحذق الناس،
قال يزيد: فما أتى علينا إلا العلل حتى رأيت ذلك الزِّحام على عمران وتركوا
جعفرا ليس عنده واحد، وقال غندر: رأيت شعبة راكبا على حمار، قيل له:
أين تريد يا أبا بسطام فقال: أذهب وأستعدى على هذا- يعني: جعفرا-
وضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة حديث كذب، وقال يحيى بن معين:
جعفر ضعيف، وفي رواية: ليس بثقة، وقال الفلاس: متروك الحديث، كثير
الوهم، وقال أبو زرعة: اضربوا على حديثه، لا أحدّث عنه بشيء، وقال
السعدي: نبذوا حديثه، وقال البخاري: متروك الحديث، وفي التاريخ
الأوسط: أدركه وكيع ثم تركه، وقال النسائي والدارقطني وعلي بن الجنيد
والأودي: متروك الحديث، وقال أبو أحمد: وعامة أحاديثه لا يتابع عليها،
والضعف على حديثه بيّن، وتركه الإمام أحمد، وفي موضع آخر ضرب على
حديثه، وفي كتاب العلل عنه: أنّه أذهب رواية جعفر بن الزبير؛ لأنه إنّما كانت
رواية عن القاسم، وذكره القيرواني في كتاب الضعفاء وذكر العقيلي عن
محمد بن المثنى: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثا عنه شيئا قط.
الثاني: أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن الشامي مولى عبد
الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية ويقال: مولى جويرية بنت أبي سفيان،
قال أبو زرعة الدمشقي: وهو أحبّ القولين إلي، وقال الطبراني: مولى
معاوية بن أبي سفيان، وإن كان قد وثقة يعقوب بن سفيان وابن معين
والترمذي ويعقوب بن شيبة والحربي، وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: ما
رأيت أحدا أفضل منه، وقال الجرجاني: كان خيرا فاضلا، فقد قال الإمام
أحمد … وذكر فحمل عليه، وقال: يروي عنه علي بن يزيد أعاجيب، وتكّلم
فيها، وقال: ما أدّى هذا الأمر إلا من قبل القاسم وهو منكر الحديث، وفي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 440)
كتاب/العقيلي: هذه الأحاديث المناكير يقولون: من قبل القاسم، وسئل عنه
أبو حاتم فقال: حدّث الثقات عنه، مستقيم، لا بأس به، وإنمّا ينكر عليه
الضعفاء، وقال ابن حبان: كان يروي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المعضلات
وقال الكوفي: نكتب حديثه، وليس بالقوي، وقال إبراهيم بن عبد الحميد (1) :
سمعت ابن معين يقول: القاسم ثقة إذا روى عنه الثقات أرسلوا ما رفع هؤلاء،
وفي رواية البرقي عنه: ضعيف ذكر ثنا أبو العرب، وفي الأوسط للبخاري:
روى عنه المعلي بن الحرث وكثير بن الحرث وسليمان بن عبد الرحمن ويحيى
بن الحرث وابن جابر أحاديث مقاربة، وأمّا من تكلّم فيه مثل جعفر بن الزبير
وعلي بن يزيد وبشر بن نمير ونحوهم ففي حديثهم مناكير واضطراب، وفي
كتاب العقيلي: لما حدّث بشر بن نمير عن القاسم قال شعبة: ألحقوه به، وعن
أبي داود: هو أبو عبد الرحمن ومولى عبد الرحمن وأهل الشام ينكرون أن
يكون ابن عبد الرحمن ويقولون: هو سيء، قال أبو داود: وهم أعلم به،
وقال الآجري: وسمعت أبا داود يقول: سمعت أحمد بن صالح يقول: إنما
هو القاسم مولى وأدخل بينه وبن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثنا امامة وعمرو بن
عنبسة وعليا وجماعة لا أعرفهم، فضعف لحال هذا- والله أعلم- ذكره
الساجي والبلخي في كتاب الضعفاء. وفي الباب غير ما حديث بخلاف ما
يوهمه كلام أبي عيسى؛ من ذلك: حديث عمر بن الخطاب وعصمة بن ملك
الخظْمي- وكان من الصحابة- أنّ رجلا قال: " يا رسول الله، إنِّي أحنكم
في الصلاة فأصابت يدي فرجى فقال صلى الله عليه وسلم: وأنا أفعل ذلك". رواه الدارقطني
(2) عن محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق قال: ثنا أحمد بن محمد بن
رشدين عن ابن غفير عن الفضل بن المختار عن الصلت بن دينار عن ابن أبي
عثمان المهدي عن عمر بن الخطاب، وعن عبد الله بن موهب عن عصمة بن
الصلت، قال أحمد وعمرو بن علي: ليس بالقوي، وفي رواية عن أحمد:
ترك الناس حديثه، وقال علي بن الجنيد: متروك، والفضل بن المختار قال ابن
عدي: له أحاديث منكرة، وغايتها لا يتابع عليها، وقال أبو حاتم الرازي:--------------------------------------------
(1) قوله: " عبد الحميد " وردت " بالأولى ": " بن الحيد "، والصحيح ما أثبتناه من الثانية.
(2) رواه الدارقطني في " السنن ": (1/149) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 441)
مجهول، وأحاديثه/مُنكرة، يُحدثُ بالأباطيل، وقال الأزدي: منكر الحديث
جذا، ولما ذكرهما البيهقي في الخلافيات ضعفهما بنحو ما قدمناه بعد فصْله
بينهما.
وحديث الحنفي: " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنّا
ربما كان ذلك أمضى في صلاتك " (1) . رواه الحافظ محمد بن إسحاق بن
مندة في كتاب معرفة الصحابة عن عبدوس بن الحسين النيسابوري عن
محمد بن المغيرة الهمداني عن القاسم بن الحكم العربي عن سلام الطويل عن
إسماعيل بن رافع بن حكيم بن سلمة عنه وسلام بن سلم وقيل: ابن سليمان
وقيل: ابن سالم أبو عبد الله السعدني الخراساني، سكن المدائن، قال فيه
يحيى: ضعيف لا نكتب حديثه، وقال مرّة: ليس بشيء، وضعفه ابن المديني
جدا، وقال الإمام أحمد: منكر الحديث، وقال البخاري والرازي: تركوه،
وقال أحمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كذاب، وقال النسائي
وعلي بن الجنيد والأزدي والدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروى
عن الثقات الموضوعات كانه كان المتعّمد لها، وإسماعيل بن رافع أبو رافع
مات بالمدينة قديما، وكان كثير الحديث ضعيفا وهو الذي روى حديث الصور
بطوله. قاله ابن سعْد، وقال أحمد ويحيى: ضعيف الحديث، وفي رواية عن
يحيى: ليس بشيء، وقال الفلاس: منكر الحديث، وقال النسائي وعليِ بن
الجنيد: متروك الحديث. انتهى. ويشبه أن يكون حديثه عن الصحابة لأني لم
أر أحدا ذكر أنه سمع من الصحابة، وإنما وصف بالرواية عن التابعين، ولما
ذكره البيهقي في الخلافيات عن رجل من بني حنيفة ولم يسمعه قال: هذا
منقطع، والله أعلم.
وحديث مرثد بن الصلت عن أبيه: " إنّه وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله
عن مس الذكر، فقال: إنما هو بضعة منك " (2) . رواه ابن بنت منيع الحافظ في--------------------------------------------
(1) الكنز: (ح 27179) .
(2) تقدم من أحاديث الباب انظر ص 427.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 442)
معجمه عن محمد بن خلف المقري ثنا أحمد بن محمد بن شماس ثنا عبد
الرحمن بن عمرو قال: سمعت عبد الرحمن بن مرثد الجعْفي يحّدث عن أبيه
مرثْد بن الصلت، ثم قال: وهذا حديث منكر، والذي حدث به عبد الرحمن
ابن عمرو بن جبلة، وهو ضعيف الحديث جدا.
وحديث أبي أيوب الأنصاري قال: " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت:
مسست ذكرى وأنا في الصلاة، فقال: لا بأس ". ذكره أبو زيد في كتاب
الأسرار بغير إسناد، ويشبه أن يكون ضعيفا؛ لاعنا نعرف اختلافه قبل./
وحديث عائشة- رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سئل عن مسّ
الذكر فقال: ما أبالي مسسته أو مسست أنفى " (1) ذكره البيهقي في
الخلافيات، وقال: هذا حديث منكر، روينا خلافه عنها وحديث جاء من بني
حنيفة بنحوه ذكره أيضا ورماه بالانقطاع، وحديث ابن أبي ليلى. قد ذكره
البيهقي في السنن الكبير عن أبي بكر القاضي وأبي سعيد بن أبي عمرو قالا:
ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق
ثنا محمد بن عمران حدّثني ابن أبي ليلى عن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى عن أبي ليلى قال: " كنّا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء الحسن، فأقبل يتمرغ
عليه، فرفع عن قميصه وقبل ربيبته ". ذكره إثر حديث طلق ثم قال: هذا
إسناد غير قوي، وليس فيه أنه مسّه بيده ثم صلى ولم يتوضأ.
اختلف أهل العلم في هذا الباب ة فذهب بعضهم إلى هذه الأحاديث،
ورأوا ترك الوضوء من مسّ الذكر. يروى ذلك عن علي بن أبي طالب
وعمار بن ياسر وابن مسعود وعبد الله بن عباس وحذيفة بن اليمان وعمران بن
حصين وأبي الدرداء وسعد بن أبي وقّاص- في إحدى الروايتين- وعمر بن
خطاب في رواية وعمران بن حصين، وأنس بن مالك ومعاذ بن جبل وعبد
الله بن عمر وأبي بكر الصديق وأبي هريرة- في إحدى الروايتين عنه- وأبي--------------------------------------------
(1) أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (1/ 244) من حديث سيف بن عبد الله الحميري،
وعزاه إلى " أبي يعلى " من رواية رجل من أهل اليمامة عن حسين بن دفاع عن أبيه عن سيف
وهؤلاء مجهولون، وهو أقل ما يقال فيهم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 443)
أيوب وعائشة- في إحدى الروايتين عنها- قال أبو عمران عبد البرقي:
الأسانيد عن الصحابة في إسقاط الوضوء منه أسانيد صحاح من نقل الثقات.
انتهى كلامه (1) . وفيه نظر إن أراد هؤلاء المسمين؛ لأن حديث ابن مسعود
تقدّم ردّه بأبي قيس الأودي، وحديث ابن عمر وعائشة تقدّم الكلام عليهما
قبل، وحديث حذيفة أعلّه أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه، وكذلك
حديث أبي أيوب وعمر بن الخطاب تقدم ذكرهما، وحديث عمران مشكوك
في اتصاله أنه من رواية الحسن عنه وغيره أحد زعم أنه منقطع وقال: فيه أيضا
ابن المسيب والشعبي وإبراهيم وسعيد بن جبير والحسن البصري وعكرمة وقتادة
وطاوس وأبو عبد الرحمن السلمي والضحاك ومكحول وأبو جعفر محمد بن
علي بن الحسين- جدّ الثوري- وأبو حنيفة وأصحابه وربيعة بن عبد الرحمن
وشريك والحسن بن حيي وعبيد الله بن الحسين، وقال/أبو عمر: وجمهور
علماء العراقيين معنى على ذلك أسلافُهم، ويحيى بن معين وابن المبارك؛
وخالفهم في ذلك آخرون؛ فذهبوا إلى إيجاب الوضوء من مسّ الذكر فممن
يروى عنه ذلك: عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو أيوب وزيد بن خالد وأبو
هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وجابر بن عبد الله وعائشة وأم حبيبة
وبُسرة بنت صفوان وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وعروة بن الزبير
وسليمان بن يسار وعطاء ابن أبي رباح وأبان بن عثمان وجابر بن زيد
والزهري ومصعب بن سعد ويحيى بن أبي كثير وسعيد بن المسيب، قال
الحازمي في أصّح الروايتين عنه: وهشام بن عروة والأوزاعي وأكثر أهل الحديث
وجماعة أهل الشام والمغرب والشّافعي وأحمد وإسحاق والمشهور من قول
مالك ومجاهد وعبد الرحمن بن القاسم وحُميد الطويل وسلمان التيمي وأبو
العالية والشعبي. قال أبو عمر بن عبد البرغي الثوري قال: دعاني ابن جريج
وبعض الأمراء فسُئلْنا عن مسّ الذكر فقال ابن جريج: يتوضأ من مسّ الذكر،
وقلت أنا: لا وضوء على/من مسّ ذكره فلما اختلفنا قلت لابن جُريج:
أرأيت لو أنّ رجلا وضع يده في مني؟! قال: يغسل يده. قلت: فأيهما نجس--------------------------------------------
(1) قلت: كذا ورد هذا القول " بالأصل "، ولعل علاء الدين مغلطاي يقصد أنه يقلب الأسانيد
عن الصحابة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 444)
المني أم الذكر؟ قال: المني. قلت: فكيف هذا؟ قال: ما ألقاها على لسانك
إلا شيطان. قال أبو عمر: يقول الثوري: إذا لم يجب الوضوء من مس المني
فأجدر ألا يجب من مس الذكر، فإذا لم يجب من النجس فأحرى ألا يجب
من الطاهر، وإنما ساقت المناظرة وصارت المعارضة عنده في هذه المسألة
لاختلاف الآثار فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم واختلاف الصحابة رضي الله عنهم، ومن
تعلم في ذلك، ولو كان فيها أثر لا معارض له ولا مطعن فيه لسلّم الجميع له
وقالوا به، قال أبو بكر بن حازم: ومن ذهب إلى إيجاب الوضوء ادّعى أنّ
حديث طلق منسوخ، وناسخه حديث بُسرة وأبي هريرة وعبد الله بن عمر؛
لتأخّرهم في الإسلام، وقال بعض من ذهب إلى الرخصة المصير إلى حديث
طلق (1) أولى؛ لأسباب: منها: إشهار طلق بالصحبة، ومنها: طول صحبته
وكثرة روايته، ثم لو سلمنا ثبوت حديث بُسرة فمن أين لكم ادعاء النسخ في
ذلك إذ ليس في حديث بُسرة/ما يدل على النسخ؟ بل أولى الطرق أن يجمع
بين الحديثان كما حكى عن ابن عيينة، فإنه قال: تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
" من مس ذكره فليتوضأ " معناه: أن يغسل يده إذا مسّه، وردّ ذلك ابن حزْم
فقال: هذا باطل، لم يقل أحدٌ أنّ غسل اليد واجب أو مستحب من مس
الفرج، لا المتأولون لهذا التأويل الفاسد ولا غيرهم، ويقال لهم: إن كان كما
تقولون فأنتم مخالفين الأمر، وأيضا فإنه لا يطلق الوضوء في الشّريعة إّلا
الوضوء للصلاة، وقد أنكر- عليه السلام اتباع هذه اللفظة على غير الوضوء
للصلاة لما أتى من الغائط فأتى بطعام فقيل: ألا تتوضأ؟ فقال: لم أصل
فأتوضأ، وقد جاء مبينا في حديث بُسّرة: " فليتوضأ وضوءه للصلاة "، وقال
ابن حبّان: خبر طلق منسوخ؛ لأن قدومه على النبي صلى الله عليه وسلم أول سنة من سنين
الهجرة، وقد روى أبو هريرة إيجاب الوضُوء من مسّ الذكر، وأبو هريرة أسلم
سنة سبْع، ذلك على أن خبر أبي هريرة كان بعد خبر طلق بسبع سنين، ثم
قال: ذكر الخبر المصّرح برجوع طلق إلى بلده بعد قدمته، قال: أنبأنا خليفة نا
(1) قوله: " طلق " وردت في " النسخة الأولى ": " طوق "، وهو تحريف، والصحيح " طلق "
كما في النسخة الثانية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 445)